حلٍّية أكل الطاووس

احدث المقالات

PDF
نص المقال

 

 

 

حلِّية أكل الطاووس

 

الشيخ جعفر عليّ اليعسوبيّ (دام عزّه)

 

 

 

 

قد تأخذ مسألة فقهية لوناً واحداً فترة طويلة بحيث لا يعرف قائل بخلاف ذلك, ثم يأتي فقيه يقرّب القول الآخر ويغيّر مسار الفتوى فيها. 

ومسألة حكم الطاووس من حيث الحلّية والحرمة كادت أن تكون من هذا القبيل؛ فإنّه لم يعرف قائل بحليّة أكله بشكل واضح من أصحابنا إلى عصرنا هذا إلى أن اختار حلّيته بعض الأعلام المعاصرين حفظهم الله.

وفي هذه الأوراق بيان لتأريخ المسألة والأقوال فيها وما يمكن أن يستدل به للطرفين.

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

نبذة عن الطاووس:     

الطاووس هو من أجمل الطيور بل ربما من أقدم طيور الزينة المعروفة, وأول ظهور له قبل ٤٠٠٠ عام, وهو من أكثر الطيور بهجةً وزهواً لكثرة ريشه وجماله, وكان يحمل إلى كل أنحاء العالم بوصفه شيئاً نادراً, وكان يُعدّ من الأطعمة المشويّة الفاخرة ويقدّم على المائدة محلّى بريشه الجميل. 

وهو يعيش في الهند وسيرلانكا وفي الغابات الاستوائية المطيرة. والطاووس بطبيعته اجتماعي يعيش في مجموعات مكونة من زوجين إلى خمسة أزواج, وعند بلوغ ثلاث سنوات من عمره يبلغ الطاووس, وتبيض الأنثى من ٤-١٠ بيضات في البرية وتحضنها من ٢٨-٣٠ يوماً, ولكون الطاووس كثير العبث مع الأنثى مما قد يؤدي إلى تكسير البيض فلذا يوضع البيض تحت الدجاجة, ولا تقوى الدجاجة على أكثر من بيضتين, وتتبع الصغار أمها لمدة أربعة أشهر ويكتمل نموها بين ثمانية أشهر وعشرة أشهر. وزن الذكر يقارب ٤.٥ كيلو غرام, وطوله ٩٠ سم, وطول ذيله ١٠٠ سم, بل قيل طول ذيله خمسة أضعاف طول نفسه عند نشره له إلى الخلف على شكل مروحة جميلة, ويحتاج إلى قفص ارتفاعه ٢م وكلّ من طوله وعرضه ٤م. وهو مزيج من الألوان المختلفة, رقبته بلون, والجناحان بلون, والذيل بلون ثالث, وعند توهّج الأضواء عليه تظهر الألوان الأخرى. 

ويتغذى الطاووس على الحبوب وفتات العيش والفواكه والأعشاب, ويفضّل أن يكون له مكان يتجوّل فيه مثل الحديقة والمزرعة, ولا يستطيع الطاووس الصغير مقاومة تقلّبات الطقس في المناطق الحارّة ولذا تصعب تربيته(١).

 

المدخل: 

قد تأخذ مسألة فقهية لوناً واحداً فترة طويلة بحيث لا يعرف قائل بخلاف ذلك, ثم يأتي عالم يقرّب القول الآخر ويحرف مسار الفتوى فيها. 

ومسألة حكم الطاووس من حيث الحلّية والحرمة كادت أن تكون من هذا القبيل؛ فإنّه لم يعرف قائل بحليّة أكله بشكل واضح من أصحابنا إلى عصرنا هذا إلى أن اختار حلّيته بعض الأعلام المعاصرين حفظهم الله.

وفي هذه الأوراق بيان لتأريخ المسألة والأقوال فيها وما يمكن أن يستدل به للطرفين مع بيان المختار.

 

تأريخ المسألة: 

وللنظر في تاريخ هذه المسألة علينا الاطلاع على ما نقل لنا عن  فئتين من علماء الإمامية: الأولى المحدّثون السابقون, والثانية أصحاب الفتيا.

أمّا المحدّثون السابقون الذين لا علم لنا بأقوالهم وفتاواهم إلاّ عن طريق ما أدرجوا في كتبهم من الأحاديث, فإننا نرى أنه لم يرد منهم في هذا المعنى إلاّ حديث واحد -كما سيأتي- رواه الكليني S (٢) من طريق أحمد بن محمد بن خالد عن بكر بن صالح عن أبي الحسن الرضا g.

ومن ثَمَّ يمكن الحدس بخلو أصول أصحابنا ومصنّفاتهم المشهورة والذين هم من طبقة أصحاب الصادق والكاظم والرضا h عن التعرّض لحكم الطاووس, حيث لم توجد الرواية عنهم إلاّ عن طريق بكر بن صالح ولم توجد عن المتأخرين عنهم طبقةً إلاّ عن البرقي ثم عن الكليني S.

 و أما أصحاب الفتيا فلم يتطرّق لحكم الطاووس أحد من القدماء منهم إلاّ الصدوق S في الفقيه(٣) حيث عدّه من المسوخ -كما سيأتي- ثم ذكره الشيخ S في النهاية(٤) ثم ذُكر في عامّة كلمات المتأخرين.

أمّا العامّة فالظاهر عدم تعرّضهم للمسألة إلى عهد متأخر كالقرن السادس الهجري, فلم يُحكَ عن الأئمة الأربعة قول فيه بخصوصه, لكن تطرّق له بعض الشافعية كالنووي(٥) المتوفى ٦٧٦ هـ, وبعض الحنبلية كعلي بن سليمان المرداوي المتوفى ٨٨٥ هـ في الإنصاف(٦).

وكأن السرّ في عدم تعرّض الأكثر لحكم هذا الحيوان هو أن موطنه الهند وماليزيا -كما تقدّم في مستهل البحث - ومن ثم ما كان يوجد منه في المجتمعات الإسلامية قبل فتح الهند ولم يكن محل ابتلاء للمسلمين.

 

الأقوال في المسألة:

في المسألة قولان: قول بحرمة أكله, وقول بالحلّية, وهناك تردد من بعض.

أمّا القول بالحرمة فهو ما ذهب إليه معظم فقهائنا الأبرار (رضوان الله تعالى عليهم) ممن تعرّض لحكمه كما عليه الشيخ في النهاية(٧)
وابن إدريس في السرائر(٨) وابن البراج في المهذب(٩) وقطب الدين في إصباح الشيعة(١٠) والمحقق في المختصر(١١) ونكت النهاية(١٢) والعلامة في الإرشاد(١٣) والتحرير(١٤) والشهيد الأول في الدروس (١٥) واللمعة(١٦) والمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة(١٧) والشهيد الثاني في المسالك(١٨) و الخوانساري في جامع المدارك في شرح المختصر(١٩) والمحدّث البحراني في الحدائق(٢٠) والسيد الطباطبائي في الرياض(٢١) والسيد محمد في المناهل (٢٢) والنراقي في مستند الشيعة(٢٣) والسبزواري في كفاية الأحكام(٢٤) والشيخ محمد حسن في الجواهر(٢٥) وكثير ممن تأخر عنه إلى الفقهاء المعاصرين مثل السيد الخوئي في المنهاج(٢٦).

وأمّا العامّة الشافعية فذهبوا إلى حرمته حسب ما ذُكر في الفقه على المذاهب الأربعة(٢٧) وحكى النووي في المجموع عن البغوي وغيره الحرمة على أصح القولين(٢٨).

وأمّا القول بالحلّية: فلم أجد الصراحة به إلاّ في منهاج الصالحين(٢٩) للسيد السيستاني F. 

نعم, قال السيد محمد باقر الصدر S في هامشه على منهاج الصالحين للسيد الحكيم S (لم تثبت حرمته - أي الطاووس-)(٣٠).

وجمهور العلماء من العامة غير الشافعية اختاروا الحلّية حسب ما جاء في الفقه على المذاهب الأربعة(٣١), وقال علي بن سليمان الحنبلي - في المصدر المتقدّم ذكره - الطاووس مباح لا أعلم فيه خلافا.

وهنا يطرح السؤال التالي: وهو أنه على ماذا اعتمد المشهور في بنائهم على الحرمة؟ ولمَِ خالف السيّدان العلمان هذا المشهور؟ وهل يمكن لنا أن ننتصر لأحد الفريقين؟

إجابة لهذا نقول: إن ما استند إليه أو يمكن الاستناد إليه في حرمة الطاووس وجوه, بعضها خاصة وبعضها عامة. أما الخاصة فهي أربعة وجوه :

الوجه الأول: الروايات الدالّة على الحرمة, وهي ثلاث:

الأولى: ما رواهُ الكليني S, عن عدّة من أصحابنا, عن أحمد بن محمد, عن بكر بن صالح, عن سليمان الجعفري, عن أبي الحسن الرضا g قال:

(الطاووس لا يحل أكله ولا بيضه)(٣٢).

وهذه الرواية لم تتعدَّ من الحرمة إلى بيان سببها.

