رسالة في حرمة الغِليان في شهر رمضان اوّل رسالة صنِّفت في مفطريّة التتن من رشحات فخر الفقهاء والمجتهدين محمد ابراهيم الكرباسي (صاحب الاشارات)

احدث المقالات

PDF
نص المقال

 

 

رسالة في حرمة الغِليان في شهر رمضان

أوّل رسالة صنِّفت في مفطريّة التتن

 

من رشحات فخر الفقهاء والمجتهدين

 محمّد إبراهيم الكرباسيّ

(صاحب الإشارات)

(١١٨٠هـ/١٧٦٦م-١٢٦٢هـ/١٨٥٤م)

 

تحقيق

الشيخ محمد عز الدين الكرباسي             الشيخ حيدر عز الدين الكرباسي

     

 

 

مقدّمة التحقيق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل الدّين منهاجاً للوصول إليه، والصلاة و السلام على من جعله مرشداً ومشيراً لذاته وعلى آله المُنتجبين.

أمّا بعد:

فإنّ الفقه من أشرف العلوم الإنسانيّة، لكونه العلم الوحيد الذي يتكفّل ببيان المنهج والسلوك الذي يستطيع به الإنسان أنْ يصل به إلى ربّه، وهذا المنهج والسلوك يضمّ عدّة مسائل وأحكام تسمّى الشريعة، وبما أنّ الشريعة الإسلاميّة خاتمة الشرائع الإلهية لذلك تحتّم أنّ تتسع قوانينها وأحكامها بمقدار ما تتسع له حدود الزمان والمكان من الوجود البشري، فالشريعة الإسلامية هي الشريعة التي ارتضاها الله سبحانه وتعالى وكلّفنا بها عن طريق الرسول الأعظم محمد e والأئمة الأطهار i.

وقد قاد سفينة الشريعة بعد غياب الإمام (صلوات الله عليه وعجّل ظهوره) طائفة من العلماء الأعلام الذين نصّبهم الإمام من بعده، واستطاعوا أنْ يستنبطوا الأحكام من أصولها وقواعدها. 

ونظراً إلى ما أشرنا إليه من أنّ هذه الشريعة خاتمة الشرائع، ولاستيعابها جميع ما يحتاج إليه البشر من الأحكام الإلهية، فلا بُدّ أنْ تكون جامعة للمتجدّدات، ومعالجة للموضوعات الحديثة، فمن هنا تولّدت عندنا مسائل مستحدثة في كل زمان. وهي إمّا لم تكن موجودة أو كانت موجودة، ولكنْ طرأت عليها في المرحلة الفعليّة بعض التطورات التي أوجبت أنْ يُنظر إليها.

والرسالة التي بين يدي القارئ العزيز (حرمة الغِليان في شهر رمضان) تعالج مسألة مهمة، جذورها موجودة في زمان النبيe والأئمة i.

فمصنّفها S بحث المسألة عن طريق السبر والتتبع التاريخي لكلمات الفقهاء، وإقامة الأدلّة على المفطريّة مع نقد وإبطال ما استند إليه القائلون بعدم المفطريّة.

ونظراً لأهميّة المسألة تلك تمَّ تحقيق هذه الرسالة  آملين من الله تعالى أنْ يتقبّله منّا، ويجعله ذخراً لنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إنّه سميع الدعاء.

وعلى النهج المتعارف في مقدّمات تحقيق المخطوطات جعلنا مقدّمتنا هذه في أربعة فصول, وهي:

الفصل الأول: أبحاث تتعلّق بموضوع الرسالة.

الفصل الثاني: نبذة مختصرة عن حياة المصنّف S.

الفصل الثالث: أبحاث تتعلق بالرسالة.

الفصل الرابع: عملنا في التحقيق والنسخة المعتمدة.

 

 

الفصل الأوّل

أبحاث تتعلّق بموضوع الرسالة

وفيه مطالب خمسة:

المطلب الأول: في بيان معنى جملة من الكلمات تتعلق بالمقام

١- التبغ: (معرّب) جنس من النباتات الأمريكيّة المهد، مأخوذ من لفظة (تاباغو)، وهو اسم جزيرة في خليج المكسيك وجد فيها ونقل منها.

٢- التَّتُن: التبغ، تركية معربة (دوتن)، ومعناها الدخان.

٣- التنباك (ويقال له التَّنْبَك أيضاً): نوع من نبات التبغ، يُدخّن ورقه بـ(النارجيلة).

٤- النارجيلة: آلة يدخن بها التنباك، يدور الماء في قاعدتها المليئة بالماء، فيخفّف الماء من حدته، ويقال لها أيضاً (الغرشة).

٥- الغِليان أو القِليان: هو النارجيلة.

٦- الغليون أو القليون: هو الشطب, وقد يُعدّ القِليان والقليون شيئاً واحداً.

٧- الشطب: الأخضر الرطب من سعف النّخل، وتتن الشطب: التبغ الرطب. والشطب أيضاً آلة يُحرق فيها التبغ عند شربه، لها أنبوب قصير ورأس مجوف صغير، استعملت في العراق وتركيا، يُقال لها بالفارسية (سبيل). 

المطلب الثاني: موقف العلماء من التبغ

اختلف العلماء منذ ظهور التبغ في حرمته وجوازه: 

فمنهم من ذهب إلى حرمة شربه، وألّفوا في تحريمه مجموعة من الرسائل.

ومنهم ـ وهم الأكثر ـ من جوَّزه، بل كان يشربه بنفسه، بل له مكانة رفيعة عنده. 

وحُكي أنّأحد علماءقزوين حرّررسالة فيحرمة الغليان،وأرسلها إلى المجلسي S، فأرسل المجلسي له سفرة مملوءة من التنباك؛ لكونه خير عوض للرسالة بنظره(١).

يقول السيد نعمة الله الجزائري S– وكان من المعاصرين لظهوره - في هذا الشأن: (...إنّ جماعة من علماء العصر كالمولى علي نقي، وشيخنا الشيخ فخر الدين الطريحي، والشيخ التقي الشيخ علي بن سليمان البحريني، وبعض فضلاء البحرين، وربّما تابعهم بعض المتفقّهين ذهبوا إلى تحريمه، حتى إنّ المولى  علي نقي (تغمّده الله برحمته) صنَّف كتاباً كبيراً في تحريمه، والباقي على التحليل)(٢).

المطلب الثالث: مَنْ ألّف في مفطريّة التتن

الرسائل المؤلَّفة في التتن صنفان: صنف يتناول حكم التدخين من الحرمة أو الإباحة. وصنف يبحث فيه عن مفطريّة التدخين للصوم، وأنّه هل يلزم بتعمّده القضاء والكفارة أو القضاء فقط أو لا يلزم شيء منهما؟

وسنقتصر على إيراد أسماء ما عثرنا عليه من الصنف الثاني فقط؛ بغية الاختصار ومراعاة لموضوع الرسالة، فنقول:

الرسائل المؤلَّفة في مفطرية التتن وعدمها بحسب ما عثرنا عليه ست: أربع في عدم مفطريّته واثنتان في المفطريّة، وهي:

١- رسالة للشيخ محمد تقي بن محمد رحيم النجفي (صاحب الحاشية) (ت١٢٤٨ هـ)، ردَّ فيها على بعض معاصريه.

وعلى الظاهر إنّ هذه أول رسالة أُلّفت في حكم الغليان عموماً، وفي عدم مفطريّته خصوصاً.

٢- كشف الأوهام في حليّة شرب الغليان في شهر رمضان، للشيخ الميرزا محمد تقي ابن الميرزا علي محمد النوري الطبرسي (ت ١٢٦٣هـ)، وهو والد الشيخ النوري صاحب المستدرك، ومن تلامذة المصنّف. فرغ منها سنة ١٢٤٦هـ.

٣- رسالة للشيخ محمد إبراهيم بن الشيخ محمد حسن الكرباسي الإصفهاني (صاحب الإشارات) (ت ١٢٦١هـ). وهي الرسالة التي بين أيدينا.

٤- درة الإسلاك في حكم دخان التنباك، وأنّه لا يضرّ بالصوم، للميرزا محمد بن عبد الوهاب بن داودالهمداني الكاظمي (ت١٣٠٤هـ). فرغ منها سنة١٢٨١ هـ.

٥- رسالة في إفساد الغليان للصوم، للميرزا أبي المعالي بن محمد إبراهيم الكرباسي الإصفهاني (ت: ١٣١٥هـ), صاحب البشارات. 

٦- التدخين والصيام، للسيد محمود ابن السيد كمال الدين المقدَّس الغريفي (معاصر) .

 

الفصل الثاني

نبذة مختصرة عن حياة المصنّف S

١- اسمه وكنيته: 

اسمه: محمد إبراهيم. 

وكنيته: الكرباسي (بالراء واللام)، واُشتهر أيضاً بـ(صاحب الإشارات).

٢- الإطراء عليه: 

أثنى عليه ومدحه كلّ من ذكره من أصحاب التراجم، والإجازات، وغيرهم بعبارات بليغة فائقة عالية المضامين، تكشف عن بعض ما حواه المترجَّم له من علم وفضل وأخلاق ومزايا، نتطيّب بذكر كلمات اثنين منهم:

١- الشيخ محمد تقي ملا كتاب S (ت ١٢٥٠ هـ) الذي كان زميله في الدراسة، قال فيما قال عند تقريظه كتاباً للمترجم له S:

(تصنيف مولانا الإمام الأفضل            الأكمـل المعـظّـــــــم المبجَّــــــل

 وواحـد الدهــرِ فريـــدِ العصــرِ             نجمِ الأئمةِ العظــــــــــــيمِ القدرِ ...) 

إلى آخر تلك الأبيات الرائعة (٣) .

٢- السيد محمد باقر الخوانساري S(ت ١٣١٣ هـ) صاحب الروضات، الذي كان تلميذاً للمصنّف S, قال في كتابه الروضات(٤):

(هو في الحقيقة مركز العلوم والحكم والآثار، ومركز دائرة الفضلاء والنبلاء الأخيار، وقطب الشيعة الذي عليه منها المدار في هذه الأعصار ...).

٣- مراحل حياته:

ولد المترجَم له في مساء يوم الخميس في ١٩ من شهر ربيع الآخر من سنة ١١٨٠هـ, ويمكن أنْ نقسِّم حياة المترجَم له إلى مراحل أربع:

المرحلة الأولى: (ولادته ١١٨٠هـ - إلى تاريخ عودته من الحج إلى العراق).

درس خلال هذه المرحلة أولاً على والده S، وبعد وفاته سنة ١١٩٠هـ انتقل إلى بيت الحكيم البيدآبادي S (ت١١٩٧هـ) -الذي أوصاه والد المترجَم له بتربيته بعده-، ودرس عنده وعند الشيخ محمد علي بن مظفر الأصفهاني S (ت ١١٩٨هـ) وغيرهما.

وبعد بلوغه سافر إلى بيت الله الحرام، ثمّ آب عائداً إلى العراق في طريقه إلى إصفهان.

المرحلة الثانية: (بقاؤه في العراق بعد الحجّ - عودته إلى أصفهان).

وبعد أنْ علمَ بنبأ وفاة استاذه ومربيه الحكيم البيدآبادي S عدل عن الرجوع، وقرّر البقاء في العراق لتحصيل العلم عند أساطين الإمامية في ذلك الوقت.

فدرسَ في كربلاء المقدَّسة عند الوحيد البهبهاني S (ت ١٢٠٥ هـ)، وصاحب الرياض S (ت ١٢٣١ هـ)،وفي النجف الأشرف عند السيد  بحر العلوم S (ت ١٢١٢ هـ)، والشيخ كاشف الغطاء S (ت ١٢٢٧ هـ)، وحضر فترة عند المقدّس الكاظمي S (ت ١٢٢٧ هـ) في الكاظمية المقدّسة.

ثمّ هاجر إلى قمّ، فدرس عند المحقّق القمّي (ت ١٢٣١ هـ)، ومنها إلى كاشان وتتلمذ هناك على يد الشيخ محمد مهدي النراقي (ت ١٢٠٦ هـ)، ثمّ عاد إلى بلده أصفهان.

المرحلة الثالثة: (عودته إلى أصفهان  ـ  إلى سنة ١٢٣١هـ).

واشتغل هناك بالتدريس، والتصنيف، والتأليف، وإقامة الجماعة، والوعظ والإرشاد، وغير ذلك من الأمور المعروفة.

المرحلة الرابعة: (وفاة المحقّق القمي ١٢٣١هـ - وفاته ١٢٦٢هـ).

تسلَّم خلالها مقاليد الفتيا والزعامة، وجلس على سدّة المرجعية مدة ثلاثين عاماً، وكان رجوع أكثر العباد من جميع البلاد إليه في المبدء والمعاد، وقد انتهت إليه رئاسة المذهب والملة. وقد نهض بأعباء المرجعية مع شدة الاحتياط والورع والتقوى والصلاح.

٤- مكانة المترجَم الفقهيّة والأصوليّة:

إن سيرة العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة ـ وكصغرى لهذه الكبرى ـ نراهم يرجعون في التقييم إلى من لهم الخبرة في المقيَّم.

ومن هنا رأينا في بيان مكانة المترجَم الفقهيّة والأصوليّة أنْ نورد جزءاً ممّا قرّظ به الشيخ جعفرS -الشيخ الأكبر-  (ت ١٢٢٧ هـ) كتاباً فقهياً للمصنّف, وشيئاً ممّا ذكره المترجم له في خاتمة الإشارات في التحريض والترغيب في الكتاب:

أ- قال الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء S فيما قال مقرّظاً كتاب (شوارع الهداية) للمصنّف S: (...فوجدته تحقيقات تبهر العقول، وتدقيقات لا يأتي بها إلّا من جمع بين المعقول والمنقول، فيا له من كتاب قَصُرتْ عن إدراكه الأفكار، وعجزت عن الإتيان بمثله أرباب البصائر والأنظار)... إلى آخر ما مدحه به S(٥).

ب- وقال المترجَم في خاتمة كتابه (الإشارات) عند التحريض والترغيب للكتاب:
(...فإنّه كنز أُودع فيه نقود الحقائق، وفرائد درر الدقايق، ومعادن جواهر اللطائف ممّا لا يوجد في غيره من السوالف. كيف وهو بحرٌ بلا ساحل؛ فإنّي قد مخضت لكم فيه من زبد الحق ما لا يتمكن منه إلّا من أيّده الله سبحانه).. إلى آخر ما وصف به كتابه S(٦).

٥- وفاته ومدفنه:

تُوفِّي في الساعة الرابعة من صباح يوم الخميس في ٨ جمادى الأولى من سنة ١٢٦٢هـ 

ودُفن جثمانه الطاهر ليلة الجمعة في مقبرة اشتراها S في بلده إصفهان قبل سنة من رحيله ولها قصّة مشهورة. وهي الآن مزار مشهور.

 

الفصل الثالث

أبحاث تتعلق بالرسالة

وفيه مطالب ثلاثة:

المطلب الأوَّل: هوية الرسالة، وما يتعلّق بتصنيفها:

١- مصنّفها:

مصنّفها هو الشيخ محمّد إبراهيم بن محمّد حسن الكرباسي الإصفهاني (صاحب الإشارات) (ت ١٢٦٢هـ).

ويدلّنا على ذلك أمران:

الأوّل: أنَّ الكرباسي S نفسه قد أشار في موضعين من الرسالة إلى ما حرَّره في كتابه (إشارات الأصول):

الموضع الأوَّل: في قوله S: (...لما أمكن هذا القبول منهم عادة وفيه الغُنية كما حقّقناه في الإشارات).

الموضع الثاني: في قوله S: (فما ذكرناه في الإشارات يحصل...).

والثاني: تصريح جملة ممّن تَرْجَم له أو تعرَّض لمصنفاته بأنَّ له رسالة في مفطرية التتن. نكتفي بأقوال أربعة منهم:

١- تلميذه صاحب الروضات S، قال في ترجمته من كتابه القيّم (روضات الجنات) – وكان قد كتبه في حياته الشريفة - : (ثم إنّ لهذا الشيخ الجليل من المصنّفات)... إلى أنْ قال: (ورسالة في تفطير التتن للصيام) (٧).

٢- السيد محسن الأمين العاملي S، قال في كتابه أعيان الشيعة: (مؤلّفاته)... إلى أنْ قال: (ورسالة في تفطير دخان التتن للصائم) (٨).

٣- الشيخ أغا بزرك الطهرانيS (ت١٣٨٩ هـ)، قال في كتابه الذريعة: (رسالة في تفطير شرب التتن للصيام للحاج محمّد إبراهيم ابن الحاج محمّد حسن الكلباسي الأصفهاني المتوفّى (١٢٦٢هـ)... ذكرها حفيده في البدر التمام وصاحب الروضات)(٩).

وقال في موضع آخر منها: (وكتب في تفطيره للصيام جماعة منهم الحاج محمد إبراهيم الكرباسي)(١٠).

و قال في الكرام البررة: (وله تصانيف نافعة هامّة في الفقه والأصول منها ... ورسالة في تفطير شرب التتن...).

٤- الشيخ محمّد الكرباسي S، قال في (خاندان كلباسي) في مؤلفات ومصنّفات حاجي كلباسي (رسالة ايست در حرمت كشيدن قليان در ايام ماه مبارك رمضان)(١١).

٢- سبب التأليف:

نعتقد أنّ أهم أسباب تأليف الرسالة أربعة: 

الأوَّل: وجود غير واحد من العلماء ممن يرى عدم مفطرية التتن في إصفهان بالخصوص مضافاً إلى بعض ممَّن في النجف الأشرف وكربلاء المقدَّسة. 

