دراسة حول الواسطة المبهمة
بين الحسن بن محمد بن سماعة و أبان بن عثمان
الحلقة الثانية
الشيخ علي سالم الناصري (دام عزّه)
في الاستدلال بالسنة الشريفة صعوبات نشأت من مشاكل في مثبتاتها، كالإرسال في الأسانيد، وليس بالضرورة أن يكون لسبب قهر المرسل, فقسم منه ولَّده ضياع قرينة، أو تصريح اعتُمد عليه عند الإتيان بلفظ موجز, ونظرية الاحتمال من الأساليب العلمية المتَّبعة للتغلُّب على بعض عقبات صراط الاستدلال, والذي بين يديك محاولة لحلِّ مشكلة نجمت من إبهام الواسطة بين راويين هما: ابن سماعة، وأبان بن عثمان اعتماداً على نظرية الاحتمال مع إيجاز لبعض أساسياتها وقوانينها.
بسم الله الرحمن الرحيم
في هذه الحلقة من الدراسة تتميم لما بدأناه في الحلقة الأولى والتي انتهينا فيها إلى نتائج حساب الاحتمال وفق المستوى الأول, وهو ما لوحظ فيه تمام مشايخ ابن سماعة سواء رووا عن أبان أم لم يرووا عنه, وكانت النتيجة هي التغلب على الإشكال لو اعتمدنا على عدد الروايات, وعدمه لو اعتمدنا على عدد المشايخ سواء لاحظنا الفهارس أو لم نلاحظها.
ففي هذه الحلقة نتعرّض للمستويين الثاني - وهو ما يلاحظ فيه مَن وردت روايته عن أبان بن عثمان من مشايخ ابن سماعة - ، والثالث - خصوص روايات ابن سماعة عن أبان بالواسطة - وقبل الشروع بالمستوى الثاني نود الإشارة إلى أمرين:
الأمر الأول: ما ذكر من مستويات ثلاثة لا تمثل كل الدوائر المحتملة الأحقية, وإنما تمثل نماذجا تغطي طيف تلك الدوائر, وإلا فهناك دوائر أخرى محتملة الأحقية, منها: ملاحظة مشايخ ابن سماعة الواقعين في روايات ابن سماعة بالواسطة عن أبان, لكن مع عدم الاقتصار على رواياتهم عن أبان التي رواها ابن سماعة, وإنما يتعدى إلى كل رواياتهم التي رواها ابن سماعة حتى التي عن غير أبان بن عثمان. وهذا المستوى أعم مطلقاً من الثالث وأخص مطلقاً من الثاني.
ومنها: ملاحظة كل من روى عن أبان سواء روى عنه ابن سماعة أو لم يروِ, وهذا أعم من وجه من المستوى الأول ولعله يكافؤه في قوة الاحتمال.
ومنها: ملاحظة من كان من أهل بلد أبان من مشايخ ابن سماعة فقط دون غيرهم, وهذا يمكن أن تقسَّم بلحاظه بقية المستويات.
الأمر الثاني: ما ذكرناه من طريقتين لحساب الاحتمال في الاحتمالات المشروطة ليس على سبيل الحصر بل هناك طريقة ثالثة, وقد ذكروا(١) مثالاً بينت فيه الطرق الثلاثة, وهو كما يلي:
يوجد في فصل اثنا عشر طالباً و أربع طالبات. إذا اختير ثلاثة من الفصل بطريقة عشوائية فما هو احتمال أن يكونوا جميعا طلابا؟
الحل الأول: احتمال أن يكون المختار الأول طالبا هو ١٢\١٦ حيث أنه يوجد ١٢ طالبا من بين ١٦ طالبا, وإذا كان الأول طالبا فيكون احتمال أن المختار الثاني طالب هو ١١\١٥ حيث أنه يوجد ١١ طالباً من بين ١٥ طالباَ الباقين , وأخيراً إذا كان الأول والثاني طالبين يكون احتمال أن المختار الثالث طالب هو ١٠\١٤, حيث أنه يوجد ١٠ طلاب من بين ١٤ طالبا الباقين وبذلك يكون احتمال أن الثلاثة طلاب باستخدام نظرية الضرب هو:
١٢\١٦ × ١١\١٥ × ١٠\١٤ =١١\٢٨
الحل الثاني(٢): يوجد ق١٦ ٣ طريقة لاختيار ثلاثة طلاب من بين ١٦طالبا, ويوجد ق١٢٣ طريقة لاختيار ثلاثة طلاب من بين ١٢ طالبا إذاً الاحتمال = ق١٢٣ \ ق١٦ ٣ = ٢٢٠ \ ٥٦٠ = ١١\٢٨
الحل الثالث: إذا اختير الطلبة واحدا بعد الآخر يوجد (١٦ × ١٥ × ١٤) طريقة لاختيار ثلاثة طلبة بغض النظر عن الجنس ويوجد (١٢ × ١١ × ١٠) طريقة لاختيار ثلاثة طلاب ذكور إذاً الاحتمال = (١٢ × ١١ × ١٠) \ (١٦ × ١٥ × ١٤) = ١١ \ ٢٨
١٢٥٠ المستوى الثاني(٣): حساب الاحتمال بلحاظ مشايخ ابن سماعة الذين رووا عن أبان وإن كان الراوي لرواياتهم عن أبان غير ابن سماعة.
وعليه لابد من ملاحظة مَن رووا عن أبان بن عثمان ممن روى عنهم ابن سماعة وهنا نحتاج أولاً إلى متابعة من رووا عن أبان وهم:
وبعد هذه الإحصائية وبملاحظة ما تقدم من بيان مشايخ ابن سماعة يتبين أن من روى عن أبان من مشايخ ابن سماعة هم التالي:
(هذا الجدول يبين مشايخ ابن سماعة الذين رووا عن أبان وإن لم يكن الراوي ابن سماعة, ويبين عدد روايات ابن سماعة عنهم سواء أكانت الرواية عن أبان أو عن غيره - وهو ما نريد حساب الاحتمال بلحاظه في هذا المستوى -, كما ويبين فيه حال الراوي من الوثاقة وعدمها).
وهل يمكن التغلب على المشكلة من دون الاستعانة بحساب الاحتمال؟ أي بملاحظة أن التعبير بـ عن غير واحد يدل على الأقل على ثلاثة, هذا من جهة ومن جهة أخرى إذا وجدنا أن غير الثقات من المشايخ الذين رووا عن أبان وروى عنهم ابن سماعة أقل من ثلاثة يتم المطلوب؟
و لكن من النتائج واضح أن هذه الطريقة عقيمة لأن عدد غير الثقات لا يقل عن ثلاثة.
حساب الاحتمال:
وهنا لا نحتاج إلى الحساب مرتين مرة بلحاظ كل الروايات وأخرى بلحاظ الوارد منها في كتب الحديث فقط لأن روايات هذه الدائرة في الفهارس قليلة (٦ للثقات و واحدة لغيرهم).