الثانية: ما رواهُ الكليني S عن عدّة من أصحابنا, عن أحمد بن محمد, عن بكر بن صالح, عن سليمان الجعفري, عن أبي الحسن الرضا g قال:

(الطاووس مسخ, كان رجلاً جميلاً, فكابر امرأة رجل مؤمن تحبّه, فوقع بها ثم راسلته بعد, فمسخهما الله طاووسين أنثى وذكراً, ولا يؤكل لحمه ولا بيضه)(٣٣).

وهذه الرواية تذكر لنا وجه الحرمة, وهو كونه من المسوخ. 

وروى الشيخ S هذه الرواية عن الكليني S مع وجود (فاء) تسبق كلمة (لا) في قوله (لا يؤكل لحمه ولا بيضه). ولعله هو الصحيح, لمناسبة المقام(٣٤)

الثالثة: ما رواه الصدوق S من أنه سأل محمد بن مسلم أبا جعفر g عن لحوم الخيل والدواب والبغال والحمير فقال:(حلال, ولكن الناس يعافونها وإنما نهى رسول الله e عن أكل لحوم الحمر الإنسية ... والشيراز المتخذ منها. ولا يجوز أكل شيء من المسوخ وهي القردة والخنزير... والطاووس... والقنفذ مسوخ لا يجوز أكلها. وروى أن المسوخ لم تبقَ...)(٣٥) إلى آخره. 

قال في الوافي بعد نقل هذا الحديث: (ويحتمل أن يكون ما قبل روى كله أو بعضه من الحديث, وبناءً على هذا فالرواية عدّت الطاووس من المسوخ فلا يجوز أكله)(٣٦).

وممن صرّح بالاستدلال بالروايات لإثبات الحرمة المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة(٣٧), والفاضل الهندي في كشف اللثام(٣٨), والخوانساري في جامع المدارك في شرح المختصر(٣٩), والمحدّث البحراني في الحدائق(٤٠) وغيرهم.

الوجه الثاني: دعوى الإجماع على حرمة الطاووس. والتعبيرات في نقله متعددة, فقد قال العلامة المجلسي S: (وحرمة الطاووس مقطوع به في كلامهم)(٤١), وقال صاحب الجواهر S: (إني لم أجد الخلاف في حرمته نصّاً وفتوى)(٤٢). وقال المحقق السبزواري S: (إن حرمته معروفة بينهم)(٤٣).

الوجه الثالث: يمكن أن يقال: إن حرمة الطاووس أمر مرتكز عند المتشرعة, فإنّه لم يعهد عندهم أكل لحم الطاووس في جميع الأزمنة, ولم تنقل لنا أي واقعة وحادثة تتعلق بأكل لحم الطاووس, بل كانت الغاية والمنفعة المقصودة من بيعه وشرائه هو رؤية حسنه وجماله, كما يشهد له ما جاء في حاشيتي قلوبي وعميرة -في شروط البيع- من أن النفع المقصود من الطاووس هو الاستمتاع برؤية لونه(٤٤).

وقال عبد الكريم الرافعي في فتح العزيز: (ومنه -أي: من الحيوان- ما ينتفع بلونه أو صوته كالطاووس والزرزور)(٤٥).

ومحلّل الأكل لا يحتاج أن يُبحث عن المنفعة المحللة فيه.

الوجه الرابع: يمكن أن يقال أيضاً: إنّ مدلول كثير من الروايات أن الطاووس طير مشؤوم, وهذه الروايات بمختلف تعبيراتها تجتمع في هذا المعنى, (فمنها) ما دلّ على أن الطاووس أدخل الشيطان إلى الجنة(٤٦), (ومنها) ما دلّ على أنه بصوته ينادي بالويل على خطيئته التي ارتكبها(٤٧), (ومنها) ما دلّ على أنه يدعو بالويل على أهله حتى أذنهم بالرحيل(٤٨)

والحاصل من المجموع أنه طير مشؤوم لاخير فيه ولا بركة, وهذا لا ينسجم مع حلّيته.

وأمَّا الوجوه العامة, فهما وجهان:

الأول: أنّه لا دليل على حلّيته فيكون حراما, ويظهر التمسك به من صاحب الفقه على المذاهب الأربعة(٤٩).

الثاني: أنّ الطاووس مما تستخبثه الطبائع, فيحرم أكله لقوله تعالى: (ويحلّ لهم الطيبات و يحرّم عليهم الخبائث)(٥٠). وقد بنى على هذا الوجه بعض الشافعية حسب ما نقل عنه البجيرمي في تحفة الحبيب(٥١), وكذلك الشربيني الشافعي في الإقناع(٥٢) إذ حرّما الطاووس اعتمادا على هذا الوجه.

وأما القول الثاني (وهو الحليَّة): فما يمكن أن يتمسك به وجوه:

الوجه الأول: التمسك بالعمومات الدالَّة على أن مناط حلّية الطائر هو كون دفيفه أكثر من صفيفه, (مثل) صحيحة زرارة عن أبي جعفر g أنه قال: (والله ما رأيت مثل أبي جعفر g قط وذلك أني سألته فقلت: أصلحك الله ما يؤكل من الطير؟ فقال: كل ما دف, ولا تأكل ما صف... الخبر)(٥٣).

مناقشة سندية:

وسندها هكذا: (علي بن إبراهيم, عن أبيه, عن ابن أبي عمير, عن علي الزيات, عن زرارة). 

وهل أنّ علي الزيات محرّف عن علي بن الرئاب كما ادعى البعض في حاشية له على الكافي(٥٤), أو هو علي بن عطية كما ادعى السيد الخوئي S(٥٥), وبعض المحشين على الكافي(٥٦). أو هو شخصية ثالثة باسم علي بن الزيات كما جاء هذا الاسم في إسناد بعض الروايات؟ 

والبحث في أنه هل هو علي بن الزيات أو هو على بن عطية الزيات أو هما شخص واحد عديم الثمرة مطلقاً بالنسبة إلى هذه الرواية أو غيرها, وسواء بنينا على وثاقة مشايخ ابن أبي عمير أو لم نبنِ عليها؛ لأن كُلاً من على بن عطية وعلي بن الزيات قد روى عنه ابن أبي عمير, فتثبت وثاقتهما مع قطع النظر عن هذه الرواية, بناءً على مبنى وثاقة مشايخ ابن أبي عمير ولا تثبت بناءً على عدم قبول هذا المبنى؛ إذ لم يوثّقا في الكتب الرجالية, فتعيين هذا الراوي في أحدهما أو إثبات أنهما شخص واحد لا ثمرة له, لا بالنسبة إلى هذه الرواية ولا غيرها. 

نعم, الثمرة تترتب على أنه هل هو محرَّف عن علي بن رئاب أو ليس كذلك؛ لأنه إذا كان هو علي بن رئاب تكون الرواية معتبرة حتى بناءً على عدم قبول المبنى المذكور لأن علي بن رئاب موثق, وإلاّ لا تكون معتبرة حينئذ. نعم, تكون معتبرة على قبول المبنى المذكور.

والذي يمكن أن يقال هو: إن الجزم بأن الرجل هو علي بن رئاب صعب جداً نظراً إلى مجموع الأمور التالية:

الأول: أنّ علي بن عطية قد وصف بالزيات في بصائر الدرجات(٥٧), والكافي(٥٨), والاختصاص(٥٩).

الثاني: أنّ طبقته هي نفس طبقة هذا الراوي.

الثالث: أنّ ابن أبي عمير روى عن علي بن عطية في موارد كثيرة(٦٠), بل هو راوي كتابه كما في الفهرست(٦١).

الرابع: أنّ علي بن عطية قد توسط بين ابن أبي عمير وبين زرارة في روايات متعددة في المحاسن(٦٢) والتهذيب(٦٣) ورجال الكشي(٦٤).

الخامس: أنّ علي بن رئاب وإن روى عنه ابن أبي عمير, وهو روى عن زرارة كثيرا, لكن لم نعثر على رواية توسط ابن رئاب فيها بين ابن أبي عمير وزرارة.

السادس: أنّ الشيخ روى الرواية المذكورة عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن علي بن الزيات عن زرارة(٦٥), ويستبعد وقوع التصحيف بنوع واحد في سند رواية واحدة في الكافي وفي التهذيب.

السابع: أنّه لا يوجد الاختلاف في نسخ الكافي في هذا الموضع, وإن وجد الاختلاف في بعض النسخ منه في الموضع الثاني للرواية في باب حكم البيض -الحديث الثاني منه- حيث جاء فيه: (علي بن الرئاب) حسب نقل بعض المحشين(٦٦).

نعم, نقل صاحب الوافي(٦٧) عن الكتب الثلاثة, وصاحب الوسائل(٦٨) عن الكافي أن هذه الرواية مروية عن: علي بن إبراهيم, عن أبيه, ابن أبي عمير, عن علي بن رئاب, عن زرارة. 

وكذلك ادعى بعض المحشين(٦٩) على الكافي وجود علي بن رئاب في نسخة مصححة للفقيه عنده. 

