تحقيق حال جابر بن يزيد الجعفيّ
(الحلقة الأولى)
الشيخ محمّد الجعفريّ (دام عزّه)
الحديث في هذه المقالة مسوق بالأصالة لتحقيق وثاقة جابر من عدمها، إلاّ أنَّ طبيعة شخصيَّة جابر اقتضت الحديث تمهيداً عن جملة من أبعاد شخصيَّته، حيث إنَّ الرواة على قسمين:
(منهم) من لا معلومات عنه إلاّ ما ورد من رواياته، أو توصيفه بالثقة وعدمها.
(ومنهم) مَن تتوافر معلومات كثيرة حوله, بأنْ يكون ذا أدوار تاريخيَّة واجتماعيَّة وسياسيَّة, وتتنازعه المذاهب المختلفة، وتوجد حوله نقاط غامضة، وجابر بن يزيد من هذا القسم الذي لا بد فيه من مزيد تدقيق في كثير في كثير من حيثيات حياته لرفع جهات الابهام في شخصيته.
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
وبه نستعين.
إن لعلم الرجال أهمية عظمى في جميع علوم التاريخ والشريعة، خاصة الفقه، وذلك بالنظر إلى أن كثيراً من الروايات الواردة فيها هي أخبار آحاد لا تبلغ درجة التواتر فتعتمد حجيتها على وثاقة رواتها، أو الوثوق بأخبارهم، وذلك مما يتفرّع على معرفة أحوال هؤلاء الرواة.
ومن هذا المنطلق فلا غنى لمن يتصدّى لتحقيق علوم الشريعة عن الوقوف على أحوال الرواة، وذلك بالاطلاع على ما ذكره عنهم علماء الجرح والتعديل، مع تمحيص شهاداتهم بالالتفات إلى ما ذكروه في مقام تعليلها من خلال سبر آثار الرواة وعرضها على المقاييس العامة الثابتة وملاحظة مدى غرابتها واضطرابها أو استقامتها.
وممن وقع مورداً للخلاف بين علماء الرجال من الفريقين التابعي الكوفي المشهور عند الفريقين (جابر بن يزيد الجعفي ت١٢٨هـ ــ على المشهور ــ)، المعدود من جملة أصحاب الإمامين الباقر والصادق h.
والمقصود بهذا البحث أصالة التحقق من وثاقة جابر، كما هو محط النظر في علم الرجال، ولكن ذكرنا نكات حول سائر جوانب حياته تمهيداً أو لدخالة لها في استيضاح حال الرجل.
هذا، وقد روى الرجل في كتب الجمهور عن النبي e بتوسّط بعض الصحابة، وكثير من التابعين، منهم الإمام الباقر g ، كما روى كثيراً من فتاوى الصحابة والتابعين وتفاسيرهم للقرآن الكريم، كما روى في كتب الإمامية آثاراً كثيرة عن الإمامين الباقر والصادق h وآثاراً عن بعض الصحابة والتابعين.
ومن ثَمَّ اشتملت كتب الحديث والتفسير لدى الفريقين على روايات كثيرة عنه.
أما المصادر التي روت عنه عند الجمهور فقد خلت عن رواياته ثلاثة من الكتب المعتبرة، وهي: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن النسائي، ويلحق بها المستدرك على الصحيحين؛ لأنه تابع لشروط الصحيحين فيما يستدركه من الأخبار.
وروت عنه سائر الكتب من المسانيد والسنن والمصنفات وكتب التفسير بما فيها الثلاثة الأخرى من الكتب الستة، وهي: سنن ابن ماجة والترمذي وأبو داود، غير أن الأخير لم يروِ حديثه قوياً واقتصر على الرواية عنه في مورد واحد.
وفيما يلي ذِكْر المصادر التي تضمّنت الرواية عنه بالتسلسل الزمني ابتداءً بتلاميذ جابر كالثوري ومروراً بالآخرين(١):
١. تفسير سفيان بن سعيد الثوري (ت ١٦١ هـ)(٢).
٢. مسند أبي داود الطيالسي(٣) (ت ٢٠٧هـ)(٤).
٣. المصنف لعبد الرزاق الصنعاني(٥) (ت ٢١١ هـ)(٦).
٤. تفسير القرآن. لعبد الرزاق الصنعاني (ت ٢١١ هـ)(٧).
٥. مسند علي بن الجعد(٨) (ت ٢٣٠ هـ)(٩).
٦. المصنَّف لابن أبي شيبة الكوفي(١٠) (ت ٢٣٥ هـ)(١١).
٧. مسند إسحاق بن راهويه(١٢) (ت ٢٣٨ هـ)(١٣).
٨. مسند أحمد بن حنبل(١٤) (ت ٢٤١هـ)(١٥).
٩. سنن محمد بن ماجة(١٦) (ت ٢٧٥ هـ)(١٧).
١٠. سنن أبي داود(١٨) (ت ٢٧٥ هـ). مورد واحد(١٩). وعقبه بقوله: (وليس في كتابي
عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث).
١١. سنن الترمذي(٢٠) (ت ٢٧٩ هـ)(٢١).
١٢. مسند أبي يعلى الموصلي(٢٢) (ت ٣٠٧ هـ) (٢٣).
١٣. جامع البيان عن تأويل آي القرآن. لمحمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ). فيما يزيد عن مائتي مورد(٢٤).
١٤. شرح معاني الآثار لأحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي (ت ٣٢١ هـ)(٢٥).
١٥. صحيح محمد بن حبّان(٢٦) (ت ٣٥٤ هـ)(٢٧).
١٦. المعجم الكبير للطبراني(٢٨) (ت ٣٦٠ هـ)(٢٩).
١٧. المعجم الأوسط له كذلك(٣٠).
١٨. الدعاء له أيضاً(٣١).
١٩. شعار أصحاب الحديث لابن إسحاق الحاكم(٣٢) (ت٣٧٨هـ)(٣٣).
٢٠. سنن الدارقطني(٣٤) (ت ٣٨٠ هـ)(٣٥).
٢١. السنن الكبرى للبيهقي(٣٦) (ت ٤٥٨ هـ)(٣٧).
وأما في مصادرنا المحفوظة فقد أخرج له:
١. أصل زيد الزرّاد ــ بالنسخة الواردة في الأصول الستة عشر ــ قال: (حدّثنا جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت أبا جعفر g يقول: ((إنّ لنا أوعيةً نملؤها علماً وحكماً..))(٣٨).
٢. نوادر علي بن أسباط ــ بالنسخة الواردة في الأصول الستة عشر ــ ورد في موضع منه (عمرو بن ساير عن جابر عن أبي جعفر g)، والصواب: (عمرو بن شمر)، كما ورد في ثواب الأعمال(٣٩).
٣. كتاب جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي ــ بالنسخة الواردة في الأصول الستة عشر ــ، ويلاحظ أنّ كتابه احتوى على مجموعة أحاديث عن عدد من الرواة، فروى حميد بن شعيب عن جابر الـجعفي سبعة وثمانيـن حديثاً متتالياً ــ عدا الحديث ٤٠, ٤١ ــ مما قد يظن أنه قطعة من كتب جابر(٤٠). وروى في مجموعة أخرى ثلاثة أحاديث عن إبراهيم بن جبير عن جابر(٤١)، وأخرج أيضاً عن جابر حديثاً آخر(٤٢).
٤. كتاب المشيخة للحسن بن محبوب السرّاد أو الزرّاد، فقد روى ابن إدريس في مستطرفاته عن جابر الجعفي من كتاب المشيخة حديثين(٤٣).
٥. كتابا المؤمن(٤٤) والزهد(٤٥) للحسين بن سعيد الأهوازي من أصحاب الأئمة الرضا والجواد والهادي h المتوفى في القرن الثالث الهجري.
٦. كتاب المحاسن(٤٦) لأحمد بن محمد بن خالد البرقي (ت ٢٧٤هـ).
٧. كتاب بصائر الدرجات(٤٧) لمحمد بن الحسن الصفار (ت ٢٩٠هـ).
٨. كتاب بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله الأشعري القمي (ت ٢٩٩ أو ٣٠١هـ) الذي اختصره الحسن بن سليمان الحلي المتوفى بداية القرن التاسع فقد أخرج له أربعة عشر حديثاً(٤٨)، وقد انتزع الحلي هذه الأحاديث من البصائر الأصل.
٩. تفسير العياشي لمحمد بن مسعود العياشي (ت ٣٢٠هـ) ستة وتسعين حديثاً(٤٩).
١٠. تفسير القمي المنسوب لعلي بن إبراهيم بن هاشم القمي (ت حدود ٣٢٩هـ) سبع عشرة رواية عن جابر بن يزيد الجعفي(٥٠).
١١. كتاب القراءات(٥١) لأبي عبد الله أحمد بن محمد السيّاري(٥٢) (ت ق٣) فقد نقل عن جابر في خمسة وعشرين موضعاً من كتابه، ويحتمل أنه أخذها من تفسير جابر وهي في خصوص قراءة الآيات(٥٣).
١٢. الكافي بأقسامه الثلاثة ــ من الأصول والفروع والروضة ــ لثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني (ت ٣٢٩هـ) مائة وسبعين رواية(٥٤).
١٣. الإمامة والتبصرة لعلي بن الحسين بن بابويه القمي (ت ٣٢٩هـ) خمسة أحاديث(٥٥).
١٤. كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه (ت ٣٦٨هـ) أربعة عشر حديثاً(٥٦).
١٥. من لا يحضره الفقيه للصدوق (ت ٣٨١هـ) خمسة وثلاثين حديثاً(٥٧).
١٦. تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي (ت ٤٦٠هـ) ستة وأربعين حديثاً(٥٨).
١٧. الاستبصار له أيضاً خمسة عشر حديثاً(٥٩).
ولم نذكر سائر كتب الصدوق والشيخ، وكتب الحديث بعد الشيخ الطوسي من جهة عدم الحاجة، ويستنبط من أسانيد كتب الحديث ــ وما يحدس به من مصادرها ــ احتواء كتب الحديث في طبقة تلاميذ تلاميذه من أصحاب الإجماع وغيرهم ــ كالطبقة السادسة ــ عموماً على بعض روايات جابر بن يزيد الجعفي، بل يمكن إثبات ذلك بالنظر إلى تصريح من نقل عنه في المصادر كالشيخ في التهذيبين.
كما أنه روي عن جابر كثير في من كتب التاريخ والسيرة، منها:
١. مقتل الحسين لأبي مخنف(٦٠) (ت ١٧٥هـ).
٢. وقعة صفين لنصر بن مزاحم المنقري (ت ٢١٢هـ).
٣. مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا(٦١) (ت ٢٨١هـ).
٤. تاريخ الأمم والملوك لمحمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ).
٥. مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني(٦٢) (ت ٣٥٦هـ).
كما تعتمد كتب الغلاة أيضاً بشكل أساسي على روايات تنقلها عن جابر بن يزيد الجعفي.
موقف علماء الفريقين من جابر الجعفي.
اختلف حول الرجل كل من علماء الفريقين اختلافاً كبيراً..
أما علماء الإمامية فقد وثقه ابن الغضائري والمفيد في بعض كلماته وساعد عليه بعض ما روي في حقه من طريق أئمة أهل البيت i، وذهب جماعة إلى أنه من خاصة أصحاب الأئمة i وأوليائهم في مجموع مميزاته العلمية والمعنوية، وجرحه المفيد في بعض آخر من كلماته وتبعه النجاشي، والراجح أن الضعف إنما كان في بعض الرواة عنه وليس فيه.
وأما الجمهور فهم أيضاً بين موثق له ومبالغ في ورعه وصدقه، وبين قادح فيه لكونه كذاباً بما يبدو بالنظر إلى مجموعه أن أساس القدح فيه حسب ما أفصح عنه بعضهم(٦٣): إنما كان رأيه وليس حديثه.
وينبغي الالتفات إلى أن الذي يظهر بالنظر إلى كلمات علماء الرجال والتاريخ في شأن جابر أن كثيراً من الأخبار المتعلقة بجابر قد ضاعت ولم تدوّن، فقد كان جابر رجلاً مشهوراً صاحب حكايات وأخبار، وقد ذكر الصفار في بصائر الدرجات أنه حدثنا أحمد بن محمد [بن عيسى]، عن علي بن الحكم قال: حدثني زياد بن أبي الحلال قال: اختلف الناس في جابر بن يزيد وأحاديثه وأعاجيبه، قال: فدخلت على أبي عبد الله g وأنا أريد أن أسأله عنه فابتدأني من غير أن أسأله: ((رحم الله جابر ابن يزيد الجعفي كان يصدق علينا، ولعن الله المغيرة بن سعيد(٦٤)، كان يكذب علينا))(٦٥).
وقد وصل إلينا جملة من الحكايات عن جابر أغلبها بإسناد ضعيف، إلا أن الظاهر ضياع جملة منها.
ومما ينبه على ذلك ما ذكره النجاشي من أن أحمد بن محمد بن عبيد الله الجوهري (ت ٤٠١هـ) ألّف كتاباً في أخبار جابر الجعفي(٦٦).
وقد ذكر النجاشي أن الشيخ المفيد كان ينشد أشعاراً عن جابر، قال: (كان شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان S ينشدنا أشعاراً كثيرة في معناه تدل على الاختلاط، ليس هذا موضعاً لذكرها)(٦٧).
ولم يصل إلينا شيء من أشعار جابر من طرق الفريقين، كما أنه لم يصل إلينا كتاب الجوهري في أخبار جابر الجعفي.
ولعل من أسباب ذلك إعراض الجمهور عن أخبار جابر بعد دخوله في مذهب الإمامية في أثر تتلمذه على الباقر والصادق h، وضياع كثير من تراث الإمامية ــ لاسيما ما كان يُتلقى ضرباً من الترف ــ لاسيما في ظل المصاعب التي كانوا يعانونها في حفظ كتبهم والتي ضاع في أثرها كثير من مصنفاتهم وتاريخهم.
والحديث في هذه المقالة ــ كما قلنا ــ مسوق بالأصالة لتحقيق وثاقة جابر أو عدمها، إلا أن طبيعة شخصية جابر اقتضت الحديث تمهيداً عن جملة من أبعاد شخصيته، لأن الرواة على قسمين:
قسم لا معلومات عنه إلا ما ورد من رواياته، أو توصيفه بالثقة وعدمها بالنظر إليها.
وقسم يكون ذا أدوار تاريخية واجتماعية وسياسية، وتكون هناك أخبار كثيرة حول دوره وتتنازعه المذاهب المختلفة، وتوجد حوله نقاط غامضة مثل المفضل بن عمر الجعفي ومحمد بن سنان الزاهري وغيرهما، وجابر بن يزيد من هذا القسم، وهذا القسم لابدَّ من مزيد تدقيق في كثير من حيثيات حياته لرفع جهات الإبهام في شخصيته.
وقد اعتمدت في هذا البحث على مختلف كتب الرجال والحديث والتاريخ والفِرَق مما تطرق فيه لذكر جابر الجعفي، يضاف إلى ذلك جملة تأملات لبعض أساتيذنا(٦٨) (دامت بركاته) تضمنت عدّة نكات حول الرجل وحياته، والله ولي التوفيق.
ونعقد الكلام حول الرجل في مقامات أربعة:
الأول ــ تمهيدي ــ: في التعريف بجابر: نسبه، علمه، مذهبه، وخصوصيات أخرى.
الثاني: في كتب جابر.
الثالث: في وثاقته وعدمها عند الفريقين.
الرابع: في معجم بأسماء الذين روى جابر عنهم ورووا عنه.
أما المقام الأول فالكلام فيه في جهات.
الجهة الأولى: نسبه وكنيته.
المشهور بين علماء الرجال من الفريقين أن جابر من قبيلة جعفي، كما وصفه كل من ذكره: فمن الإمامية البرقي والكشي وابن الغضائري والنجاشي والطوسي. ومن الجمهور ابن سعد والبخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهم، وقد وصف به كثيراً عند ذكره في أسانيد الروايات حتى أصبح هذا اللقب مميزاً له عمن يشاركه في هذا العنوان فيقال له: (جابر بن يزيد الجعفي)، وقد يستغنى عن ذكر أبيه فيقال: (جابر الجعفي).
وقد ورد في الكافـي بإسناده عن عمرو بن شمر عن جابر قال: قال لي أبوعبد الله g: ((يا أخا جعف إن الإيمان أفضل من الإسلام، وإن اليقين أفضل من الإيمان، وما من شيء أعز من اليقين))(٦٩).
وهذا المقدار قد يحتمل الانتساب إلى قبيلة جعفي بالولاء أو الزواج منهم لما وقع في جمع آخر.
إلا أن بعض علماء الرجال والأنساب صرحوا بأن الرجل عربي قديم.
قال النجاشي (ت ٤٥٠هـ): (جابر بن يزيد، أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد الجعفي، عربي، قديم(٧٠)، نسبه: ابن الحارث بن عبد يغوث بن كعب بن الحارث بن معاويـة بـن وائـلبـن مـرار [ظ. ابن مران(٧١)] بن جعفي. لقـي أبا جعـفـروأبـا عبـد الله h ومات في أيامه سنة ثمان وعشرين ومائة)(٧٢).
وقد انفرد المزي(٧٣)(ت ٧٤٢هـ) بين علماء الرجال بذكر نسبه الكامل وكأنه اقتبسه من فهرست النجاشي، حيث قال: (جابر بن يزيد بن الحارث بن عبد يغوث بن كعب ابن الحارث بن معاوية بن وائل بن مرئي [ظ. ابن مران] بن جعفي الجعفي، أبو عبد الله، ويقال: أبو يزيد، ويقال: أبو محمد الكوفي)(٧٤).
وحيث إنّ جابراً كان من المشاهير فإنّ أغلب كتب الأنساب تعرّضت لذكره في ضمن ذكر قبيلته جعفي، أو بعض فروعها، قال ابن حزم (ت٤٥٦هـ): (وجابر بن يزيد بن الحارث بن زيد بن عبد يغوث بن كعب بن الحارث بن معاوية بن وائل بن مران بن جعفي، المحدّث المتّهم بالكذب)(٧٥).
وقال السمعاني (ت٥٦٢هـ): (ومن القدماء أبو يزيد جابر بن يزيد الجعفي من أهل الكوفة وقيل كنيته أبو محمد)(٧٦).
وذكر ابن الأثير (ت ٦٣٠هـ) نسبه، فقال: (الوائلي نسبة إلى وائل بن مروان [ظ. مران] بن جعفي، بطن من جعفي، منهم جابر بن يزيد بن الحارث بن زيد بن عبد يغوث بن كعب بن الحارث بن معاوية بن وائل. الفقيه الوائلي كان من غلاة الشيعة)(٧٧).
وحكى الشيخ في رجاله في ذكره في أصحاب الباقر g عن القتيبي(٧٨) أنه قال: إنّه من الأزد(٧٩).
وهذا خطأ بيِّن، وإنْ لم يعترض على الشيخ، بل حكاه عامّة مَن بعده من غير اعتراض عليه. فإنّ كون جابر جعفياً في غاية الوضوح والاشتهار.
والظاهر وقوع الخطأ في حكاية الشيخ عن القتيبي، لا من جهة القتيبي، كما تنبّه له صاحب القاموس R، فقال: (إنّ قول الشيخ هذا خلط منه بين هذا وبين جابر بن زيد، إذ عنون القتيبي "وهو ابن قتيبة" في معارفه كليهما في التابعين، وقال في هذا: "جابر الجعفي، وكان ضعيفاً في حديثه، ومن الرافضة الغالية الذين يؤمنون بالرجعة، وكان صاحب شعبذة ونيرنجات، وقد روى عنه الثوري وشعبة".
وقال في جابر بن زيد: "قال الواقدي: هو من الأزد، وقال الأصمعي: جوفي من اليمن". فتوهّم الشيخ أنّه عنونه مرتين، ولا بدَّ أنَّه قرأ قوله: "جوفي" جعفي)(٨٠).
والأقرب أنَّ منشأ الخطأ هو وقوع خطأ في نسخة الشيخ من كتاب ابن قتيبة (المعارف) من تصحيف (زيد) إلى (يزيد)، ولفظ ابن قتيبة في (جابر بن زيد) ما يلي: (جابر بن زيد. قال الواقدي: هو من الأزد، ويكنى: أبا الشّعثاء. وحدّثني سهل بن محمد، عن الأصمعي، قال: أبو الشعثاء جوفي [جوفي: نسبة إلى درب الجوف، بالبصرة] من اليمن، وكان أعور. ومات سنة ثلاث ومائة)(٨١).
وأيّاً كان، فإن سائر ما ذكر في المعارف عن الرجل مثل: (كنيته، وعوره، وسنة وفاته) مما كان ينبغي أن يكون منّبهاً على خطأ الكتابة، مضافاً إلى ذكره جابر الجعفي في موضع آخر(٨٢).
وقد عُلِمَ مما ذكرنا اعتماد الشيخ في رجاله على كتاب ابن قتيبة ولو بالواسطة.