أولاً: بلحاظ عدد المشايخ
عدد المشايخ الموثقين = ٨, وعدد المشايخ غير الموثقين = ٤, والعدد الكلي = ١٢
قيمة احتمال أن يجتمع ثلاثة من مشايخ ابن سماعة غير المعتمدين = ق٤٣ \ ق١٢٣ = ٤\٢٢٠= ١ \ ٥٥
النسبة المئوية = ١.٨١٨ % وهي نسبة ضعيفة
ثانياً: بلحاظ عدد الروايات
عدد روايات المشايخ الموثقين = ٣٠٧, عدد روايات المشايخ غير الموثقين = ١٠, العدد الكلي للروايات = ٣١٧
قيمة احتمال أن يجتمع ثلاثة من مشايخ ابن سماعة غير المعتمدين = ق١٠٣ \ ق٣١٧٣ =١٢٠\ ٥٢٥٩٠٣٠ = ١\ ٤٣٨٢٥ تقريبا
النسبة المئوية = ٠.٠٠٢٢٨ % وهي ضعيفة جداً
النتيجة وفق هذا المستوى تقبل روايات الوسائط المتعددة سواء كان الحساب بلحاظ عدد المشايخ أو بلحاظ عدد الروايات.
المستوى الثالث:
حساب الاحتمال في خصوص الدائرة الضيقة - خصوص روايات ابن سماعة عن أبان بالواسطة - بملاحظة روايات ابن سماعة عن أبان بالواسطة تبين أن عناوين من توسطوا بينهم كالتالي:
وهنا أمور لابد من التعرض لها:
الأمر الأول: لا شبهة في اتحاد المعنون بالعناوين الثلاثة الأُوَل.
الأمر الثاني: بناءً على مغايرة جعفر بن سماعة مع جعفر بن محمد بن سماعة يأتي سؤال: مَن منهما المقصود بعنوان جعفر الوارد مجردا؟ والثمرة تظهر في زيادة عدد المشايخ لو قلنا بأنه الثاني.
وقد كنا قوينا أنه جعفر بن سماعة لكثرة روايات ابن سماعة عنه لكن يمكن أن يقال هناك شاهد على أنه جعفر بن محمد بن سماعة, وهو سند أورده الشيخ في كتابيه(١٢١) هكذا (عنه - الحسن بن محمد بن سماعة - عن جعفر عن أبيه عن إسحاق بن عمار قال: أظنه عن عبد الله بن جذاعة قال: سألت أبا عبد الله g عن السيف المحلى بالفضة .. الحديث), فالملاحظ أنه قال: (عن جعفر عن أبيه), والذي أبوه من الرواة هو جعفر بن محمد بن سماعة, وأما أبو جعفر بن سماعة فلا يعلم أنه من الرواة أصلاً, فتأمل.
الأمر الثالث : تقدّم البناء على اتحاد الحسن بن عديس مع الحسن بن حماد عند الحديث في المستوى الأول والثمرة تظهر في عدد المشايخ.
الأمر الرابع: قد يناقش في توسط فضالة بين ابن سماعة وأبان, وذلك بأن يقال إن الرواية التي وقع فيها فضالة متوسطا بينهما في التهذيبين وردت نفسها في الكافي(١٢٢) وفيها (عن غير واحد) بدلاً من (عن فضالة) مما يرفع الوثوق بتوسطه بينهما, لكن يمكن دفع ذلك بـخطوتين:
لا يقال: هذا وجيه لو كان الشيخ ملتزماً بذلك على نحو الموجبة الكلية لكن الشواهد على مخالفة الشيخ لذلك موجودة.
فإنه يقال: صحيح, ولكن هذا لا يجري في الجميع وما يمكن الخروج بلحاظه عن تصريح الشيخ هو من قامت القرائن على عدم وجود كتابه عند الشيخ أو قامت قرينة في موضع خاص أنه لم ينقله عن كتاب من ابتدأ باسمه وإن كان كتابه من مصادر الشيخ في تأليف التهذيبين, وفتح الباب أكثر من هذا بلا دليل وموجب لعدم حجية أكثر التهذيبين. وكتاب الحسن بن محمد بن سماعة مما يوثق بتوفر الشيخ عليه عند تأليفه للتهذيبين.
ولبيان ذلك أقول:
لا ترفع اليد عن حجية خبر الثقة إلا بمدرك من قرينة رافعة للوثوق أو تعارض ونحوه وفي المقام يوجد احتمال معتد به للاختلاف في النقل لا يرتفع معه الوثوق بالنقلين فلا وجه للتنازل عن حجيتهما, وهو: أنه لما كان الكليني قد روى الرواية عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة, والشيخ قد ابتدأ فيها بالحسن بن محمد بن سماعة وطرقه إليه تنتهي إلى حميد بن زياد عن ابن سماعة(١٢٣) وحيث إن ابن سماعة وحميد موجودان في الطريقين يستبعد أن يكون منشأ الاختلاف أحدهما كأن ينقل ابن سماعة الرواية إلى حميد مرتين إحداهما عن فضالة والأخرى عن غير واحد, وحميد بدوره ينقل الأول لمن وقع في طريق الشيخ(١٢٤) وينقل الثاني للكليني, أو أن ابن سماعة ينقل عن ثلاثة بأسمائهم, ولكن حميد ينقل للكليني عن الثلاثة مجملاً, وينقل لمن وقع في طريق الشيخ واسطة واحدة - فضالة - ويهمل البقية, فكلا الفرضين بعيدان وإن كان الأول أبعد, فالأقرب أن يكون الكليني قد روى كتباً لجمع من مشايخ ابن سماعة عن طريق حميد بن زياد وهذه الكتب تشتمل على هذه الرواية, فبطبيعة الحال لما أراد ذكر الطرق للرواية تبين له أن ابن سماعة يرويها عن أبان بأكثر من طريق فذكر الطرق على نحو الإجمال اعتماداً على معلوميتها آنذاك مثلاً, أما الشيخ أو من وقع بينه وبين حميد في طريقه إلى ابن سماعة فلم يتوفر إلا على واحد من كتب تلكم الجماعة مما اشتمل على هذه الرواية - كتاب فضالة - فبطبيعة الحال يذكر طريقاً واحداً أو توفر على غيره لكنه لم يشأ ذكر كل الطرق اختصاراً مثلا أو لم يلتفت إلى تكرر الرواية - وفرق بين عدم الالتفات إلى تكرر الرواية والاشتباه في نقل ما هو مكتوب أو في سمع ما يلقى, فالاشتباه يدفعه أصل عقلائي في حين لا أصل يثبت الإلتفات إلى التكرر-.
وعليه لا موجب لرفع اليد عن ما ورد في التهذيبين, ولا وجه لنسبة الخلل إلى ما نقل فيهما.
مضافاً إلى أن الخطين ليسا متقاربين ففرق بين (عن غير واحد) و (عن فضالة).
الأمر الخامس: التعبير بـ (عن غير واحد) ظاهر بتعدد الواسطة في عرض واحد أما تعدد الوسائط طولاً وعرضاً فغير ظاهر منه, وعليه لا يكون المورد الأخير - محمد بن أيوب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر - داخلاً في الحساب.
نتيجة هذه الأمور هي أن المشايخ وعدد الروايات في هذا المستوى كالتالي:
الملاحظ أن عدد غير الثقات لا يقل عن ثلاثة فأيضا لا ينفع التعبير بغير واحد بحد ذاته لحل المشكلة .