وغاية ما يدّل عليه ذلك هو أن نسخة صاحب الوسائل وصاحب الوافي من الكافي فيها علي بن رئاب وكذلك بعض نسخ الفقيه, وهذا وحده لا يوجب إلاّ الإجمال في من هو الصحيح منهما والمحرف مع إمكان أن يكون الصحيح هو أي واحد منهما, ووجود بعض القرائن أيضاً على كل واحد منهما, بل القرائن الدالة على كونه ابن عطية أوضح من الأخرى, فعلى هذا لم يثبت أن الراوي هو ابن رئاب, فلا تكون هذه الرواية معتبرة إلاّ على مبنى وثاقة مشايخ ابن أبي عمير ولا تكون معتبرة بناءً على عدم قبول هذا المبنى.

متن الصحيحة:

في متن الرواية نرى أن الإمام g جعل مناط الحلّية الدفيف ومناط الحرمة الصفيف, ولمّا لم يكن لطائر أن يصف فقط بلا دفيف فيكون الدفيف لازماً في طيران كل طير, فينبغي أن يكون المراد هو أن مناط الحلّية غلبة الدفيف ومناط الحرمة هو غلبة الصفيف, وهذا ما فهمه الفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم),كما في المقنع(٧٠) والمقنعة(٧١) والسرائر(٧٢) وغيرها.

وقد صرّح بهذا المعنى في بعض الروايات فقد قال الصدوق S: (وفي حديث آخر إن كان الطير يصف ويدف فكان دفيفه أكثر من صفيفه أُكل, وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه لم يؤكل)(٧٣).

ونجد أن الطاووس دفيفه أكثر من صفيفه فهو بحسب هذه الرواية المعتبرة والتي أفتى الفقهاء بمضمونها مما تنطبق عليه ضابطة  الحلية.

الوجه الثاني: على فرض أن طريقة طيرانه مجهولة فالمرجع علامات أُخرى للحلّية, وهي وجود القانصة أو الحوصلة أو الصيصية, كما جاء في بعض الروايات, (منها) معتبرة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله g, قال: (... وكل ما دف فهو حلال. والحوصلة والقانصة يمتحن بها من الطير ما لا يعرف طيرانه, وكل طير مجهول)(٧٤).

 هذا في الحوصلة(٧٥) والقانصة(٧٦).

 وأمّا الصيصية(٧٧) فالروايات الواردة  فيها ثلاث, وكلّها غير نقية السند, وهي:

  1. خبر ابن بكير عن أبي عبد الله g قال: (كل من الطير ما كانت له قانصة أو صيصية أو حوصلة)(٧٨).

و في سنده سهل بن زياد وهو ضعيف.

  1. مرسلة الصدوق S, قال: (وفي حديث آخر: ويؤكل من طير الماء ما كانت له قانصة أو صيصية ولا يؤكل ما ليست له قانصة أو صيصية)(٧٩).
  2.  وفي حديث الأربعمائة - أي مما أوصى به النبي e علياً- قال: (كل من طير الماء ما كانت له قانصة أو صيصية)(٨٠). وفي سنده مجاهيل مثل أنس بن محمد وأبيه. 

وبملاحظة مجموع الكلام في الخبر الأول من الفقيه, وكذلك الخبر الثاني يظهر تعدد الرواية وإن كان من المحتمل وحدتهما لتقارب لفظهما.

فالروايات في الصيصية ضعيفة السند لكن الذي يهون الخطب أمران:

الأول: تعدد الطريق في إسناد هذه الروايات وهو يقرّب صدور الرواية.

الثاني: الشهرة عند الإمامية بجعل الصيصية مناط الحلية(٨١), بل ادعى صاحب الجواهر الإجماع بكلا القسمين(٨٢) على أن وجود أية واحدة من هذه العلامات الثلاث في الطير دليل الحلية.

لكن الاعتماد على هذين الأمرين لا يخلو من تأمل: من جهة أن الروايات لم يثبت أنها ثلاث فلعلها روايتان فقط, وهذا لا يكفي لحصول الاطمئنان بالصدور. وأما الشهرة أو دعوى الإجماع فهي صحيحة لكنها بالنسبة إلى القانصة والحوصلة, و أما الصيصية فهي لم تذكر عند القدماء وأول من ذكرها هو ابن إدريس ثمّ من جاء بعده.

نعم, يمكن أن يضم إلى هذين الأمرين أمر ثالث في الاعتماد على الروايات المذكورة, وهو أن خبر ابن بكير المروي في الكافي لا مشكلة في سنده من غير جهة وجود سهل فيه, وفي النظر القاصر لا مانع من الاعتماد على مروياته إذا وجد لها شاهد -كما وجدناه هنا– لنقل أصحاب الكتب الأربعة لرواياته الكثيرة, ولاسيما ما نراه من الكليني S من الإكثار المفرط عنه, وفيه دلالة على أن شخصية سهل لم تكن عند القدماء من أصحاب الحديث مرفوضة على الإطلاق.

فاتضح كفاية وجود علامة واحدة من هذه العلامات في الطائر لإثبات الحلية. 

والأخيرة منها ترى فيه بالمشاهدة, وأما الأولان -أي الحوصلة والقانصة- فلمّا شكك البعض في وجودهما في الطاووس كلفتُ بعض من أثق به بالتحقيق بالموضوع فأكد لي وجودهما فيه بعدما حصل على طاووس وذبحه لهذا الغرض. 

و على هذا فالعمومات التي تدلّ على الضابطة في حلّية الطائر بكلا قسميها تنطبق على الطاووس. والذي يؤيد وجدان الطاووس لعلامات الحلية هو أنه لم أجد ممن حرّم الطاووس مَن استند فيها إلى عدم وجود علامات الحلّية فيه أو وجود ما جعل علامة لحرمة الطائر مثل غلبة الصفيف ونحوها, بل صرّح غير واحد (كالشهيد الثاني في المسالك والفاضل الهندي في كشف اللثام و النراقي في مستند الشيعة) بأن التحريم يتناوله عيناً لا عنوانا.                                            

لا يقال: إن موضوع الروايات هو الطير, وشموله للطاووس غير معلوم؛ لعدم العلم بصدق الطير عليه.

فإنه يُجاب: 

أولاً: أنّ المفهوم من هذه اللفظة لغة وعرفاً هو كل ذي ريش فيشمل الطاووس ولهذا شواهد: 

الأول: أنّ كل من تعرّض من الفقهاء للطاووس ذكره في ضمن الكلام عن الطير.

الثاني: جاء في تفسير قوله سبحانه وتعالى (فخذ أربعة من الطير فصرهن) روايات كثيرة في أنه من هذه الطيور الأربعة هو الطاووس(٨٣) فهو من مصاديق الطير. 

الثالث: شهادة أهل اللغة بأنه طير فإنهم عرّفوا الطاووس بأنه طير(٨٤).

وثانياً: ورد في بعض الروايات حلّية كل ما يدف أو كل ما كانت له قانصة, فيشمل الطاووس حتى على فرض عدم صدق الطير عليه.

فتبين أن حلّيته هي مقتضى القاعدة لشمول ضوابط الحلية له. 

بل قد يقال: إننا لا نحتاج لإثبات أن الطاووس واجد لعلامات الحلّية إلى بذل مؤونة إضافية؛ لأنها مبذولة باعتبار أن الطاووس من العائلة الدجاجية وله نفس صفات الدجاج وعاداته الشائعة, وله نفس خيلاء الديك وتباهيه ومشاكساته فالطاووس ديك ليس إلا, وقد ذكر هذا المعنى الأستاذ الهاشمي اليماني في مقالاته(٨٥).

وجاء في الموسوعة العربية العالمية: إن الديك الرومي اسم يطلق على نوعين من أنواع الطيور الأمريكية ذات الصلة بالدجاج هما الطاووس والتدرج. 

وعرّف الطاووس بأنه (طائر من الرتبة الدجاجية من العائلة التدرجية)(٨٦).

و يؤيد هذا التقارب بين الطاووس و الديك رواية رواها الكليني S (٨٧) عن يعقوب بن جعفر الجعفري قال ذكرت عند أبي الحسن g حسن الطاووس, فقال: (لا يزيدك على حسن الديك الأبيض بشئ , قال: وسمعته يقول: الديك أحسن صوتاً من الطاووس وهو أعظم بركة).

وفيها إشعار بأن غاية الاقتناء من الطاووس و الديك واحدة لكن الديك رجّحه الإمام g على الطاووس للاقتناء بالبيت,  وأصل فكرة التقسيم العائلي في الحيوانات والطيور مما لا ينكر مثل السنور و النمر والأسد أو البقر والجاموس وهكذا, والدجاج لاشك في حلّيته وأنه مستجمع لعلامات الحلّية فمقتضى كون الطاووس من عائلته وجدانه لها. 

وللتأمل فيه مجال, فإن تمّ فهو, وإلاّ أغنانا عنه ما تقدَّم عليه.       

