المناسبة الذاتية بين اللفظ ومعناه

احدث المقالات

PDF
نص المقال

 

 

المناسبة الذاتية بين اللفظ ومعناه

 

السيّد جواد الموسويّ الغريفيّ (دام عزّه)

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

توطئة

ليس غريباً أنْ يولي الباحث في اللسانيات والنقد الأدبي اليوم مبدأ اعتباطية العلاقة بين اللفظ والمعنى أهمية كبيرة. فلم تكد تحظى قضية من قضايا الدرس اللساني الحديث في تُراثنا العربي بالبحث والدرس والتمحيص كما حظيت به هذه المسألة.

وبمراجعة تاريخ الدراسات اللغوية نجد أنّها قد نضجت في القرون الأربعة الأولى من الهجرة، وتبلورت على مدى تلك القرون ملامح التصور اللغوي للألفاظ والصيغ والأصوات والتراكيب والدلالة والمعجم، بل والتصور الكلي لظاهرة اللغة في عمومها. 

وقد وُجد عند علماء العربية من الأسباب الدينية، وغير الدينية ما جعل من النظر في العلاقة بين الدالّ اللغوي ومدلوله أمراً بالغ الأهمية لهم. وذلك لأنّ جموع المتّجهين إلى تقليب النصوص على وجوهها المختلفة من النحويين، والمعجميين، والمفسرين، والأصوليين، وأهل الكلام، وأعلام الفرق الإسلامية المعنيّة بتأويل النصوص، والمتصوفة، والبلاغيين، والأدباء قد عناهم بدرجات متفاوتة علاقة اللفظ بما يدلّ عليه، سواء من جهة المناسبة بينهما: هل هي طبيعيّة أم عرفيّة؟ أم من جهة كونها توقيفيّة أو اصطلاحيّة؟

حتى إنّنا لو تتبّعنا الأصوليين ـ دون غيرهم ـ في مباحثهم لألفيناهم يدرسون الظاهرة اللغوية بشكل عام ـ فضلاً عن المسألة المبحوث عنها ـ من زواياها المتعددة في أكثر من عشرين مبحثاً على أقلّ تقدير ، وقد جعلوا لمباحثهم اللغوية هذه عنواناً يجمعها أسموه (المبادئ اللغوية)، فقد خصّص الشيخ الطوسي S الفصل الرابع من العدَّة(١) لبيان المبادئ اللغوية، كما أنّ الشيخ البهائي S  قد خصّص المطلب الثاني من الزبدة(٢) لذلك أيضاً، وبعد أن بيّن ماهية اللغة ذكر فيه سبعة فصول.

الجذور التاريخيّة للمسألة المبحوث عنها:

تنقل المصادر خلافاً قديماً في لزوم وجود مناسبة طبيعية بين اللفظ ومعناه، أو عدم لزوم تلك المناسبة.

وأول محلٍّ أُثيرت فيه هذه المسألة وكانت مسرحاً للمطارحات الفكرية – حسب المصادر المتاحة - هو الفلسفة اليونانية. فقد تناولها بالبحث سقراط، ومن بعده تلامذته أفلاطون وهرموجين وكراتيل، ومن بعدهم أرسطو واختلف فيها رأيا سقراط وأرسطو. ورأيا هرموجين وكراتيل. وانتقل خلافاهما مع الترجمات العالمية للفلسفة اليونانية إلى الفلسفات الأخرى فدخلا مجال الفلسفة الإسلامية. 

وكان أقدم من تعامل معهما من فلاسفة المسلمين ـ حسب تتبعنا ـ الفارابي(٣) ومتكلمة المعتزلة وفي طليعتهم عبّاد بن سليمان الصيمري.

وعن طريقهم انتقلت المسألة إلى الدراسات اللغوية العربية. وكان أقدم من أثارها على صعيد البحث اللغوي عالم اللغة المعتزلي أبو الفتح بن جنيّ في كتابه اللغوي القيّم الموسوم بـ‍ (الخصائص). 

وكذلك عن طريقهم دخلت عالم البحوث الأصولية الإسلامية، واستقبلها علماء المسلمين بالتحليل والمناقشة، واستمرّ النظر يدار فيها بما أفرز أكثر من نظرية أصولية إسلامية غير خفيَّة على المتتبع.

وبعد أن بيَّنا الجذور التاريخية للمسألة لننتقل إلى محاولة معرفة نوع العلاقة القائمة بين اللفظ والمعنى الذي هو محلّ البحث. وهل هي ذاتية أم وضعية؟ فنقول: 

العلاقة الذاتية بين اللفظ ومعناه

اختلفوا في أنّ دلالة اللفظ على معناه هل هي ذاتية - طبيعيّة - أم جعليّة؟

ذهب بعضهم إلى الأول، وأقدم نظرية مدَّونة وصلت إلينا في المسألة تُفيد أنّ ممن ذهب إلى ذلك هو سقراط(٤)حسبما نقله عنه تلميذه أفلاطون في (محاورة كراتيليوس)(٥) وهي النظرية التي اسماها بـ(نظرية المحاكاة الطبيعية) والتي فسَّر بها أصل الأسماء وطريقة وضعها، ويورد (أفلاطون) فيها نقاشاً فلسفياً جرى بين شخصين هما (هرموجين) و(كراتيليوس) ـ هما من تلامذة سقراط ـ اختلفا فيه حول علاقة الكلمات بالأشياء حيث يرى (كراتيليوس) بأنّها علاقة طبيعية، بينما يرى الآخر أنّها علاقة اتفاق واصطلاح، وتمّ اللجوء إلى سقراط لأجل الاحتكام إليه فبدأ يحاور (هيرموجين) لكي يقنعه بأنّ الاسم هو محاكاة للشيء، وبالتالي فالكلمات تنتمي إلى الأشياء على نحو طبيعي مدافعاً بذلك عن موقف (كراتيليوس).

ومحصّلها: (إنّ أصل وضع الأسماء كان عن طريق محاكاة هذه الأسماء لمُسَمَيّاتها من خلال الحروف والمقاطع، فالحروف لها خصائص طبيعية وللأشياء خصائص طبيعية وواضِعوا الأسماء الأوائل اختاروا حروفاً، ومقاطع لتدل على الأشياء المختلفة مراعين أن تكون طبيعة هذه الحروف والمقاطع المختارة لتسمية شيء من الأشياء محاكية لطبيعة هذا الشيء الذي تسمّيه ودالة على طبيعته، وعليه فالاسم المثالي -  بحسب هذه النظرية -  هو الذي يدلّ على طبيعة الشيء الذي يسمّيه، ويخبرنا بحقيقته ومن ثمّ يميّزه من غيره من الأشياء).

كما حُكي ذلك عن بعض المعتزلة القدامى وفي طليعتهم عبّاد بن سليمان الصيمري(٦) الذي يرى أن دلالة اللفظ على معناه ناشئة عن مناسبة ذاتية بينهما.

إلّا أنّه اُختُلِفَ في حكاية مذهب الصيمري، فقد حكى السيوطي(٧) ما يُفيد أن الصيمري لا يستغني بمذهبه عن الوضع أو الواضع، وإنَّما غاية ما يذهب إليه هو أنّ تلك المناسبة الذاتية المفروضة بين اللفظ والمعنى هي التي تحمل الواضع لأن يخصّص ذلك اللفظ لهذا المعنى. 