حساب الاحتمال
بلحاظ عدد المشايخ:
إذا بنينا على اتحاد عنوان جعفر مع عنوان جعفر بن سماعة - إما لأن المراد بهما جعفر بن محمد بن سماعة أو لأن المراد بهما غيره - يكون عدد المشايخ الثقات ثلاثة وعدد المشايخ غير الثقات ثلاثة والعدد الكلي ستة، وعليه قيمة احتمال اجتماع ثلاثة من المشايخ غير الموثقين = ٣\٦ × ٢\٥ × ١\٤ = ١\٢٠ النسبة المئوية = ٥% وهي كبيرة وإذا بنينا على عدم الاتحاد - المراد بجعفر هو جعفر بن محمد بن سماعة وهو غير جعفر بن سماعة - يكون عدد المشايخ الثقات أربعة وعدد المشايخ غير الثقات ثلاثة والعدد الكلي سبعة وعليه قيمة احتمال اجتماع ثلاثة من المشايخ الموثقين = ٣\٧ × ٢\٦ × ١\٥ = ١\٣٥ النسبة المؤية = ٨٥٧ر٢ % وهي نسبة ضعيفة
بلحاظ عدد الروايات:
وهنا لا نحتاج إلى الحساب مرتين مرة بلحاظ كل الروايات وأخرى بلحاظ الوارد منها في كتب الحديث, لأن روايات هذه الدائرة موجودة في كتب الحديث فقط, كما أنه لايؤثر البناء على اتحاد جعفر مع جعفر بن سماعة وعدمه فكلاهما ثقة.
وعليه لما كان عدد الروايات جميعا [٦٠] وعدد روايات الضعاف[٦] فقط ستكون النتائج كالتالي:
قيمة احتمال كون أحد الوسائط من غير الثقة هي ق٦١ \ ق٦٠١ = ٦\٦٠ = ١\ ١٠ النسبة المئوية = ١٠ % وهي عالية وقيمة احتمال اجتماع ثلاث وسائط كلهم من غير الموثقين = ق٦٣ \ ق٦٠٣ = ٢٠ \ ٣٤٢٢٠ =١ \ ١٧١١ النسبة المئوية = ٠.٠٥٨٤ % وهي ضعيفة لا يعتنى بها.
وهذه النسبة هي التي ينبغي اعتمادها على الأقوى كما تقدّم في النقطة الخامسة من الأمر الثالث.
بقي شيء: حصول الاطمئنان الشخصي بوجود الثقة في موارد عن غير واحد من روايات ابن سماعة قريب جداً لمن يراجع روايات ابن سماعة, وذلك بملاحظة أنه في جميع الموارد التي تكررت فيها الواسطة بين ابن سماعة وأبان أو غير أبان دائماً يوجد ثقة أو أكثر, بل غير الثقة دائماً واحد لا أكثر.
النتيجة النهائية : تحصل مما تقدَّم أن الأقرب هو اعتبار روايات ابن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان بل عن غيره لو وجدت.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
الملحق الأول
من هو المراد بمحمد بن زياد الذي يروي عنه الحسن بن محمد بن سماعة؟
هناك كلام في تعيين محمد بن زياد الذي يروي عنه الحسن بن محمد بن سماعة فهل هو محمد بن أبي عمير زياد بن عيسى الأزدي بياع السابري أو محمد بن الحسن بن زياد العطار؟ ولعل أصل إثارة احتمال أنه محمد بن الحسن بن زياد العطار ما ذكره الأستر آبادي في الوسيط(١٢٦) في عنوان محمد بن الحسن بن زياد العطار, قال:"عنه الحسن بن محمد (جش). وقال في آخر سنده: عن محمد بن زياد, وهو يعطي أنه ينسب إلى جده وهو يقع كثيراً, وقد ورد في التهذيب: الحسن بن محمد عن محمد بن زياد كثيراً فلا يبعد أن يكون هو المراد, فتدبر".
وكيفما كان, بعد الفراغ عن ثبوت رواية الحسن بن محمد بن سماعة بالمباشرة عن محمد ابن أبي عمير(١٢٧) وعن محمد بن الحسن بن زياد العطار(١٢٨) يقع الكلام في تعيين محمد بن زياد الذي يروي عنه الحسن بن محمد بن سماعة:
بدواً يحتمل أنه محمد بن أبي عمير, كما يحتمل أنه محمد بن الحسن بن زياد العطار, وهناك شواهد للطرفين(١٢٩), بيان ذلك:
الشاهد على كون المراد من محمد بن زياد الذي يروي عنه ابن سماعة محمد بن الحسن بن زياد العطار هو ما يظهر من النجاشي في ترجمة محمد بن الحسن بن زياد العطار(١٣٠) من أن الحسن بن محمد - وهو ابن سماعة - روى كتاب محمد بن الحسن بن زياد العطار بعنوان محمد بن زياد, فإنه بعد أن ذكر في العنوان محمد بن الحسن بن زياد العطار ذكر في طريقه إليه هكذا " أخبرنا أحمد بن عبد الواحد قال: حدثنا علي بن حبشي، عن حميد, قال: حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا محمد بن زياد بكتابه" فهو ظاهر بأن الحسن بن محمد أطلق محمد بن زياد في السند وأراد به محمد بن الحسن بن زياد العطار, بل يكفي أن النجاشي أو بعض من وقع في الطريق أطلق محمد بن زياد على محمد بن الحسن ابن زياد العطار, فهو يدل على تعارفه, وبالنتيجة يرجح على احتمال كونه ابن أبي عمير.
ويؤيد ذلك ما يظهر من رجال ابن داود من أن محمد بن زياد العطار هو محمد بن الحسن بن زياد العطار ففيه دلالة على أنه قد ينسب إلى جده, قال السيد الخوئي S(١٣١) - تبعاً للتفريشي(١٣٢) -: "ويؤكد ذلك، أن ابن داود ذكر محمد بن الحسن بن زياد العطار، وقال فيه: (كش) (كر) (ق) ثقة. وكلمة (كش) في كلامه، محرف (جش) جزماً، ثم ذكر بعد ذلك بقليل محمد بن زياد العطار، وقال: (كش) ثقة، روى أبوه عن أبي عبد الله g. وكلمة (كش) فيه محرف أيضاً، فيعلم من ذلك، أن محمد بن زياد العطار، هو محمد بن الحسن بن زياد العطار بعينه ".
وفي قبال ذلك شواهد عديدة على أنه محمد بن أبي عمير هي:
أقول: المدعى وجود قرينة على الخلاف فلا ينفع الأصل والقاعدة.
أقول: فيه ما لا يخفى فقد ورد محمد بن زياد مقيداً وأريد به محمد بن أبي عمير مثل محمد بن زياد ابن عيسى كما تقدم.
وهناك مناقشة في الاستفادة من كلام النجاشي لإثبات كون المراد من محمد ابن زياد محمد بن الحسن بن زياد العطار ذكرها الشيخ عرفانيان(١٤٢) بثلاث نقاط هي:
وفيه: أن ضعف السند لا يؤثر دائماً, فحتى الكذاب لا يخرج عن الأسماء المعروفة للرواة.
وفيه: أن الكلام في استكشاف الشهرة من كلام النجاشي, مع أنه يكفي أن نفهم أن هذا مراد عند ابن سماعة ولو على نحو التعبير الخاص به.
أقول: يمكن أن يقال إن التشكيك ليس في محله, فلو لم يكن هناك من يشترك بهذا الاسم هل يتوقف أحد في كون المراد من محمد بن زياد في الأسانيد هو محمد بن الحسن بن زياد العطار؟! ثم أين روايات محمد بن أبي عمير عن العطار؟! ولو كان راوياً لكتابه لانعكس عادة.
مع أنه يمكن أن يقال إن هذه الدعوى مخالفة لما هو ديدن النجاشي في ذكر طرقه إلى أصحاب الكتب, فإنه في آخر الطريق يذكر اسم صاحب الكتاب ضمن السند مثلا في ترجمة سليم بن قيس(١٤٣) قال في آخر الطريق "عن سليم بن قيس بالكتاب" وفي ترجمة الأصبغ بن نباتة(١٤٤) قال في آخر الطريق "عن الأصبغ بالوصية" وفي ترجمة إبراهيم بن صالح الأنماطي(١٤٥) قال في آخر الطريق "عن عبيد الله بن أحمد بن نهيك عنه" وهكذا.