والمتحصّل: أنّه لا خلاف في اسمه ونسبه وبلده، ولكن وقع الخلاف في كنيته، فرجّح النجاشي بأن كنيته (أبو عبد الله)، ونسب إلى القيل بأنها (أبو محمد)، وهي المذكورة في حديثين:
أحدهما: ما ورد في أصل جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي، من أن جابراً قال ذات مرة: (مات والله الذي لا إله إلا هو، قال: قلنا مَن يا أبا محمد؟ قال: مات والله الذي لا إله إلا هو، الوليد)(٨٣).
والآخر: ما ورد في رجال الكشي: (جاء العلاء بن يزيد رجل من جعفي، قال: خرجت مع جابر لما طلبه هشام حتى انتهى إلى السواد، قال: فبينا نحن قعود وراعٍ قريب منا: إذ لفتت نعجة من شائه إلى حمل، فضحك جابر، فقلت له: ما يضحكك أبا محمد؟...)(٨٤).
وأما عند العامة فكنيته مرددة بين (أبي محمد، وأبي يزيد، وأبي عبد الله(٨٥)).
وأمَّا الأوّلان فذكر البخاري (ت ٢٥٦هـ): (قال علي(٨٦): أراه أبا يزيد... عن شعبة: عن جابر بن يزيد أبي محمد)(٨٧).
وقال ابن أبيحاتم الرازي (ت ٣٢٧هـ): (جابر بن يزيدالجعفي الكوفي أبو محمد)(٨٨).
وقال ابن حبان (ت ٣٥٤هـ): (جابر بن يزيد الجعفي من أهل الكوفة كنيته أبو يزيد وقد قيل أبو محمد...)(٨٩).
وكأنّ الوجه في الاختلاف فيه: عدم اشتهار جابر بكنيته، بل باسمه وقبيلته، فكان كل واحد يكنيه بمن يعلم من أولاده، ولا أهمية لهذا الخلاف، إذ لم تقع كنيته في مورد يحتمل أن يكون قد أريد بها.
الجهة الثانية: قبيلته.
جعفي قبيلة قحطانية يمنية تنتسب إلى (جعف بن سعد العشيرة من مذحج)، وقد قدم وفد منهم على النبي e في عام الوفود وأسلموا وشاركوا في حرب القادسية وبقوا بعد الفتوحات في الكوفة، فكانوا حيّاً من أحيائها ــ على عادة القبائل في السكن الجماعي ــ كما كان لسائر القبائل أحياء فيها مثل حي كندة. ولهذه القبيلة في حيّها بالكوفة مسجد يعرف بمسجد جعفي صلى فيه أمير المؤمنين g ودعا فيه(٩٠)، وذكر ابن سعد(٩١): أن عمرو بن شمر الجعفي ــ تلميذ جابر ــ كان إمام مسجد جعفي ستين سنة وكان قاصاً، ولعل عمرو بن شمر قام مقام جابر بعد وفاته (١٢٨ ــ ١٧١هـ)، ولعله كان يؤم الناس في حياته أيضاً لترك جابر الجماعة احتياطاً.
ولا يبعد أن جابراً كان يؤم الناس في هذا المسجد.
وقد ورد في التاريخ عن عمران بن مسلم قال: (مرّ رجل من صحابة الحجاج على مؤذن جعفي وهو يؤذن، فأتى الحجاج فقال: ألا تعجب من أني سمعت مؤذناً يؤذن بالهجير قال: فأرسل فجاء به، فقال: ما هذا؟ قال: ليس لي أمرٌ، إنما سويد(٩٢) الذي يأمرني بهذا، فأرسل إلى سويد، فجيء به، فقال: ما هذه الصلاة؟ قال: صليتها مع أبي بكر، وعمر، وعثمان...) الحديث(٩٣).
وقد راج التشيع في الكوفة بعد وفود أمير المؤمنين g واتخاذها عاصمة له، وتبليغه لحق أهل البيت i من على منبره في خطبه البليغة التي اعتنى الكوفيون بحفظها حتى جمع جملة منها الرضي في نهج البلاغة، وإليهم ينتمي جملة من أصحاب أمير المؤمنين والحسن وعلي بن الحسين والباقر والصادق ومن بعدهم _ كما يظهر من ملاحظة رجال الشيخ وفهرسته، وفهرست النجاشي، كما كان في مواليهم أيضاً جماعة من الرواة والمحدثين، وقد استشهد بعض الباحثين على تشيع المتنبي بأنه من قبيلة جعفي(٩٤).
وقد كان منهم وفي مواليهم قوم من الجمهور ذكرهم الجمهور في كتبهم، ومن أبرز مواليهم من علماء الجمهور (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ابن بردزبه البخاري الجعفي)، صاحب الصحيح، فإنه جعفي بالولاء على ما صرحوا به.
الجهة الثالثة: عقب جابر الجعفي وقرابته.
تشير كنى جابر إلى وجود أولاد له بعنوان (يزيد وعبد الله ومحمد) إلا أنه لم يذكر أيّاً منهم في الرواة والعلماء(٩٥).
نعـــم، ظـن بعــض علمــاء الرجـــال أن (إسماعيـل بن جابـــر) ــ أحــد الـرواة عــن الإماميـــن الباقــر والصــادق h ــ هو ابن جابــر الجعفي، كما عنّونــه في رجــال الكشي والبرقي والنجاشي والشيخ ومصادر أخرى(٩٦)، وعليه جرى بعض الباحثين(٩٧).
ولكن الظاهر أنه خطأ نشأ عن انسباق عنوان (جابر) إلى (الجعفي) في ذهن الكشي وسائر من أشير إليه، أو عن تحريف (الخثعمي) إلى (الجعفي)، فإنه ليس هناك أي شاهد على كون (إسماعيل) ابناً لجابر ولا من قبيلة جعفي، فلم ترد له أية رواية عن جابر، ولا وصف بالجعفي في أي موضع عدا موردين يتوقع وقوع الخطأ فيهما(٩٨)، ولا ذكر اسمه ثلاثياً بأن يقال: (إسماعيل بن جابر بن يزيد)، كما هو المتعارف في سائر أولاد الأعلام من وقوع ذلك في بعض موارد ذكرهم مثل (عبيد بن زرارة) فيقال: (عبيد بن زرارة بن أعين)، أو (عبد الله بن بكير بن أعين).
هذا, وقد يدعى أن (ابن مسكان) ابن أخي جابر، فقد ذكر ابن إدريس في موضعٍ من مستطرفات السرائر ــ فيما استطرفه من كتاب نوادر المصنَّف لمحمد بن علي ابن محبوب ــ عند ذكر ابن مسكان ما لفظه: (قال محمد بن إدريس: واسم ابن مسكان: الحسن، وهو ابن أخي جابر الجعفي، غريق في الولاء لأهل البيت i)(٩٩).
وهذا خطأ منه، فإن (ابن مسكان) هو (عبد الله) وهو من الموالي، فهو مولى عنزة كما ذكر البرقي والشيخ في رجاله، والنجاشي(١٠٠).
وقال إسحاق ابن راهويه في مسنده (ت ٢٣٨هـ): (ذكر لنا عن شريك، عن جابر الجعفي، عن خالته أم عثمان، عن الطفيل بن أخي جويرية، عن جويرية، عن رسول الله e قال: من لبس الحرير في الدنيا ألبسه الله [ثوباً] من النار)(١٠١).
وذُكر لجابر في بعض أسانيد العامة خالة يروي عنها كما روى ابن عساكر (ت٥٧١هـ) بإسناده عن (أبي القاسم إسماعيل بن أحمد، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور، أنا أبو طاهر المخلص، أنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف، نا أبو عبيدة التميمي، نا شعيب بن إبراهيم التيمي، نا سيف التميمي، نا جابر بن يزيد الجعفي، عن أم جهيش خالته إحدى بني جذيمة، قالت: بينا نحن بدثينة بين الجند وعدن، إذ قيل هذا رسول رسول الله e...)(١٠٢).
الجهة الرابعة: مشايخه في العلم.
تتلمذ جابر عند أغلب الوجوه البارزة من التابعين من الطبقة السابقة عليه وأخذ منهم الحديث، وقد جاء في تراثه عند الـجمهـور روايتـه عن الإمام مـحمد بن علي الباقر g . ومن الصحابة: أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي، وجابر بن عبد الله ــ على احتمال غير راجح، كما سيأتي ــ ومن التابعين: تميم بن حذيم، وثابت بن أبي صفية (أبو حمزة الثمالي)، وسويد بن غفلة، وعبد الله بن يحيى الحضرمي، وأبو حريز عبد الله بن الحسين قاضي سجستان، والحارث بن مسلم، وخيثمة بن أبي خيثمة البصري، وزيد العمي، وسالم بن عبد الله بن عمر، وطاووس بن كيسان، وعامر بن شراحيل الشعبي، وعبد الله بن نجي، وعبد الله بن عبد الرحمان بن الأسود بن يزيد، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة مولى ابن عباس، وعمار الدهني، والقاسم بن عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، ومجاهد بن جبر، ومحمد بن قرظة الأنصاري، وأبو الزبير محمد بن مسلم المكي، وأبو الضحى مسلم بن صبيح، وأبو عازب مسلم بن عمرو، والمغيرة بن شبيل.
وأما تراثه عند الإمامية فإن جلّه عن الإمامين الباقر والصادق h، ولكن وردت له روايات مرسلة عن النبي e، أو عن طريق آخرين من الصحابة والتابعين، وإن كانت غالب أسانيد هذا القسم من رواياته ينتهي إلى طرق الجمهور.
فقد روى مرسلاً عن رسول الله e روايتين، وواحدة عن أمير المؤمنين g ، وروى روايتين عن الإمام علي بن الحسين h، وعن الإمام الباقر g ما يزيد على أربعمائة وخمسين رواية، وعن الإمام الصادق g ما يزيد على ثمانين رواية.
وروى عن جماعة من الصحابة والتابعين، روايات أسانيد كثير منها عامية، فروى عن جابر بن عبد الله الأنصاري مباشرة اثنتي عشرة رواية، وروايتين بتوسط أبي الزبير المكي، ورواية واحدة بتوسط أبي نصرة [أبي حمزة]، ورجل، وروى أربع روايات عن عبد الله بن نجي الحضرمي [الكندي]، وروى ثلاث روايات عن الشعبي، وسعيد بن المسيب، ورواية واحدة عن كل من: أبي حمزة الثمالي، وأبي الطفيل، وشرحبيل بن سعد الأنباري، ومسافر، وعبد الأعلى، ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن سابط، وإبراهيم القرشي، وتميم بن جذيم، وعكرمة، وسويد بن غفلة، ومجاهد، والهيثم بن عبد العزيز، وأرسل عن المسيب بن نجية رواية واحدة، ورفع رواية عن أبي مريم.
وسيأتي تفصيل الكلام في ذلك في المقام الرابع إن شاء الله تعالى.
الجهة الخامسة: في ولادة جابر ووفاته وعمره.
ولنقدم الكلام في وفاته لتعرض مترجميه لها، فنقول: في تاريخ وفاته S أقوال:
الأول: ما هو المشهور بين رجاليي الخاصة والعامة من أن تاريخ وفاته سنة ١٢٨هـ، وعليه النجاشي(١٠٣) والشيخ ناسباً ذلك إلى ابن حنبل (ت ٢٤١هـ)(١٠٤)، وذكره أيضاً محمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)(١٠٥)، والبخاري (ت ٢٥٦هـ)(١٠٦)، وابن حبّان (ت ٣٥٤هـ)(١٠٧)، والفضل بن دكين أبو نعيم (ت ٢١٨ أو ٢١٩هـ) ــ كما في الكامل(١٠٨) ــ، وأبو موسى محمد بن المثنى (ت ٢٥٢ هـ)(١٠٩)، وآخرون.
الثاني: ما عن مطين(١١٠) عن المفضل بن صالح من أنه توفي (سنة ١٢٧ هـ)(١١١).
الثالث: ما عن ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين من أنه توفي (سنة ١٣٢هـ)(١١٢).
الرابع: ما ذكره الدميري (ت٨٠٨هـ) من أنه توفي سنة ست وستين ومائة(١١٣)، وكأنّ كلمة (ستين) غلطٌ، والصواب (سنة ست وعشرين).
وقد رجّح القول الثالث بعض الباحثين(١١٤) استناداً إلى رواية رواها الكشي، وهو محل نظر.
وتفصيل ذلك: إن ما يمكن أن يؤيد به هذا القول أمور:
الأول: ما رواه الكشي عن (جبريل بن أحمد(١١٥)، حدثني الشجاعي(١١٦)، عن محمد ابن الحسين(١١٧)، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: دخلت على أبي جعفر g وأنا شاب، فقال: ((من أنت؟)). قلت: من أهل الكوفة، قال: ((ممن؟)). قلت: من جعفي، قال: ((ما أقدمك إلى هاهنا؟)). قلت: طلب العلم، قال: ((ممن؟)). قلت: منك، قال: ((فإذا سألك أحد من أين أنت؟ فقل من أهل المدينة)). قال، قلت: أسألك قبل كل شيء عن هذا، أيحل لي أن أكذب؟ قال: ((ليس هذا بكذب من كان في مدينة فهو من أهلها حتى يخرج)). قال: ودفع إليّ كتاباً وقال لي: ((إن أنت حدثت به حتى تهلك بنو أمية فعليك لعنتي ولعنة آبائي، وإذا أنت كتمت منه شيئاً بعد هلاك بني أمية فعليك لعنتي ولعنة آبائي، ثم دفع إليّ كتاباً آخر، ثم قال: وهاكَ هذا فإن حدثت بشيء منه أبداً فعليك لعنتي ولعنة آبائي))(١١٨).
وهذه الرواية رواها ابن شهرآشوب عن أبي كهمس وليس فيها هذه التتمة: (قال كهمس [هكذا في المصدر، والصواب أبو كهمس(١١٩) بشهادة ما ورد في الأسانيد(١٢٠)]: (قال لي جابر الجعفي: دخلت على أبي جعفر g فقال لي: ((من أين أنت؟)) فقلت: من أهل الكوفة، قال: ((ممن؟)). قلت: من جعف، قال: ((ما أقدمك إلى هاهنا؟)) قلت: طلب العلم، قال: ((ممن؟)). قلت: منك، قال: ((إذا سألك أحد من أين أنت؟ فقل: من أهل المدينة))، قلت: أيحل لي أن أكذب؟ قال: ((ليس هذا كذباً من كان في مدينة فهو من أهلها حتى يخرج))(١٢١).
وهذه الرواية..
أولاً: ضعيفة سنداً ولا أقل بعمرو بن شمر والشجاعي.
وثانياً: إن في الذيل المذكور غرابة من جهات:
منها: أنه لم يعهد في الآثار الصحيحة أن الأئمة iدفعوا لأحد من أصحابهم كتاباً، بل كان أصحابهم أحياناً يكتبون ما يذكرونه.
ومنها: أن مقتضى مساق الرواية أن ذلك كان في أول لقاء للإمام g بجابر، ومن ثَمَّ سأله عن اسمه وموطنه وقبيلته، فكيف يثق بهحتى يعطيه كتاباً ويجعله من أصحاب سره!!
ومنها: أن ما ذكره عنه g : ((إن أنت حدّثت به حتى تهلك بنو أمية فعليك لعنتي ولعنة آبائي...))، بعيد عن أسلوب الإمام g وأدبه، بل كانوا يقولون تعريضاً لمن يترك التقية وبثّ أسرارهم: ((إن التقية ديني ودين آبائي))، وأنه ((لا دين لمن لا تقية له))، وإنما هذه التعابير من أساليب الغلاة في كيفية سترهم لأسرارهم.
وعليـه فلا يبعـد كـون الزيـادة في الحـديث مـن جـهة (عمـرو بن شمر) الذي اتـهـم بالزيادة في كـتب جابر وأحاديثه أو بعـض من بعده، ومن عادة الضعفـاء الإضافة على
الروايات المعهودة حتى تنال التصديق تبعاً.
وعليه فلا اطمئنان بذيل الرواية الذي انفرد به عمرو بن شمر.
الثاني: إن اليعقوبي المؤرخ (ت٢٨٤هـ) عَدّ جابر الجعفي من الفقهاء في عهد أبي العباس السفاح الذي تولى الخلافة سنة (١٣٢هـ)(١٢٢)، كما عدّه من الفقهاء في أيام مروان الحمار آخر خلفاء بني أمية(١٢٣).
ولكن في الاعتماد على قول اليعقوبي هذا في مقابل قول غيره من المؤرخين وعلماء الرجال، نظر، لاسيما أنّ عَدَّ جابر من الفقهاء في أيام السفاح غير وجيه حتى لو كان قد توفى في نفس سنة خلافته.
الثالث: ما ورد من رواية أحداث أصحاب الصادق g عنه مثل:
١. عبد الله بن سنان.
٢. هارون بن خارجة.
٣. حميد بن المثنى أبو المغرا العجلي.
٤. مرازم بن حكيم الأزدي المدائني.
٥. مثنى بن الوليد الحناط.
٦. سيف بن عميرة النخعي.
٧. محمد بن الفضيل بن كثير الصيرفي.
٨. نصر بن قابوس اللخمي القابوسي، إلى غير هؤلاء من الرجال.
هذا، ولكن الظاهر عدم إدراك جمع من هؤلاء لجابر ولو كانت وفاته (١٣٢هـ)، ولا يبعد وقوع سقط في أسانيد هذه الروايات، فإن أسانيد الروايات عن جابر يكثر
الخلل فيها. وسيأتي تحقيق ذلك في المقام الرابع إن شاء الله تعالى.
فالأرجح ما عليه قول المشهور.
وأما الكلام على ولادته فالواقع أنه لم يتعرض أحد لذكرها شأن ولادة أغلب الرواة، كما لم يحدد له عمر يستنبط منه سنة ولادته ــ كما يذكر في بعض الرواة ــ، ولا شك أن جابراً لم يخترم مبكراً كأن يكون قد توفي عن أربعين سنة أو دونها مثلاً، وإلا لذكر ذلك في شأنه لاسيما مع شهرته، بل الظاهر أنه عاش عمراً طبيعياً على الأقل بحدود (٦٠ سنة)، فإنه كان من مشايخ أهل الحديث في طبقته، وعليه فلا بدَّ أن يكون مولوداً سنة (٧٠هـ)على أقل تقدير، ولا يبعد أن تكون ولادته حدود (٦٠ ــ ٦٥هـ).
وربما قيل: (إنّه يمكن تعرف عصر مولده مما اتفق عليه الأكثرون، من أنه مات سنة ثمان وعشرين ومائة، وأيضاً من كونه شيخاً كبير السن حين مات، وهو في العادة ابن ثمانين أو قبله أو بعده بقليل. ومن أنه روى عن غير واحد من الصحابة وأكابر التابعين، كما سيأتي ذكرهم. ومن كونه تابعياً، كما صرح به الشيخ في أصحاب الصادق g بقوله: (تابعي أسند عنه)، وقد عدّ جماعة من نظرائه من أصحاب الصادق g من التابعين مثل أبي حمزة الثمالي، وإسماعيل بن عبد الرحمان الكوفي، وعبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي h، وغيرهم كما في مناقب ابن شهرآشوب في أصحابه g من التابعين. وغير ذلك من الشواهد التي ستعرفها إن شاء الله. وعلى هذا فهو على الظاهر من مواليد سنة خمسين أو قبيل ذلك أو بعيدها)(١٢٤).
أقول: لم يثبت بلوغ جابر حدود الثمانين حتى تكون ولادته سنة (٥٠هـ) تقريباً، فإنه لو بلغها لنبهوا عليه عادة ــ لاسيما في مثله من المشاهير ــ. ولم أقف على ذكر كونه (شيخاً كبير السن حين مات) في كلمات الفريقين.
وأما عدّه من التابعين فلا يدل عليه، فإن التابعي عندهم من أدرك الصحابة وقد عدّهم ابن حجر طبقات أربع(١٢٥):
الأولى: طبقة كبار التابعين كسعيد بن المسيب (ت ٩٣هـ).
الثانية: الطبقة الوسطى من التابعين، كالحسن بن أبي الحسن البصري واسم أبيه يسار الأنصاري (ت ١١٠هـ)، ومحمد بن سيرين الأنصاري (ت ١١٠هـ).
الثالثة: الطبقة الصغرى منهم، الذين رأوا الواحد والاثنين، ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة كالأعمش (٦١ ــ ١٤٨هـ).
الرابعة: عاصروا الطبقة الثالثة ولكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة كابن جريج(١٢٦) (ت١٥٠هـ)، وعدّ بعدهم طبقة تابعي التابعين كالإمام الصادق g (٨٣ ــ ١٤٨هـ)، ومالك (٩٤ــ١٧٩هـ) والثوري (ت١٦١هـ)، وأيوب السختياني (٦٨ ــ ١٣١هـ)(١٢٧)، وعبد الله بن عون بن أرطبان (٦٦ ــ ١٥١هـ)(١٢٨)، وغيرهم.
وقد علم أن من الصحابة من بقي حتى بعد المائة كأبي الطفيل عامر بن واثلة، وقد عدّ من التابعين مثل هشام بن عروة بن الزبير (٦٠ ــ ١٤٥هـ)(١٢٩)، وحميد بن أبي حميد الطويل (٦٨ ــ ١٤٣هـ)(١٣٠)، وقتادة بن دعامة البصري (٦١ ــ ١١٧هـ)(١٣١)، وسليمان بن مهران الأعمش (٦١ ــ ١٤٨هـ)(١٣٢)، ويزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمداني الأشعري (٦٠ ــ ١٣٠هـ)(١٣٣).
