افتتاحية العدد 7

احدث المقالات

PDF
نص المقال

 

 

 

دراسات علميّة

مجلّة نصف سنويّة تعنى بالأبحاث التخصّصيّة في الحوزة العلميّة

تصدر عن المدرسة العلميّة (الآخوند الصغرى) في النجف الأشرف

 

العدد السابع

 

رجب الأصب ١٤٣٦ هـ

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد ١٦١٤ لسنة ٢٠١١

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}

التوبة ١٢٢

 

 

 

 

الأسس المعتمدة للنشر:

  1. ترحب المجلة بإسهامات الباحثين الأفاضل في مختلف المجالات التي تهم طالب الأبحاث  العليا في الحوزة العلمية, من الفقه والأُصول والرجال والحديث ونحوها.
  2. يُشترط في المادة المُراد نشرها أُمور:
  3. أنْ تكون مستوفية لأُصول البحث العلمي على مختلف المستويات (الفنية والعلمية), من المنهجية والتوثيق ونحوهما.
  4. أن تكون الأبحاث مكتوبة بخط واضح أو (منضَّدة).
  5. أنْ توضع الهوامش في أسفل الصفحة. 
  6. أنْ يتراوح حجم البحث بين (١٢) الى (٦٠) صفحة من القطع الوزيري بخطٍ متوسط الحجم, وما يزيد على ذلك يمكن جعله في حلقتين أو أكثر حسب نظر المجلة, شريطة استلام البحث كاملاً.
  7. أنْ لا يكون البحث قد نُشر أو أُرسل للنشر في مكان آخر.
  8. أنْ يُذيَّلَ البحث بذكر المصادر التي اعتمدها الباحث. 
  9.  يخضع البحث لمراجعة هيئة استشارية (علمية), ولا يُعاد إلى صاحبه سواء أنُشر أم لم يُنشر.
  10. للمجلة حق إعادة نشر البحوث التي نشرتها.
  11. يخضع ترتيب البحوث المنشورة في المجلة لاعتبارات فنية لا علاقة لها بمكانة الكاتب أو أهمية الموضوع.
  12. ما يُنشر في المجلة لا يعدو كونه مطارحات علمية صرفة, ولا يُعبر بالضرورة عن رأي المجلة.

 

 

 

 

محتويات العدد

  • كلمة العدد

 

إدارة  المجلة   ..............................................................................................  

٩

  • حرمة قطع صلاة الفريضة 

 

الشيخ علي أيوب ......................................................................................  

١٣

  • نجاسة الخمر

 

الشيخ علي العقيلي .................................................................................  

٣١

  • حجية الاطمئنان

 

الشيخ أمجد رياض   ...................................................................................  

٨٥

  • الحسين بن علوان

 

الشيخ اسكندر الجعفري ......................................................................... 

١٥١

  • تحقيق حال جابر الجعفي

 

الشيخ محمد الجعفري   ..............................................................................  

١٨٩

  • إنارة العقول في انتصاف المهر بموت أحد الزوجين قبل الدخول للسيد الخوئي  S

 

تحقيق: السيد جواد الغريفي   .................................................................... 

٢٦٣

 

 

 

 