لكن هذا ليس دائماً فقد لا يذكر كما في ترجمة أبان بن عمر الأسدي(١٤٦), قال في آخر الطريق "عن عبيس بن هشام بكتاب أبان بن عمر الأسدي", ولم يقل "عن عبيس بن هشام عن أبان بن عمر الأسدي بكتابه".
بل يمكن أن يقال إن النجاشي عند إيراد أسماء أصحاب الكتب في آخر طرقه إلى كتبهم لا يراعي الأسماء الواردة في الأسانيد وإنما يكتفي بأي عنوان ويعتمد على قرينة أن الترجمة له, فمثلاً في ترجمة أبان بن عثمان الأحمر البجلي(١٤٧) قال في آخر الطريق الأول "حدثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بها", و قال في آخر الطريق الثاني "حدثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بكتبه" ولو تم ما ذكر لاقتضى أن تكون روايات ابن أبي نصر عن أبان من كتاب أبان كلها بعنوان أبان, في حين إذا رجعنا إلى الأسانيد نجد روايات
أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بعنوان أبان بن عثمان كثيرة جداً, بل لعلها تزيد على رواياته عنه بعنوان أبان, مما لا يبقي مجالاً للقول بأنها جميعاً ليست من كتاب أبان.
ويمكن أن يقال بالفرق بين الحذف من آخر الاسم اختصاراً اعتماداً على قرينة الترجمة وبين النسبة إلى الجد فهو ليس اختصاراً معهوداً, ولا يكاد يصح لو لم يكن التعبير به معهوداً, فليتأمل !
هذا وقد ذكر الشيخ عرفانيان بعد ذلك قرائن بعضها تفصيل, أو مصاديق أخرى لبعض ما ذكر في النقد والإكليل, وبعضها لا يتم لوحده يفيد الاطلاع عليها في ترسيخ الوثوق بكون المراد من محمد بن زياد من غير تقييد محمد بن أبي عمير.
هذه شواهد الطرفين والأقوى شواهد أنه محمد بن أبي عمير فانها مجتمعة - مع أن فيها ما هو تام بنفسه- تمنع من الاعتماد على شاهد كونه العطار لو تم بنفسه مع أنه ليس بذلك الوضوح كما ظهر مما تقدم.
وما ذكر عن ابن داود لا يبعد فيه الاشتباه كما أشير إليه في النقد(١٤٨) وجامع الرواة(١٤٩), فإنه لا وجود لعنوان محمد بن زياد العطار.
وهذا الكلام لا تظهر له ثمرة عملية هنا, فإن العطار وابن أبي عمير كلاهما ثقة, غايته لأيهما تعد روايات محمد بن زياد, وإنما تظهر ثمرة البحث في توثيق من يروي عنه محمد بن زياد لو قلنا إنّه ابن أبي عمير بناءً على قبول أنه لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة, ولا تعد رواية محمد بن زياد عن شخص توثيقاً لو قلنا إنّه العطار أو ترددنا في ذلك.
الملحق الثاني
في تعيين جعفر بن سماعة
ورد عنوان جعفر بن سماعة كثيراً في أسانيد الروايات, ووقع كلام في المراد منه, هل المراد منه جعفر بن محمد بن سماعة أخو الحسن بن محمد بن سماعة ذكر منسوباً لجده أو المراد منه شخص آخر؟
ذهب الكثير من الرجاليين إلى الاتحاد كالسيد التفريشي(١٥٠) والأردبيلي(١٥١) والوحيد البهبهاني(١٥٢) والحائري(١٥٣) والكرباسي(١٥٤) والسيد علي البروجردي(١٥٥) وأبي القاسم النراقي(١٥٦) والسيد الخوئي (١٥٧) والأبطحي(١٥٨) وعرفانيان(١٥٩) وغيرهم(١٦٠).
وذهب آخرون إلى عدم الاتحاد كالشيخ علي النمازي الشاهرودي(١٦١) ولم يستبعده المجلسي(١٦٢).
ويمكن أن يقال إنه ليس جعفر بن محمد بن سماعة ويدل على ذلك مضافاً إلى ظاهر التعبير أمور:
الأول: ما نقله الشيخ الطوسي في الاستبصار(١٦٣) " قال الحسن بن سماعة وسمعت جعفر بن سماعة وسئل عن امرأة طلقت على غير السنة ألي أن أتزوجها؟ فقال: نعم فقلت له: أليس تعلم أن علي بن حنظلة روى: إياكم والمطلقات ثلاثاً على غير السنة, فإنهن ذوات أزواج؟ فقال: يا بني رواية علي بن أبي حمزة أوسع على الناس, قلت: فأيش روى؟ قال: روى علي بن أبي حمزة...الخ" ومثله في التهذيب(١٦٤), ففي قوله للحسن (يا بني) دلالة على أنه ليس أخاه فالأخ لا يقول لأخيه يا بني وإن كان أصغر منه إلا بعناية كبيرة ولا يكفي مجرد العلو في الرتبة.
الثاني: التصريح في كونه عمه في الكافي (٧/ ١٢٩) قال: "حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد ابن سماعة، عن عمه جعفر بن سماعة، عن مثنى عن عبد الملك بن أعين، عن أحدهما h قال: ليس للنساء من الدور والعقار شيء".
هذا ولكن لم يثبت وجود لفظة "عمه" فإنها وإن وجدت في المطبوع وفي خمس نسخ من الكافي(١٦٥) وهو الموافق للوسائل(١٦٦), إلا أنه قد خلت منها خمس نسخ أخرى وفيها ما يعد من أقدم النسخ في المقام(١٦٧)، وفي الوافي(١٦٨) "عن أخيه" بدل "عن عمه" مما يعني خلو نسخته من لفظة "عمه".
الثالث: ما أشار إليه الوحيد(١٦٩) من غرابة كون الابن من أصحاب الصادق gوالأب من أصحاب الرضا g, فمحمد بن سماعة عد من أصحاب الرضا g, فإذا أريد بجعفر بن سماعة الذي هو من أصحاب الصادق g جعفر بن محمد بن سماعة لزم ما ذكر.
لكن مضافاً إلى الإشكال في أصل كون جعفر بن سماعة من أصحاب الصادق g-حيث إن واقع الروايات لا يساعد على ذلك فإنه لم يعثر على رواية جعفر بن سماعة عن الصادق g بالمباشرة إلا في مورد واحد(١٧٠)- يأتي ما ذكره الحائري في رجاله(١٧١) من أن الصحبة لا تعني أكثر من الرواية, فلو أن محمد ابن سماعة عاصر الصادق g ولم يرو عنه لا يعد في أصحابه, واستشهد قائلا: " قول الشيخ في بعض التراجم: (عاصره ولا أدري روى عنه أم لا). وقوله في أوّل رجاله: (ولمن لم يرو عنهم i: لم) ينادِ بذلك, وهذا الحسن بن محمّد بن سماعة لم يذكره إلَّا في ظم ـ أي في أصحاب الكاظم g - مع أنّه أدرك الرضا والجواد h، بل والهادي والعسكري h... "
الرابع: ما أشار إليه الوحيد أيضاً من وجود روايات توسط فيها صفوان بين الحسن بن سماعة وجعفر بن سماعة(١٧٢).
