انارة العقول في انتصاف المهر بموت احد الزوجين قبل الدخول (للسيد الخوئي)

احدث المقالات

PDF
نص المقال

 

 

إنارة العقول

في انتصاف المهر بموت أحد الزوجين قبل الدخول

 

 

تحقيق السيّد جواد الموسويّ الغريفيّ

 

 

 

مقدّمة التحقيق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربِّ العالمين، وأفضل الصَّلاة والسَّلام على خاتم رسله محمَّد وآله الطَّيبين الطَّاهرين.

ها نحن نقتطف ثمرة جديدة من الشَّجرة المباركة العريقة، الحوزة العلميَّة الشَّريفة في النَّجف الأشرف لنقدِّمها إلى ذوي الفضل والعلم.

وإنَّ نظرةً خاطفةً إلى سير الدِّراسات العلميَّة ولا سيَّما الفقهيَّة والأصوليَّة الصَّادرة عن هذه المدرسة المباركة خلال تأريخها الوضّاء تكشف عن عدم فتور أو توقّف دورها الفاعل وبحوثها العلميَّة، بل تُعرب عن تَطوُّرها وتكاملها رغم الظروف الصَّعبة والأحداث المريرة التي مرَّت عليها، فكان لها الحظُّ الأوفرُ في إكمال مسيرة الفقه الإمامي, وإنجاب رجالٍ أفذاذ على مرِّ السِّنين والأَيام، ومن بين أولئك الّذين كان لهم بالغُ الأَثرِ في استمرار ذلك الدَّور وتَحمُّل مهام الحفاظ على الحوزة العلميَّة في أحلك الظُّروف التي مرَّت عليها, وكان حلقة الوصل مع العصر الذهبي للحوزة العلميَّة في النجف الأشرف إبَّان أوج حراكها العلمي هو مؤلّف الرسالة الشَّريفة التي بين أيدينا أُستاذ الفقهاء والمجتهدين وقبلة المشتغلين سماحة آية الله العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ــ أعلى الله مقامه الشَّريف   ــ.

 

المؤلف S في سطور(١):   

إنَّ سماحة السيد الخوئي S غني عن التعريف, وقد أثنى عليه وأشاد بمكانته العليا في العلم والدين كبار المراجع والعلماء, فقد وصفه أحد المراجع بأنَّه (كان مناراً للعلم والتقى، وسلطان الفقاهة والإفتاء، زعيم الحوزات العلميَّة)(٢), ووصفه مرجع آخر بأنَّه كان (أُنموذج السَّلف الصالح، بعبقريته الفذَّة، ومواهبه الكثيرة، وملكاته الشَّريفة، التي أهّلته لأَن يُعدّ في الطليعة من علماء الإمامية، الذين كرَّسوا حياتهم لنصرة الدِّين والمذهب)(٣). وقال ثالث: (لا مثيل للإمام الخوئي في مجال العلم والتفقه، ويصدق حديث بعض العلماء حوله إذ يقول: هو أستاذي وأستاذ كل من يحفظ عنه العلم في القرن الأخير. وبوجيز العبارة لابدَّ من القول إن العلامة الخوئي أعلم الفقهاء منذ عصر الغيبة حتى يومنا هذا ولا أعرف أحدا يفوقه علماً)(٤).

وقد أُلّف في ترجمته وانجازاته في مختلف الميادين العديد من الكتب والرسائل الجامعيَّة وغيرها.

بالإضافة إلى ما ذكره S بنفسه في ترجمته في كتابه الخالد (معجم رجال الحديث), ولذلك سنكتفي بذكر سطور عن حياته الشَّريفة: 

ولدS في ١٥ رجب ١٣١٧هـ الموافق ١٩/١١/١٨٩٩م في مدينة خوي من إقليم آذربيجان. ويتصل نسبه الشريف بالإمام موسى بن جعفر A.

دخل مدرسة نمازى في خوي في حدود عام (١٣٢٤ هـ) الموافق (١٩٠٦م).

سافر والده إلى النجف الأشرف عام (١٣٢٨ هـ) الموافق (١٩١٠ م) لأجل حادثة المشروطة.

التحق برفقة أخيه الأكبر – غير الشقيق- وبقية أفراد عائلته بوالده في النجف الأشرف عام (١٣٣٠ هـ) الموافق (١٩١٢ م), وسكنوا محلّة العمارة.

 شرع بالدروس الحوزوية فور وصوله إلى النجف الأشرف, أي: عام (١٣٣٠ هـ) الموافق (١٩١٢ م).

تتلمذ في مرحلة السطح العالي عند الأساتذة المعروفين: 

١. آية الله السيد علي الكازروني, الجزء الأول لكتاب كفاية الأصول.

٢. آية الله الشيخ ميرزا محمود الشيرازي, الجزء الثاني لكتاب كفاية الأصول.

٣. آية الله الشيخ ميرزا فرج الله التبريزي, كتاب المكاسب المحرمة.

 أكملالمقدمات والسطح العالي, وشرعبالحضور في البحث الخارج عام (١٣٣٨ هـ) الموافق (١٩١٩ م).

 عدَّ S في معجمه من أساتذته في الدروس العليا (البحث الخارج): 

١. آية الله الشيخ فتح الله المعروف بشيخ الشريعة الأصفهاني (ت ١٣٣٩ هـ).

٢. آية الله الشيخ مهدي المازندراني (ت ١٣٤٢ هـ).

٣. آية الله الشيخ ضياء الدين العراقي (ت ١٣٦١ هـ).

٤. آية الله الشيخ محمد حسين الأصفهاني (ت ١٣٦١ هـ).

٥. آية الله الشيخ محمد حسين النائيني (ت ١٣٥٥ هـ).

ولعلّ الترتيب الذي أورده S في ذكر أسماء مشايخه يعود إلى الأسبقية في زمن الحضور في مجالس بحوثهم وليس في الأهمية أو المرتبة العلمية لأساتذته.

وقد أفاد S أن أستاذيه النائيني والأصفهاني أكثر من تتلمذ عليهما فقهاً وأصولاً. وأنَّه كان يقرر أبحاثهما على جمع من الحاضرين في البحث وفيهم غير واحد من الأفاضل, وهذا يدلعلى قابلية خاصة لا تتوفر إلا لمن تمكّن من دراسته وتميَّز عن أقرانه. 

 وقد درس S عند أساتذة آخرين, منهم:

١. آية الله الشيخ محمد جواد البلاغي (ت ١٣٥٢ هـ), ويعدّ السيد S من الطلاب البارزين لهذا الأستاذ العظيم في علم الكلام والعقائد والتفسير. وقد مدحه في مقابلة له مع مجلة الغري النجفية(٥) بما هو أهله, قائلاً: (إنَّه كان من أبرز العلماء المحققين والجهابذة المدققين ومن الطراز الأول من الفقهاء والأصوليين). وأشار إلى مزيد اختصاصه به حين قال: (إنَّه كان يطلعني على كتابه (الرحلة المدرسيَّة) كراسة كراسة ثمَّ يبعثها إلى المطبعة على شكلها الأخير). وقال أيضاً: (كنت أنا وحدي الذي منحه إجازة الاجتهاد حيث كان يمتنع عن اعطائها أشد الامتناع). 

٢. آية الله الميرزا علي القاضي (ت ١٣٨٠ هـ), (في مرحلة زمنية من عمره الشريف) وكان له الدور الفعّال والأساس في مراحل سير وسلوك السيد الخوئي S.

٣. آية الله السيد حسين البادكوبه اي (ت ١٣٥٨ هـ) حضر عنده الفلسفة والعرفان.

٤. آيةالله السيد أبو القاسم الخوانساري (ت١٣٥٨هـ)  وكان أستاذه في الرياضيات العالية.

٥. آيةالله السيد عبد الغفار المازندراني (ت١٣٦٥ هـ) وقد حضر عنده درس الأخلاق.

 أجازه بالاجتهاد أعلام عصره وأساطين أساتذته, وهم: الشيخ محمد حسين الأصفهاني بتأريخ (٢٢ محرم الحرام ١٣٥٠ هــ), والشيخ محمد حسين النائيني بتأريخ (١٩ شوال ١٣٥٣ هـ), وآغا ضياء الدين العراقي, والميرزا علي آقا الشيرازي, والشيخ جواد البلاغي, والسيد أبوالحسن الاصفهاني بتأريخ (٢٠ شوال ١٣٥٣ هـ).

 طبع تقريرات بحث الميرزا النائيني المسماة بـ (أجود التقريرات) في سنة (١٣٤٨ هـ), أي: قبل وفاة الميرزا بسبع سنين.

 بدأ S بتدريس البحث الخارج (الدورة الأولى) سنة (١٣٥٥ هـ)(٦) الموافق (١٩٣٦ م), وحكي أنَّه بدأ بالبحث الخارج سنة (١٣٥٢ هـ) الموافق (١٩٣٣ م) أو قبل ذلك(٧).

اشتهر درسه ودرس تلميذ آخر للميرزا النائيني - وهو المرحوم الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني صاحب فوائد الأصول- بعد وفاة الميرزا النائيني (١٣٥٥ هـ), وبعد رحيل المرحوم الكاظمي عام (١٣٦٥ هـ) تصدَّر درس السيد S الدروس الأخرى من حيث الكيفية والكمية.

 شرع في ٢٧ ربيع الأول سنة (١٣٧٧ هـ) في تدريس فروع (العروة الوثقى) لفقيه الطائفة السيد اليزدي S.

 تسنَّم المرجعية العليا والزعامة الكبرى للشيعة الإماميَّة بعد وفاة السيد الحكيم S عام ١٣٩٠ هـ.

 حظيت برعايته الحوزات العلميَّة, وأَسس المراكز الإسلاميَّة والثقافيَّة والمؤسسات الخيريَّة في العراق وإيران والهند وباكستان ولبنان وبريطانيا وأمريكا ومناطق أخرى.

 دُوِّنت نظرياته الجديدة وآراؤه العلميَّة القيّمة من خلال مؤلفاته وتقريرات كثير من تلامذته الأفاضل في شتى الحقول العلميَّة المختلفة من الفقه والأصول وعلوم القرآن والتفسير والعقائد، والتي تعتبر اليوم من أمهات المصادر الحديثة للباحثين والعلماء، مما لا يستغني عنه الأساتذة والطلاب معاً، وعليها تدور رحى البحوث والدروس في هذين الحقلين في جميع الحوزات الدينية المعروفة, وقد طُبع أكثرها في حياته الشريفة وقد ذكرها في معجمه, وبعضها بعد وفاته.

 تخرَّج من مجلس درسه على يديه الكريمتين طوال تأريخ زعامته للحوزة المباركة مئات الأساتذة والمدرسين في الحوزات العلمية المنتشرة في أقطار العالم الإسلامي وعشرات المجتهدين الكبار, وقد تسنَّم نخبة منهم في العصر الحاضر سدَّة المرجعية في الحوزات العلمية الشهيرة في النجف الأشرف وقم المقدَّسة ومشهد الرضا المقدَّس.

  توقّف S عن إلقاء بحوثه العالية في ذي الحجة من عام (١٤٠٩ هـ) الموافق تموز (١٩٨٩ م), بعد أكثر من نصف قرن من العطاء المتواصل.

  فاضت روحه الطاهرة بعد آذان الظهر في ٨ صفر ١٤١٣ هـ الموافق ٨/ ٨/ ١٩٩٢م وهو قائم يصلي, فسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يُبعث حياً.

 

علاقة السيد الخوئي بالسيد أبو الحسن الأصفهاني T:

لابدَّ لنا من وقفة مع هذه الرسالة وما جاء في مطلعها, فقد أهداها السيد الخوئي إلى مقام السيد أبو الحسن T, بقوله:

(وأهديتها إلى زعيم الشّيعة, ومرجع الشَّريعة, حامل لواء الدِّين, ومبيِّن أحكام سيِّد المرسلين, حجَّة الإسلام, وآية الله على الأنام, العلَّامة الأوحد, والمحقِّق الفرد, السَّيد أبو الحسن الموسويّ الأصبهاني (أدام الله عزَّ المسلمين ببقائه), وأرجو أنْ تكون مقبولةً في حَضْرَتِهِ, كما هو المأمول من فضله السَّامي).