بينما حكى الزركشي في الفصل ‏الثامن(٨) الذي تناول فيه (عدم المناسبة في الوضع) ذهاب عباد بن سليمان الصيمري وتابعيه إلى أنّ دلالة الألفاظ على المعاني إنّما هي بذاتها، ونقل قول صاحب المحصول‏ عنه: أنّ اللفظ يفيد المعنى بذاته من غير واضع لما بينهما من المناسبة الطبيعية‏، ‏ثمّ نقل تصحيح الأصفهاني لما حُكي أخيراً.

إلّا أنه ذيَّل كلامه بنقل ما جاء عن صاحب الإحكام من أنّ المناسبة حاملة للواضع على أن يضع، وبنقل كلام السكاكي(٩) من أنّ هذا المذهب متأوّل على أنّ للحروف خواص تناسب معناها من شدَّة وضعف وغيره، كالجهر والهمس والمتوسط بينهما‏ إلى غير ذلك‏‏. وتلك الخواص تستدعي كون العالم بها إذا أخذ في تعيين شيء منها لمعنى لا يهمل التناسب بينهما قضاءً لحق الكلم، كما ترى في الفصم بالفاء الذي هو حرف رخو لكسر الشيء من غير أن يبين‏‏، والقصم بالقاف الذي هو حرف شديد لكسر الشيء حتى يبين.

كما حكى الإسنوي(١٠) القولين في مذهب الصيمري إلّا أنّه نسب الأول لمقتضى كلام الآمدي، والثاني لنقل (المحصول). وحكى ‏ابن‏ ‏أمير‏ ‏الحاج(١١) أيضاً الاختلاف في النقل، وذكر كلام الإسنوي. وقد سرد الشوكانى(١٢) في بحثه عن الواضع أقوالاً ستةً، كان خامسها: (أنّ نفس الألفاظ دلّت على معانيها بذاتها)، وعليه فلا وضع. وسبقه الفخر الرازي في المحصول(١٣) في بحثه عن الواضع في ذلك السرد، وعدَّ مذهب الصيمري في قبال المذاهب المحتاجة إلى واضع، ونسبا هذا القول بنحو جازم إلى عبّاد بن سليمان الصيمري.

كما أنّ مصادرنا أيضاً نقلت اختلافاً في تحرير وتَقبُّل مذهب الصيمري. فظاهر صاحب (القوانين) (١٤)S أنّ مذهب الصيمري هو ما قيل في الحكاية الثانية، واعتبر الحكاية الأولى تأويل لمذهب الصيمري، ونُسب هذا التأويل إلى السكاكي.

وقرَّب السيد القزويني S  في تعليقته على المعالم(١٥) مذهب الصيمري، وكان نقله موافقاً للحكاية الثانية أيضاً، ثمّ أتبعه بتقريب ما عبَّر عنه (أنّه يتراءى عن بعض العبارات في حكاية مذهب عبّاد) وهو ما يوافق الحكاية الأولى، وناقش فيه بما تقريبه: 

إنْ أريد بالوضع الذي ينبغي أن يكون على طبق المناسبة الذاتية ما هو صفة اللفظ ـ أي التعيّن والاختصاص ـ  فلا منافاة عندئذ بين الحكايتين، إذ سيكون الخلاف  بين الحكايتين مجرد اختلاف في التعبير، وإنّ الدلالة ناشئة عن مناسبة ذاتية بين اللفظ والمعنى فحسب دون دخالة أيّ شيء آخر.

وإنْ أريد بالوضع ما هو فعل الواضع فالاختلاف بين الحكايتين عندئذ ثابت، ولكنّنا نشكك في الحكاية الأولى فبالإضافة إلى أنّها على خلاف ما هو المعروف عن هذا المذهب: أنّها ممّا لا ينسجم مع أدلّة هذا المذهب من حيث صراحتها بأنّ الوضع ـ بمعنى الاختصاص ـ متسالم عليه بين الفريقين، ولكنها تحاول إثبات أنّ هذا الاختصاص إلى المناسبة الذاتية دون الوضع ـ بمعنى التعيين والتخصيص وهو فعل الواضع ـ . 

ولا يخفى ما لهذا الاختلاف في الحكاية من أهمية في تحديد الحاجة إلى الوضع من عدمها.

وبعد كل هذا الاضطراب في نقل مذهب الصيمري لا يمكننا الركون إلى شيء من ذلك، إلَّا أنّ المقدار المتفق عليه فيما ذهب إليه ـ كما لا يخفى ـ هو لزوم وجود مناسبة ذاتية بين اللفظ والمعنى، ولهذه المناسبة دخالة في الدلالة.

نعم قد يكون بداهة بطلان مضمون الحكاية الثانية ومخالفتها الوجدان واستهجان القول بذلك دعا بعض الأعلام كالمحقق العراقيS  (١٦)، وأستاذنا السيد محمد سعيد الحكيم (دامت بركاته)(١٧) إلى الظن بعدم توهّمه من أحد رغم اطلاعهم على تلك الحكاية. ولعلّ هذا هو الأقرب، خصوصاً وأنَّ الجذور التاريخيّة لنظرية العلاقة الطبيعية بين اللفظ والمعنى التي نقلناها عن الفلسفة اليونانية التي نتوقع بأنّها منشأ مذهب الصيمري لا تنفي افتراض تصوُّر واضع للغة، بل تُصرِّح بذلك. ونحتمل أنّ هذه الأسباب هي ما دعتْ السكاكي وغيره إلى تأويل هذا المذهب بما يوافق الحكاية الأولى.

ومن هذا الرأي يمضي العلاّمة اللغوي ابن جني ـ المعتزلي ـ إلى القول بما سمّاه في كتاب الخصائص: (إمساس الألفاظ أشباه المعاني) و(تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني)، ويستند في الصفحات التي عقدها في خصائصه لهذه الصلة بين اللفظ والمعنى إلى أقوال أوائل الأئمة كالخليل وسيبويه فيقول: 

(قال الخليل: كأنّهم توهّموا في صوت الجندب استطالة ومداً فقالوا: صرَّ. وتوهّموا في صوت البازي تقطيعاً فقالوا: صرصر. وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على الفعلان: إنّها تأتي للاضطراب والحركة نحو " النقران والغليان والغثيان " فقابلوا بتوالي حركات المثال توالي حركات الأفعال)(١٨).

كما أنّ من يرجع إلى كتاب (الخصائص) لابن جني وبخاصّة في فصل (الاشتقاق الأكبر) (١٩) سوف يراه يحوم حول حمى سقراط وعبّاد بن سليمان فهو يؤكّد على ضرورة وجود المناسبة بين طبيعة اللفظ كصوت وطبيعة المعنى كواقع تلك المناسبة التي تمسّك بها المعتزلة القائلون بمقالة سقراط، ليحقّقوا وجود المرجّح الكاشف عن أنّ العلاقة بين اللفظ والمعنى طبيعية لا عرفية إذ يقول: 

(وذهب بعضهم إلى أنّ أصل اللغات كلها إنّما هو الأصوات المسموعة كدوي الريح، وحنين الرعد، وخرير الماء، وشحيح الحمار، ونعيق الغراب، وصهيل الفرس، ونزيب الظبي، ثمّ تولّدت اللغات عن ذلك فيما بعد. وهذا عندي وجه صالح ومذهب متقبل)(٢٠).

وكما ترى ـ وسيأتي تفصيل الكلام فيه ـ أنّ هذه الصلة التي افترضوها غير واضحة، وإلّا لكان كل إنسان يستطيع أن يفهم كلّ لغات العالم بمجرد معرفته لألفاظها. 

