دراسات علميّة
مجلَّة نصف سنويَّة تعنى بالأبحاث التَّخصّصيَّة في الحوزة العلميَّة
تصدر عن المدرسة العلميَّة (الآخوند الصغرى) في النَّجف الأشرف
العدد الحادي عشر
شعبان المعظَّم ١٤٣٨ هـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد ١٦١٤ لسنة ٢٠١١
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} {۱۲۲}
التوبة ١٢٢
الأسس المعتمدة للنشر:
محتويات العدد
|
|
| إدارة المجلة ................................................................................................. |
٧ |
|
|
| الشيخ جاسم الفهدي دام عزه .............................................................................. |
١٣ |
|
|
| الشّيخ مشتاق السّاعدي دام عزه ......................................................................... |
٦١ |
|
|
| الشّيخ يحيى السّعداوي دام عزه ......................................................................... |
٩٧ |
|
|
| الشّيخ إسكندر الجعفري دام عزه ..................................................................... |
١٤٩ |
|
|
| الشّيخ عليّ العقيلي دام عزه............................................................................. |
١٨٥ |
|
|
| الشّيخ محمّد الجعفري دام عزه .............................................................................. |
٢٥٩ |
الأولى: في الوصاية بالولاية لمن يتجدّد من الأولاد مع وجود قرينة على التّعميم تحقيق: السّيّد عليّ البعاج دام عزه الثَّانية: تعريف (الشّهيد) بين التّعميم والتّقييد تحقيق: الشّيخ سعد الفهداوي دام عزه .................................................................. |
٣٤٣ |
الافتتاحية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله ربِّ العالمين،والصَّلاة والسَّلامعلى خير خلقه محمّد وآله الطَّيِّبين الطَّاهرين.
وبعد, كيف نكتب في دقائق يسيرة عن مسيرة تمتدّ لأشهر قبل صدور كلّ عدد من أعداد مجلّة (دراسات علميّة). فأنت تتتبّع طاقات متفرّقة في أفلاك متباعدة؛ لتجمعها في فلك واحد حول محور جاذب جامع.
فمنذ أن تبتدئ تلك المسيرة بانتخاب البحوث المشاركة، والتّواصل مع كُتّابها، ثُمّ تنسيق عمل اللّجنة العلميّة والإداريّة مع الكاتب، إلى عمليّات التّنضيد والتّصحيح، ومحاولة إيجاد مزاج عام لأسلوب ولغة الكتابة تكون رداءً عامّاً للمجلّة مع المحافظة على خصوصيَّة كلِّ كاتبٍ وأسلوبه، تحتاج إلى صبر وأناة وعلوّ همّة ومداراة.
وككلّ عمل يتعلّق بنشر العلم في مساحة نشرٍ ووقتٍ محدودين، لا يَسْلم العمل من بعض الصعوبات، ليس أكبرها تكييف بعض البحوث لِتُلائِم سياسة المجلّة في المساحة المخصّصة لكلِّ بحثٍ من دون إحساس الباحث بتضرّر بحثه.
ومهما كان الجُهد المكرَّس من أجل خدمة استمرار حركة الكتابة والنّشر كبيراً، فإنَّه سهلٌ يسير إذا كانت العائدة المرجوّة هي نجاح العمل.
وإنّه لمن دواعي السّرور أنْ نرى العدد الحادي عشر من مجلّة (دراسات علميّة) يبزغ فجرُهُ ويتنفّسُ صبحُهُ بعد مُضي خمس سنوات من عُمر المجلّة استثمرتها بأعداد ناجحة، تناولت موضوعات مختلفة في الفقه والأصول والرّجال وغيرها، وزيّنتها تحقيقات مؤنّقة لمخطوطات مختارة بعناية، جعلت الكثيرين يرون أنّها سدّت بذلك فراغاً في مجال اختصاصها.