الثاني: إنّ هذه المسألة من المسائل الّتي لم تبحث عند المتقدّمين، فهي من المسائل الفتيّة الّتي تحتاج إلى مَن ينقّحها ويستخرج خباياها.

الثالث: عدم سبق رسالة يُبيَّن فيها حجج المفطريّة وفساد ما استند إليه القوم
ـ وبالخصوص صاحبيَ تينك الرسالتين ـ في عدم المفطرية، وما حوته تانك الرسالتان.

الرابع: طلب محمّد شاه القاجاري من المصنّف تأليف رسالة في حكم الغليون. يدلّنا على ذلك قوله في المقدّمة: (...لأنّ فوق رأسي قهرمان السلطان).

٣- اسم الرسالة وموضوعها:

لم يعنون المصنف الرسالة بعنوان خاص، ككثير من الرسائل الّتي يكتفي مصنفوها بعنونتها ببيان موضوعها- وربّما طبعت في حياتهم على هذا الحال.

وعُبِّر عن الرسالة بألفاظ وتعابير تصبّ في معنى واحد  كـ(رسالة في تفطير دخان التتن للصائم)(١٢) و(رسالة في تفطير شرب التتن للصيّام)(١٣) و(رسالة في إبطال التوتون الصوم)(١٤) و(مبطل روزه بودن شرب توتون)(١٥) و(رسالة ايست در حرمت كشيدن قليان در ايام ماه رمضان مبارك)(١٦).

وممّا يحسن التنبيه عليه في المقام نسبة صاحب الأعيان(١٧) رسالة للمترجَم في حرمة شرب التتن مع أنّ المترجَم لا يقول بحرمته أصلاً فضلاً عن أنْ يؤلّف فيها رسالة ــــ كما يعلم ذلك من خاتمتها في الفائدة الثانية- . نعم، هو يقول بحرمة شرب التتن لكن في شهر رمضان. وهو عين ما قدّمناه فلذلك نوهنا.

 

المطلب الثاني: مضمون الرسالة

يبحث الفقهاء عن التتن من ثلاث جهات رئيسة:

الأولى: جواز شربه وعدمه.

الثانية: جواز شربه عند الصوم وعدمه، وبعبارة أخرى: هل يكون شربه مُفطراً أو لا؟

الثالثة: هل تجب على متعمد شربه الكفارة كسائر المفطرات أو لا؟

وهناك أبحاث غير هذه إلّا إنَّها دونها في الأهميّة، من نحو جواز السجود عليه.

وفي هذه الرسالة بحث المصنف عن التتن من الجهتين الثانية والثالثة إلّا إنَّه لم يبحثه بخصوصه بل في ضمن بحثه عن مطلق الدخان، لأنّ مفطريته على تقدير إنّما هي من جهة كونه دخاناً.

كما اشتملت الرسالة على مبحثين مهمين آخرين:

الأوَّل: حكم الغبار.

الثاني: حكم الدخان، من الجهتين المذكورتين في شهر رمضان وغيره من الصوم الواجب والمندوب.

إلّا إنّ المقصود أوّلاً من هذه المباحث هو البحث عن الدخان ـ وبالخصوص دخان الغليان  في شهر رمضان ـ كما أشار إلى ذلك المصنّف في المقدّمة.

والأظهر أنّ المقصود بالبحث أوّلاً هو الجهة الثانية فحسب دون الثالثة؛ لأنّه هو مورد سؤال الشاه أوّلاً –كما بيَّنا- ، ولأنّه تعرَّض له كفرع من الفروع لا في صلب البحث ثانياً.

ومع الالتزام بهذا لا بُدَّ من توجيه قول المصنّف في المقدّمة: (... في حرمة الغليان في شهر رمضان، وأنّه ممّا يلزم بتعمّده القضاء والكفارة بالحجّة والبرهان) وتأويله بما يلتئم مع ما بيناه.

وأمّا بيان ما سوى المقصود فهو إمّا استطراداً، أو من جهة كونه مقدّمة، أو فرعاً ونتيجة لما بُيِّن.

وفي سبيل تحقيق الحقّ في المسألة بَيَّن المصنف أوّلاً أغلب الآراء في المسألة، ثُمَّ استعرض أهمّ الأدلة لما اختاره ودفع أهمّ اعتراض عليه.

واكتفى عن بيان أهمّ أدلّة القولين الآخرين والجواب عنها بظهورها ممّا تقدَّم، ثُمَّ ذكر بعض المسائل الفقهية المشار إلى بعضها فيما تقدّم ممّا يرتبط بالمقصد تحت عنوان فروع. وقد وضع لبحثه مقدّمة وخاتمة.

أمّا المقدّمة فكان الغرض من وضعها أمرين:

أوّلهما: دحض أهم حجّة من حجج الخصم.

وثانيهما: بيان آراء الفقهاء في المسألة كما هو ديدن الفقهاء. 

وأمّا الخاتمة فاشتملت على فائدتين تتضمّنان نصحاً وتحذيراً يتعلّقان بممارسات يرتكبها أهل العصر:

الأولى: وصيّة بالتقوى وتحذير من التصدّي للقضاء والإفتاء لغير أهلهما. فإنّ العلماء كانوا ولازالوا يعانون من انكباب الناس على الدنيا ومن حبّ الرئاسة والزعامة والسعي إلى تحصيل المناصب السياسيّة والاجتماعيّة بما فيها مسند الفتيا والقضاء، إلّا من عَصمه الله تعالى، وقليل ما هم. وخير سبيل لهم في علاج تلكالأمراض الروحية منبر الوعظ والإرشاد {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} (١٨).

والثانية: في مفاسد الغليان ومضارّه الاقتصاديّة والصحيّة وغيرهما.

 

المطلب الثالث: أهمية الرسالة ومميزاتها

أهم المميزات ما يلي:

١- إنّ راقم سطورها من رجال الطراز الأوّل في التحقيق والتدقيق وممّن فاز بالقدح المعلّى والكأس الأوفى في الفقه وكأنّه قد زُقه زقّاً، ويكفيك شاهداً تقريظ أستاذه الشيخ الأكبر الشيخ جعفر المتقدّم. وكان ممّن جمع بين المعقول والمنقول، وممّن درس العلوم بأنواعها عند أئمّة المعقول والمنقول في عصره. ومن الواضح أنّ الإحاطة بعلوم مختلفة تؤهّل الشخص إلى التوصّل إلى وجهة نظر صحيحة وواقعيّة في المسألة.

٢- إنّ تأليفها كان في الأعوام السبعة الأخيرة من حياته المباركة، ممّا يجعلها صالحة للاعتماد عليها بشكل كامل، لمعرفة آخر تطورات تحقيق المسألة عند المصنّف ووجهة نظره فيها.

٣- إنّها أوّل رسالة صُنِّفت في مفطرية التتن، وثالثة ست في حكم التتن ـ بحسب تتبعنا ــ فلم نعثر على رسالة في مفطرية التتن أُلفت قبلها.

٤- إنَّ لغتها هي اللغة العربية على خلاف بعض الرسائل المتقدّمة.

٥- إنَّها من الرسائل المختصرة في المسألة: اقتصر فيها على بيان أهمّ أدلّة المسألة في

الجانبين، وعلى قسم من الأقوال في المسألة. كما كان تأليفها على عجالة: بأسرع وقت وبأقل ما يفي بالمطلوب.

٦- إنَّها وعلى الرغم من كونها مختصرة، وكون تصنيفها على وجه العجالة – جاءت آية في طول الباع وسعة الاطلاع، وفيما تضمّنته من مطالب شامخة وردود دامغة وأدلّة صاعقة- جاءت مرصوفة المعاني، مرصوصة المباني، دقيقة الأنظار، عميقة الأفكار، مشحونة بالتحقيقات، مملوءة بالتدقيقات، عالية المضامين، متينة البراهين، قد كثر فيها المسالك، وأنار فيها كل حالك.

التزم مصنّفها الموضوعيّة البحتة، والحياد التام، وقد نهج فيها منهجاً علميّاً متكاملاً، قارع فيه الحجّة بالحجّة والمنطق بالمنطق، وناقش فيه الأدلة على أساس من الموازين العلميّة والمقاييس المنطقيّة، ممّا جعلها على الرغم من كونها قد زادت على قرن ونصف من الزمن غضّة طريّة.

والرسالة تعكس صورة واضحة عن قوّة رأي المترجَم ودقّته المتناهية، وإحاطته العلمية وقوّته في الاستدلال وتضلّعه من المباني ومهارته في التحقيق.

ولا تخلو الرسالة في لغتها من بعض المؤآخذات، من الناسخ أو المصنّف، وليس هذا بغريب ممّن تقدّم عليه أو تأخّر عنه.

كما لا تخلو بعض عبائر المصنّف في بعض المواضع من الغموض والتعقيد، وهو ديدن أهل المعقول والمنقول أوّلاً وآخراً.

وقد يؤخذ على المصنّف – في مجال عرض المعلومات- ذكره مطلب لزوم الكفّارة على الغبار ضمن صلب البحث، مع أنّ الأنسب ذكره كفرع من الفروع حاله حال بقية المسائل الّتي ذكرت تحت عنوان فروع إنْ كان غرضه إثبات مجرّد الحرمة ــــ على ما استظهرناه فيما تقدّم ــــ وذكر لزوم الكفارة على الدخان معه إنْ كان مقصده إثبات لزوم القضاء والكفارة.

 

الفصل الرابع

عملنا في التحقيق والنسخة المعتمدة

تضمّن تحقيقنا الرسالة أعمالاً عدّة:

١- إخراج النص بأكمل صورة له، وذلك من خلال:

أ- ضبطه وتقويمه: بإعادة ما سقط من كلمات أو عبارات علمنا بسقوطها ــ من خلال السياق وغيره ــ ، مع الإشارة إلى ما جعل محلّها من الكلمات بوضعها بين معقوفتين، وجعل ثلاث نقاط محلّ ما لم يتّضح لنا المقصود منه، مضافاً إلى تغيير رسم بعض الكلمات إلى الرسم الحديث.

ب- ترقيم النص وتقطيعه.

جـ- استعملنا الحبر الأسود الغامق لتمييز ما يحتاج إلى تمييز.

٢- حلّ الرموز والمختصرات.

٣- عنونة مباحث الرسالة.

٤- التهميش، وتضمّن ما يلي:

أ- تخريج الآيات والروايات.

ب- تخريج الأقوال.

جـ- إضافات تضمّنت شرحاً لعبارة مغلقة أو تفسيراً لمفردة غامضة أو نحو ذلك.

ولم نسمِّ الرسالة؛ لأنَّ المصنِّف نفسه لم يجعل لها اسماً. 

ولم نعثر في حدود ما بحثنا- إلّا على نسخة واحدة للرسالة رغم حاجتنا الشديدة إلى نسخة أخرى.

وتظهر شحّة نسخها من عدم ذكر العلامة الطهراني S مكتبة فيها الرسالة تلك، مع أنّ ذلك عادته في أغلب الكتب.

وقد عثرنا على هذه النسخة الفريدة في قرص ليزري يحمل رقم (١٠) عائد لمؤسّسة كاشف الغطاء العامَّة، تحمل المخطوطة فيه رقم (٣٥٠) وعنوانها: (حرمة الغليان في شهر رمضان).

وتاريخ نسخها سنة ١٣٥٧ هـ, ويظهر من تعدّد خط نسخها أنّها لأكثر من ناسخ, كما يظهر من بعض العبائر في هامشها أنّ أحد ناسخيها اسمه (مهدي).

  المحققان

الشيخ محمد الكرباسي

الشيخ حيدر الكرباسي

 

 

مصادر المقدّمة

  1. أدوار علم الفقه وأطواره: الشيخ علي كاشف الغطاء، دار العلم بيروت ١٩٨٦م.
  2. إشارات الأصول: الشيخ محمّد إبراهيم الكِرباسي، مخطوط.
  3. أعيان الشيعة: السيد محسن الأمين العاملي.
  4. آل الكرباسي – ترجمة لخاندان كلباسي -، تعريب نجله الشيخ محمّد صادق محمّد الكِرباسي، بيت العلم للنابهين, بيروت لبنان, ١٤٢٥هـ.
  5. بشارات الأصول: ابو المعالي الكِلباسي، مخطوط.
  6. التدخين والصيام: السيد محمود المقدس الغريفي، مطبعة الآداب ٢٠٠٥م.
  7. توضيح الإشارات: الشيخ محمّد مهدي الكِلباسي، مخطوط.
  8. حاشية للسيد ابن كمونة على النخبة: ابن كمونة، مخطوط.
  9. خاندان كلباسي: الشيخ محمّد الكلباسي الحائري S، مقدمة، تعليقات، إضافات: الشيخ محمّد علي النجفي الكلباسي وعلي كرباسي زاده إصفهاني, كانون بروهش, إصفهان, ١٣٨١ش.
  10.  الذريعة: الشيخ أغا بزرك الطهراني، دار الأضواء بيروت ١٤٠٣ هـ.
  11.  روضات الجنات: السيد محمّد باقر الخونساري.
  12.  ريحانة الأدب: محمّد علي مدرّس تبريزي.
  13.  غنائم الأيام : الميرزا القمّي، مكتب الإعلام الإسلامي, ١٤١٧ هـ.
  14.  فوائد رضوية: الشيخ عباس بن محمّد رضا القمي.
  15.  قصص العلماء المعرب: ميرزا محمّد التنكابني، ترجمة: الشيخ مالك الوهبي، انتشارات ذوي القربى، قم، ٢٠٠٥م.
  16.  معارف الرجال: الشيخ محمّد حرز الدين.
  17.  منهاج الهداية: الشيخ محمّد إبراهيم الكرباسي، طبعة حجريّة. 
  18.  النخبة: الشيخ محمّد إبراهيم الكِرباسي، طبعة حجريّة، بمبي، مطبعة كازار حسيني، ١٣٢٣هـ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نَصُّ الرسالة

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم

وبه ثقتي ومنه أستعين(١٩)

الحمد لله الذي رفع العلمَ وأعمدته(٢٠)، ووضع الجهلَ وأجندته(٢١)، والصلاة على من فُضِّل(٢٢) على جميع أنبيائه حتّى تمنّى أولو العزم منهم أنْ يصير(٢٣) من أمّته(٢٤)، وعلى عترته الطاهرة الّذين هم بعده أفضل بريّته.

أمّا بعدُ:

فممّا لَزِمَ عليَّ أنْ أحرّر عجالةً(٢٥)، حسب ما يسعني الزمان(٢٦)، ولا يسعني إلّا أقلُّ ما يتّضح به البيان(٢٧)، لأنّ فوق رأسي قَهرمان(٢٨) السلطان(٢٩)، [رسالةً] في حرمة الغليان(٣٠) في شهر رمضان، وأنَّه ممّا يلزم بتعمّده القضاء والكفّارة بالحجّة والبرهان، واسأل اللهَ العصمةَ من الخطل والخلل والزلل في اللسان، وأنْ ينجّيني من موبقات (يوم] القيام بين الأقران(٣١) وشدايد النيران(٣٢). فنقول:

[كلمات القوم في الغبار والدخان]

يتوقف التحقيق(٣٣) فيه على جمع كلمات القوم في الغبار والدخان، والتكلّم فيه(٣٤) حتّى يظهر فتاويهم(٣٥) في المقام وما في البين والبال(٣٦)، ثُمَّ التعرّض لأخبار الباب، حتّى  يظهر حقيقة الحال(٣٧).

قال في المقنعة:

(ويجتنب الصائم الرائحة الغليظة، والغبرة الّتي تصل إلى الحلق فإنَّ ذلك نقض(٣٨) في الصيام) (٣٩)،

 ثُمَّ قال: (ولو كان في مكان فيه غبرة كثيرة، أو رائحة غليظة، فدخل حلقه من ذلك شيء، لم يكن عليه قضاء.  وإنْ تعمّد الكون في ذلك المكان، وله غَناء عن الكون فيه، فدخل حلقَه شيء من ذلك، وجب عليه القضاء) (٤٠) [انتهى كلام صاحب المقنعة].

وفي المبسوط:

( ... فما يوجب القضاء والكفّارة تسعة أشياء: الأكل والشرب) (٤١)، ثُمَّ قال:
 (... وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعمّداً مثل غبار الدقيق، أو غبار النفض وما جرى مجراه على ما تضمّنته الروايات، وفي أصحابنا من قال إنّ ذلك لا يوجب الكفارة وإنّما يوجب القضاء)(٤٢). [انتهى كلام صاحب المبسوط]

وفي الخلاف:

(غبار الدقيق والنفض الغليظ حتى يصل الحلق يُفطِر ويجب منه القضاء والكفّارة متى تُعُمِّدَ، ولم يوافق عليه أحد من الفقهاء، [بل]  أسقطوا كلُّهم القضاءَ والكفارة معاً.

دليلنا: الأخبار التي بيّناها في الكتاب، وطريقة الاحتياط؛ لأنّ مع ما قلنا تبرء الذمة بيقين، وفي الإخلال به خلاف)(٤٣). [ انتهى كلام صاحب الخلاف]

وفي النهاية:

(فأمّا الّذي يُفسد الصيام ممّا يجب منه القضاء والكفارة فالأكل والشرب...)(٤٤) ثُمَّ قال: (... وشمّ الرائحة الغليظة التي تصل إلى الحلق)(٤٥).  [انتهى كلام صاحب النهاية]

وفي الكافي:

(إنْ وَقَفَ في غبرة مختاراً، فعليه القضاء بصيام يوم مكان يوم)(٤٦). [انتهى كلام صاحب الكافي].