ويمكن أن يجاب بأن النجاشي(١٧٣) نص على أن جعفر بن محمد بن سماعة أكبر من إخوته (أخويه), فيمكن أن يكون من الطبقة السادسة, فيمكن أن يروي عنه صفوان, فالطبقة الواحدة تروي عن بعضها البعض.
وفي مقابل ذلك استدل السيد الخوئي S(١٧٤) على كون المراد أخاه - على تقدير التسليم بوجود عم للحسن باسم جعفر بن سماعة - بوجهين حاصلهما:
أقول: لماذا لا نجعل كثرة رواية جعفر بن سماعة دليلا على شهرته, ولا ينافيه عدم ذكره في رجال النجاشي؛ لأنه ليس من أصحاب الكتب مثلاً. ثم كون الراوي صاحب كتاب لا يلازم كونه مشهوراً.
أقول: لماذا حبى الشيخ هذين الموردين بالتبيين وفي الاستبصار فقط؟!
وهناك وجه ثالث ذكره السيد الخوئي S أيضاً وهو أنه من البعيد جداً عدم تعرض الشيخ لمن هو شهير في الرواية - يعني جعفر بن محمد بن سماعة, فإنه لم يذكر في الفهرست ولا في الرجال - لكن هل ذكر الشيخ كل أصحاب الكتب؟! وهل كل صاحب كتاب مشهور؟!
ووجه رابع يمكن استخراجه مما ورد في التهذيب(١٧٨) "قال محمد بن الحسن: الذي أعتمده في هذا الباب وأفتي به أن المختلعة لا بد فيها من أن تتبع بالطلاق وهو مذهب جعفر بن سماعة والحسن بن سماعة وعلي بن رباط وابن حذيفة من المتقدمين، ومذهب علي بن الحسين من المتأخرين، فأما الباقون من فقهاء أصحابنا المتقدمين فلست أعرف لهم فتيا في العمل به ولم ينقل منهم أكثر من الروايات التي ذكرناها وأمثالها، ويجوز أن يكونوا رووها على الوجه الذي نذكر فيما بعد وإن كان فتياهم وعملهم على ما قلناه".
تقريب الوجه أن هذا الكلام كالصريح بأن جعفر بن سماعة من فقهاء أصحابنا المتقدمين فكيف يمكن أن يراد به رجل مجهول!.
وفيه ما تقدم من أنه لماذا لا نعتبر هذا دليلاً على شهرة جعفر بن سماعة.
النتيجة أنه لم يتم وجه بما يركن إليه على الاتحاد والأصل مع المغايرة.
والثمرة إنما تظهر لو أريد حساب الاحتمال بحسب عدد المشايخ ولكنه ليس المختار كما تقدم, وأما من حيث الوثاقة فلا ثمرة عند من يقبل وثاقة مشايخ ابن أبي عمير وأخويه, فإن صفوان قد روى عن جعفر بن سماعة(١٧٩) كما تقدَّم.
الملحق الثالث
هل يمكن أن يروي من كان من الطبقة السابعة عن وهيب بن حفص؟
قد يشكل بأن وهيب بن حفص من الخامسة فلا يمكن لمن هو من السابعة أن يروي عنه.
لكن الظاهر عدم تمامية الإشكال, ولنتكلم في مقامين:
المقام الأول في أصل كون وهيب من الطبقة الخامسة.
والأساس الذي أعتمد عليه في إثبات أن وهيب من الطبقة الخامسة هو روايته عن أبي عبد الله وأبي الحسن h, لكنه مما يمكن المناقشة فيه.
ولنتكلم تارة بناءً على عدم اتحاد وهيب بن حفص مع وهب بن حفص وأخرى بناءً على الاتحاد.
أما بناءً على عدم الاتحاد فرواية وهيب بن حفص عن أبي عبد الله g بالمباشرة مما يمكن الخدش فيها, فإنه وإن ذكر النجاشي في ترجمته أنه "روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن h ووقف " وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق g إلا أن ذلك لم يتمثل في الروايات في المصادر الحديثية لا الفقهية ولا غيرها.
نعم, ورد في الفقيه(١٨٠) " وروى وهيب بن حفص عن أبي عبد الله g قال: البقرة والبدنة تجزيان عن سبعة نفر إذا كانوا من أهل بيت أو من غيرهم "
لكنه S بنفسه أوردها في الخصال(١٨١) والعلل(١٨٢) وفيها "عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله g", و كذلك أوردها الشيخ في التهذيب(١٨٣) والاستبصار(١٨٤) كما في الخصال والعلل مع اختلاف في المتن.
وعليه لا يحصل الوثوق بما ذكره النجاشي من روايته عن أبي عبد الله g, وعد الشيخ إياه من أصحاب الصادق g فلا يتم ما رتب عليه من كونه من الطبقة الخامسة(١٨٥), هكذا يمكن أن يقال.
ولكن يمكن المناقشة بأن روايته عن الصادق g ليس لها موضوعية, وإنما هي كاشفة عن كونه من الخامسة, ويمكن الاستدلال على أنه من الخامسة بأمرين آخرين:
الأول: أنّ الأعم الأغلب من روايات وهيب بن حفص هي عن أبي بصير, وهو ممن لم يتأخر بعد الصادق g بل مات بعد وفاة الصادق g بسنتين أي سنة خمسين ومائة(١٨٦), فالرواية عنه لا تفرق عن الرواية عن الصادق g في كشفها عن أن الراوي من الطبقة الخامسة(١٨٧).
لا يقال هذا بناءً على كون المراد من أبي بصير هو يحيى بن القاسم الأسدي, ولكن لعله ليث بن البختري المرادي, فإنه يقال لو سلم فهو غير ضائر بعد عدم ثبوت بقائه إلى زمن الكاظم g, فما ذكره الشيخ في الفهرست من روايته عن الكاظم g وعده إياه في أصحابه في رجاله مخالف لظاهر النجاشي والكشي و البرقي(١٨٨), مع أن الرواية عن الكاظم g لا تعني أنه بقي إلى زمن يبقى إليه من كان من الخامسة بحيث يعد من روى عنه من السادسة, فتأمل!,
وكون شخص من أصحاب الإمام لا يدل على أكثر من أنه روى عنه فلا يقال لا يصدق أنه من أصحاب الكاظم g إذا لم يصحبه مدة معتداً بها من الزمن فتدبر!.
نعم قد يقال كما أشار إليه السيد الأستاذ (دامت بركاته) لعل بعض من يتحرج من الرواية عن الإمام الصادق g لا يتحرج من الرواية عن أبي بصير, كمن كان شاباً في مقتبل عمره, فإنه ليس كل من يتحمل الرواية يروي عنهم i, وعليه ليس كل من روى الرواية في عصر الصادق والكاظم h يعد من الخامسة, بل خصوص من روى فعلاً عن الصادق والكاظم h أو كان مؤهلاً لذلك هو من يعد من الخامسة, فتأمل!
الثاني: رواية من يعد من الطبقة السادسة(١٨٩) عنه مثل محمد بن علي الهمداني فإنه وقع في مشيخة الفقيه في طريق الصدوق S إلى وهيب بن حفص, وقد روى الهمداني عن الرضا g, والغالب في من يروي عنه g كونه من السادسة والكليني -وهو من التاسعة- يروي عن الهمداني بواسطتين عادة , والبرقي -وهو من السابعة- يروي عنه أيضاً, فتأمل!
هذا كله بناءً على عدم اتحاد وهيب بن حفص مع وهب بن حفص.