ويبدو أنّ المؤيدين لمن يرى لابدّية الصلة الذاتية بين اللفظ والمعنى لمَّا تبين لهم غموض هذه الصلة، ولم يجدوا لها تعليلاً مقبولاً تستريح إليه النفس وتطمئن إليه العقول، أخذوا يفترضون أنّ تلك الصلة الطبيعية كانت واضحة سهلة التفسير في بدء نشأتها، ثمّ تطورت الألفاظ ولم يُعدَّ من اليسير أنْ نتبيّن بوضوح تلك الصلة، أو نجد لها تعليلاً وتفسيراً.

فقد نقل السيوطي(٢١) عمن تابع عبّاداً في رأيه أنّه يقول:

(إنّه يعرف مناسبة الألفاظ لمعانيها فسئل ما مسمى "أذغاغ"؟ وهو بالفارسية: الحجر ، فقال: أجد فيه يُبساً شديداً وأراه الحجر).

كما أنّ المصادر(٢٢) تعزو قول المناسبة الذاتية أيضاً إلى أرباب علم التكسير(٢٣).

وسيأتي عليك أنّ هذا الاتجاه الذي يُعزى إلى سقراط، وعبّاد، ومن حذا حذوهم مردود بما اشتهر قديماً وحديثاً، وتكرر جوابه بين الأعلام من أنّ الدلالة بين اللفظ والمعنى لو كانت ذاتية لاهتدى كل إنسان إلى كل لغة. وبطلان اللازم يدلّ على بطلان الملزوم.

اللهم إلّا أن يُبنى على تقرير آخر للصلة الذاتية بين اللفظ ومعناه، وهو ما يُحكى ذهاب المحقق الطهراني S  إليه(٢٤) وتقريبه: 

إنّ للألفاظ والأصوات مناسبات كامنة مودعة في جبلّة الإنسان لا يطلّع عليها، كل أحد، وما يصدر ممّن يُسمى واضعاً للغة – في الحقيقة - إنّما هو الكشف عن تلك المناسبة بإلهام من الله تعالى,  لا الربط الاعتباطي بين اللفظ والمعنى.

وبهذا يندفع عنه الإيراد باستلزام الدلالة الذاتية لاطّلاع كلّ أحد عليها للحاجة إلى الكشف في هذا الانتقال، إلّا أنّ التقرير في أساسه غير مقبول، وواضح الاندفاع بما سيأتي عند التعرض لحجّة النافين، إذ أنّ من الواضح أنَّ مجرد وجود المناسبة أو العلم بوجودها، أو الكشف عنها لا يكون موجباً لخطور المعاني في الذهن قطعاً(٢٥)، فكيف تتكون صفة الدلالة والانتقال؟! هذا بالإضافة إلى أنّه مردود بما سيأتي عليك في الجواب السادس والسابع من أجوبة الوجه الأول فضلاً عن كونه دعوى خالية من الدليل.

حُجَّة المُثبتين

(في كون دلالة اللفظ على المعنى ناشئة عن مناسبة ذاتية بينهما)

يمكن الاستدلال على ذلك بوجهين:

الوجه الأَول: لو لم تكن الدلالة ناشئة عن مناسبة ذاتّية بين اللفظ والمعنى لكان كلّ لفظٍ صالحاً لأَنْ يُوضع للدلالة على المعنى ، واختيارُ لفظٍ لمعنى دونَ آخر موجب للترجيح بلا مرجِّح(٢٦). وهو قبيح أو محال. 

ولا يخفى أنّ الترجيح بلا مرجح بمعنى بلا علّة محال، وبمعنى بلا داعي عقلائي قبيح وليس بمحال. 

وقد أطلق المحقّق العراقي S  القول في المقام تبعاً لصاحب الفصول S ، ولما نقله صاحب المفاتيح S  عن العلّامة S  في التهذيب بأنّه موجب للترجيح بلا مرجح، ولم يذيّله بأنّه قبيح أو محال.

في حين ماثل السيد الخوئي S  في المحاضرات صاحب القوانين S  في التعبير بأنه محال، وعبَّر في المصابيح S  بأنّه باطل - ويقصد بأنّه محال أيضا -، مع أنّه قال في الدراسات بأنّه قبيح.

الوجه الثاني: لو كانت الدلالة أمراً اعتبارياً لكانت متقوّمة بالاعتبار ووجود المُعتبر، وتنهدم بانقراضه، مع أنّنا نرى بالوجدان بقاء الدلالة في الألفاظ في جميع الأزمنة ولا تنتهي بموت المعتبر(٢٧).

وأُجِيبَ الوجه الأول بعدةِ أجوبةٍ عُمدَتُها:

١- عدم قبح الترجيح بلا مرجح(٢٨) فضلاً عن كونه محالاً إذا كان هناك مُرجِّح لاختيار طبيعي الفعل مع فقد الترجيح بين أفراده ومصاديقه، وإنّما الممتنع هو التَرجُّح بلا مرجح(٢٩).

هذا مضافاً إلى ما في الحكم بالامتناع، أو المحال من أنّ الترجيح بلا مرجح في الأفعال الاختيارية لا يكون إلّا قبيحاً، ولا يستحيل وقوعه إلّا على الحكيم تعالى، وإلّا فهو بمكان من الإمكان؛ لكفاية إرادة المختار علة لفعله، وإنّما الممتنع هو وجود الممكن بلا علة، فلا استحالة في ترجيحه تعالى للمرجوح إلّا من باب امتناع صدوره منه تعالى. وأمّا غيره فلا استحالة في ترجيحه لما هو المرجوح ممّا باختياره(٣٠).

اللهم إلّا أن يكون المراد بالاستحالة هنا: القبح وهي الاستحالة العقلائية لا العقلية – بمعنى أنّ العقلاء يقبحون الترجيح بلا مرجح -(٣١).

إلّا أنّ هذا غير صحيح؛ لصريح الأعلام بأنّه ممتنع عقلا وليس عقلائياً، لاسيّما بعد أنْ اعتبروهما – أعني الترجيح والترجّح - من باب واحد كما سيأتي بيانه(٣٢).

وتقريب ذلك(٣٣):

إنّ الترجيح أمر اختياري  يمكن أنْ يرجّح الشخص أحد الفعلين على الآخر وإنْ لم تكن فيه مزية تستوجب التقديم وذلك؛ لكفاية وجود المرجّح في أصل الفعل وطبيعته إنْ كانت أفراده متساوية من دون أن يكون لبعضها مرجّح على البعض الآخر. وسبب ذلك أنّه لمّا كانت ضرورته تدعوه إلى إيجاد أحد الفعلين، وكان كل منهما وافياً في القيام بالغرض، فلا ريب أنّ تلك الضرورة هي التي تدعوه لأن يختار أحدهما ويترك الآخر وإن لم تكن مزية وخصوصية في الفرد الذي اختاره.

نعم، اختيار فعل من دون تعلُّق غرض به لا بشخصه ولا بنوعه لغو وقبيح، لا أنّه محال.

فلو فرضنا أنّ هناك أواني متعدّدة من الماء، وكان كلّ إناء مساوياً للآخر في جميع الخصوصيات المحتملة من البرودة والكمية وما شاكلهما، ومن الاتّفاق أنّ الإنسان اضطرّ إلى شرب الماء ليرفع عطشه بحيث كان كلّ إناء وافياً في القيام بالغرض، فهل تراه يمتنع عن الشرب ويعرّض نفسه للخطر مدّعياً أنّ إقدامه على واحد من الأواني مستلزم للترجيح بلا مرجّح! أو تراه يُقدِم على شرب ما في الإناء بعد أن كان مضطرّاً إلى فعل الجامع ـ وهو شرب مطلق الماء الذي يتأتّى حصوله بكل واحد من الأواني ـ !. 