وفي الوسيلة:

(والثالث: - يعني: ما يُفطر ويوجب الكفّارة والقضاء إنْ قصد به الإفطار، وإنْ لم يقصد به الإفطار أوجب القضاء دون الكفّارة عند قوم من أصحابنا, وكليهما عند آخرين - ثلاثة أشياء:  إيصال الغبار الغليظ، والرائحة الغليظة إلى الحلق، وازدراد ما لا يؤكل مثل الخرزة والجواهر والفضة)(٤٧). [انتهى كلام صاحب الوسيلة]

وفي الغُنية:

(وما يُفسد الصوم على ضربين : أحدهما:  يوجب القضاء مع الكفّارة، والثاني:  لا يوجبهما.

الأوّل: ما يصل إلى جوف الصائم مع ذكره للصوم عند عَمدٍ منه واختيار، سواء كان بأكل، أو بشرب، أو شم، أو ازدراد لما لا يؤكل في العادة)(٤٨) ثُمَّ قال (ذلك بدليل الإجماع، وطريقة الاحتياط، واليقين ببراءة الذمة). [انتهى كلام صاحب الغنية]

وفي السرائر:

(فأمّا غبار النفض فالّذي يقوى في نفسي أنّه يوجب القضاء دون الكفارة إذا تعمّد الكون في تلك البقعة من غير ضرورة، فأمّا إذا كان مضطراً إلى الكون في تلك البقعة، وتحفّظ، واحتاط في التحفّظ، فلا شيء عليه من قضاء وغيره؛ لأنَّ الأصل براءة الذمّة من الكفارة. وبين أصحابنا في ذلك خلاف، والقضاء مُجمع عليه)(٤٩). [انتهى كلام صاحب السرائر]

وفي الجامع:

عدَّ ممّا يوجب القضاء والكفارة إيصال غبار النفض وشبهه إلى الحلق، وأوجب الكفارة والقضاء بإيصال الغبار إلى الحلق(٥٠). [انتهى موضع الحاجة من الجامع] 

وفي الشرايع:

(وفي إيصال الغبار إلى الحلق خلاف، والأظهر التحريم وفساد الصوم) (٥١)، 

ثُمَّ قال: (يجب القضاء والكفّارة بسبعة أشياء)(٥٢) وعدَّ منها إيصال الغبار إلى الحلق(٥٣). [انتهى كلام صاحب الشرايع]

وفي النافع:

(يجب الإمساك عن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعدّياً)(٥٤) ثُمَّ قال: (تجب الكفارة والقضاء بإيصال الغبار إلى الحلق)(٥٥). [انتهى كلام صاحب النافع]

وفي المعتبر:

(وإيصال الغبار الغليظ مثل غبار النفض والدقيق إلى الحلق، قال الشيخ في الجمل والمبسوط: يفسد، وخالف الجمهور في ذلك.  

وفي أخبارنا رواية عمرو بن سعيد عن الرضا g:

 (سألته عن الصائم يتدخّن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة إلى حلقه؟ قال g: لا بأس. قال: وسألته عن الصائم يُدخل الغبار في حلقه، قالg:  لا بأس).

لنا: إنّه أوصل في جوفه ما ينافي الصوم فكان مفسداً له. ويؤكد ذلك ما رواه سليمان الجعفري، قال:

 (سمعته يقول: إذا شمَّ رائحة غليظة، أو كنس بيتاً، فدخل في أنفه وحلقه غبار، فإنَّ ذلك له فطر، مثل الأكل والشرب والنكاح). 

وهذه الرواية فيها ضعف؛ لأنّا لا نعلم القائل، وليس الغبار كالأكل والشرب ولا كابتلاع الحصى والبرد)(٥٦).

ثُمَّ قال: (وفي وجوب الكفارة بإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق والدقيق روايتان: إحداهما:

 القضاء والكفارة. وبه قال الشيخ في الخلاف والمبسوط، ولعلَّ مستنده رواية سليمان بن جعفر الجعفري، قال سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان، أو استنشق متعمداً، أو شمَّ رائحة غليظة، أو كنس بيتاً، فدخل في أنفه وحلقه الغبار، فعليه صوم شهرين متتابعين؛ فإنَّ ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح).

وفي هذه الرواية ضعف من حيث جهل المسموع منه، لكنّا بيّنا أنَّ الازدراد لما لا يُؤكل كالحصى والبرد يُفسد الصوم، فتجب به الكفّارة كما تجب بتناول المأكول والمشروب، وربَّما كان الغبار الغليظ كذلك.

والأخرى: لا قضاء ولا كفارة. روى ذلك عمرو بن سعيد عن الرضا g، قال: (سألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟ قال g: لا بأس). وفي (عمرو) قول غير أنه ثقة. 

وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد ومالك، وقال أبو الصلاح:

 (إذا وقف في الغبار لزمه القضاء، ورواية عمرو بن سعيد غير منافية، لأنّا نقول بموجبها. فإنّا لا نوجب عليه قضاءً ولا كفارة بدخول الغبار حلقه، وإنّما نوجب بإدخاله حلقه قصداً واختياراً)(٥٧). [انتهى كلام صاحب المعتبر]

وفي المنتهى:

(إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق اختياراً مُفسد للصوم، مثل غبار النفض والدقيق، وخالف فيه الجمهور.

لنا:  أنّه أوصل إلى جوفه ما ينافي الصوم فكان مفسداً له، ويؤيّده ما رواه الشيخ عن سليمان الجعفري، قال:

 (سمعته يقول: إذا شمَّ رائحة غليظة، أو كنس بيتاً، فدخل في أنفه وحلقه غبار، فإنّ ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح).

وفي رواية عمرو بن سعيد عن الرضا g، قال: (سألته عن الصائم يتدخّن بعود أو غير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه؟ قال g:

 لا بأس، وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟ قال: لا بأس) وهي محمولة على عدم تمكّن الاحتراز منه، وعلى قول السيد المرتضى ينبغي عدم الإفساد بذلك.

أمّا لو كان مضطراً ودخل الغبار بغير شعور منه أو بغير اختيار، فإنّه لا يفطره إجماعاً)(٥٨).

ثُمَّ قال (أي صاحب المنتهى): (يجب بإيصال الغبار والدقيق إلى الحلق القضاء والكفارة، ذهب إليه الشيخ وأتباعه وخالف فيه الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد.

لنا: أنَّه مفسد للصوم؛ لمنافاته له، فكان موجباً للكفارة كالأكل، ولأنّا بيّنا أن ازدراد ما لا يعتاد يوجب القضاء والكفارة، وكذا الغبار، ويؤيّده ما رواه الشيخ عن سليمان بن جعفر المروزي، قال:

 (سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان، أو استنشق متعمّداً، أو شمّ رائحة غليظة، أو كنس بيتاً فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين، فإنَّ ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح). والاستدلال بهذه الرواية ضعيف بوجهين:

الأول: عدم الإيصال إلى إمام، إذ قول الراوي (سمعته) كما يحتمل أن يكون إماماً يحتمل أن يكون غيره.

الثاني: اشتمال هذه الرواية على أحكام لا تثبت على ما يأتي.

لا يقال: قد روى الشيخ عن عمرو بن سعيد عن الرضا g قال: (سألته عن الصائم يدخل الغبار حلقه؟ قال: لا بأس).

وعن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه عن آبائهi: (إنّ علياً سئل عن الذباب يدخل حلق الصائم؟ فقال: ليس عليه قضاء؛ إنّه ليس بطعام). 

لأنّا نقول : إنّهما ضعيفا السند، وأيضاً فإنّا نقول بموجبهما إذ المفطر عندنا إدخال الغبار والذباب عمداً إلى الفم لا دخولهما مطلقاً، إذ قد يدخلان من غير اختيار فلا يفطران.

لا يقال: إنّ تعليل أمير المؤمنين gبأنّه ليس بطعام ينفي ما ذكرتم من الاحتمال، لأنّه لا فرق بين الطعام وغيره في عدم الإفطار بالدخول ناسياً أو من غير قصد.

لأنّا نقول: لا امتناع في إرادة أنّه ليس بطعام مقصود أكله وإنْ كان بعيداً، فالأولى الاعتماد على الأوّل.

وبالجملة: فإنّ السيد المرتضى لم يوجب الكفارة وهو قوي.  وقال أبو الصلاح S: (إذا وقف في الغبار لزمه القضاء)(٥٩). [انتهى كلام صاحب المنتهى]

وفي التذكرة:

(إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق اختياراً كغبار الدقيق والنفض مفسد للصوم خلافاً للجمهور؛ لأنّه أوصل إلى الجوف ما ينافي الصوم، ولأنّ سليمان بن جعفر سمعه يقول: (إذا شمَّ رائحة غليظة، أو كنس بيتاً، فدخل في أنفه وحلقه غبار، فإنّ ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح) ثُمَّ قال:  (يجب بإيصال الغبار الغليظ والدقيق إلى الحلق عمداً القضاء والكفارة عند علمائنا؛ لأنّه مفسد واصل إلى الجوف، فأشبه الأكل، وما رواه سليمان بن جعفر المروزي، قال: (سمعته يقول :

 إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان، أو استنشق متعمداً، أو شمَّ رائحة غليظة، أو كنس بيتاً، فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين فإنّ ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح)(٦٠). [انتهى كلام صاحب التذكرة]

وفي الإرشاد:

(يجب الإمساك عن أمور) وعدّ منها إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق، ثُمَّ أوجب القضاء والكفّارة لأجله(٦١). [انتهى موضع الحاجة من الإرشاد]

وفي التلخيص:

يجب الإمساك عن أمور وعدّ منها إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق، ثُمَّ أوجب الكفارة المخيّرة على رأي، والقضاء مع التعمّد لأجله(٦٢). [انتهى كلام صاحب التلخيص]

وفي نهج الحق:

(ذهبت الإماميّة إلى أنّ الغبار الغليظ من الدقيق والنفض ونحوهما إذا وصل إلى الحلق متعمّداً وجب عليه القضاء والكفّارة، وخالف الفقهاء فيه (وقال الفقهاء الأربعة لا يجب) وخالفوا في ذلك النصّ الدال على إيجاب الكفارة بالإفطار)(٦٣). [انتهى كلام صاحب النهج]

وفي التحرير:

(إيصال الغبار الغليظ كغبـار الدقيـق والنفـض إلى الحلق اختيـاراً مفسدٌ للصوم, ولو كان مفطراً أو دخل بغير اختياره أو بغير شعور لم يفطر)(٦٤). [انتهى كلام صاحب التحرير]

وفي المختلف:

(قال الشيخ في الجُمَل والاقتصاد:  إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق مثل غبار الدقيق وغبار النفض متعمداً مفطر فوجب القضاء والكفارة، وكذا قال في الخلاف، وعدَّ في المبسوط فيما يوجب القضاء والكفارة إيصالَ الغبار الغليظ إلى الحلق متعمّداً مثل غبار الدقيق أو غبار النفض وما جرى مجراه على ما تضمّنته الروايات).

وقال: (وفي أصحابنا مَن قال إنّ ذلك لا يوجب الكفّارة، وإنّما يوجب القضاء).

وقال المفيد: (ويجتنب الصائم الرائحة الغليظة، والغبرة التي تصل إلى الجوف، فإنّ ذلك نقض في الصيام). وقال في موضع آخر:  (وإنْ تعمّد الكون في مكان فيه غبرة كثيرة، أو رائحة غليظة، وله غناء عن الكون فيه، فدخل حلقه شيء من ذلك، وجب عليه القضاء).

وقال أبو الصلاح: (إذا وقف في غبرة مختاراً فعليه القضاء، والظاهر أنّ الوقوف مطلقاً لا يوجب القضاء، وإنّما قصده مع إيصال الغبار إلى حلقه).

وقال ابن إدريس:

 (الذي يقوى في نفسي أنّه يوجب القضاء دون الكفارة إذا تعمّد الكون في تلك البقعة من غير ضرورة، وأمّا إذا كان مضطراً إلى الكون في تلك البقعة

وتحفّظ واحتاط في التحفظ فلا شيء عليه من قضاء وغيره؛ لأنّ الأصل براءة الذمة من الكفارة. وبين أصحابنا في ذلك خلاف، والقضاء مجمع عليه). والأقرب الأوّل.

لنا: أنّا قد بيّنا أنّ ازدراد كلّ شيء يفسد الصوم ويجب به القضاء والكفارة، والغبار من هذا الباب، وما رواه سليمان بن جعفر المروزي، قال: (سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان، أو استنشق متعمداً، أو شمَّ رائحة غليظة، أو كنس بيتاً، فدخل في أنفه وحلقه غبار، فعليه صوم شهرين  متتابعين؛ فإنّ ذلك له فطر، مثل الأكل والشرب والنكاح).

احتجَّ الآخرون بأصالة البراءة، وبما رواه عمرو بن سعيد عن الرضا :g(عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟ قالg: لا بأس).

والجواب: الأصالة يَبطل حكمُها مع قيام الدليل المخرِج عنها وقد بيّناه، وعمرو بن سعيد – وإنْ كان ثقة - إلّا إنَّ فيه قولاً، ومع ذلك فالرواية نقول بموجبها؛ لأنّ مطلق الغبار لا ينقض، وإنّما الناقض هو الغبار الغليظ، وأيضاً الغبار الغليظ إذا دخل اتفاقاً لا عن قصد ولا عن تعمّد للكون في مكانه لا ينقض، ولم يتضمّن السؤال شيئاً من ذلك) (٦٥). [انتهى كلام صاحب المختلف]

وفي القواعد:

(يجب الإمساك عن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق (٦٦)،

 ثُمَّ أوجب القضاء والكفّارة بإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعمداً(٦٧). [انتهى كلام صاحب القواعد].

وفي الدروس:

(الصوم توطين النفس لله تعالى على ترك ثمانية)(٦٨) وعدَّ منها إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق. ثم قال:

 (ولا إفطار بسبق الغبار إلى الحلق، أو الذباب وشبهه. ويجب التحفّظ من الغبار لمزاوله)(٦٩). [انتهى كلام صاحب الدروس]

وفي الرسالة التكليفية(٧٠):

أوجب الإمساك عن أمور، وعدَّ منها إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق، وأوجب منه القضاء والكفّارة. [انتهى موضع الحاجة من الرسالة التكليفية]

وفي اللّمعة:

عدَّ ممّا يكفي في الصوم الغبار المتعدّي(٧١). [انتهى موضع الحاجة من اللّمعة]

وفي جامع المقاصد:

(قوله: (وإيصال الغبار الغليظ) 

انتهى، أي الغليظ عرفاً، ويفهم من الإيصال أنّ ذلك على سبيل التعمّد حيث يمكنه التحرّز منه، ولا بأس بإلحاق الدخان الّذي يحصل منه أجزاء، وكذا البخار للقِدر ونحوه به)(٧٢). [انتهى كلام صاحب جامع المقاصد]

وفي فوائد الشرائع:

قوله: (وفي إيصال الغبار إلى الحلق خلاف، الأظهر التحريم وفساد الصوم) 

هذا هو الأصح، لكنْ يشترط في الفساد بالغبار أنْ يكون غليظاً عادة كغبار النفض والدقيق، فلا عبرة بالقليل، ولا  بُدَّ من كونه على سبيل التعمّد حيث يمكنه التحرّز منه،  فلو نسي أو لم يمكنه التحرّز منه بحال من الأحوال، فعدم الإفساد به هو المتجّه، ولا بأس بإلحاق  الدخان الغليظ الّذي يحصل منه أجزاء غليظة ويتعدّى إلى الحلق به، وكذا بخار القدر ونحوه)(٧٣). [انتهى كلام صاحب فوائد الشرائع]

وفي تعليقات الإرشاد(٧٤):

(قوله: (وإيصال الغبار الغليظ  إلى الحلق)

 والمراد به الغليظ في العادة كغبار النفض والدقيق الكثير، والمفسد إيصاله إلى الحلق أي: تمكينه من الوصول بأنْ لا يتحفّظ عنه مع قدرته على التحفّظ، ولا يبعد إلحاق الدخان الغليظ الّذي يتحصّل منه أجزاء، وكذا بخار القدر ونحوه إذا كان غليظاً به). (انتهى كلام صاحب تعليقات الإرشاد]

وفي تعليقات(٧٥) الكركي على الإرشاد:

قوله:

 (...عن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق) عبّر بالإيصال احترازاً عن وصول الغبار من دون فعل الصائم، فإنّه يوجب إيصاله إلى الحلق من دون اختيار إفساده إجماعاً. وتقييده بالغليظ مشعرٌ بأنّ ما عداه غير مفسد، وهو كذلك؛ لعسر التحرّز عنه.  والمراد به الغليظ في العادة كغبار النفض والدقيق.  ولا  كلام في إيجابه القضاء وادّعى المصنّف عليه في المختلف الإجماع، وكأنّه لم يعتد بخلاف المرتضى، فإنّه يتأتّى على قوله عدم الإفساد به.

وهل تجب به الكفّارة؟ مقتضى الأخبار ذلك. والظاهر إلحاق الدخان الّذي ينفصل منه أجزاء، وكذا بخار القدر ونحوه إذا كان غليظاً). [انتهى كلام الكركي]

وفي معالم ابن قطان:

عدَّ في الأكل والشرب الغبار، وأوجب فيهما القضاء والكفّارة(٧٦).

