
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.
لا يخفى ما للكافي والفقيه والتهذيبين وغيرها من كتب الحديث من أهمّيّة في عمليّة استنباط الحكم الشرعيّ، فهي تمثّل الركن الأساس الذي يأوي إليه الفقيه لاستكناه الحكم الشرعيّ للواقعة التي يروم معرفة حكم الله فيها.
ثمّ إنّ التهذيبين منها بالخصوص يستحوذان على نسبة كبيرة من الأحاديث المنقولة في عموم كتب الحديث، ومعه يحظيان بأهمّيّة خاصّة من هذه الجهة.
ثمّ إنّ ما يميّز الكافي عن الفقيه والتهذيبين أنّ غالبية الأحاديث الموجودة فيه قد ذكر فيها السند متّصلاً إلى المعصوم g، ومعه لا حاجة في الغالب إلى التعرّف على مصدر الكلينيّx في إيراده الحديث إلّا في بعض الحالات.
وهذا بخلاف الحال في الفقيه والتهذيبين فإنّ الحاجة إلى التعرّف على مصادر الصدوق والشيخ ـ لإيرادهما نسبة كبيرة من الأحاديث فيهما من دون ذكر السند متّصلاً ـ ذات فوائد:
منها: اعتبار الرواية وعدمه.
فقد وصف غير واحد من الأعلام رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما h، قال: (من أقام بمكّة سنة فهو بمنزلة أهل مكّة)(١) بالصحّة(٢)، ولعلّ حكمهم هذا ناش من بنائهم على أنّ الشيخ حينما ابتدأ الرواية باسم العبّاس بن معروف فهذا يعني أنّه انتزعها من كتابه، ولمّا لم يذكر طريقه إليه في المشيخة وأحال على كتابه الفهرست في معرفة باقي الطرق يمكن البناء على صحّة الرواية بلحاظ أنّ طريقه إليه في الفهرست صحيح(٣).
ولكن إذا بني على عدم صحّة التعويل على طريق الفهرست عند عدم ذكر الشيخ الطريق إلى من ابتدأ باسمه في المشيخة فحينئذ يمكن عدّ الرواية مرسلة؛ لجهالة طريق الشيخ إليها، اللهم إلّا إذا أمكن تصحيحها بطريق آخر(٤).
ومنها: أنّ التعرّف على مصدر الرواية في كتاب معيّن يساعد على عدّ ذلك الكتاب مصدراً مستقلَّاً للرواية، في مقابل باقي المصادر أو في طولها.
مثلاً في الكافي نقل الشيخ الكلينيّx روايةً عن زرارة، عن أبي جعفر الباقر g مبتدِئاً بالعدّة راويةً عن أحمد بن محمّد بن خالد في قضية عذق سمرة بن جندب الذي كان طريقه إليه يمرّ في بيت أحد الأنصار(٥)، ونقلها الشيخ الطوسيّ في التهذيب مبتدِئاً فيها باسم أحمد بن محمّد بن خالد(٦)، فقد يظنّ(٧) أنّ التهذيب مصدر مستقلّ للرواية في مقابل الكافي باعتبار أنّ كتاب أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ من مصادر الشيخ في التهذيب،وقد ذكر طريقه إليه في المشيخة(٨)، لكن بعض أعاظم العصر l لم يعدّ التهذيب مصدراً مستقلَّاً للرواية، وإنّما انتزع الشيخ الرواية من الكافي؛ لوجود قرائن تدلّ على ذلك(٩).
والحاصل: أنّ التعرّف على مصدر الرواية ذو نفع واضح في مثل ما ذكرنا.
مقدّمة:
وقبل الدخول في هذا المضمار لا بدّ من تحرير مقدّمة:
وهي أنّه قد يقال: لا أهمّيّة لمعرفة مصدر الرواية في التهذيب؛ ذلك لأنّ الشيخ أعطى ضابطه في انتزاع الحديث، حيث ذكر في مشيخة التهذيب أنّه يبتدئ الحديث باسم من أخذ الرواية من كتابه، ومعه تكون جميع روايات التهذيب منتزعة من كتب من ابتدأ السند بهم.