ومن الضروري أنّ العقل لا يرى قبحاً في ترجيح أحد الأمرين بعد اضطراره إلى الجامع. وهذا ما ذكره غيرُ واحدٍ من الأعلام تحت عنوان (طريقي الهارب ورغيفي الجائع).

وعلى ما تقدّم نقول: إنّ الواضع حيث احتاج إلى وضع طبيعي اللفظ لطبيعي المعنى لغرض التفاهم فيأتي دور اختيار الألفاظ، وحيث كان كل لفظ قابلا للجعل ومحصّلا للغرض فهو حرٌّ في اختيار أيُّها شاء، فاختياره خصوص لفظ لا يستلزم الترجيح بلا مرجّح وإن لم يكن فيه خصوصية. وعليه فالترجيح بين الافراد المتساوية بلا مرجّح ليس بمحال.

وهذا الجواب مبني على القول بعدم رجوع الترَجيح من غير مرجِّح إلى الترجُّح بلا مرجّح، وإلّا فهو محال(٣٤) أيضاً ، وتقريب ذلك(٣٥):

١ - إنَّ امتناع التَّرَجُّح من غير مرجّح، وامتناع التَّرْجِيح بلا مرجّح من باب واحد. والقول بالامتناع في الأول يستلزم الامتناع في الثاني؛ وذلك لأنّ أصل الفعل كما لا يتحقق بلا علة فكذلك الخصوصيات لا تتحقق إلَّا معها، فالجائع بالنسبة إلى الرغيفين والهارب بالنسبة إلى الطريقين كذلك، فكما أنَّ صدور أصل الأكل والهرب يحتاج إلى علّة لامتناع وجود الممكن بلا سبب، كذلك تخصيص أحد الرغيفين بالأكل وترك الآخر بما أنَّه أمر وجودي يحتاج إلى علّة. والقول بأنَّ وجود أصل الفعل يتوقف على علّة دون خصوصياته يرجع إلى القول بوجود الممكن ـ ولو في بعض مراتبه ـ وتحققه بلا علّة. ولأجل ذلك يقول بعض المحققين إنَّ مآل تجويز الترجيح بلا مرجّح إلى تجويز التّرَجُّح بلا مرجّح؛ إذ لازم هذا الجواب أنَّ الخصوصية لا تطلب العلّة. وهذا انخرام للقاعدة العقلية من حاجة الممكن إلى علّة.

والصحيح هو ما ذهب إليه السيد الخوئي S  ومن تبعه. إذ أنَّ الترجيح لا يكون إلّا عن إرادة وقصد وهذا كافٍ لخروجه عن المحال(٣٦)، بخلاف الترجُّح الذي لا شكَّ في استحالته، إذ كيف يوجد المعلول بعد فرض عدم العلة !

نعم، الإرادة إن لم تكن عن دواعٍ عقلائية فهو قبيح، إلّا أنَّ جواب السيد الخوئي ـ الآنف الذكر ـ كفيل بدفع القبح أيضاً، ولا يرد عليه ما ذكره المستشكلون(٣٧) من أنّه (يرجع إلى القول بوجود الممكن ـ ولو في بعض مراتبه ـ وتحققه بلا علّة)، إذ أنّ الغرض المتعلِّق بالطبيعي نفسه بتعلَّق بالإفراد بعد فرض أنّ الإرادة المتعلقة بالفرد بعنوان أنّه مصداق للطبيعة، لا بعنوان شخصه كي يلزم الترجيح بلا مرجّح.

٢ – إنّه على تقدير امتناع الترجيح بلا مرجّح بين الأفراد كالترجّح بلا مرجح، فإنّا لا نُسلّم أن الترجيح الحاصل في خصوصِ لفظٍ إنّما هو منحصرٌ بالمناسبة الذاتية، بل لعلّ الترجيح ـ على تقديره ـ لشيء آخرمن الأُمورالخارجية مثلسبق المعنى إلى الذهن(٣٨) من بين المعاني في غيره تعالى ومصلحة أخرى في شأنه تعالى، أو نظير وضع الأعلام الشخصية ـ كما لو وضع الوالد لفظ (محمد) لولده لكونه متولّداً في يوم ولادة الرسول محمد e، أولكونه متولداً  في يومالجمعة، أولأنَّ اسمجده كانكذلك ـ فلا يتمّ المدّعى .

٣ - منع أن يكون الترجيح لأجل المناسبة الذاتية، إذ لا يُعقل تحقق المناسبة الذاتية بين جميع الألفاظ والمعاني؛ لاستلزام ذلك تحققها بين لفظ واحد ومعانٍ متضادة أو متناقضة ـ كما إذا كان للفظ واحد اكثر من معنى كلفظ جون الموضوع للأسود والأبيض، ولفظ القرء للحيض والطُهر، ولفظ المولى الموضوع للعبد والسيد وغيرهما ـ وهو غير معقول كما لا يخفى(٣٩).

وردَّ صاحب الفصول(٤٠)S هذا الجواب، لجواز أن يشترك الضدان في معنى ذاتي يكون بينه وبين اللفظ المشترك مناسبة ذاتية، أو يكون للفظ جهتان ذاتيتان يناسب بكلٍ منهما كلاً منهما(٤١).

إلّا أنَّ هذا مردود، إذ ليست الغاية مجرّد تحصيل مناسبة ذاتيّة مشتركة بين الضدّين، بل ينبغي مع ذلك أن تكون تلك المناسبة علّة تامّة، أو مقتضية للدلالة على الضدين. وهذا واضح البطلان؛ لعدم إمكان الشيء الواحد لأن يكون علةً تامة، أو مقتضياً للضدّين.

ويمكن ردّه أيضاً بما أوضحه التفتازاني(٤٢): بأنّ دلالة الألفاظ على معانيها لو كانت لمناسبة ذاتية بينهما لما صحّ وضع اللفظ الدالّ على الشيء بالمناسبة الذاتية لنقيض ذلك الشيء أو ضده، لأنّا لو وضعناه لمجرّد النقيض، أو الضد لما كان له في ذلك الاصطلاح دلالة على ذلك الشيء، فيلزم تخلّف ما بالذات، وهو محال. ولو وضعناه لذلك الشيء ولنقيضه، أو ضده فدلّ عليهما لزم اختلاف ما بالذات، بأن يناسب اللفظ بالذات للشيء ونقيضه أو ضده، وهما مختلفان.

٤ - إنّ الترجيح ـ على تقديره ـ إنّما هو في نفس الوضع(٤٣) دون المتعلَّق، باعتبار أَنّ الوضع ينبغي أن يشتمل على الخصوصية نظير ما قيل في الأحكام من كون الجعل لمصلحة في نفس الجعل مع أنّهم قالوا: إنّ الألفاظ مشتملة على المناسبة الذاتية لا نفس الوضع(٤٤).

٥ - إنَّ المرجِّح - على القول بالاحتياج اليه - هو إرادة الواضع(٤٥).

ويُردُّ هذا الجواب بأنّه مبني على القول بجواز الترجيح من غير مرجح(٤٦)، وهو الصحيح إذ إن الإرادة حينئذ سبب وعلَّة وجود الفعل وعليه فلا يكون محالاً إلّا أنّها لا تدفع قبحه، إذ إنَّ المناط في القبح هو عدم وجود وجه عقلائي للإرادة، والمفروض تحقّقه في المقام كما لا يخفى.