وفي غاية المرام للصيمري:

(في إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعمّداً القضاء والكفّارة عند الشيخ في الجمل والاقتصاد والخلاف، واختاره العلّامة؛ لأنّ ازدراد كلّ شيء يفسد الصوم ويجب به القضاء والكفّارة، والغبار الغليظ من هذا القبيل.  ووجوب القضاء خاصّة مذهب ابن إدريس؛ لأصل البراءة من الكفارة، ولرواية عمرو بن سعيد عن الرضا g)(٧٧). [انتهى كلام الصميري]

وفي التنقيح:

(قوله: (وإيصال الغبار إلى الحلق) قاله الشيخ والأصحاب، وخالف الجمهور في ذلك.

لنا: أنّه أوصل إلى جوفه ما ينافي الصوم فأفسده، ويؤيّده رواية سليمان الجعفري، قال: (سمعته يقول:  إذا شمَّ رائحة غليظة، أو كنس بيتاً، فدخل في أنفه وحلقه غبار، فإنّ ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح).

قال في المعتبر: (فيها ضعف، لأنَّ القائل غير معلوم، وليس الغبار كالأكل).

قلت: هي مؤيّدة بعمل الأصحاب.

وهنا فوائد:

الأولى: قيّد الشيخ وغيره الغبار بالغليظ، ولم يقيّده المصنف، والأوّل أجود.

الثانية: هل هو موجب للقضاء لا غير كقول التقي والعجلي، أو له والكفّارة كقول الشيخ؟ الأقوى الثاني.

الثالثة: قال الشيخ في النهاية: (الرائحة الغليظة مفطرة) اعتماداً على الرواية المذكورة، وكرّهها المفيد، وهو الأجود؛ لعدم الانفكاك عنها غالباً.

الرابعة: الدخان لا يُفطِّر، لرواية عمرو بن سعيد عن الرضا g: (الصائم يتدخن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه؟ قال g:  لا بأس، وسألتُه عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟ قال g: لا بأس).

قلت: المراد به الغليظ جمعاً بين الروايتين(٧٨). [انتهى كلام صاحب التنقيح]

وفي المسالك:

(قوله: (وفي إيصال الغبار إلى الحلق خلاف) لم يقيّد الغبار بكونه غليظاً كما فعله جماعة، وورد في بعض الأخبار. والظاهر أنّ عدم القيد أجود؛ لأنّ الغبار المتعدّي إلى الحلق نوع من المتناولات وإنْ كان غير معتاد فيحرم ويفسد الصوم ويجب به الكفّارة سواء في ذلك الغليظ والرقيق، بل الحكم فيما غلظ من تناول المأكول إذا كان غبار  ما يحرم تناوله, وحيث اعتبر الغليظ فالمرجع فيه إلى العرف.

 وسيأتي في العبارة أنّ ذلك وأشباهه مقيّد بالعمد والاختيار فلا شيء على الناسي ولا على ما لا يتمكّن من الاحتراز عنه بحال. وألحقَ بعضُ الأصحاب الدخان   الغليظ وبخار القدر ونحوه، وهو حسن إن تحقق معها جسم)(٧٩). (انتهى كلام صاحب المسالك]

وفي الروضة:

(الصوم الكفّ نهاراً – كما يأتي التنبيه عليه - من الأكل والشرب) ثُمَّ قال: (وإيصال الغبار المتعدّي إلى الحلق غليظاً كان أو لا، بمحلّلٍ كدقيق وغيره كتراب. وتقييده بالغليظ في بعض العبارت ومنها الدروس لا وجه له. وحدُّ الحلق مخرج الخاء المعجمة)(٨٠). [انتهى كلام صاحب الروضة]

وفي مجمع الفوائد:

(قوله: (وعن إيصال الغبار إلى الحلق) المراد تعمّده ذلك اختياراً كسائر المفطرات قبل الحوالة في العلّة إلى العرف).

قال في المنتهى:

(إيصال الغبار إلى الحلق اختياراً يفسد الصوم مثل غبار النفض والدقيق، وخالف فيه الجمهور). والظاهر أنّه إنْ كان بحيث يصدق عليه عرفاً أو لغة أكل الغبار، يكون حكمه حكم الأكل وإلّا فلا، وحينئذٍ لا يبعد الكراهية كما يشمّ لما في رواية سليمان بن جعفر المروزي، قال:  (سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان، أو استنشق متعمّداً أو شمَّ رائحة غليظة، أو كنس بيتاً، فدخل في أنفه وحلقه غبار، فعليه صوم شهرين متتابعين، فإنّ ذلك مُفطر مثل الأكل والشرب والنكاح).

 بقرينة مقارنة التمضمض والاستنشاق والرائحة المكروهة، وعدم صحّة السند مع الإضمار، والاكتفاء بخصلة واحدة من الكفارة، ولرواية عمرو بن سعيد عن الرضاg ، قال: (سألته عن الصائم يتدخن بعود أو غير ذلك فدخل الدخنة في حلقه؟ قال g: لا بأس، وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟ قال g: لا بأس). وقد حملها المصنّف على عدم إمكان التحرّز منه، وحال الاضطرار.

وقال أيضاً: (على قول السيد المرتضى S ينبغي عدم الإفساد بذلك، أمّا لو كان مضطراً ودخل الغبار بغير شعور منه، أو بغير اختيار فإنّه لا يفطره إجماعاً.

وبالجملة: لا دليل إلّا العمومات مع نفي البأس مطلقاً في هذه، فيمكن حمل الأولى على الكراهة، ويمكن حمل الثانية على غير الغليظ والأولى عليه، والأصل دليل قوي، وعلى تقدير الإفساد ووجوب القضاء فالظاهر عدم وجوب الكفارة إلّا مع صدق الأكل والفُطر عمداً.

وبالجملة:

 المدار على الصدق، ولا تفاوت في الغلظ وعدمه؛ ولهذا ما وقع الغلظ في الرواية وشبهه بالأكل، فاستغنى عن حوالته إلى العرف وتحقيقه.  وكذا الكلام في الدخان)(٨١). [انتهى كلام صاحب مجمع الفوائد]

وفي المدارك:

(قوله:وفي إيصال الغبار إلى الحلق خلاف، والأظهر التحريم وفساد الصوم)، هذا قول معظم الأصحاب. قال في المنتهى: (وعلى قول السيد المرتضى ينبغي عدم الإفساد بذلك).

احتج القائلون بالفساد بأنّه أوصل إلى جوفه ما ينافي الصوم فكان مفسداً له. وبما رواه الشيخ عن سليمان المروزي، قال: 

(سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان، أو استنشق متعمّداً، أوشمَّ رائحة غليظة، أو  

 كنس بيتاً، فدخل في أنفه وحلقه غبار، فعليه صوم شهرين متتابعين، فإنّ ذلك له فُطر مثل الأكل والشرب والنكاح).

ويتوجّه على الأول: المنع من كون مطلق الإيصال مُفسداً، بلْ المفسد الأكل والشرب وما في معناهما، وعلى الرواية:

أولاً: الطعن في السند باشتماله على عدّة من المجاهيل مع جهالة القائل.

ثانياً: باشتماله على ما أجمع الأصحاب على خلافه من ترتّب الكفارة على مجرّد المضمضة والاستنشاق وشمّ الرائحة الغليظة.

وثالثاً: بأنّها معارضة بما رواه الشيخ في الموثّق عن عمرو بن سعيد عن الرضا g، قال:

 سألته عن الصائم يتدخن بعود أو بغير ذلك، فتدخل الدخنة في حلقه؟ قال g: (لا بأس، وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟ قال g: لا بأس).

ويظهر من المصنّف في المعتبر التوقف في هذا الحكم، حيث قال بعد أنْ أورد رواية سليمان المروزي:

 (وهذه الرواية فيها ضعف، لأنّا لا نعلم القائل، وليس الغبار كالأكل والشرب، ولا كابتلاع الحصى والبرد) وهو في محلّه.

واعلم: إنّ المصنّف لم يقيّد الغبار في هذا الكتاب بكونه غليظاً، وقد صرّح الأكثر ـ ومنهم المصنّف في المعتبر 

ـ باعتباره، ولا بأس به؛ قصراً لما خالف الأصل على موضع الوفاق إنْ تمَّ، إلّا أنَّ الاعتبار يقتضي عدم الفرق بين الغليظ وغيره؛ لأنّ الغبار هو نوع من المتناولات، فإنْ كان مفسداً للصوم أفسد قليله وكثيره، وإلّا لم يفسد كذلك.

وألحقَ المتأخرون بالغبار الدخان الغليظ الذي يحصل منه أجزاء ويتعدّى إلى الحلق وبخار القدر ونحوهما وهو بعيد). 

ثم قال: (قوله: (وإيصال الغبار إلى الحلق). ما اختاره المصنّف من وجوب القضاء والكفارة بذلك أحد الأقوال في المسألة؛ لرواية سليمان بن جعفر المروزي) وذكرها، ثمّ قال:

(وهذه الرواية ضعيفة السند بجهالة الراوي والقائل، متروكة الظاهر من حيث اقتضاؤهما ترتّب الكفارة على مجرّد المضمضة والاستنشاق وشم الرائحة الغليظة ولا قائل به. وحكى الشيخ في المبسوط عن بعض أصحابنا قولاً بأنّ ذلك لا يوجب الكفارة، وإنّما يوجب القضاء خاصّة، واختاره المصنّف وابن إدريس، قال: (لأنّ الأصل براءة الذمة من الكفارة.  وبين أصحابنا في ذلك خلاف، والقضاء مجمع عليه).

 وهو جيد لو انعقد الإجماع على الوجوب، لكنّه غير ثابت، وقد تقدّم الكلام في ذلك)(٨٢). [انتهى كلام صاحب المدارك]

وفي اثني عشريّة البهائي:

(فما لا يتحقّق الصيام إلّا بالإمساك عنه...) ثم قال:

(التاسع: إيصال الغبار إلى الحلق ومبدؤه مخرج الخاء المعجمة. وقيّد بعضهم بالغليظ وهو الحق، فيقضي وفاقاً للمرتضى. وألحقَ به الدخان والبخار الغليظان. وموثّق عمرو بن سعيد بنفي البأس

عن الدخنة والغبار محمول على الرقيق)(٨٣). [انتهى كلام البهائي]

وفي الذخيرة:

(ويجب الإمساك عن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق). اختلف الأصحاب في هذه المسألة:

 فعن الشيخ في عدّة من كتبه إيصال الغبار الغليظ متعمداً إلى الحلق مفطر يوجب القضاء والكفارة، وفي المبسوط فيما يوجب القضاء:

 (وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعمداً مثل غبار الدقيق أو غبار النفض على ما تضمّنته الروايات)، قال:

 (وفي أصحابنا مَنْ قال إنّ ذلك لا يوجب الكفارة وإنما يوجب القضاء).

وعن المفيد: (ويجتنب الصائم الريح الغليظة، والغبرة التي تصل إلى الجوف، فإنّ ذلك نقض في الصيام).

وعنه في موضع آخر: (وإنْ تعمّد الكون في مكان فيه غبرة كثيرة، أو رائحة غليظة، وله غناء عن الكون فيه، فدخل حلقه شيء من ذلك، وجب عليه القضاء).

وعن أبي الصلاح: (إذا وقف في غبرة مختاراً فعليه القضاء). قال في المختلف:

 (والظاهر أنّ الوقوف مطلقاً لا يوجب القضاء، وإنّما قصده مع إيصال الغبار إلى حلقه).

وقال ابن إدريس:

(الذي يقوى في نفسي أنّه يوجب القضاء دون الكفارة إذا تعمّد الكون في تلك البقعة. فأمّا إذا كان مضطراً إلى الكون في تلك البقعة، واحتاط في التحفّظ فلا شيء عليه من قضاء وغيره؛ لأنّ الأصل براءة الذمة من الكفارة. وبين أصحابنا في ذلك خلاف، والقضاء مجمع عليه).

وقال في المنتهى: (وعلى قول السيد المرتضى ينبغي عدم الإفساد) إشارة إلى ما تقدّم منه من اشتراط الاعتياد في المأكول.

ويظهر من المحقّق في المعتبر التردد في هذا الحكم، فإنّه قال بعد إيراد رواية سليمان الآتية:

(وهذه الرواية فيها ضعف، لأنّا لا نعلم القائل، وليس الغبار كالأكل والشرب ولا كابتلاع الحصى والبرد).

وقال في الشرائع: (وفي إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق خلاف، والأظهر التحريم وفساد الصوم).

والأقرب عندي عدم الإفساد؛ لصحيحة محمد بن مسلم السابقة الدالّة على حصرما يفطر الصائم في الأشياء الأربعة، وما رواه الشيخ عن عمرو بن سعيد في الموثّق عن الرضاg، قال: سألته عن الصائم يتدخن بعود أو بغير ذلك، فتدخل الدخنة في حلقه؟ قال g: (لا بأس).

احتج القائلون بالفساد بأنّه أوصل إلى جوفه ما ينافي الصوم فكان مفسداً له. وبما رواه الشيخ بإسناد - فيه توقف - عن سليمان بن جعفر المروزي، قال:(سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان، أو استنشق متعمداً، أو شمَّ رائحة غليظة، أوكنس بيتاً، فدخل في أنفه وحلقه غبار، فعليه صوم شهرين متتابعين، فإنّ ذلك له فُطر مثل الأكل والشرب والنكاح).

والجواب عن الأول: منع كون مطلق إيصال الشيء إلى الجوف مفسداً، وإنّما المفسد الأكل والشرب وما في معناهما.

وعن الثاني:

 بضعف السند بجهالة الراوي وجهالة القائل. وباشتماله على ما لم أعلم قائلاً به من الأصحاب وهو ترتّب الكفارة على مجرّد المضمضة والاستنشاق وشم الرائحة الغليظة. والتخصيص بإحدى خصال الكفارة، مع معارضتها بأقوى.

واعلم: إنّ بعض الأصحاب كالمحقّق في الشرائع لم يقيّد الغبار بكونه غليظاً، وقد صرّح الأكثر بالتقييد، وهو غير بعيد؛ قصراً للحكم على مورد الوفاق، إلّا أنّ الرواية والاعتبار الذي عوّلوا عليه يقتضيان التعميم.

وأكثر المتأخّرين ألحقوا بالغبار الدخانَ الغليظ الذي يحصل منه أجزاء، ويتعدّى إلى الحلق كبخار القدر ونحو ذلك. وأنكره بعضهم، وهو حَسن)(٨٤). [انتهى كلام صاحب الذخيرة]

وفي الكفاية:

(وفي وجوب الإمساك عن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق خلاف، والأقرب عندي أنّه غير مفسد للصوم.  والمحقّق في الشرائع لم يقيّد الغبار بكونه غليظاً، وقد صرّح الأكثر بالتقييد، وهو غير بعيد؛ قصراً للحكم على موضع الوفاق.  والمشهور أنّ الوقوف في الغبرة مختاراً لا يوجب القضاء خلافاً لأبي الصلاح، والأول أقرب.

وأكثر المتأخّرين ألحقوا بالغبار الدخان الغليظ الذي يحصل منه أجزاء، ويتعدّى إلى الحلق كبخار القدر ونحو ذلك. وأنكره بعضهم، وهو حَسن)(٨٥). [انتهى كلام صاحب الكفاية]

وفي المفاتيح(٨٦):

(وهل يجب الإمساك عن إيصال الغبار إلى الحلق؟ المشهور ذلك مع وجوب القضاء والكفارة به استناداً إلى رواية ضعيفة مقطوعة تدلّ على وجوبهما بتعمد المضمضة والاستنشاق أيضاً، مع أنّه خلاف الإجماع.

ومنهم من قيّده بالغليظ، ومنهم من أوجب به القضاء خاصّة، وفي المعتبر توقف في الحكم، وقال: (إنّه ليس كالأكل والشرب، ولا كابتلاع الحصى والبرد).

وقال في المنتهى: (وعلى قول السيد المرتضى S ينبغي عدم الإفساد بذلك).

وفي الموثّق: عن الصائم يتدخن بعود أو بغير ذلك، فتدخل الدخنة في حلقه؟ قال: (لا بأس)، وعن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟ قال:  (لا بأس) وهو ـ مع اعتباره ــ صريحٌ في المطلوب.

وفي الصحيح: (لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال: الطعام، والشراب، والنساء، والإرتماس). (انتهى كلام صاحب المفاتيح]

وفي المناهج السويّة(٨٧):

(قوله: (وإيصال الغبار المتعدي) يجوز كونه صفة للغبار وللإيصال. وعلى الأول: إمّا المراد به المتعدي عن الاعتدال أو عن العادة  أي الغليظ بالنسبة إلى الغبار الذي لا يخلو عنه الهواء عادة ولم يسمّ غباراً عرفاً –. أو التعدّي إلى الحلق، والأول أولى معنى كما أنّ الثاني أظهر لفظاً.

والجار في متعلّق الشارح يحتمل التعلق بالمتعدّي والإيصال. والثاني أولى لئلا يتعيّن حمل المتعدّي على المعنى الأخير.

وفي العدول عن الوصول إلى الإيصال كما هو لفظ عبارة المصنّف وسائر الأصحاب إيهام عدم وجوب الاحتراز عنه، وأنّه لا يفسد الصوم بتمكينه من الوصول إلى الحلق، والظاهر أنّهم يدخلونه في الإيصال، ولعلهم إنّما اختاروه احترازاً عن الوصول بلا اختيار، وليكون صريحاً في فعل التكلّف كسائر ما اعتبر الكفّ عنه.