ولم تكتفِ المجلّة بتلقّي البحوث من كُتّابها والعناية بشؤون تهيئتها للنشر، بل تفتّقت فيها فكرة ترويج أصل حركة الكتابة، فسعت لبرنامج تطويريّ لأجل تنشيط حركة البحث، وتدعيم أدواته، وتثقيف مناهجه، فأقامت أربع دورات تدريبيَّة ترويجيَّة للراغبين في الكتابة على أُسس رصينة، وقد لقيت استجابة جيدة من الطّلبة وتفاعل يلفت الانتباه، أثمر بعد ذلك ملتقى يهتمّ بصناعة البحث العلميّ ويتابع نمو الأبحاث.
أمّا رسالتنا الّتي نأمل أنْ يتحقّق جانب منها فهي ما نُشير إليه في كلّ عدد من تشجيع تطوير الكتابة المعتمدة على البحث المستدلّ مع عصريّة الأسلوب الحديث المعتمد على رشاقة العبارة والوصول للمطلوب بأسهل المداخل، وأوضح المخارج، وتذليل صعوبات المباحث المعقّدة الشّرعيّة بمقدّماتها ونتائجها بما يناسب الكتابة في المجلّات.
على أنّ الأسلوب الواضح السّهل ليس هو الرّافد الوحيد لتدفّق الأبحاث وانتشارها فحسب، بل يمكن لمثل هذه الأبحاث أن تفتح باباً في تقدّم العلم الشّرعيّ، إذ إنّ تقدّم العلم الشّرعيّ مقرون بالبحث وتقليب وجوه النَّظر في الأدلّة، والعمل على تجديد الآراء، بعد استيعاب مستجدّات نتائج العلوم الوسيطة المساعِدة في صناعة المسائل الفقهيّة والأصوليّة. وجانبٌ كبيرٌ من ذلك يتطوّر بالكتابة والنّشر.
وهذه المهمَّة في تطوّر مستمر، يتّصل جزء منها بالتطوّر الفكري العامّ، وبالارتفاع في مستوى الاتقان في علميّة ودليليّة الحجج المستعملة في العمليّة الاستدلاليّة.
ولا يحتاج المهتمّ بهذا المجال أو المتخصِّص كثير عناءٍ وتأمّلٍ ليعرف حجم الصّعود في مستوى الدّليل الإثباتي والجانب النّظريّ التّصوريّ للأدلّة المستعملة في إثبات الأحكام الشّرعيّة وتفرّعاتها في المائة سنة الأخيرة من عُمْر الأصول والفقه.
ومع مرور الزّمن تتجدّد وتتّضح بعض المفاهيم والأفكار الّتي قد يتبيّن جوانب القصور فيها تبعاً لازدياد دقّة التفكير البشري بصورة عامّة، وتأثّر علمي الفقه والأصول ومبادئهما بتطوّر نتائج العلوم الأخرى الإنسانيّة والتّطبيقيّة.
وكلّما نحا الفقه والأصول منحىً تحقيقيّاً ومعتمداً على ما يمكن الأخذ به من النتائج التّطبيقيّة للعلوم الرّصينة الأخرى المتعلّقة بموضوعات مسائله، اقترب من وضوح الحكم وقابليته الدّاعويّة للأمر والنهي في نفس المكلَّف، والمحافظة على مساحة معقولة لمنطقة الإباحة في أفعاله، لا تُرهق المسلم، ولا توقعه في الحرج بسبب تداخل مناطق الأحكام تبعاً لتداخل موضوعاتها، لولا فقه دقيق يفرّق المباح والرّخصة عن الوجوب والحرمة.
وفي الحقيقة أنّ الموائمة بين نتائج الأبحاث المتعلّقة بمسائل علوم الأحكام الشّرعيّة ـ كالفقه والأصول وما يرتبط بهما كالحديث والرجال ـ ، وبين المستجَد في علوم الحياة الأُخرى النّظريّة والتّطبيقيّة هي مهمّة البحوث الحديثة الّتي نأمل انعكاسها في الأبحاث العالية بشكل عام، والبحوث المعدَّة للمجلّات والدّوريّات كمجلّتنا وباقي المجلّات التّخصّصيّة بشكل خاص، ممّا يكشف عن مدى انسجام الفقه مع واقع الحياة.