هذا على الرغم من أن السيد الخوئي لا ينتمي إلى مدرسة السيد أبو الحسن الأصفهاني T, بل هو من أعيان خريجي مدرسة الميرزا النائيني S, التي هي في عرضها, ولكنه لمَّا انثنت وسادة المرجعية العليا للطائفة للسيد أبو الحسن وحطَّت برحالها عنده, نرى منه هذا الموقف السامي الدال على مدى ضرورة تعظيم مقام المرجعية والانضواء تحت لوائها؛ لما في توحيد الكلمة من عظيم أثر وجليل نفع, وبذلك يضرب لنا S أروع الدروس والعبر التطبيقية, علّنا نسير بخطاهم ونهتدي بنور هديهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

وبهذه المناسبة نترجم – بشكل موجز- المهداة له الرسالة:

هو السيد أبو الحسن بن محمد بن عبد الحميد بن محمد الموسوي الأصفهاني النجفي(٨). كان من أعلام فقهاء الإمامية، ومن أشهر مراجع التقليد. ولد سنة (١٢٨٤ هـ) في إحدى قرى أصفهان، وتعلّم بها. وانتقل في شبابه الباكر إلى أصفهان، فدرس بها, وارتحل إلى الحوزة العلميَّة في النجف الأشرف سنة (١٣٠٨ه‍)، فحضر على الميرزا حبيب اللّه الرشتي (ت ١٣١٢ه‍). ثم حضر بحث الشيخ محمد كاظم الخراساني النجفي في الفقه والأصول، واختصّ به، ولازمه إلى أن توفّي الخراساني سنة (١٣٢٩ه‍). واستقل بالبحث والتدريس، فحضر عليه كثيرون. ونال حظاً من الرئاسة الدينية بعد وفاة الشيخ أحمد كاشف الغطاء، وأخذ يشتهر في الأوساط شيئاً فشيئاً حتى انحصرت به المرجعية بعد وفاة الميرزا محمد حسين النائيني سنة (١٣٥٥ه‍)، وطبقت شهرته الآفاق، وأصبح مفتي الشيعة في سائر الأقطار الإسلامية.

وكان- كما يقول السيد محسن العاملي- : واسع العلم والفقه، عميق الفكر، حسن التدبير، عارفاً بمواقع الأمور، جاهداً في إصلاح المجتمع، شفيقاً على عموم الناس، جليل المقدرة، عظيم السياسة.

وترك من المؤلفات: رسالة فتوائية سمّاها وسيلة النجاة (مطبوعة)، وحاشية على (العروة الوثقى) في الفقه للسيد اليزدي (مطبوعة)، وشرح على (الكفاية) في أصول الفقه لأستاذه الخراساني.

 

تأريخ المسألة المبحوث عنها ومن صنَّف فيها(٩)

من تتبع حكم المسألة المبحوث عنها (حكم المهر فيما إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول) وجد أنها لم تُشبع بحثاً وتفصيلاً في كلمات الفقهاء المتقدّمين وآثارهم z على الرغم من ورود روايات كثيرة فيها عن أهل البيت i، وقد حَسُن حظُّها أخيراً فأقبل عدَّة من الأعلام  عليها من جديد لمّا رأوها قد تحرَّفت فيما اشتهر من حكمها عن الحق والصواب, فألَّفوا فيها رسائل مستقلة تشتمل على روايات المسألة وتقرير حلِّها حسب ما وصلت إليه آراؤهم، والرسائل التي استقلَّت فيها بالتأليف - فيما وقفنا عليه- لم تتجاوز ثمانية، وهي:

  رسالة في موت الزوج أوالزوجة قبل الدخول, هل يوجب المهر كاملاً أم لا؟   للشيخ أحمد الدرازي البحراني (ت ١١٣١ هـ) والد صاحب الحدائق(١٠).

  رسالة في موت أحد الزوجين قبل الدخول للشيخ محمد بن أحمد الدرازي البحراني, أخ الشيخ يوسف البحراني (ت ١١٨٢ هـ)(١١).

  بغية الفحول في حكم المهر إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول للسيد أبو تراب الخوانساري (ت ١٣٤٦ هـ)(١٢).

 غاية المسؤول في انتصاف المهر بموت أحد الزوجين قبل الدخول للشيخ عبد الله المامقاني (ت ١٣٥١هـ)(١٣). قال في أولها: (سألني جمع من الإخوان أن أحرر رسالة في ... وحيث إن المسألة كانت معروفةً بخلاف ما تقتضيه قواعد الفقاهة وكنت قد حرَّرتها في فصل المهور من كتاب النكاح أجبتهم إلى ذلك واستخرجتها من كتابنا الكبير حتى يشيع الحق ويبين(١٤)).

  رسالة في انتصاف المهر بالموت قبل الدخول للميرزا صادق آقا التبريزي (ت ١٣٥١ هـ). قال: (قد اختلفت كلمات الأصحاب في انتصاف المهر بالموت قبل الدخول بعد الاتفاق منهم على الانتصاف بالطلاق, فمنهم من نصَّفه ومنهم من لم يُنصِّف ومنهم من فصَّل بين موت الزوجة والزوج فنصَّف في الأول دون الثاني, ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف الأخبار المرويَّة عنهم i وغموض المناط في لزوم تمام المهر أو نصفه)(١٥)

 ضياء العقول في حكم المهر إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول للسيد محسن الأمين العاملي (ت ١٣٧١ هـ). قال: (حداني عليها ما رأيته من إشكال هذه المسألة مع كثرة الابتلاء بها وذهاب كثير من الأساطين فيها إلى خلاف ما تقتضيه الأدلة لشبهة دخلت عليهم)(١٦).

  رسالة في انتصاف المهر بالموت قبل الدخول للفيض السمناني (ت ١٣٨٠ هـ). قال: قد وقع الخلاف فيما يجب من الصداق إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول(١٧).

  إنارة العقول في انتصاف المهر بموت أحد الزوجين قبل الدخول للسيد أبو القاسم الموسوی الخوئي (ت ١٤١٣ هـ), وهي هذه الرسالة التي بين أيدينا. 

وهناك أيضاً رسائل في أصل الصداق والمهر وبعض مسائله الأُخر, أُلفت منذ القدم، وأقربها إلى موضوعنا رسالة في موت الزوج قبل الدخول بالمنقطعة للمولى محمد حسن الحائري من تلاميذ صاحب الرياض(١٨).

 

وصف النسخة المعتمدة في التحقيق:

اعتمدنا في تحقيق هذه الرسالة القيّمة على نسختها الفريدة, التي كتبها المؤلف نفسه بخط النسخ الجلي الجميل، والمحفوظة في (مكتبة الإمام الخوئي العامة)(١٩) في النجف الأشرف برقم (٣١٤), وتقع هذه النسخة في ١٦ ورقة, تحوي كل صفحة مكتوبة منها ثلاثة عشر سطراً, وطول الورقة  ١٣  سم، وعرضها ٥,١٠ سم, والغلاف الخارجي ورقي, لونه أحمر.

أوّلها بعد البسملة : (الحمد لله رب العالمين.. إنَّه قد ورد عليَّ أوان تشرفي بالبلدة المقدَّسة الكاظميَّة على مشرّفها آلاف الثناء والتحية مكتوب من بعض أصدقائي المحترمين..).

وآخرها: (هذا غاية ما وسعني من التكلم في حكم المسألة عجالة, والحمد لله أولاً وآخراً, وقد شرعت فيها غرَّة جمادى الثانية سنة ١٣٥٥ من الهجرة النبويّة, وقد فرغت منها عصراً).

وقد ذكرها الشيخ آقا بزرك الطهراني في الذريعة: ٢/ ٣٥٤ الرقم ١٤٢٣.

عملنا في التحقيق‌:

  1. تقطيع النصّ وتقويمه الذي اشتمل على ضبط النصّ وتصحيح الأخطاء ووضع علائم الترقيم ونحوها ورعاية قواعد الإملاء.
  2. تخريج الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.
  3. تخريج الأقوال الفقهية والأصولية وغيرهما وإرجاعها إلى مصادرها الرئيسية.
  4. حرصنا على عدم تجاوز المقدار الضروري من الإضافة على المتن, ووضعنا ما أضفناه بين معقوفين.
  5. إعداد فهرس لمصادر التحقيق.

 

كلمة شكر وتقدير : 

وفي نهاية المطاف نتقدّم بخالص شكرنا وعظيم امتناننا إلى القائمين على مكتبة الامام الخوئي العامة في النجف الأشرف حيث أتاحوا لنا هذه النسخة الوحيدة للمخطوطة, سائلين المولى عزَّ وجل أن يديم توفيقاتهم إنَّه ولي التوفيق.

ونأمل منه تعالى أن يتقبّل بلطفه وكرمه هذا العمل القليل، وله الحمد أوّلاً وآخراً.

 

 

 

متن الرسالة

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين, والصلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, محمَّد وعترته الطَّيبين الطَّاهرين, واللَّعنة الدَّائمة على أعدائهم أجمعين.

أمَّا بعد, فيقول أفقر عباد الله إلى ربِّه الغني, أبو القاسم بن علي أكبر الموسوي الخوئي: إنَّه قد ورد عليَّ أوان تشرُّفي بالبلدة المقدِّسة الكاظميَّة - على مشرِّفها آلاف الثَّناء والتَّحيَّة- مكتوب من بعض أصدقائي المحترمين (دام عزُّه وبقاؤه) يسألني فيه عن حكم المهر فيما إذا مات أحد الزوجين قبل الدُّخول, مع بيان المدرك وإيضاح المسلك, وبما أنّي لم أكن في سعة من مخالفته, امتثلت أمره, وأفردت له رسالة مختصرة, واجتنبت فيها نقل الأقوال, والتَّطويل في القيل والقال, واقتصرت من الرِّوايات على مقدار الضرورة, مع الإشارة إلى الباقي للاختصار؛ وذلك لما أنا فيه من تشويش الخاطر, وضيق الحاضر, وأهديتها إلى زعيم الشيعة, ومرجع الشَّريعة, حامل لواء الدِّين, ومبيِّن أحكام سيِّد المرسلين, حجَّة الإسلام, وآية الله على الأنام, العلَّامة الأوحد, والمحقِّق الفرد, السَّيد أبو الحسن الموسويّ الأصبهاني (أدام الله عزَّ المسلمين ببقائه), وأرجو أنْ تكون مقبولةً في حَضْرَتِهِ, كما هو المأمول من فضله السَّامي, فأقول وبالله أستعين:

الأقوال في المسألة ثلاثة, ثالثها التَّفصيل بين موت الزَّوجة وموت الزَّوج, فقيل بالتَّنصيف في الأوَّل دون الثَّاني, والأقوى منها هو القول بالتَّنصيف مطلقاً.

ولتوضيح الحال نقدِّم ما يمكن أنْ يكون مدركاً للقول بالتَّمام على الإطلاق, وفي ضمنه يظهر مدرك القول بالتَّفصيل, وصحَّة القول المختار.

استدلَّ للقول بالتَّمام بوجوه:

[الوجه] الأوَّل: إنَّ العقد موجب لملكيَّة تمام المهر, كما هو مقتضى قوله تعالى عزّ من قائل: (وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)(٢٠), وجملة من الأخبار المستفيضة - على ما ستأتي الإشارة إليها(٢١)-.

وقد دلَّ الدَّليل على التَّنصيف بالطَّلاق قبل الدُّخول, ولم يثبت في غيره, فيتمسَّك بالاستصحاب, ويحكم باستحقاق الزَّوجة لتمام المهر.

وما قيل: من أنَّ المملوك إنَّما هو نصف المهر, والنِّصف الآخر يملك بالدُّخول
- كما ذهب إليه الإسكافي(٢٢)-, ولا أقل من الشَّكّ, فلا يقين سابق حتَّى يتمسَّك بالاستصحاب, بل الأصل يقتضي عدم ملكيَّة الأزيد من النِّصف بالعقد, مضافاً إلى أنَّه مقتضى قوله g في جملة من الرِّوايات: 

منها رواية محمد بن مسلم, حيث قال للباقر g (٢٣) متى يجب المهر؟ قال(٢٤) g (٢٥): (إذا دخل بها)(٢٦).

وفي معناها غيرها(٢٧) أيضاً.

مدفوع: بدلالة النُّصوص الكثيرة على ملكيَّة تمام المهر بالعقد, وتسالم الأصحاب عليها:

منها ما دلّ على ملكيَّة الزَّوجة للنماء المتخلّل بين الطَّلاق والعقد, كموثَّق عبيد ابن زرارة, قال: قلتُ لأبي عبد الله g : رجل تزوَّج امرأة على مائة شاة, ثمَّ ساق إليها الغنم, ثمَّ طلَّقها قبل أن يدخل بها, وقد ولدت الغنم, قال: (إنْ كانت الغنم حملت عنده رجع بنصفها ونصف أولادها, وإن لم يكن الحمل عنده رجع بنصفها ولم يرجع من الأولاد بشيء)(٢٨).

وقريب منه موثَّقه الآخر(٢٩).

ومن المعلوم أنَّ عدم الرُّجوع بنصف الأولاد فيما إذا لم تكن الولادة عنده من جهة كونها نماء ملك الزَّوجة, والدَّليل إنَّما دلَّ على الرُّجوع بنصف المهر لا بنصف نمائه أيضاً, وأما الرُّجوع فيما إذا كان الحمل عنده فلدخول الأولاد في المهر كما هوظاهر, وإلاّ فيرجع بالجميع قبل الطَّلاق وبعده. 