والعبارة المشار إليها هي قول الشيخ: (كنّا شرطنا في أوّل هذا الكتاب أن نقتصر على إيراد شرح ما تضمّنته الرسالة المقنعة، وأن نذكر مسألة مسألة، ونورد فيها الاحتجاج من الظواهر والأدلّة المفضية إلى العلم، ونذكر مع ذلك طرفاً من الأخبار التي رواها مخالفونا، ثمّ نذكر بعد ذلك ما يتعلّق بأحاديث أصحابنا رحمهم الله، ونورد المختلف في كلّ مسألة منها والمتّفق عليها، ووفينا بهذا الشرط في أكثر ما يحتوي عليه كتاب الطهارة، ثمّ إنّا رأينا أنّه يخرج بهذا البسط عن الغرض، ويكون مع هذا الكتاب مبتوراً غير مستوفىً، فعدلنا عن هذه الطريقة إلى إيراد أحاديث أصحابنا رحمهم الله المختلف فيه والمتّفق، ثمّ رأينا بعد ذلك أنّ استيفاء ما يتعلّق بهذا المنهاج أولى من الإطناب في غيره، فرجعنا وأوردنا من الزيادات ما كنّا أخللنا به، واقتصرنا من إيراد الخبر على الابتداء بذكر المصنّف الذي أخذنا الخبر من كتابه، أو صاحب الأصل الذي أخذنا الحديث من أصله، واستوفينا غاية جهدنا ما يتعلّق بأحاديث أصحابنا رحمهم الله المختلف فيه والمتّفق، وبيّنّا عن وجه التأويل فيما اختلف فيه على ما شرطناه في أوّل الكتاب، وأسندنا التأويل إلى خبر يقضي على الخبرين، وأوردنا المتّفق منها ليكون ذخراً وملجأ لمن يريد طلب الفتيا من الحديث، والآن فحيث وفّق الله تعالى للفراغ من هذا الكتاب نحن نذكر الطرق التي يتوصّل بها إلى رواية هذه الأصول والمصنّفات، ونذكرها على غاية ما يمكن من الاختصار لتخرج الأخبار بذلك عن حدّ المراسيل وتلحق بباب المسندات)(١٠).
ثمّ ذكر الطرق إلى أصحاب المصنّفات، وفي ختامها قال: (قد أوردت جملاً من الطرق إلى هذه المصنّفات والأصول، ولتفصيل ذلك شرح يطول هو مذكور في الفهارس المصنّفة في هذا الباب للشيوخ رحمهم الله، من أراده أخذه من هناك إن شاء الله، وقد ذكرنا نحن مستوفى في كتاب فهرست الشيعة)(١١).
فيفهم أنّهx كلّما ذكر حديثاً فإنّه يبتدئ باسم صاحب الكتاب الذي انتزع الحديث منه ويعرف طريق الشيخx إلى هذا الكتاب من الطرق التي ذكرها في المشيخة، فإن لم يذكر الطريق في المشيخة إلى أحد الذين ابتدأ بأسمائهم في الكتاب يمكن التعويل على ما ذكره في كتاب الفهرست من الطريق إلى كتابه.
وأقول: إنّ العبارة المذكورة تحتمل أكثر من وجه، على بعضها تتمّ الدعوى المزبورة، وقبل بيان هذه الوجوه ينبغي الإشارة إلى أنّ أحاديث التهذيب على ثلاثة أقسام:
١ ـ الأحاديث التي ذكر فيها السند تامّاً، وهذا القسم يوجد في أكثر كتاب الطهارة.
٢ ـ الأحاديث التي ابتدأ بها بأسماء من ذكر طريقه إليهم في المشيخة، وهؤلاء عددهم (٣٥) رجلاً، وأوّل ما وقع منه ذلك في بدايات كتاب الطهارة، حيث قال ـ بعد حديث ذكر فيه الإسناد تامّاً وليس فيه من ابتدأ به في الحديث التالي له حتّى يقال بالتعليق فيه ـ: (فأمّا الخبر الّذي رواه محمّد بن أحمد بن يحيى عن العبّاس .. والخبر الذي رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمّد ..)(١٢).
٣ ـ الأحاديث التي ابتدأ بها بأسماء من لم يذكر طريقه إليهم في المشيخة، وهم كُثر.
وحيث إنّ المستفاد من قولهx: (لتخرج الأخبار بذلك عن حدّ المراسيل وتلحق بباب المسندات) أنّ الغرض من وضع المشيخة هو ذلك، فيكون المنظور لطرق المشيخة الأحاديث التي في القسم الثاني، دون القسم الأوّل.
وبناءً على هذا تبرز لدينا مشكلة بالنسبة إلى الأحاديث التي هي من القسم الثالث، فإنّ المفروض أنّ ظاهر المشيخة غير شامل لها، وهي تشكّل نسبة كبيرة من أحاديث التهذيب، ويستبعد عدم التفات الشيخ إلى مشكلة الإرسال فيها، فلا مناص إمّا من القول بدخولها في طرق المشيخة، وإمّا من القول بأنّ الشيخ انتزع هذه الأحاديث من كتب من ابتدأ بهم وإن لم يذكر طريقه إليهم في المشيخة، ولكنّه أحال في معرفة الطرق إليهم على طرقه إليهم في كتاب الفهرست، فتندفع مشكلة الإرسال فيها.