فعدّه من التابعين لا يدل على تولده في حدود (سنة ٥٠هـ)، فهذا أبو حمزة الثمالي (ت١٥٠هـ) وأدرك علي بن الحسين g إدراكاً بيّناً، وروى عنه روايات مشهورة، كما أدرك بعضاً آخر من الصحابة مثل أنس بن مالك (ت٩١هـ)(١٣٤) وغيره، مع ذلك فالظاهر أنه ليس مولوداً سنة (٥٠هـ)، وإلا لكان قد عاش مائة سنة وهو ما لم يُذكر رغم شهرته وذكره في رجال العامة.
وأما جابر فلم يثبت في شأنه مثل ذلك، بل أغلب من روى عنهم ممن توفي حوالي المائة كالقاسم بن محمد بن أبي بكر (ت ١٠٢هـ)(١٣٥)، وعامر الشعبي (ت١٠٣هـ)، ومنهم من توفي بعدها كأبي الطفيل (ت ١١٠هـ)،
هذا، وقد ينقض على ما ذكرناه بورود روايته عن بعضٍ مما يقتضي تقديم سنة ولادته، وذلك عن ثلاثة:
١. ما ذكره بعض الأعلام(١٣٦) من روايته عن زينب العقيلة كما في الفقيه حيث ذكر الصدوق: (وروي عن إسماعيل بن مهران، عن أحمد بن محمد، عن جابر، عن زينب بنت علي g قالت...)(١٣٧).
وهذه الرواية ــ إن سلمنا بهذا الإسناد ــ مرسلة جزماً فإن العقيلة j كانت وفاتها ــ على المشهور ــ سنة (٦٢هـ)، فلا يمكن أن يروي جابر عنها حتى لو كانت ولادته بحدود الـ(٥٠هـ).
على أن الظاهر وقوع تحريف وسقط في هذا الإسناد، كما تنبّه له العلامة المجلسي الأول X، حيث قال: (والظاهر عن أحمد بن محمد الخزاعي، عن محمد بن جابر، عن زينب، كما هو في العلل(١٣٨). وسيجيء في الفهرست(١٣٩): عن محمد بن جابر، عن عبّاد العامري، عن زينب بنت عليg)(١٤٠).
هذا، وقد وردت رواية جابر الجعفي لهذه الخطبة في دلائل الإمامة عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر g(١٤١).
٢. روايته عن جابر بن عبد الله الأنصاري (ت ٧٨هـ).
فقد وردت رواية جابر بن يزيد الجعفي مباشرة عن جابر بن عبد الله الأنصاري في جملة من أسانيده العامية في كتب الإمامية في عدة مواضع في أمالي الصدوق(١٤٢)، وفي كمال الدين وتمام النعمة(١٤٣)، وفي معاني الأخبار(١٤٤)، وفي الفقيه(١٤٥)، وذكر الصدوق طريقه في المشيخة إلى جابر بن عبد الله الأنصاري عن طريقه(١٤٦)، وفي نوادر المعجزات(١٤٧)، وفي مستدرك الوسائل(١٤٨) نقلاً عن كتاب عمل شهر رمضان للسيد ابن طاووس.
ولو ثبتت هذه الرواية اقتضى تقديم ولادة جابر عمّا قدرناه من سنة (٦٠هـ) تقريباً، لأن عمره يكون حين وفاة جابر بن عبد الله الأنصاري ثماني عشرة سنة، وهذا العمر من غير المتعارف فيه تحمل الرواية، ولو حصل هكذا شيء لنبه عليه الرجاليون لأنه نادر الوقوع. وعليه فالمناسب أن تكون ولادته حدود نيّف وخمسين.
وهناك مورد آخر: وهو ما رواه قطب الدين الراوندي عن (دعبل الخزاعي قال: حدثني الرضا، عن أبيه، عن جده i قال: كنت عند أبي الباقر g إذ دخل عليه جماعة من الشيعة وفيهم جابر بن يزيد، فقالوا: هل رضي أبوك علي (بن أبي طالب) g بإمامة الأول والثاني؟ فقال: اللهم لا. قالوا: فَلِمَ نكح من سبيهم خولة الحنفية إذا لم يرضَ بإمامتهم؟ فقال الباقر g: امضِ يا جابر بن يزيد إلى (منزل) جابر بن عبد الله الأنصاري فقل له: إن محمد بن علي يدعوك...)(١٤٩) إلى آخر الرواية وهي طويلة وفيها كرامة لجابر بن عبد الله الأنصاري.
وهذه الرواية الأخيرة:
أولاً: ضعيفة بالإرسال.
وثانياً: إنها مـخالفة للواقع التاريخي، لأن مقتضاها أن الإمام الصادق كان عند أبيه g عند دخول وفد الشيعة عليه، مع أن ولادته g كانت بعد وفاة جابر بن عبد الله الأنصاري بخمس سنوات، إذ إنّ ولادته المباركة كانت (عام ٨٣هـ).
والجواب عن المواردالأُوَل: أن الوثوقبهذه الموارد بعيد، بالنظر إلى مجموع أمور:
أ. عدم وجود شواهد أخرى على حكاية جابر الجعفي عن آخرين من طبقة جابر الأنصاري، فهذه الحالة مفردة.
ب. إنّ لجابر بن عبد الله الأنصاري روايات كثيرة في كتب الجمهور، ولم ترد رواية جابر الجعفي عنه إلا بالواسطة.
كما روى عنه بالواسطة في جملة من روايات الخاصة، فقد وردت روايته عن جابر بن عبد الله الأنصاري بتوسط الإمام الباقر g في الكافي(١٥٠) وفي علل الشرائع(١٥١)، وأبي الزبير المكي في أمالي الصدوق(١٥٢) وفضائل الأشهر الثلاثة(١٥٣)، وعن رجلفي مستدرك الوسائل نقلاً عن آخر كتاب أبي جعفر محمد بن المثنى ابن القاسم الحضرمي(١٥٤).
ج. ضعف الإسناد في الموارد المذكورة إلى جابر الجعفي بمثل عمرو بن شمر، والمفضل بن عمر، وأبي جميلة المفضل بن صالح، وغيرهم، ومثل هؤلاء الضعفاء ممن لا وثوق بما تنفرد به أسانيدهم، إذ لا أقل من احتمال التدليس فيها.
د. إنّ جابر الأنصاري كان في المدينة وجابر الجعفي كان في الكوفة، ولم يذكر سفر جابر إلى المدينة في هذا التاريخ وإنما ورد في بعض رواياته سفره في زمان إمامة الإمام الباقر g، وكأنه كان بعد شهادة أبيه السجاد g عام (٩٥هـ).
٣. روايته عن محمد بن الحنفية المتوفى على الأرجح سنة (٨١ هـ)(١٥٥)، كما وقع في عدّة موارد:
الأول: ما في مصنف عبد الرزاق الصنعاني في أن (المؤذن المحتسب كالشاهر سيفه في سبيل الله)(١٥٦).
ولو تمت هذه الرواية لكان ذلك مقرباً لولادة جابر قبل سنة (٦٠) كـ (٥٥) مثلاً حتى يكون عمره (٢٦ سنة) مثلاً.
ولكن الوثوق بهذا الإسناد مشكل، ولاسيما أن جابراً كان بالكوفة وكان ابن الحنفية بالمدينة ثم برضوى وتوفي بها.
ومن المحتمل أن تكون الرواية في الأصل عن (محمد بن علي) من غير تقييد، وقد أريد به الباقر g ــ كما يتكرر في أسانيد جابر ــ، إلا أن عبد الرزاق لما وجد رواية (جابر عن محمد بن علي) ظن أن المراد به (ابن الحنفية) لشهرته.
وقد وردت في المحاسن رواية هذا الحديث عن جابر عن محمد بن علي من غير تقييد بـ (ابن الحنفية)، عن رسول الله e حيث روى البرقي عن عبيد بن يحيى بن المغيرة، عن سهل بن سنان، عن سلام المدايني، عن جابر الجعفي، عن محمد بن علي، قال: ((رسول الله e: المؤذن المحتسب كالشاهر بسيفه في سبيلالله، القاتل بين صفين))(١٥٧).
ويحتمل إرسال جابر الرواية عن ابن الحنفية، وكان ذلك أمراً متعارفاً، أو يكون قد سقط الواسطة فيكون الأصل مثلاً: (جابر عن محمد بن علي عن ابن الحنفية) ــ كما روى عن ابن الحنفية في مورد بتوسط الإمام الباقر g(١٥٨) ــ فدمج بعضهم الاسمين الأخيرين بتصور أن (عن) بينهما خطأ لوحدة العنوانين، والله العالم.
الثاني: ما ذكره المقريزي (ت٨٤٥هـ) بقوله: (وقال سيف(١٥٩): عن جابر بن يزيد عن محمد بن علي ابن الحنيفة قال: دخل القبر العباس وعلي والفضل وعبد الرحمن ابن عوف ــ رضي الله تبارك وتعالى عنهم ــ وكان بعض الأخوال يدخل مع العمومة القبر)(١٦٠).
وهذا الحديث ضعيف من أكثر من جهة:
الأولى: الإرسال بين المقريزي وبين سيف بن عمر.
الثانية: إن (سيف) قد ضعّفه عامة رجالي العامة، وذكروا في ترجمته أنه يروي الموضوعات، وقد اتهم بالزندقة(١٦١).
والحاصل: إن هذا الحديث لا يثبت.
الثالث: ما ورد من حكاية منازعة الإمام زين العابدين مع محمد بن الحنفية(١٦٢) وسوف نتعرض له في الحديث عن إمكان روايته عن الإمام السجاد g ونذكر النظر فيه هناك.
٣. روايته عن سعيد بن المسيب (ت٩٣هـ)، وقد وقعت روايته عنه في بعض أسانيده العامية في كتب الإمامية(١٦٣) مما في طريقه مثل محمد بن سنان، والمفضل بن عمر، ممن لا وثوق به.
الجهة السادسة: من روى عنه من أئمة أهل البيت i.
قد عدّ أصحابنــا جابــر فـي أصحـاب الباقـر والصـادق h فقـد عـدّه البرقي (ت٢٧٤هـ) في رجـالـه مـن أصحابهـما(١٦٤)، وقال النجاشي: (لقي أبا جعفر وأبا عبد الله h(١٦٥)، وذكره الشيخ الطوسي في رجاله في أصحاب أبي جعفر الباقر وأبي عبد اللهh، وقال في الموضع الثاني: (جابر بن يزيد، أبو عبد الله الجعفي، تابعي، أسند عنه، روى عنهماh)(١٦٦).
وقد يتراءى من عبارة النجاشي في ذكـره لقـاء جابــر مـع الإماميـن الباقر والصادق h أنه يشك في روايته عنهما، لذا قد يقال: (ولعله نشأ مما رواه الكشي [ص ١٩١ / ر ٣٣٥] عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير، عن محمد بن عيسى، عن علي ابن الحكم، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله g عن أحاديث جابر، فقال: ((ما رأيته عند أبي g قط إلا مرة واحدة، وما دخل عليّ قط))(١٦٧).
وقد أورد عليه: (بمخالفته لضرورة كونه من أصحابهما g، وروايته عنهما مؤوّل، أو أنه من الأغلاط التي أشار إليها النجاشي في ترجمة الكشي عند ذكر كتابه بقوله: (وفيه أغلاط كثيرة) ولو صدر عنه g مثله لشنّع به الأعداء).
وأقول: إن هذه الرواية لا تنفي روايته عن الباقر والصادق h، إذ المفروض فيها إثبات لقائه للباقر g ولو لمرة واحدة، ولا ينفي وقوع اللقاء معه في تلك المرة، ولا وقوع لقائه معهما وروايته عنهما من غير الدخول على أحدهما كما لو لقيهما في المسجد النبوي أو المسجد الحرام مثلاً.
نعم، هذه الرواية تقتضي نفي علاقته بالإمامين h وروايته عنهما بما لا يزيد على مقتضى الجلسة الواحدة، إلا أن يكون عرضياً خارج الدار.
والأقرب أن مبنى كلام النجاشي هو تضعيفه لجابر، فلا يحصل الوثوق بما زعمه من روايته عن الإمامين h، وحينئذ فيكون الاستناد إلى هذه الرواية في إثبات لقائه لا نفي روايته. نعم، يمكن أن تكون هذه الرواية من جملة مبادئ هذا التضعيف، لما ثبت عن جابر من روايات تقتضي أزيد مما جاء في هذه الرواية، وهي تنفي ذلك.
وعليه لا يصح مصادمته بروايته عن الإمامين h بالضرورة، فإنه لا ضرورة في البين عدا حكاية جابر وتلامذته الضعفاء، ولا باتفاق العلماء، فإن المقدار المحرز اتفاق من يوثقه ويصدقه فيما ينقله من روايته لا من يضعفه، فإن من يضعف الراوي لو ذكر روايته عن الإمام g فهو ناظر إلى ما يرد به الإسناد، كما هو المنظور العام في ذكر أصحاب الأئمة i، وإلا فلا سبيل إلى إثبات رواية كل من روى عن الإمام شيئاً فعلاً.
وأما حديث احتمال الخطأ في نسخة الكشي في هذه الرواية فلا يغفل عنه النجاشي المنبه على أصل ظاهرة الأخطاء فيه، ولكنه قد يكون مرهوناً بوجود كيفية مناسبة لوقوع الخطأ مثل تحريف لفظة بأخرى، أو زيادة كلمة ونحو ذلك، وليس هناك كيفية مناسبة تفرض للخطأ في هذه الرواية.
هذا، ولكن الإنصاف أنه لا يبعد الوثوق برواية جابر عن الإمامين h على كل حال ــ حتى لو قيل بضعفه ــ، لأن جملة من روايات جابر عن الإمام الباقرg لدى الفريقين(١٦٨)، وعنهماg عندنا من طريق الثقات، وتلفيقه لتلك الروايات ــ من غير أن يكون أي لقاء بالإمامين h عدا مرة واحدة ــ بعيد، بل ربما لم يكن يتأتى له أن يزعم الرواية عنهما فيما لم يروه إذا لم يكن يدخل عليهما ويسألهما وكان ذلك مما يوجب الريبة فيه، فتأمل.
وأما رواية الكشي فلا يبعد صدورها على وجه من التقية من السلطة، أو دفعاً لتصديق من روى عنه من الضعفاء، والأول أقرب لما سيأتي إن شاء الله تعالى من حراجة موقف (جابر) لدى السلطة.
وهل روى عن علي بن الحسين g (ت ٩٤هـ) أو لا؟
الظاهر أن طبقة جابر تسمح بالرواية عنه، لما مرّ من أنه توفي ـ على الأرجح ـ سنة (١٢٨هـ)، أي بعد وفاته g بثلاث وثلاثين سنة، ولم يخترم، فلو عمّر سبعين سنة كان عمره سبعة وثلاثين عاماً حين وفاة الإمام g فتصح روايته عنه، إلا أن الكلام في ثبوتها فقد نفاها السيد الخوئي Rفي المعجم حيث قال في ذيل الروايات الواردة بعنوان جابر في تمييزه: (أقول: إن جابراً الذي يروي عن رسول الله e، وعن علي وعلي بن الحسين g، هو جابر بن عبد الله الأنصاري...)(١٦٩).
وأثبته بعض الأعلام(١٧٠) استناداً إلى بعض الأسانيد،والأقوى عدم ثبوتروايته عنه.
بيان ذلك: أن روايته عنه g وقعت في عدة موارد لا يثبت شيء منها:
المورد الأول: ما جاء في الكافي عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر: قال علي بن الحسين g: ((ما ندري كيف نصنع بالناس إن حدثناهم بما سمعنا من رسول الله e ضحكوا وإن سكتنا لم يسعنا)).
قال: فقال ضمرة بن معبد: حدثنا.
فقال: ((هل تدرون ما يقول عدو الله إذا حمل على سريره؟)).
قال: فقلنا: لا.
قال: ((فإنه يقول لحملته: ألا تسمعون أني أشكو إليكم عدو الله خدعني وأوردني ثم لم يصدرني، وأشكو إليكم إخواناً واخيتهم فخذلوني، وأشكو إليكم أولاداً حاميت عنهم فخذلوني، وأشكو إليكم داراً أنفقت فيها حريبتي فصار سكانها غيري، فارفقوا بي ولا تستعجلوا))(١٧١).
قال: فقال ضمرة: يا أبا الحسن إن كان هذا يتكلم بهذا الكلام يوشك أن يثب على أعناق الذين يحملونه؟
قال: فقال علي بن الحسين g: ((اللهم إن كان ضمرة هزأ من حديث رسول الله e فخذه أخذة أسف)).
قال: فمكث أربعين يوماً ثم مات فحضره مولى له قال: فلما دفن أتى علي بن الحسين g فجلس إليه فقال له: ((من أين جئت يا فلان؟)).
قال: من جنازة ضمرة، فوضعت وجهي عليه حين سوي عليه، فسمعت صوته والله أعرفه كما كنت أعرفه وهو حي يقول: ويلك يا ضمرة بن معبد اليوم خذلك كل خليل وصار مصيرك إلى الجحيم فيها مسكنك ومبيتك والمقيل.
قال: فقال علي بن الحسين g: ((أسأل الله العافية هذا جزاء من يهزأ من حديث رسول الله e))(١٧٢).
أقول: هذا الحديث ورد من طريق عمرو بن شمر، وهو ليس بثقة، وقد اتهم بالزيادة في روايات جابر كما ذكر النجاشي، وقد ورد من طريق غيره عن جابر الجعفي عن الباقر g عن جابر الأنصاري(١٧٣) وليس فيه ذكر لضمرة، ولا حديث استهزائه وعاقبته. وهي زيادة غريبة ومريبة.
ثم إن (ضمرة بن معبد)(١٧٤) لم أعثر عليه في كتب التراجم والتاريخ عند العامة والخاصة، فلعله عنوان مختلق اختلقه عمرو بن شمر، كما أضاف هذه الزيادة وأسندها إلى علي بن الحسين g.
وقد يحتمل أن الأصل في إسناد الرواية (عن جابر عن الإمام الباقر g عن جابر ابن عبد الله الأنصاري عن علي بن الحسين g)، ولكن تجاوز نظر الناسخ اسم (جابر الجعفي والإمام الباقر g) ووقع بصره على (جابر) الأخير الناقل عن الإمام علي بن الحسين g، وهو بعيد.
وقد يتراءى من الكلام المتقدم عن السيد الخوئي R أنه حمل جابراً في هذا الطريق على جابر بن عبد الله الأنصاري، وهو غير وارد، بالنظر إلى رواية (عمرو بن شمر) عنه، وهو راوية جابر الجعفي ولم تعهد روايته عن الأنصاري، بل لا يناسب ذلك طبقته، فلاحظ.
والحاصل: أنه لا وثوق بهذا الإسناد حتى يثبت به رواية جابر عن علي بن الحسين g.
المورد الثاني: ما رواه محمد بن جرير الطبري المتوفى في القرن الرابع، بقوله: (روى الشيخ أبو محمد الحسن بن محمد بن نصر يرفع الحديث برجاله إلى محمد بن جعفر البرسي(١٧٥)، عن إبراهيم بن محمد الموصلي، عن جابر الجعفي. قال جابر: لما أفضت الخلافة إلى بني أمية سفكوا في أيامهم الدم الحرام ولعنوا أمير المؤمنين g على منابرهم [ألف شهر، واغتالوا شيعته في البلدان وقتلوهم واستأصلوا شأفتهم، ومالاهم على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا، وصارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين g [ ومن لم يلعنه قتلوه. فلما فشا ذلك في الشيعة وكثر وطال اشتكت الشيعة إلى زين العابدين g، وقالوا: يا بن رسول الله أجلونا عن البلدان، وأفتونا بالقتل الذريع، وقد أعلنوا لعن أمير المؤمنين g في البلدان وفي مسجد الرسول على منبره، ولا ينكر عليهم منكر، ولا يغيّر عليهم مغيّر، فإن أنكر واحد منّا على لاعنه، قالوا: هذا ترابي ورفع ذلك إلى سلطانهم وكتب إليه أن هذا ذكر أبا تراب بخير، فيحبسونه ويضربونه ويقتلونه. فلما سمع g ذلك نظر إلى السماء، فقال: سبحانك ما أحلمك وأعظم شأنك! إنك أمهلت عبادك حتى ظنوا أنك أهملتهم [وهذا كله بعينك، إذ لا يغلب قضاؤك، ولا يرد تدبير محتوم أمرك، فهو كيف شئت، وأنّى شئت لما أنت أعلم به منّا] ثم دعا ابنه أبا جعفر محمد g فقال: يا محمد، إذا كان غداً فاغدِ إلى المسجد [وخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل على رسول اللهe ] فحرّكه تحريكاً ليناً، ولا تحركه شديداً فيهلك الناس جميعاً... إلى آخر الرواية(١٧٦).