ثمّ إيصال الغبار مفسدٌ (غليظاً كان أم لا) كما يعطيه إطلاق الشرائع، والتلخيص، والتبصرة، كان للإيصال أو الغبار (ومن محلَّل كدقيق وغيره كتراب، وتقييده بالغليظ في بعض العبارات)هي الأكثر (ومنها الدروس لا وجه له)؛ لأنّ الغبار المتعدّي إلى الحلق نوع من المتناولات وإنْ كان غير معتاد، فيحرم ويفسد الصوم، ويجب به الكفارة سواء في ذلك الغليظ والرقيق، بل الحكم فيه أغلظ من تناول المأكول إذا كان ما يحرم تناوله كذا في المسالك.

ويمكن الجواب بأنّ المراد بالغليظ ما يسمى بالغبار عرفاً، وهو ما زاد عن الذي لا يخلو عنه الهواء فلا خلاف بين المطلق والمقيّد.

(وحدُّ الحلق مخرج الخاء المعجمة) لإطباقهم على كونه أعلاه. 

وإفساد الغبار ممّا ذكره الشيخ في كتبه، وقال في المبسوط:

 (على ما تضمّنته الروايات)، وتبعه عليه الأكثر، ونسبه في التذكرة إلى علمائنا، وادعى عليه ابن زهرة الإجماع، إلّا أنّه عبّر بالشمّ الموجب لوصول شيء إلى الجوف.

ويدلّ عليه مع ما حكيناه عن المسالك رواية سليمان بن جعفر المروزي، قال: (سمعته يقول:

 (إذا شمَّ رائحة غليظة، أو كنس بيتاً، فدخل في أنفه وحلقه غبار فإنّ ذلك له فُطر مثل الأكل والشرب والنكاح)، 

وما دلَّ من الأخبار على إفساد الكُحل إذا وجد طعمه كصحيحة الحلبي عن ابي عبد الله g:

 أنّه سُئل عن الرجل يكتحل وهو صائم؟ فقال: (لا، إنّي أتخوف أنْ يدخل رأسه)، وصحيحة محمد بن مسلم عن احدهما g: أنّه سأله عن المرأة تكتحل وهي صائمة، فقال: (إذا لم يكن كحلاً تجد له طعماً في حلقها فلا بأس).

ولم يذكره جماعة من الأصحاب منهم الصدوق، وعلم الهدى، وسلّار، والشيخ في المصباح، وفي المعتبر ذكر الرواية الأولى، وقال: (وهذه الرواية فيها ضعف؛  لأنّا لا نعلم القائل، وليس الغبار كالأكل والشرب، ولا كابتلاع الحصى والبرد). انتهى

ويدلّ على العدم مع ما مرَّ من صحيحة محمد بن مسلم؛ لأنّ الغبار لا يسمّى في العرف طعاماً ولا شراباً للأصل، ورواية عمرو بن سعيد عن الرضاg، قال: سألته عن الصائم يتدخن بعود أو بغير ذلك، فتدخل الدخنة في حلقه؟ قال: (لا بأس).

قال في المختلف:

 (والجواب: الأصالة يبطل حكمها مع قيام الدليل المخرج منها وقد بيّناه، وعمرو بن سعيد وإنْ كان ثقة إلّا أنّ فيه قولاً، ومع ذلك فالرواية نقول بموجبها؛ لأنّ مطلق الغبار لا ينقض، وإنّما الناقض هو الغبار الغليظ. وأيضاً الغبار الغليظ إذا دخل اتفاقاً لا عن قصد ولا تعمّد للكون في مكانه لا ينقض، ولم يتضمّن السؤال شيئاً من ذلك).

وفي المقنعة: (ويجتنب الصائم الرائحة الغليظة والغبرة التي تصل إلى الحلق، فإنَّ ذلك نقض في الصيام)، وفي موضع آخر:

 (ولو كان في مكان فيه غبرة كثيرة، أو رائحة غليظة، فدخل حلقه من ذلك شيء لم يجب عليه القضاء).

وقال أبو الصلاح: (إذا وقف في غبرة مختاراً فعليه القضاء).

وقال ابن إدريس:

 (أمّا غبار النفض فالذي يقوى في نفسي أنّه يوجب القضاء دون الكفارة إذا تعمّد الكون في تلك البقعة من غير ضرورة، فأمّا إذا كان مضطراً إلى الكون في تلك البقعة، وتحفّظ، واحتاط في التحفّظ، فلا شيء عليه من قضاء وغيره)(٨٨). [انتهى كلام صاحب المناهج]

والجزائري في غاية المرام:

 نسب وجوب القضاء والكفارة بدخول الغبار في الأنف والحلق إلى الشيخ ومتابعيه، ثمّ قال:

 (وأمّا شمّ ما له رائحة غليظة كالدخان وبخار القدر فقد ألحقه عامّة المتأخّرين بالغبار الغليظ)(٨٩). [انتهى كلام صاحب غاية المرام]

(في بيان دلالة كلام القوم على مفطرية التدخين]

أقول في بيان دلالة كلام من سلف من فقهائنا (رضوان الله عليهم) – بعد الإغماض عمّا يرد على كثير منهم ممّا لا يتوقف صحّته وفساده على ما نحن بصدده – إنّه: يلزم على المفيد(٩٠)أنْ يوجب القضاء بالدخان كدخان الغليان(٩١)بالفحوى؛ لحكمه بالقضاء بالرائحة الغليظة، كما يلزم حكمه به إذا كان الدخان غليظاً بالفحوى لحكمه بالقضاء بالغبرة مطلقاً. ومنه يتبيَّن وجه الدلالة(٩٢)في كلام أبي الصلاح(٩٣).

ويلزم على الشيخ في الخلاف(٩٤)– نظراً إلى ما علّل حرمة الغبار به – أنْ يقول بحرمة شرب الغليان، وهو (إنّ مع ما قلنا تبرء الذمة بيقين، وفي الخلاف به خلاف)؛ فإنّ ثلة منّا أفتوا بلزوم الإمساك عنه صريحاً(٩٥)- كما يأتي - ومنهم هو حيث عدَّ (ه] ممّا(٩٦)]يجب((٩٧) منه القضاء والكفارة(٩٨)في الدخان(٩٩)، ولا سيّما من غليظه، ومنه دخان الغليان؛ فإنّ الأجزاء التي بها يُنقض الصوم فيه أكثر ممّا في الرائحة الغليظة(١٠٠)]بالذرية( وبمثله يلزم أنْ يكون حرمته على الصائم متفقاً عليها عند صاحب الوسيلة(١٠١) (١٠٢).

كما يلزم على الحلبي(١٠٣)أنْ يكون الدخان الغليظ ـ كدخان الغليان(١٠٤) ـ متفقاً عليه حرمة، فإنّه ادّعى الإجماع على القضاء بمطلق الغبار، وبفحواه يلزم حرمة الغليان الغليظ كما سمعت(١٠٥).

وكذا يلزم على كلام أبي المكارم في الغنية مطلقاً(١٠٦)نظراً إلى ادعائه الإجماع على لزوم القضاء والكفارة بما يصل إلى جوف الصائم، ولا ريب في شموله لدخان الغليان.

وكذا يلزم القضاء والكفارة بالدخان الغليظ على صاحب الجامع(١٠٧)، والمعالم(١٠٨)بالفحوى، حيث حكمَ الأول بلزومهما بمطلق غبار النفض وشبهه، والثاني بمطلق الغبار. وكذا على المحقق في مختصرَيه(١٠٩). ويلزم العلامة في نهج الحق(١١٠) أنْ يقول بإيجاب الدخان الغليظ – ولو من الغليان - القضاء والكفارة، نظراً إلى عدّه الغبار الغليظ مفطراً، وعلّل الحكم بالنصّ الدال على إيجاب الكفارة بالإفطار، ومعلوم أنّ بدخول الغبار الغليظ في الحلق لو صدق الإفطار، لصدق بدخول الدخان الغليظ فيه، فإنّ أحداً لا يعقل أن يفرّق بينهما في ذلك، ولا سيّما كلامه(١١١)يعمّ لغبار الدقيق مع (أنّ](١١٢)أجزاءه حلال دون أجزاء الدخان، فبالفحوى يعمّ حكمه للدخان في الجملة، ولا قائل بالفصل.

وممّا مرَّ(١١٣)تتبيَّن دلالة كلامه في المختلف على لزوم القضاء والكفارة بالدخان ـ كدخان الغليان ـ إذا كان غليظاً(١١٤)بالفحوى، مع عدم القائل بالفصل، على أنّ تعليله في مطلق الغبار يعمّه؛ لأنّه قال: (ولأنّا بيّنا أنّ ازدراد كل ما لا يعتاد يوجب القضاء والكفارة، فكذا الغبار)(١١٥)، وهو  يعمّ مطلق الدخان، وإنْ كان في تعليله نظر ـ ككلام كثير منهم  ـ من وجوه شتى إلّا أنّ كلامنا لا يتعلّق بها.

[الأقوال في المسألة]

وممن صرّح بإلحاق الدخان بالغبار ممّن سبق: المحقّق الثاني(١١٦)، وابنه(١١٧)، والشهيد الثاني(١١٨)، والشيخ البهائي(١١٩)، ونسب في المدارك الإلحاق إلى المتأخّرين(١٢٠)،

كالجزائري(١٢١)، وفي الذخيرة(١٢٢)، والكفاية(١٢٣) إلى أكثرهم.

والمخالفُ السيوري(١٢٤)،وصاحب المدارك(١٢٥), والذخيرة(١٢٦)،وهو ظاهر المقدّس(١٢٧). والمتوقّفُ الصيمري(١٢٨).

[فساد دعوى الإجماع على عدم المفطريّة]

ومن جميع ما مرَّ بانَ أنّ مِن العجب أنْ يدّعي أحد الإجماعَ على عدم حرمة إدخال دخان الغليان في الحلق وعدم إفساده، وهل يصدر ذلك إلاَّ من غافل، أو خارج عن أهل الفن، (...] (١٢٩).

[أدلّة القول المختار]

[الأدلّة على لزوم الاجتناب ووجوب القضاء]

والدليل على لزوم الاجتناب في الدخان ــ ومنه دخان الغليان والشطب(١٣٠) ـ بعدما

مرَّ من ظهور الإجماع من الشيخ(١٣١)،وابني حمزةوإدريس(١٣٢)،وصريح الغنية(١٣٣) عموماً(١٣٤) ــ استصحابُ الاشتغال، والسيرة القاطعة: فإنّ كلّ مَنْْ اطلع على حال أهل الإسلام في (]... يعلم إلزامهم كافّة على تركه في بلادهم ومجالسهم: من العامّة والخاصّة، والعرب والعجم والروم(١٣٥)بأصنافهم: من السلاطين، والأمراء(١٣٦)، والتّجار، والكسبة، وكلّ  مَنْ كان داخلاً فيهم، وبين ظهرانيهم، وبلغت(١٣٧)صيتُ الإسلام إليهم وأحكامه، حتى أهل القرى، والبوادي، والمزارع، حتى المميّز منهم، قديماً وحديثاً.

بل لم يسمع من أحد في عصر من الأعصار، أو صقع من الأصقاع ارتكابه مدّعياً أنّه غير مفسد، من المجتهدين ولا من الإخباريين ولا ممّن تبعهما، وإنْ غفل عنهما مَن غفل(١٣٨).

وظاهرٌ أنّ السيرة من الحجج القويّة القطعية بلا شك وارتياب، وفوق الإجماع لاختصاصه بمن حَصَّل العلم منهم(١٣٩)من العلماء الأبرار، بخلافها فإنّها تعمّهم وغيرهم.

وصحّةُ سلب الاسم (عمّن) (١٤٠)شرب الغليان أو الشطب عند أهل الشرع على وجه القطع واليقين.

فضلاً عمّا رواه الشيخ عن سليمان بن جعفر المروزي، قال: (سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان، أو استنشق متعمّداً، أو شمَّ رائحة غليظة،أو كنس بيتاً، فدخل في أنفه وحلقه غبار، فعليه صوم شهرين متتابعين؛ فإنّ ذلك له فُطر مثل الأكل والشرب والنكاح) (١٤١).

[الاعتراضات على الرواية]

وهو وإنْ كان مضمراً مشتملاً سنده على مجهول، ومتنه على ما لا يقول به أحد كإفساد الصوم بالمضمضة، والاستنشاق، وانحصار الكفارة في الشهرين. لكنّه لا يضرّ شيء منها.

[دفعها]

أمّا الضعف: باشتمال سنده على المجهول فلاعتماد الجلّ عليه، وهو من أقوى أسباب الاعتبار؛ إذ مع اختلاف مشاربهم في حجّية أخبار الآحاد، وعدم قائل منهم بحجّيتها مطلقاً يحصل بعملهم به ظنّ قويّ في غاية القوّة على أنّه كان يشتمل عندهم على أسباب الاعتبار، ولولا ظهور اعتباره في الغاية لما أمكن هذا القبول منهم عادة، وفيه الغنية كما حقّقناه في الإشارات(١٤٢).

وأمّا الإضمار فلأنّ الظاهرَ من الغلبة والشيوع، وديدنِهم من عدم نقل الفُتيا سنداً
ـ ولا سيّما من الشيخ ـ وفي تَلْوِ الأخبار(١٤٣)كونُ المروي عنه الإمام، وحدوثه في الأكثر في كلامهم من تجزئة الأخبار، فالظن بما ذُكر وغيره، فما ذكرناه في الإشارات(١٤٤)يحصل بإرجاع الضمير إلى المعصوم، وفيه الكفاية عرفاً، فليس مداره على حجّية الظنّ مطلقاً، بل إنّما هو على أنّ المرجع عرفاً على ما يظهر من كلام المتكلم، وهو حاصل، فهو حينئذٍ حجّة مطلقاً(١٤٥).

وأمّا اشتماله على ما لا نقول به فلا يرفع حجّية الخبر، وإلّا لزم من اشتماله مثله عدم حجّية كلام الراوي مطلقاً(١٤٦)، وبطلانه ظاهر.

على أنّ الكلام حجّة بتمامه، فبرفع حجّية جزء منه لا يلزم عدم حجّية غيره، كالعام المخصَّص، بل حاله حاله بمقضى ما ذكرنا.

على أنّه يمكن أنْ يكون صدور ذلك الجزء من باب التقية، أو يكون من سهو الراوي، فلا ملازمة بين بطلان الجزء وبطلان الكل.

هذا، ولمّا كانت الرواية ضعفها أكثر(١٤٧)، ومعارضها أكثر وأقوى(١٤٨)، تصير أقوى بالعمل(١٤٩)؛ إذ بذلك يصير الإشتباه أبعد، فكلّما ظهر الفساد، ولم يعتنِ به أحد، قَويت حجّيتها، ويظهر(١٥٠) أنّ الرواية معتمدة، لبُعدِ الاشتباه جداً في مثله.

[تقريرات للاستدلال بالرواية على المدعى]

إذا عرفت هذا فاعلم:

[ التقرير الأول]:

إنّ الخبر يدلّ على حكم الدخان الغليظ الذي أجزاؤه أكثر من الغبار المحسوس بالفحوى، فإنّه لما دلَّ على الحكم بفساد الصوم بمطلق الغبار – لاشتماله على الأجزاء الصغار المفطر جنسها(١٥١)– فإذا كان ذلك أكثر في الدخان الغليظ فتدلّ على إفساده بالفحوى، ولا قائل بالفصل بين الغبار والدخان بإطلاق الأول وغلظة الثاني.

[التقرير الثاني]:

وأيضاً يدلّ بوجه آخر، وهو: أنّ غبار الدقيق لما كان بمقتضى النص مُفطراً – مع كون الدقيق حلالاً – فيكون الدخان – مع أنّ أجزاءه حرام – لكونه(١٥٢)أرضيته محترقة من النباتات ونحوه وهو الرماد – مفطراً بالفحوى.

[التقرير الثالث]:

ويمكن أنْ يقرر الكلام في الدخان النجس كما سمعت(١٥٣)، فيتمّ الدلالة فيه بالفحوى، وفي غيره بعدم القول بالفصل.

[إشكال على التقريب الثالث ورفعه]

ولو قيل: نعكس الأمر، ونُثبت عدم الحرمة في الشق الآخر بعدم القول بالفصل، فنحكم بالعموم.

قلنا: غاية الأمر في الشق المقابل عدم الدلالة بخلاف ما دلَّ (على] الآخر، فلا يمكن العكس.

[التقرير الرابع]:

ويمكن أنْ (يقرّر] (١٥٤)الدلالة بأنْ يقال: التعليل بقوله: (فإنّ ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح) يعمّ الدخان، فإنّ المفهوم من التعليل: أنّ الغبار لمّا اشتمل على أجزاء ينافي دخولها في الحلق صحّة الصوم (...] فهو يستلزم العموم، فإنّ أجزاء الدخان نوع ومن أجزاء الغبار، فإنّ الغبار تارة من الرماد أو التراب (...](١٥٥)، فأجزاء الدخان لا يخرج من(١٥٦)أجزاء الغبار، بل ربّما يصير أجزاء الدخان في الإفساد أقوى، كما لو كان الغبار من الدقيق والدخان من أي شيء كان – فإنّ أجزاء الدخان من الرماد المحرّم أكله – فيكون أولى بالفساد، كدخان النجس.

فهذان (تقريران] آخران غير ما قُرِّر.