وما يمكن من الوجوه لحمل عبارة الشيخ عليها هي:
١ ـ أن يكون مراد الشيخx بقوله: (واقتصرنا من إيراد الخبر على الابتداء بذكر المصنّف الذي أخذنا الخبر من كتابه..) بيان أنّ كلّ خبر ذكره في الكتاب قد ابتدأه باسم صاحب الكتاب الذي أخذ الخبر من مصنّفه عدا الأحاديث التي هي من القسم الأوّل.
ومنشأ هذا الوجه ظهور الواو في قوله: (واقتصرنا) في الاستئناف، وظهور اللام في قوله: (الخبر) في الاستغراق.
ويؤيّده قوله في مشيخة الاستبصار: (وكنت سلكت في أوّل الكتاب إيراد الأحاديث بأسانيدها، وعلى ذلك اعتمدت في الجزء الأوّل والثاني، ثمّ اختصرت في الجزء الثالث، وعوّلت على الابتداء بذكر الراوي الذي أخذت الحديث من كتابه أو أصله)(١٣) إن بني على اتّحاد طريقة الشيخx في الكتابين.
وممّا يساعد عليه أيضاً أنّه مع هذا الوجه يحمل قول الشيخx: (أخذنا الخبر من كتابه) على معناه الحقيقيّ من دون أيّ تجوّز، بخلاف ما لو قلنا: إنّه ابتدأ باسم راوٍ حال كون الانتزاع قد تمّ من كتاب غيره، فإنّ هذا ليس إلّا تعبيراً آخر عن نسبة الشيخ إلى السهو أو الغفلة عمّا قاله التي يجلّ مقام الشيخx عنها.
فإن قلت: إنّ عدد طرق الشيخ في المشيخة محدود جدّاً، ومعه لا محالة تبقى مشكلة الإرسال قائمةً استناداً إلى هذا الوجه؛ إذ لا محالة أنّ هذه الطرق لا تغطّي جميع أحاديث التهذيب.
قلت: هذا مدفوع بقوله: (قد أوردت جملاً من الطرق إلى هذه المصنّفات والأصول .. وقد ذكرنا نحن مستوفى في كتاب فهرست الشيعة)، فإنّ فيه إحالة على كتاب الفهرست لمعرفة باقي الطرق ممّن ابتدأ بهم ولم يذكر طريقه إليهم في المشيخة.
وهذا الوجه لعلّه يلوح من عبارات جملة من الأعلام، كالمحقّق الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني(١٤)، والشيخ البهائيّ(١٥)، والفيض الكاشانيّ(١٦)، والمولى الخواجوئيّ(١٧)، والمحدّث البحرانيّ(١٨)، والسيّد الخوئيّ(١٩)، وغيرهم(٢٠) P.
وعلى هذا الوجه تتمّ الدعوى المذكورة آنفاً.
ولكن يلاحظ عليه:
أوّلاً: بالنقض في جملة من الموارد:
١ ـ (وروى الريّان بن الصلت، قال: كتبت إلى أبي محمّد g: ما الذي يجب عليّ يا مولاي في غلّة رحىً في أرض قطيعة لي، وفي ثمن سمك وبرديّ وقصب أبيعه من أجمة هذه القطيعة؟ فكتب: يجب عليك فيه الخمس إن شاء الله تعالى)(٢١).
فالملاحظ أنّ الريّان وإن ذكر الشيخ له كتاباً(٢٢)، ولكن يستبعد أن يكون هو مصدره في إيراد هذا الحديث؛ ذلك لأنّ النجاشيّ ـ الذي ألّف كتابه بعد تأليف الشيخ لكتاب الفهرست، وناظر إليه ـ لم يذكر له إلّا كتاباً واحداً جمع فيه كلام الرضا g في الفرق بين الآل والأمّة، وحكى أنّه في نسخة أخرى الريّان بن شبيب لا الريّان بن الصلت(٢٣)، والحديث أعلاه يستبعد دخوله في موضوع الكتاب المذكور.
٢ ـ (محمّد بن يزيد الطّبريّ قال: كتب رجل من تجّار فارس إلى بعض موالي أبي الحسن الرضا g يسأله الإذن في الخمس، فكتب .. فإنّ إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم وما تمهّدون لأنفسكم ليوم فاقتكم، والمسلم من يفي لله بما عاهد عليه، وليس المسلم من أجاب باللسان، وخالف بالقلب، والسلام)(٢٤).
ومحمّد بن يزيد الطبريّ لم يذكر له مصنّف في كتب الفهارس أصلاً.
٣ ـ (وفي رواية أخرى عن أبي جعفر وأبي عبد الله h أنّهما قالا: المحروم: الرجل الذي ليس بعقله بأس، ولا يُبسط له في الرزق، وهو مُحارَف)(٢٥).
فيلاحظ أنّه لم يذكر اسم الراوي هنا حتّى يمكن القول بانتزاع الحديث من كتابه.