ومنها ما دلَّ على رجوع الزَّوج بنصف المهر على الزَّوجة فيما لو أبرأته الصَّداق ثمَّ طلَّقها, كمضمرة سماعة, قال: سألته عن رجلٍ تزوَّج جارية أو تمتَّع بها, ثمَّ جعلته في حلٍّ ]من صداقها, يجوز أنْ يدخل بها قبل أنْ يعطيها شيئاً[(٣٠), قال: (نعم](٣١), إذا جعلته في حلٍّ فقد قبضته [منه](٣٢), فإن خلّاها قبل أنْ يدخل بها ردَّت المرأة على الزَّوج نصف الصَّداق)(٣٣). فلو كان المملوك للمرأة بالعقد هو النصف وقد أبرأته فلا موجب لرجوع الزَّوج به عليها, وهذا بخلاف ما إذا كان المملوك هو التَّمام, فإنَّها بالإبراء كأنَّها قبضته, فكما أنَّ في فرض القبض يرجع الزَّوج عليها بالنِّصف فكذلك في الإبراء. 

وهذه الأخبار موافقة لظاهر الكتاب كما عرفت. 

وقول الإسكافي باستحقاق النصف بالعقد لعلَّه مسبوق وملحوق بالإجماع على خلافه. 

والأخبار المزبورة(٣٤) - مع أنَّها لا دلالة فيها على ما ذكر؛ لقوَّة احتمال أنْ يكون المراد من الوجوب فيها اللُّزوم والاستقرار, دون الحدوث و]أصل[ الثُّبوت, ولذا نسب إلى تمام المهر دون نصفه, إذ لو كان المراد منه أصل الحدوث لكان مدلولها مخالفاً للإجماع القطعي؛ ضرورة أنَّه لا قائل بعدم ملكيَّة الزَّوجة لشيءٍ حال العقد, فيكون المتحصل منها: أن الموجب للاستقرار هو الوقاع, دون الخلوة ونحوها- غير صالحة للمعارضة مع أخبار الثُّبوت بأصل العقد(٣٥) من وجوه لا تخفى. 

لا يقال: ملكيَّة تمام المهر بالعقد وإن كانت مسلَّمة إلَّا أنَّها مردَّدة بين المستقرَّة من غير جهة الطَّلاق, والمتزلزلة بالموت, أمَّا الأولى فغير محرزة الحدوث، وأمَّا الثَّانية فغير محتملة البقاء, فكيف يمكن التَّمسُّك بالاستصحاب! 

فإنَّه يقال: إنَّ ما ذكر على تقدير تسليمه فإنَّما يمنع عن جريان الاستصحاب الشَّخصي, حيث إنَّ أحد الشَّخصين لم يحرز حدوثه, والآخر لا يحتمل بقاؤه, وأمَّا استصحاب كلِّي الملكيَّة الجامعة بين الشَّخصين بلا ملاحظة الخصوصيَّة, فلا مانع منه بعد كونه متيقَّناً سابقاً ومشكوكاً لاحقاً, كما بيّن ذلك في بيان جريان الاستصحاب في القسم الثَّاني من أقسام استصحاب الكلِّي, وقد بيَّنا في محلِّه(٣٦) ما حاصله: إنَّ الميزان في الجريان وحدة متعلَّق اليقين والشَّك من حيث الوجود, من دون فرق بين تعلّقه بالكلِّي أو الفرد, وبهذا يمتاز القسم الثَّاني عن الثَّالث, فإنَّ الوجود المشكوك في القسم الثَّالث مغاير مع المتيقّن قطعاً وإنْ احتمل مقارنته معه أو مع ارتفاعه. 

على أنَّه غير مسلَّم؛ ضرورة أن زوال الملكيَّة بشيءٍ وعدمه لا يوجب كون الملكيَّة ذات فردين, بل هي فرد واحد حدث بالعقد, سواء كان حكمه الشَّرعي بقاءه على ما كان بعد الموت أو سقوط نصفه به. 

فلا يقاس ذلك بالملكيَّة الجائزة واللَّازمة, الَّتي توهم أنَّهما نوعان, ولكلٍّ منهما سبب مستقل معلوم, فإذا شكّ في فرد أنَّه من أيِّ النوعين فلا يمكن التَّمسُّك بالاستصحاب الشَّخصي؛ ضرورة أن الملكيَّة في المقام ليس لها نوعان, بل هي نوع واحد شكَّ في بقائه وزواله بالموت, فلا مانع من الاستصحاب الشَّخصي. 

بل قد تحقق في محلِّه أنَّ الملكيَّة من حيث الجواز واللُّزوم أيضاً كذلك, حيث إنَّهما حكمان شرعيّان يختلفان باختلاف الأسباب, كما أوضحه بما لا مزيد عليه شيخنا العلّامة الأنصاري S في مبحث المعاطاة من متاجره(٣٧).

إن قلت: هَبْ أنَّ الاستصحاب شخصي إلَّا أنَّ الشَّكّ في المقام من قبيل الشَّكّ في المقتضي, حيث لم يحرز اقتضاء العقد لملكيَّة تمام المهر حتَّى بعد الموت, وقد بُيّن في محلِّه عدم جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشَّكّ في البقاء من جهة الشَّكّ في المقتضي.

قلت: 

أوَّلاً: إنَّ عدم جريان الاستصحاب مع كون الشَّكّ في المقتضي وإنْ كان مختار جملة من المحقّقين منهم شيخنا العلّامة الأنصاري(٣٨), وتبعه شيخنا الأستاذ المحقق النائيني(٣٩) S , وأوضحه بما لا مزيد عليه, إلَّا أنَّ التحقيق عندنا هو عدم الفرق في الجريان بين موارد الشَّكّ من جهة الرافع وموارد الشَّكّ في المقتضي, والتفصيل موكول إلى محلِّه(٤٠).

وثانياً: إنَّ الشَّكَّ في المقام من قبيل الشَّكّ [في] الرافع, لا من جهة الشَّكِّ في المقتضي, حيث إنَّ الملكيَّة في نفسها مما يقبل البقاء إلى الأبد لولا حدوث رافع زماني, وهو الموت في المقام, وليست هي ممّا يرتفع بنفسه في عمود الزمان ولو مع قطع النَّظر عن حدوث أي حادث زماني, كالزَّوجيَّة في العقد المنقطع, حيث إنَّها ترتفع بانتهاء نفس الزَّمان بلا توقّف على حادث آخر, وهذا هو الضابط في إحراز كون الشَّكّ من قبيل الشَّكّ في المقتضي أو من قبيل الشَّكّ في الرافع, كما أوضحناه في تقريراتنا(٤١) لبحث شيخنا الأستاذ المحقق المزبور قدَّس الله نفسه الزَّكيَّة, وبذلك دفعنا جملة من الإشكالات الَّتي أوردها العلّامة الطباطبائي اليزدي S في حاشيته(٤٢) على العلّامة الأنصاري S في موارد تمسُّكه بالاستصحاب, بأنَّ الشَّكَّ من باب الشَّكِّ في المقتضي, ولا مجرى للاستصحاب معه عنده, فراجع التقرير وتدبر.

 هذا غاية ما يمكن أنْ يقرَّب في إثبات جريان الاستصحاب لإثبات عدم التَّنصيف بالموت.

والجواب عنه: إنَّ الاستصحاب في المقام في حدِّ نفسه وإنْ كان لا مانع عنه كما ذكر, إلَّا أنَّه إنَّما يجري مع عدم الدَّليل, والنصوص في المقام كثيرة من الطرفين, فالقول بالتَّمام أو التَّنصيف إنما هو من جهة الدليل, وقد ثبت في محلِّه(٤٣) أنَّه لا تصل النَّوبة إلى الأصل العملي, سواء كان موافقاً مع الدَّليل أو مخالفاً له.

نعم, لو بنينا على عدم حجيَّة أخبار التَّنصيف في حدِّ ذاتها مع قطع النَّظر عن معارضتها بأخبار التَّمام؛ لإعراض المشهور عنها كما توهّم, ولم نستفد حكم صورة موت الزَّوجة من أخبار التَّمام؛ لاختصاصها بصورة موت الزَّوج, فلا محالة تبقى صورة موت الزَّوجة بلا دليل, فلا مناص عن الرُّجوع فيها إلى الأصل العملي, وستظهر لك حقيقة الحال إن شاء الله تعالى.

الوجه الثَّاني: الإجماع المدَّعى في كلام المرتضى(٤٤), وتبعه ابن إدريس(٤٥) T , حيث نسب القول بالتَّمام إلى المحصِّلين, الظَّاهر في دعواه الاتّفاق.

والجواب: 

أوَّلاً: إنَّ حجِّيَّة الإجماع عندنا(٤٦) إنَّما هو كشفه عن رأي المعصوم g بأحد وجوه الكشف, وإلّا فالاتفاق بنفسه لا يكون مدركاً للحكم الشَّرعي, ومن المعلوم في المقام استناد القائلين بالتَّمام بأجمعهم إلى دليلٍ في المسألة, من أصل أو أمارة, فكيف يمكن أن يكون الاتّفاق في المسألة كاشفاً قطعيَّاً عن رأيه صلوات الله وسلامه عليه! وعليه فلابدّ من النَّظر إلى مدرك الاتفاق, فإنْ علم خطؤه فلا مانع من مخالفة الجميع, كما اتَّفق ذلك في غير مورد من المسائل كنجاسة البئر ونحوها, حيث ترى عدم الخلاف فيها بين المتقدِّمين, ومع ذلك فقد خالفهم المتأخّرون أجمع من غير نكير؛ لعدم تماميَّة أدلَّة القدماء في نظرهم, وكم لها من نظير, كما يظهر لمن راجع الفقه نظر تدبّر واجتهاد.

وثانياً: إنَّ دعوى الإجماع في المقام مع مخالفة جملة من أكابر الفقه كما سيظهر لك - حتَّى نسب صاحب الرياض(٤٧) S القول بالتَّنصيف إلى المشهور بين القدماء - لا يخلو من الجزاف, وكيف يمكن دعوى الإجماع ! مع مصير مثل الكليني والصدوق T - حيث اقتصرا(٤٨) بذكر أخبار التَّنصيف, ولم يذكرا أخبار التَّمام- والشَّيخ وأضرابه(٤٩) قدَّس الله تعالى أسرارهم إلى التَّنصيف, إمَّا مطلقاً أو في خصوص صورة موت الزَّوجة.

وثالثاً: إنَّ الإجماع المحصَّل غير حاصل, والمنقول منه بلا طائل, خصوصاً ممَّن علم من حاله دعواه بمجرَّد الإجماع على قاعدة أو أصل, كالسَّيِّد وأمثاله من القدماء قدَّس الله تعالى أسرارهم, كما هو ظاهر لمن تتبَّع موارد دعواهمالإجماع في الفقه, فترى أنَّ السَّيد يدَّعي الإجماع على جواز الوضوء بماء الورد؛ لعدم ورود النَّهي عنه, فيجعل الإجماع على الأصل إجماعاً على الفرع باعتقاده تفرّعه عليه.

الوجه الثَّالث - وهو العمدة- : الرِّوايات الدَّالَّة على ذلك: 

منها رواية الشَّيخ في التَّهذيب عن سليمان بن خالد, قال: سألته عن المتوفَّى عنها زوجها ولم يدخل بها, فقال: (إنْ كان فرض لها مهراً, فلها مهرها, وعليها العدَّة, ولها الميراث, [وعدَّتها أربعة أشهر وعشراً](٥٠), وإنْ لم يكن [قد](٥١) فرض لها مهراً, فليس لها مهر, ولها الميراث, وعليها العدَّة)(٥٢).

ومنها روايته عن الكناني(٥٣) عن أبي عبد الله g. وروايته عن الحلبي(٥٤) عنه g. وروايته عن زرارة(٥٥). وروايته عن منصور بن حازم(٥٦) نحو ما ذكر بأدنى تفاوت. 

ومنها روايته عن منصور بن حازم أيضاً, قال: قلتُ لأبي عبد الله g: رجل تزوَّج امرأة, وسمَّى لها صداقاً, ثمَّ مات عنها, ولم يدخل بها, قال: (لها المهر كاملاً, ولها الميراث). قلت: فإنَّهم رووا عنك أنَّ لها نصف المهر, قال: (لا يحفظون عنِّي, إنَّما ذلك في المطلَّقة(٥٧))(٥٨).

وتقريب الاستدلال: إنَّ هذه الرِّوايات صريحة في عدم التَّنصيف, وفيها الصَّحيح والموثَّق, وقد عمل بها المشهور, فلابدَّ من العمل بها, غاية الأمر أنَّها كما ترى مختصَّة بصورة موتالزَّوج, إلَّاأنَّه لا مناص عن التَّعدِّي إلىصورة موت الزَّوجة أيضاًلوجوه:

الأوَّل: ما أفاده صاحب الجواهر(٥٩) S, ما حاصله: 

إنَّ الأخبار كلَّها في المقام تفرغ عن لسان واحد, نفياً وإثباتاً, ولا ينبغي الشَّكّ في أنَّ الحكم في المسألتين واحد, فتخصيص مورد السُّؤال في الرِّوايات بصورة موت الزَّوج لا يوجب اختصاص الحكم به.

