دراسات علميّة
مجلّة تعنى بالأبحاث التخصّصية في الحوزة العلمية
نصف سنوية تصدر عن المدرسة العلمية (الآخوند الصغرى) في النجف الأشرف
العددان التجريبيان الثاني والثالث
ذو القعدة ١٤٣٣هـ
رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد ١٦١٤ لسنة ٢٠١١
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}
التوبة: ٢١
محتويات العدد
هيأة إصدار المجلة ................................................................................... ٧
الشيخ حيدر السهلاني ............................................................................ ١١
الشيخ يحيى السعداوي ........................................................................... ٥٧
الشيخ جاسم الفهيد ................................................................................ ١١٥
السيد علي البعاج ................................................................................... ١٤٥
الشيخ منذر الخزاعي ............................................................................... ١٩٣
الشيخ نجم الترابي ................................................................................... ٢٤٥
(شرائع الإسلام)
الشيخ كريم مسير والشيخ شاكر المحمدي .............................................. ٣٠٥
الأسس المعتمدة للنشر:
افتتاحية العدد
وسط مناخ من الارتياح والرضا جاءت به عبارات الثناء وإشارات الإمضاء من أهل العلم والفضل للعدد الأول من مجلتنا (دراسات علمية) واصلنا عملنا بمعونة المساهمين من أهل الهمة والعمل من طلبة حوزتنا (حرسها الله تعالى) بعد معونة الله سبحانه وتعالى لنُخرج العددين التجريبيين الثاني والثالث منها وفيهما شذرات من بحوث الفقه والأصول والرجال أبدعتها قرائح الباحثين الكرام متيمنين بحسن طالع التجربة ومؤمنين بما يصبو إليه الجميع من ضرورة إخراج الجهد التفاعلي في مجتمعنا العلمي إلى صفحة النشر والتدوين, وأنه علامة على رغبة أتباع هذه المدرسة وإصرارهم على إظهار تمازج البحث العلمي القديم والحديث في هيئة حديثة تقترب من لمس النتائج المرجحة.
كما سيجد القارئ الفاضل مستراحه في ما عقده ثلّة من الباحثين من التحقيق في مخطوطة لنصّ يُعدّ من أقدم النصوص الفقهية لأصحابنا (رضوان الله تعالى عليهم) في رسالة عُرفت في الأوساط العلمية بـ (رسالة ابن بابويه S) طالما ارتبط ذكرها بالكتاب المعروف بـ ( فقه الرضا g ليخرجوا علينا بنتائج نترك تلمسها لجهد القارئ في تتبعها في ذلك التحقيق.
ومن الأمور التي نجدها تُلقي بظلالها على عملنا وأحببنا التنويه عليها ولفت أنظار من نتطلّع نحوهم في الكتابة والإفادة أن تصرف وجوه بحوثهم نحو التوسعة في أفق المعالجة لموضوعاتهم من زوايا لم تترجم لها بحوث وعناوين سابقة إنْ كان البحث في موضوعات معروفة قد سبق أن بحثها علماؤنا, أو تثري جانبا في الموضوعات المستجدة والمبتكرة لم تجرِ نحوها قدم أو ندر ما تناولها قلم, فنكون بذلك قد سعينا لمواطن أدلتها وفتحنا الباب لخطة مبتكرة في مداركها, ولأنه بذلك فقط تجد البحوث طريقها نحو الهدف المنشود الذي من أجله أنشئت المجلة وقامت عليها سيرة المجلات في مختلف الاختصاصات.
وأذان منا لأهل القرائح البكر من طلبة المدرسة العلمية أن لا يفوّتوا فرصة البحث وولوج ميدان التفكير والكتابة فكم من دارس مثلهم اغتنم الفرصة ورصد فكرةً أو موضوعاً وتتبعه فلما استتم عزمه أسعفه التوفيق وخرج بنتائج طيبة وبحوث قيّمة خدم بها دينَه وأضاف لنهر المسيرة العلمية جدولاً ورفع لمذهبه علماً.