٦ - على تقدير التسليم بأنّ دلالة اللفظ على المعنى ناشئ عن مناسبة ذاتية أنّى للواضع أنْ يعرف تلك المناسبة(٤٧).

اللهم إلّا على التسليم بأنَّ الواضع هو الباري عزّ وجل. وهذا واضح البطلان كما هو مُبيَّن في محلّه.

٧ - القول بأَنَّ الدلالة لا بُدَّ وأن تكون ناشئة عن مناسبة ذاتيّة بين اللّفظ والمعنى مخالف للوجدان(٤٨) كما سيأتي توضيح ذلك قريباً.

وأُجِيبَ على الوجه الثاني: 

بأَنَّ هذا الإشكال وإنْ كان صحيحاً في أصله إلَّا أنَّه لا يتأتّى إلّا على أحد المسالك ـ وهو أنَّ حقيقة العلاقة بين اللفظ والمعنى محض الاعتبار بلا دخالة أيّ شيء خارجي آخر محافظةً بذلك على منشأ وجودها ـ دون ما إذا قلنا بأنّ العلاقة بين اللفظ والمعنى واقعية، سواءً كان منشأ جعلها الاعتبار كما اختاره المحقق العراقي S  أو غير ذلك، أو كانت بين الاعتبارية والواقعية كما اختار ذلك الميرزا النائيني S ، أو قلنا بمسلك التعهد وهو مختار السيد الخوئي S  الذي يعطي الصلاحيّة لكلّ مستعمل بأنْ يكون واضعاً، أو قلنا بمسلك القرن الأكيد كما ذهب إلى ذلك السيد الصدر S ، بل حتى على بعض التفسيرات لمسلك الاعتبار المذكورة في محلها أنّه لا بدّ معه من تأكيد أو تعهد.

حُجَّة النافين

بغض النظر عن قبول قاعدة استحالة الترجيح بلا مرجّح (كما عليه الأكثر ومنهم صاحب الفصول)، أو رفضها – كما هو الصحيح - والقول بإمكان الترجيح من غير مرجّح (كما قال به السيد الخوئيS) وكفاية وجود المرجّح على طبيعي الفعل في اختيار أحد الأفراد المتساوية، أو بالتسليم بالقاعدة مع فرض وجود المرجِّح كما ذكرنا آنفاً، وبغض النظر عن جواب الوجه الثاني يمكن دفع القول بالدلالة الذاتيّة بأكثر من طريق إلّا أنّنا سنتعرَّض لأهمها:

وهو ما ذكره السيد الخوئيS  (٤٩) وفاقاً للسيد القزوينيS (٥٠)، وتبعهُ في ذلك بعض أساتيذنا (دامت إفاضاته) (٥١).

وتقريبه: أنّ القول بذاتية الدلالة لا يخلو عن اثنين كلاهما مخدوش:

الأول: أنْ يكون سماع اللفظ علّة تامّة لانتقال الذهن إلى المعنى.

بتقريب: أنْ لا يكون لما عداها من الأمور العدمية والوجودية ـ حتى علم السامع بها ـ مدخلية في الدلالة.

وهذا واضح البطلان بالوجدان، فانّ لازم ذلك تمكّن كلّ شخص من الإحاطة بجميع اللغات فضلاً عن لغة واحدة؛ لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته التامّة، مع أنّنا نجد أهل لغة واحدة لا يحيطون بخصوصيّات لغتهم فضلا عن الإحاطة بجميع اللغات.

الثاني: أنْ يكون سماع اللفظ مقتضياً(٥٢) لانتقال الذهن إلى المعنى، أي أنَّ المناسبة الموجودة بين اللفظ والمعنى نظير الملازمات العقلية التي هي من الأمور الواقعية وإنْ لم تكن من الموجودات الخارجية.

ففيه: إنْ أُريد أنّ هذه المناسبة ثابتة في الواقع – وإنْ لم يلتفت إليها الواضع عند الجعل - فإنّ ذلك وإنْ كان بمكان من الإمكان ثبوتاً وقابلاً للنزاع (إذ لا مانع عقلاً من ثبوت هذا النحو من المناسبة بين الألفاظ، ومعانيها نظير الملازمة الثابتة بين أمرين، فإنّها ثابتة في الواقع والأزل بلا توقّف على اعتبار أيّ معتبر، أو فرض أيّ فارض، وبلا فرق بين أنْ يكون طرفاها ممكنين أو مستحيلين أو مختلفين، إذ صدقها لا يتوقف على صدق طرفيها فهي صادقة مع استحالتهما كما في قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهةٌ الّا اللهُ لفسدتا }، نعم، إنّ سنخ ثبوتها غير سنخ ثبوت المقولات كالجواهر والأعراض، ولذا ليست داخلة تحت شيء منها) إلّا أنّه لا دليل على ثبوتها كذلك في مرحلة الإثبات، فلا يمكن الالتزام بها.

وإنْ أريد من هذه المناسبة أنّ الواضع يلتفت إليها حين الوضع فينبعث بسببها إلى اختيار لفظ مخصوص فهو ـ مضافاً إلى أنّ من المشاهد والمحسوس خارجاً أنّ مجرّد العلم بالمناسبة الذاتية بين اللفظ والمعنى لا يؤثر في تكوين صفة الدلالة ـ باطل جزماً بالوجدان؛ لأنّ الواضع عند الوضع لا يلتفت دائماً إلى وجود مناسبة ذاتية بين اللفظ والمعنى لتكون تلك المناسبة قد دعته لاختيار لفظ مخصوص من بين سائر الألفاظ، كما نشاهد ذلك في الأعلام الشخصية وأسماء الأجناس. 

وقد يخترع الواضع لفظاً مخصوصاً فيضعه للمعنى في الوقت الذي ليس لذلك اللفظ سابقة في عالم الألفاظ، فيكون كالمرتجل من هذه الجهة.

هذا، وربّما يتحقّق الوضع من الصبيان أحياناً وبديهي أنّهم لا يلتفتون إلى وجود مناسبة بين الأمرين - لو كانت هناك مناسبة - لينبعثوا بسببها إلى الاختيار.

وقد أضاف أستاذنا الشيخ الفياض (دامت بركاته) في مجلس بحثه الشريف(٥٣)| على ما ذكره في (المباحث)(٥٤) - ولعله تابع في ذلك ما يُستفاد من كلمات السيد القزويني S (٥٥) -: أنّ هذا الشق الثاني خارج عن مذهب الدلالة الذاتية أصلاً، بتقريب: أنّ هذا المذهب يبتني على كون تلك العلاقة بنحو العلّيّة التامّة للدلالة، وتُحدِث صفة الدلالة للفظ على المعنى، والانتقال من تصوّره إلى تصور المعنى.

في حين أنّ العلاقة على نحو الاقتضاء لا تُحدِث صفة الدلالة للّفظ على المعنى، وإنّما تقتضي وضع اللفظ المناسب للمعنى المناسب.

وأمّا ما قيل من أنّه لولا هذه المناسبة بين الألفاظ والمعاني لكان تخصيص الواضع لكل معنى لفظاً مخصوصاً بلا مرجّح وهو محال كالترجّح بلا مرجّح(٥٦)

فجوابهُ ما مرَّ من جواب الوجه الأول.