الثَّاني: ما أفاده بعض المعاصرين(٦٠), من احتمال استفادة ذلك من ذيل رواية الكليني بإسناده إلى الحذَّاء -الَّتي هي من الأخبار المعارضة- قال: سألت أبا جعفر g عن غلام وجارية, زوَّجهما وليَّان لهما, وهما غير مدركَين؟ فقال(٦١): (النكاح جائز, وأيُّهما أدرك كان على(٦٢) الخيار, وإنْ(٦٣) ماتا قبل أنْ يدركا, فلا ميراث بينهما, ولا مهر). إلى أن قال: فإنْ كان الرَّجل ]الذي[(٦٤) أدرك  قبل الجارية, ورضي بالنِّكاح, ثمَّ مات قبل أن تدرك الجارية, أترثه؟ قال g(٦٥): (نعم, يُعزل ميراثها منه حتَّى تُدرك, فتحلف(٦٦) بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلَّا رضاها بالتَّزويج, ثمَّ يُدفع إليها الميراث ونصف المهر). قلت: فإنْ ماتت الجارية, ولم تكن أدركت, أيرثها الزَّوج المدرك؟ قال: (لا, لأنَّ لها الخيار إذا أدركت). قلتُ: فإن كان أبوها هو الذي زوَّجها قبل أنْ تُدرك؟ قال: (يجوز عليها تزويج الأب, ويجوز على الغلام, والمهر على الأب للجارية) (٦٧).

ولعلَّ تقريب الاستفادة هو أن الإمام g حكم بكون تمام المهر على الأب للجارية - كما هو ظاهر الإطلاق- وحيث إنَّ المفروض في السُّؤال هو صورة موت الجارية فتدلّ الرِّواية الشَّريفة على عدم التَّنصيف فيها واشتراك الحكم في الصُّورتين.

الثَّالث: استفادة ذلك من رواية منصور بن حازم المتقدِّمة(٦٨), حيث أنكر الإمام g حكمه بالتَّنصيف في مفروض السُّؤال, ونسب الرُّواة إلى الاشتباه في النقل, وأنَّه g قال (ذلك في المطلَّقة)(٦٩), فلو كان الحكم بالتَّنصيف ثابتاً في صورة موت الزَّوجة, لكان الأولى أنْ يقول g :(لا يحفظون عنِّي إنَّما ذلك في موت الزَّوجة)؛ ضرورة أنَّ اشتباه إحدى الصُّورتين بالأخرى أمر ممكن قريب, فكيف يترك ذلك وينسب الاشتباه إلى أمر أجنبي! على أنَّ لفظة (إنَّما) من أدوات الحصر, فكما يستفاد منه عدم ثبوت التَّنصيف في صورة موت الزَّوج بالمنطوق كذلك يستفاد منه ذلك في صورة موت الزَّوجة بالمفهوم.

والجواب: 

أوَّلاً: إنَّ الرِّوايات -مع قطع النَّظر عن معارضتها بأخبار التَّنصيف- غير وافية الدَّلالة على عدم التَّنصيف مطلقاً, غايته القول بعدم التَّنصيف في صورة موت الزَّوج, وبالتَّنصيف في صورة موت الزَّوجة, عملاً بأخبار المقام في الصُّورة الأولى, وبأخبار التَّنصيف في الثَّانية غير المعارضة بشيء, فيكون المتحصَّل: هو القول بالتَّفصيل, كما اختاره الشَّيخ(٧٠) والفاضل الهندي(٧١) T , بل لعلَّه خيرة ابن البرّاج(٧٢) وقطب الدِّين الكيدري(٧٣), حيث نسب إليهما العلّامة في المختلف(٧٤) القول بعدم التَّنصيف فيما إذا مات الزَّوج قبل الدُّخول, وقد نسب إليهما(٧٥) القول بالتَّنصيف فيما إذا ماتت الزَّوجة قبله, بل لعلَّه مختار جماعة من القائلين بالتَّمام فيما إذا مات الزَّوج قبل الدُّخول أيضاً, وما ذكر وجهاً للتعميم خالٍ من الوجه.

أمَّا ما أفاده صاحب الجواهر S؛ فلأنَّ شهرة الخلاف بين العلماء وإنْ كانت في قولين, التَّنصيف مطلقاً أو العدم كذلك, وهو ممّا يؤيِّد ما ذكره إلَّا أنَّها لا تصلح حجَّة قاطعة لصرف ظواهر الأخبار إلى غيرها, ورفع اليد عن أخبار التَّنصيف فيما إذا ماتت الزَّوجة بلا معارض. 

وأَمَّا ما أفاده من أنَّ التَّخصيص في السُّؤال لا يوجب الاختصاص, فإنَّما يصحّ فيما إذا كان هناك موجب للتعميم من عموم الجواب أو غيره, لا في مثل المقام ممّا كان دلالة الجواب بمقدار سعة السُّؤال وكون الأصل مقتضياً في غيره لعدم التَّنصيف كماعرفت.

وأَمَّا ما أفاده الفاضل المعاصر؛ فلأنَّ ذيل الرِّواية الشَّريفة أجنبي عن فرض الموت أصلاً, بل هو ناظر إلى الفرق بين الوليّ الشَّرعي وغيره, في أنَّ عقد الأوَّل على الجارية والغلام نافذ ماضٍ دون عقد غيره, إذ هو موقوف على الإجازة, كما هو صريح صدرها. 

وقوله g (والمهر على الأب للجارية) من تتمَّة قوله g (ويجوز على الغلام), ومعناه: أنَّ المهر يكون للجارية على الأب - يعني أبا الغلام- فيما إذا كان هو المزوِّج, وإلّا فلا معنى لكون المهر على الأب للجارية, إذ لو كان هناك فرض موت للزوجة لكان المهر لأبي الجارية بما أنَّه أحد الورّاث, لا عليه, كما هو واضح.

على أنه يمكن أنْ يقال: إنَّ المراد من المهر فيه هو مطلق ما تستحقه الزَّوجة على الزَّوج من النِّصف أو التَّمام, لا خصوص التَّمام, بقرينة حكمه g بالتَّنصيف فيما إذا مات الزَّوج قبل الإدراك, ومن الضروري أنَّه لا يحتمل أنْ يكون الحكم فيه التَّنصيف وفيما إذا ماتت الزَّوجة عدمه, فتدبَّر تعرف.

وأَمَّا الوجه الثَّالث الذي ذكرناه فلأنَّه وإنْ كان أوجه الوجوه كما عرفت, إلَّا أنَّه يتعيَّن حمل هذه الرِّواية على التَّقيَّة كما نبيِّنه في مقام معارضة أخبار التَّنصيف مع أخبار التَّمام, فلا تبقى في البين إلَّا الأخبار المختصَّة بما إذا مات الزَّوج قبل الدُّخول, ومقتضى تقديمها على أخبار التَّنصيف ليس إلاّ رفع اليد عن تلك الأخبار في خصوص هذه الصُّورة, فتبقى أخبار التَّنصيف فيما إذا ماتت الزَّوجة قبله بلا معارض, فلا  مناص عن القول بالتَّفصيل.

وثانياً سلَّمنا أنَّ أخبار عدم التَّنصيف مقتضية له مطلقاً حتَّى فيما إذا ماتت الزَّوجة قبل الدُّخول, إلاّ أنَّها معارضة بأخبار كثيرة, ربَّما تبلغ حدَّ التواتر أو قريب منه, كيف لا وهي تقرب من ثلاثين رواية, فيها الصِّحاح والموثَّقات, وقد ذكرها المحمَّدون الثَّلاثة قدَّس الله تعالى أسرارهم في كتبهم الأربعة(٧٦), وهذا بخلاف أخبار العدم, فإنَّها كما عرفت قليلة, ولم ينقلها غير الشَّيخ(٧٧) في كتابيه(٧٨), فلا مناص عن حملها على التَّقيَّة, إذ كلّها منتهية إلى الصَّادق g, وقد صدر أكثر روايات التَّنصيف منه سلام الله عليه, ومن المعلوم ابتلاؤه بشدَّة التَّقيَّة, خصوصاً في مثل [هذه] المسألة الَّتي لم يفتِ أحد من العامَّة فيها بالتَّنصيف, ولا بأس بذكر جملة من الرِّوايات تيمّناً: 

منها رواية الكليني عن الباقر g, وقد تقدَّمت(٧٩).

ومنها رواية الكليني والشَّيخ أيضاً, عن أحدهما h, في الرَّجل يموت وتحته امرأة(٨٠) [لم يدخل بها](٨١), قال: (لها نصف المهر, ولها الميراث كاملاً, وعليها العدَّة كاملة(٨٢)) (٨٣).

ومنها ما رواه الشَّيخ, عن أبي عبد الله g (٨٤), عن رجل تزوَّج امرأة, ولم يدخل بها, قال(٨٥): (إنْ هلكت, أو هلك, أو طلَّقها, ولم يدخل بها(٨٦), فلها النِّصف(٨٧), وعليها العدَّة كملاً(٨٨), ولها الميراث)(٨٩).

ومنها رواية الكليني, عن علي بن الحسين g, أنه قال في المتوفَّى عنها زوجها ولم يدخل بها: (إنَّ لها نصف الصَّداق, ولها الميراث, وعليها العدَّة)(٩٠).

ومنها ما رواه في الكافي والتَّهذيب, عن عبيد بن زرارة و]فضل[(٩١) أبي العبَّاس, قالا(٩٢): قلنا لأبي عبد الله g: ما تقول في رجلٍ تزوَّج امرأة, ثمَّ مات عنها, وقد فرض لها الصَّداق؟ فقال(٩٣): (لها نصف الصَّداق, وترثه من كل شيءٍ, وإنْ ماتت(٩٤) فهو(٩٥) كذلك) (٩٦).

ومنها غير ذلك من الرِّوايات المذكورة في كتب الأخبار(٩٧), ومَن شاء الاطلاع عليها فعليه المراجعة إليها, وقد ترى أنَّ بعضها مختصّ بما إذا مات الزَّوج قبل الدُّخول, وبعضها مشترك بينه وبين موت الزَّوجة.

فإنْ قلتَ: أخبار التَّنصيف وإنْ كانت كثيرة إلَّا أنَّها غير صريحة, وهذا بخلاف أخبار التَّمام, فإنَّها صريحة في وجوب تمام المهر, فليحمل أخبار التَّنصيف على الاستحباب, كما فعله الشَّيخ(٩٨) S , فيكون ذلك جمعاً دلاليَّاً بين الأخبار, ومعه لا موجب لحمل أخبار التَّمام على التَّقيَّة؛ ضرورة أنَّ الجمع من حيث الدَّلالة مقدَّم على الجمع من حيث السَّند. 

قلتُ: أخبار التَّمام ليست بأظهر من أخبار التَّنصيف, فضلاً عن أنْ تكون صريحة؛ ضرورة أنَّه كما يمكن حمل أخبار التَّنصيف على استحباب أخذ الزَّوجة أو ورثتها النِّصف, كذلك يمكن حمل أخبار التَّمام على استحباب إعطاء الزَّوج أو ورثته تمام المهر. 

والتَّحقيق عدم إمكان الحمل على الاستحباب في شيءٍ منهما؛ وذلك لأنَّ السُّؤال والجواب في هذه الرِّوايات ليس إلَّا عمَّا تستحقه الزَّوجة على الزَّوج, وهو ظاهر في السُّؤال عن الحكم الوضعي -أعني به ما تستحقه الزَّوجة على الزَّوج- ولا معنى للحمل على الاستحباب في الحكم الوضعي. 

نعم, لو كانت إحدى الرُّوايتين بلسان الأمر بإعطاء التَّمام, والأخرى بلسان بيان الحكم الوضعي أو التَّكليفي, لكان لحمل الأمر بإعطاء التَّمام على الاستحباب مجال واسع, لكنه على خلاف الواقع في الرِّوايات كما عرفت.

فإنْ قلتَ: إنَّ قوله g في ذيل[خبر ](٩٩) منصور بن حازم (لا يحفظون عنّي إنَّما ذلك في المطلَّقة) ناظر بمدلوله اللَّفظي إلى روايات التَّنصيف, ومبيِّن لاشتباه الرُّواة فيها, فيكون حاكماً عليها, وبمقتضى الجمع العرفي بين دليلي الحاكم والمحكوم يتعيَّن الأخذ بروايات التَّمام, وحمل أخبار التَّنصيف على الاشتباه, فلا ينتهي الأمر إلى المعارضة ليحمل أخبار التَّمام على التَّقيَّة. 