ولم نرَ مَن عاد من محاولته نادما والله سبحانه وعد الساعين للعلم بالنصرة والمعونة فلا نرى بعد ذلك لتردد البعض مسوغا.
كما ونَرْبَأُ بالبعض أن يظهر بهذا العمل لونا غير ضروري في البحث العلمي, إذ لا يتوقف عالم أو فاضل في عَدّ الكتابة والنشر ركنين مهمين يتعيّن على كل مدرسة فكرية الاعتناء بهما وترويجهما باللغة العلمية الميسرة التي تلامس الأذهان ولا ينثلم بها الجوهر العلمي الرصين لأن رسالة العلم في كل عصر هي رسالة للعالم وللمتلقي الذي تخاطبه ولا زلنا نرى شريحة كبيرة لم يصل إليها الخطاب المبني على الأسس العلمية والمكتوب بشكل منتظم في نوع من الانتقاء والموضوعية.
والذي يعزز الحاجة إلى هذا النوع من الكتابة أن العالم حولنا اليوم يعيش جوا مفتوحا وأُفقاً رحبا في التعبير عن الأفكار والعلوم وبأساليب مختلفة فأصحاب كل طريقة ومذهب يحاولون إثبات رصانة منهجهم وصحة أدلتهم ويبتكرون ذرائع لترويج بضاعتهم وسبب ذلك تقارب المسافات بين المجتمعات والدول واحتكاك العقول والمعتقدات مع الثورة العلمية التي ولدت مفاهيم جديدة لا يكون لبعضها واقعٌ تأصيلي ولا تعدو كونها انتزاعاً من تراكم تنوع ألوان المعيشة والاتساع في أسبابها في ظل المدنية الحديثة المتطورة فاختلطت المفاهيم الثابتة بالمتغيرة واتسع الجدل والنقاش في كل شيء واختلط الصائب بالعاطب من الآراء في مشهد معقد ومتداخل لدرجة يُضطر معها صاحب العلم إلى الاستدلال على أشياء ومعانٍ كانت في ما مضى من الواضحات أو الضروريات وأصبح صاحب الغاية العلمية مسؤولاً ومعنياً بتحوير أدواته وتطويرها وتصريف لغة علمه وتدويرها وإعادة إنتاج منظومته المعرفية وتخريج براهينها على الأسلوب والصبغة التي اصطبغت بها أفكار الناس وألفوها.
ولا يسعفنا مثالاً لِما نتكلم عنه إلا ظهور علم النحو وقواعده على يد أمير المؤمنينg, فانه لمّا كانت سليقة العربي في الكلام ولسانه لا يميلان إلى اللحن لم يكن بحاجة لأنْ يدون له قواعد لغته, ولكن لمّا تلبلبت الألسن للأسباب المعروفة ألقى الإمام g أوليات النحو لأبي الأسود الدؤلي وأمره بالنحو على ذلك, ثم ما زالوا من بعده يضيفون ويقننون ويضبطون إلى يومنا هذا.
هذا, واللغة وإن اتسمت بالحركة والحياة إلا أن التغيرات الطارئة عليها تستغرق أعصاراً, فكيف بتبلبل الأفكار ونزوع النفس البشرية لكل جديد وحادث في هذا الوقع المتسارع الذي يحتاج في كل آونة إلى تصحيح مسار سلوكه الفكري والعملي بتقرير قواعده وتحرير أصوله على منهج الشريعة الإلهية والحكمة المعنوية لرسالة الإسلام وبطريقة مستنبطة أو مبتكرة في طور يشبه تقويم لسان نطقه بقواعد مستنبطة أو مستحدثة.
نسأل الله تعالى أن يكتب التوفيق للباحثين, ويأخذ بأيدي غيرهم ممن ندعو لأنْ يحذوا حذوهم وما توفيقنا إلا بالله السميع العليم.
هيئة إصدار المجلّة