أمّا الأبحاث المتضمّنة في هذا العدد (الحادي عشر) فنوجز التّعريف بها في كونها ثمانية أبحاث، ثلاثة منها فقهيّة، واثنان أصوليّان، وواحد رجاليّ، وتتلو الجميع مخطوطتان.
أمّا الفقهيّة فالأوَّل منها حول الصّلاة الرّباعيّة للمسافر في مواضع التّخيير الأربعة المعروفة، والثّاني حول الاجتهاد في القضاء بين النفي والإثبات، والثّالث دراسات فقهيّة
مقارَنة بين قانون الأحوال الشّخصيّة العراقيّ ومشروع القانون الجعفريّ.
وأمّا البحثان الأصوليّان، فالأوَّل عن تبعية المدلول الالتزاميّ للمدلول المطابقيّ، والآخر حول جعل الأمارات وثمرات تتميم الكشف.
وأمّا البحث الرّجالي فهو تكملة السّلسلة المعتنية بنحوٍ من التّفصيل لحال الراوي المعروف (جابر الجعفي) وهي الحلقة الرّابعة ما قبل الأخيرة.
وكما عوّدتنا المجلّة في أعدادها السَّابقة أن نتفيَّأ بظلال ثمار أعلامنا السّابقين فيما أبدعت قرائحهم، ودبَّجت يراعاتهم في مخطوطات لم تَر النور، وإنْ كانت مصونة عن الدّثور، فتناولت أقلام بعض أهل الفضل بالتّحقيق اثنتين منها للفقيه الكبير المرحوم الشّيخ أحمد آل كاشف الغطاء S صاحب (سفينة النّجاة) لتستقرّا في موضعهما في المجلّة. والمخطوطتان عبارة عن جوابين لسؤالين استفتائيين موجّهين لمرجع الطّائفة السَّيّد كاظم اليزدي S من بعض أهل الفضل في البحرين، طالباً أن يكون الجواب مستدَلّا ً، فتصدّى الشّيخ أحمد آل كاشف الغطاء S لجوابهما حيث كان معنيّاً بالإجابة عن الاستفتاءات الواردة على المرحوم السَّيّد اليزدي S. وكانت الأُولى حول شمول الوصاية بالولاية لمن يتجدّد من الأولاد مع وجود قرينة على التّعميم، والأُخرى حول تعريف (الشّهيد) بين التّعميم والتّقييد .
وفي الختام نحرص على التَّذكير بأنّ هذه المجلّة منصّة أُسِّست لأهل العلم يتمكّنون فيها من عرض أفكارهم العلميَّة بصورة منهجيّة محكّمة، وهذه الغاية هي من أهم أهداف
المجلّة الّتي تأسّست من أجلها.
ومن أجل ذلك نجدّد الدّعوة لأهل الفضل والقلم للمشاركة في هذه الظّاهرة البحثيّة، فقد بدا لهم من السّنين الّتي قضتها المجلّة تحت أنظار أهل العلم كيف أنّها المكان المناسب ـ إنْلم يكن الأنسبـ لنشر أبحاثهمالّتي حرصوا يوماًعلى رؤيتها على صفحات المجلّات العلميّة.
ولا يفوتنا كما هو كذلك في كلّ مرّة أن نشيد بجهود جميع العاملين على استمرار وبقاء صدور المجلّة وبنفس الضّبط والمتابعة، حرصاً منهم على مقاربة العمل من الكمال العام بقدر المستطاع، كما نشكر جهود اللّجنة العلميّة الّتي تنظر بدأبٍ في أبحاث أهل الفضل وتفيض علينا بالنّصائح وتساهم في إثراء مادّة الباحثين، وكذلك الشكر موصول لجميع الجهات والشخصيات المساندة، وكلِّ مَن ذلّل عقبة في عمل المجلّة أو أشار برأيٍ من أجل اكتمال العمل ووصوله لمراحله النهائيّة بكفاية ويُسر، يَسَّر الله كُلّا ً لما يُسِّر له إنّه المنعم والهادي.
إدارة المجلّة
15 شعبان المعظّم 1435 هـ