قلتُ: نعم, إلاّ أَنَّ خبر منصور لابدَّ من حمله على التَّقيَّة؛ وذلك لكمال الوثوق
- لولا القطع- بصدوره تقية؛ ضرورة بُعد الاشتباه في مجموع هذه الرِّوايات - الَّتي عرفت أن أكثرها صحيحة أو موثَّقة- مع غاية اهتمام أصحاب الحديث ولاسيَّما كبرائهم في نقل الحديث وحفظ مقاصدهم i, خصوصاً مع اشتمال جملة منها على حكم الطَّلاق أيضاً, بل في بعضها تشبيه الموت بالطَّلاق -كما في رواية عبيد ابن زرارة المرويَّة في الكافي والتَّهذيب عن أبي عبد الله g في المتوفَّى عنها زوجها ولم يدخل بها, قال g(١٠٠): (هي بمنزلة المطلَّقة)(١٠١)- ومعه كيف يمكن الاشتباه من هذه الرُّواة, ونقل الحكم الثابت في الطَّلاق في الموت, فتعيَّن أنْ يكون خصوص هذه الرِّواية بعد الوثوق بصدور الحكم بالتَّنصيف منهم i -ولو في خصوص موت الزَّوجة- محمولاً على التَّقيَّة, وإنكار الإمام g دفعاً للشَّر, كما كان دأبه g ذلك في موارد الحاجة, كما صرَّح سلام الله عليه به في رواية منصور بن حازم حيث قال g : (ما أجد أحداً أحدِّثه وإنّي لأحدِّث الرَّجل بالحديث فيحدِّث(١٠٢) به فأوتى فأقول: إنّي لم أقله) (١٠٣).

وبالجملة: احتمال الاشتباه في مجموع هذه الرِّوايات احتمالاً عقلائياً لا يصدر من النُّفوس المستقيمة, فلا مناص من طرح خصوص هذه الرِّواية وإنْ أخذنا ببقيَّة روايات التَّمام أيضاً. 

ومن هنا يظهر وجه ما ذكرنا من أنَّ مقتضى تقديم أدلَّة التَّمام على أخبار التَّنصيف هو القول بالتَّفصيل؛ وذلك لعدم المعارض لأخبار التَّنصيف في خصوص موت الزَّوجة إلَّا خصوص هذه الرِّواية المتعيَّن حملها على التَّقيَّة.

إنْ قلتَ: سلَّمنا أنَّ أخبار التَّنصيف معارضة لأخبار التَّمام, إلاّأنَّ أخبار التَّنصيف غير واجدة لملاك الحجيَّة, بعد إعراض المشهور عنها عملاً, وإنْ أودعوها في كتبهم. 

قلتُ: كلَّا, وكيف تكون هذه الأخبار معرَضاً عنها مع عمل جماعة من أكابر الأصحاب عليها, كالصَّدوق على ما نقل عبارته العلَّامة(١٠٤)

وغيره(١٠٥) - وإنكار صاحب الحدائق(١٠٦) استفادة ذلك من عبارته مستند إلى سقوط ذيل العبارة من نسخته كما هو احتمل ذلك أيضاً-  والكليني(١٠٧) حيث اقتصر في الكافي بذكر أخبار التَّنصيف الظَّاهر في عمله بها, كما أن الصَّدوق(١٠٨) في الفقيه فعل ذلك أيضاً, وهو المحكي عن ابن الجنيد(١٠٩) وصاحب المدارك(١١٠) والكاشاني(١١١) وصاحب الوسائل(١١٢) والمحقِّق الشَّهير الآغا رضا الهمداني(١١٣) والعلَّامة المُهدى إليه الرِّسالة(١١٤)

أدام الله ظلاله، وحُكي الميل إليه عن السبزواري(١١٥) والمجلسي(١١٦) وصاحب الرِّياض(١١٧) ناسباً له إلى المشهور بين القدماء, بل كلّ من قال بالتَّفصيل, كالشَّيخ(١١٨) وأتباعه(١١٩), فقد عمل بأخبار التَّنصيف, غاية الأمر أنَّه حملها على الاستحباب, كما صرَّح به الشَّيخ وغيره, بل لا يبعد أن يكون جلّ القائلين بالتَّمام -لولا كلّهم- قد قالوا باستحباب النِّصف للزَّوجة أو ورثتها, وحينئذ فيكون الكلّ عاملاً بأخبار التَّنصيف وإنْ كانوا مختلفين في دلالته. 

والحاصل: إنَّ القائلين بعدم التَّنصيف وإنْ كان أكثر, كما اعترف به الشَّهيد الثَّاني(١٢٠) والفاضل الهندي(١٢١) وغيرهما(١٢٢), بل نسبه الشَّهيد(١٢٣) والكركي(١٢٤) والفاضل القمِّي(١٢٥) والمجلسي(١٢٦) وصاحب الجواهر(١٢٧) إلى المشهور, بل نسبه ابن إدريس(١٢٨) إلى المحصِّلين, والمرتضى(١٢٩) إلى الإجماع كما عرفت, إلاّ أن القائل بالتَّنصيف ليس بعزيز(١٣٠), ومع ذلك لا يثبت الإعراض خصوصاً إذا كان مدرك القائلين بالتَّمام هو تخيُّل الجمع العرفي بين الرِّوايات بأحد الوجهين المتقدِّمين.

على أن إعراض المشهور إنما يوجب السُّقوط لأجل كون الرِّواية معه غير موثوق بها صدوراً أو جهةً(١٣١), ومن الضروري أنَّ احتمال التَّقيَّة في أخبار التَّنصيف مفقود, فيبقى احتمال عدم الصُّدور فيها, وهو في غاية الوهم مع الكثرة المزبورة القريبة حدّ التواتر, خصوصاً مع اتّفاق المشايخ الثَّلاثة قدَّس الله تعالى أسرارهم على ذكرها في كتبهم, بل اقتصار غير الشَّيخ عليها, ومعه كيف لا تكون هذه الأخبار موثوقاً بها حتَّى تخرج عن موضوع الحجيَّة؟!

إن قلتَ: إنَّ أخبار التَّمام موافقة للكتاب, وإنْ كانت موافقة للعامَّة أيضاً, والترجيح بموافقة الكتاب مقدَّم على الترجيح بمخالفة العامَّة, كما حقَّقه العلَّامة الأنصاري(١٣٢) S. 

قلتُ:

أوَّلاً: إنَّ تقدُّم الموافقة على مخالفة العامَّة مبنيّ على ما أفاده من كون الترجيح بمخالفة العامَّة ترجيحاً جهتياً(١٣٣), وكون الترجيح بموافقة الكتاب كالترجيح بغيرها ترجيحاً سندياً, وهو محل نظر بل منع(١٣٤), بل الظَّاهر أنْ يكون كل المرجِّحات المذكورة في أخبار التَّرجيح من المرجِّحات السَّندية وفي عرض واحد, كما اختاره المحقّق صاحب الكفاية(١٣٥) S.

وثانياً: إنَّ شمول تلك الأخبار لصورة الموافقة والمخالفة بنحو العموم والخصوص المطلق أو الإطلاق والتَّقييد مما لا يرى العرف مثله مخالفة ممنوع أشدّ المنع, بل الظاهر من أخبار طرح المخالف والأخذ بالموافق هو ما إذا كانت المخالفة على نحو تحيّر العرف في الجمع بينهما(١٣٦), بأنْ لا يكون أحدهما قرينة عرفيَّة على التصرُّف في الآخر, كأن يكونا ظاهرين في عرض واحد, وأمَّا موارد الجمع العرفي الَّتي تكون المخالفة فيها ابتدائيَّة فالأخبار المرجّحة منصرفة عنها قطعاً.

وثالثاً: إنَّ تقدُّم الموافق إنَّما يكون فيما إذا لم يكن المخالف مطمأناً بصدوره؛ ضرورة أن التَّرجيح بالموافقة من المرجِّحات الصُّدوريَّة الَّتي بها يتعيَّن الصَّادر عن غيره, ومع الاطمئنان بصدور المخالف فلا محالة يتعيَّن عدم صدور معارضه الموافق للكتاب, أو صدوره تقيَّة فيما إذا كان موافقاً للعامَّة, وحيث قد عرفت أنَّ أخبار التَّنصيف مما لاريب في صدورها؛ لشهرتها من حيث الرِّواية مضافة إلى القرائن الأُخر, فيتعيَّن حمل أخبار التَّمام بأجمعها على التَّقيَّة على تقدير الفراغ عن صدورها, كما حُملت روايتا منصور بن حازم عليها. 

وبالجملة: الاطمئنان بصدور أخبار التَّنصيف, وعدم إمكان حملها على التَّقيَّة؛ لمخالفتها للعامَّة, يوجب الاطمئنان بعدم صدور أخبار التَّمام لبيان الحكم الواقعي, فتخرج عن موضوع الحجيَّة, فلا مناص عن لزوم العمل بأخبار التَّنصيف مطلقاً, إذ لا يمكن للمتفقّه فضلاً عن الفقيه بعد الإحاطة بما ذكرناه أن يرفع اليد عن أخبار التَّنصيف, ويفتي بوجوب تمام المهر, خصوصاً في صورة موت الزَّوجة الَّتي قد عرفت عدم المعارض لأخبار التَّنصيف فيها.

اللّهم إلَّا أنْ يُقال: إنَّ أخبار التَّمام وإنْ كانت مختصَّة بصورة موت الزَّوج إلَّا أنَّ أخبار التَّنصيف في صورة موت الزَّوجة يحتمل أنْ يكون المراد منها التَّنصيف من جهة الإرث, حيث إنَّ إرث الزَّوج من تركة الزَّوجة -ومنها المهر- نصفها, فيبقى لورثة الزَّوجة النِّصف, غاية الأمر يقيَّد إطلاق الرِّوايات بصورة عدم الولد لها, كما احتمله صاحب الجواهر(١٣٧) S في الرِّوايات, بل في كلمات القائلين بالتَّنصيف فيما إذا ماتت الزَّوجة, وعلى ذلك تبقى صورة موت الزَّوجة بلا دليل فيتمسَّك فيها بالاستصحاب كما مرَّ. 

قلتُ:

أوَّلاً: إنَّ تقييد الرِّوايات بصورة عدم الولد بلا موجب, بل يكون الإطلاق فيها قرينة على أنَّ الحكم من جهة نفس المهر دون الإرث. 

وثانياً: إنَّ قوله g في رواية الشَّيخ المتقدِّمة (فلها النِّصف, وعليها العدَّة ]كملا[, ولها الميراث)(١٣٨), وقوله g في رواية الكافي والتَّهذيب (لها نصف الصَّداق, وترثه من كلِّ شيء)(١٣٩) الشَّاملين لصورة موت الزَّوجة بالصَّراحة - كما تقدَّم- صريحان في كون الحكم من جهة المهر نفسه في قبال الميراث, بل إنَّ احتمال ذلك في بقيَّة الرِّوايات بعيد عن الأَذهان المستقيمة, ولم يكن مثله مترقَّباً من صاحب الجواهر S. 

فقد تحصَّل من جميع ما ذكرناه قوَّة القول بوجوب التَّنصيف مطلقاً, وإنْ كان الاحتياط لاسيّما فيما إذا مات الزَّوج قبل الدُّخول لا ينبغي تركه. 

هذا غاية ما وسعني من التَّكلُّم في حكم المسألة عجالةً, والحمد لله أوَّلاً وآخراً.

وقد شرعت فيها غُرَّة شهر جمادى الثَّانية سنة ١٣٥٥ من الهجرة النبويَّة, وفرغت منها عصراً.

تمَّ استنساخها بيد مؤلِّفها الأحقر أبو القاسم الموسويّ الخوئيّ.   