وعلى كلٍّ فالقائل بالحرمة مطالب بإقامة دليل خاص, وما تقدَّم من الوجوه على حرمته لو تمَّت لكانت بمثابة دليل مخصص لهذه العمومات لكنها غير تامة -كما سيأتي- فيبقى مشمولاً لإطلاقات أدلة الحلّية.

مناقشة الوجوه المذكورة في الحرمة:

أمّا الروايات: 

فالرواية الأولى منها يُشكل عليها من حيث السند من جهة بكر بن صالح فقد ضعّفه كلٌّ من النجاشي(٨٨) وابن الغضائري(٨٩) بل وصفه الأخير بأنه ضعيف جداً, كثير التفرد بالغرائب. 

والمترجَم بهذا الاسم في كتب الرجال وإن كان ملقباً بالرازي, لكن الصحيح هو وحدة الرجل, كما بنى عليها السيد الخوئي S (٩٠), والذي يدلّنا على ذلك قرائن توجب الاطمئنان باتحادهما, هي:

الأولى: أن عشرات الروايات التي وقع في سندها بكر بن صالح خالية عن كلمة (الرازي), وهناك عدد قليل من الروايات جاء فيها مع هذا الوصف, والمترجَم في الكتب الرجالية هو مع هذا الوصف, ومن المستبعد جداً أن يكون هناك شخصان اشتركا في اسميهما واسمي أبيهما وأحدهما يروي كثيراً والثاني قليلاً ثم يترجَم للثاني دون الأول.

الثانية: الاشتراك في الراوي والمروي عنه دليل الاتحاد, فإن (بكر بن صالح الرازي) روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى في الخصال(٩١),وعلي بن محمد في البصائر(٩٢),  وهما قد رويا عن (بكر بن صالح) أيضاً(٩٣).

وأكثر من روى عن( بكر بن صالح) هو أحمد بن محمد بن خالد, وقد جاءت روايته عن (الرازي)(٩٤) أيضاً, هذا في الراوي عنه.

أما المروي عنه فإن (بكر بن صالح) روى عن محمد بن سليمان الديلمي الذي هو البصرى(٩٥), وعن سليمان بن جعفر الجعفري -وهي الرواية المبحوث عنها- وقد وقعت رواية (الرازي) عن الأول في البصائر(٩٦), وعن الثاني في أمالي المفيد -وقد أشرنا إليها آنفاً- .

الثالثة: أنّ ابن الغضائري وصف (بكر بن صالح الرازي) بأنه كثير التفرد بالغرائب(٩٧) وهذا يمكن ملاحظته في روايات (بكر بن صالح). 

ونذكر منها أنموذجاً واحداً, فقد روى الشيخ S عن أحمد بن محمد بن عيسى, عن بكر بن صالح, عن الحسن بن محمد بن عمران, عن زرعة, عن سماعة بن مهران, عن أبي عبد الله g , قال: (إذا توضأت فامسح قدميك ظاهرهما وباطنهما, ثم قال: هكذا فوضع يده على الكعب وضرب الأخرى على باطن قدمه ثم مسحهما إلى الأصابع)(٩٨) فهذا من الغرائب وليس على طريقة العامة حتى يحمل على التقية, وهناك نماذج أخرى في رواياته يجدها المتتبع.

فوجود ما وصف به الرازي في (بكر بن صالح) دليل الاتحاد, والرواية المبحوث عنها لعلها أيضاً من غرائب الرجل.

فإن قيل: ما الذي يدعو إلى عدم الإتحاد حتى يبنى على التعدد؟

إذ ليس في البين شيء يقتضيه. 

قلتُ: الداعي إلى ذلك هو أن النجاشي(٩٩) ذكر أن (بكر بن صالح الرازي) يروي عن أبي الحسن موسى g, والشيخ الطوسي(١٠٠) ذكره ممن لا يروي عن الأئمة i. والنجاشي وصفه بالضعف, والشيخ لم يذكر هذا الوصف. والنجاشي جعله من أصحاب الكاظم g والشيخ جعله من أصحاب الرضا g.

ويمكن الإجابة عنه: بأن سكوت الشيخ S عن شخص وتضعيف النجاشي له أمر شائع لا قرينة فيه على التعدد, وكذلك لا تنافي بين عدّ النجاشي له ممن روى عن أبي الحسن موسى g وعدّ الشيخ له من أصحاب الرضا g مع عدم وجود روايته عنه؛ إذ لامانع من أن يكون الإنسان من أصحاب الرضا g, مع عدم وجود روايته عنه في الكتب و يوجد له رواية عن الكاظم g, والشيخ لمّا جعله من أصحاب الرضا g ولم يجد له رواية عنه أدرجه ممن لم يروِ عن الأئمة i ولم يلتفت إلى روايته عن الكاظم g والتفت النجاشي إلى ذلك فذكر روايته عنه g.

فالمحصّل: اتحاد الرجل, وهو ضعيف لا يمكن الاعتماد عليه.

وعلى هذا لا وجه لتردد صاحب جامع المدارك في شرح المختصر(١٠١), وصاحب الجواهر(١٠٢) في توصيف خبره بين الخبر وبين الصحيحة, ولعل منشأه هو ما جاء في رجال ابن داود(١٠٣) من توثيق الرجل في أحد الموارد وتضعيفه في مورد آخر ففهما تعدد الرجل بهذا الاسم, أحدهما ثقة والثاني ضعيف, فترددا في وصف خبره؛ لعدم إمكانية التمييز بينهما, وكلام ابن داود والإستناد إليه لا وجه له لأنه:

أولاً: لا اعتداد بتوثيق المتأخرين كما حقق في محله(١٠٤).

ثانياً: قد ثبت اتحاد الرجل, فيعارض توثيقه له مع تضعيف غيره له.

ثالثاً: أنّ الذي ضعّفه ابن داود في الجزء الثاني هو نفس مَن وثّقه في الجزء الأول اسما ونسباً ولقباً, وهذا إن دلّ على شيء فإنمّا يدل على الاشتباه عنده.

رابعاً: أنّ وجه الاشتباه عنده هو أنه لمّا ترجَم الشيخ  لبكر بن صالح الضبي عنون بعده لشخص آخر اسمه بائس, وقال: (هو مولى حمزة بن اليسع الأشعري ثقة)(١٠٥), فاشتبه الأمر على ابن داود ولم يلتفت إلى أن هذا وصف لرجل ذكره الشيخ مستقلا لا علاقة له مع بكر بن صالح, وتصوّر أن هذا الكلام ذيل لكلامه في بكر بن صالح, فجعل الوصف له. 

و الشاهد على هذا الاشتباه هو أن ابن داود جعل بكر بن صالح مولى بائس وهذا لم يوصفه به أحد ممن ترجم له, وكان هذا نتيجة الدمج بين الترجمتين.

وكذلك لا وجه لما ذكره المجلسي S من أن الرواية كالقوي. فالصحيح هو ضعف الرواية لاتحاد الرجل كما بنى عليه السيد الخوئي S في معجمه, وإن بنى في معتمده على التعدد(١٠٦).

ولا يقال: إن الرواية وإن كانت ضعيفة في نفسها ولكن عمل بها المشهور من زمان الشيخ S إلى يومنا هذا, وقد عمل بها حتى من ليس ديدنه العمل بأخبار الآحاد كابن إدريس, ومن لا يعمل بالأخبار الموثقة فضلاً عن الضعيفة؛ لأنه يشترط العدالة في الراوي كالمحقق الأردبيلي, ومثل هذه الشهرة جابرة لضعف السند.

لأنه يجاب: أولاً: أنّ جابرية الشهرة لضعف السند غير ثابتة, والوجه في الإشكال مذكور في محله(١٠٧).

ثانياً: وبعد التسليم فالجابر هو شهرة القدماء فقط -أي الذين تقدّموا على الشيخ S - لأنهم هم الذين عملهم بالرواية الضعيفة يمكن أن يولّد الاطمئنان بصدور النص, ورأيهم في الطاووس غير معلوم؛ لأن المصادر التي بين أيدينا لم تنقل لنا قول واحد ممن تقدّم على الشيخ في الطاووس صراحة.

بل قد يقال: إن مقتضى ذكرهم ضابطة الحلّية -وهي غالبية الدفيف- وعدم استثنائهم الطاووس هو الحلية عندهم, والشهرة المتحققة للحرمة هي من الشيخ S  ومن بعده.

و أما عمل ابن إدريس فهو لا يفيد شيئاً لأنه لا يستقر على رأيه الأصولي في الفتاوى الفقهية, بل حاله مختلف في مورد عنه في مورد آخر, يعمل بالضعيف مرّة ويترك العمل بالمتواتر أخرى(١٠٨).

وأما عمل المحقق الأردبيلي S وأمثاله بها فلعله إما للبناء على جابرية الشهرة  مطلقاً وإما لاعتقادهم أن المسألة ليست محل خلاف عند المتقدمين والمتأخرين, و إما للبناء على صحة الرواية لظن أن الرجل بهذا الاسم متعدد أحدهما ثقة والثاني ضعيف, والراوي لهذه الرواية هو الأول بقرينة عمل العلماء بها, وأصل هذا الاشتباه هو ابن داود -كما سبقت الإشارة إليه- ولذا نرى  تردد صاحب الجواهر و غيره في بعض الموارد بين توصيف روايته بالخبر وبين توصيفها بالصحيحة(١٠٩).