[الدليل السادس]

وأيضاً قال في المبسوط ـ كما مرَّ ـ (١٥٧): (وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعمداً مثل الدقيق، أو غبار النفض وما جرى مجراه على ما تضمّنته الروايات)(١٥٨)فهو يدلّ على كراهة الروايات في البناء(١٥٩)، فهو حجّة أخرى ولا يحتاج مثله إلى السند، فإنّ الاستفاضة نحوه من التثبت، والعادل أخبر بثبوتهما، فيكفي في القبول.

واحتمال كون الدلالة حجّة عندنا خلاف ظاهرِ الأخبار، وسَوْقِ الكلام، وبعده عن مثل هذا الكلام جِدّاً، بل مثله غير مفهوم عن مثله - كما مرَّ - ، فيُشمّ فيه التقريب - كما مرَّ - ، والدلالة الدلالة.

[التمسك بموثّقة عمرو بن سعيد في عدم المفطرية]

هذا، وأمّا ما رواه الشيخ في موثّق عمرو بن سعيد عن الرضا g
- وربّما قيل(١٦٠)عن الصادق g وفيه نظر -، قال: سألته عن الصائم: يتدخن بعود أو بغير ذلك، فتدخل الدخنة في حلقه؟ فقال: (جائز، لا بأس). قال: وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟ قال: (لا بأس به)(١٦١).

فمهجوران، ومردودان بما مرَّ(١٦٢) ـ لو نافيا ــ .

مع احتمال ورودهما فيما وصل من غير شعوره وإدراكه، أو نحو ذلك.

على أنّ ظاهرهما لا يبعد أنْ يكون من غير عَمد، فلا إشكال.

وممّا مرَّ تبيَّن ما للمخالف من المتوِّقف، والجواب عنهما(١٦٣).

[الدليل على لزوم الكفارة في الغبار]

ثمّ إنّه هل يلزم بالغبار القضاءُ، أو القضاء والكفارة معاً؟ الظاهر الثاني، لعموم التشبيه في الرواية(١٦٤)المؤيّدة بالعموم(١٦٥)في خصوصه أيضاً، فإنّ ظاهر المبسوط(١٦٦) والخلاف(١٦٧) والوسيلة الشهرة، وهو المفهوم من المنتهى(١٦٨)، حيث نسب الحكم بالقضاء والكفارة إلى الشيخ وأتباعه.

بل ظاهر الغنية(١٦٩)، ونهج الحق(١٧٠)، والتذكرة الإجماع(١٧١)فهو يكشف عن الشهرة لا أقل، ويكفي. على أنّ في كلٍ إخباراً بالإجماع، فيكون حجَّة.

 

فروع:

الأول: هل يجب القضاء بالدخان، أو القضاء والكفارة معاً؟

الظاهر الثاني، ووجهه يظهر بما مرَّ(١٧٢).

الثاني: هل تعتبر الغلظة في الغبار؟

الظاهر العدم، إنْ كان المراد (منها)(١٧٣) ما فوق الإحساس للإطلاق(١٧٤)، وإلّا فتعتبر لعدم صدق الموضوع. وكذا الحكم في الدخان لما ظهر ممّا مرَّ(١٧٥).

الثالث: إنّ البخار يُلحق بالغبار كالدخان، والمستند المستند، والتقييد والإطلاق كما مرَّ(١٧٦).

الرابع: الحكم بلزوم الاجتناب في الجميع هل يعمّ غير صوم شهر رمضان؟

الحق نعم، للتعليل الوارد فيه(١٧٧)، مع عدم القول بالفصل.

الخامس: الغبار، أو الدخان، أو البخار لا يبطل الصوم - سواء كان من الغليان أو غيره - إذا لم يتجاوز فضاء الفم كغيره من المُفطرات.

 

خاتمة

تشتمل على فائدتين:

الأولى: [وصية بالتقوى، وتحذير من الدنيا، ومن الإفتاء]

أوصيكم إخواني بتقوى الله سبحانه، فإنّها سفينة النجاة، وبها يبلغ الطالب إلى السعادة الأبديّة، وينجو الهارب من الهلكة وزلزلة الساعة.

ولا يغرنّكم الدنيا، فإنّها دار فناء لا دار بقاء، ولا تغتروا بغرورها، ولا بعزّها، ولا بذلها، ولا بصعودها، ولا بهبوطها، فإنّها في كلّ لحظة لها صديق وخليل، وفي كل آن لها طريد وقتيل.

فوا أسفاه على ما فرّطنا في جنب الله، فتنبهوا للموت قبل حلوله، وتذكروا يومَ تذهل كلّ مرضعةٍ عمّا أرضعت، وتضع كلّ ذاتِ حمل حملَها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد.

وما نحن والمعاصي، ولا سيّما كبائرها، والحكم بغير ما أنزل الله سبحانه، ألا ترون التشديد من الله سبحانه حتى حكم في كتابه العزيز بكفر مَن لم يحكم بما أنزل الله تارة، وفسقه أُخرى، وظلمه ثالثة، وقال الصادق g: (إنّ النواويس شكت إلى الله a، فقال الله a لها: اسكتي، فإنّ مواضع القضاة أشد حراً منك)(١٧٨).

فعليكم بالتجنّبمن الفتوىإلّا بعدإتّقان شرائطهاوما يتعلقبها فإنّكم]مخبرون((١٧٩)

في فتواكم (عن] (١٨٠)ربكم، وأيُّ جرأةٍ للعبد في الافتراء على الله سبحانه مع اعترافه بعلمه سبحانه، ألا تنظرون إلى التهديد الواقع في الكتاب على  اشرف المرسلين: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَأويلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ  ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ  فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ}(١٨١) وقوله سبحانه: {قل أرأيتم مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}(١٨٢)، وفيما ورد عن أهل
البيت i: (...وتبكي منه المواريث، وتصرخ منه الدماء)(١٨٣)، و(من أفتى الناس بغير علم ولا هدى، عليه من الله اللّعنة، ومن ملائكة الرّحمة، ومن ملائكة العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه)(١٨٤)و(كلّ مُفتٍ ضامن) (١٨٥)إلى غير ذلك.

ولولا إلّا(١٨٦)ما في هذه الفقرات من مناجاة سيد الساجدين، وزين العابدين (سلام الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين) لكفتْ في النصح والتنبيه: (يا إلهي، لو بكيتُ إليك حتى تسقط أشفار عيني، وانتحبت حتى ينقطع صوتي، وقمت لك حتى تبتئس قدماي، وركعت لك حتى ينخلع صلبي، وسجدت لكَ حتى تتفقأ حدقتاي، وأكلتُ ترابَ الأرض طولَ عمري، وشربتُ ماء الرماد آخر دهري، وذكرتك في خلال ذلك حتى يكِلَّ لساني، ثمّ لم أرفع طرفي إلى آفاق السماء استحياءً منك، ما استوجبتُ بذلك محو سيّئة واحدة من سيئاتي) (١٨٧).

اسأل الله سبحانه أنْ يحفظني وإيّاكم عمّا يدلّ(١٨٨)العباد إلى النار، بل إلى أشد العذاب. 

وأسألكم إخواني أنْ لا تنسوني عن صالح دعائكم في حياتي، وبعد مماتي، ولا سيّما إذا انقطع(١٨٩)يدي عن الدنيا، بل عن التوبة والإنابة، وابتلى(١٩٠)بعملي، وأيدي الأحبة منقطعة عنـ]ـي( (١٩١).

أعوذ بالله سبحانه منه ومن أمثاله.

الثانية: [في مفاسد الغليان ومضاره]

بها نختم الكلام، وهي من النصائح النافعة، فاعلم: 

إنّ شرب الغليان من عجائب الزمان، وغرائب الدوران(١٩٢)، وممّا لا يقوم عليه أولو البصيرة والاتفاق(١٩٣)، وإنْ كان حاله حال الموضوعات التي تجري فيها الأحكام المشهورة بالعيان(١٩٤)، فإنّ(١٩٥)الغالب فيه اللغو حدوثاً ودواماً؛ فإنّ حدوثه قلَّ ما يتفق لأجل منفعة، أو معالجة، أو لذة تصورها(١٩٦)، بل الغالب فيه جداً: أنّ الأطفال لمّا رأوا أنّ آبائهم ومعلميهم، بل غالب مَن يرونه يستعملونه، يرتكبونه بمجرّد ذلك، حتى يعتاد لهم، ويخفونه غالباً، لأنّهم يرونه(١٩٧)بعقولهم قبح ارتكابه لهم حينئذٍ، فلمّا كثر سنهم(١٩٨)ويرون شيوعه في أمثالهم، وأقرانهم، فيعلنون به، ويبقون على ذلك مدّة أعمارهم بلا منفعة عاجلة أو آجلة، بل معلوم لكلّ واحد بالعيان، ومع ذلك ننبه عليه، بيانه: أنّ التنباك(١٩٩)إنْ كان جيداً فقيمته غالية جداً، وإنْ كان ردياً فضرره كثير، مع أنّ قيمته ليس برخيص إلّا بالإضافة(٢٠٠)؛ وهو(٢٠١)على التقديرين ممّا لابدّ منه.

وكذا يحتاج لأرباب الثروة(٢٠٢)مَنْ يشتغل بإصلاح أموره وحضوره عند الشخص دائماً، وبذلك ما يقع إلى ما يجب به قتله، أو إلى ما ورد عن أمير المؤمنين g: (من نظر إلى غلام بشهوة فكأنّه قتلني). مضافاً إلى ما يحتاج إليه من آلاته، ومنها وجود النار المخصوصة به دائماً، وهو يحتاج إلى تكلّف ومشقة شديدة.

ومع ذلك، إذا كان الشخص ممّن يستعمله، فعليه أنْ يأتي به لمن دخل داره، وهو يحتاج إلى قُعْدَة الغليان، ومَن يشتغل بإصلاحه، وسائر ما يحتاج إليه، وفيه ضرر عظيم.

ومع جميع ذلك: يرفع حضوره القلبَ في العبادات، بل ويمنع كثيراً من الإتيان بها في أشرف أوقاتها نظراً إلى شوق شربه.

ويسوء خلق شاربه باعتبار خلل جزئي فيه، كأنْ لم يجمع أسبابه على أكمل وجه، أو تأخّر الإتيان به.

وهو كثيراً ما يفضي إلى ارتكاب المعاصي العظيمة من أذيّة الخَدَمة ـ بل وغيرهم ـ يداً ولساناً، وتأخير العبادات عن أوقاتها لو لم يؤدِّ إلى تركها بنوم ونحوه.

ومع ذلك، هو ممّا ضُرب المثل (فيه]، فإنّه إحراق ما له بين يديه من دون منفعة بدنيّة أو نفسيّة إلّا بإعتبار (الـ]ـعادة السيّئة.

ومع ذلك، يفضي إلى العداوة والشحناء بينه وبين الأحبة والأخيار بعد وروده عليهم، أو عكسه، أو غير ذلك باعتبار تأخير الإتيان به، أو تقديم غيره عليه في الإعطاء، أو تأخير إصلاح غليانه عن إصلاح آخر، أو إهراق مائه عن إهراق (ماء] آخر، أو تقديم رفعه من عنده على رفعـ(ـه] من عند غيره.

ومع جميع ذلك: يضرّ ببدنه، فإنّه يقلّ اشتهاؤه(٢٠٣)، وقوّته، ونومه، ويخفّ دماغه، ويُفسدُ أسنانه وصدره، ويُذيبُ شحمه ولحمه(٢٠٤).

وهل عاقل(٢٠٥)  يرتكب مثل ذلك إلّا أن يغفل عن ظاهر مقتضى عقله، أو يخالفه، وهو كثير التشبه بما يوسوسه إبليس.

ومن العجيب أنّي كثيراً ما عزمتُ على تنبيه الخلق على مساوئه، ومقابحه، وكونه ممّا لا يزاوله أرباب العقول وأنسانيه الشيطان.

وممّا يعجبني ذكرهُ في المقام ما حكى في الأنوار النعمانية عن السلطان الشاه عباس الأول: إنّه قد عمل عليه الخَرْج(٢٠٦)، وأحرق مَن يتاجر به فيه، فكان الناس يحفرون تحت الأرض، ويذهبون إليها، ويشربون هناك، وفي ذلك الحال يحرقون الحرق(٢٠٧)بقربهم، حتى لا يخرج رائحته، وتشتبه برائحتها(٢٠٨)، وكانوا يشربون التنباك في ذلك الوقت بوزن الدراهم، بل أغلى منها، فلمّا رأى ذلك السلطان، (و] أنّ ذلك الخرج لا ينفع، قرّر عليه من مال الخراج مالاً عظيماً، بقي إلى عصرنا، قَصَد به تعجيز الناس عن التجارة به وعن استعماله، فما ازدادوا له إلاَّ حباً وكرامة. وعلى الله الإعاذة(٢٠٩)من مقابح الأفعال الدنيوية.

[تمت النسخة الشريفة سنة  ١٣٥٧هـ]

 

 

فهرس مصادر التحقيق

 ١- القرآن الكريم.

٢- الاثنا عشرية: الشيخ البهائي. الناشر مكتبة أية الله المرعشي النجفي - قم، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.

٣- تحرير الأحكام: للعلامة الحلي، الناشر مؤسسة الإمام الصادق – قمّ ١٤٢٠هـ.

٤- تذكرة الفقهاء: للعلامة الحلي، الناشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث - قمّ ١٤١٤هـ.

٥- التهذيب: الشيخ الطوسي، الناشر دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة ١٣٦٥ ش.

٦- جامع المقاصد: للمحقّق الكركي، الناشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث . قمّ ١٤٠٨هـ.

٧- الجامع: يحيى بن سعيد الحلي، الناشر مؤسسة سيد الشهداء. قم. ١٤٠٥ هـ.

٨- الخلاف: للشيخ الطوسي، طبعة مؤسسة النشر الإسلامي، طبع عام ١٤١٧هـ. ق.

٩- الدروس الشرعية: للشهيد الأول. مؤسسة النشر الإسلامي .قم ١٤١٢ هـ.

١٠- ذخيرة العباد: المحقّق السبزواري. الناشر مؤسسة آل البيت. حجري.

١١- الروضة البهية: للشهيد الثاني. الناشر: انتشارات داوري. قم ١٤١٠ هـ.

١٢- السرائر: لابن إدريس الحلي، طبعة جماعة المدرسين - بقم المشرفة، طبع عام ١٤١٠هـ.ق.

١٣- شرائع الإسلام: للمحقّق الحلي.انتشارات الاستقلال، طهران. ١٤٠٩ هـ.

١٤- الصحاح: للجوهري، نشر دار العلم للملايين، بيروت ١٤٠٧هـ.

١٥- غنية النزوع: لابن زهرة الحلبي، طبعة اعتماد، طبع في قمّ ١٤١٧هـ.ق.

١٦- قواعد الأحكام: للعلامة الحلي، مؤسسة النشر الإسلامي، قمّ ١٤١٣ هـ.

١٧- الكافي: لأبي الصلاح الحلبي، مكتبة أمير المؤمنين، طبع في أصفهان عام ١٤٠٣هـ ـ

١٨- كفاية الأحكام: المحقّق السبزواري، نشر مدرسة صدر  مهدوي، أصفهان. حجري.

١٩- اللمعة: للشهيد الأول. الناشر، دار الفكر الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.

٢٠- المبسوط: للشيخ الطوسي، المطبعة الحيدرية بطهران١٣٨٧هـ.

٢١- مجمع الفائدة والبرهان: المقدس الأردبيلي.الناشر جامعة المدرسين، قمّ ١٤٠٣هـ.

٢٢- المختصر النافع: المحقّق الحلي، الناشر مؤسسة البعثة طهران ١٤١٠ هـ.

٢٣- مختلف الشيعة: للعلّامة الحلي، مؤسسة النشر الإسلامي، قمّ ١٤١٢ هـ.

٢٤- مدارك الأحكام: السيد محمد العاملي، الناشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قمّ ١٤١٠ هـ.

٢٥- مسالك الأفهام: للشهيد الثاني، الناشر مؤسسة المعارف الإسلامية. قمّ ١٤١٣ هـ.

٢٦- المعتبر: للمحقّق الحلي، الناشر مؤسسة سيد الشهداء. ١٣٦٤ش.

٢٧- المقنعة: للشيخ المفيد، تحقيق: جماعة المدرسين بقمّ المشرفة،١٤١٠هـ.

٢٨- منتهى المطلب: للعلّامة الحلّي، الناشر مجمع البحوث الإسلامي، مشهد. الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.

٢٩- النهاية: للشيخ الطوسي، مطبعة الأندلس في بيروت.

٣٠- الوسائل: الحرّ العاملي. الناشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث. قم ١٤١٤ هـ.

٣١- الوسيلة: لابن حمزة الطوسي، مطبعة خيام، طبع في قمّ  ١٤٠٨ هـ.

 

 

 


(١) نهاية الأصول: ٥٧٨. ونقل المحدث الجزائري S القضية بصورة أكثر تفصيلاً، قال في الأنوار النعمانيّة: (...ومن لطائف مزاحاته أنّ بعض معاصريه ألّف رسالة في حرمة شرب التنباك، وبعث إليه  نسخة  منها في خرقة لحفظها، فأخذها وطالعها، ثمّ ردها إليه وحفظ الخرقة وكتب إليه ما معناه: (إنّي ما أخذت من هذه الرسالة شيئاً إلّا هذه الخرقة، فإنّي أخذتها لأجعل فيها التنباك). وكان يعجبه شربه وكذا والده).

وفي رياض العلماء: (إنّه كان يشربه في الصوم المستحب).

(٢) الأنوار النعمانية: ٤/٥٤.

(٣) تراجم الرجال: ٢/٦٢٨.

(٤) روضات الجنات: ١/٣٤.

