دِرَاساتٌ عِلميّةٌ
مجلَّة نصف سنويَّة تعنى بالأبحاث التَّخصُّصيَّة في الحوزة العلميَّة
تصدر عن المدرسة العلميَّة (الآخوند الصغرى) في النَّجف الأشرف
العدد التَّجريبي الأوَّل
ذو الحجّة ١٤٣٢هجري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد ١٦١٤ لسنة ٢٠١١
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ
مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }
التوبة:١٢٢
الأسس المعتمدة للنشر:
محتويات العدد
|
|
| إدارة المجلة |
٧ |
|
|
| الشيخ عمار الأسدي (دام عزه) |
١١ |
|
|
| السيد محمد الحسيني (دام عزه) |
٥٧ |
|
|
| السيد جواد الموسوي الغريفي (دام عزه) |
٧٣ |
|
|
| السيد علي البعاج (دام عزه) |
١٠٣ |
|
|
| السيد محمد البكاء (دام عزه) |
١٤٩ |
|
|
| تحقيق: الشيخ محمد الكرباسي والشيخ حيدر الكرباسي (دام عزه) |
٢٢٩ |
افتتاحية العدد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كثيرٌ مِن العاكفين على الدَّرس الحوزوي، والواردين على هذا المنهل، حدَّثته نفسه بإطلاق عنان قلمه في ميدان ما سعى زمناً في تحصيله يؤلّف بين متفرقاته، أو يعبّر عن موضوع بمنظار فهمه، أو يتناول مسألةً ويتابعها بمرآة فكره، وقد لا يسعده جَدُّه أو انشغاله بدرسه في متابعة ما أمَّله ويتأبَّى عليه ما رامه، ويَزيدُ في إحجامه غيابُ صحيفةٍ أو مدَّونةٍ يُسطِّر فيها ما جال في خاطره، فإنَّ في وجود صحيفةٍ أو مجلَّةٍ تنتظم الرؤى والأبحاث في ثنايا صفحاتها خيرُ باعثٍ لأصحاب هذه الغايات في تجميع شوارد أفكارهم وتتميم ظهور إفاضات قرائحهم.
كما أنَّ سعي المجتمعات العلميَّة والمراكز الفكريَّة اليوم إلى تدوين ونشـر خلاصات تجاربها، ورؤوس نتائج جهدها وعملها الفكريّ لم يكن نتيجة نزعةٍ من نزعات العصـر الحاضر، إلَّا لعلمهم – وكما لا يخفى على غيرهم – بدور هذا النَّوع من العمل واللَّون من النَّشاط في ترويج حبّ العلم وسمو غاية الفكر، فإنَّ تعطيله يؤدي إلى الرُّكود، وتباعُد معاقد عُرى موضوع مسائل علمهم الَّذي يحومون حوله.
ولأجل ذلك عرف قديماً شغف المشتغلين بالعلوم في التَّصنيف والتَّدوين. وهم لم يألفوا ما نألف اليوم من تنوّع المصادر، وتذليل أدوات البحث، وسعة دائرة النَّشـر، وتيسّر أدواته، وكثرة قرّائه، وتواصل مدارس العلوم فيما بينها.
فإذا كان الحال قديماً على ما وصفنا وهم – برغمه – على ذلك الإقبال فجديرٌ بروّاد العلم في عصـرنا أنْ يضاعفوا ذلك النَّوع من العمل مع توفر تلك الدَّواعي ورواج الأسباب، ويُقبِلُوا على الكتابة والنَّشـر بموازين علميَّة معروفة، وأنْ يساعدوا في ظهور تلك البيئة وهذا المناخ؛ فإنَّه صحّيٌّ بالتأكيد.
فلم نجد بعد التأمّل في ما ذكرنا عائقاً أو عذراً في أنْ ننهض بهذا المشروع إذا لم يكن انضواؤنا في كنف هذه الحوزة العريقة في النَّجف الأشرف عاملاً آخر يجعل هذا العمل في دائرة المنجزيّة، ومانعاً عن التّفكير بالمعذريّة. فعَزمنا على إصدار هذه المجلَّة خدمةً لتلك الغاية ووسمناها بـ (دراسات علميَّة).