ومثل هذا كثير في التهذيب، كما في قوله: (وروى جابر بن عبد الله الأنصاريّ أنّه قال: صلّى بنا عليّ g ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة)(٢٦) فإنّه لا يحتمل أن يكون لجبار بن عبد الله الأنصاريّ كتاباً حتّى ينقل الشيخ منه.
٤ ـ سيأتي من خلال البحث التعرّف على جملة من الموارد ابتدأ بها بأسماء من ذكر طريقه إليهم في المشيخة ـ كالحسين بن سعيد وغيره ـ ولكن قامت القرينة على عدم انتزاع الحديث من كتبهم.
وثانياً: بالحلّ، وهو أنّ الوجه المذكور لا تساعد عليه عبارة المشيخة؛ إذ قد تقدّم أنّ المفروض وضعها لإخراج أحاديث الكتاب عن حدّ الإرسال، وبناءً على هذا الوجه تبقى مشكلة الإرسال على حالها؛ لأنّ عدد من ابتدأ بهم في المشيخة (٣٥) رجلاً فقط.
وأمّا الاستناد إلى قول الشيخ: (قد أوردت جملاً ..) في البناء على أنّ كلّ من ابتدأ باسمه في التهذيب ولم يذكر طريقه إليه في المشيخة فإنّه قد أخذ الحديث من كتابه، وأحال في معرفة الطريق إليه إلى ما ذكره في كتاب الفهرست، فليس في محلّه؛ إذ قد أجاب عنه سيّدنا الأستاذ A بأنّ ما ذكره الشيخ S في خاتمة المشيخة هو إيراده جملة من الطرق إلى المصنّفات والأصول التي اعتمدها في التهذيب، وقد استوفى ذكرها في الفهرست، لا أنّه ذكر طرقه إلى بعضهم في المشيخة، وذكر طرقه إلى البقيّة في الفهرست(٢٧).
هذا مضافاً إلى أنّه قد يفهم من العبارة المذكورة أنّهx أحال على الفهرست لمعرفة أسماء المصنّفات والأصول التي ذكر الطريق إلى مؤلّفيها في المشيخة وبيان ماهيّتها.
وأمّا الاستناد إلى كون هذا الوجه يقتضي عدم التجوّز في قول الشيخ: (أخذنا.. إلخ) فقد أجاب عنه السيّد بحر العلوم S، فقال: (والمتأخّرون في كلّ زمان قرّبوا البعيد من ذلك، وسهّلوا العسير منه بالترتيب والتبويب، وضمّ المنتشر وجمع المتفرّق، ولذا ترى الشيخ والصدوق وغيرهما ينقلون أحاديث الأصول من الكتب، وأحاديث كتب القدماء من كتب المتأخّرين، مع وجود الأصول وكتب القدماء عندهم، واحتمال أخذ حديث المتقدّم من كتاب المتأخّر قائم في نقل الشيخ لهذه الأخبار وإن كان الظاهر من قوله: أخذنا الخبر من كتابه والحديث من أصله، أخذه من نفس الكتاب والأصل، فإنّه مع بعد التزام الشيخ له ينافي تصريحه بكون الواسطة طريقاً يتوصّل بها إلى رواية الحديث، وأنّه بدونها يكون مرسلاً لا مسنداً، والتجوّز في التوصّل والإسناد والإرسال ليس أولى من حمل الأخذ على المعنى الأعمّ الحاصل بنقل الغير والأخذ منه؛ فإنّ المنقول من الشيء منقول من ذلك الشيء ومأخوذ منه، وكتاب المتأخّر نسخة من المتقدّم، وبعض منه فيما اشتمل عليه من أخباره، ولا فرق إلّا بمجرّد التسمية، أو قصد الكاتب أو المكتوب له، ولا يمنع ذلك من إطلاق الأخذ منه مع القرينة الدالّة عليه، ولا أقلّ من الاحتمال الناشئ من اختلاف عبارات الشيخ)(٢٨).
وثالثاً: أنّ هذا الوجه ليس متعيّناً لحمل عبارة المشيخة عليه، كما سيتّضح في التالي.
٢ ــ أن يكون المراد منها بيان أنّه ابتدأ باسم صاحب الكتاب في خصوص الأخبار والأحاديث التي لم يذكر السند فيها تامّاً وقد ذكر طريقه إليه في المشيخة؛ فإنّ ذلك مقتضى الجمع بين العبارة المذكورة آنفاً وبين طرق المشيخة المعدودة؛ لأنّ مقتضاه دخول الأحاديث التي ابتدأ بها بأسماء من لم يذكرهم في المشيخة في طرق المشيخة، فتندفع بذلك شبهة الإرسال.