أما بناءً على اتحاد وهيب بن حفص مع وهب بن حفص كما ذهب إليه السيد الخوئي S وهو الأقرب فهناك بعض الروايات لوهب بن حفص عن أبي عبد الله g بالمباشرة هي:
وهناك روايتان قد يتوهم منها ثبوت رواية وهب بن حفص عن أبي عبد الله g بالمباشرة إلا أنه ليس كذلك.
لكن في البصائر(١٩٦) رواها عن أبي بصير عن أبي عبد الله g وكذا في الوسائل(١٩٧) عن البصائر.
لكن في الفقيه(١٩٩) روى أبو عبد الله محمد بن خالد البرقي رضي الله عنه عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمد g....الحديث.
وعليه لما كان الصحيح اتحاد وهيب بن حفص مع وهب بن حفص فرواية وهيب بن حفص عن أبي عبد الله g ثابتة.
لكن الملاحظ أن الغالبية العظمى من روايات وهيب بن حفص بما له من عناوين عن أبي عبد الله g بالواسطة ولم تثبت روايته بالمباشرة إلا في الموارد القليلة جداً المتقدمة فمن القرب بمكان وقوع الخلل في هذه الموارد بسقوط الواسطة, ولعله لهذه الموارد نظر من عده من أصحاب الصادق g ومن قال بروايته عنه g.
الخلاصة يمكن القول بأن وهيب بن حفص من الخامسة لا لروايته عن الصادق g بل لروايته عمن هو من الطبقة الرابعة ولم يطل به العمر لإدراك الخامسة, أو قل من كان معاصراً للصادق g ولم يتأخر بعده.
المقام الثاني: في رواية الطبقة السابعة من الرواة عنه
الظاهر إدراك وهيب بن حفص للطبقة السادسة وبقاؤه إلى زمن يمكن لمن كان من الطبقة السابعة الرواية عنه وذلك لأمرين:
هذا ولم يوجد ولا في مورد واحد واسطة بينهم وبينه(٢٠٤).
ومن الواضح أن روايات من هم من الطبقة السادسة عنه لا تؤثر في ثبوت روايات الطبقة السابعة عنه, فمن كان من الخامسة وبقي إلى السادسة تروي عنه السادسة والسابعة .
وبهذا يظهر عدم تمامية الإشكال والحمد لله رب العالمين.
المصادر
(١) ملخصات شوم ، نظريات ومسائل في الاحتمالات , تأليف د. سيمور ليبسشتز : ٨٣.
(٢) ق نر = ن! \ ر! × (ن – ر )! ويمثل عدد طرق اختيار ر من الحوادث من بين ن من الحوادث أو طرق توزيع ن من الحوادث على ر من الحوادث.
(٣) لا نلاحظ في هذا المستوى روايات الفهارس لقلتها (٧ فقط, ٦ للثقات وواحدة لغيرهم).
(٤) أمالي الصدوق: ٧٥٥.
(٥) الكافي: ٢/ ٦٠٩. ذكر في البحار: ٧٣/ ١٤٩ رواية أبي عبد الله محمد الأنصاري عن أبان لكنه تصحيف أبي محمد الأنصاري كما في المصدر.
(٦) كامل الزيارات: ١٦٧.
(٧) كمال الدين: ٢٠٢.
(٨) أمالي الصدوق: ١٨٧.
(٩) أمالي الصدوق: ٨٨.
(١٠) المحاسن: ٢/ ٣٦٠.
(١١) رجال الكشي: ٩٠.
(١٢) تهذيب الأحكام: ٩/ ٢٧٩.
(١٣) الكافي: ٥/ ٤٤٨.
(١٤) تهذيب الأحكام: ٢/ ٤٧.
(١٥) رجال النجاشي: ١٣, ولعله أخذ عن أبان أخبار العرب وأشعارهم وليس روايات أهل البيت i فلم تعهد روايته عنه, مع أن علوم العربية اختصاصه.
(١٦) ثواب الأعمال: ١٢٨.
(١٧) تهذيب الأحكام: ٢/ ٥٣.
(١٨) تهذيب الأحكام: ١/ ٢٢.
(١٩) الكافي: ١/ ٤٠٣.
(٢٠) أمالي الصدوق: ٣٦٠.
(٢١) علل الشرائع : ٢/ ٥٦٢.
(٢٢) علل الشرائع: ١/ ٣٧.
(٢٣) تهذيب الأحكام: ١٠/ ٢٧٨.
(٢٤) تفسير القمي: ٢/ ٣٣٥.
(٢٥) مختصر البصائر: ٢١٠.
(٢٦) الكافي: ٨/ ٣٣٧.
(٢٧) الكافي: ٣/ ١٧٩
(٢٨) التهذيب: ٧/ ١٢١.
(٢٩) بصائر الدرجات: ٢٣٥.
(٣٠) الخصال: ٦٤٥.
(٣١) المحاسن: ٢/ ٦١٠, لكن الأظهر وقوع سقط في السند فقد روى عنه بكثرة بالواسطة مع أنه من السابعة.
(٣٢) بصائر الدرجات : ٤٩.
(٣٣) تهذيب الأحكام: ٩/ ١٣١.
(٣٤) تهذيب الأحكام: ١٠/ ١٨٢.
(٣٥) علل الشرائع: ٢/ ٣٤٠.
(٣٦) بصائر الدرجات : ٩١.
(٣٧) تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٢٦.
(٣٨) الكافي: ١/ ٤٠٠.
(٣٩) أمالي الصدوق: ٤٨١.
(٤٠) الكافي: ٥/ ١٩١.
(٤١) تهذيب الأحكام: ١/ ١٥٥.
(٤٢) بحار الأنوار: ٧٩/ ٢٣١, لكن في المصدر (الخصال: ٥٢٢): جعفر.
(٤٣) تفسير القمي: ٢/ ٣٧٠.
(٤٤) تفسير القمي: ٢/ ٣٠٨.
(٤٥) تهذيب الأحكام: ٧/ ١٣٠ على نسخة قويناها فيما تقدَّم.
(٤٦) الاستبصار: ٣/ ٢٩١.
(٤٧) المحاسن: ٢/ ٦١٥.
(٤٨) تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٩٦.
(٤٩) الكافي: ١/ ٥٦.
(٥٠) الكافي: ١/ ٥١.
(٥١) الكافي: ٤/ ٢٥٦, وهو أحد من تقدَّم.
(٥٢) كامل الزيارات: ٤١
(٥٣) تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٦٢, والأقرب وقوع سقط في السند فإنه روى عنه كثيراً بالواسطة, مع أنه من السابعة.
(٥٤) الكافي: ٤/ ٣٧٣.
(٥٥) المحاسن : ٢/ ٣٣٧.
(٥٦) الكافي: ١/ ٤٠٣.
(٥٧) تهذيب الأحكام: ٩/ ٢٩.
(٥٨) بصائر الدرجات: ٤٨.
(٥٩) بصائر الدرجات: ٢٩.
(٦٠) تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٣١.
(٦١) المحاسن ج٢/ ٣٩٥.
(٦٢) تهذيب الأحكام: ١/ ١٦٤.
(٦٣) تهذيب الأحكام: ١/ ٢٥٩.
(٦٤) الكافي: ٢/ ١٨.
(٦٥) الاختصاص المنسوب للشيخ المفيد: ٢٧٥.
(٦٦) تهذيب الأحكام: ٩/ ١٨٢.
(٦٧) تهذيب الأحكام: ٤/ ٤٦.
(٦٨) بصائر الدرجات: ٣٦٣.
(٦٩) أمالي الصدوق: ٣١٩.
(٧٠) أمالي الصدوق: ٦٤٦.