وقد وفق الله في استجابة عدد من الدّارسين والباحثين ليعينونا بأبحاثهم وكتاباتهم في هذا العدد، فجاء متنوّعاً بين الفقه والأصول وعلم الرجال، كما كان لتحقيق بعض المخطوطات من تراث أكابر علمائنا، وإخراجها بحلَّة التَّحقيق رافدٌ وركنٌ في هذا العدد، وفي الأعداد المقبلة إنْ شاء الله تعالى، فجاء هذا العدد بحمد الله تعالى ليعكس صورةً عن جزءٍ ممَّا يدور في أروقة الحوزة العلميَّة من بحثٍ ودرسٍ، ثُمَّ لم يألُنا غير مَنْ ذكرنا جهده ممَّن حمل نفسه سابقاً على الإفادة، وراجعها على الكتابة، ولم يجد لزنده قادحاً فإذا البابُ أمامَه مشرعةٌ فسوَّغَنا مشكورا جُهودَهُ وهي تحت التَّرتيب والنَّظر لإعدادها للنشر في الأعداد المقبلة بإذن الله تعالى.
وحَريٌ بنا أنْ نُشير إلى أنَّ نهجنا في هذه المجلَّة أنْ نُقدِّم فيها كلّ ما وصل إليه البحث الفقهيّ والأصوليّ والرّجاليّ، وما له صلة بها من نظريات وآراء واستدلالات
لا تخرج عن الأسس العامَّة الَّتي ينتهجها علماؤنا، وصارت شعاراً لهذه المؤسَّسة العلميَّة، الَّتي برغم ذلك تسمح للباحث في البحث بهامشٍ عريضٍ، كما أنَّنا نولي عناية خاصَّة للأبحاث الَّتي تدور حول موضوعات جديدة، أو ما يسمّى بمستحدثات المسائل؛ لأنَّها تُبرِزُ الجانب المتطوّر والفعّال من فقهنا، وقدرته على مسايرة واستيعاب تنوّع ميادين الحياة وتقلّبات أحوال أفعال المكلَّفين في النَّشاط الإنساني السَّـريع، وتُحَقِّقُ قيام قواعده، ومتانة مباني أصوله بمهمّة تحديد الحكم الشَّرعي المناسب لها.
كما ننظر عن كثبٍ ظهور أبحاثٍ ودراساتٍ تعنى بالموضوعات، أو المسائل الّتي جاءت في أبحاث علمائنا ومدوّناتهم، كأنَّها غيرَ مستدلَّة، أو غيرَ مُسَوَّرةٍ لأسباب لا تخفى، أو بُحِثَت إلى غايةٍ محدودة، فألقى توسّع البحث العلميّ في مسألةٍ ما بظلاله عليها، أو نوّه الوقع الحياتيّ أو التَّفاعل الثَّقافيّ والعلميّ مع مدارس أخرى على أهميَّة ابرازها وتحقيقها.
على أنَّ ذلك لا يقلّل من الحاجة إلى متابعة البحث في عناوين المسائل المبحوثة قديماً، أو الَّتي نقَّح علماؤنا "قدَّس الله أسرار الماضين منهم وحفظ الباقين" جوانب البحث فيها فقهيّة كانت أو أصوليّة أو غيرها، لأنَّ لتغيُّر أساليب البحث، وصيغة العرض الّتي قد يتمتع بها الباحث، أو الجهة الّتي يصرف إليها بحثه أو رؤيته مدخليةً في إعادة رسم ملامح المسألة ممّا قد يظهر جوانب النقد في أدلّتها، أو يعزّز نقاط القوّة فيها.
ولعلَّ نظرةً فاحصةً ويسيرةً إلى طريقة القدماء، وبعض المتأخّرين في الاستدلال على المطالب، ومقارنتها بدقّة مسلك المحقّقين في العصر المتأخّر عنهم، وصرامة أدواتهم الّتي هذّبوها طيلة هذه السنين تُظهِر لك الفارق الكبير في طريقة تدوين المسألة والاحتجاج على النَّتيجة فيها بالدَّليل.
هذا وأنَّنا نحسب هذه التَّجربة رائدة أو تُقارب، وتحتاج إلى عناية مجتمعنا العلميّ. فإن رأوا في هيئتها أو مادّتها خللاً نوّهوا بتصويبه بما لا يفتّ في عضد مَنْ لم يقم صلب عمله بعد، ونظروا بعين الصَّديق الشَّفيق أو الوالد الرَّفيق، بل لم نجرؤ على ركوب أخطارها إلّا بالظَّنّ البالغ غاية الحُسن في نيّات النّاقدين. وقد لمسنا عوناً واهتماماً من كثيرٍ من أهل الفضلِ والعلمِ لحسن ظنّهم بنا، فجزى الله الجميع عنَّا خير جزاء المحسنين ولا خيّب الله ظنَّهم وظنَّ القارئ الكريم.
هيئة إصدار المجلَّة