 

 

 

مصادر التحقيق والمقدّمة

  1. القرآن الكريم.
  2. أجود التقريرات, أبحاث الميرزا النائيني, بقلم السيد الخوئي, انتشارات مصطفوي – قم, ١٣٦٨ هـ ش.
  3. أحسن الوديعة في تراجم أشهر مشاهير علماء الشيعة, السيد محمد مهدي الموسوي الأصفهاني الكاظمي, مطبعة النجاح – بغداد, الناشر: الحاج عبد العزيز الدبّاس.
  4. أساطين المرجعيَّة العليا في النجف الأشرف, الدكتور محمد حسين الصغير, مؤسسة البلاغ بيروت, الطبعة الأولى ١٤٣٢هـ- ٢٠١١م.
  5. الاستبصار، الشيخ الطوسي، الناشر: دار الكتب الإسلامية، ١٣٩٠هـ، ط١، طهران.
  6. إصباح الشيعة بمصباح الشريعة، قطب الدين محمد بن الحسين، الناشر: مؤسسة الإمام الصادق g ، ١٤١٦هـ، ط١: قم، تحقيق: إبراهيم بهادري مراغي.
  7. الإمام أبو القاسم الخوئي زعيم الحوزة العلمية, الدكتور طراد حمادة, إشراف عبد الحسين الأميني، الناشر: مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية في لندن، الطبعة الأولى, ٢٠٠٤م، الموافق ١٤٢٥هـ.
  8. تهذيب الأحكام، الشيخ الطوسي، الناشر: دار الكتب الإسلامية، ١٤٠٧هـ، ط٤، طهران.
  9. جامع أحاديث الشيعة، السيد حسين الطباطبائي، الناشر: انتشارات فرهنك سبز، ١٤٢٩هـ، ط١.
  10. جامع الشتات, الميرزا القمي, ط. حجري ١٣١٠ هـ.
  11. جامع المقاصد في شرح القواعد، المحقق الثاني علي بن الحسن العاملي، الناشر: مؤسسة آل البيت i، ١٤١٤هـ، ط١، قم. 
  12. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام, الشيخ محمد حسن النجفي (ت: ١٢٦٦ هـ),الناشر: دار إحياء التراث العربي ١٤٠٤ هـ, الطبعة السابعة, بيروت – لبنان, تحقيق: عباس القوجاني – علي الآخوندي.
  13. حاشية المكاسب, السيد اليزدي، ، الناشر: مؤسسة إسماعيليان، ١٤٢١هـ، ط١، قم.
  14. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، الشيخ يوسف البحراني، الناشر: جامعة المدرسين – قم المقدسة، ١٤٠٥هـ، ط١، تحقيق: الشيخ محمد تقي الإيرواني، السيد عبد الرزاق المقرّم.
  15. الخلاف، الشيخ الطوسي، الناشر: جامعة المدرسين- قم المقدسة، ١٤٠٧هـ، ط١، تحقيق: السيد علي الخراساني، السيد جواد الشهرستاني، الشيخ مهدي طه نجف، الشيخ مجتبى العراقي. 
  16. الذريعة إلى تصانيف الشيعة , الشيخ آقا بزرك الطهراني، الناشر: إسماعيليان - قم وكتابخانة إسلامية - طهران، ١٤٠٨هـ .
  17. رسالتان في انتصاف المهر بالموت قبل الدخول, الميرزا صادق آقا التبريزي والفيض السمناني, تحقيق وتعليق: الشيخ مهدي شريعتي, الطبعة الأولى, ١٤٣٤هـ - ٢٠١٣م ، الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات- بيروت.
  18. الروضة البهيَّة في شرح اللمعة الدمشقيَّة، الشهيد الثاني زين الدين العاملي، الناشر: كتاب فروشي داوري، ١٤١٠هـ، ط١، قم.
  19. رياض المسائل (ط- الحديثة)، السيد علي بن محمد الطباطبائي، الناشر: مؤسسة آل البيت i، ١٤١٨هـ، ط١، قم.
  20. رياض المسائل (ط- القديمة)، السيد علي بن محمد الطباطبائي، مؤسسة آل البيت i ط١، قم.
  21. ريحانة الأدب في تراجم المعروفين بالكنية واللقب, الميرزا محمد علي المدرس التبريزي, الطبعة الرابعة, ١٣٧٤ هـ, انتشارات خيّام.
  22. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي، ابن إدريس الحلي، الناشر: جامعة المدرسين- قم المقدسة، ١٤١٠هـ، ط١.
  23. غاية المراد في شرح نكت الإرشاد، الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي، الناشر: جامعة المدرسين- قم المقدسة، ١٤١٤هـ ، تحقيق: الشيخ رضا مختاري.
  24. فرائد الأصول, الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري, دفتر انتشارات إسلامي.
  25. فوائد الأصول, الميرزا النائيني, الناشر: دفتر انتشارات إسلامي, ١٤١٧ هـ.
  26. الكافي (ط- إسلامية)، محمد بن يعقوب الكليني، الناشر: دار الكتب الإسلامية، ١٤٠٧هـ، ط٤، تحقيق: الشيخ علي أكبر غفاري.
  27. الكافي (ط- دار الحديث)، الكليني، الناشر: دار الحديث للطباعة والنشر، ١٤٢٩هـ، ط١، قم.
  28. كتاب المكاسب, الشيخ مرتضى الأنصاري, إعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم- قم, مجمع الفكر الإسلامي, الطبعة الثانية عشرة / ١٤٣١ هـ.
  29. كشف اللثام والإبهام عن قواعد الأحكام، الفاضل الهندي، الناشر: جامعة المدرسين- قم المقدسة، ١٤١٦هـ.
  30. كفاية الأحكام، المحقق السبزواري، الناشر: جامعة المدرسين- قم المقدسة، ١٤٢٣هـ، ط١.
  31. كفاية الأصول, المحقق الآخوند الخراساني, الناشر: مؤسسة آل البيت i, ١٤٠٩ هـ.
  32. مختصر البصائر, الشيخ حسن بن سليمان الحلي, الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي – قم, ١٤٢١ هـ, الطبعة الأولى.
  33. مختلف الشيعة في أحكام الشريعة, العلامة الحلي (ت ٧٢٦ هـ), الناشر: دفتر انتشارات إسلامي, الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ, قم - إيران.
  34. مرآة الشرق, موسوعة تراجم أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر. تصحيح وتقديم: علي الصدرائي الخوئي, بإشراف: السيد محمود المرعشي. نشر: مكتبة المرعشي النجفي- قم. الطبعة الأولى, ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.
  35. مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول, العلامة المجلسي الثاني, الناشر: دار الكتب الإسلامية – قم, الطبعة الثانية, ١٣٠٤ هـ.
  36. مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، الشيخ محمد باقر المجلسي، الناشر: دار الكتب الإسلامية، ١٤٠٤هـ، ط٢، طهران، تحقيق: السيد هاشم رسولي. 
  37. مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، الشهيد الثاني زين الدين، الناشر: مؤسسة المعارف الإسلامية، ١٤١٣هـ، ط١، قم.
  38.  المسائل الناصريات, الشريف المرتضى (ت ٤٣٦ هـ), الناشر: رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية, الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ, طهران – إيران.
  39. مستمسك العروة الوثقى، السيد محسن الطباطبائي الحكيم ، الناشر: مؤسسة دار التفسير، ١٤١٦هـ، ط١، قم.
  40. مصباح الأصول, السيد أبو القاسم الخوئي, الناشر: كتابفروشي داوري, ١٤١٧ هـ.
  41.  المقنع, الشيخ الصدوق, الطبعة الحديثة, تحقيق ونشر مؤسسة الإمام الهادي g, طبع ١٤١٥ هـ . والطبعة القديمة (المطبعة الإسلامية بطهران ١٣٧٧هـ). والطبعة الحجرية ضمن (الجوامع الفقهية) المطبوع  ١٢٧٦ هـ. إضافة إلى عدّة نسخ مخطوطة ذكرنا مصادرها عند التعرّض لها.
  42.  من لا يحضره الفقيه, الشيخ الصدوق (٣٨١ هـ), الناشر: دفتر انتشارات إسلامي ١٤١٣ هـ, الطبعة الثانية, قم – إيران.
  43.  المهذَّب (لابن البراج)، عبد العزيز القاضي الطرابلسي، الناشر: جامعة المدرسين- قم المقدسة، ١٤٠٦هـ، ط١.
  44. موسوعة الإمام الخوئي (المقدمة), السيد مرتضى الحكمي, نشر: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي, الطبعة الأولى – قم, ١٤١٨ هـ.
  45. موسوعة طبقات الفقهاء للشيخ جعفر السبحاني، الناشر: مؤسسة الإمام الصادق g قم، ١٤١٨هـ .
  46. نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام، محمد بن علي الموسوي العاملي، الناشر: جامعة المدرسين- قم المقدسة، ١٤١١هـ، ط١.
  47. النهاية في مجرد الفقه والفتوى، الشيخ الطوسي، الناشر: دار الكتاب العربي، ١٤٠٠هـ، ط٢، بيروت.
  48. الوافي, الفيض الكاشاني (ت ١٠٩١ هـ), الناشر: مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي ٨ , الطبعة الأولى ١٤٠٦, أصفهان- إيران, تحقيق السيد ضياء الدين الحسيني الأصفهاني.
  49. وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، الحر العاملي، الناشر: مؤسسة آل البيت i، ١٤٠٩هـ، ط١، قم.
  50. وسيلة النجاة، السيد أبو الحسن الأصفهاني، الناشر: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني S.
  51. نبذة مختصرة من حياة السيد الخوئي, الشيخ محمد إسحاق الفياض.

 

 

 

 

 

(١) استفدناها ممّا كتبه (S) بنفسه, ومما كُتب عنه, يلاحظ: معجم رجال الحديث الجزء (٢٣), الإمام أبو القاسم الخوئي زعيم الحوزة العلمية, موسوعة الإمام الخوئي (المقدمة), نبذة مختصرة من حياة السيد الخوئي, مجلة الموسم العدد (١٧) الخاص عن الإمام الخوئي, وغيرها.

(٢) المرحوم السيِّد محمَّد رضا الكلبايكاني S. 

(٣) سماحة السيد علي الحسيني السيستاني F. 

(٤) سماحة السيد صادق الحسيني الروحاني F.

(٥) مجلة الغري, السنة السابعة عشر, العدد (٥) ١/٨/١٩٥٦م.

(٦) لاحظ: أساطين المرجعية العليا: ٢٧٤,  ٢٩٩.

(٧) حكي ذلك عن السيد محمد حسين الهمداني والسيد جعفر شهيدي وآخرين. لاحظ: الإمام أبو القاسم الخوئي زعيم الحوزة العلمية: ١٥٨, ١٦٩. أساطين المرجعية العليا: ٢٩٩.

(٨) موسوعة طبقات الفقهاء؛ ‌ج١٤ ق١ ص٣١ برقم ٤٤٢٠, بتصرف.

(٩) لاحظ: (رسالتان في انتصاف المهر بالموت قبل الدخول), الرسالة الثانية: ٢٦  وما بعدها.

(١٠) الذريعة: ٢٣/ ٢٤٤ برقم ٨٨٢٤.

(١١) الذريعة: ٢٣/ ٢٤٥ برقم ٨٨٢٧. وقال: النسخة ضمن مجموعة من رسائله بخط السيد خليفة الإحسائي تأريخها ١٢٢١ هـ.

(١٢) أحسن الوديعة: ٢/ ١٤. ومرآة الشرق: ١/ ١٧٤. وريحانة الأدب: ٢/ ١٨٨. وذكرها في الذريعة: ٢٣/ ٢٩٥ برقم ٩٠٤١ تحت عنوان (رسالة في المهر للمتوفى عنها زوجها قبل الدخول).

(١٣) الذريعة: ١/ ١٢٠ برقم ٥٧٩ تحت عنوان (إجابة السؤال..) و١٦/ ٢٢ برقم ٧٧ عنه في فهرس تصانيفه تحت عنوان (غاية السَّؤول..). وقد طبعت بهذا العنوان الأخير مع تحفة الصفوة في تبريز سنة (١٣٢٠ هـ) وقد سمّاها في المقدمة (إجابة السؤول في انتصاف المهر بموت أحد الزوجين قبل الدخول). وثانيةً في المطبعة المرتضوية بالنجف الأشرف سنة (١٣٤٤ هـ) بالعنوان المذكور أعلاه وسمّاها أيضا في مقدمتها به وذلك في مجموعة من رسائله تسمّى بالاثني عشرية, والرسالة هي الحادية عشرة منها. وثالثةً في العدد (٣٩) من مجلة فقه أهل البيت i تحت عنوان (رسالة إجابة السؤول) بتحقيق الشيخ خالد الغفوري.

(١٤) المراد بكتابه الكبير منتهى مقاصد الأنام في نكت شرائع الإسلام الذي استخرج منه أيضاً بعض آثاره الأخرى كما في الذريعة: ٢٣/ ١٣.

(١٥) وقد طبعت مؤخراً منضمَّة  إلى رسالة الفيض السمناني – الآتية الذكر- تحت عنوان (رسالتان في انتصاف المهر ..) ضمن منشورات مؤسسة الأعلمي – بيروت, سنة ١٤٣٤ هـ. 

(١٦) الذريعة: ١٥/ ١٢٥ الرقم ٨٤٢. فرغ منه ١٣٢٩ هـ بدمشق وطبع فيها بالمطبعة الوطنية سنة ١٣٣٢هـ.

(١٧) وقد طبعت مؤخراً – كما ذكرنا آنفاً- منضمَّة إلى رسالة  الميرزا صادق آقا التبريزي تحت عنوان (رسالتان في انتصاف المهر ..).

(١٨) الذريعة: ٢٣/ ٢٤٤ برقم ٨٨٢٥. وهي بخطه منضمة إلى رسالة أخرى له أيضاً.

(١٩) التي أسسها الإمام الخوئي سنة (١٣٩١ هـ) الموافق (١٩٧١ م).

(٢٠) النساء: ٤.

وتقريب دلالته - كما جاء في الخلاف (٤/ ٣٦٩)- من وجهين:

أحدهما: أنَّه أضاف الصدقات إليهنّ, والظاهر أنَّه لهنّ, ولم يفرّق بين قبل الدخول وبعده.

والثاني: أنَّه أمر بإيتائهن ذلك كله, فثبت أنَّ الكلَّ لهنّ.

(٢١) ستأتي في صفحة ٢٨٩ وما بعدها.

(٢٢) حكاه عنه العلَّامة في مختلف الشيعة: (٧/ ١٧٢).

(٢٣) في المصدر: (قال: سألتُ أبا جعفر g) بدل (حيث قال للباقر g).

(٢٤) في المصدر: (فقال).

(٢٥) لم يرد في المصدر (g).