وقد تضمنت الرواية أن جابراً حضر عند الإمام الباقر g في اليوم التالي، وذهب مع الإمام إلى مسجد النبي e وصلى هناك الإمام ودعا، ثم أخرج الخيط وأخذ جابر بطرف منه والطرف الآخر عند الإمام فحرّكه الإمام تحريكاً خفيفاً، فإذا مدينة النبي زلزلت زلزالاً شديداً وهلك عشرات الآلاف من الرجال والنساء والولدان، ففزع الناس إلى الإمام الباقر g فأمرهم بالصلاة والدعاء والصدقة، ثم إن الإمام صعد المنارة وجابر يراه والناس لا تراه وأدار يده الكريمة حول المنارة فحدثت الزلزلة الثانية، فخرجت النساء باكيات كاشفات فَرَقّ لهن الإمام ووضع الخيط في كمّه، ثم نزل الإمام من المنارة وخرجا من المسجد، وسأله جابر عن هذا الخيط، فقال له الإمام إنه بقية مما ترك آل موسى وهارون، ثم حدّثه g بامتياز أهل البيت i، وحمد جابر الله تعالى على نعمة الهداية والولاية، ثم استقبال أمير المدينة للإمام علي ابن الحسين g والاستغاثة به. وهنا تهافت بين صدر الرواية وذيلها، إذ كان المحرِّك للخيط بحسب الرواية هــو الإمام الباقرg وأيضاً الذي اقبل مع جابر هو الباقر g!!! فلاحظ.
وهذه الرواية أيضاً موهونة سنداً ومتناً..
أما سنداً فلوجود ثلاثة رجال مهملِين في إسنادها هم: الشيخ أبو محمد الحسن بن محمد بن نصر، ومحمد بن جعفر البرسي، وإبراهيم بن محمد الموصلي.
مضافاً إلى الإرسال الحاصل بين الشيخ أبو محمد الحسن بن محمد بن نصر وبين محمد بن جعفر البرسي، ثم الإرسال بين إبراهيم بن محمد الموصلي وجابر بن يزيد الجعفي.
وروى الحديث الخصيبي عن (إبراهيم بن محمد الموصلي عن أبيه عن حنان بن سدير الصيرفي عن جابر بن يزيد الجعفي)(١٧٧)، وذكر في البحار فيما حكاه عن والده مما ذكر أنه رآه في كتاب عتيق جمعه بعض محدثي أصحابنا في فضائل أمير المؤمنين g، قال: (وحدثني والدي من الكتاب المذكور قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن محمد الموصلي قال: أخبرني أبي، عن خالد [لعله: حنان، بقرينة ما في الهداية]، عن جابر بن يزيد الجعفي. وقال: حدثنا أبو سليمان أحمد قال: حدثنا محمد بن سعيد، عن أبي سعيد، عن سهل بن زياد قال: حدثنا محمد بن سنان، عن جابر بن يزيد الجعفي قال...)(١٧٨).
وهذان الطريقان في كل منهما أكثر من ضعيف ومجهول، وفي الطريق الثاني بالإضافة إلى ذلك الإرسال بين محمد بن سنان وجابر الجعفي.
وأما متناً فما أشرنا إليه من التهافت فيه، مع عدم حكاية وقوع ما ذكر في التاريخ، وإنما هو من وضع الغلاة.
المورد الثالث: ما ورد في ذيل رواية محكية عن جابر بن يزيد الجعفي: (قال سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول...) في حديث رواه عن النبي e في تعيين الأئمة الاثني عشر حيث ورد في ذيله، (قال جابر بن يزيد: فدخل جابر بن عبد الله على علي بن الحسين g، فبينا يحدثه إذ خرج محمد بن علي الباقر g من عند نسائه وعلى رأسه ذؤابة وهو غلام..)(١٧٩).
ولكن يلاحظ عليه بـ: أولاً: ضعف سند الحديث فإن أغلب رجال سنده مجاهيل وضعفاء ومتهمون بالوضع، حيث رواه عن أحمد بن إسماعيل السلماني ومحمد بن عبد الله الشيباني، عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك الفراري
[ظ. الفزاري]، عن حسين بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحارث، عن المفضل ابن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن جابر بن يزيد الجعفي.
وثانياً: أنه مخالف للواقع التاريخي لأنه يقتضي أن يكون جابر رجلاً في زمان كان الإمام الباقر g صبياً.
وقد روى الحديث الصدوق في الأمالي بإسناد صحيح عن أبان بن عثمان عن جعفر بن محمد g وفيه ذيل الحديث، قال: ((إن رسول الله e قال ذات يوم لجابر ابن عبد الله الأنصاري: يا جابر، إنك ستبقى حتى تلقى ولدي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف في التوراة بالباقر فإذا لقيته فأقرئه مني السلام. فدخل جابر إلى علي بن الحسين..))(١٨٠).
وكأن هذا المعنى أُخذ من هذا الحديث فنسبوه إلى رواية جابر بن يزيد الجعفي على عادة الضعفاء في تكثير الأسانيد حسبما يرغبون.
المورد الرابع: ما عن مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب، والموجود فيه: (نوادر الحكمة، عن محمد بن أحمد بن يحيى بالإسناد عن جابر، وعن الباقر g أنه جرى بينه وبين محمد بن الحنفية منازعة..)(١٨١).
أقول: حديث ابن الحنفية مع علي بن الحسين g مروي من عدة طرق في كتب الأصحاب غير جابر ــ كأبي خالد الكابلي وزرارة وأبان وأبي عبيدة الحذاء ــ وهذا النقل المرسل انفرد به من طريقه، ومع ذلك فقوله: (عن جابر وعن الباقر) قد تكون الواو زائدة والمراد أنه رواه جابر عن الباقرg.
ويشهد لهذا ما أورده السيد هاشم البحراني (ت ١١٠٧هـ) في مدينة المعاجز من نقله هذه الرواية عن جابر عن الباقر g(١٨٢).
المورد الخامس: ما في الفضائل لشاذان بن جبرئيل القمي (ت٦٦٠هـ) حيث قال: (خبر آخر: عن جابر بن يزيد الجعفي قال خدمت سيدنا الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب h وودعته وقلت أفدني فقال: ((يا جابر بلغ شيعتي مني السلام وأعلمهم أنه لا قرابة بيننا وبين الله ,...))(١٨٣).
قلت: هذا الخبر روي عن جابر عن الإمام الباقر g، فكان الأصل فيه: (محمد ابن علي بن الحسين...) فسقط ذكر (محمد بن).
الجهة السابعة: طبقته.
قد عرفت أن جابراً توفي ــ على الأرجح ــ سنة ١٢٨هـ ــ وعلى رواية أخرى سنة ١٣٢هـ ــ، كما عرفت أنه يرجح أن تكون ولادته حدود (سنة ٦٠هـ)، وبناءً عليه فيكون من كبار الطبقة الرابعة من نظام الطبقات المعروف عند متأخري الإمامية المبني على احتساب كل جيل حدود (٣٥ ــ ٤٠سنة) فيكون الجيل الأول بعد النبي e أحداث الصحابة الذين معدل وفياتهم حدود (٣٥هـ) كالإمام عليg المستشهد (سنة ٤٠هـ)، والجيل الثاني يكون معدل وفياتهم حدود (٧٥هـ)، ومن كبار هذا الجيل الإمام
الحسن g المستشهد (سنة ٥٠هـ)، والإمام الحسين g المستشهد (سنة ٦١هـ)، والجيل الثالث ممن عاش إلى حوالي (١٠٥ ــ ١١٠هـ)، ومن هذا الجيل الإمام السجاد g (ت٩٤هـ)، والإمام الباقر g (ت١١٤هـ)، والجيل الرابع من توفي حدود (١٤٥ ــ ١٥٠هـ)، ومن هذا الجيل الإمام الصادق g (ت١٤٨هـ)، فيكون جابر الجعفي من كبار هذا الجيل كما تقدم آنفاً.
وأما عند العامة فقد ذكر غير واحد كابن تغري وابن حجر(١٨٤) أنه يندرج في الطبقة الرابعة من الطبقات الخمسة للتابعين، فيكون على حدّ سليمان بن مهران الأعمش (٦١ ــ ١٤٨هـ).
ولا يخفى أن الملحوظ عند أهل السنة في نظام طبقات التابعين مقدار من أدركه التابعي من الصحابة، فالطبقة الصغرى من التابعين من لم يدرك إلا الواحد والاثنين من الصحابة، والطبقة السابقة عليها من أدرك عدداً معتداً به من الصحابة.
وهذا المعيار يشير إلى زمان تحمل الراوي للعلم، فإن من تأخر أساتيذه فإن ذلك علامة على تأخره في تلقي العلم وإن سبقت ولادته، ولذا ترى في الطبقة الواحدة أجيالاً متعددة مختلفين في سني الولادة والوفاة، بينما قد يتشابه بعضهم مع الطبقة السابقة أو اللاحقة.
ومنه يظهر وجه عدّ جابر من الطبقة الرابعة من التابعين، فإنه لم يثبت عن جابر ملاقاة عدد معتد به من الصحابة.
والمعيار عند العامة ــ كما ذكرنا ــ هو بلقاء الصحابة.
هذا، ومحل (جابر) في عامة أسانيده عند الإمامية يساعد على كونه من الطبقة التي وصفناها، سواء من حيث الراوي أو المروي عنه، كما يتضح مما ذكرناه من ذكر مشايخه والرواة عنه.
الجهة الثامنة: مذهبه.
وفيه أقوال عديدة أهمها اثنان:
الأول: كونه إمامياً، وهو الظاهر من كلمات الإمامية ومقتضى مضامين الروايات التي رووها عنه. وقد ذكره بعض الجمهور في الرافضة وذكر عنه أنه كان يرى وصاية أمير المؤمنين g ثم الحسن ثم الحسين إلى أن يبلغ جعفر بن محمد _، وأنه كان ينتقد أصحاب النبي e، ويؤمن بالرجعة، كما سيأتي نقل ذلك.
الثاني: إنه كان عامياً متشيعاً كعامة أهل الكوفة، والمراد بالتشيع: إما التشيع الأصغر، وهو تفضيل علي g على عثمان، أو التشيع الأكبر، وهو تفضيل عليg حتى على الشيخين، والظاهر أن هذا التشيع كان هو التشيع العام في أهل الكوفة.
وهذا القول يتراءى من كلمات علماء الجمهور ممن ذكر الرجل ولم ينبه له على مذهب آخر.
والصحيح أن كلاالقولين صائب على الإجمال، بالنظر إلى إحدىمرحلتي حياة جابر.
بيان ذلك: أن الظاهر أن جابراً ــ ككثير من أهل الكوفة ــ كان في المرحلة الأولى عامياً متشيعاً، ثم التقى بالإمام الباقر g وتتلمذ عليه وقال بوصاية أهل البيت i فصار إمامياً، وهذا مما أدى إلى التشكيك في وثاقته عند بعض علماء الجمهور واتهامه بالكذب.
ويشهد لذلك ما نقله الحميدي قال: (سمعت ابن أكثم الخراساني قال لسفيان: أرأيت يا أبا محمد الذين عابوا على جابر الجعفي قوله حدثني وصي الأوصياء! فقال سفيان: هذا أهونه)(١٨٥).
وكان هذا حال كثير من علماء الكوفة ومحدثيها، فإنهم كانوا في الأول من العامة المتشيعين المفضلين لأمير المؤمنين g والمحتجين بقوله، ثم لما وقفوا على علم الباقر بأقواله g دخلوا في مذهب الإمامية، ويشير إلى هذا ما ذكره مسعر وسفيان، فقد قال مسعر: (حدثنا جابر بن يزيد قبل أن يحدث ما حدث)(١٨٦). وقال سفيان: (كان الناس يحملون عن جابر قبل أن يظهر ما أظهر فلما أظهر ما أظهر اتهمه الناس في حديثه وتركه بعض الناس. فقيل له: وما أظهر؟ قال: الإيمان بالرجعة)(١٨٧).
وليس هناك ما يمكن به توقيت زمان حدوث هذا التغيير بالدقة، لكن الظاهر أن جابراً كان ممن يشهد لديه إرهاصات للتحول الفكري قبل تحقق هذا التحول من جهة ميله للتشيع مما كان يمكن التنبؤ بأنه يتحرك إلى جهة تعتبر وفق الاتجاه العام غلواً في التشيع.
وإذا صدق ما روي عن سعيد بن جبير (ت٩٥هـ) من أنه لما حكي له قول جابر، قال: (كذب جابر)(١٨٨)، فهو يدل على أن جابراً في هذا التاريخ كان يصدّق من الأخبار الموثوقة عنده ما لم يكن يتحمله مثل سعيد.
ومن المتوقع أن يرتبط ذلك بالتشيع لأمير المؤمنين g، فإن سعيداً وإن كان شيعياً بمعنى عام، ولكن كان للتشيع درجات لا يتحمل من يعتقد ببعضها المعتقد بما يزيد عليه.
وكذا ما روي عن أستاذه الشعبي (ت ١٠٣هـ) من أنه تنبأ بأنه سوف يكذب على رسول الله e، وقد حكي عنه تكذيب جابر، حيث قال: (يا جابر! لا تموت حتى تكذب على رسول الله e قال إسماعيل: ما مضى الأيام والليالي حتى اتهم بالكذب)(١٨٩).
وقد ورد في بعض الروايات أنه حضر عند الإمام الباقر g ثمانية عشر عاماً، وذلك فيما رواه الشيخ في الأمالي بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي قال: (خدمت سيدنا الإمام [في البحار: سيد الأنام](١٩٠) أبا جعفر محمد بن علي g ثماني عشرة سنة، فلما أردت الخروج ودعته، وقلت: أفدني. فقال: ((بعد ثماني عشرة سنة، يا جابر!)). قلت: نعم إنكم بحر لا ينزف ولا يبلغ قعره. فقال: ((يا جابر، بلّغ شيعتي عني السلام، وأعلمهم أنه لا قرابة بيننا وبين الله ,، ولا يتقرب إليه إلا بالطاعة له. يا جابر، من أطاع الله وأحبنا فهو ولينا، ومن عصى الله لم ينفعه حبنا. يا جابر، من هذا الذي يسأل الله فلم يعطه، أو توكل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه! يا جابر، أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته تريد التحويل عنه، وهل الدنيا إلا دابة ركبتها في منامك فاستيقظت وأنت على فراشك غير راكب ولا آخذ بعنانها، أو كثوب لبسته أو كجارية وطئتها. يا جابر، الدنيا عند ذوي الألباب كفيء الظلال، لا إله إلا الله إعزاز لأهل دعوته، الصلاة تثبيت للإخلاص وتنزيه عن الكبر، والزكاة تزيد في الرزق، والصيام والحج تسكين القلوب، القصاص والحدود حقن الدماء، وحبنا أهل البيت نظام الدين، وجعلنا الله وإياكم من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون))(١٩١).
وإذا لاحظنا أن شهادة الإمام الباقر g كانت (سنة ١١٤هـ)، وفرضنا أنه كان قد فارق الإمام g قبل شهادته بسنتين فمعناه أنه منذ (سنة ٩٤هـ) كان بخدمته.
لكن قد يستبعد استمراره بالمكوث عند الإمام ثماني عشرة سنة بالمدينة كما هو ظاهر الرواية.
وقد يحتمل: أنّه كان في أغلب هذه المدة بخدمة الإمامg وقد كان يرجع إلى الكوفة بين فترة وأخرى ويحدِّث بها، فتأمل.
ومنه يظهر أنه لا يصح ما يظهر من كلمات بعض علماء الجمهور من كونه عامياً، فإن تعميم ذلك على المرحلة الثانية من حياة جابر كان من جهة أن جابراً لم يزل بعد عدوله إلى القول بالإمامة يواظب على مداراة أكثر الناس واتقاء السلطة خشية المحاذير المترتبة على إبداء مذهبه.
وهناك أقوال ثلاثة أخرى في شأن جابر في انتسابه إلى بعض الفرق الشاذة المعدودة من الشيعة:
القول الأول: كونه سبئياً، اتهمه به بعض العامة، ويظهر أنه مبني على قوله بالرجعة، فقد ذكر ابن حبان: أنه (كان سبئياً من أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان يقول، إن علياً g يرجع إلى الدنيا)(١٩٢). ومثله كلام جمع آخر.
وهذا ليس صحيحاً، بل الضابط في كون الرجل سبئياً القول بأن الإمام أمير المؤمنين g غاب ولم يمت وسوف يرجع، ولم يثبت ذلك عن جابر لا من طريق الجمهور، ولا من طريق الإمامية.
نعم، ذكر العقيلي (ت ٣٢٢هـ)(١٩٣): أنه (حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت رجلاً سأل جابر عن قوله: [فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ] قال جابر: لم يأتِ تأويل هذه الآية بعدُ. قال سفيان: وكذب. قال الحميدي: فقلنا لسفيان: وما أراد بهذا؟ فقال: إن الرافضة تقول إن علياً في السحاب فلا يخرج مع من خرج من ولده حتى ينادي منادٍ من السماء. يريد أن علياً ينادي من السحاب اخرجوا مع فلان. يقول فهذا تأويل هذه الآية. وكذب، هذه كانت في إخوة يوسف)(١٩٤).
ولكن هذا حدس من سفيان، فإن قول جابر: (لم يأتِ تأويل هذه الآية بعدُ)، ليس ظاهراً في نفي ممات أمير المؤمنين g وغيبته ليظهر لاحقاً.
ومما يدل على ذلك: أن لجابر كتاباً في (مقتل أمير المؤمنين) كما ذكره أصحاب الفهارس من الإمامية، وقد ذكر ابن أبي الدنيا روايات عن جابر تتعلق بمقتله.
على أن هناك روايات أخرى عن جابر حول مقتل أمير المؤمنين g ودفنه(١٩٥).
على أن إنكار مقتل أمير المؤمنين g ــ التي كانت حادثة مشهودة في الكوفة ــ أمر بعيد عن شخصية جابر التي عرفت بالعلم والفقه والورع والاستقامة ورواية الحديث.
نعم، لا شك أن جابراً كان يقول بالرجعة كما نقله عنه غير واحد من تلاميذه من علماء الجمهور، ولكن ذلك بأحد معنيين ــ كما يتراءى بمراجعة النصوص ــ ربما يقع الخلط بينهما:
الأول: رجوع المهدي من أهل البيت بعد غيبة له عن الناس.
وهذا المعنى مما كان معروفاً لدى الشيعة في بعض ما تلقوه من التنبؤات بشأن دولة أهل البيت i، لما علم من أن الله سبحانه بهم بدأ هذه الأمة وبهم يختم.
الثاني: رجوع بعض الأولياء والنـاس إلى الـحيــاة بـعد الـموت في دولة أهل البيت i. وهو من جملة العقائد التي كان يقول بها كثير من الشيعة.
القول الثاني: ما ذكر في بعض كتب الفِرَق من أنه كان من أتباع المغيرة بن سعيد القائل بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن ومهدويته ورجوعه إلى الحكم، قال البغدادي: (وكان جابر بن يزيد الجعفي على هذا المذهب ــ أي من المحمدية التابعين للمغيرة بن سعيد العجلي(١٩٦) المنتظرين لمحمد بن عبد الله بن الحسن(١٩٧) ــ وكان يقول برجعة الأموات إلى الدنيا قبل القيامة)(١٩٨).
وفي الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (ت٤٥٦هـ): (وقد قيل: إن جابر ابن يزيد الجعفي الذي يروي عن الشعبي كان خليفة المغيرة بن سعيد، إذ حرقه خالد ابن عبد الله القسري(١٩٩) فلما مات جابر، خلفه بكر الأعور الهجري، فلما مات فوضوا أمرهم إلى عبد الله بن المغيرة رئيسهم المذكور وكان لهم عدد ضخم بالكوفة..)(٢٠٠)، وعليه جرى الصفدي (ت٧٦٤هـ)(٢٠١).
وهذا القول خطأ أيضاً لا شاهد عليه وتنفيه الآثار الثابتة عن جابر في تراث المسلمين سنّة وشيعة، على أن جابراً كان من أهل الفقه والعلم والحديث متلمذاً عند مشايخ الحديث، والذين كانوا ينتمون إلى هذه الفرق كانوا إما من رؤوس الضلالة الذين اختاروها لمآرب سياسية واجتماعية على علم، أو من الهمج الرعاع ولم يكونوا من أصحاب فقه وحديث وعلم.
القول الثالث: إن هذا الرجل من الغلاة القائلين بإلوهية كـل الأئـمـة مـن آل البيت i، كما كان في زمان أغلب الأئمة من أهل البيت i من يقول بذلك حتى بعد زمان الغيبة، ومن هؤلاء أتباع محمد بن نصير النميري، ويحتوي تراث الغلاة والنصيرية خاصة على أخبار وأقاويل وآثار كثيرة عن جابر الجعفي حيث يعدونه من جملة أركان هذا المذهب ــ كما سيأتي توصيفه ــ، وربما نسب إلى هذا المذهب بعض تلاميذ جابر، وربما كان ذلك من أسباب تضعيف الرجل عند بعض علماء الرجال من الإمامية.