أما الرواية الثانية فالجواب عنها أن الاعتبار بها مشكل من حيث السند, ومن حيث المضمون: 

أمّا من حيث السند فإنها ليست رواية أخرى, بل هي متحدة مع الأولى بقرينة أن الراوي في كليهما هو بكر بن صالح, عن سليمان الجعفري, عن أبي الحسن الرضا g, والمضمون فيهما واحد. 

نعم, ذكر الحكم فيها مع ذكر سببه هنا, وفي المورد الأول اكتفى بعض الرواة بذكر الحكم فقط. وقد ذكرنا آنفاً عدم تمامية سندها.

وأمّا من حيث المضمون فإنها لاشتمالها على أن الطاووس من المسوخ معارضة  لما دلّ على أن الطاووس كان موجودا حين دخول آدم في الجنة, وأدخل الطاووس الشيطان إليها وهو إلى الآن ينادي بالويل على خطيئته هذه وتقدّمت الإشارة إليه.

وبالجملة: ما دلّ على أن الطاووس كان موجوداً  قبل أن يخلق بنو آدم يعارض ما دلّ على أنه كان رجلاً ومسخ.

لكنه من الانصاف أن هذا الاشكال غير وارد؛ لأن مسخ انسان طاووساً لا يعني أن الطاووس لم يكن موجوداً قبل وقوع هذا المسخ بل كان نسخ الأقوام بما يشبه بعض المخلوقات ثم تموت بعد ثلاثة أيام فلو لم يكن الطاووس مخلوقاً قبل المسخ لما بقي له نسل, وهذا هو ظاهر بعض الأخبار(١١٠).

وحينئذ فلا يبقى تعارض بين هذين القسمين من الروايات, وعلى هذا لا يبقى إلا الإشكال الأول.

أما الرواية الثالثة فهي تناقش من جهتين:

الجهة الأولى: لا يمكن الجزم بأن هذا المقطع من العبارة من كلام الإمام g  لاحتمال قوي أنه من عبارة الصدوق S , فإن كلامه يشتمل على ثلاثة مقاطع,  والذي هو من كلام الإمام g جزماً هو المقطع الأول فقط, أمّا الباقي ولاسيما المقطع الأخير منه فلا نعلم أنه من كلام الإمام g. 

ومجرد احتمال كونه من كلام الإمام g كما ذكره الفيض الكاشاني S لا يفيد شيئاً, بل هناك قرائن تقرّب كون هذا  المقطع المشتمل على ذكر المسوخ وعدّها تفصيلاً من عبارة الصدوق S.

الأولى: قرينة السؤال, فإن السائل سأل عن لحوم البغال والحمير, فبعدما ذكر جواب الإمام g إلى قوله (ولا بأس بألبان الأتن والشيراز المعدّ منها)  ذكر هذه العبارة: (ولا يجوز أكل شيء من المسوخ). ولا ينبغي أن يكون هذا من كلام الإمام لأن السؤال لم يقع عن المسوخ وحكمه.

الثانية: هناك اختلاف في التعبير بين صدر الرواية وبين هذا الذيل, فإن في صدرها (فقال: حلال ولكن الناس يعافونها, وإنما  نهى رسول الله e عن أكل لحوم الحمر الأنسية) وهذا الذيل يبدأ بقوله: (ولا يجوز أكل شيئ من المسوخ), وهذا الاختلاف في التعبير كاشف عن تعدد الكلام, و لذا جعل صاحب الوسائل هذا الكلام ثلاثة مقاطع, وفهم أن رواية محمد بن مسلم تنتهي عند قوله الناس يعافونها(١١١).

الثالثة: يظهر بمراجعة كتب حديثية أخرى أن ما ذكر في المقام ليس رواية واحدة, بل الصدوق جمع بين الروايات,  فإن المقطع الأول من كلامه إلى قوله (الناس يعافونها) نقل كرواية مستقلة في المحاسن(١١٢) وفي التهذيب(١١٣), والمقطع الثاني منه, فإن الكليني ذكر في الكافي(١١٤) ما يقاربه نقلاً عن محمد بن مسلم إلى قوله: لأنها -أي الحمر- كانت حمولة للناس. ومثله في مسائل علي بن جعفر(١١٥). بل الصدوق S نفسه ذكر في العلل(١١٦) هذا المقطع كرواية مستقلة بدون التتمة بالمقطع الثالث.

وأما المقطع الأخير الذي عدّ فيه المسوخ مع بيان حكمها, فإن في الخصال(١١٧) رواية تقاربه باللفظ جداً لكنها خالية من ذكر الطاووس, فالمحتمل جداً أن الصدوق S نقل هنا رواية الخصال وزيادة الطاووس فيها من طغيان القلم أو للاشتباه منه بسبب خبر بكر بن صالح الذي ذكر أن الطاووس مسوخ . 

فكلامه المتضمن لذكر الطاووس إما هو كلامه أو نقل لرواية الخصال, و على أي تقدير لا يمكن الاعتماد عليه.

إن قلت: على فرض أن هذا المقطع من عبارة الصدوق S, لكنه شهادة منه بكون الطاووس من المسوخ, ومثله لا يشهد إلاّ بعد ثبوته عنده عن المعصوم g, وبهذا يثبت كونه من المسوخ.

قلتُ: يمكن أن يقال: 

أولاً: إنه على تقدير ثبوت كلّية كلِّ مسوخ يحرم أكله, فهذا الكلام لا يثبت أن الطاووس من المسوخ؛ لجواز أن الصدوق لاحظ الرواية الضعيفة المتقدمة فعدّ الطاووس من المسوخ, ومثل هذه الشهادة لا تفيد شيئاً. 

وثانياً: تقدّم أن كونه مسوخاً معارض مع عدّة روايات فلا يمكن الالتزام به. 

وثالثاً: إن شهادته هذه معارضة مع شهادة السيد المرتضى, فإنه قال: (لأنهم -أي الإمامية- يعدون الضَّبَ من جملة المسوخ التي هي: الفيل والأرنب... إلى قوله: والخنزير)(١١٨), فهو حصر المسوخ في المذكور ولم يعدّ الطاووس منها.

إن قلت: على هذا يثبت على الأقل أن هذا هو رأي الشيخ الصدوق S فكيف تقولون إن الشهرة على الحرمة هي من بعد الشيخ S.

قلتُ: إنه لا يحصل الجزم بأن هذا هو رأي الصدوق S لأمرين: 

الأول: أنّه ذكر رواية المسوخ بطرق متعددة في الخصال(١١٩) وهي عددت المسوخ تفصيلاً على نحو الحصر ولا ذكر للطاووس فيها, بل قرّبنا –آنفاً- أن ما ذكره في الفقيه هو بالنظر إلى هذه الرواية في الخصال وليس فيها ذكر للطاووس, فعدّ الطاووس في الفقيه من المسوخ من طغيان القلم.

الثاني: أنّه ذكر في المقنع(١٢٠) ضابطة حلّية الطير التي تنطبق على الطاووس ولم يستثنه مع ذكره لبعض ما حرّم؛ لأنه من المسوخ في المقام نفسه, و على تقدير التسليم فقوله لا يمثل قول المشهور في عصره.

الجهة الثانية: على تقدير أن الذيل من تتمّة الرواية لايثبت المطلوب, لأن الرواية ضعيفة السند؛ فإن الصدوق S رواها عن محمد بن مسلم الثقفي, وطريق الشيخ إليه ضعيف. قال في مشيخته: وما كان فيه عن محمد بن مسلم الثقفي فقد رويته عن علي بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبدالله البرقي عن أبيه محمد بن خالد عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم. 

وهذا علي بن أحمد الذي هو من مشائخ الصدوق مجهول ووالده أحمد بن عبدالله مجهول, وجدهم محمد بن خالد البرقي تعارض فيه توثيق الشيخ وتضعيف النجاشي له.

أقول: إن علي بن أحمد بن عبدالله البرقي قد ترحّم عليه الصدوق S وترضى له كثيراً في مختلف كتبه(١٢١) وكثرة الترضي لأحد من أمثال الصدوق تدل على وثاقته, فالإشكال ليس من جهته, بل من جهة غيره وهو والده أحمد بن عبدالله وجده محمد بن خالد البرقي لما ذكر.

لكن حسب رأي بعض الأساتذة المحترمين لا مشكلة في السند من جهة أحمد بن عبد الله, والوجه فيه هو أنه وإن لم يوثّق في الكتب الرجالية لكنه بمساعدة بعض القرائن يظهر أنه ليس له دور في نقل الرواية غير الدور التشريفي, وأنه مجرد شيخ الإجازة لرواية كتب جده وجد أبيه, فإن النجاشي روى عنه عن جدّه كتب جد أبيه بواسطة الحسن بن حمزة العلوي(١٢٢), وكذلك الشيخ روى في الفهرست(١٢٣) كتب جدّه أحمد بن محمد بن خالد بطريق ينتهي إلى الحسن بن حمزة العلوي عن أحمد بن عبدالله عن جده ولا توجد له رواية عن غير جده.     