ولكن يلاحظ عليه: أنّه وإن دفع به شبهة الإرسال، إلّا أنّ هناك موارد ابتدأ بها بأسماء من لم يذكرهم في المشيخة، ولكنّ الشواهد قامت على انتزاع الحديث من كتبهم، كما في الموارد التي ابتدأ بها بالعيّاشيّ، والكشّيّ، ويعقوب بن يزيد، وغيرهم، هذا مضافاً إلى ما ذكرناه سابقاً من وجود قرائن على انتزاع بعض الأحاديث التي ابتدأ بها بأسماء من ذكرهم في المشيخة ومع ذلك انتزع الحديث من كتاب المتأخّر عنه.
٣ ــ أن يكون غرضهx من العبارة المزبورة بيان أنّ كلّ خبر أورده في الكتاب ممّا لم يذكر السند فيه تامّاً فإنّه قد تمّ انتزاعه من مصنّفات أصحابنا ممّن ذكر طريقه إليهم في المشيخة بشرط أن لا توجد قرينة على انتزاع الحديث من كتاب من تأخّر عنه ممّن ذكر طريقه إليه في المشيخة أيضاً، وهذا التقييد ضروريّ لوجود جملة من الموارد ـ سيطلع عليها القارئ الكريم ـ ابتدأ بها بأسماء من ذكرهم في المشيخة، ولكن تبيّن من خلال القرائن انتزاعها من كتب من تأخّر عنهم ممّن ذكرهم في المشيخة أيضاً.
ويؤيّده ـ بل يدلّ عليه ـ ظاهر تعدّد طرقهx في المشيخة لمصنّفٍ واحد على الرغم من قصده الاختصار في ذكر الطرق، كلّ مرّة بعد ذكره طريق إلى مصنّف متأخّر عنه، كما في مثل الطرق التي ذكرها بعبارة: (ومن جملة..) التي ذكرها مباشرةً بعد ذكره الطريق إلى محمّد بن يعقوب الكلينيّ ومشايخه z في أربعة طرق، ثمّ أعاد ذكرها ثانياً لبعض ما رواه عن أحمد بن محمّد بن عيسى بعد ذكر طريقه إلى محمّد بن عليّ بن محبوب مبيّناً أنّه رواه بطريق محمّد بن عليّ بن محبوب، وهكذا ما ذكره بعده مباشرةً بالعبارة نفسها لما رواه عن الحسين بن سعيد والحسن بن محبوب، إلى غير ذلك من الموارد.
فيفهم منه أنّ جملة ممّا ابتدأ به بالمذكورين في المشيخة قد انتزعه من كتب من تأخّر عنهم ممّن ذكروا في المشيخة أيضاً.
وهذا لا يعني أنّ كلّ ما في التهذيب من الأحاديث قد تمّ إدخالها في عبارة المشيخة، فلا وجود عندئذٍ لمشكلة الإرسال؛ لأنّ هناك موارد ابتدأ بها بأسماء لم يذكر طريقه إليها في المشيخة، ولكن قامت القرينة على أنّها انتزعت من كتب من ابتدأ بهم، كما في الأحاديث التي ابتدأها بمحمّد بن مسعود العيّاشيّ، ويعقوب بن يزيد، وعليّ ابن إسماعيل، وغيرهم، إلّا أنّه يمكن القول بأنّها قليلة، بل نادرة بالقياس إلى المذكور في المشيخة، ولا يبعد عدم اعتنائهx بذكر طرقه إلى الكراريس الصغيرة التي كانت تشتمل على عدد قليل من الروايات، كما نبّه على ذلك السيّد الأستاذ A (٢٩).
وبالجملة: البحث عن مصادر الشيخ في التهذيب ذو نفع واضح.
الطريقة المتّبعة في معرفة مصدر الانتزاع
قد اتّبعت في تحديد مصدر الشيخ لانتزاع الحديث الخطوات التالية:
١ ـ دراسة الموضع الذي أورد فيه الحديث، فإن وجد من خلال القرائن أنّه معلّق على ما قبله تصريحاً أو تلويحاً أمكن الاعتماد على ذلك إذا كان المعلّق عليه ممّن ذكر طريقه إليه في المشيخة، أو لم يكن ولكن كانت هناك قرائن تدلّ على رجوعه إلى كتابه.
٢ ـ المقارنة بين ورود الحديث في التهذيب ووروده في سائر ما وصل إلينا من المصادر الحديثيّة المتقدّمة على الشيخ ممّا يقطع بكونها من مصادره في التهذيب، فإن وجد تطابق ما في التهذيب مع ما فيها ـ ولو من خلال اختلاف النسخ ـ أمكن القول بانتزاع الحديث منها.
وهذه الطريقة تنفع مع توفّر بعض الشروط:
منها: أن تدلّ القرائن على أنّ ذلك المصدر الحديثيّ كان من مصادر الشيخ عند تأليفه التهذيب.