ومما نسب إلى جابر ما وقع من فرقة الغلاة من فروع القائلين بإمامة عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الذي خرج بالكوفة سنة (١٢٧هـ) وقاتله عبد الله بن عمرو والي الكوفة فخرج إلى المدائن، ثم إلى بلاد فارس حتى قتل بأمر أبي مسلم الخراساني سنة (١٢٩هـ).
وذكر النوبختي أنه (لما قتل كان في أصحابه رجل يقال له عبد الله بن الحارث(٢٠٢) وكان أبوه زنديقاً من أهل المدائن فأخرج من أصحاب عبد الله جمعاً في الغلو والقول بالتناسخ والأظِلة والأدوار وأسند ذلك إلى جابر بن عبد الله الأنصاري، ثم إلى جابر ابن يزيد الجعفي، فخدعهم بذلك حتى ردهم عن جميع الفرائض والشرائع والسنن، وادعى أن هذا مذهب جابر بن عبد الله وجابر بن يزيد رحمهما الله، فإنهما كانا من ذلك بريئين)(٢٠٣).
ويظهر من ذلك أن جابر بن يزيد كان له نفوذ وسمعة في أوساط الشيعة، فكان الغلاة الثائرون يتشبثون به لتصديقعقائدهم بسمعته ومقبوليته واشتهاره بالأمور المعنوية.
وكانت آفة هؤلاء الغلاة على الإمامية كبيرة، لأنهم كانوا يتخفون في الغالب ويروون الحديث والفقه، حتى إذا صارت الغيبة انفصلوا عن الإمامية، ولكن بقيت آثارهم في تراث الإمامية.
ومن ثَمَّ انبرى علماء الرجال إلى تمحيص هذا التراث من خلال ذكر هؤلاء والإشارة إلى كتبهم.
ولكن الواقع لم يثبت (الغلو) عن جابر، ولكن من عادة الغلاة أن ينتحلوا الشخصيات التي يجدون فيها رائحة من المعنوية والعلوم الغريبة لاسيما في مقام إعادة قراءتهم للتاريخ الأول المتعلق بعصر الأئمة وذلك لتأسيس مشروعية تاريخية لعقيدتهم وإسنادها إلى الأئمة i، وتزداد حاجتهم إلى ذلك كلما تقدم بهم العصر؛ لأنهم يجدون منذ عصر الصادق شخصيات روائية يعوّلون عليها كالمفضل بن صالح، وداود الرقي، ومحمد بن سنان وآخرين، ولكن كان من المهم عندهم وجود أشخاص على مثال هؤلاء بالنسبة إلى الأئمة الأولين. وسيأتي تفصيل ذلك.
الجهة التاسعة: إسناد جابر الحديث عن أهل البيت i.
ويظهر أن جابراً كان معنياً بالإسناد عن النبي e.
فقد روى أحاديث عن أبي جعفر g عن النبي e في تراث الفريقين:
١. روى البرقـي بإسنـاده عن جابر الجعفي، عن محمد بن علي، قال: ((قال رسول
الله e: المؤذن المحتسب كالشاهر بسيفه في سبيل الله، القاتل بين صفين. وقال: من أذّن احتساباً سبع سنين جاء يوم القيامة ولا ذنب له. وقال رسول الله e: إذا تغولت لكم الغيلان فأذنوا بأذان الصلاة))(٢٠٤).
٢. وروى ابن قولويه بإسناده عن جابر، عن محمد بن علي g، قال: ((قال رسول الله e: من سرّه أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويدخل جنتي، جنة عدن غرسها ربي بيده، فليتولَ علياً ويعرف فضله والأوصياء من بعده، ويتبرأ من عدوي...))(٢٠٥).
٣. وروى الصدوق بإسناده عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر g قال: ((قال رسول الله e: ما يمنع المؤمن أن يتخذ أهلاً لعلّ الله أن يرزقه نسمة، تثقل الأرض بلا إله إلا الله))(٢٠٦).
٤. وروى عبد الرزاق الصنعاني (ت٢١١هـ) بإسناده عن جابر عن محمد بن علي قال: ((مرّ رسول الله e برجل نغاش، يقال له زنيم، فخر ساجداً ثم رفع فقال: أسأل الله العافية))(٢٠٧).
ومن ثَمَّ قال الشيخ: (أسند عنه)، وفي الحديث عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر g: إذا حدثتني بحديث فأسنده لي، فقال: ((حدثني أبي، عن جدي، عن رسول اللهe، عن جبرئيل g، عن الله,، وكل ما أحدثك بهذا الإسناد. وقال: يا جابر لحديث واحد تأخذه عن صادق خير لك من الدنيا وما فيها))(٢٠٨).
ولا يبعد أن منقصد جابر في طلب الإسنادأن يتمكن من أن يرويذلك للجمهور.
وقد حكى الجمهور عنه ــ عن أبي حنيفة وغيره(٢٠٩) ــ أنه كان يدعي أن له أحاديث كثيرة عن النبي e لم يحدِّث بكثير منها، وكان يأتي في كل شيء بحديث، وجعلوا ذلك دليلاً على كذبه.
الجهة العاشرة: نشاطات جابر.
كان لجابر عدّة نشاطات..
١. النشاط العلمي في التلمّذ ومشايخه.
ونحن نذكر بعض مشايخ جابر المشهورين:
أ. الحكم بن عتيبة أبو محمد الكندي الكوفي، ثقة، ثبت، فقيه، من الخامسة (ت ١١٣هـ) أو بعدها وله نيف وستون(٢١٠).
ب. سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي, أبو عمر أو أبو عبد الله المدني, أحد الفقهاء السبعة, من كبار الثالثة, توفي في آخر سنة (١٠٦هـ) على
الصحيح(٢١١).
ج. طاووس بن كيسان اليماني أبو عبد الرحمن الحميري الجندي المتوفى بحدود المائة(٢١٢).
د. عامر الشعبي: هو عامر بن شراحيل الشعبي ــ بفتح المعجمة ــ أبو عمرو، ثقة، مشهور، فقيه، فاضل، من الثالثة، المولود لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب، على المشهور، (ت ١٠٣هـ)(٢١٣).
هـ. أبو الطفيل عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي المولود عام أُحد والمتوفى سنة (١١٠ هـ) وهو آخر من مات من الصحابة(٢١٤).
و. عطاء بن أبي رباح ــ بفتح الراء والموحدة ــ واسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة، فقيه، فاضل، من الثالثة (ت ١١٤هـ)(٢١٥).
٢. التدريس:
تتلمذ على جابر الجعفي فقهاء كبار من العامة وبعضهم أصبح صاحب مذهب، ومن أبرزهم:
أ. إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي من السابعة (ت بحدود ١٦٠هـ)(٢١٦).
ب. سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي من رؤوس الطبقة السابعة (ت ١٦١هـ)(٢١٧).
ج. سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقة، حافظ، فقيه، إمام، حجة، من رؤوس الطبقة الثامنة، توفي في رجب (١٩٨هـ) وله إحدى وتسعون سنة(٢١٨).
د. شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله من الثامنة توفي بحدود (١٧٧هـ)(٢١٩).
هـ. شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام الواسطي، ثم البصري من السابعة (ت ١٦٠هـ)(٢٢٠).
و. عيسى بن المسيب البجلي الكوفي قاضي الكوفة، توفي في خلافة المنصور، وثقّه أكثر علماء العامة(٢٢١).
ز. النعمان بن ثابت أبو حنيفة، فقد ذكر ابن حبان في صحيحه وابن حجر في فتحه والعيني في عمدته وغيرهم أنه عمل بحديث جابر الجعفي(٢٢٢).
٣. إقامة الجماعة:
وهذا يُستفاد ممّا رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي قال: قلت لأبي جعفر g إني أؤم قوماً فأركع فيدخل الناس وأنا راكع فكم انتظر؟ قال: ((ما أعجب ما تسأل عنه يا جابر!!! انتظر مِثْلَي ركوعك فإن انقطعوا، وإلا فارفع رأسك))(٢٢٣).
وروى ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلاً عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن ابن سنان عن جابر الجعفي، قال: سألته g: إن لي جيراناً بعضهم يعرف هذا الأمر وبعضهم لا يعرف، وقد سألوني أن أؤذّن لهم وأصلّي بهم، فخفت أن لا يكون ذلك موسّعاً، فقال: ((أذّن لهم وصلِّ بهم وتحرَّ الأوقات))(٢٢٤).
٣. مساعدة القضاة:
حكت مصادر الجمهور أكثر من دور لجابر الجعفي في مساعدة القضاة، فتارةً: يكون معيناً لبعضهم أثناء قضائه، وأخرى: يكون ناصحاً لبعض آخر من الذين اشتهروا بالتعسف والتسرع.
فمن الأول ما ذكره محمد بن سعد (ت٢٣٠هـ) في ترجمة عيسى بن المسيب البجلي بقوله: (كان قاضياً لخالد بن عبد الله القسري على الكوفة، ولكنه عمّر، وكان جابر بن يزيد الجعفي يجلس معه إذا جلس للقضاء..)(٢٢٥).
ومن الثاني ما جاء في أخبار القضاة بإسناده عن سفيان قال: (لقي ابن شبرمة(٢٢٦) جابر الجعفي، فقال: ما يمنعك أن تستشير؟ قال: أستشير فيما أعلم أو فيما لا أعلم! فلو قال: فيما تعلم، فقلت: فلِمَ أستشير فيما أعلم، ولو قال: فيما لا تعلم، لقلت: لِمَ أقضِ بما لا أعلم)(٢٢٧).
قلت: يبدو أن جابراً أراد أن يذّكرهتذكيراً بحاجته إلى المشورة، فلما رأى مجادلتهتركه.
وقد روي عن سفيان قال: (قالوا لابن شبرمة: نراك معجباً برأيك. قال: لو لم أعجب به لم أقضِ به)(٢٢٨).
الجهة الحادية عشر: تعلّم جابر بمكة المكرمة والمدينة المنورة.
لقد كان جابر كوفياً فهو ولد ونشأ فيها، وكان القسط الأكبر من تعلّمه في الكوفة بطبيعة الحال، وقد كانت الكوفة مركزاً رئيسياً للتعلّم والتعليم بعد المدينة وينتهي علم مدرسة الكوفة الفقهية إلى ابن مسعود وأمير المؤمنين g، وكان الكوفيون يفضلون فقههم على فقه أهل المدينة، ويعتبرون هذين العَلَمين أعلم ممن كان تتبعهم مدرسة المدينة مثل عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وقد روى جابر عن جملة من مشاهير التابعين بها, منهم:
١. إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي (٥٠ ــ ٩٥هـ).
٢. الحكم بن عتيبة أبو محمد الكندي، الكوفي (٥٠ ــ ١١٥هـ).
٣. سالم بن أبي الجعد رافع الأشجعي، الكوفي (ت ٩٧هـ).
٤. سلمة بن كهيل الحضرمي (ت ١٢١هـ).
٥. عامر بن شراحيل الشعبي (٢١ ــ ١٠٥ هـ)، وقد أدرك خمسين ومائة من الصحابة.
٦. عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي، الكوفي (ت ١١٢هـ)، وعدّ من أتباع التابعين(٢٢٩).
٧. عدي بن ثابت الأنصاري، الكوفي مات في ولاية خالد بن عبد الله القسري (سنة١٠٦هـ).
٨. القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، أبو عبد الرحمن، الكوفي (ت ١٢٠هـ).
٩. مسلم بن صبيح ــ بالتصغير ــ الهمداني أبو الضحى، الكوفي، العطار، مولى لآل سعيد بن العاص القرشي (ت ١٠٠هـ).
ولكن الغالب على الكوفيين الرواية عن عدد من مشاهير العلماء في المدينة ومكة، منهم من كان ينتفع بزمان الحج، وقلة منهم كان يهاجر إلى المدينة لأجل تحصيل العلم، وكان الاهتمام بالمدينة كبيراً في أوساط الشيعة في الكوفة لعلاقتهم بالأئمة من آل البيت i من ذرية أمير المؤمنين مثل الباقر والصادق h، وقد تتلمذ جابر فعلاً على كل من الإمامين الباقر والصادق h في المدينة.
كما روى عن جماعة من مشاهير التابعين بها، منهم:
١. سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أحد الفقهاء السبعة (ت ١٠٦هـ).
٢. القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي من الفقهاء السبعة أيضاً بالمدينة، (٣٠ــ١٠٦ هـ).
٣. محمد بن مسلم بن تدرس، أبو الزبير المكي، سكن المدينة مدة ومكة زماناً (ت ١٢٦هـ)(٢٣٠).
٤. نافع أبو عبد الله المدني مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب (ت١٢٩هـ).
ومن مشاهير علماء مكة روى عن جماعة، منهم:
١. عطاء بن أبي رباح (٢٧ ــ ١١٤هـ).
٢. مجاهد بن جبر أبو الحجاج المخزومي، مولاهم المكي (٢١ ــ ١٠٣هـ).
٣. عكرمة مولى ابن عباس (ت١٠٧هـ).
٤. عبد الله بن كيسان التيمي أبو عمر المدني مولى أسماء بنت أبي بكر، وكان ختن عطاء بن أبي رباح.
ومن علماء البصرة روى عن أبي حريز عبد الله بن الحسين الأزدي البصري، وَلِيَ القضاء بسجستان وبها مات، كتب عنه البصريون.
ومن علماء اليمن روى عن طاووس بن كيسان الهمداني (ت١٠١هـ).
ولكن يتوقع كون لقائه بهما اتفاقياً وليس هجرة إلى البصرة أو اليمن، فإنه لا أثر في سيرة جابر من السفر إليهما. نعم، ذكر النجاشي أنه فيما يضاف إلى كتبه رسالة من أبي جعفر g إلى أهل البصرة، ولم تثبت.
وقد يتراءى من بعض الروايات أن أخذ جابر العلم في المدينة لم يقتصر على أوان الذهاب إليها بعد الحج كما كان الغالب لدى الرواة، بل إنّه هاجر إليها خصيصاً.
منها: رواية تقدم ذكرها وتضمنت أنه تعلم عند الباقر g ثماني عشرة سنة، ولكنها مريبة، ويتوقع أن ذلك مما لفّقه الضعفاء والغلاة حول جابر مبالغة في شأنه ومكانته.
ومنها: رواية أخـرى تقـدم ذكرهـا أيضـاً تضمنـت أنه عندمـا دخـل على أبي جعفر g قال له: ((من أين أنت؟)). فقلت: من أهل الكوفة، قال: ((ممن؟)). قلت: من جعف، قال: ((ما أقدمك إلى هاهنا؟)). قلت: طلب العلم، قال: ((ممن؟)). قلت: منك، قال: ((إذا سألك أحد من أين أنت؟ فقل: من أهل المدينة))، قلت: أيحل لي أن أكذب؟ قال: ((ليس هذا كذباً من كان في مدينة فهو من أهلها حتى يخرج))(٢٣١).
فهذه الرواية ربما تشعر بأنه كان ناوياً للبقاء في المدينة، فأراد الإمام g منه أن يتكتم على كونه كوفياً كي لا يتحسس منه أهل المدينة.
وكأنه كانت هناك حساسية ــ على العموم ــ بين أهل المدينتين، فكان هوى المدينة مع تقديم الخلفاء، وهوى الكوفة مع تقديم علي g وتفضيله وانتقاد عثمان.
وربما حدّث عن سيرة الباقر g بما يدل على أنه كان في شهر رمضان في المدينة، فقد روى الكليني عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: كان أبو جعفر g يبكّر إلى المسجد يوم الجمعة حين تكون الشمس قدر رمح، فإذا كان شهر رمضان يكون قبل ذلك، وكان يقول: ((إن لجُمَعِ شهر رمضان على جُمَعِ سائر الشهور فضلاً كفضل شهر رمضان على سائر الشهور))(٢٣٢).
ولكن مع ذلك فإنه ليس هناك من دليل على هجرة جابر إلى المدينة.
الجهة الثانية عشرة: عصر جابر.
عاش جابر تمام حياته في العصر الأموي، فقد أدرك جميع خلفاء بني أمية ــ بعد معاوية(٢٣٣) ــ صبياً وشاباً وشيخاً.
وأما عن موطنه الكوفة فإنها في جلّ هذه الفترة كانت تحت حكم بني أمية من خلال ولاتهم عليها، وربما قامت حركات ثورية ضدهم سيطرت على الكوفةلفترة قصيرة.
وأما من حيث بيئة الكوفة العلمية والفكرية فقد مصّرت الكوفة في عهد عمر بن الخطاب بعد فتح العراق، ثم كان للكوفة دور مهم في الثورة على عثمان التي أدت إلى مقتله ومبايعة أمير المؤمنين g فاتخذها الإمام عاصمة له بعد رجوعه من حرب الجمل واستقر فيها، وخطب بين ظهراني أهلها باصطفاء أهل البيت i ولزوم اتباعِهم وعرّض بانتهاك حقهم واستبعادهم عن مكانتهم بعد النبي e، فتأثر أكثر أهل الكوفة به حتى غلب عليهم التشيع بالمعنى العام، وهو تفضيل أمير المؤمنين، وآمن جماعة منهم بالتشيع الخاص وهو تعيّن أمير المؤمنين وأهل البيت i لخلافة النبي e، على خلافٍ في أن هذه الأولوية سياسية محضة، أم مقرونة بما آتاهم الله من العلم.
ومن ثَمَّ كان لأهل الكوفة:
أولاً: انتقاد لعثمان ولعشيرته بني أمية التي زعمت الانتصار له ووراثته.
وثانياً: محبة أمير المؤمنين g.
وتُحَدِّث كتـب الفِرَق عن فِرَق الشيعـة التـي نشـأت في الكوفـة عقيب أميـر المؤمنين g، وهي في الغالب فِرَق ثورية وعَقَدية في آن واحد فاتبعت ذلك عدة ثورات كانت تزيد على العموم في زخم التشيع فيها لما يلقاه الثوار من قمع واضطهاد من قبل الدولة الأموية، فبعد ثورة الإمام الحسين g:
١. خرج المختار عام ٦٦هـ(٢٣٤).
٢. ثم آل الزبير من سنة ٦٧هـ(٢٣٥) إلى أن استعادها عبد الملك بن مروان من مصعب بن الزبير سنة ٧٢هـ(٢٣٦).
٣. ثم خرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس (سنة ٨٣هـ) عامل الحجاج على سجستان على الحجاج، وامتد القتال بينهما إلى البصرة والكوفة، وكان مع عبد الرحمن جماعة من قرّاء العراق منهم الحسن البصري، وعامر الشعبي، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وهزمهم الحجاج في نفس السنة(٢٣٧).
٤. ثم زيد بن علي بن الحسين i سنة ١٢٢هـ(٢٣٨).
٥. ثم عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار سنة ١٢٧هـ(٢٣٩).
والثورات كانت إما بعنوان حق أهل البيت i، كما في الأولى والأخيرتين، أو تتغذى من مشاعر الأولى والأخيرتين من المحبة لهم والمعاداة لبني أمية وولاتهم كما في الباقي.
ومحصل ما ذكر في كتب الفِرَق: أن الناس اختلفوا في حياة أمير المؤمنين وبعده في شأن خلافته إلى:
١. قوم رأوا أنه لا مشروعية لخلافته، لأنه حمى قتلة عثمان، وعلى أساسه حصلت حرب الجمل وصفين، وهو الاعتقاد الأموي الذي كانت تفرضه الخلافة الأموية.
٢. قوم رأوا أنه لا مشروعية لخلافته لخروجه عن الجادة المستقيمة بقبوله بالحكمين، وهم الخوارج.
٣. قوم رأوا أن خلافته مشروعة كمشروعية خلافة من قبله، من غير امتياز له g، وفي هؤلاء من رأى عدم مشروعية خلافة عثمان في الفترة الأخيرة من حكمه، ومن هؤلاء عامة أهل السنة اليوم.
٤. قوم رأوا أن لعلي g ميزة على من سبقه من الخلفاء، وهؤلاء هم الشيعة بالمعنى العام وهم أكثر أهل الكوفة، وأما الأقوام الأولون فكانوا قلة في الكوفة لتأثر عامتهم بشخصيةأمير المؤمنين g وأقواله، وهذا هو التشيع بالمعنى الأعم الأوسع.
والواقع أن أقوال أمير المؤمنين gالتي تؤكد على امتياز أهل البيت i ــ والذي جاء كثير منها في نهج البلاغة ــ هي الباعث الأساس في نشأة التشيع في الكوفة وصيرورة الكوفة علوية الهوى.
ثم انقسم الشيعة بهذا المعنى العام ــ بحسب ما كانوا قد استفادوه من أقوال أمير المؤمنين g واعتقدوه فيما يجوز أو لا يجوزالقول به فيشأن من سبقهــ إلى طوائفهي:
١. طائفة رأت أن خلافة أبي بكر وعمر شرعية وإن كان علي g هو الأفضل والأمة مخطئة في عدم توليته الأمر، وعليه ابن التمار.
وبعض هؤلاء قالوا إنه كان للأمة تولية من شاءت وإن لم يكن الأفضل.
٢. طائفة رأت أنها كانت شرعية وإن كان علي g هو الأفضل، لأن علياً لم يعارضهما فهو بمثابة حق كان لأحد فتركه، وهم المعروفون بالبترية أصحاب الحسن بن صالح بن حيّ، وكثير النّوا، وسالم بن أبي حفصة، والحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل، وأبو المقدام ثابت الحداد.