(٥) آل الكرباسي: ١٠٥.

(٦) خاتمة الإشارات.

(٧) روضات الجنات: ١/ ٣٤.

(٨) أعيان الشيعة: ٢/ ٢٠٦.

(٩) أنظر الذريعة: ١١/١٥٢.

(١٠) المصدر نفسه: ١٨/٢٢.

(١١) خاندان كلباسي: ١٣٣.

(١٢) معارف الرجال: ٢/١٩٠.

(١٣) روضات الجنان: ١/٣٤.

(١٤) فوائد رضوية: ١/١٠.

(١٥) ريحانة الأدب:٥/٤٢.

(١٦) خاندان كلباسي: ٣/١.

(١٧) أعيان الشيعة: ٢/٢٠٦.

(١٨) النحل:١٢.

(١٩)تعدية(أستعين) بـ(من) لتضمينه معنى (أطلب العون) وإلّا لزم تعديته بالباء أو بنفسه، وممّا ذكرناه يظهر أنَّ (أستعين) جاءت على غير الغالب في باب الاستفعال أعني طلب الفعل.

(٢٠) الأعمدة جمع قلّة لـ (عمود)، قال في الصحاح مادّة (عمد) :

العمود عمود البيت وجمع القلّة أعمدة)، ج٢، ص١١، لكن الصيغة في المقام مستعملة في غير ما وضعت له أعني في جمع الكثرة، والمقصود من أعمدة العلم: العلماء.

(٢١) لم أجد في ثلّة من عيون معاجم اللّغة جمعاً لـ 

(جُند) على (أجندة)، وعليه فاستعماله في اللّغة الدارجة غير صحيح، وبهذا قد يشكل على المصنّف.  ولكن الصحيح أنَّ هذا الاعتراض ساقط؛ لأنَّه وإن لم يكن لجند جمعٌ على أجندة إلّا أنَّه جيء به هنا رعاية للسجعة ولقوله فيما سبق(...رفع العلم وأعمدته)  فلكي يحصل التناسب بين قوله (رفع العلم وأعمدت) وقوله (وضع الجهل وأجندته) جاء به نظير قوله تعالى حكاية  لقول ملك مصر: {إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ..} يوسف (٤٣- ٤٢) فإنّ جمع أفعل فعلاء ولا يجمع على فعال ولكن استعمل هنالك رعاية لـ(سمان).

(٢٢) (فُضّل) من باب التفعيل، مبني للمجهول، لأنّ (فُضَّل) بفتح العين وتخفيفها متعدٍ بنفسه و(فضُل) بضم العين ــ وإنْ كان لازماً يتعدى بـ(على) ــ إلَّا إنَّه بمعنى صار ذا فضل فهو يدلّ على الفضيلة لا الأفضليّة.

(٢٣) كذا في المتن, والصحيح: (يصيروا) كما هو واضح.

(٢٤) العـزم: الجـد، وأولـو العـزم من الرسـل الذيـن عزمـوا على أمر الله فيـما عهـد إليهم، وهم خمسة:

 نوح، إبراهيم، عيسى، موسى، محمد (عليهم الصلاة والسلام) هذا هو المشهور لاحظ ج٢ من الكافي كتاب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة ح٢.

(٢٥) عجالة: منصوب على الحالية أي: مستعجلاً.

(٢٦) (ما) من قوله (ما يسعني) مصدرية.

 ونتيجة (حسب ما ... الزمان) و(ولا يسعني ... البيان) أنّ الرسالة أدنى درجة من درجات المطلوب؛ لأنّ الرسالة بحسب المقدار الذي يسعه من الزمان ولا يسعه إلاَّ تلك الدرجة فينتج أنّ الرسالة بأدنى درجة من درجات المطلوب بمعنى أنّها ليس فيها تفصيل أو تطويل من غير طائل.

(٢٧) البيان: بمعنى المبين.

(٢٨) القهرمان : هو الوكيل أو أمين الدخل والخرج (كما في المنجد). والمقصود منه - على الظاهر - وكيل السلطان في أصفهان إذ إنّ رسائل وطلبات الملوك إلى العلماء والأعيان وبالعكس ترسل عن طريقهم في الغالب.

(٢٩) من فوق رأسه قهرمان السلطان يستعجل في إنجاز وإتمام ما طُلب منه ويعمل على إنجازه بأقل وقت وأسرع ما يمكن.

(٣٠) الغليان أو القليان، وربّما قيل له الغليون أو القليون:  الناركَيلة.

(٣١) موبقات : أي مهلكات، القيام بين الأقران : 

يحتمل أنّ المقصود القيام بين الأقران للمحاججة وبالتالي المقصود من موبقات القيام بين الأقران موبقات المحاججة كالرياء والعصبية والتكبّر وغيرها، والله أعلم.

(٣٢) شدايد النيران: من إضافة الصفة للموصوف أي النيران الشديدة، وحيث إنّ جميع النيران شديدة فالمطلوب التجنّب من جميعها لا حصّة منها أعني خصوص الشديدة .

(٣٣) الضمير من قوله: (يتوقف التحقيق فيه) يعود على غير مذكور صريحاً وهو الباب أو المقام أو ما شاكل ذلك، والمقام هو حرمة الغليان في شهر رمضان.

(٣٤) الضمير يعود على نفس ما يعود عليه الضمير المتقدم, والمقصود من قوله: (التكلم فيه) إبداء وجهة نظره (P) في المسألة مع بيان الأدلة وردّ الاعتراضات.

(٣٥) فائدتان:  الأولى:  يجوز في المقام أن يقال:  (حتّى يَظهر فتاويهم) بالياء، وأن يقال: (حتى تَظهر فتاويهم) بالتاء، لأن الفاعل مؤنث مجازي.  الثانية: أنّ (فتوى) تجمع على فتاوي بالياء وفتاوى بالألف.  أمّا الأول فقد ذكره صاحب جواهر القاموس في القسم الثاني من الباب الثالث، وأمّا الثاني فلأن ألف (فتوى) للتأنيث وما حالها كذلك تجمع على ذلك (لاحظ كسندٍ للكبرى ما ذكره ابن الناظم ص٣٠٨).

(٣٦)قوله: (وما في البين والبال) عطف على (فتاويهم) وهذا لفّ ونشر مرتّب، فإنّ ذكر كلمات القوم يتفرّع عليه ظهور فتاويهم في المقام وبيان المختار وترجيحه يظهر من خلاله ما في البين والبال.

(٣٧) قد يُسـأل ويُقال: إنّ المصـنف لم يُبين رأيه في الكفّـارة قبل التعرّض لأخبـار الباب بل بعده فكان اللّازم تقييد ما في البين والبال بما يتعلّق بالمفطرية فنقول : إنّ موضوع الرسالة هو المفطرية وأمّا لزوم الكفّارة فليس جزء الموضوع ولذا ذكره في التنبيهات، ولا ينافي ذلك قوله المتقدّم في المقدّمة: (...  وأنّه ممّا يلزم ...)  فإنَّ غاية ما يدلّ عليه أنّه سيثبته وهو مسلَّم، ولكن لا على أنّه جزء من الموضوع.

 وقد يُسأل ثانياً ويُقال :

 كان يلزم عليه في هذه الفهرسة الإجمالية الإشارة إلى أنّه سيبين مفطرية الغبار. فنقول:

 إنّ هذه الفهرسة لما هو المقصد في الرسالة، وأمّا هذا فذكره في الرسالة كان على سبيل الاستطراد حاله حال بقية التنبيهات، ولعلّه لم يجعله واحداً منها لطول البحث فيه نسبة إليها.

(٣٨) كتب في المخطوط المصنّف أو الناسخ تحت ( نقض) (بالضاد المعجمة أو الصاد المهملة لمحرّره مهدي).

(٣٩) المقنعة: ٣٥٦.

(٤٠) المقنعة: ٣٥٨ (يبيّن عدم الدلالة على الكفارة).

(٤١) المبسوط: ١/٢٦٨.

(٤٢) المبسوط: ١/٢٧١.

(٤٣) الخلاف: ٢/١٧٧.

(٤٤) النهاية: ١٥٣.

(٤٥) المصدر نفسه: ١٥٤.

(٤٦) الكافي: ١٨٣, ولكن بـ(أو) بدل (إنْ).

(٤٧) الوسيلة: ١٤٢.

(٤٨) المصدر نفسه: ١٣٨. ولكن العبارة (وكل ذلك بطريق الإجماع الماضي ذكره وطريقة الاحتياط واليقين ببراءة الذمة).

(٤٩) السرائر: ١/٢٧٧.

(٥٠) في الحاشية على جانب الورقة:

(ما عندي من نسخة الجامع هكذا: وأضاف إلى ذلك بعضُ أصحابنا تعمّدَ الارتماس في الماء وتعمّد الكذب على الله ورسوله والأئمة i وإيصال غبار النفض وشبهه إلى الحلق. وشرط بعضهم أنْ يكون له منه...) والظاهر عطف قوله (وإيصال) على (الارتماس) لا على ما قبله وهو الأكل (حرره مهدي).

(٥١) شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام: ١/٨٩.

(٥٢) المصدر نفسه: ١/١٩٠ وفي بعض نسخ الشرائع (تجب) بالتاء.

(٥٣) المصدر نفسه: ١/١٩١.

(٥٤) المختصر النافع في فقه الإمامية: ٩٢.

(٥٥) المصدر نفسه: ٩٣.

(٥٦) المعتبر: ٢/٦٥٤(بتصرف وإضافة).

(٥٧) المعتبر: ٢/٦٧٠، ولكن فيما لدينا: (... وفي وجوب الكفارة بإيصال الغبار...) دون (الغليظ).

(٥٨) منتهى المطلب: ٢/٥٦٥.

(٥٩) منتهى المطلب: ٢/٥٦٩.

(٦٠) تذكرة الفقهاء: ٦/ ٢٥.

(٦١)  إرشاد الأذهان: ١/٢٩٦.

(٦٢) الينابيع الفقهية: ٢٩/القسم الثاني/١٣٣.في كتاب تلخيص المرام قال: وإيصال الغبار الحلق.

(٦٣) نهج الحق وكشف الصدق: ٤٦١.

(٦٤) تحرير الأحكام: ١/٤٦٦.

(٦٥) مختلف الشيعة: ٣/٤٠٢.

(٦٦) قواعد الأحكام: ١/٣٧١.

(٦٧) المصدر نفسه: ١/٣٧٥.

(٦٨) الدروس الشرعية: ١/٢٦٦.

(٦٩) المصدر نفسه: ١/٢٧٨.

(٧٠) لم نعثر على المصدر. والرسالة التكليفية للشيخ السعيد محمّد بن محمّد بن مكي الشهيد (رسالة مبسوطة). أنظر الذريعة: ٤/٤٠٨. 

(٧١) اللمعة الدمشقية: ٤٧.

(٧٢) جامع المقاصد: ٣/٧٠.

(٧٣) فوائد الشرائع: المحقق الكركي/ مخطوط.

(٧٤) حواشي الإرشاد للشهيد الثاني (مخطوط) وهو غير كتاب روض الجنان. أنظر (الذريعة: ٦/١٥٥). 

(٧٥) منهج السداد للمحقق الكركي , مخطوط. أنظر (الذريعة:١/٥١١).

 (٧٦) معالم الدين في فقه آل يس /الشيخ شمس الدين محمّد بن شجاع الأنصاري الحلي /مخطوط.

(٧٧) غاية المرام في شرح شرائع الإسلام للشيخ مفلح الصيمري, تحقيق الشيخ جعفر الكوثراني العاملي, نشر دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع.

(٧٨) التنقيح الرائع : ١/٣٥٧.

(٧٩) مسالك الأفهام: ٢/١٧.

(٨٠) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: ٢/٨٦.

(٨١) مجمع الفائدة والبرهان: ٥/٥٣.

(٨٢) مدارك الأحكام: ٦/٥١.

(٨٣) الاثنا عشرية الصومية: مجلة تراثنا: ١١/٢٠٤.

(٨٤) ذخيرة العباد: ٣/٤٩٩.

(٨٥) كفاية الأحكام: ٤٦.

(٨٦) مفاتيح الشرائع للفيض الكاشاني. 

(٨٧) المناهج السوية في شرح الروضة البهية, مخطوط. أنظر (الذريعة:٢٢/٣٤٥).

(٨٨) المصدر مخطوط.

(٨٩) غاية المرام في شرح تهذيب الأحكام, للسيد نعمة الله الجزائري.(أنظر الذريعة: ٣/٥٠).

(٩٠)  المقنعة:٣٥٦.

(٩١)  الغليان هو النرجيلة.

(٩٢)  قد يقال: إنالتقريب الثاني - أعني قوله: (كما يلزمحكمه... بالغبرة مطلقاً) - لاحاجة إليه؛فإنّ غايتهالحكم بالحرمةفي خصوصالدخان الغليظ– كما بيّن– ، بخلاف الأولفإنّه يعمّالغليظ وغيره،فيقال: إنّالمصنّف قصدذكر تقريبين: أحدهمايستند إلىدعوى الحرمةفي الرائحةالغليظة، والثانيإلى دعواهافي مطلقالغبرة، نتيجةالأول حرمةالدخان مطلقاً، ونتيجة الثاني حرمةالدخان الغليظ.

(٩٣) الكافي:١٨٣، قوله: (ومنه...) أيْ: وممّا بيّنا من لزوم الحكم بالحرمة بالفحوى في الدخان الغليظ للحكم بالقضاء بالغبرة مطلقاً.

(٩٤) الخلاف: ٢/١٧٧.

(٩٥) أي: عن الغبار.

(٩٦) أي: ما علل حرمة الغبار به.

(٩٧)  في المصوّرة (يوجب) وليس بصحيح.

(٩٨) راجع نقل كلمات القوم من المصنف في أول المسألة.

(٩٩)قوله: (... في الدخان... الغليظة) الظاهر أنّ هناسقطاً وكانَّ أصلالكلام: (ويلزم عليهفي النهاية بالفحوىأنْ يقول بالحرمةفي الدخان...)، أو مافي معنى هذا. ومنشأالظهور أمور ثلاثة:

١- إنّقوله: (في الدخانولا...)لا يمكن أنْيرتبط بما سبقه.

٢- إنّعبارة النهاية بعدعبارةالخلاف ولم يشر إليها فيما بعد.

٣ إنّ التعليل بقوله:  (فإنّ الأجزاء...) لا يرتبط بما تقدّم، وإنّما يرتبط ويتناسب مع كلامه في النهاية. إمّا أنّه لا يرتبط بما تقدّم فلأنّ تسرية الحرمة هناك من الغبار لا الرائحة الغليظة، ومن خلال علّة الحرمة في الغبار –  أعني وجود الخلاف، وأنّ المطلوب اليقين ببراءة الذمة، فحيث إنّ في المقام خلافاً أيضاً لزم تحصيل اليقين والقضاء والكفارة –في حين أنّ التسرية في الثاني من الرائحة الغليظة لا الغبار. 

(١٠٠) في المصورة (ينقص) لا (يُنقض) والصحيح ما أثبتناه. وبعد الرائحة الغليظة (بالذرية) والظاهر أنّ المقصود منها الذرات.

(١٠١)أي: وبمثل ما ذكرناه في بيان الملازمة بين الحكم بالحرمة في الرائحة الغليظة والحكم بالحرمة في الدخان في تقريب كلام الشيخ في النهاية.

(١٠٢) الوسيلة : ١٤٢.

(١٠٣) الكافي:١٨٣.

(١٠٤)  ليس المقصود كجميع أفراد دخان الغليان، بل المقصود بعض أفراده، فإنّه سيأتي منه ما يدلّ على أنّه على قسمين: غليظ وغيره، أعني قوله: (... لدخان الغليان إذا كان غليظاً).

(١٠٥) في المصوّرة: (كما هو ممّا سمعت) وهو خطأ. والظاهر أنّ مقصوده من قوله: (كما سمعت)، أيْ في تقريب دلالة كلام الشيخ المفيد.

(١٠٦) الكافي :١٨٣. والإطلاق بمعنى أنّه سواء أكان الغليان غليظاً أم غير غليظ.

(١٠٧) لاحظ الأقوال التي ذكرها المصنّف أول الرسالة.

(١٠٨) معالم الدين لابن قطان مخطوط.

(١٠٩) أي: المختصر النافع ومختصر سلّار.

(١١٠) نهج الحق: ٤٦١.

(١١١) كذا والأصح (ولا سيّما أن كلامه ...).

(١١٢)  الصحيح ما أثبتناه في المتن,وفي المصوَّرة (مع أجزاءه ...).

(١١٣) أي: ممّا مرَّ في تقريب دلالة كلامه(P) في نهج الحق.

(١١٤) لاحظ: ٢٣، ٢٥، ٢٧ .. في المصوّرة: (مما مرَّ يبين..بالدخان لدخان الغليان..)باللام، وهو تصحيف.

(١١٥) هذا التعليل منقول بمضمونه لا بلفظه.

(١١٦) في جامع المقاصد، وفوائد الشرائع، وتعليقات الإرشاد، لاحظ: ٧٤، ٧٥.

(١١٧) وأمَّا ابنه فهو الشيخ عبد العالي, قال السيد البروجردي في (طرائف المقال ١/٨٤): (ابن المحقّق الثاني كان فاضلا جليلا, قال السيد مصطفى في نقده: جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، نقي الكلام كثير الحفظ، تشرفت بخدمته) انتهى, ويروي عنه ابن أخته السيد الداماد ويروي هو عن أبيه).

(١١٨) المسالك: ٢/ ١٧.