ومنها: وجود قرائن في نفس الموضع من التهذيب تدلّ على ذلك، كإيراد الشيخ مثلاً حديثين في ذلك الموضع، وهما موجودان بنفس الصيغة في ذلك المصدر.
٣ ـ ملاحظة سند الحديث ومقارنته مع الطرق التي أوردها الشيخ والنجاشيّ إلى بعض الكتب في الفهارس، فإن وجد تطابق ـ ولو من خلال علاج ـ بين ما في التهذيب وبين ما في الفهارس، وكان طريق رواية الشيخ لذلك الكتاب يمرّ بمن ذكر طريقه إليه في المشيخة أو كان كتابه من مصادره في التهذيب، فربّما يساعد ذلك على القول بانتزاع الحديث من كتابه.
٤ ـ ملاحظة جميع الموارد في التهذيب والتي أورد الشيخ فيها اسم ذلك الراوي بعد من ابتدأ بأسمائهم، فإن وجد أنّ جلّها قد انتزعها ممّا علم كونه من مصادره في التهذيب أمكن بملاحظة حساب الاحتمالات القول بأنّه منتزع من تلك الكتب.
هذا، وحيث إنّ متابعة أحاديث التهذيب لمعرفة مصادرها بهذه الطريقة تستدعي جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً عمدنا إلى أسلوب الانتقاء لبعض من ابتدأ الشيخ بأسمائهم، واستقصاء هذه الموارد في التهذيب، ودراستها من خلال ما تقدّم لمعرفة إن كان الشيخ قد انتزعها من كتبهم أو من كتب غيرهم.
الحسين بن محمّد الأشعريّ
هو الحسين بن محمّد بن عمران بن أبي بكر الأشعريّ القمّيّ.
ذكر النجاشيّ له كتاب النوادر(٣٠)، والشيخ لم يذكره في الفهرست أصلاً، ولكن ذكر طريقه إليه في المشيخة بقوله: (وما ذكرته عن الحسين بن محمّد فقد رويته بهذه الأسانيد عن محمّد بن يعقوب عن الحسين بن محمّد)(٣١).
وظاهر هذا الطريق وإن احتمل معه كون كتابه من مصادره في التهذيب إلّا أنّ مقتضى الشواهد والقرائن أنّ كتابه لم يكن من مصادر الشيخ عند تأليف التهذيب، بل كلّ ما في التهذيب ممّا ابتدأ فيه باسمه قد انتزعه من الكافي؛ وذلك للتالي:
١ ـ إنّ الطريق المذكور أعلاه هو رابع الطرق التي ذكرها الشيخ بعد ذكر طريقه إلى الكلينيّ، فإنّه يأتي بعد ذكر طرقه إلى مشايخ الكلينيّ: عليّ بن إبراهيم، ومحمّد بن يحيى العطّار، وأحمد بن إدريس، والشيخx وإن ذكر لكلّ واحد من هؤلاء المشايخ أكثر من طريق كان الأوّل منها طريقه المارّ بالكلينيّx ما يحتمل معه أنّه انتزع الأحاديث المبدوءة بهم من كتبهم، إلّا أنّ هذا الاحتمال لا يتأتّى في الحسين بن محمّد؛ وذلك لأنّه لم يُذكر له إلّا طريق واحد، هو نفس الطريق الذي ذكره للكلينيّ، وفيه إشارة إلى أنّه وإن ابتدأ به في موارد من التهذيب لكنّه انتزعها من الكافي.
٢ ـ إنّ ظاهر تعبير النجاشيّ في ذكر طريقه لرواية كتاب النوادر للحسين بن محمّد يفضي إلى أنّه طريق إلى عنوان الكتاب، لا لنسخة منه، حتّى يقال بوصولها إلى زمان الشيخ والنجاشيّ وانتزاع الأحاديث منها، فإنّه قال: (له كتاب النوادر أخبرناه محمّد بن محمّد، عن أبي غالب الزراريّ، عن محمّد بن يعقوب، عنه)(٣٢)، والظاهر منه بالمقارنة مع بعضٍ آخر من عباراته في فهرست الكتب والمصنّفات عدم وصول نسخة من الكتاب إليه؛ فإنّا نجد بوضوح أنّه تارةً يفصّل في وصف الكتب، ويذكر أنّه قد وصلت نسخة منه، بل قد يصرّح بأنّه قرأ بعضها على بعض مشايخه، وتارةً يجمل كما في المقام، ومن الصنف الأوّل التالي:
أ ـ في سعد بن عبد الله، قال: (وصنّف سعد كتباً كثيرة، وقع إلينا منها كتب: الرحمة .. قال الحسين بن عبيد الله رحمه الله: جئت بالمنتخبات إلى أبي القاسم بن قولويه رحمه الله أقرأها عليه..)(٣٣).