٣. طائفة رأت أنها لم تكن شرعية، إلا أن أبا بكر وعمر لا يستحقان اسم الفسق لأنهما تأولا فأخطآ.
٤. طائفة رأت أنه g معيّن بالنصّ فلا شرعية لخلافة غيره ولو بالتأويل، وهؤلاء الروافض بتعبير أهل السنة، وهم قوم ثبت عندهم أن أمير المؤمنين g كان يرى النصّ عليه وتعيينه.
وهذه الطائفة كانت في ازديادفي الكوفة بمرور الزمن، وهي كانت مقسمة إلى أقسام:
١. قسم قال بأن أمير المؤمنين لم يقتل ولم يمت وسوف يرجع ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ولا إمام على الخلق حتى يرجع، وتسمى بالسبئية نسبة إلى عبد الله بن سبأ.
والظاهر سرعة انقراض هذه الطائفة بعد أمير المؤمنين، وأغلب من عدّ من السبئية من الرجال كجابر كان على وجه الغلط، فإنهم كانوا يرون إمامة بعض الأحياء، وعامة الشيعة بعد أمير المؤمنين قالوا بإمامة الحسن g، وقد بويع بعد أبيه من قبل عامة أهل الكوفة، ولعل بعضهم ارتد لاحقاً بعد صلحه g مع معاوية.
٢. قسم قال بأن الإمامة في الحسن ثم الحسين ولم يرَ نصب إمام بعدهما.
والظاهر انقراض هؤلاء أيضاً سريعاً، فإن معظم الشيعة كانوا يبحثون عن إمام حيّ فعلي، كما يدل عليه تأمل التراث التاريخي والروائي.
٣. قسم قال إن الإمامة في أهل البيت مستمرة، وهم عامة الشيعة في الكوفة حيث كانوا يبحثون عن إمام حيّ.
وافترق هؤلاء إلى أربع فِرَق: يمكن أن يعبر عنهم بالهاشمية والعلوية والفاطمية والحسينية.
أما الهاشمية فهم من يرى الإمامة في عامة بني هاشم سواء من ذرية علي g، أو أخيه جعفر، أو عمه العباس، أو غيرهم، كما أن العلوية هم من يرى الإمامة في نسل علي g خاصة.
ويندرج في هذه الفِرقة من قال بإمامة محمد ابن الحنفية وينبغي أن يسموا بالحنفية، واشتهروا بالكيسانية، وهو ما نسب إلى المختار بن أبي عبيد الثقفي، وكان منهم السيد إسماعيل الحميري الشاعر، ثم فرقة منهم قالت بموت محمد ابن الحنفية وانتقلت الإمامة بعده إلى ابنه عبد الله، وسميت هذه الفرقة بالهاشمية، وهم الهاشمية الخلص(٢٤٠).
ومنهم من التزم بعدم وفاته وأنه بقي حياً ولا بدَّ من رجوعه، وهؤلاء سموا بالكربية، وخرج من هؤلاء حمزة بن عمارة البربري الذي ادعى لاحقاً الإمامة لنفسه والإلوهية لابن الحنفية، وتبعه رجلان هما صائد النهدي وبيان بن سمعان، وكذا من أجرى الإمامة في ابنه عبد الله المكنى بأبي هاشم من بعده.
ثم إنه بعده منهم من زعم مهدويته وغلوا فيه وهؤلاء عرفوا بالبيانية نسبة إلى بيان ابن سمعان. وقد أحرقه خالد بن عبد الله القسري هو وأصحابه في مسجد الكوفة(٢٤١).
ومنهم من زعم أنه أوصى إلى أخيه علي بن محمد ابن الحنفية، ثم أوصى علي إلى ابنه الحسن، ثم أوصى الحسن إلى ابنه علي، والوصية عندهم في أولاد ابن الحنفية، وهذه الفرقة تسمى الكيسانية الخلص(٢٤٢).
ومنهم من ينبغي أن يسموا بالجعفرية وهم من أجرى الإمامة بعد أبي هاشم بوصية منه في عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الذي ثار بالكوفة
(سنة ١٢٧هـ) وهرب إلى خراسان فقتله أبو مسلم الخراساني (سنة ١٢٩هـ).
وبعده اختلف أصحابه بين قائل بمهدويته، وقائل إنه حي لا يموت حتى يقود نواصي الخيل إلى رجل من ولد علي وفاطمة g ثم يموت، وقائل إنه مات ولم يوصِ وليس بعده إمام.
ومن أتباعه رجل غلا يعرف بـ (عبد الله بن الحارث)، أدخل أتباعه في الغلو والتناسخ والأظِلة والأدوار ونسبه إلى جابر بن عبد الله الأنصاري وجابر بن يزيد الجعفي(٢٤٣).
ومنهم من ينبغي أن يسموا بالعباسية وهم من أجرى الإمامة بالوصية بعد أبي هاشم في محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب وذريته إبراهيم الإمام والسفاح والمنصور.
وقد انقرض الحنفية بمختلف أقسامهم سريعاً لاسيما بعد ظهور العباسيين وعدل أصحابها إلى المذاهب الأخرى.
وأما الفاطمية فالمراد بهم من يرون الإمامة محصورة في البطنين الحسن والحسين الذَين هما ذرية رسول الله e وقد اشتهروا بالزيدية فقالوا إن الإمامة شرع سواء في أولاد الحسن والحسين والمناط فيها الثورة، فمن خرج ودعا إلى نفسه كان إماماً، وهؤلاء هم الجارودية، ومن أعلامهم (زياد بن المنذر المكنى بأبي الجارود)، وباسمه سميت الفرقة، ومنهم أبو خالد الواسطي الراوي المشهور عن زيد، ومنهم فضيل بن الزبير الرسان، وقد قالوا بإمامة زيد، ثم محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى، ثم سائر الخارجين من أهل البيت، ومن هؤلاء المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد، ومنهم من زعم مهدوية ذي النفس الزكية.
وأمـا الحسـينيـة فـهم الذين قـالوا إن الإمـامـة بعـد الحسـين في نسـله وهـم: عـلي بن الحسين، ثم محمد بن علي الباقر، ثم جعفر بن محمد الصادق i وهكذا.
وعلى هذا المذهب كان جابر.
والحاصل من ذلك:أن الصراع في الكوفة بين اتجاهات التشيع كان منجهات متعددة:
فمن جهة كان هناك صراع بـمستويـات متعـددة ابتداءً من مجرد تفضيل الإمام علي g، ومروراً بإناطة شرعية غيره بعدم اعتراضه، وانتهاءً بالاعتقاد باصطفائه وأهل بيته والنصّ عليه، وتجاوزاً إلى الحركات الغالية التي ادعت الإلوهية والنبوة له، وكانت هذه الطبقة من غير أهل العلم.
ومن جهة أخرى: كان هناك صراع بين التوجه الثوري في التشيع الذي يرى الأولوية للخروج، ويرى إناطة الإمامة به وعليه الحنفية والعباسية والزيدية وقد انقرضت الفرقتان الأوليان، وبين التوجه العلمي الذي يرى أن أعلم أهل البيت i أولاهم بالخلافة، وهو الاتجاه الإمامي.
وقد كان الاتجاه الثوري هو الغالب في الكوفة ــ بعد شهادة الحسين g وما استوجبته من التضييق على أهل البيت i ــ كردّ فعل على الاتجاه الأموي للدولة ولولاتها على الكوفة، إلى أن توفي الإمام علي بن الحسين g سنة (٩٤هـ)، وبعده تصدى الإمام الباقر g بقوة لجذب أهل الكوفة إلى التوجه العلمي على أساس أنهم يحملون ميراث أمير المؤمنين g الذي كان هو السبيل الأوثق عند عامة شيعة الكوفة إلى أحاديث النبي e، فانجذب إليه كثير من أهل الفقه والعلم أو من المهتمين بالبحث والتفقه فيما يعملون به من الفتاوى من الجيل الذي عاش بين (٦٠ ــ ٩٤هـ) أي بين شهادة الحسين وشهادة ابنه علي بن الحسين g مثل زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم الطائفي وغيرهم.
وكان جابر من القسم المتعلم من هذا الجيل المُتلمذ عند عدد من التابعين، فانجذب إلى الإمام الباقر ثم إلى ابنه الصادق g وأخذ عنهما.
لقد صار هذا الجيل الذي تلمذ على الإمام الباقر g من جملة أعوان الإمام الباقر g على أمرين كان يهدف إليهما:
أحدهما: إيصال أمر اصطفاء أهل البيت i إلى المجتمع الكوفي العام بين الاتجاهات الفكرية المختلفة.
والآخر: إرساء أسس علمية متينة للمذهب الإمامي من خلال آثار مسندة إلى النبي e وأمير المؤمنين g في العقائد والفقه والتفسير.
ومن أبرز هؤلاء الفضلاء الستة: زرارة وأقرانه، كما ورد وصفهم في عدّة روايات عن الإمام الصادق g.
ولكن كان جابر مؤثراً في ثقله المعنوي أكثر من الدور العلمي حيث لم يتأت له تربية تلاميذ مثل تربية زرارة وأقرانه لحريز وابن بكير وغيرهما، بل استغل جماعة من الغلاة والضعفاء الانتماء إليه.
هذا توضيح موجز لعصر جابر والخيارات المتعددة فيه لأهل الكوفة وشيعتها واختيار جابر بينها، وهذا ينفع في شأن معرفة سرّ اختيار سائر الرواة مثل زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم مذهب أهل البيت i.
هذا تمام الكلام في الحلقة الأولى، وسيأتي الكلام في الحلقة الثانية ــ إن شاء الله تعالى ــ عن بقيّة الجهات المتعلقة بشخصية جابر وهي: شهرة جابر في الوسط الاجتماعي. جابر والسلطة الحاكمة. جنون جابر أو تظاهره بالجنون. طبيعة تعامل جابر مع الوسط السنّي العام بعد تحوله الفكري إلى المذهب الإمامي. جابر والحركات الثورية. عناية الإمام الباقر g بجابر. خوارق جابر أو كراماته. جابر والأنباء الغيبية.
(١) علماً أنّنا اقتصرنا مما ورد في كتب الحديث على الموارد التي وقعت بعنوان جابر الجعفي مع حذف المكرر. وأما في التفاسير فذكرنا بعض الموارد التي وقعت بعنوان جابر، لكن بملاحظة الراوي والمروي عنه يكون المقصود به جابر بن يزيد الجعفي.
(٢) تسعة عشر مورداً: ٥٢, ٨٠, ٩٥, ١٠٢, ١٢٧, ١٣٣, ١٣٤, ١٤١, ١٦٢, ١٧٣, ١٧٤, ١٨٣, ١٨٦ روايتان, ١٩٢, ١٩٧, ٢٢٤, ٢٢٨, ٢٤٦.
(٣) هو (سليمان بن داود بن الجارود، الحافظ الكبير). سير أعلام النبلاء ج:٩ ص:٣٧٨.
(٤) موردان في ص: ١٠٨.
(٥) هو عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني ولد سنة ١٢٦هـ وتوفي ٢١١هـ.
(٦) عشرون مورداً: ١/٢٨٩, ٣١٢, ٤٨٠، ٢/٥٥٣، ٣/١٧٦, ٢٠٢, ٤٠٦, ٤٥٢, ٤٥٦، ٤/٩٥, ١٣٧, ٢٧٠, ٣٤٦، ٦/٧٧, ٢٣٨, ٤٦٥، ٧/١٧٩, ٢١٥، ٨/٤٠١، ١٠/٢٢٠.
(٧) ستة موارد: روى عن مجاهد في ١/ ١١٠، ٣/ ٣٤، ١٣٥، ٢٩١. وأرسل عن أبي بكر ١/ ١٧٤، وعن مجاهد عن ابن عباس ٢/ ٣١٣.
(٨) هو علي بن الجعد بن عبيد أبو الحسن البغدادي الجوهري مولى بني هاشم. ولد ١٣٤هـ ت٢٣٠هـ. سير أعلام النبلاء: ١٠/ ٤٥٩.
(٩) ستة موارد في ص: ٣٢٧.
(١٠) هو (عبد الله بن محمد ابن القاضي أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستي ت ٢٣٥هـ). سير أعلام النبلاء: ١١/ ١٢٢ ــ ١٢٧.
(١١) موردان: ١/ ٦٥ و٣٦٨.
(١٢) وهو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي.
(١٣) مورد واحد: ٤/ ٢٥٠.
(١٤) مسند أحمد: ١/ ١٠٩ و٢٤١، ٤/ ٢٥٤، ٦/ ١١٩.
(١٥) موردان: ١/ ٢٤١، ٤/ ٢٥٤.
(١٦) هو (محمد بن يزيد الربعي، مولاهم، أبو عبد الله بن ماجة القزويني الحافظ، ولد ٢٠٩ هـ، وتوفي ٢٧٣ هـ). تهذيب الكمال: ٢٧/ ٤٠.
(١٧) مورد واحد: ٢/ ٧٨٤، وأخرج له بعنوان جابر بن يزيد مورداً آخر: ٢/ ١٠٥١، ومما أخرجه عن جابر والمراد به الجعفي: ١/ ٢٧٧ و٣٧٧ و٣٨٧، ٢/ ٧٥٣ و٧٥٥ و٨٨٩ و١٢٨٥.
(١٨) هو (سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر. ولد سنة ٢٠٢ هـ، وتوفي ٢٧٥ هـ). سير أعلام النبلاء: ١٢/ ٢٠٣ ــ ٢٢١.
(١٩) سنن أبي داود: ١/ ٢٣٣.
(٢٠) هو (محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، ولد في حدود ٢١٠هـ، ت ٢٧٩هـ). سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٢٧٠ ــ ٢٧٧.
(٢١) موردان، أورده في السند بعنوان جابر لكن في تعليقه على الرواية ذكر أنه جابر الجعفي: ١/ ١٣٣، ٥/ ٣٤٦.
(٢٢) وهو أحمد بن علي بن المثنى التميمي ٢١٠ ــ٣٠٧ هـ.
(٢٣) مورد واحد: ٧/ ٢٧٧.
(٢٤) وسوف نذكر مواردها ومَن تنتهي الرواية إليه في كتبه إن شاء الله تعالى.
(٢٥) ستة موارد: ١/ ٤١٢، ٣/ ١٥٠، ٤/ ٢٠ و٨٢ و١١٩ و١٣٠.
(٢٦) هو محمد بن حبّان بن أحمد بن حبّان بن معاذ. ولد سنة بضع وسبعين ومائتين، وتوفي ٣٥٤هـ.
(٢٧) مورد واحد: ٥/ ٤٧٣.
(٢٨) هو الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الطبراني. ولد في شهر صفر من سنة ٢٦٠ هـ، بمدينة طبرية، وقيل بعكا.
(٢٩) موردان: ١٠/ ٣٠٦، ٢٢/ ٣٠.
(٣٠) أربعة عشر مورداً: ٢/ ٣٠٠، ٣/ ١٠١ و٣٤٨، ٤/ ٤٧، ٥/ ١٠٨ و٢٥٦، ٦/ ١٨ و٤٢ و٩٢ و٢٦٨ و٢٨١ و٢٩٧، ٧/ ٢٩٧، ٩/ ١٢٤.
(٣١) مورد واحد: ٦٤.
(٣٢) محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي الحاكم الكبير. ولد حدود سنة ٢٩٠هـ.
(٣٣) مورد واحد: ١٠٨.
(٣٤) هو الحافظ أبو الحسن، علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان البغدادي، من أهل محلة دار القطن ببغداد، وإليها ينسب، ولد في سنة ٣٠٦هـ.
(٣٥) مورد واحد: ١/ ١٠٥.
(٣٦) هو الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي.
(٣٧) تسعة عشر مورداً: ١/ ٢٦٦ و٤٠٢، ٢/ ٣٧١ و٣٧٩، ٣/ ٨٠، ٥/ ٣٠٤، ٦/ ٢٧ و٩٨ و١٢٢ و٣٠٩، ٧/ ١٦٩ و١٧٦، ٨/ ٤٢ و٨٤ و٩٠، ٩/ ٢٨٣، ١٠/ ١٥١ و٣٠٧ و٣١٢.
(٣٨) لاحظ الأصول الستة عشر: ١٢٤ حديث: ١٠.
(٣٩) لاحظ الأصول الستة عشر: ٣٤٨ حديث: ٥٨٥. وثواب الأعمال ص:١٣٩ باب ثواب الصدقة.
(٤٠) لاحظ الأصول الستة عشر: ٢١٣ حديث: ٢٠٥ــ٢٩١.
(٤١) لاحظ الأصول الستة عشر: ٢٤٨ حديث: ٣١٦ــ٣١٨.
(٤٢) لاحظ الأصول الستة عشر: ٢٥٠ حديث: ٣٢٢.
(٤٣) مستطرفات السرائر: ١٥٠حديث: ١٤و١٥. تحقيق السيد محمد مهدي الخرسان.
(٤٤) أخرج له ستة أحاديث في ص: ٣٨ هي: ٨٧, ٨٨, ٨٩, ٩٠, ٩١, ٩٢.
(٤٥) أخرج له ثمانية أحاديث: ١٠, ٢٦, ٢٨, ٣٥, ٥٠, ٥٣, ٥٥, ٧١.
(٤٦) أخرج عن جابر أربعة وأربعين حديثاً: ١ / ٣٣ و٣٤ و٤١ حديثين و٤٨ و٥٠ و٥٨ و١٠٦ و١٠٨و١٣٣ و١٣٤ و١٥١ حديثين و١٥٢ و١٥٥ و١٦٨ و١٧١ و١٨٥ و١٨٦ و٢٢٤ و٢٢٧ ثلاثة أحاديث و٢٤١ حديثين و٢٤٩ و٢٥٢ و٢٥٣ و٢٦٠ و٢٦٣، و٢/ ٢٩٩ و٣٠٠ و٣٨٧ و٤١٠ و٤١١ و٤٣٥ و٤٥٧ و٥٠٧ و٥١٧ و٥٢٢ و٦٠٠ و٦١٥ و٦٤١ حديثين.
(٤٧) بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد i وهي موزعة على أجزاء الكتاب العشرة, وكالآتي: ج:١ باب:٢ ص:٢٣ ح١، و٢٤/ ح٥ و٨، و٢٥/ ح١٤، باب:٥ ص:٢٨ ح٢، ونادر من الباب ٣٤/ ح١، وباب٩/ ٣٥/ ح٦، وباب١١/ ٤٠/ ح١، و٤٢/ ح٩، وباب: إن علم آل محمد i سرّ مستور: ٤٨/ ح١، باب١٣/ ٥٠/ ح٤، وباب١٦/ ٥٣/ ح١، وباب٢٠/ ٦٤/ ح٣، وباب٢٢/ ٦٩/ ح٦، وباب٢٤/ ٧٤/ ح١، و٧٥/ ح٩، وج:٢ باب٧/ ٩٠/ ح١، وباب١٠/ ٩٥/ ح٦، و٩٦/ ح٣،= = وباب١٦/ ١١٠/ ح٣، ونادر من الباب ١١٥/ ح١، وباب١٨/ ١١٧/ ح٧، وباب١٩/ ١٢٤/ ح٥، وباب٢١/ ١٣٠/ ح٦، وج:٣ باب ٢/ ١٣٧/ ح١٣، وباب١٢/ ١٦٤/ ح١٢، وج:٤ باب٤/ ٢٠٢/ ح٣٠ و٢٠٨/ ح٥١، وباب٦/ ٢١٣/ ح١ و٢، وج:٥ باب١/ ٢٣٣/ ح٤ و٢٣٥/ ح١٤، وج:٦ باب٢/ ٢٨٨/ ح١٥، وباب٩/ ٣٠٩/ ح٢، وباب١١/ ٣١٤/ ح٨، وباب١٣/ ٣١٧/ ح٣ و٧، وباب١٤/ ٣١٩/ ح١، و٣٢٠/ ح٤ و٦، باب١٨/ ٣٢٩/ ح٥، وج:٧ باب١١/ ٣٥٥/ ح٨، وباب١٧/ ٣٧٤/ ح٢، و٣٧٧/ ح٩ و١٠، وج:٨ باب٢/ ٣٩٦/ ح٥، وباب١٢/ ٤١٧/ ح٢ و٤١٩/ ح٨، وباب١٣/ ٤٢٤/ ح٤، باب١٧/ ٤٣٣/ ح٣، وباب١٨/ ٤٣٥/ ح٢، وج:٩ باب١٤/ ٤٦٦/ ح١ و٤٦٧/ ح٤ و٥، وباب١٥/ ٤٧٣/ ح١٢، وج:١٠ باب١٦/ ٥٢٠/ ح١٦، وباب١٨/ ٥٣٤/ ح٣٤.
(٤٨) ص:٢ و٩ و١٢ و١٧ و٢٥ و٢٦ حديثين و٢٩ و٥٤ و٦٣ و٩٠ و٩١ و١٢٦ و١٧٤.