فحاله حال غيره من أبناء الأسر العلمية الذين لم يبغلوا درجة معتداً بها من العلم وكانت مهمتهم أن يجيزوا للآخرين رواية ما كان بحوزتهم من كتب آبائهم وأجدادهم مثل أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد وأحمد بن محمد بن يحيى العطار. وعلى هذا فعدم توثيقه لا يخل بالسند من جهته لعدم وجود دور حقيقي له في نقل الرواية(١٢٤)

فلم يبقَ من يكون وجوده مانعاً من أخذ الرواية إلاّ محمد بن خالد البرقي؛ لأن الشيخ S (١٢٥) وإن وثّقه بقوله: ثقة هؤلاء من أصحاب أبي الحسن g, لكن النجاشي ضعّفه قائلاً –كان ضعيفاً في الحديث– فالتوثيق والتضعيف فيه متعارضان فلم يعلم حاله.

ولكن هذا أيضاً يمكن اعتبار رواياته بناءً على ما قالوا: من أن عبارة النجاشي لا دلالة لها على ضعف في شخصيته, بل لعل مقصوده أنه ضعيف في معرفة الأحاديث وتمييز صحيحها من سقيمها, ولا سيما بالنظر إلى عبارة ابن الغضائري في حقّه, حيث قال: (حديثه يعرف وينكر ويروي عن الضعفاء كثيرا ويعتمد على المراسيل)(١٢٦).

وهذا ليس طعناً في شخصيته بل طعن في مسلكه في أخذ الروايات. 

والظاهر أن هذا ما يقصده النجاشي من كلامه, بل في كلامه أيضاً توجد قرينة على هذا المعنى لأنه بعد قوله كان ضعيفاً في حديثه قال كان أديباً حسن المعرفة بالأخبار فلا يبعد أن يقصد من هذا الكلام أنه ضعيفٌ في معرفة الأحاديث لكنه قويٌ بالأدب وعارفٌ بأخبار العرب. 

وحينئذ تبقى شهادة الشيخ S بوثاقته بلا معارض, وقد أشير إلى هذا المعنى في بحوث في شرح المناسك(١٢٧)

وعلى هذا لا يبقى عائق أمام اعتبار هذا الخبر من حيث السند.

نعم, يبقى الإيراد الأول مانعاً من الاعتماد على هذه الرواية .

فتبيّن عدم تمامية الوجه الأول من وجوه الاستدلال وهو التمسك بالروايات.

أما الوجه الثاني: وهو دعوى الإجماع ففيه أولاً:أنه لم يثبت موافقة من تقدم على الشيخ S على حرمة الطاووس وبدونها ليس بحجة. . وثانياً:أنه مدركي والبعض منهم صرح بتمسكه بالروايات ويحتمل هذا في الآخرين .

وأما الوجه الثالث, ففيه: 

أولاً: أنّ عدم تعارف أكل الطاووس بين المسلمين عامّة غير مسلّم بل لا يمكن الجزم بهذا حتّى بالنسبة إلى المتشرعة الإمامية المعاصرين للأئمة  i.

نعم, المتأخرون عن عصر الأئمة لم يمارسوا أكله نتيجة فتاوى الفقهاء.

ثانياً: أنّه على تسليمه لا يستلزم الحرمة؛ لأنه مع فرض حلّيته فهناك جهات تقتضي عدم مطلوبية لحمه, وهى أنه من جهة هو حيوان جميل جداً ورؤيته تعجب الناظرين ولذا كان الملوك والسلاطين يقتنونه في قصورهم, فكان يُرغب في بقائه للرؤية والحفاظ على حياته وكانت المنفعة الأقصى المطلوبة منه في بيعه وشرائه هو رؤية جماله لا أكل لحمه, و هذا لا ينافي وجود منفعة محللة أخرى. هذا من جهة. ومن جهة ثانية هو قليل الوجود ولعل سببه هو أن تكاثره بطيء جداً. 

ومن جهة ثالثة أن الطاووس يعيش في القارة الهندية وليس من ما يعيش في البلاد العربية. 

ومن جهة رابعة أنّ لحمه حار صلب عسر الهضم ويمكن إصلاحه بالطبخ مع الخل(١٢٨).

ونتيجة هذه الجهات توفّرت الدواعي لغلاء ثمنه وعدم شيوع أكله.

ثالثاً: بعد تسليم الكل, فإن هذا لا يدل على أكثر من كراهته كما هو حال غيره من الحيوانات المكروهة مثل الحمير والخيل؛ لأن أكلهما متروك مع حلّيتهما. 

و أما ما ذكره البعض من أن المنفعة المقصودة من بيعه هى رؤية جماله فهو لا يدل إلا على أنه يبني على حرمته بل لا دلالة لهذا الكلام حتى على هذا المعنى لاحتمال أن يكون مقصوده هو أن المنفعة المطلوبة من بيعه وشرائه  صوته أو لونه فيصح بيعه سواء حل أكله أم لا. وقد ذكر هذا الاحتمال في كلام السنيكي في أسنى المطالب(١٢٩)

وأما الوجه الرابع, ففيه: 

أولاً: أنّ هذه الروايات ضعيفة سنداً. 

ثانياً: أنّها معارضة للروايات المذكورة في الوجه الأول الدالة على أن الطاووس من المسوخ.

ثالثاً: على تقدير اعتبارها وضعف تلك فإنها لا تدل على الحرمة؛ لأنه لا دليل عقلي ولا نقلي على أن كل حيوان محلل الأكل يجب أن يكون مباركاً أو كل حيوان مشؤوم يحرم أكله. فكونه مشؤوماً لا يمنع من التمسك بإطلاقات الحلّية, بل جاء في بعض ما يحلّ أكله قطعاً ما يدل على شؤمه, كما في الإبل فروى أنس بن عياض الليثي عن أبي عبد الله g, قال: قال رسول الله e إن على ذروة كل بعير شيطان فامتهنوها(١٣٠)

وروى إسحاق بن جعفر, عن أبيه, أنه قال: يابنيّ اتخذ الغنم ولا تتخذ الإبل(١٣١). وروي عن علي g قال: قال رسول الله e وسُئل عن الإبل, فقال: تلك أعناق الشياطين ويأتي خيرها من جانبها الأشأم(١٣٢).

رابعاً: أنّ كونه مشؤوماً إن استلزم شيئاً فإنه لا يستلزم أكثر من الكراهة.

هذه هي الوجوه الخاصة. 

وأما الجواب عن الوجوه العامّة: 

فالوجه الأول منهما ليس بشيء لأن الظاهر من كلامه أن الشبهة حكمية لعدم وجود دليل شرعي على حليته, لكنه مع وجود ضوابط عامة لتمييز محلل الأكل من الطيور عن محرمه لا معنى لشبهة حكمية في طائر من الطيور, وقد عرفت انطباق هذه الضوابط على الطاووس.

وإذا فرضنا أنه لم نعلم بوجود أية واحدة من هذه العلامات فحينئذ تكون الشبهة موضوعية فلا يجوز أكله بناءً على أصالة الحرمة في الشبهات الموضوعية في خصوص الحيوانات لحكومة أصالة عدم التذكية على أصالة الحلية فيها, ويجوز الأكل بناء على أصالة الحلية فيها.

وأمّا الوجه الثاني فأيضاً لا اعتبار به؛ لأن دعوى خباثة الطاووس لم نعلم وجهها وهي غير مستندة إلى الوجدان أو إلى العرف العام أو الخاص, بل هناك من استدل على حلّية الطاووس بقوله تعالى: (ويحل لهم الطيبات) بناءً على أن الطاووس مستطاب وأنه لايأكل الخبائث كالجيفة(١٣٣)

وما يُبعِّد الدعوى الأخيرة هو أنه لم يستند أحد من علمائنا الذين حرّموا الطاوس إلى هذا الوجه.

نعم, لو تمّ هذا الوجه كانت النتيجة هي الحرمة؛ لأنه تكون النسبة حينئذ بين هذا العام -أي حرمة الخبائث- وبين عمومات الحلّية عموم وخصوص من وجه ويكون الطاووس مما اجتمع فيه دليلان, ويقدّم دليل الحرمة؛ لإبائه عن التخصيص كما هو واضح. 

فقد تحرر بحول الله تعالى أن حلية الطاووس هي مقتضى إطلاقات الأدلة الدالة على الضابطة في حلية الطائر ولم يتم ما يوجب إخراجه عنها.

والله ولي التوفيق.