ب ـ في حريز بن عبد الله، قال: ( كتاب الصلاة كبير، وآخر ألطف منه، وله كتاب نوادر .. فأمّا الكبير فقرأناه على القاضي أبي الحسين محمّد بن عثمان، قال: قرأته على أبي القاسم جعفر بن محمّد بن عبيد الله الموسويّ، قال: قرأت على مؤدّبي أبي العبّاس عبيد الله بن أحمد بن نهيك .. وأخبرنا الحسين بن عبيد الله .. عن حمّاد عن حريز بالنوادر)(٣٤).
ج ـ في عبيد الله بن عليّ الحلبيّ، قال: (والنسخ مختلفة الأوائل، والتفاوت فيها قريب، وقد روى هذا الكتاب خلق من أصحابنا عن عبيد الله)(٣٥).
د ـ في محمّد بن إبراهيم، قال: (والنسخة المقروءة عندي..)(٣٦).
هـ ـ في أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال، قال: (يعرف من كتبه كتاب الصلاة، كتاب الوضوء، أخبرنا بهما قراءةً عليه أبو عبد الله أحمد بن عبد الواحد..)(٣٧).
و ـ في فارس بن سليمان، قال: (صنّف كتاب مسند أبي نؤاس وجحا وأشعب وبهلول وجعيفران وما رووا من الحديث، قرأته على القاضي أبي الحسين محمّد بن عثمان بن الحسن النصيبيّ وكتبته من أصله)(٣٨).
فإنّ هذه الموارد ـ وغيرها كثير ـ تشهد بأنّه في الموارد التي تكون النسخة موجودة في زمانه يصرّح بذلك، أو بأنّه قرأها على أحد مشايخه، وفي الموارد التي تكون من هذا القبيل يكتفي بذكر طريقه إليها، بل قد يصرّح بأنّه فهرس النسخة استناداً إلى ذكر أحد مشايخه لها، كما ذكر مثل ذلك في الحسين بن عبيد الله السعديّ، حيث إنّه بعد تفصيله لعناوين أبواب كتابه قال: (هذه أبواب الكتاب نقلتها من خطّ أبي العبّاس أحمد بن عليّ بن نوح)(٣٩)، وهو ظاهر في عدم وقوفه على الكتاب.
ومقامنا من هذا القبيل.
بل انتهاء طريق النجاشيّ ـ كما هو طريق الشيخ ـ إلى الكلينيّ يؤكّد على أنّ رواياته الواصلة منحصرة بطريق الكلينيّ إليه، ما يشير إلى الاعتماد في نقل رواياته على كتاب الكلينيّ.
٣ ـ خلوّ كتاب الفهرست للشيخ من الإشارة إلى كون الحسين بن محمّد صاحب كتاب على الرغم من ذكره.
٤ ـ قد روى الشيخx عنه في التهذيب في (١٤٨) مورداً، كان اثنان منها قد روى عنه بتوسّط غير الكلينيّ(٤٠)x، فإذا طرحنا من الباقي (١٧) وهي الموارد التي ابتدأ فيها باسمه، يبقى المجموع (١٢٩) مورداً كلّها قد روى فيها عنه بتوسّط الكلينيّx، وهو ما يشكّل ظنّاً قويّاً بأنّ التي ابتدأ فيها باسمه كانت منتزعة من الكافي أيضاً.
٥ـ إنّ مقتضى التتبّع في الأحاديث التي ابتدأها الشيخ باسمه ـ وهي (١٧) مورداً ـ يفضي بوضوح إلى أنّ مصدره في إيراد هذه الأحاديث هو كتاب الكافي؛ وذلك حسب العرض التالي:
١ ـ (الحسين بن محمّد، عن عبد الله بن عامر، عن عليّ بن مهزيار، عن الحسين ابن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن يزيد بن ضمرة الليثيّ، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر g عن رجل يشتغل عن الزوال أيتعجّل من أوّل النهار؟ فقال: نعم، إذا علم أنّه يشتغل فيعجّلها في صدر النهار كلّها)(٤١).
والمظنون قويّاً بمقتضى المقارنة بينه وبين ما ورد في الكافي انتزاع الحديث منه؛ وذلك لما يلي:
أ ـ قد أورده في الكافي، حيث قال: (الحسين بن محمّد، عن عبد الله بن عامر، عن عليّ بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن بريد(٤٢) بن ضمرة الليثيّ، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر g عن الرجل يشتغل عن الزوال، أيعجّل من أوّل النّهار، فقال: نعم، إذا علم أنّه يشتغل فيعجّلها في صدر النّهار كلّها)(٤٣).