(٤٩) في الجزء الأول ستة وخمسون حديثاً وردت في الصفحات: ١١ و١٢ و٣٩ و٤٠ و٤١ و٤٢ و٤٨ و٤٩ و٥١ حديثان، و٥٩ و٦١ و٦٤ و٦٧ و٧٢ و٨٦ حديثان و٩٨ و١٠١ و١٠٢ حديثان و١٠٣ و١٤١ و١٥١ و١٦٥ و١٧١ و١٨٧ حديثان و١٩٤ و١٩٦ و١٩٧ حديثان و١٩٨ و٢٠٢ حديثان و٢٠٦ حديثان و٢٠٩ و٢٢٧ و٢٤٤ و٢٤٥ حديثان و٢٤٩ و٢٥٤ و٢٥٥ و٢٥٦ و٢٧٦ و٢٧٩ و٢٨٤ و٢٩٢ و٢٩٧ و٣١١ و٣٣٠ و٣٥١ و٣٦٦ و٣٨٨.
وأخرج في الجزء الثاني أربعين حديثاً وردت في الصفحات: ٤١ حديثان و٥٠ حديثان و٥٢ و٦٥ و٧٦ و٨٤ و٨٦ و٩٥ حديثان و١٠٣ و١٠٧ و١٢٠ و١٢٣ و١٣٩ حديثان و١٨٤ و١٨٨ و٢٠٤ و٢٠٨ و٢١١ و٢٨٨ و٢٣٥ و٢٤٠ حديثان و٢٤٢ و٢٤٨ و٢٥٦ و٢٥٧ و٢٨٠ و٢٨٥ و٢٩٠ و٣٠٢ و٣٠٤ و٣١٧ و٣١٩ و٣٢٦ و٣٥٠ و٣٥١. ويظهر من هذا العدد الكبير أن من المحتمل جداً أنه أخذ روايات جابر من كتابه في التفسير.
(٥٠) فقد أخرج له في الجزء الأول خمسة أحاديث في الصفحات: ٢٧ و٣٦ و٣٣٩ و٣٦١ و٣٦٩، وفي= = الجزء الثاني اثني عشر حديثاً في الصفحات: ١٤ و٢٧ و٦٥ و١٠٤ و١١١ حديثان و١٦٥ و٢٥٥ و٢٩٧ و٣٩١ و٤٠٧ و٤٢١. ومن المحتمل أيضاً أنه نقلها من تفسير جابر.
(٥١) الناشر دار بريل للنشر في ليدن وبوسطن ٢٠٠٩.
(٥٢) قال عنه النجاشي: (أحمد بن محمد بن سيّار أبو عبد الله الكاتب، بصري، كان من كتاب آل طاهر في زمن أبي محمد g. ويعرف بالسيّاري، ضعيف الحديث، فاسد المذهب، ذكر ذلك لنا الحسين ابن عبيد الله. مجفو الرواية، كثير المراسيل). فهرست أسماء مصنفي الشيعة ص: ٨٠. ونفس الكلام ذكره الشيخ في الفهرست ص: ٦٦.
(٥٣) وهذه المواضع هي في الصفحات: ٦ في حديث أن القرآن نزل على سبعة أحرف، و١٨, في قراءة الآية: ٨٧, من سورة البقرة، و٢٠, في قراءة الآية: ٩٠,و٢٣, في قراءة الآية: ١٨٩ و٢٥, في قراءة الآية: ٢٣ و٢٧, في قراءة الآية: ٢٣٤, منها و٣١, في قراءة الآية: ١٨٥, من آل عمران و٣٨, في قراءة الآية: ٤٧, من النساء و٤١, في قراءة الآية: ٥٩, وقراءة الآية: ٢٤ و٤٣, في قراءة الآية: ١٥, منها و٥٢ في قراءة الآية: ١٧٢, من الأعراف و٦٢, في قراءة الآية: ١٥, من يونس و٦٤, في قراءة الآية: ٤٢, من هود و٧١, في قراءة الآية: ٤١, من إبراهيم و٨٠, في قراءة الآية: ٧٣, من الإسراء و٨٩, في قراءة الآية: ٣, من الأنبياء و١٠٣, في قراءة الآية: ١٥, من النمل و١١٥, في قراءة الآية: ٣٨, من يس وأيضاً في نفس الصفحة لِمَ سمي أمير المؤمنين g كذلك و١٣٢, في قراءة الآية: ٤٥, من الشورى نقل قراءتين و١٣٣ في قراءة الآية: ٣٩, من الزخرف و١٤٧, في قراءة الآية: ١ ــ٣, من النجم و١٧٤ في قراءة الآية: ١٩.
(٥٤) لم نذكر مواضعها اختصاراً.
(٥٥) ص: ٤٣ و١١١ و١١٧ و١٣١ و١٣٣.
(٥٦) ص: ١١٤ و١٢٥ و١٤٨ و١٤٩ و١٦٢ و١٦٤ و١٨٣ و١٩٤ و٢٨٢ و٢٨٨ و٣٢٣ و٣٧٤/٥ و٤٣٣.
(٥٧) فقد أخرج له في الجزء الأول: خمس روايات، وفي الثاني: ثمان روايات، وفي الثالث: أربع عشرة رواية، وفي الرابع: ثمان روايات.
(٥٨) فقد أخرج له في الجزء الأول: ١١ رواية، وفي الثاني: ٣ روايات، وفي الثالث: ٩ روايات، وفي الرابع: ٤ روايات، وفي السادس: ٦ روايات، وفي السابع: ٣ روايات، وفي الثامن: ٣ روايات، وفي التاسع: ٣ روايات، وفي العاشر: ٤ روايات.
(٥٩) فقد أخرج له في الجزء الأول تسع روايات في: ٢٤و٤١ و٨٤ و٢٠٢ و٢٠٣ و٢١٦ و٤٦٩ و٤٧١ و٤٧٤، وفي الثالث أربع روايات في: ٥٥ و٥٩ و١٧٦ و٢٠٩، وفي الرابع روايتين: ٣٤ و١٧٤.
(٦٠) هو لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الأزدي الغامدي.
(٦١) هو عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس، أبو بكر القرشي، الأموي، مولاهم، البغدادي الحنبلي، ولد ببغداد (سنة ٢٠٨ هـ).
(٦٢) هو علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد الله بن مروان المعروف بالحمار آخر خلفاء الدولة الأموية في الشام.
(٦٣) عن أحمد بن حنبل قال: (لم يتكلم في جابر في حديثه إنما تكلم فيه لرأيه). الضعفاء والمتروكين: ١/ ١٦٤.
(٦٤) وما أثبتناه هو الصواب، كما في الطبعة المحققة بتحقيق السيد محمد السيد حسين المعلم: ١/ ٤٦٤، بشهادة ما ورد في رجال الكشي: ٢/ ٤٣٦ ح٣٣٦. مع حواشي الداماد، تحقيق السيد مهدي الرجائي، (ط. مؤسسة آل البيت). وص: ١٩١ــ١٩٢ تحقيق حسن المصطفوي، (ط. دانشكاه مشهد)، وما ورد في كتب التاريخ والفِرَق.
ولكن الموجود في طبعة القرص الفقهي مكتبة أهل البيت i ص: ٢٥٨ تصحيح وتعليق وتقديم الحاج ميرزا حسن كوجة باغي، وكذلك قرص الأنوار الرضوية ص: ٢٣٨ نشر مكتبة آية الله المرعشي: (المغيرة بن شعبة). والظاهر تصحيف (سعيد) إلى (شعبة) في النسخة التي اعتمدت عليها الطبعتان لقرب رسم الكلمة جداً، ويحتمل انسباق ذهن الناسخ لتلك النسخة إلى (المغيرة بن شعبة) المعروف.
(٦٥) بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد i: ٥/ ٢٥٨ ح١٢.
(٦٦) لاحظ رجال النجاشي: ٨٥ رقم: ٢٠٧ ترجمة: أحمد بن محمد بن عبيد الله الجوهري.
(٦٧) لاحظ المصدر السابق: ١٢٨.
(٦٨) هو السيد محمد باقر السيستاني B أسأل الله سبحانه وتعالى أن يمد في عمره الشريف ويجعله مناراً للمؤمنين إنه سميع الدعاء.
(٦٩) الكافي: ٢/ ٥١ باب فضل الإيمان على الإسلام واليقين على الإيمان.
(٧٠) الظاهر أن قول النجاشي هذا إشارة إلى أن جابراً لا يرتبط بآل الجعفي عن طريق الولاء أو= = الزواج، كما عقّب ذلك مباشرة بذكر نسبه، فهو في قوة كلمة (أصيل). وقد ذكر في كتب الأنساب بعض من يرتبط بهذه القبيلة بالزواج فنسب إليهم. لاحظ الأنساب: ٢/ ٦٨.
(٧١) وهو الصواب، وقد اتفق عليه علماء الرجال والأنساب، فمن الأول: ابن سعد (ت٢٣٠هـ) في طبقاته: ١/ ٣٢٤، ٦/ ٤٩ و٢٨٦، وتاريخ ابن خليفة (ت٢٤٠هـ): ٢٢٦ و٢٦٥ و٢٧٦، وابن عبد البر (ت٤٦٣هـ) في الاستيعاب: ٤/ ١٦٦٧، وابن مأكولا (ت٤٧٥هـ) في إكمال الكمال: ٢/ ٤٠٧ و٤٢٧، ٧/ ٦، والمزي في تهذيب الكمال: ٨/ ٣٧٠، والذهبي (ت٧٤٨هـ) في سير أعلام النبلاء: ٤/ ٣٢٠، وابن حجر (ت٨٥٢هـ) في الإصابة في تمييز الصحابة: ٢/ ١٥٥. ومن الثاني السمعاني (ت٥٦٢هـ) في الأنساب: ٢/ ١٨١، ٣/ ٢٨٠، ٥/ ٢٤٩، وابن الأثير (ت٦٣٠هـ) في اللباب في تهذيب الأنساب: ١/ ٧١ و١٢٩، ٢/ ١٢٩.
(٧٢) فهرست أسماء مصنفي الشيعة (رجال النجاشي): ١٢٨ ــ ١٢٩ رقم: ٣٣٢.
(٧٣) هو الحافظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف ابن الزكي عبد الرحمان بن يوسف بن علي بن عبد الملك بن علي بن أبي الزهر الكلبي القضاعي المزي المولود في (ليلة العاشر من شهر ربيع الآخر سنة ٦٥٤) بظاهر حلب والمتوفى في (١٢ صفر ٧٤٢ هـ).
(٧٤) تهذيب الكمال في أسماء الرجال: ٤/ ٤٦٥.
(٧٥) جمهرة أنساب العرب: ٤١٠.
(٧٦) الأنساب: ٢/ ٦٨.
(٧٧) اللباب في تهذيب الأنساب: ٣/ ٣٥٢.
(٧٨) هو ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ).
(٧٩) رجال الطوسي: ١٢٩.
(٨٠) قاموس الرجال: ٢/ ٥٤٣.
(٨١) المعارف: ٤٥٣.
(٨٢) المعارف: ٤٨٠.
(٨٣) الأصول الستة عشر: ٢٤٩ حديث: ٣٢٠.
(٨٤) اختيار معرفة الرجال: ٢/ ٤٤٤/ ٣٤٦.
(٨٥) ذكرها عبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥هـ) في الكامل في ضعفاء الرجال: ٢/ ١١٣.
(٨٦) يريد علي بن المديني (ت ٢٣٤هـ).
(٨٧) التاريخ الكبير: ٢/ ٢١٠.
(٨٨) الجرح والتعديل: ٢/ ٤٩٧.
(٨٩) كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين: ١/ ٢٠٨.
(٩٠) لاحظ مزار بن المشهدي (ت ق٦هـ): ١٤٩، وفضل الكوفة ومساجدها له: ٦١، ومزار الشهيد: ٢٧٠. ولاحظ ما في البحار: ٨٠/ ٣٦٠ عن كتاب الغارات في حديث عن علي g، وعن التهذيب عن أبي جعفر g أيضاً في ذكر المساجد المباركة بالكوفة حيث عدّ منها مسجد جعفي.
(٩١) الطبقات الكبرى: ٦/ ٣٤٥.
(٩٢) هو سويد بن غفلة الجعفي (ت٨٠هـ) أبرز شخصية في قبيلة جعفي في عصره، وهو من أجلة أصحاب عبد الله بن مسعود ثم أمير المؤمنين g، وقد حضر معه صفين، وقد عمّر أكثر من (١٢٠) عاماً.
(٩٣) تاريخ الإسلام: ٦/ ٧٧.
(٩٤) لاحظ أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين (ت ١٣٧١هـ): ٢/ ٥١٥.
(٩٥) نعم، ذكر بعض الأعلام ــ تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي: ٥/ ٤٢ ــ (محمد بن جابر الجعفي) في ضمن الرواة. ولم يظهر له وجه بالتتبع، فإن عنوان (محمد بن جابر) وإن كان قد وقع في بعض أسانيد الخاصة والعامة، إلا أنه لم يظهر كونه الجعفي.
وقد ذكر الشيخ في الرجال ــ في أصحاب الإمام الصادق g: ٢٧٩ ــ: (محمد بن جابر
اليماني). وذكر الجمهور في رجالهم هذا الرجل مع آخرين كـ(محمد بن جابر بن عبد الله الأنصاري)، ووقع في بعض الأسانيد (محمد الجعفي عن أبيه) ــ كما في الكافي: ٢/ ٥٤٩ ــ وفسّر في بعض آخر بـ(محمد بن إبراهيم الجعفي) ــ كما في المحاسن: ٢/ ٤٩٣ ح٥٨٤ ــ.
(٩٦) اختيار معرفة الرجال: ٢/ ٤٥٠. وأيضاً ذكره البرقي: ص: ١٢ في أصحاب أبي جعفر g بعنوان (إسماعيل بن جابر الجعفي)، ولكنه ذكره في أصحاب أبي عبد الله g: ص: ٢٨ من دون نسبة، وأيضاً عنونه النجاشي في فهرسته: ص: ٣٢ بعنوان (إسماعيل بن جابر الجعفي)، ولكن ذكره= = الشيخ الطوسي في رجاله في أصحاب أبي جعفر g بعنوان (إسماعيل بن جابر الخثعمي)، وذكر أن له أصولاً رواها عنه ــ كما ذكر النجاشي ــ صفوان بن يحيى، وعاد وذكره مرة أخرى: ص: ١٦٠ في أصحاب أبي عبد الله g بعنوان إسماعيل بن جابر الجعفي الكوفي. وذكره مرة ثالثة في أصحاب الكاظم g: ص: ٣٣١ بعنوان (إسماعيل بن جابر، روى عنهما g أيضاً). وذكره بنفس هذا العنوان في الفهرست: ص: ٥٣ وقال: إن له كتاباً رواه عنه صفوان، فيظهر من ذلك أنه نفس الذي عنونه في أصحاب أبي جعفر g بعنوان الخثعمي.
وقد بنى السيد الخوئي R في معجمه: ٤/ ٣٤ على أن الرجل واحد، و (الخثعمي) تصحيف (الجعفي).
هذا، وقد جرى العلامة في الخلاصة: ص: ٥٤ والعلامة التفريشي في نقد الرجال: ١/ ٢١٢ على أنه الجعفي، ولكن جرى ابن داود في رجاله: ص: ٥٠ على أنه الخثعمي.
وبنى صاحب قاموس الرجال: (٢/ ٣٣) على أن إسماعيل بن جابر خثعمي من أصحاب الإمامين الباقر والصادق i، وأيضاً بنى على أن إسماعيل الجعفي هو ابن عبد الرحمن، وهذا قد ذكره الصدوق في المشيخة والشيخ والبرقي والنجاشي في عنوان ابن أخيه بسطام بن الحصين بن عبد الرحمن الجعفي.
وقال (ص: ٣٣ ــ ٣٤): (ووصف الكشي والنجاشي والبرقي (إسماعيل بن جابر) بـ (الجعفي) وَهْمٌ. ونقلُ الكشي الخبر الأول من خبريه الذي بلفظ عن (إسماعيل بن جابر) في عنوانه (إسماعيل ابن جابر الجعفي) غلطٌ، كنقله خبره الثاني بلفظ (إسماعيل الجعفي) فالأول في (إسماعيل بن جابر الخثعمي)، لأن (إسماعيل بن جابر) ليس غيره، والثاني في (إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي) فلا ينطبق أحدهما على عنوانه، وكيف؟ ولا وجود له!
وقال أيضاً (٢/ ٣٧): (والظاهر أن منشأ وَهْم الكشي والنجاشي: أنهما رأيا إسماعيل الجعفي ورأيا إسماعيل بن جابر ومعلوم أن جابر الجعفي معروف، فظنا أن الجعفي ابنه. والموضع مما استدللنا به على سقوط قولهم بترجيح قول النجاشي على قول الشيخ مطلقاً عند التعارض..).
(٩٧) لاحظ كتاب جابر بن يزيد جعفي ص:٤٩ لسعيد طاووسي مسرور، باللغة الفارسية.
(٩٨) أحدهما: في الفقيه: ٣/ ٣٤١ حديث: ٤٨٠٨ ط. منشورات مؤسسة الأعلمي، بيروت- لبنان، رواها الصدوق بإسناده عن جميل بن دراج، عن إسماعيل بن جابر الجعفي عن أبي جعفر g قال: ((خمس يطلقن على كل حال، الحامل المتبين حملها..)). ولكن وردت الرواية في الكافي: ٦/ ٧٩ باب طلاق الغائب عن (إسماعيل الجعفي) وقد رواها عنه جميل بن دراج، ورواها عنه كل من: أحمد بن محمد بن أبي نصر، وجعفر بن سماعة، ومحمد بن أبي عمير، وكذلك في الاستبصار: ٣/ ٢٩٤، والتهذيب: ٨/ ٦١. فكأنّ كلمة (ابن جابر) إضافة من الصدوق أو بعض نساخ الفقيه.
والآخر في تفسير العياشي: (عن إسماعيل بن جابر الجعفي عن أبي عبد الله g..). ٢/ ١٤٧ ح٢٦.
وقد وردت في روضة الكافي: ٨/ ٢٨٣ حديث: ٤٢٧ عن إسماعيل الجعفي، باختلاف يسير. وقد رواها معه: (عبد الكريم بن عمرو، وعبد الحميد بن أبي الديلم).
والظاهر أن ما في تفسير العياشي أيضاً من انسباق لفظ جابر إلى الجعفي.
(٩٩) مستطرفات السرائر: ١٨٩. تحقيق السيد محمد مهدي الخرسان.
(١٠٠) لاحظ رجال النجاشي: ٢١٤ رقم: ٥٥٩.
(١٠١) مسند إسحاق بن راهويه: ٤/ ٢٥٠ ح٢٠٧٣.
(١٠٢) تاريخ مدينة دمشق: ٥٨/ ٤١٤.
(١٠٣) رجال النجاشي: ١٢٨ رقم: ٣٣٢.
(١٠٤) رجال الطوسي: ١٢٩.
(١٠٥) الطبقات الكبرى: ٦/ ٣٤٥.
(١٠٦) التاريخ الكبير: ٢/ ٢١٠.
(١٠٧) كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين: ١/ ٢٠٨.
(١٠٨) الكامل في ضعفاء الرجال لعبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥هـ): ٢/ ١١٤. تلميذ سفيان الثوري، كما في تهذيب التهذيب: ٨/ ٢٤٣.
(١٠٩) الكامل في ضعفاء الرجال: ٢/ ١١٧. سمع سفيان بن عيينة كما في تاريخ بغداد: ٤/ ٥١.
(١١٠) هو أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الكوفي (ت ٢٩٧هـ). سير أعلام النبلاء: ١٤/٤٢.
(١١١) تهذيب التهذيب: ٢/ ٤٢.
(١١٢) المصدر السابق: ٢/ ٤٢.
(١١٣) حياة الحيوان الكبرى: ١/ ٤٥١.
(١١٤) لاحظ جواهر التاريخ: ٥/ ١٥٩.
(١١٥) قال الشيخ في رجاله في باب من لم يروِ عنهم i ص: ٤١٨ (جبريل بن أحمد الفاريابي، يكنى أبا محمد، وكان مقيماً بكش، كثير الرواية عن العلماء بالعراق وقم وخراسان). وقد روى عنه الكشي كثيراً من دون واسطة.
(١١٦) كأنه (علي بن محمد بن الشجاع) الذي ذُكر في بعض أسانيد الكشي بهذا العنوان كما في ترجمة سلمان، وفي بعضها بعنوان (علي بن شجاع) كما في ترجمة ريان بن الصلت، وذكره الشيخ في رجاله ]ص: ٤٠٠[ في أصحاب أبي محمد الحسن العسكري g.
وعلى أي حال فالرجل مهمل.
(١١٧) قال النجاشي: (محمد بن الحسين بن أبي الخطاب أبو جعفر الزيات الهمداني ــ واسم أبي الخطاب زيد ــ جليل من أصحابنا، عظيم القدر، كثير الرواية، ثقة، عين، حسن التصانيف، مسكون إلى روايته). فهرست أسماء مصنفي الشيعة ص: ٣٣٤. وقال الشيخ في الفهرست ص: ٢١٥ (محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، كوفي، ثقة).
(١١٨) اختيار معرفة الرجال: ٢/ ٤٣٨ ح٣٣٩.