(٧١) تهذيب الأحكام:٣/ ٤٤.
(٧٢) الكافي: ٣/ ١٨٠.
(٧٣) الكافي: ١/ ٦٩.
(٧٤) مستطرفات السرائر: ٥٦٥.
(٧٥) الغيبة للنعماني: ٧٢, وفي الهامش أن في بعض النسخ "علي بن أبي يوسف عن ابن عمرو".
(٧٦) تهذيب الأحكام: ١/ ٣٢٢.
(٧٧) كمال الدين: ٢٢٣.
(٧٨) الكافي: ٥/ ١٢٤.
(٧٩) الكافي: ٣/ ٤١٩.
(٨٠) الكافي: ١/ ٢٦٤.
(٨١) تهذيب الأحكام: ٣/ ٢٤٣.
(٨٢) تهذيب الأحكام: ٤/ ١٩.
(٨٣) تهذيب الأحكام: ١/ ١٤٦.
(٨٤) بصائر الدرجات: ٥٥.
(٨٥) تهذيب الأحكام: ٢/ ٩٢.
(٨٦) المحاسن: ٢/ ٥٤٨.
(٨٧) المحاسن: ٢/ ٦٠٩.
(٨٨) الكافي: ٨/ ٣٤٢.
(٨٩) أمالي الصدوق: ٢١٠, ولعل فيه تصحيف, والصحيح محسن بن أحمد القيسي.
(٩٠) بصائر الدرجات: ٢٠٦.
(٩١) مختصر بصائر الدرجات: ١٨.
(٩٢) المحاسن: ٢/ ٣٩٥.
(٩٣) كامل الزيارات: ٣٩٢.
(٩٤) المحاسن: ١/ ٧٢.
(٩٥) كامل الزيارات: ٥٢٩.
(٩٦) أمالي الصدوق: ٧٠٨.
(٩٧) تهذيب الأحكام: ٥/ ٤١٠, ولعله مصحف موسى بن القاسم, فقد بدأ به السند.
(٩٨) الكافي:٣/ ٢٨١.
(٩٩) تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٥١.
(١٠٠) الكافي: ١/ ٢٣٦.
(١٠١) علل الشرائع: ١/ ١٦٦.
(١٠٢) الكافي: ٢/ ١٧.
(١٠٣) تهذيب الأحكام: ٥/ ٥٧, مع أنه قد وردت رواياته في موارد عديدة , لكن الظاهر وقوع السقط لأنه من السابعة وأبان من الخامسة ووقوع الخلل فيما نقله الشيخ عن كتاب موسى بن القاسم ليس بعزيز.
(١٠٤) تهذيب الأحكام: ٩/ ٢٢٣.
(١٠٥) الكافي: ٢/ ٤١٠.
(١٠٦) الكافي: ٣/ ٣٠٢.
(١٠٧) تهذيب الأحكام: ١٠/ ٣٢.
(١٠٨) بصائر الدرجات: ٤٤٠.
(١٠٩) ننبه على أن هذه الروايات مأخوذة للراوي بكل عناوينه, ولم تعد روايات الفهارس لقلتها (٦ للثقاة و واحدة لغيرهم).
(١١٠) منها : الكافي: ٢/ ٦١٦.
(١١١) التهذيب: ٧/ ١٢١.
(١١٢) الكافي: ٣/ ١٧٩.
(١١٣) الكافي: ٧/ ٣٩, ٨/ ٨١ ,٨٢.
(١١٤) منها: الكافي: ٤/ ٢٥٢.
(١١٥) منها: التهذيب: ٧/ ٢٠٥.
(١١٦) الاستبصار: ٣/ ٢٩١.
(١١٧) التهذيب: ٧/ ١٣٠ على نسخة هي الأقرب.
(١١٨) الكافي: ٢/ ٦٠٨.
(١١٩) التهذيب: ٧/ ١١٤, الاستبصار: ٣/ ٩٩.
(١٢٠) الكافي: ٨/ ١٢٦.
(١٢١) التهذيب: ٧/ ١١٣, الاستبصار: ٣/ ٩٩.
(١٢٢) الكافي: ٥/ ٢٥٠.
(١٢٣) التهذيب: ١٠/ ٧٥ من المشيخة قال: (وما ذكرته في هذا الكتاب عن الحسن بن محمد بن سماعة فقد اخبرني به أحمد بن عبدون عن أبي طالب الأنباري عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة ، وأخبرني أيضا الشيخ أبو عبد الله والحسين بن عبيد الله وأحمد ابن عبدون كلهم عن أبي عبد الله الحسين بن سفيان البزوفري عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة).
(١٢٤) الأنباري والبزوفري.
(١٢٥) التهذيب: ٧/ ١١٤, الاستبصار: ٣/ ٩٩.
(١٢٦) حكاه في مشايخ الثقات الحلقة الأولى: ٦٣.
(١٢٧) كما في خمسة مواضع بعناوين متعددة ذكرناها في الملحق, منها ما في الكافي: ٧/ ٨.
(١٢٨) كما في خمسة مواضع بعنوانين ذكرناهما في الملحق منها ما في الكافي: ٧/ ١٢٦.
(١٢٩) مستخلصة من نقد الرجال: ٤/ ١٧٤، وجامع الرواة: ٢/ ٩١، وإكليل المنهج: ٤٤١، والمعجم: ١٦/ ٢٢٩.
(١٣٠) رجال النجاشي: ٣٦٩.
(١٣١) المعجم: ١٦/ ٢٢٩.
(١٣٢) في النقد: ٤/ ١٧٤.
(١٣٣) التهذيب: ٩/ ٣٩٥.
(١٣٤) الاستبصار: ٤/ ١٩٩.
(١٣٥) وذكروا غيره كمعاوية بن عمار وعبد الله بن سنان وغيرهم لاحظ مشايخ الثقات الحلقة الأولى ص٦٥ .
(١٣٦) الفهرست: ١١٢.
(١٣٧) الكافي: ٥/ ١٣٢, ٨/ ٢٦١, أمالي الصدوق: ٣١٨, الخصال : ١٢٨, ٢٧١.
(١٣٨) كما في الكافي: ٢/ ١٩٢/ح٢، وفي الكافي: ٢/ ١٩٣/ح٣.
(١٣٩) كما في رجال النجاشي في ترجمة الحسن بن زياد العطار: ٤٧.
(١٤٠) كما في الكافي: ٢/ ١٩٣/ذيل ح٣، وفي الكافي: ٢/١٩٣/ح٤.
(١٤١) كما في الكافي: ١/ ٣٣, ٣٨, ٤٠, ٤٣.
(١٤٢) في مشايخ الثقات الحلقة الاولى: ٦٤ وما بعدها.
(١٤٣) رجال النجاشي: ٨.
(١٤٤) رجال النجاشي: ٨.
(١٤٥) رجال النجاشي: ١٥.
(١٤٦) رجال النجاشي: ١٤.
(١٤٧) رجال النجاشي: ١٣.
(١٤٨) نقد الرجال: ٤/ ٢٠٧.
(١٤٩) جامع الرواة: ٢/ ١١٤.
(١٥٠) نقد الرجال: ١/ ٣٤٤.
(١٥١) جامع الرواة: ١/ ١٥٢.
(١٥٢) التعليقة : ١٠٥, ١٠٩.
(١٥٣) منتهى المقال (رجال أبي علي الحائري): ٢/ ٢٤٧.
(١٥٤) إكليل المنهج: ١٦١.
(١٥٥) طرائف المقال: ١/ ٢٨٨.