كلمة العدد

بسم الله الرحمن الرحيم

الإسلام نعمة معنوية، ولا يخلو النظرُ في معارفه من لذة عقلية. ومَنْ يُقدَّر له الاهتداء إليه وصرف نظر اهتمامه إلى تربية نفسه وقواه عليه، يجد مغانمَ كثيرة، هذا والمرء لم يكد يتجاوز في معارفه إلاّ ظواهر معروفه زيادة على كليات أركانه، فكيف إذا ضربت قدمُهُ في بستان أحكامه! يشاهدُ جمال العدل مبثوثاً في جزئيات تشريعاته، ونسق الاعتدال يتدلّى من أغصان تفريعاته، وأصول الحكمة تجمعُ وتُوائِمُ بين غرائب ومختلِفات تطبيقاته، ولمّا كان المؤسس له الباري والخالق - عزّ شأنه - للكون الواسع الرحيب فمن الطبيعي أنْ نحتاج لكي نقع على أسرار تشريعاته وحكمة مباديه وطرق إثباتاته إلى مجموعة ضخمة من البحوث والدراسات في كل جهة كان للدين فيها كلمة، تمكّن العقول والأفهام من استيعاب مواقفه وتحديداته، وتربط بثقة نتائج اجتهاد المجتهدين في علومه بأوائل وكليات وحيّ كتابه المقدَّس، وتبنيها بإتقان على نحو السُنة المطهَّرة الواصلة من الموحى إليه في الأُمة الهادي الأمين  والمتلقاة بفهم وتبيين المعصومين من أئمة البيت النبوي عليهم أتم الصلاة والتسليم، خصوصاً وأنَّ الزمان كلّما طال وبعُد عهدهم i، واختلطت الثقافات، وتبلبلت الأفكار واستعجمت الألسن وطاشت الأسهم، كلّما مست الحاجة إلى هدي العلماء وثاقب رأي الفقهاء لأنهم المعينون بنسيج خيوط متفرقات الشّريعة بعناية وصبر واتقان على المنوال الأول الذي جاء به الاسلام وبلّغ به نبي الأنام.

وربما احتاج العمل الدقيق لعلم الفقه ومقدماته وأدواته إلى زمن ليستخرج المكنون من مقاصد التشريع والحكمة مما لم تصل إليه أفهام من كان أقرب لمصدر التشريع زمناً وأشبههم به بيئةً وعصراً، ولا غرو في إصابة اللاحق لبعض ما خفي على السابق الأقرب لعصر النصوص، لِما اشتهر عنه e من قوله: (ربّ ناقل فقهٍ الى من هو أفقه منه)، ولِما أُدمج من أسرار التشريع في قالب اللفظ الذي تقطّعت وحدته السياقية والزمانية، وخفيت مناسباته وانفصلت عنه قرائنه، ساهم كلُّ ذلك في فهم مرحلي لبعض الأحكام، ناهيك عن اضطرار الملقي والمبلّغ للتشريعات من بعد النبي e للمخالفة بين كلماته وإيقاع التنافي بين مدلولاتها اقتضاءً لحكمة التقية
من أعداء المنهج الصحيح فيختفي الموقف الصريح بين الروايات والمنقولات، وتبرز الحاجة أكثر فأكثر إلى الدراسات الشّاملة والبحوث الموسّعة والدّقة في المنهج الاستنباطي وأدواته.

وفي غَمرة هذا التراث المتراكم من العلوم الشّرعيّة، وزحف الحضارات والثقافات العام نحو بعضها، وتجدد موضوعات المسائل الشّرعيّة، وتنامي ظهور شرائح مجتمعية تهتم ببناء أفعالها أو ثقافاتها على أُسس شرعيَّة وقوانين سماويّة تثق بدقة وصحة مآخذها من الأصول الشرعية، تنشأُ الحاجة في كلّ عصر إلى تدوينٍ للقواعد والمسائل بروح ذلك العصر وبأدوات خطابه وعلى محور تحدياته واهتماماته، وهذه مهمة يمكن للدوريّات والمجلات العلمية الاضطلاع بجانبٍ منها إضافة إلى البحوث التقليديّة الدائرة التي تتبع التراث العلمي الفقهي ومسائله وتعيد صياغتها على وفق ما يصل إليه التحقيق في الفقه والأصول وما يرتبط بهما من علوم شرعية أُخرى.

ومن أجل ذلك تحرص إدارة مجلة دراسات علمية على الاستمرار في متابعة الباحثين الذين يخدمون هذا السياق ويَجرُون في هذا المضمار لترفد أذهان النفوس التّواقة إلى التعرف على قوانين الإسلام وطرقه؛ لتنظيم الحياة، ونظرته لعلاج المشكلات واستيعابه للتطور العام في الحياة.