(١١٩) هو هيثم (الهيثم) بن عبد الله أبو كهمس، كوفي، عربي. رجال النجاشي: ٤٣٦.
(١٢٠) يلاحظ على سبيل المثال الكافي: ٢/ ٧٨، ١٠٤، ٢٣٥، ٤٨٥، ٦٠٨.
(١٢١) مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٣٣١.
(١٢٢) تاريخ اليعقوبي: ٢/ ٣٦٣.
(١٢٣) المصدر نفسه: ٢/ ٣٤٨.
(١٢٤) تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي: ٥/ ٤٥.
(١٢٥) لاحظ تقريب التهذيب: ١/ ٢٥ــ٢٦.
(١٢٦) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج, ويكنى أبا الوليد أو أبا خالد, مولى أمية ابن خالد ابن اسيد القرشي. لاحظ مشاهير علماء الأمصار: ٢٣٠.
(١٢٧) المصدر السابق: ٢٣٧.
(١٢٨) المصدر السابق: ٢٣٨.
(١٢٩) المصدر السابق: ١٣٠.
(١٣٠) المصدر السابق: ١٥٠.
(١٣١) المصدر السابق: ١٥٣.
(١٣٢) المصدر السابق: ١٧٩.
(١٣٣) المصدر السابق: ١٩١.
(١٣٤) المصدر السابق: ٦٥.
(١٣٥) المصدر السابق: ١٠٥.
(١٣٦) لاحظ تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي: ٥/ ٥٦.
(١٣٧) من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٥٦٧ ح٤٩٤٠.
(١٣٨) والملاحظ أنه في الأقراص الليزرية ــ مكتبة أهل البيت الإصدار الثاني، ونور٢، والأنوار الرضوية، والجامع الفقهي ــ عن أحمد بن محمد بن جابر. علل الشرائع: ١/ ٢٤٨ ح٢. والصحيح ما في نسخة العلامة المجلسي الأول X بشهادة ما في مشيخة الفقيه.
(١٣٩) قال الصدوق: (وما كان فيه عن إسماعيل بن مهران من كلام فاطمة j فقد رويته عن محمد بن موسى بن المتوكل j، عن علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، عن أحمد بن محمد الخزاعي، عن محمد بن جابر، عن عبّاد العامري، عن زينب بنت أمير المؤمنين g). من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٥٣١.
(١٤٠) روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه: ٩/ ٢٧٦.
(١٤١) دلائل الإمامة: ١١٠.
(١٤٢) ص: ١٨٤ و١٨٧.
(١٤٣) ص: ٢٥٣ و٢٨٦ و٣٩٤.
(١٤٤) ص: ٥٥.
(١٤٥) من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٤١٣ ح٥٩٠١.
(١٤٦) المصدر السابق: ٤/ ٤٤٥.
(١٤٧) ص: ٣٠.
(١٤٨) مستدرك الوسائل: ٦/ ٤٥٥.
(١٤٩) الخرائج والجرائح: ٢ / ٥٨٩ ــ٥٩٣ فصل في أعلام الإمام محمد بن علي بن الحسين الباقر i ح١.
(١٥٠) ٣/ ٢٣٣ و٥/ ٥٢٨.
(١٥١) ١/ ١٨٣.
(١٥٢) ص: ٧٣.
(١٥٣) ص: ١٣٩.
(١٥٤) ٢/ ٤٧٠.
(١٥٥) الطبقات الكبرى لابن سعد (ت ٢٣٠ هـ): ٥/ ١١٦. قال ابن سعد: (أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا زيد بن السائب قال سألت أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية أين دفن أبوك؟ فقال: بالبقيع. قلت: أي سنة؟ قال: سنة إحدى وثمانين في أولها وهو يومئذ ابن خمس وستين لا يستكملها). وقال المزي في تهذيب الكمال: ٢٦/ ١٥٢ (ومات برضوى سنة ثلاث وسبعين، ودفن بالبقيع، وقيل: مات سنة ثمانين، وقيل: سنة إحدى وثمانين، وقيل: سنة اثنتين وثمانين، وقيل: سنة اثنتين وتسعين، وقيل: سنة ثلاث وتسعين، وهو ابن خمس وستين).
(١٥٦) المصنف: ١/ ٤٨٥.
(١٥٧) المحاسن: ١/ ٤٨ باب: ٥١ (ثواب الأذان) ح٦٨.
(١٥٨) يلاحظ إقبال الأعمال: ٢/ ٣٧.
(١٥٩) هو سيف بن عمر التميمي البرجمي، ويقال: السعدي، ويقال: الضبي، ويقال: الأسدي، الكوفي صاحب كتاب (الردة والفتوح). بقرينة بقية الأسانيد كما في تاريخ مدينة دمشق: ٥٨/ ٤١٤.
(١٦٠) إمتاع الأسماع: ١٤/ ٥٨٧.
(١٦١) لاحظ كتاب المجروحين: ١/ ٣٤٥، والكامل في ضعفاء الرجال: ٣/ ٤٣٥، وتهذيب الكمال: ١٢/ ٣٢٤، وتهذيب التهذيب: ٤/ ٢٥٩.
(١٦٢) مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٢٨٨.
(١٦٣) لاحظ أمالي الصدوق: ٧٨، وكمال الدين وتمام النعمة: ٢٥٦، ودلائل الإمامة: ٦٢.
(١٦٤) لاحظ رجال البرقي: ٩ و١٦.
(١٦٥) لاحظ رجال النجاشي: ١٢٨.
(١٦٦) رجال الطوسي: ١٢٩ و١٧٦.
(١٦٧) تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي: ٥/ ٥٩.
(١٦٨) ومن أمثلة ما رواه جابر في كتب الجمهور عن أبي جعفر g يلاحظ على سبيل المثال: مسند أحمد: ١/ ٢٣٤، والسقيفة وفدك للجوهري: ١٠٠، والسنن الكبرى للبيهقي: ٢/ ٣٧٩، ٥/ ١٦٨، ١٠/ ٣١٢. وروى عن النبي e بتوسط الباقر g، يلاحظ على سبيل المثال: المصنف لابن أبي شيبة الكوفي (ت ٢٣٥هـ): ١ / ٤٧٤، ٢/ ٣٦٦ و٣٦٧، ٤/ ٣٦١ و٥١٤، ٥/ ٣٨ و٣٣٧، ٧/ ٢٠ و٥١٤ حديثان. ولم أعثر على رواية أخرجها العامة في كتبهم عن جابر عن أبي عبد الله g، أو عن رسول الله e بتوسطه.
(١٦٩) معجم رجال الحديث: ٤/ ٨ من الطبعة النجفية.
(١٧٠) لاحظ تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي: ٥/ ٥٨.
(١٧١) إلى هنا نفس الحديث الثاني مختصراً.
(١٧٢) الكافي: ٣/ ٢٣٤ــ٢٣٥ ح٤.
(١٧٣) فقد ورد في الحديث الثاني في الباب عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي [بن فضال]، عن بشير الدهان [هكذا، وكأن الصواب عن غالب بن عثمان عن بشير، فإن ابن فضال يروي عن بشير بواسطته كما نبّه عليه في هامش الكافي طبعة دار الحديث: ٥/ ٥٧٧ هامش:٢] عن أبي عبد الله g.
وعن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى [بن عبيد]، عن يونس [بن عبد الرحمن]، عن أبي جميلة، عن جابر، عن الباقر g عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله e: ((إذا حمل عدو الله إلى قبره نادى حملته: ألا تسمعون يا إخوتاه إني أشكو إليكم ما وقع فيه أخوكم الشقي إن عدو الله خدعني فأوردني ثم لم يصدرني، وأقسم لي أنه ناصح لي فغشني، وأشكو إليكم دنيا غرتني حتى إذا اطمأننت إليها صرعتني، وأشكو إليكم أخلاء الهوى منّوني ثم تبرؤوا مني وخذلوني، وأشكو إليكم أولاداً حميت عنهم وآثرتهم على نفسي فأكلوا مالي وأسلموني، وأشكو إليكم مالاً منعت منه حق الله فكان وباله عليّ وكان نفعه لغيري، وأشكو إليكم داراً أنفقت عليها حريبتي وصار ساكنها غيري، وأشكو إليكم طول الثواء في قبر [ي] ينادي أنا بيت الدود أنا بيت الظلمة والوحشة والضيق، يا إخوتاه فاحبسوني ما استطعتم واحذروا مثل ما لقيت فإني قد بشرت بالنار وبالذل والصغار وغضب العزيز الجبار، وا حسرتاه على ما فرطت في جنب الله ويا طول عولتاه فما لي من شفيع يطاع ولا صديق يرحمني فلو أن لي كرة فأكون من المؤمنين)): ٣/ ٢٣٤ ح٢.
وذكر الكليني في الحديث الثالث من الباب: (محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين [بن أبي الخطاب]، عن عمرو بن عثمان، عن جابر [هكذا، وكأن في هذا السند سقطاً بين عمرو وجابر فقد روى عمرو بن عثمان عن جابر بواسطة المفضل بن صالح في موارد أخرى منها: ما في بصائر الدرجات: ٣٧٧، والكافي: ٣/ ١٣٣ و١٤٨ و١٦٩ و٢٢٣] عن أبي جعفر g مثله ــ وزاد فيه ــ= = ((فما يفتر ينادي حتى يدخل قبره، فإذا دخل حفرته ردت الروح في جسده وجاءه ملكا القبر فامتحناه)). قال ــ أي جابر ــ: وكان أبو جعفر g يبكي إذا ذكر هذا الحديث): ٣/ ٢٣٤ ح٣.
(١٧٤) في الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي (ت ٥٧٣هـ): ٢/ ٥٨٦ (ضمرة بن سمرة)، هذا أيضاً لا ذكر له في الأسانيد وكتب الرجال.
نعم، في بعض نسخ الكافي ــ كما في هامش الكافي طبعة دار الحديث ــ (ضمرة بن سعيد). وهو المازني الأنصاري روى عنه مالك المولود (سنة ٩٤ أو ٨٩ والمتوفى ١٧٩هـ) كما في الموطأ: ١/ ٢٦ و١١١ و١٨٠، وصحيح مسلم: ٣/ ٢١.
ولكنه خطأ جزماً ــ كما تنبه له في هامش طبعة دار الحديث: ٥/ ٥٧٩ هامش:١٠ ــ لأن (ضمرة) في الحديث توفي في حياة علي بن الحسين g (ت ٩٤هـ)، و(ضمرة بن سعيد) توفي بعد (سنة ١٢٠ هـ) كما ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام: ٨/ ١٣٥، وعده ابن حجر في تقريب التهذيب: ١/ ٤٤٥ من الطبقة الرابعة، كما روى عنه.
(١٧٥) هذا الرجل لم يذكر في كتب الرجال، فهو مهمل.
(١٧٦) نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة i. الباب الخامس في معجزات وأعلام الإمام علي بن الحسين g: ١٢٠ ــ ١٢٥ ح١٢. ومدينة المعاجز: ٤/ ٤٢٤، ٥/ ١١٥.
(١٧٧) الهداية الكبرى: ٢٢٦.
(١٧٨) بحار الأنوار: ٢٦/ ٨ ح٢.
(١٧٩) كفاية الأثر: ٥٣ ــ ٥٦.
(١٨٠) الأمالي: ٤٣٤ ح٩، وورد في الاختصاص المنسوب إلى المفيد: ٦٢ بإسناد آخر، وفي أمالي الطوسي: ٦٣٦ ح١٥ أيضاً كذلك.
(١٨١) مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٢٨٨. وذكره في تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي: ٥/ ٥٨.
(١٨٢) مدينة المعاجز: ٤/ ٢٨٢ ح١٣١٣.
(١٨٣) الفضائل: ٨.
(١٨٤) لاحظ تقريب التهذيب: ١/ ١٥٤. والنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: ١/ ٣٠٨. ليوسف بن تغري بردي الأتابكي (ت ٨٧٤هـ).
(١٨٥) الضعفاء الكبير: ١/ ١٩٤ رقم: ٢٤.
(١٨٦) الجامع الصحيح (صحيح مسلم): ١/ ١٥.
(١٨٧) المصدر السابق: ١/ ١٥.
(١٨٨) لاحظ ضعفاء العقيلي: ١/ ١٩١. حيث روى العقيلي (ت ٣٢٢هـ) بإسناده عن ابن علية، (قال: حدثنا أيوب ]وهو أيوب بن أبي تميمة جَلْس السختياني[، قال: قلت لسعيد بن جبير: إن جابر بن يزيد يقول كذا وكذا. فقال: كذب جابر).
(١٨٩) التاريخ الكبير: ٢/ ٢١٠ رقم: ٢٢٢٣. وكتاب الضعفاء الصغير: ٢٩ رقم: ٤٩.
(١٩٠) بحار الأنوار: ٧٥/ ١٨٢.
(١٩١) أمالي الطوسي: ٢٩٦ ح٥٨٢. وسند الحديث: (أبو محمد الفحام [وهو الحسن بن محمد بن يحيى بن داود الفحام المعروف بابن الفحام، من أهل سر من رأى (ت ٤٠٨هـ). شيخ النجاشي والشيخ، وثقه صريحاً الخطيب البغدادي في تاريخه: ٧/ ٤٣٦]، قال: حدثني عمي [وهو عمر بن يحيى بن داود، أبو القاسم البزاز السامري، يعرف بابن الفحام، وثقه الخطيب في تاريخه: ١١/ ٢٣٩] قال: حدثني محمد بن جعفر [مشترك ومبهم] قال: حدثنا محمد بن المثنى [وهو الحضرمي الكوفي، وثقه النجاشي صريحاً في رجاله: ٣٧١] عن أبيه [المثنى بن القاسم، لم يوثق في كتب الرجال]، عن عثمان بن زيد [الجهني، لم يوثق في كتب الرجال. مضافاً إلى أنه روى في أمالي الطوسي: ٤١٣، عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق g. وعليه فيحتمل وجود إرسال في البين، وإن كان= = غالب روايات الرجل عن جابر مباشرة]، عن جابر بن يزيد الجعفي).
والحاصل: أن الرواية ضعيفة بعدة رجال، واحتمال الإرسال.
(١٩٢) كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين: ١/ ٢٠٨.
(١٩٣) هو (الحافظ الإمام أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي، المتوفى سنة ٣٢٢ هـ). [تذكرة الحفاظ: ٣/ ٨٣٣ ــ ٨٣٤].
(١٩٤) الضعفاء الكبير: ١/ ١٩٣. رقم: ٢٤. وأيضاً نقلها مسلم في صحيحه [ ١/ ١٦] بقوله: (وحدثني سلمة ابن شبيب، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان...).
(١٩٥) لاحظ المستجاد من الإرشاد للعلامة الحلي: ٢٨.
(١٩٦) قال فيه الإمام الصادق g: ((لعن الله المغيرة بن سعيد كان يكذب علينا)). رجال الكشي: ٢/ ٤٣٦ ح٣٣٦. خرج في الكوفة (سنة ١١٩هـ) هو وبيان ]أو بنان[ في ستة رهط أو سبعة فأخذه خالد القسري فقتله وصلبه، وفي رواية أخرى أحرقهم بالنار. لاحظ تاريخ الطبري: ٥/ ٤٥٧.
(١٩٧) هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب g، الملقب بالنفس الزكية، خرج بالمدينة سنة ١٤٤هـ. وجّه المنصور إليه الجيوش مع عيسى بن موسى، وعلى مقدمته حميد بن قحطبة، فقتل محمد بن عبد الله في شهر رمضان سنة ١٤٥هـ. لاحظ المعارف لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ): ٣٧٨. والأخبار الطوال له: ٣٨٥.
(١٩٨) الرفق بين الفرق لعبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي (ت ٤٢٩هـ): ٦٤ــ٦٥.
(١٩٩) والي العراق زمن هشام بن عبد الملك استعمله من سنة ١٠٦ ــ ١٢٠ هـ. وولي قبل ذلك مكة للوليد ابن عبد الملك، ثم لسليمان. قتل سنة ١٢٦هـ. لاحظ المعارف: ٣٦٥، وسير أعلام النبلاء: ٥/٤٢٥ ــ٤٣٢.
(٢٠٠) ٤/ ١٨٤.
(٢٠١) الوافي بالوفيات: ٣/ ٢٤٤.
(٢٠٢) روى في الخصال في باب السبعة (ص: ٤٠٢) عن الصادق g إن الشياطين تتنزل على سبعة هو = = أحدهم، واختيار معرفة الرجال: ٢/ ٥٧٧ ح٥١١.
(٢٠٣) لاحظ فرق الشيعة للنوبختي والقمي: ٤٧. (ط. دار الرشاد. الطبعة الأولى ١٤٢١هـ ــ ١٩٩٢م تحقيق د. عبد المنعم الحنفي).
(٢٠٤) المحاسن: ١/ ٤٨ ح٦٨.
(٢٠٥) كامل الزيارات: ١٤٨ ح١٧٥ باب: ٢٢.
(٢٠٦) من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٣٨٢ ح٤٣٤٠.
(٢٠٧) المصنف: ٣/ ٣٥٧ ح٥٩٦٠.
(٢٠٨) أمالي المفيد: ٤٢ ح١٠.
(٢٠٩) عن أبي يحيى الحماني قال: (سمعت أبا حنيفة يقول... ما أتيته ــ أي جابر الجعفي ــ قط بشيء من رأي إلا جاءني فيه بأثر وزعم أن عنده ثلاثين ألف حديث لم يظهرها). تاريخ الإسلام للذهبي: ٨/٦٠.
(٢١٠) لاحظ تقريب التهذيب: ١/ ٢٣٢.
(٢١١) لاحظ المصدر السابق: ١/ ٣٣٥.
(٢١٢) لاحظ المصدر السابق: ٥/ ٨.
(٢١٣) لاحظ المصدر السابق: ١/ ٤٦١، وتهذيب الكمال: ١٤/ ٢٨ ــ ٤٠.
(٢١٤) لاحظ تقريب التهذيب: ١/ ٤٦٤ رقم: ٣١٢٢.
(٢١٥) لاحظ المصدر السابق: ١/ ٦٧٥.
(٢١٦) لاحظ المصدر السابق: ١: ٨٨.
(٢١٧) لاحظ المصدر السابق: ١/ ٣٧١.
(٢١٨) لاحظ المصدر السابق: ١/ ٣٧١.
(٢١٩) لاحظ المصدر السابق:١/ ٤١٧.
(٢٢٠) لاحظ المصدر السابق: ١/ ٤١٨.
(٢٢١) لاحظ لسان الميزان: ٤/ ٤٠٥.
(٢٢٢) لاحظ صحيح ابن حبان: ٥/ ٤١٣، وفتح الباري: ٩/ ٩٨، وعمدة القاري: ٥/ ٢١٩.
(٢٢٣) تهذيب الأحكام: ٣/ ٤٨.
(٢٢٤) مستطرفات السرائر: ١٥٠ ح١٥. تحقيق السيد محمد مهدي الخرسان.
(٢٢٥) الطبقات الكبرى: ٦/ ٣٤٦.
(٢٢٦) هو عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان الضبي، أبو شبرمة الكوفي القاضي، من الخامسة (ت١٤٤هـ). لاحظ تقريب التهذيب: ١/٥٠٠.
(٢٢٧) أخبار القضاة لمحمد بن خلف بن حيان (ت٣٠٦هـ): ٣/ ١٢٢.
(٢٢٨) المصدر السابق: ٣/ ١٢١.
(٢٢٩) لاحظ مشاهير علماء الأمصار لابن حبان (ت ٣٥٤هـ): ٢٥٨. لكن عدّه ابن حجر في تقريب التهذيب: ١/ ٥٥٢ من الطبقة الوسطى من التابعين.
(٢٣٠) لاحظ مشاهير علماء الأمصار لابن حبان (ت ٣٥٤هـ): ١١١.
(٢٣١) مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٣٣١.
(٢٣٢) الكافي: ٣/ ٤٢٩/ ح٨ باب نوادر الجمعة. وتهذيب الأحكام: ٣/ ٢٤٤ ح٤٢ عن الكافي.
(٢٣٣) وأما إدراكه لمعاوية فهو منوط بأن يكون قد ولد قبل (سنة٦٠هـ) التي هي سنة وفاة معاوية.
(٢٣٤) لاحظ تاريخ الطبري: ٤/ ٥١٣.
(٢٣٥) لاحظ المصدر السابق: ٤/ ٥٧٧.
(٢٣٦) لاحظ المصدر السابق: ٥/ ١١.
(٢٣٧) لاحظ تاريخ اليعقوبي: ٢/ ٢٧٧ــ٢٧٩.
(٢٣٨) لاحظ تاريخ الطبري: ٥/ ٤٨١.
(٢٣٩) لاحظ المصدر السابق: ٥/ ٥٩٥.
(٢٤٠) لاحظ فرق الشيعة للنوبختي والقمي: ٤٣.
(٢٤١) لاحظ المصدر السابق: ٣٩. وقيل إنه قتل وصلب.
(٢٤٢) لاحظ المصدر السابق: ٤٦.
(٢٤٣) لاحظ المصدر السابق: ٤٣ــ٤٥.