(١١٩) الاثنا عشرية : مجلّة تراثنا / ١١/٢٠٤.

(١٢٠) مدارك الأحكام: ٦/٥١. قال صاحب قصص العلماء في أحوال المحقّق الحلي: (وليُعلم أنّ المحقّق هو أول المتأخّرين، والعلماء يسمّون من قبله بالمتقدّمين).

(١٢١) في غاية المراد مخطوط.

(١٢٢) ذخيرة العباد : ٣/٤٩٩.

(١٢٣) كفاية الأحكام:٤٦.

(١٢٤) التنقيح الرائع: ١/٣٥٧.

(١٢٥) مدارك الأحكام: ٦/٥١.

(١٢٦) ذخيرة العباد : ٣/٤٩٥.

(١٢٧) مجمع الفائدة والبرهان:٥/٥٣.

(١٢٨)  في غاية المرام مخطوط.

(١٢٩) تم حذف سطر ونصف تقريباً لتضمّنهما ألفاظاً غير مستساغة في عصرنا الحاضر.

(١٣٠) الغليان هو النرجيلة – كما تقدّم - ، وأمّا الشطب فهو ما يُدّعى في الفارسية بـ (سِبيل)، وهو آلة للتدخين لها أنبوب قصير ورأس مجوف، يحرق فيه التبغ عند شربه.

(١٣١) في المبسوط.

(١٣٢) في الوسيلة. لاحظ أول الرسالة حيث نقل المصنّف أقوال العلماء فيه.

(١٣٣) لاحظ أول الرسالة حيث نقل المصنّف أقوال العلماء فيه.

(١٣٤) أي: الإجماع على وجوب القضاء ووجوب الكفارة.

(١٣٥) في المصوّرة: (والرومي)، والمناسب ما أثبتناه.

(١٣٦) الظاهر أن المقصود من الأمراء ولاة السلاطين، ووكلاؤهم في أنحاء البلاد.

(١٣٧)الصحيح: (بلغ صيت...) دون التاء، ولكن يكثر مثله عند علماء الأصول والمنطق، حتى إنّ التفتازاني مصنّف المطول والمختصر وغيرهما من عيون كتب العربية لا تخلو بعض كتبه كالتهذيب من ذلك.

(١٣٨)قوله: (ولا ممّن تبعهما) المقصود من الأتباع المقلدون، قوله: (وإنْ غفل عنهما) أي: عن المجتهدين والإخباريين أي: عن مسلكهم في اجتناب ارتكابه.

(١٣٩) أي من المسلمين الذين يُحتج بسيرتهم.

(١٤٠) في المصوّرة بدل (عمّن) (عن)، وعليه: فلابد من دعوى سقوط كلمة (عدم) من النسخة، إذ إنّ صحة سلب الاسم ــ أي: الشرب ــ دليل على عدم المفطريّة لا على المفطريّة ــ كما هو مقتضى العطف ــ. أمّا عدم صحّة سلب الاسم فهو حجّة على المفطريّة، وتقريرها: إنّ كلّ مشـروب مفطر، وهذا مشروب، إذ لا يصح سلب اسم الشرب عنه فهو مفطر. هذا بناءً على ما هو مثبت في المصوّرة.

وأمّابناءً علىما أثبتناهف حاصل الحجّة هو :

 أنّه يصحسلب اسمالصائم عمّنشربهما، وإذاصحَّ سلبه فهذا يعني بعبارة أخرىأنّه ليسبصوم، وأنّ صورة الصوم وماهيته قد انمحتا فلميأتِ بماهو مأموربه ــ وهوالصوم ــ ، فلميسقط الأمر.

كمالو صفّقأثناء الصلاةأو أتىبما هوماحٍ لصورتها،فإنّها حينئذٍلا تقعصحيحة بسببأنّه أتىبما هوماحٍ  لصورتها،ولذا صحَّسلب الاسم. وهكذافي الوضوءوغيره.

إذنفما هوالفارق بينالصلاة والوضوءوما فيحكمهما وبينالصوم كييفرّق فيالحكم؟

وكلتاالحجّتين ذكرهما الميرزا محمد الهمداني الكاظمي في الأسلاك فيحكم دخانالتنباك.هذا، 

ولكنالأرجح – بل المتعيّن-  هو الاحتمالالثاني، وأنّالصحيح (عمّن) لا(عن) لثلاثة وجوه:

أولاً: لأنّفي نسخةلـ(منهاج الهداية) - وهو كتاب فقهي للمصنّف- مالفظه:

 (... بل للسيرةالقاطعة فيترك الغليانوالشطب منأهل الإسلام،وصحّة سلبالاسم عمّنشربهما عندهمعلى وجهالقطع).

وثانياً: إنّإطلاق الشربعليه بالاشتراكاللفظي، كماأشار إليهالميرزا الذي ذُكر آنفاً، وماهو مفسدالشرب بمعناهالآخر.

وثالثاً: إنّاحتمال اشتباه(عمّن) بـ(عن) لايقاس قوةًباحتمال سقوط كلمة (عدم) كماهو واضح لا يخفى.

(١٤١) وسائل الشيعة: ج١٠، كتاب الصوم، باب: ٢٢، ح: ١٢٨٥١، ولكن فيه بدل (فطر) (مفطر).

(١٤٢) إشارات الأصول: ٢/٥٤.

(١٤٣) قوله:

 (وديدنهم من عدم نقل الفُتيا سنداً) أي: من عدم نقل سند الفتيا. وحاصل هذا الدليل: أنّ ديدن العلماء أنْ لا ينقلوا سند الفتيا، ولو كان الراوي غير المعصوم لكانت فتيا، وحيث أنّ القول مذكور مع سنده فليس بفتيا. قوله: (وفي تَلْو الأخبار) يحتمل أنّه معطوف على (من عدم نقل) أيْ أنّ ديدنهم الرواية عن المعصوم لا غيره, ويحتمل غيره أيضاً.

(١٤٤) كذا في المصوّرة إلّا أنّه اشتباه من الناسخ، والصواب (ممّا). ولعله إشارة إلى قولهP هناك:

 (ولا سيّما من مثل زرارة، وابن مسلم، وعلي بن مهزيار،

 ممّن يُعلَم من ظاهر حاله أنّه لا يسألُ شيئاً من الأحكام إلّا من المعصوم). ولاتّضاح المطلب بصورة أفضل لاحظ الإشارات: ١٦٨.

(١٤٥) لعلّ الإطلاق في مقابل مَن خصَّ الحجية بغير سماعة كالعلّامة في المنتهى – أو ببعض الأصحاب كزرارة وغيره.

(١٤٦) لعلّ المقصود منه أنّه يلزم عليه عدم حجّية أي كلام للراوي حتى غير هذه الرواية، وهذا واضح الفساد كما ذكره P.

(١٤٧) قوله: (... كانت الرواية ضعفها أكثر) أي: كانت جهات الضعف فيها كثيرة، فافعل مستعملة في غير بابها.

(١٤٨) قوله: (... أكثر وأقوى) أي: كان أكثر عدداً، وأقوى سنداً.

(١٤٩) قوله: (... أقوى بالعمل) يعني عمل الأصحاب.

(١٥٠) (يظهر) عطف على (قوى)، بمعنى (يتبيَّن).

(١٥١) ليست الكلمة واضحة جيداً في المخطوطة، ولكن أظن انها ( جنسها)، وليس المقصود منها بواضح.

(١٥٢) الظاهر أنّ الهاء من (لكونه) زائدة، وأنّ (أرضيته) بمعنى أساسه، وعليه فمعنى العبارة: لكون المواد التي يتكون منها الدخان –والتي هي أساسه عبارة عن رماد نشأ من احتراق النباتات ونحوها كالخشب، ويحتمل كون أرضيته بدلاً من الضمير- فيما إذا جوّز كون الظاهر بدلاً من الضمير-، ولكنّه بعيد.

(١٥٣) قوله: (في الدخان النجس) أي: في حرمة الدخان النجس. قوله: (كما سمعت) أي: بتقرير كالتقرير الذي سمعته فيما سبق – من أنّ الغبار مفطر، مع كون أجزاءه حلالاً فما كانت أجزاؤه حراماً –وهو الدخان –أولى بأنْ يكون مفطراً –وذلك بأنْ يقال: أجزاء الدخان النجس حرام، حيث إنّ الغبار –مع كون أجزاه حلالاً - مُفطر، فالدخان النجس أولى بأنْ يكون مُفطراً.

(١٥٤) في المصوّرة (يقرن) وليس بصحيح.

(١٥٥) هنا كلمة لم تتضح لنا.

(١٥٦) كذا والمناسب (عن).

(١٥٧) في أول الرسالة.

(١٥٨)  تقدم تخريجه.

(١٥٩) قوله: (..فهو يدلّ.. في البناء) وقوله: (واحتمال كون.. والدلالة الدلالة) لم يتضح المقصود منهما.

(١٦٠) القائل هو الفاضل المقداد السيوري في التنقيح.

(١٦١) التهذيب ٤: ٣٣٤، كتاب الصوم، باب٧٢، ح: ٧١. 

(١٦٢) يُحتمل أنّ مراده P بـ(ما مرَّ): الأدلّة المتقدّمة على لزوم الاجتناب.

(١٦٣) ما للمخالف: ١- الإجماع. ٢- الرواية الأولى. ٣- الرواية الثانية، بتقريب: أنّ هناك ملازمة بين الجواز في الغبار والجواز في الدخان. ٤- الاعتراضات الثلاثة على الرواية الأولى.

(١٦٤) تقدّمت فيما سبق.

(١٦٥) أي: المؤيدة بعمل عموم الأصحاب في خصوص دخول الغبار الأنف، أو الحلق دون التمضمض والاستنشاق وشمّ الرائحة الغليظة.

(١٦٦) تقدّم تخريجه.

(١٦٧) تقدّم تخريجه.

(١٦٨) تقدّم تخريجه.

(١٦٩) قوله: (بل ظاهر الغنية، ونهج ...) من باب التغليب، باعتبار أنّ اغلب المذكور – وهو النهج والتذكرة – ظاهر في ذلك، وإنْ كان كلام الغنية صريحاً فيه كما تقدّم.

(١٧٠) تقدّم تخريجه.

(١٧١) تقدّم تخريجه.

(١٧٢) الظاهر أنّ المقصود بـ(ما مرَّ) ما يلي:

  1. استصحاب الاشتغال.
  2. دلالة الرواية على لزوم الكفارة في الغبار بضميمة أحد التقريبات السابقة.
  3.  الإجماع المنقول على لزوم الكفارة في الغبار بضميمة أحد التقريبات السابقة.

(١٧٣) في المصوّرة: (منهما)، وليس بصحيح.

(١٧٤) في ( الغبار) من قوله D: (فدخل في أنفه وحلقه غبار) من الرواية المتقدّمة.

(١٧٥) الظاهر أن المقصود بـ(ما مرَّ) ما ذكره في الغبار.

(١٧٦)أي: أنّ المستند فيه هو بعينه المستند في الغبار والدخان، والإطلاق والتقييد فيه بالغلظة كالإطلاق والتقييد هناك، وحيث إنّه لم تُعتبر الغلظة هناك –مع صدق الموضوع –فهي غير معتبرة هنا أيضاَ.

(١٧٧) يعني: في قوله D: (فإنّ ذلك له فطر مثل الأكل، والشرب، والنكاح).

(١٧٨) وسائل الشيعة: ٢٧: ٢٢٠:ح٤.

(١٧٩)في المصوّرة بدل (مخبرون) كلمة غير واضحة، ونحن أثبتنا (مخبرون) لأنّها هي الموجودة في خاتمة الإشارات؛ وهذه الفائدة متطابقة مع خاتمته تقريباً في بعض المواضع.

(١٨٠) الذي في المصوّرة (من) إلّا أنّ الأنسب – كما في خاتمة الإشارات – (عن).

(١٨١) سورة الحاقَّة: (٤٤-٤٧).

(١٨٢) سورة يونس: ٥٩.

(١٨٣) وسائل الشيعة : ٢٧/ ٤٠، (باب ٦) عدم جواز القضاء والحكم بالرأي, ح٣٣١٥٤. 

(١٨٤) نص الحديث هكذا: (من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب..) وسائل الشيعة : ٢٧/ ٢٢٠ باب ٧ المفتي إذا أخطأ أثم وضمن, ح ٣٣٦٣٨. 

(١٨٥) وسائل الشيعة: ٢٧/٢٢٠، باب: ٧أنّ المفتي إذا أخطأ أثم وضمن، ح: ٣٣٦٣٩.

(١٨٦)لولا بمعنى: لو لم يكن، فحاصل المعنى: لو لم يكن إلّا ما في هذه الفقرات، ولكن كان الأولى أنْ يقول ابتداءً ( لو لم يكن إلّا).

(١٨٧) الصحيفة السجادية: ٨٢، دعاء (١٦) .

(١٨٨) كذا في المصوّرة إلّا أنّ الصحيح (يدخل) بدل ( يدلّ) لأنّ هذه الفائدة متطابقة تقريباً في بعض المواضع مع ما أورده (رحمه الله) في خاتمة كتاب الإشارات تحت عنوان (خاتمة في الوصايا النافعة للمتعلمين وغيرهم) وما هناك (يدخل) لا (يدلّ). أضف إلى ذلك أنّه لو كان الفعل ( يدلّ) للزم أن يُعدّى بـ(على) لا (إلى) الذي يتعدّى به (يدخل).

(١٨٩) كان اللازم إلحاق تاء التأنيث، ولكنْ الأمر في التذكير والتأنيث سهل عندهم كما تقدَّم.

(١٩٠) بالبناء للمعلوم, والفاعل ضمير يعود على (يدي), والوجه في تذكير الفعل ظهر مراراً تسامحاً منهم في تأنيث الفعل مع المؤنث المجازي.

(١٩١) ليس في المصوّرة الياء وليس بصحيح جزماً، بل الصحيح (عني)-كما في الإشارات-.

(١٩٢) أي: وغرائب دار الدوران والتقلب، أي: دار الدنيا.

(١٩٣) يحتمل أنّ المقصود:  (وممّا لا يقوم في سبيل الحدّ من شربه أناس من أهل الفَهم

 والعقل، وإنّما كانوا من أهل الاتفاق باعتبار اتفاقهم على الحدّ من شربه) والله اعلم.

(١٩٤) لم يتضح لنا المقصود من هذه العبارة، والله العالم.

(١٩٥) الظاهر أنّه تعليل لكون شرب الغليان من العجائب والغرائب، و(بيانه) أنّه على الرغم من كون الغالب فيه اللغو واللهو حدوثاً وبقاءً، وعدم منفعةٍ متصوّرة، ووجود المضـرّة فإنَّ أكثر الناس يشربونه، ويستمرون عليه، والله أعلم.

(١٩٦) (تصورها) بالبناء للمعلوم، والفاعل ضمير يعود إلى الشارب.

(١٩٧) كذا، والصحيح. (يرون) بدون الهاء.

(١٩٨)  الأنسب من (كثر سنهم) أن يقال: كبروا.

(١٩٩) التنباك: نوع من نبات التبغ يدخن ورقة بالنارجيلة (الغليان).

(٢٠٠) أي: أنه في حدّ نفسه غالٍ. نعم، قد يكون رخيصاً قياساً إلى بعض غيره.

(٢٠١) الظاهر أن الضمير يعود للغليان، فإنّه لا بدّ منه في استعمال التنباك   ( لأنّه نوع تبغ لا يستعمل إلّا معه)، وبقرينة قوله: ( بإصلاح أموره) ، فإنّه يعود للغليان، والأصل اتحاد المرجع.

(٢٠٢) منصوب بنزع الخافض، أي: (إلى من ...).

(٢٠٣) هذا إذا كان (يقل) لازماً, وأمّا إذا جعل متعديّاً, أي: (يُقلِّل) كما يُناسب ما بعده, فيُقال (اشتهاءه), ولكنّ المتن (يقل) لا (يُقلِّل).

(٢٠٤) مفاسد التدخين ومضاره كثيرة جداً، وقد ذكر بعض الأطباء أنّ في التدخين ١٩  نوعاً من السموم، أحدها –وهو أفتكها النيكوتين.وقد ذكر الأطباء أنّه يُضر بأجهزة الجسم، ويضرّ بأعضائه كالقلب والكبد وغيرهما، بل ويمتد تأثيره إلى الجنين في بطن أمه إذا ما مارست هذه العادة السيئة. وفضلاً عن الأضرار الصحية والجسمية، فإنّ له أضراراً عقليّة ونفسيّة (كما ذكر الأطباء). 

(٢٠٥) الصحيح : (وهل يرتكب عاقل) لأنّ (هل) تدخل على الأفعال, ولكنّه من تسامح المصنّفين.

(٢٠٦) المقصود بـ(الخرج) – بفتح فسكون – العطية أو الضريبة.

(٢٠٧) قال في مختار الصحاح –مادة ( ح ر ق): (الحرق بفتحتين النار). والظاهر أنّ المقصود أنّهم يشعلون النار كي تختلط رائحة الغليان برائحة الحريق.

(٢٠٨) الضمير من قوله (رائحته) يعود إلى القليان، والضمير من قوله (برائحتها) يعود إلى الحرق.

(٢٠٩) ضمن (الإعاذة) – التي بمعنى اللجوء ولذا علّق بها (من مقابح) – معنى (الاتكال) فعلّق به (على الله), فإنّ تضمين كلمة معنى كلمة أخرى لا يجعلها هي هي، وإلّا لزم استعمال (الإعاذة) في معنيين في استعمال واحد وهو غير جائز.