 

 

 

مصادر البحث

  1. القرآن الكريم.
  2. الاختصاص: تحقيق: علي أكبر غفاري ومحمود زرندي، الناشر: المؤتمر العالمي لالفية الشيخ المفيد/ قم الطبعة الأولى سنة ١٤١٣هـ.
  3. أسنى المطالب في شرح روض الطالب, القاضي زكريا الأنصاري.
  4. الإقناع: تحقيق: مكتبة البحوث والدراسات، الناشر: دار الفكر/ بيروت سنة ١٤١٥ هـ.
  5. أمالي الشيخ المفيد: الطبعة الأولى سنة ١٤١٣هـ. الناشر: كنكرة الشيخ المفيد قم. تحقيق: حسين استاد الولي وعلي أكبر غفاري.
  6. أمالي الصدوق: الناشر: كتابجي طهران الطبعة السادسة.
  7. الانتصار: الناشر: كتاب فروشي داوري/ قم.
  8. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب أحمد بن حنبل, الطبعة الثانية, سنة ١٤٠٦ هـ. دار إحياء التراث العربي – بيروت.
  9. بحار الأنوار: دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية سنة ١٤٠٣هـ.
  10. البرهان في تفسير القرآن. الناشر: بنياد بعثت – طهران. الطبعة الأولى ١٤١٦هـ.
  11. بصائر الدرجات: الناشر: مكتبة آية الله المرعشي النجفي/ قم, الطبعة الثانية سنة ١٤٠٤ هـ.
  12. تحف العقول: الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني. تحقيق: علي أكبر غفاري، الناشر: جامعة المدرسين/ الطبعة الثانية: ١٤٠٤ هـ.
  13. تحفة الحبيب: الناشر: دار الكتب العلمية/ بيروت، الطبعة الأولى سنة ١٤١٧هـ.
  14. تهذيب الأحكام: تحقيق: السيد حسن الخرسان t، الناشر: دار الكتب الإسلامية/ طهران، الطبعة الرابعة سنة ١٤٠٧هـ.
  15. التوحيد: الناشر: جامعة المدرسين/ قم.
  16. جامع المدارك في شرح المختصر: تحقيق: علي أكبر غفاري، الناشر: مؤسسة اسماعيليان/ قم، الطبعة الثانية سنة ١٤٠٥هـ.
  17. جواهر الكلام: تحقيق: عباس قوجاني وعلي آخوندي، الناشر: دار إحياء التراث العربي/بيروت.
  18. حاشية الكافي: الناشر: دار الحديث/ قم الطبعة الأولى سنة ١٤٢٩هـ
  19. الحدائق الناضرة: تحقيق: محمد تقي الايرواني والسيد عبد الرزاق المقرم، الناشر: دفتر انتشارات إسلامي/ قم، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٥هـ.
  20. حياة الحيوان الكبرى, الدميري, تحقيق: أحمد حسن. الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت: ١٤٢٤ هـ.
  21. الخصال: تحقيق: علي أكبر غفاري، الناشر: جامعة المدرسين/ قم الطبعة الأولى.
  22. رجال ابن الغضائري: تحقيق: محمد رضا الجلالي، الناشر: دار الحديث الطبعة الأولى.
  23. رجال ابن داوود: الناشر: دانشكاه طهران الطبعة الأولى.
  24. رجال الشيخ : تحقيق: جواد القيومي، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي/ قم الطبعة الثالثة.
  25. رجال النجاشي: تحقيق: السيد موسى الشبيري الزنجاني، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي سنة ١٤٠٧هـ.
  26. الروض المربع شرح زاد المستقنع, منصور بن يونس الحنبلي, دار الفكر للطباعة والنشر. تحقيق: سعيد محمد اللحام.
  27. رياض المسائل: تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت i، الطبعة الأولى سنة ١٤١٨هـ.
  28. العروة الوثقى المحشاة: ط٤ مؤسسة النشر الإسلامي سنة ١٤٣٠هـ.
  29. علل الشرائع: الناشر: كتاب فروشي داوري/ قم الطبعة الأولى.
  30. فتح العزيز: دار الفكر.
  31. الفقه على المذاهب الأربعة: دار الثقلين/بيروت، الطبعة الأولى - ١٤١٩هـ.
  32. الفهرست: تحقيق: عبد العزيز الطباطبائي، الناشر: مكتبة المحقق الطباطبائي/ قم الطبعة الأولى سنة ١٤٢٠هـ.
  33. الكافي: تحقيق: علي أكبر غفاري الطبعة السادسة سنة ١٤٠٧هـ، الناشر: دار الكتب الإسلامية- طهران.
  34. كتاب المناهل: الناشر: مؤسسة آل البيت i/ قم الطبعة الأولى. 
  35. كفاية الأحكام: الناشر: دفتر انتشارات إسلامي/ قم الطبعة الأولى سنة ١٤٢٣هـ.
  36. المجموع, النووي. الناشر: دار الفكر.
  37. المحاسن: تحقيق: جلال الدين محدث، الناشر: دار الكتب الإسلامية/ قم، الطبعة الأولى سنة ١٣٧١هـ.
  38. مسالك الافهام إلى آيات الأحكام: تحقيق: لجنة التحقيق في مؤسسة المعارف، الناشر: مؤسسة المعارف الإسلامية/ قم، الطبعة الأولى سنة ١٤١٣هـ.
  39. مسائل علي بن جعفر: الناشر: مؤسسة آل البيت i الطبعة الأولى سنة ١٤٠٩ هـ.
  40. مستند الشيعة: تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت i، الطبعة الأولى سنة ١٤١٥هـ.
  41. مصباح الأصول: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي S / قم الطبعة الأولى سنة ١٤١٣هـ.
  42. معتمد العروة الوثقى: منشورات دار العلم/ قم الطبعة الثانية سنة ١٤١٦هـ.
  43. المعجم الزولوجي الحديث, الشيخ محمد كاظم الملكيO.
  44. معجم رجال السيد الخوئي S : مركز نشر الثقافة الإسلامية، الطبعة الخامسة سنة ١٤١٣هـ.
  45. من لا يحضره الفقيه: الناشر: دار الكتب الإسلامية/ طهران، المطبعة: خورشيد سنة ١٣٨٧هـ.
  46. منهاج الصالحين للسيد الحكيم S مع تعليقات السيد الشهيد الصدر S : الناشر: دار التعارف للمطبوعات/ بيروت الطبعة الأولى سنة ١٤١٠هـ.
  47. منهاج الصالحين للسيد الخوئي S : مدينة العلم/ قم، الطبعة الثامنة والعشرون سنة ١٤١٠هـ.
  48. منهاج الصالحين للسيد السيستاني F : الناشر: دار المؤرخ العربي، الطبعة الثامنة عشر سنة ١٤٣٤هـ.
  49. الوافي: تحقيق: ضياء الدين الحسيني الأصفهاني، الناشر: مكتبة الإمام أمير المؤمنين g/ أصفهان الطبعة الأولى سنة ١٤٠٦هـ.
  50. وسائل الشيعة: الناشر: مؤسسة آل البيت i الطبعة الأولى سنة ١٤٠٩هـ.

 

 

 

 

 

(١) ظ: حياة الحيوان الكبرى: ١/ ٤٥٦, الموسوعة الحرة (ويكيبيديا).

(٢) الكافي: ٦/ ٢٤٥.

(٣) الفقيه: ٣/ ٢١٣.

(٤) النهاية: ٥٧٨.

(٥) المجموع: ٩/ ٢٢.

(٦) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب أحمد بن حنبل: ١٠/ ٢٧٤.

(٧) النهاية: ٥٧٨.

(٨) السرائر: ٣/ ١٠٤.

(٩) المهذّب: ٢/ ٤٢٩.

(١٠) إصباح الشيعة: ٣٨٧.

(١١) المختصر: ٢/ ٢٥٢.

(١٢) نكت النهاية: ٣/ ٨٢.

(١٣) الإرشاد: ٢/ ١١٠.

(١٤) التحرير: ٢/ ١٦٠.

(١٥) الدروس: ٣/ ١١.

(١٦) اللمعة: ٢٣٦.

(١٧) مجمع الفائدة: ١١/ ١٧٤.

(١٨) المسالك: ١٢/ ٤٢.

(١٩) جامع المدارك في شرح المختصر: ٥/ ١٥٤.

(٢٠) الحدائق: ٥/ ٢٢٤.

(٢١) الرياض: ١٣/ ٣٩٨.

(٢٢) المناهل: ٦٣٠.

(٢٣) مستند الشيعة: ١٥/ ٧٥.

(٢٤) كفاية الأحكام: ٢/ ٦٠١.

(٢٥) جواهر الكلام: ٣٦/ ٣٠٩.

(٢٦) منهاج الصالحين للسيد الخوئي: ٢/ ٣٤٦ , مسألة ١٦٨٩.

(٢٧) الفقه على المذاهب الأربعة: ٢/ ١١٤.

(٢٨) المجموع: ٩/ ٢٢.

(٢٩) منهاج الصالحين للسيد السيستاني: ج٣ مسألة ٨٨٣.

(٣٠) منهاج الصالحين محشى للسيد الحكيم: ٢/ ٣٧٢.

(٣١) الفقه على المذاهب الأربعة: ٢/ ١٦.

(٣٢) الكافي: ٦/٢٤٥.

(٣٣) الكافي: ٦/ ٢٤٧.