ويمكن دفع ذلك ـ إضافة إلى ما مرَّ في جواب الوجه الأول ـ بما أفاده أُستاذنا الشيخ الفياض (دامت بركاته)(٥٧): بأنّه إنْ أريد بذلك أنّ وضع اللفظ للمعنى إذا لم يكن على طبق المناسبة الذاتية بينهما لم يكن مؤثراً في إحداث صفة الدلالة له فيرد عليه: أنّه خلاف الضرورة والوجدان، فإنّ المحسوس والمشاهد في الخارج عند الناس أنّ وضع اللفظ للمعنى متى تحقّق كان مؤثّراً في دلالته عليه علم الناس بالمطابقة أم لا.

وإنْ أُريد بذلك أنّ الأحسن والأولى أنْ يكون الوضع على طبق المعنى المناسب للفظ ذاتاً فيرد عليه: أنّ الكلام ليس في أولية ذلك، وإنّما هو في أصل تأثير الوضع بدون المناسبة الذاتية.

والحاصل: أنّ الصحيح هو ما أطبق أصحابنا ــ باستثناء مدرسة الشيخ الطهراني S ــ وغيرهم من المحقّقين على بطلانه. 

وبعد وضوح فساد تفسير العلاقة القائمة بين اللفظ والمعنى على أنّها علاقة ذاتيّة بينهما ينبغي دراسة التفسيرات الأُخرى؛ ليتسنى لنا معرفة حقيقة تلك العلاقة. وأقرب تفسير من مذهب العلاقة الذاتيّة هو ما ذهب إليه المحقق العراقي S  من أنّها علاقة واقعية.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّد وآله الطّيّبين الطّاهرين.

المصادر

  1. عدة الأصول لشيخ الطائفة:أبي جعفرمحمد بنالحسن الطوسيS  ( ٤٦٠هـ) نشر: مؤسسة آل البيت للطباعة والنشر تحقيق: الشيخ محمد مهدي نجف.
  2. زبدة الأصول/ تأليف الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني العاملي الجبعي المشتهر ب‍ (البهائي) S ( ١٠٣٠هـ) تحقيق الشيخ فارس حسون كريم.
  3. محاورة كراتيليوس الطبعة الأولى سنة ١٩٩٥م ترجمة الدكتور عزمي طه السيد أحمد.
  4. نهاية الوصول إلى علم الأصول للعلامة الحلي.
  5. قوانين الأصول للمحقق الميرزا أبي القاسم القمي S  ( ١٢٣١هـ) الطبعة الحجرية.
  6. تعليقة على معالم الأصول/ تأليف الفقيه المحقق والأصولي المدقق العلامة السيد علي الموسوي القزويني S  تحقيق حفيده السيد علي العلوي القزويني نشر: مؤسسة النشر الإسلامي.
  7. محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد الخوئيSللشيخ محمد اسحاق الفياض طبع ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي الطبعة الأولى ١٤١٩هـ.
  8. جواهر الأصول/ تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني R تأليف: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودي نشر مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
  9. منتقى الأصول/ تقرير أبحاث السيد محمد الروحاني S  بقلم السيد عبد الصاحب  الحكيم مطبعة الهادي الطبعة الثانية ١٤١٦هـ.
  10. المحصول في علم الأصول/ لفخر الدين محمد بن عمر بن حسين الرازي (٦٠٦هـ) تحقيق الدكتور طه جابر فياض العلواني الطبعة الثانية نشر مؤسسة الرسالة -  بيروت ١٤١٩هـ.
  11. الإحكام في أصول الأحكام/ العلامة علي بن محمد الآمدي (٦٣١هـ)  الناشر: المكتب الإسلامي -  دمشق طبع مؤسسة النور الطبعة الثانية ١٤٠٢هـ.
  12. المزهر/ السيوطي.
  13. البحر المحيط في أصول الفقه/ لبدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الشافعي الزركشي.
  14. التمهيد/ لجمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي.
  15. التقرير والتحبير.
  16. إرشاد الفحول.
  17. مقالات الأصول الشيخ ضياء الدين العراقي S  ( ١٣٦١هـ) نشر مجمع الفكر الإسلامي الطبعة المحققة الأولى ١٤١٤هـ تحقيق الشيخ محسن العراقي والسيد منذر الحكيم.
  18. المحكم في أصول الفقه/ السيد محمد سعيد الحكيم الطبعة الثانية ١٤١٨هـ.
  19. الخصائص.
  20. مباني الأصول/تقرير أبحاث السيد محمدباقر السيستاني تأليف الشيخ أمجد رياض والشيخ نزاريوسف نسخةأوليةمحدودةالتداول١٤٣١هـ النجف الأشرف.
  21. أساس النحو/ السيد علي البهبهاني.
  22. حاشية المعالم/ الفاضل الملكي.
  23. الفصول الغروية في الأصول الفقهية/ الشيخ محمد حسين بن عبد الرحيم الطهراني الحائري الناشر: دار إحياء العلوم الإسلامية -  ١٤٠٤ هـ.
  24. مفاتيح الأصول/ السيد محمد المجاهد.
  25. مصابيح الأصول/ تقرير أبحاث السيد الخوئي S  تأليف السيد علاء بحر العلوم نشر دار الزهراء -  بيروت الطبعة الثالثة ١٤٣١هـ تحقيق السيد محمد علي بحر العلوم.
  26. دراسات في علم الأصول / تقرير أبحاث السيد الخوئي S   تأليف السيد علي الهاشمي الشاهرودي الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ .
  27. بدائع الأفكار/ المحقق العراقي.
  28. أجود التقريرات/ الميرزا النائيني S  تقرير السيد الخوئي الطبعة الثانية ١٤١٠هـ مطبعة أهل البيت i الناشر مؤسسة مطبوعاتي ديني.
  29. نهج المسترشدين/العلامة الحلي S.
  30. إرشاد الطالبين/ الفاضل المقداد S  .
  31. زبدة الأصول/ السيد محمد صادق الروحاني.
  32. كفاية الأصول/ الشيخ محمد كاظم الأخوند الخراساني S  تحقيق مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
  33. شرح الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية/ الشهيد الثاني  S  مع تعليق وتحقيق السيد محمد كلانتر انتشارات داوري – قم ١٤١٠ هـ‍.
  34. عوائد الأيام/ للفاضل المحقق المولى احمد النراقي (١٢٤٥ه‍) التحقيق: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية الناشر: مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي الطبعة الأولى/ ١٤١٧هـ.
  35. رسائل في دراية الحديث/ أبو الفضل حافظيان البابلي -  قم: دار الحديث ١٤٢٤هـ.
  36. الآداب المعنوية للصلاة/ السيد الخميني.
  37. الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل/ أبحاث الشيخ جعفر السبحاني بقلم: الشيخ حسن محمّد مكي العاملي الناشر: المركز العالمي للدراسات الإسلامية الطبعة: الرابعة - ١٤١٣ هـ المطبعة: مطبعة القدس
  38. المباحث الأصولية/ الشيخ محمد إسحاق الفياض الطبعة الأولى نشر مكتب سماحته مطبعة شريعت.
  39. ويكيبيديا: مشروع مبني على الأنترنت متعدد اللغات في أكثر من ٢٥٠ لغة لإعداد موسوعة حرة ودقيقة ومتكاملة ومتنوعة ومحايدة يستطيع الجميع المساهمة في تحريرها. بدأت النسخة العربية في يوليو ٢٠٠٣.
  40. مجلس بحث الأستاذ سماحة الشيخ محمد إسحاق الفياض دامت إفاداته.
  41. مجلس بحث الأستاذ سماحة السيد محمد باقر السيستاني دامت إفاداته.

(١) عدة الأصول ج١ ص١٣٨ (ط . ق) .