(١٥٦) شعب المقال: ٦٠.
(١٥٧) المعجم: ٥/ ٣٨.
(١٥٨) تهذيب المقال: ٤/ ٣٧٢.
(١٥٩) مشايخ الثقات الحلقة الثانية: ١٩٢.
(١٦٠) في رجال الحائري: ٢/ ٢٤٧: " في الحاوي والمجمع أيضا أنّهما واحد، واستظهره في النقد وحكم به في الوجيزة، ثمّ قال: وقيل: ضعيف غيره . وليس بذلك البعيد".
(١٦١) مستدركات علم رجال الحديث: ١/ ١٦١.
(١٦٢) كما تقدم نقله عن الحائري في هامش سابق.
(١٦٣) الاستبصار: ٣/ ٢٩٢.
(١٦٤) التهذيب: ٨/ ٥٨.
(١٦٥) الكافي: ١٣/ ٦٤٩ (الهامش) طبعة دار الحديث.
(١٦٦) الوسائل: ٢٦/ ٢٠٩.
(١٦٧) الكافي: ١٣/ ٦٤٩ (الهامش) طبعة دار الحديث.
(١٦٨) الوافي: ٢٥/ ٧٨٢.
(١٦٩) التعليقة: ١٠٥ ذكره كإشكال على عده في أصحاب الصادق S وليس تشكيكاً في الاتحاد لأنه عاد والتزم بالاتحاد في: ١٠٩.
(١٧٠) الإمامة والتبصرة: ٣٨، وذكرها في كمال الدين: ٢٣٢.
(١٧١) منتهى المقال (رجال أبي علي الحائري): ٢/ ٢٤٧.
(١٧٢) التهذيب: ٣/ ٨٥.
(١٧٣) رجال النجاشي: ١١٩.
(١٧٤) المعجم: ٥/ ٣٨.
(١٧٥) رجال النجاشي: ١١٩.
(١٧٦) الاستبصار: ٤/ ١٧٨, ١٧٩.
(١٧٧) التهذيب: ٨/ ٣٣٦, ٣٣٩.
(١٧٨) التهذيب: ٨/ ٩٧.
(١٧٩) التهذيب: ٣/ ٨٥.
(١٨٠) الفقيه: ٢/ ٤٩١.
(١٨١) الخصال: ٣٥٦.
(١٨٢) علل الشرائع: ٢/ ٤٤١.
(١٨٣) التهذيب: ٥/ ٢٠٨.
(١٨٤) الاستبصار: ٢/ ٢٦٦.
(١٨٥) تجدر الإشارة إلى أنه وردت رواية في التهذيب(٦/ ٢٠٠) محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن وهيب بن حفص عن أبي جعفر g قال: سألته عن الرجل يشارك الرجل على السلعة ويوليه عليها قال: إن ربح فله وإن وضع فعليه، قال: وسألته عن مملوك يشتري ويبيع قد علم بذلك مولاه حتى صار عليه مثل ثمنه قال: يستسعى فيما عليه .
وأورد ذيلها في الاستبصار (٣/ ١٢) محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن وهب بن حفص عن أبي جعفر g قال سألته عن مملوك يبيع ويشتري قد علم بذلك مولاه حتى صار عليه مثل ثمنه قال: يستسعى فيما عليه.
لكن لم يرد في غير هذا المورد ولم يذكر أي واحد من الرجاليين رواية وهيب بن حفص عن أبي جعفر g فمن المطمأن به وقوع خلل في السند ومما يؤيد ذلك ورود رواية في التهذيب (٧/ ١٨٧) من غير البعيد أنها نفس صدر هذه الرواية ورد فيها هكذا "عنه (الحسن بن محمد بن سماعة) عن وهيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله g في رجل يشاركه الرجل في السلعة يدل عليها, قال: إن ربح فله وإن وضع فعليه" كما أشير إليها في هامش التهذيب (٥/ ٢٠٠).
(١٨٦) روى الكليني عن سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر، جميعاً، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: قبض موسى بن جعفر g، وهو ابن أربع وخمسين سنة في عام ثلاث وثمانين ومائة، وعاش بعد جعفر gخمساً وثلاثين سنة . الكافي: الجزء ١، كتاب الحجة. ٤ . باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر g ١٢٠، الحديث ٩ .
علق عليها السيد الخوئي S قائلا: "وهذه الرواية فيها تحريف لا محالة، وقد مر في ترجمة عبد الله بن مسكان: أنه أيضاً لم يبق إلى زمان الرضا g، ومع ذلك فالرواية في نفسها ضعيفة، فإن محمد بن سنان في نفسه لم يوثق ".
أقول: هذه الرواية مخالفة لما صرح به النجاشي والشيخ من كون موته في سنة خمسين ومائة.
(١٨٧) إليك أسماء بعض من روى عنهم وهيب بن حفص: علي (علي بن أبي حمزة) , أبو حسان العجلي ,عبد الله بن القاسم.
(١٨٨) قال السيد S في المعجم: ١٥/ ١٥٥: " بقي هنا شئ: وهو أن ظاهر النجاشي أن ليث بن البختري لم يروِ عن الكاظم g، كما أن ذكره الكشي في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله h يقتضي ذلك، لكنك عرفت من الشيخ عده في أصحاب الكاظم g أيضاً، والظاهر أن ما ذكره النجاشي هو الصحيح، فإنا لم نجد له الرواية عن الكاظم g . وعليه فكل رواية رواها أبو بصير عن الكاظم g، فهي عن يحيى بن القاسم، والله العالم".
(١٨٩) إليك بعض من رووا عن وهيب بن حفص: محمد بن عصام , علي بن محمد بن عبد الله الخياط , محمد بن يوسف بن إبراهيم الورداني عن أبيه , محمد بن نعمة السلولي , الطاطري ,محمد بن علي الكوفي , جعفر بن عثمان , الحسن بن علي , علي بن الحسين.
(١٩٠) في الوسائل: ٢٣/ ٢٠٩ عن الكافي وهيب بدلاً من وهب.
(١٩١) الكافي: ٧/ ٤٣٧ ح ٣.
(١٩٢) في البحار (٢٣/ ١٩٨) عن البصائر وفي الوسائل (٢٧/ ١٩٨) عن البصائر وهيب بن حفص بدلاً من وهب بن حفص.
(١٩٣) البصائر: ٢٢٣.
(١٩٤) الإقبال للسيد ابن طاووس: ١/ ٢٣٢.
(١٩٥) في الجواهر السنية للحر العاملي: ٣٥٣.
(١٩٦) البصائر: ١/ ١٩٢.
(١٩٧) الوسائل : ١/ ٤١.
(١٩٨) الوسائل: ٢٥/ ٤٤.
(١٩٩) الفقيه: ٣/ ٢٩٢.
(٢٠٠) منها الكافي: ٢/ ٩٥, ٣٤٤ , ٤٩٦ .. وغيرها.
(٢٠١) منها التهذيب: ١/ ١٩٠, ٣١٢ , ٢٣٧ .. وغيرها.
(٢٠٢) التهذيب: ٢/ ٤٣.
(٢٠٣) إرشاد المفيد: ٢/ ٣٧٩ , غيبة الطوسي : ٤٥٢, ٤٧٧.
(٢٠٤) لا يقال ههنا دور فقد اعتمد على رواية ابن سماعة في إثباتها, فإنه يقال: الكلام لم يعتمد عليها لوحدها وإنما تشكل هي وما شاكلها قرائن توجب الوثوق بالرواية وتدعم ظاهر السند بأنه لا سقط فيه.