إنَّ مجلتنا هذه، وإنْ كانت علميَّة تخصصيّة إلّا أنَّها تستثمر جهود طلبة العلم وما تجود به أقلامهم وقرائحهم وفق معيار يصلح أنْ يكون المنشور انموذجاً يُحتذى به ويُشار إليه ويُرغب في قراءته، لأجل ما فيه من نفس طالب العلم في التتبع أحياناً والتحقيق أخرى، وإبرازٌ لأثرٍ يستحق الظهور بحُلّته الجديدة ليكون ماثلاً للعيان بعد أنْ كاد يذوي في زاوية النسيان.

وبذلك نجد أنفسنا معنيين بالتذكير في كل عدد بأهمية جانب الكتابة لطلبة العلم وكونها طوراً من أطوار نُضج الذهنيَّة وتكامل الشَّخصيَّة العلميَّة، ووجهاً تُستقبل به الحواضر العلميَّة للمجتمع العام والخاص.

ولا نغالي إذا قلنا إنَّ الحاضرة العلميَّة أو المؤسسة البحثيَّة التي لا يكون لها إصدار علمي تُخرج به على الملأ العام والخاص تلخّص فيه جانباً من آثارها، وتعقد فيه جزءً من معاقد بحوثها، تظل غير خارجة عن دائرة التقصير وغائبة عن الحضور في وعي روادها وجمهورها الذي يؤمن بها ويتابع نشاطها.

ولا نريد أنْ تفوتنا الإشارة إلى الحاجة الظاهرة مما قدَّمناه من الكلام إلى اهتمام الباحثين بالموضوعات الحديثة في البحث الفقهي والتي يعتبر تأصيل النظرة الإسلامية لها في الحكم على ضوء رصانة الأدلة الشرعية وجهاً ناصعاً لواقعيَّة الأحكام الإسلامية وانسجامها مع الحاجات المتطورة بتطور الاجتماع المدني بنفس مستوى تلبيتها للحاجات الأولية الفطرية، وتنظيمها للعلاقات المعقَّدة بين الإنسان ومحيطه بشكل عام، كتنظيمها لعلاقته به في أوَّل ظهورها في حياة المجتمعات الاسلامية الأُولى.

كما أنَّ في تلك البحوث برهاناً على حيويَّة الحركة العلميَّة في الحوزات العلميَّة واتصالها بمشاكل وهموم ووظائف النشاط البشري للمسلم فرداً وجماعة من جهة توجيهها نحو الهدف الحكيم وربطها بمحرك الداعوية الإلهية.

ومن المفيد جداً والحيوي الحثُّ الذي نتوقعه من أصحاب السماحة القائمين على بحوث الخارج لطلبتهم المرتادين لمعاهد بحثهم نحو الاهتمام بهذا الجانب، ورفد مجلَّتنا وأمثالها بالبحوث المنقَّحة الهادفة في الفقه والأُصول والرجال وغيرها؛ لغرض نشرها فيخدموا بذلك جانباً مهماً مما أَوقفوا أنفسهم العزيزة على السهر عليه، وشمَّروا سواعدهم للنهوض به في إعزاز حوزة هذا الدين القويم. 

على أنَّ للمجلَّة هيئة علميَّة يوثق بها وفرصة للباحث في الاستفادة من خبرتها ودقة نظرتها ليضيف الباحث إلى رصيده تجربة تغنيه ويؤم مقصداً يعنيه.

وفي الختام نتقدَّم بشكرنا إلى الأَفاضل الأعزاء الذين قام بكتاباتهم وجهودهم هذا العدد السابع من المجلة، نظّر الله ثمارهم وزادها، لتكون حافزاً للآخرين وشاهداً على رواج سوق العلم. كما نشكر جميع المساهمين في ظهور هذا العدد بالضبط والتنسيق من كل الجوانب التي نأمل أنْ تسرَّ الناظرين، وإنْ شاء الله تكون الهَناتُ من القلّة ما لا تشغل المتتبع البصير عن النظر فيما يجد من الخير الكثير.