(٢) زبدة الأصول ص٥٣.

(٣) الفارابي: أول فيلسوف في العالم الإسلامي تعرض لقضايا فلسفة اللغة مستعيناً بآراء الفلاسفة اليونان ، ومعلوم أنّه كان على اطلاع على جملة آراء أفلاطون فضلاً عن آراء أرسطو، وكتب وصفاً موجزاً لمحاورة كراتيليوس التي وردت فيها نظرية المحاكاة الطبيعية التي سنتعرض لها.

(٤) راجع ترجمة الدكتور عزمي طه السيد احمد لـنص (محاورة كراتيليوس) الطبعة الأولى: سنة ١٩٩٥, والتي قُدمت لأول مرة باللغة العربيّة. وقد اعتُمد في ترجمتها على ترجمة (بنياجين جويت) المنشورة أصلا ١٨٧٢ م والتي تُعتبر أوثق الترجمات الإنكليزية عند الباحثين, مع الأخذ بعين الاعتبار اختلافات الترجمات الأخرى.

(٥) محاورة كراتيليوس: من مؤلفات أفلاطون الأولى التي كان متأثراً فيها بآراء أستاذه سقراط , وكان الموضوع الرئيس لهذه المحاورة هو أصل الأسماء واللغة. وتبدأ هذه المحاورة بسؤال صريح عن الأسماء: هل هي طبيعية أم اصطلاحية ؟ ثمّ ينطلق الحوار وإثارة الأسئلة ، بعد ذلك حول الأسماء من حيث وظيفتها وإطلاقها على مسمياتها وملاءمتها لها، لينتقل إلى بيان أصل عدد غير قليل من الكلمات والأسماء اليونانية وكيفية اشتقاقها، وقد شغل هذا الموضوع جزءاً كبيراً من المحاورة، انتهى باستخلاص عدد من النتائج الجزئية حول إطلاق الأسماء ووظيفتها، وصوابها وملاءمتها الطبيعية لمسمياتها، لتقدّم المحاورة في النهاية نظرية عامة في هذه القضايا هي نظريةٌ لمحاكاة الطبيعة التي عدّها أفلاطون النظرية العلمية والوحيدة والممكنة، على الرغم ممّا واجهته من صعوبات ناجمة عن قصورها عن الإجابة على عدد من الإشكالات المتعلقة باللغة·

(٦) ذُكر ذلك في مصادر الفريقين, وممّن ذكر ذلك من مصادرنا: العلامة الحلي R في (نهاية الوصول إلى علم الأصول) ص٧, المحقق القمي R في (القوانين) ص١٩٤, السيد علي الموسوي القزويني R في (تعليقة على المعالم) ص٣٥٨ , والسيد الخميني R في (جواهر الأصول) ج١ ص ٧٨ ، وممّن ذكر ذلك من مصادر العامة: الفخر الرازي في (المحصول) ج١ ص١٨١, والآمدي في (الإحكام في أصول الأحكام) ج١ ص٧٣, والسيوطي في (المزهر) ج١ ص١٤٨.

(٧) المزهر ج١ ص١٤٨, وإليك نصّ كلامه: (نقل أهل أصول الفقه عن عبّاد بن سليمان الصيمري من المعتزلة أنّه ذهب إلى أنّ بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية حاملة للواضع على أن يضع ، قال: وإلّا لكان تخصيص الاسم المعيَّن بالمسمى المعيَّن ترجيحاً من غير مرجّح) .

(٨) البحر المحيط لبدر‏ ‏الدين‏ ‏محمد‏ ‏بن‏ ‏بهادر‏ ‏بن‏ ‏عبد‏ ‏الله‏ ‏الشافعي‏ ‏الزركشي‏ ص٢٦٤ .

(٩) المصدر السابق ص٢٦٥ .

(١٠) (التمهيد) لجمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي [الباب الأول (في اللغات) الفصل الأول (في الوضع) مسألة ٢] ونص كلامه: (وذهب عبّاد بن سليمان وطائفة إلى أنّ الألفاظ لا تحتاج إلى وضع، بل تدلّ بذاتها لما بينها وبين معانيها من المناسبة. كذا نقله في المحصول ومقتضى كلام الآمدي في النقل عنه أنّ المناسبة مشروطة لكن لا بدّ من الوضع) .

(١١) التقرير والتحبير .

(١٢) إرشاد الفحول إلى علم الأصول .

(١٣) (المحصول في علم الأصول) لفخر الدين محمد بن عمر بن حسين الرازي ج١ ص١٨١.

(١٤) الميرزا القمي S  في قوانين الأصول ص ١٩٤ من الطبعة الحجرية.

(١٥) (تعليقة على معالم الأصول) السيد علي الموسوي القزويني ج١ ص٣٥٨.

(١٦) (مقالات الأصول) ج١ ص٥٩ .

(١٧) (المحكم في أصول الفقه) ج١ ص٨٤ .

(١٨) الخصائص ج١ ص٦٥ وج٢ ص١٥٢ .

(١٩) ولنعرض ــ هنا ــ شاهداً واحداً من كلام ابن جني في موضوع الاشتقاق الأكبر ، حيث قال: "ومن ذلك (أي من الاشتقاق الأكبر): تقليب (ج ب ر) فهي - أين وقعت - للقوة والشدة ، منها : جبرت العظم والفقير إذا قويتهما وشددت منهما ، والجبر: الملك لقوته وتقويته لغيره . ومنها : رجل مجرب إذا جرسته الأمور ونجذته، فقويت منته، واشتدت شكيمته . ومنه: الجراب لأنّه يحفظ ما فيه، وإذا حفظ الشيء وروعي اشتد وقوي، وإذا أغفل وأهمل تساقط ورذي. ومنها: الأبجر والبجرة وهو القوي السرة. ومنه: قول علي - صلوات الله عليه -: (إلى الله أشكو عجري وبجري)، تأويله: همومي وأحزاني. وطريقه أنّ العجرة كل عقدة في الجسد فإذا كانت في البطن والسرة فهي البجرة، والبجرة تأويله: أنّ السّرة غلظت ونتأت فاشتد مسها وأمرها. وفسر أيضاً قول: (عجري وبجري) أي ما أبدي واخفي من أحوالي . ومنه: البرج، لقوته في نفسه وقوة ما يليه به. وكذلك البرج لنقاء بياض العين وصفاء سوادها هو قوة أمرها، وأنّه ليس بلون مستضعف. ومنها : رجبت الرجل إذا عظّمته وقوّيت أمره. ومنه: رجب لتعظيمهم إياه عن القتال فيه. وإذا كرمت النخلة على أهلها فمالت دعموها بالرجبة وهو شيء تسند إليه لتقوى به. والراجبة: أحد فصوص الأصابع، وهي مقوية لها. ومنها: الرباجي وهو الرجل يفخر بأكثر من فعله ، قال: وتلقاه رباجيا فخوراً. تأويله: أنّه يعظم نفسه ويقوّي أمره " (الخصائص مج٢ ص١٣٥ – ١٣٦) .

(٢٠) الخصائص مج١ ص٤٦ - ٤٧ .

(٢١) المزهر ج١ ص١٤٨ .

(٢٢) المحقق القمي S  في القوانين ص١٩٤, والسيد علي القزويني S  في تعليقة على معالم الأصول ص٣٥٨ , والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام .

(٢٣) علم الحروف .

(٢٤) حكى ذلك أستاذنا السيد محمد باقر السيستاني (دامت افاداته) في مباني الأصول ج١ ص٣١٠ , عن المقالات الغروية ص١٧١.