(٢٦) تهذيب الأحكام: ٧/ ٤٦٤ ح١٨٦٠, الاستبصار: ٣/ ٢٢٦ ح٨١٨.

(٢٧) لاحظ: تهذيب الأحكام (٧/ ٤٦٤) الأحاديث (١٨٥٩, ١٨٦١, ١٨٦٢), الاستبصار (٣/ ٢٢٦) الأحاديث (٨١٧, ٨١٩, ٨٢٠), ولمزيدٍ من الفائدة نذكر نصوصها بالتسلسل:

أ: علي بن الحسن [في الاستبصار زيادة: بن فضال] عن محمَّد بن الوليد عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله g قال سمعته يقول: (لا يوجب المهر إلَّا الوقاع في الفرج).

ب: عنه عن الزَّيَّات [في الاستبصار: عن الرَّيان] عن ابن أبي عمير وأحمد بن الحسن عن هارون بن مسلم عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله في رجل دخل بامرأة قال: (إذا التقى الختانان وجب المهر والعدَّة).

ج: عنه عن علي بن أسباط عن علاء بن رزين عن محمَّد بن مسلم عن أبي عبد الله g قال: سألته عن الرَّجل والمرأة متى يجب عليهما الغُسل. قال: (إذا أدخله وجب الغُسل والمهر والرَّجم).

(٢٨) الكافي: ١١/ ٥٩٤ ح١٠٨٣٥.

(٢٩) ورد في ذيل الحديث السابق, وهو مثله إلَّا أنَّه قال: ساق إليها غنماً ورقيقاً, فولدت الغنم والرقيق.

(٣٠) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣١) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣٣) تهذيب الأحكام: ٧/ ٢٦١ ح١١٣٠, وأورد مثله بسند آخر: ٧/ ٣٧٤ ح١٥١٣.

(٣٤) أي: رواية محمد بن مسلم وما بمعناها مما مرَّ في  صفحة ٢٨٢ و٢٨٣ متناً وهامشاً.

(٣٥) أي: موثق عبيد بن زرارة ومضمرة سماعة ونحوهما مما مرَّ  في صفحة ٢٨٣ و ٢٨٤.

(٣٦) لاحظ: مصباح الأصول: ٣/ ١٠٣ وما بعدها.

(٣٧) لاحظ: كتاب المكاسب: ٣/ ٥١ وما بعدها.

(٣٨)  فرائد الأصول: ٢/ ٥٧٤ - ٥٧٥.

(٣٩) أجود التقريرات: ٢/ ٣٥٣ - ٣٥٧. وفوائد الأصول: ٤/ ٣٢٤ - ٣٣١.

(٤٠) لاحظ: مصباح الأصول: ٣/ ٢٦ وما بعدها.

(٤١) أجود التقريرات: ٢/ ٣٥٣ - ٣٥٧.

(٤٢) لاحظ: حاشية المكاسب للسيد اليزدي طاب ثراه: ١/ ٧٣.

(٤٣) لاحظ: مصباح الأصول: ٢/ ٢٠٦ وما بعدها.

(٤٤) المسائل الناصريات: ٣٣٤.

(٤٥) السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: ٢/ ٥٨٥.

(٤٦) لاحظ: مصباح الأصول: ٢/ ١٤٠.

(٤٧) رياض المسائل: ١٢/ ٤٠.

(٤٨) لاحظ: الكافي (١١/ ٦٢٥) باب المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها وما لها من الصداق والعدَّة. ومن لا يحضره الفقيه (٤/ ٣١٢) باب ميراث المتوفى عنها زوجها.

(٤٩) كابن البرَّاج (المهذَّب: ٢/ ٢٠٤), والكيدري (إصباح الشيعة بمصباح الشريعة: ٤٢٥).

(٥٠) من المصدر.

(٥١) من تهذيب الأحكام. و لم ترد في الاستبصار.

(٥٢) تهذيب الأحكام: ٨/ ١٤٥ ح٥٠٢, الاستبصار (٣/ ٣٤٠ ح١٢١٢), وقد ورد مثله بسند آخر: (٣/ ٣٤٠ ح١٢١٤).

(٥٣) تهذيب الأحكام: ٨/ ١٤٥ ح٥٠٣.

ونصّها: عن أبي الصَّباح الكناني عن أبي عبد الله g , قال: (إذا تُوفِّي الرَّجل عن امرأته ولم يدخل بها فلها المهر كُلُّه إنْ كان سمَّى لها مهراً وسهمها من الميراث, وإنْ لم يكن سَمَّى لها مهراً لم يكن لها مهرٌ وكان لها الميراث).

(٥٤) تهذيب الأحكام: ٨/ ١٤٦ ح٥٠٥.

ونصّها: عن الحلبي عن أبي عبد الله g أنَّه قال: (في المتوَّفى عنها زوجها إذا لم يدخل بها إن كان فَرض لها مهرها الَّذي فرض لها ولها الميراث وعدَّتها أربعة أشهر وعشراً كعدَّة الَّتي دُخل بها, وإنْ لم يكن فَرض لها مهراً فلا مهر لها وعليها العدَّة ولها الميراث).

(٥٥) تهذيب الأحكام: ٨/ ١٤٦ ح٥٠٦.

وهي مثل سابقتها.

(٥٦) تهذيب الأحكام: ٨/ ١٤٦ ح٥٠٨. 

  ونصّها: عن منصور بن حازم, قال: سألتُ أبا عبد الله g عن الرَّجل يتزوَّج المرأة فيموت عنها قبل أن يدخل بها. قال: (لها صداقها كاملاً وترثه وتعتد أربعة أشهر وعشراً كعدَّة المتوفَّى عنها زوجها).

(٥٧) في المصدر: للمطلَّقة. نعم, ورد في الاستبصار (٣/ ٣٤٢ ح١٢٢٣) كما في الأصل: (في المطلقة).

(٥٨) تهذيب الأحكام: ٨/ ١٤٧ ح٥١٣.

(٥٩) لاحظ: جواهر الكلام: ٣٩/ ٣٣٢.

(٦٠) لعلّ المقصود هو السيد محسن العاملي (طاب ثراه) فإنَّه وإن لم يذكر هذا الاحتمال صريحاً إلاّ أنَّه يظهر من خلال دفعه له, حيث قال في مقام الاستدلال للقول بالتنصيف: وأمَّا قوله g في آخر صحيحة الحذاء (والمهر على الأب للجارية) فلا دلالة فيه على خلاف ذلك, لقوّة احتمال أن يكون السؤال فيه عن غير صورة موت الجارية). يلاحظ: ضياء العقول: ٤٦.

(٦١) في المصدر (١٣/ ٦٥٥ ح١٣٤٨٤) هكذا: (قال: فقال).

(٦٢) كذا في الأصل, وفي أحد موردي وسائل الشيعة (٢١/ ٣٢٦ ح٢٧٢٠٣), وبعض نسخ المصدر
-  كما أشير في هامشه -. وفي المصدر (١٠/ ٧٧٢ ح٩٧٢٧, ١٣/ ٦٥٥ ح١٣٤٨٤): له.

(٦٣) في المصدر (١٣/ ٦٥٥ ح١٣٤٨٤): فإنْ.

(٦٤) من المصدر (١٠/ ٧٧٢ ح٩٧٢٧, ١٣/ ٦٥٥ ح١٣٤٨٤), ولم ترد في الأصل.

(٦٥) (g) لم يرد في المصدر.

(٦٦) في المصدر (١٣/ ٦٥٥ ح١٣٤٨٤): وتحلف.

(٦٧) الكافي: ١٠/ ٧٧٢ ح٩٧٢٧, ١٣/ ٦٥٥ ح١٣٤٨٤.

وورد هذا الخبر في تهذيب الأحكام (٩/٣٨٢ ح١٣٦٦) بسند آخر عن الحسن بن محبوب, عن علي بن رئاب, قال: سألتُ أبا جعفر g, ولم يتوسَّط الحذّاء بين ابن رئاب وبين أبي جعفر g . والظاهر وقوع خلل في هذا السند؛ لعدم كون ابن رئاب من أصحاب أبي جعفر g, ولم تثبت روايته عنه g بلا واسطة,  وقد ورد الخبر في عدَّة مواضع رواه ابن رئاب, عن أبي عبيدة [الحذّاء] عن أبي جعفر g. (ظ: معجم رجال الحديث: ١٣/ ٢٢).

(٦٨) تقدَّمت في صفحة ٢٩٠.

(٦٩) لاحظ: الهامش (٥) في الصفحة ٢٩٣.

(٧٠) النهاية في مجرد الفقه والفتوى: ٤٧١.

(٧١) كشف اللثام: ٧/ ٤١٥. ومن الجدير بالذّكر أنَّ عبارة الفاضل الهندي S أقرب إلى القول بالتمام مطلقاً منها إلى القول بالتفصيل؛ فإنَّه S وإنْ اعترض على حمل أخبار التنصيف في صورة موت الزوجة على الاستحباب, بعد أنْ حملها في صورة موت الزوج عليه, وظاهر ذلك التفصيل, إلا أنَّه احتمل في ذيل كلامه أنْ يكون المراد منها - في صورة موت الزوجة- التَّنصيف من جهة الإرث, وبذلك تخرج عن المقام أصلاً.

(٧٢) المهذَّب: ٢/ ٢٠٤.

(٧٣) إصباح الشيعة بمصباح الشريعة: ٤٢٥.

(٧٤) مختلف الشيعة: ٧/ ١٥٩.

(٧٥) زاد في هذا الموضع من الأصل لفظ (الشيخ), والظاهر أنَّه من سبق القلم.

(٧٦) لاحظ: الكافي (١١/ ٦٢٥) باب ٤٧: المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها وما لها من الصداق والعدة, وفيه ١١ حديثاً. من لا يحضره الفقيه (٤/ ٣١٢) باب ميراث المتوفّى عنها زوجها, وفيه ٣ أحاديث. تهذيب الأحكام (٨/ ١٤٤ وما بعدها) باب عدد النساء, لاحظ: الأحاديث: ٤٩٩, ٥٠٠, ٥٠١, ٥٠٩, ٥١٠, ٥١١, ٥١٢. الاستبصار فيما اختلف من الأخبار (٣/ ٣٣٩ وما بعدها) باب ١٩٧: أن الَّتي يتوفى عنها زوجها قبل الدخول بها كان عليها عدَّة, لاحظ: الأحاديث: ١٢٠٧, ١٢٠٨, ١٢٠٩, وباب ١٩٨: إذا سمَّى المهر ثمَّ مات قبل أنْ يدخل بها كان عليه المهر كاملاً, لاحظ: الأحاديث: ١٢١٩, ١٢٢٠, ١٢٢١, ١٢٢٢). 

(٧٧) لاحظ: تهذيب الأحكام: (٨/ ١٤٥ وما بعدها) باب عدد النساء, لاحظ: الأحاديث: ٥٠٢, ٥٠٣, ٥٠٤, ٥٠٥, ٥٠٦, ٥٠٧, ٥٠٨, ٥١٣. الاستبصار فيما اختلف من الأخبار (٣/ ٣٤٠ وما بعدها) باب ١٩٨: إذا سمَّى المهر ثمَّ مات قبل أنْ يدخل بها كان عليه المهر كاملاً, لاحظ: الأحاديث: ١٢١٢, ١٢١٣, ١٢١٤, ١٢١٥, ١٢١٦, ١٢١٧, ١٢١٨, ١٢٢٣.

(٧٨) في الأصل: كتابه.

(٧٩) تقدَّمت في صفحة ٢٩١.

(٨٠) في الكافي (١٣/ ٦٥٩ ح١٣٤٨٩): المرأة

(٨١) من المصدر.

(٨٢) (وعليها العدَّة كاملة) لم يرد في الكافي (١٣/ ٦٥٩ ح١٣٤٨٩).

(٨٣) الكافي: ١١/٦٢٥ ح١٠٨٩٥, ١٣/ ٦٥٨ ح١٣٤٨٩. تهذيب الأحكام: ٨/ ١٤٤ ح٤٩٩. الاستبصار ٣/ ٣٣٩ ح١٢٠٧.

(٨٤) في المصدر: (سألتُ أبا عبدالله) بدل (عن أبي عبد الله g).

(٨٥) كذا في الأصل والكافي. وفي تهذيب الأحكام والاستبصار: فقال.

(٨٦) (ولم يدخل بها) لم يرد في المصدر.

(٨٧) في الاستبصار: (نصف المهر) بدل (النصف).

(٨٨) كذا في الأصل والكافي. وفي تهذيب الأحكام والاستبصار: كاملةً.

(٨٩) تهذيب الأحكام: ٨/١٤٤ ح٥٠٠, الاستبصار ٣/ ٣٣٩ ح١٢٠٨. وقد روي في الكافي ١١/ ٦٢٦ = = ح١٠٨٩٦ أيضاً, ولم يشر المصنِّف S إلى ذلك في المتن.

(٩٠) الكافي: ١١/ ٦٢٦ ح١٠٨٩٧.