(٣٤) التهذيب: ٩/ ١٨.

(٣٥) الفقيه: ٣/ ٣٣٦.

(٣٦) الوافي: ١٩/ ٣٣.

(٣٧) مجمع الفائدة: ١١/ ١٧٤.

(٣٨) كشف اللثام: ٩/ ٢٥٩.

(٣٩) جامع المدارك في شرح المختصر: ٥/ ١٥٤.

(٤٠) الحدائق الناضرة: ٥/ ٢٢٤.

(٤١) ملاذ الأخيار: ١٤/ ١٤٩.

(٤٢) جواهر الكلام: ٣٦/ ٣٠٩.

(٤٣) كفاية الأحكام: ٢/ ٦٠١.

(٤٤) حاشيتا قلوبي وعميرة: ٦/ ٢٩٩.

(٤٥) فتح العزيز: ٨/ ١١٨.

(٤٦) البحار: ٦٢/ ٤٢, تحف العقول: ٥/٢.

(٤٧) البحار: ٦٢/ ٤١.

(٤٨) البحار: ٦٢/ ٤١.

(٤٩) الفقه على المذاهب الأربعة: ٢/ ١٦.

(٥٠) الأعراف: ١٥٧.

(٥١) تحفة الحبيب : ٥/ ٢١٧.

(٥٢) الإقناع: ٢/ ٢٣٦.

(٥٣) الكافي: ٦/ ٢٤٨.

(٥٤) الكافي (طبع الإسلامية): ٦/ ٢٤٧.

(٥٥) معجم رجال الحديث: ١٢/ ٣٠.

(٥٦) الكافي (طبع دار الحديث): ١٢/ ٢٣١.

(٥٧) بصائر الدرجات: ١/١٩.

(٥٨) الكافي: ٨/ ٣٣٠.

(٥٩) الاختصاص: ٢٠١.

(٦٠) ظ: الكافي: ١/ ٨٣, ٢/ ٩٨, ٣/ ٢٨٣ وغيرها.

(٦١) الفهرست: ٢٨٣.

(٦٢) المحاسن: ٢/ ٤٦٢.

(٦٣) التهذيب: ٥/ ٣٠٨, ٦/ ٣٣٧, ١٠/ ٥٩.

(٦٤) رجال الكشي: ١٣٤.

(٦٥) التهذيب : ٩/ ١٦.

(٦٦) ظ: حاشية الكافي (طبع دار الحديث): ١٢/ ٢٣١.

(٦٧) الوافي: ١٩/ ٥٧.

(٦٨) وسائل الشيعة: ٢٤/ ١٥٢.

(٦٩) الكافي (طبع الإسلامية): ٦/ ٢٤٧. 

(٧٠) المقنع: ٤٢٢.

(٧١) المقنعة: ٥٧٧. 

(٧٢) السرائر: ٣/ ١٠٤.

(٧٣) الفقيه: ٣/ ٣٢٢.

(٧٤) الكافي: ٦/ ٢٤٧.

(٧٥) الحوصلة: هي ما يجتمع فيه المأكول فهي بمنزلة المعدة من الإنسان. تهذيب اللغة عن أبي زيد ٤/ ١٤٢ ومفردات ألفاظ القرآن ص١٦٨ و المحكم والمحيط الأعظم ٣/ ٧٩ ولسان العرب ١١/ ١٤٧ و مجمع البحرين ٥/ ٣٥٠ و مقدمة الأدب ص٧٩ وهذه تكون عند عنق الطير.

(٧٦) القانصة: ما يجتمع فيه الحصاة التي يأكلها الطير الصحاح ٣/ ١١٥٧ والمعجم الوسيط ٢/ ٧٦٢ ولسان العرب ٧/ ٣٩٢ وهذا يكون في داخل الطير والبعض خلط بين الكلمتين فلم يفرق بينهما كما في النهاية لإبن الأثير ٤/ ١١٢.

(٧٧)الصيصية :هي شوكة في رجل الطير خارجة عن الكف, القاموس المحيط ١/ ٨٤٦,  ومفردات ألفاظ القرآن ص٥٠٠ , والعين٧/ ١٧٦, والمحكم والمحيط الأعظم ٨/ ٣٤٨ .

(٧٨) الكافي: ٦/ ٢٤٨. 

(٧٩) الفقيه ٣/ ٣٢٢.

(٨٠) الفقيه: ٤/ ٣٦٦

(٨١) ظ: السرائر (٣/ ١٠٤) وإصباح الشيعة (ص٣٧٨) وشرائع الإسلام (٣/ ١٧٢) والمختصر النافع (٢/ ٢٥٢) والتحرير (٤/ ٦٣٥) وغيرها.

(٨٢) الجواهر: ٣٦/ ٣٠٦.

(٨٣) ظ: البحار: ٧/٣٦, ١٢/ ٥٨ و٦١ و٦٣ و٦٥ و٧٣.

(٨٤) العين: ٢/ ٦٢, الصحاح في اللغة: ١/ ٤٣١, القاموس المحيط: ١/ ٩٤.

(٨٥) مقالات الأستاذ الهاشمي اليماني: ١/ ٣٧٦

(٨٦) المعجم الزولوجي الحديث: ٤/ ١٥٢.

(٨٧) الكافي: ٦/ ٥٥٠. 

(٨٨) رجال النجاشي: ١٠٩.

(٨٩) رجال ابن الغضائري: ١٤٤.

(٩٠) معجم رجال الحديث: ٤/ ٢٥١.

(٩١) الخصال: ١/ ١٧٨.

(٩٢) البصائر: ٤٧٢.

(٩٣) يلاحظ رواية الأول عنه في الكافي (٢/ ١٠١ و١٨٩), والتهذيب (٩/ ١٠٠). ورواية الثاني عنه في الكافي (١/ ١٨٤و٢٧٨).

(٩٤) أمالي المفيد, المجلس الثالث عشر: ١١٢.

(٩٥) الكافي: ١/٢٧٨ و٣٠٠.

(٩٦) البصائر: ٢٧٢.

(٩٧) رجال ابن الغضائري: ١٤٤.

(٩٨) التهذيب: ١/ ٩٢.

(٩٩) رجال النجاشي: ١٠٩.

(١٠٠) رجال الشيخ: ٣٥٣.

(١٠١) جامع المدارك في شرح المختصر: ٢/ ٤١٣.

(١٠٢) جواهر الكلام: ١٨/ ٤٠٦.

(١٠٣) رجال ابن داود: ٧٢.

(١٠٤) معجم رجال الحديث: ١/ ٤٢.

(١٠٥) رجال الشيخ : ٣٥٣.

(١٠٦) معتمد العروة الوثقى: ٢/ ٣٠.

(١٠٧) مصباح الأصول: ١/ ٢٣٥.

(١٠٨) للاطلاع على المزيد من هذا الأمر  يمكن مراجعة بحوث في شرح مناسك الحج: ٧/ ٥٦٩.

(١٠٩) جواهر الكلام: ١٨/ ٤٠٦.

(١١٠) ينظر: البرهان في تفسير القرآن: ٢/ ٢٢٢, ٢/ ٦٠٠.

(١١١) وسائل الشيعة: ٢٤/ ١٢٢.

(١١٢) المحاسن: ٢/ ٤٧٣.

(١١٣) التهذيب: ٩/ ٤١. 

(١١٤) الكافي: ٦/ ٢٤٦. 

(١١٥) مسائل علي بن جعفر: ١٢٩.

(١١٦) العلل: ٢/ ٥٦٣.

(١١٧) الخصال: ٢/ ٤٩٤.

(١١٨) الانتصار: ٤٠٠.

(١١٩) الخصال: ٢/ ٤٩٣.

(١٢٠) المقنع: ٤٢٢.

(١٢١) يراجع التوحيد ص٩٩ و١٠٣ و١٣٠ و ٤١٢ و أمالي الصدوق ص ٤٩٤ و٥١١ و غيرها من الموارد.

(١٢٢) رجال النجاشي: ٣٣٥.

(١٢٣) فهرست الشيخ: ٥٤.

(١٢٤) وهذا مضمون ما جاء في شرح المسألة ٢٤٨ من مناسك الحج (محاضرة ٢٣/ جمادى الثانية ١٤٣٤ هـ), غير مطبوع.

(١٢٥) رجال الشيخ: ٣٦٤.

(١٢٦) رجال ابن الغضائري: ٩٣.

(١٢٧) بحوث في شرح المناسك: ٦/٤٨١.

(١٢٨) كتاب  الماء: ٢/ ٨٤٠. حياة الحيوان الكبرى: ١/ ٤٥٨.

(١٢٩) أسنى المطالب: ٧/ ٤٠٨.

(١٣٠) وسائل الشيعة: ١١/ ٥٠٥.

(١٣١) وسائل الشيعة: ١١/ ٥٠٨.

(١٣٢) وسائل الشيعة: ١١/ ٥٠٣.

(١٣٣) الروض المربع شرح زاد المستقنع: ١/ ٦٨٧. حياة الحيوان الكبرى: ١/ ٤٥٧.