(٢٥) وقد صرّح بهذا الجواب شيخنا الأستاذ الفياض (دامت بركاته) في المباحث الأصولية ج١ ص١١٢, وكذلك أستاذنا السيد محمد باقر السيستاني (دامت إفاداته) في مباني الأصول ج١ ص٣١٠.

(٢٦) يُستفاد ذلك من كلمات جملة من الأعلام (منهم) الميرزا القمي R في قوانين الأصول ص ١٩٤ من الطبعة الحجرية, (ومنهم) الشيخ محمد حسين بن عبد الرحيم الطهراني الحائري S  في الفصول الغروية ص٢٣, (ومنهم) السيد محمد المجاهد S  في مفاتيح الأصول ص٢, (ومنهم) المحقق العراقي S  في مقالات الأصول ج١ ص٦٠, (ومنهم) السيد الخوئي S  في مصابيح الأصول ج١ ص٥٢، وفي محاضرات في أصول الفقه ج١ ص٣٤، وفي دراسات في أصول الفقه ج١ ص٢٧.

(٢٧)يُستفاد ذلك من كلمات المحقق العراقي S في مقالات الأصول ج١ص٦٣-٦٤,

 وفي بدائع الأفكار ص٣٠, علماً أنّه S  ذكره في مقام تثبيت أركان مسلك الواقعية إلّا أنّنا نراه ينفع في المقام أيضاً.

(٢٨) يُستفاد ذلك من كلمات السيد الخوئي في (مصابيح الأصول) ج١ ص٥٢ وفي (محاضرات في أصول الفقه) ج١ ص٣٤ وج٢ ص٩٥، وفي (أجود التقريرات) ص١٢ هامش ١٠, كما يُستقاد ذلك الجواب أيضاً من العلاّمة الحلي في (نهج المسترشدين) لاحظ (إرشاد الطالبين) للفاضل المقداد ص٢٦٦, والسيد محمد صادق الروحاني F في (زبدة الأصول) ج١ ص٢٣ وص١٨٨

(٢٩) أي وجود المعلول بلا علّة والفعل بلا فاعل.

(٣٠) يُستفاد ذلك من الشيخ الآخوند في (كفاية الأصول) ص٤٤٥, والسيد الخوئي في (محاضرات في أصول الفقه) ج٢ ص٩٥.

(٣١) يُستفاد ذلك من تعليقة السيد محمد كلانتر على (الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية) ج٨ ص١٩٤تعليقة ٨.

(٣٢) يُستفاد ذلك من الشيخ النراقي في (عوائد الأيام) ص٣٩٦, وأبي الفضل البابلي في (رسائل في دراية الحديث) ج٢ ص٢٣١.

(٣٣) يُستفاد ذلك من كلمات السيد الخوئي في (مصابيح الأصول) ج١ ص٣٢ .

(٣٤) يُستفاد من كلمات جمع غفير من الأعلام ذهابهم إلى أنّ الترجيح والترجّح من باب واحد (منهم) الشيخ محمد حسين بن عبد الرحيم الطهراني الحائري S  في (الفصول الغروية) ص٢٣, (ومنهم)السيد روح الله الخميني S  في (الآداب المعنوية للصلاة) ص٤٧٥.

(٣٥) يُستفاد التقريب من كلمات الشيخ السبحاني (دامت إفاداته) في الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل ج٢ ص٢٩٩.

(٣٦) حيث أن المحال ــ كما ذكرنا آنفاً ــ هو الوجود بلا سبب وعلَّة, وفي الترجيح الإرادة والقصد سبب وعلّةٌ للفعل, فلا وجود للمعلول من غير علّة .

(٣٧) مما مرَّ نقله عن بعض الأعيان كصاحب الفصول S ، والسيد الخمينيS, وقرَّبه الشيخ السبحاني في الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل ج ٢ ص٢٩٩.

(٣٨)  يُستفاد ذلك من كلمات الميرزا القمي S  في قوانين الأصول ص ١٩٤ من الطبعة الحجرية.

(٣٩) يُستفاد ذلك من كلمات الميرزا القمي S  في قوانين الأصول ص ١٩٤ من الطبعة الحجرية, والشيخ محمد حسين بن عبد الرحيم الطهراني الحائري S  في الفصول الغروية ص٢٣, والسيد الخوئي S  في مصابيح الأصول ج١ ص٣٢ وفي محاضرات في أصول الفقه ج١ ص٣٤ وفي دراسات في أصول الفقه ج١ ص٢٧ وفي (أجود التقريرات) ص١٢ هامش١٠.

(٤٠) الشيخ محمد حسين الحائري S  في الفصول الغروية في الأصول الفقهية ص ٢٣.

(٤١) بتقريب: أنّ المناسبة اتّحاد الشيئين في المضاف كاتّحاد زيد وعمرو في بنوّة بكر‏,‏ واتّحاد متضادّين في المضاف ليس بممتنع ولا مستبعد ‏.

(٤٢) حكى ذلك عنه السيد علي الموسوي القزويني S  في (تعليقة على معالم الأصول) ج١ ص٣٦٢.

(٤٣) وهو وضع اللفظ لمعناه.

(٤٤) يُستفاد ذلك من كلمات المحقق العراقي  في مقالات الأصول ج١ ص٦٠, والسيد الخوئي  في مصابيح الأصول ج١ ص٣٢ وفي محاضرات في أصول الفقه ج١ ص٣٤.

(٤٥) يُستفاد ذلك من كلمات الميرزا القمي S  في قوانين الأصول ص ١٩٤ من الطبعة الحجريّة, الشيخ محمّد حسين بن عبد الرحيم الطهرانيّ الحائري S  في الفصول الغرويّة ص٢٣ .

(٤٦) يُستفاد استظهار ذلك من كلمات الشيخ محمّد حسين بن عبد الرحيم الطهرانيّ الحائريّ S  

في الفصول الغرويّة ص٢٣, والسيد علي الموسويّ القزوينيّ S  في (تعليقة على معالم الأصول) ج١  ص٢٣٩.

(٤٧) يُمكن أن يُستفاد ذلك من كلمات المحقّق العراقي S في مقالات الأصول ج١ ص٦٠, كما يُستفاد ذلك من كلمات الشيخ الفياض (دامت بركاته) في المباحث الأصوليّة ج١ ص١١٠.

(٤٨) راجع الطريق الأول لدفع القول بالذاتية.

(٤٩) (مصابيح الأصول) ج١ ص٣٢, (محاضرات في أصول الفقه) ج١ ص٣٤, (دراسات في علم الأصول) ج١ ص٢٧, وقد اختلفت كلمات مقرري بحث السيد الخوئي S  في تقريب ذلك, وما قرَّبناه أوفق بكلمات (المصابيح).

(٥٠) السيد علي الموسوي القزويني S  في (تعليقة على معالم الأصول) ج١ ص٣٦٠.

(٥١) الشيخ الفياض (دامت افاضاته) المباحث الأصولية ج١ ص١١١.

(٥٢) أي: أنّ المناسبة اقتضائية لا علّة تامّة.

(٥٣) البحث الأول في الوضع (بحث الاثنين ٧ ربيع الثاني ١٤٢٩هـ) .

(٥٤) المباحث الأصولية ج١ ص١١٢.

(٥٥) تعليقة على معالم الأصول ج١ ص٣٥٩ .

(٥٦) أي وجود حادث من دون سبب وعلّة.

(٥٧) المباحث الأصولية ج١ ص١١٢.