(٩١) من الكافي. وفي تهذيب الأحكام (الفضل).

(٩٢) كذا في الأصل والكافي, وفي تهذيب الأحكام: قال.

(٩٣) كذا الأصل والكافي, أمَّا في التهذيب وبعض نسخ الكافي - كما أُشير في هامشه-: (قال).

(٩٤) كذا في الأصل والكافي, وفي تهذيب الأحكام: مات

(٩٥) كذا في الأصل ووسائل الشيعة, وفي الكافي وتهذيب الأحكام: فهي.

(٩٦) الكافي: ١١/ ٦٢٨ ح١٠٩٠١. تهذيب الأحكام: ٨/ ١٤٧ ح٥١١.

(٩٧) لاحظ: (منها) الكافي: ١١/ ٦٢٥ باب ٤٧ : في المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها وما لها من الصداق والعدَّة.

(٩٨) تهذيب الأحكام (٨/ ١٤٨), الاستبصار فيما اختلف من الأخبار (٣/ ٣٤٢).

(٩٩) لم يرد في الأصل.

(١٠٠) (g) لم يرد في الكافي.

(١٠١) الكافي: ١١/ ٦٢٩ ح١٠٩٠٣. ولم أعثر عليها في تهذيب الأحكام. نعم, ورد فيه (٧/ ٤٥٨ ح١٨٣٤) هذا المضمون بسند آخر عن زيد الشحّام عن أبي عبد الله g في رجلٍ تزوَّج ولم يُسمِّ لها مهراً فمات قبل أن يدخل بها, قال: (هي بمنزلة المطلَّقة).

(١٠٢) في المصدر: فيتحدَّث.

(١٠٣) وسائل الشيعة: ٢١/ ٣٣٣ ح٢٧٢٢٦. جامع أحاديث الشيعة: ٢٦/ ٥٥٢. مختصر البصائر: ٢٨٧.

(١٠٤) مختلف الشيعة: ٧/ ١٦٠. 

وفيه: قال الصدوق في المقنع: (وفي حديث آخر: إنْ لم يكن دخل بها وقد فرض لها مهراً, فلها نصفه ولها الميراث وعليها العدَّة, وهو الذي أعتمده وأفتي به), وهذا هو الذي حكاه السيد صاحب المدارك في كتابه الآخر (نهاية المرام: ١/ ٣٨٧), وهو صريح في عمل الصدوق بخبر التنصيف.

ولكن العبارة الموجودة في الطبعة المحققة الأخيرة من (المقنع: ٣٥٧) هكذا: (والمتوفَّى عنها زوجها التي لم يدخل بها, إنْ كان فرض لها صداقاً فلها صداقها الذي فرض لها, ولها الميراث, وعدَّتها أربعة أشهر وعشراً.. وفي حديث آخر: إنْ لم يكن دخل بها وقد فرض لها مهراً, فلها نصفه ولها الميراث وعليها العدَّة). أي بدون قوله: (وهو الذي أعتمده وأفتي به).

والملاحَظ أنَّ هذا الذيل لم يرد في الطبعة الحجرية للمقنع (ظ: الجوامع الفقهية الورقة : ٣٠, المطبوع  سنة ١٢٧٦ هـ), ولا فيما بين أيدينا من نسخ خطية متيسّرة, فقد أُشير في الطبعة الحديثة للمقنع (تحقيق ونشر مؤسسة الإمام الهادي g, طبع ١٤١٥ هـ) أَنَّه تمَّت متابعة سبع نسخ خطية للكتاب (*) ولم يعثر فيها على الذيل المذكور فوضعه بين معقوفين نقلاً عن المختلف. 

وقد تابعتُ إضافة إلى ذلك ثلاث نسخ خطية أخرى (**) ولم يرد فيها الذيل المذكور أيضاً. = 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) لاحظ: المقنع (ط. الحديثة): ٩. 

(**) (اثنتان) منها محفوظة في مكتبة الإمام الحكيم العامة المرقمة: ١٧٠٠، المجموعة ١ وتأريخ كتابتها سنة ١٢٣٢ ه‍. والمرقمة: ٩١٦. (والثالثة) محفوظة في مركز إحياء ميراث إسلامي, والمرقمة: ٣٠٢٧ المجموعة ١ وتأريخ كتابتها سنة ١٢٣٢هـ.

= نعم, ورد في المقنع المطبوع في (المطبعة الإسلامية بطهران ١٣٧٧هـ) والظاهر أنَّه أخذه من المختلف أيضاً, حيث إنَّه صرَّح عند ذكر منهجه في العمل (تلاحظ: ص:٢٠): أنَّ مرجعه في التصحيح هو المطبوع منه في الجوامع الفقهية .. والمختلف الخ. ولكنَّه لم يشر إلى ذلك في هامش المورد محلّ البحث (ظ: ص: ١٢٠-١٢١) رغم تعهده من قبل بالإشارة إلى جميع موارد الاختلاف. 

ومن الجدير بالإشارة أنَّ نسخة العلَّامة في المختلف والشَّهيد الثاني في المسالك من المقنع 
يبدو أنَّها كانت مختلفة عمّا بأيدينا من النسخ في جملة من الموارد (*) بل فيها من الزيادات ما ليس في هذه (**)

والملاحَظ أنَّ جميع النسخ الخطية الموجودة في زماننا قريبة العهد بالكتابة, فإنَّها من مخطوطات القرن الثالث عشر الهجري وأقدمها في عام ١٢٣١ هـ, ولا يُستبعد رجوعها جميعاً إلى نسخة واحدة, كما يظهر ذلك بالمقارنة بينها(***). =

(*) (منها): ما جاء في المقنع (٤٢٨): (ويجلدان في ثيابهما التي كانت عليهما حين زنى), وفي المسالك (١٤/ ٣٩٠):  (يجلدان معاً على الحالة التي وجدا عليها). (ومنها): جاء في المختلف  (٩/٢٢٤): (وقال الصدوق في المقنع: والحر إذا أقر على نفسه عند الإمام مرة واحدة بالسرقة قطع), وفي المقنع (٤٤٨):  (.. لم يقطع). (ومنها): جاء في المقنع (٤٥٥) أن شارب الخمر يُقتل في (الثالثة) بينما  في المختلف (٩/ ٢٠٣) وفي المسالك (١٤/ ٤٦٦) يُقتل في (الرابعة). (ومنها): ما في المقنع (٥٠١): (إنْ ترك جداً من قبل الأب وجداً من قبل الأم فللجد من قبل الأب الثلثان وللجد من قبل الأم الثلث) بينما  في المختلف ( ٩/ ٤٣): (قال الصدوق في المقنع: فإنْ ترك جداً لأم وجداً لأب فللجد من الأم السدس وما بقي فللجد من الأب), وفي المسالك (١٣/ ١٤٣) نقل هذا المضمون الأخير عن الصدوق.

(**) (منها): لاحظ: المقنع: ٣٥٢ بالمقابلة مع المختلف (٧/ ٤٠٠) والمسالك (٩/ ٤٧٠). (ومنها) لاحظ: المقنع: ٣٨٦ بالمقابلة مع المختلف (٦/ ٦١) والمسالك (٥/ ١١٨). (ومنها) لاحظ: المقنع: ٤٢١ بالمقابلة معالمختلف (٨/٢٩٩) والمسالك (١٢/٥١). (ومنها) لاحظ: المقنع: ٤٩٩ بالمقابلة مع المختلف (٩/٤٣) والمسالك (١٣/١٤٣). (ومنها) لاحظ: المقنع: ٤٢٨ بالمقابلة مع المختلف (٩/١٧٦) والمسالك(١٤/٣٩٠). (ومنها) لاحظ: المقنع: ٣١٥ بالمقابلة مع المختلف (٧/٢١٢) والمسالك (٨/١٣٤).

(***) حيث اشتركت جميع النسخ العشرة في موارد السقط والخطأ: 

(للاطلاع على بعض موارد السقط: لاحظ: ٦٦/ هـ٨, ٩٦/ هـ ٣, ١١٠/ هـ ١و ٣, ١١٤/ هـ ٩, ١١٧/ هـ٥, ١٤١/ هـ ١, ١٤٤/ هـ ٢, ١٤٨/ ٢, ٢١٢/ هـ ٦, ٢٤٣/ هـ٤, ٢٥١/ هـ٤, ٣٥٥/ هـ٤).

(وللاطلاع على بعض موارد الخطأ: لاحظ: ١٩٧/ هـ , ٢٥٠/ هـ , ٢٥٣/ هـ, ٢٩٥/ هـ٨).

= ولذلك يمكن أن يُقال إنَّها لا تنافس في الاعتبار نسخة العلَّامة والشهيد الثاني T , بل لا اعتبار بها في مقابل نسخة الشهيد الثاني حيث صرَّح أنَّها كانت بخط المؤلف (لاحظ: مسالك الأفهام: ٧/ ٢١٩, ١٠/ ٢١).

ولا يستبعد أنَّها كانت هي النسخة التي اعتمدها العلامة في المختلف للتطابق بينهما كما يظهر مما
تقدَّم  (يلاحظ الهامش (**) من الصفحة السابقة).

(١٠٥) كصاحب المدارك في نهاية المرام (١/ ٣٨٧).

(١٠٦) الحدائق الناضرة: ٢٤/ ٥٤٩.

حيث إنَّ نسخة صاحب الحدائق لا تتضمن العبارة (وهو الذي أعتمده وأفتي به), وقد اتضح الحال مما مرَّ آنفاً. 

(١٠٧) لاحظ: الكافي: ١١/ ٦٢٥ باب ٤٧: المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها وما لها من الصداق والعدَّة.

(١٠٨) لاحظ: من لا يحضره الفقيه: ٤/٣١٢: باب ميراث المتوفّى عنها زوجها.

(١٠٩) حكاه العلَّامة في مختلف الشيعة: ٧/ ١٧٢.

(١١٠) نهاية المرام: ١/ ٣٨٩.

(١١١) لاحظ: الوافي: ٢٢/ ٥١٠.

(١١٢) وسائل الشيعة: ٢١/ ٣٢٦: باب ٥٨: حكم ما لو مات الزَّوج أو الزَّوجة قبل الدخول ..

(١١٣) لاحظ: جامع الشتات: ٤٣٢.

(١١٤) وسيلة النجاة: ٣٤٨.

(١١٥) كفاية الأحكام: ٢/ ٢٣٦.

(١١٦) مرآة العقول: ٢١/ ٢٠٣.

(١١٧) رياض المسائل: ١٢/ ٤٠.

(١١٨) النهاية في مجرد الفقه والفتاوى: ٤٧١.

(١١٩) كابن البرّاج, لاحظ: (المهذَّب: ٢/ ٢٠٤), والكيدري, لاحظ: (إصباح الشيعة بمصباح الشريعة: ٤٢٥).

(١٢٠) الروضة البهيَّة في شرح اللمعة الدمشقيَّة (٥/ ٣٥٣).

(١٢١) كشف اللثام: ٧/ ٤١٥. 

(١٢٢) لاحظ: رياض المسائل (١٢/ ٤٠, ٤٢), كفاية الأحكام (٢/ ٢٣٢, ٢٣٦).

(١٢٣) غاية المراد في شرح نكت الإرشاد: ٣/ ١٣٢.

(١٢٤) جامع المقاصد: ١٣/ ٣٦٤.

(١٢٥) جامع الشتات: ٤٣٢.

(١٢٦) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول: ٢١/ ٢٠٢.

(١٢٧) جواهر الكلام: ٣٩/ ٣٢٦.

(١٢٨) السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: ٢/ ٥٨٥.

(١٢٩) المسائل الناصريات: ٣٣٤.

(١٣٠) كما مرَّ في صفحة ٣٠٠ وما بعدها.

(١٣١) هذا وفق مبناه S حين تحرير هذه الرسالة, وقد بنى لاحقاً على أنَّ إعراض المشهور عن الرواية المعتبرة لا يوجب سقوطها عن الحجية. (لاحظ: مصباح الأصول: ٢/ ٢٠٣).

(١٣٢) لاحظ: فرائد الأصول: ٢/ ٨١٩.

(١٣٣) لاحظ: فرائد الأصول: ٢/ ٨٠٤.

(١٣٤) هذا ما كان عليه رأيه S حين تحرير هذه الرسالة, ثمَّ قال (قده) بغير ذلك لاحقاً.
لاحظ: مصباح الأصول: ٣/ ٤١٩.

(١٣٥) لاحظ: كفاية الأصول: ٤٥٤ وما قبلها. وفيه بعض الاختلاف.

(١٣٦) هذا ما كان عليه رأيه S حين تحرير هذه الرسالة, ولكن ذهب إلى غير ذلك لاحقاً. لاحظ: مصباح الأصول: ٣/ ٤٠٨ .

(١٣٧) لاحظ: جواهر الكلام: ٣٩/ ٣٣٠ وما بعدها.

(١٣٨) تقدَّمت في صفحة ٢٩٦.

(١٣٩) تقدَّمت في صفحة ٢٩٧.