والكافي من مصادر الشيخ في التهذيب، فإنّ طريقه إلى محمّد بن يعقوب الكلينيّ أوّل طرق المشيخة في التهذيب والاستبصار(٤٤)، وقد ابتدأ باسمه في موارد كثيرة جدّاً.
ب ـ الحديث الذي بعده مباشرةً أورده في التهذيب بقوله: (عليّ بن محمّد، عن أبيه رفعه، قال رجل لأبي عبد الله g: إنّ الشمس تطلع بين قرني الشيطان، قال: نعم، إنّ إبليس اتّخذ عرشاً بين السماء والأرض، فإذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت الناس، قال إبليس لشياطينه: إنّ بني آدم يصلّون لي)(٤٥)، وقد أورده في موضع من الكافي، ولكن بصورة: (عليّ بن إبراهيم، عن أبيه رفعه، قال: قال رجل لأبي عبد الله g الحديث الذي روي عن أبي جعفر g أنّ الشّمس تطلع بين قرني الشيطان، قال: نعم، إنّ إبليس..)(٤٦).
وما في الكافي يختلف عن ما في التهذيب:
أوّلاً: السند في التهذيب: عليّ بن محمّد، عن أبيه رفعه، وفي الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه رفعه.
ثانياً: في الكافي وجود عبارة: (قال رجل لأبي عبد الله g الحديث الذي روي عن أبي جعفر g)، وعدم وجودها في التهذيب.
ومن المحتمل أن يكون كلا الاختلافين لاختلاف نسخة الشيخ من الكافي عن ما وصلنا منه، ويحتمل فيما يخصّ الاختلاف الأوّل أن يكون من سهو قلم الشيخx، فإنّه حينما أراد انتزاع الحديث من الكافي وقعت عينه على الحديث الذي بعده مباشرةً الذي ابتدأه الكلينيّ x بقوله: (عليّ بن محمّد عن سهل بن زياد)(٤٧).
ج ـ الحديث الذي بعد الحديث في (ب) مباشرةً: (سهل بن زياد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألته عن رجل نسي الظهر حتّى دخل وقت العصر، قال: يبدأ بالمكتوبة، وكذلك الصلوات، وتبدأ بالتي نسيت، إلّا أن تخاف أن يخرج وقت الصلاة فتبدأ بالتي أنت في وقتها، ثمّ تقضي التي نسيت). وهو موجود في الكافي بالصورة التالية: (عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سنان ... قال: سألته عن رجل نسي الظهر حتّى دخل وقت العصر، قال: يبدأ بالظهر، وكذلك الصلوات تبدأ بالتي نسيت، إلّا أن تخاف أن يخرج وقت الصلاة فتبدأ بالتي أنت في وقتها، ثمّ تصلّي(٤٨) التي نسيت)(٤٩)، ولا يضرّ في ترجيح انتزاع الشيخ هذا الحديث من الكافي عدم ابتدائه بعليّ بن محمّد شيخ الكلينيّ؛ فإنّ المعلوم من طريقة الشيخ إسقاط بعض الوسائط من الأسانيد، كما ذكر ذلك المحقّق السبزواريّ(٥٠)، والسيّد بحر العلوم(٥١).
ويؤكّد ذلك أنّه x قد أورده في موضع سابق من التهذيب، وكذا في الاستبصار مبتدِئاً بمحمّد بن يعقوب راوياً عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد إلى آخر السند(٥٢)، والمتن هو هو.
٢ ـ (الحسين بن محمّد، عن المعلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله g عن رجل نسي صلاة حتّى دخل وقت صلاة أخرى، فقال: إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلّى حين يذكرها، فإن ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي، وإن ذكرها وهو مع إمام في صلاة المغرب أتمّها بركعة، ثمّ صلّى المغرب، ثمّ صلّى العتمة بعد، فإن كان صلّى العتمة وحده، فصلّى منها ركعتين، ثمّ ذكر أنّه نسي المغرب أتمّها بركعة، فتكون صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثمّ يصلّي العتمة بعد ذلك)(٥٣).
والمظنون قويّاً انتزاع الحديث من الكافي؛ وذلك لأمور:
أ ـ قد جاء في الكافي بالصورة التالية: (الحسين بن محمّد الأشعريّ، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله g عن رجل نسي صلاةً .. فقال: إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلّى حين يذكرها، فإذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي، وإن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمّها بركعة، ثمّ صلّى المغرب، ثمّ صلّى العتمة بعدها، وإن كان صلّى العتمة وحده، فصلّى منها ركعتين، ثمّ ذكر أنّه نسي المغرب أتمّها بركعة ..)(٥٤).
ب ــ قد أورد الشيخ الحديث الذي بعده مباشرةً بالصورة التالية: (عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، قال: سألت أبا عبد الله g عن رجل أمّ قوماً في العصر، فذكر وهو يصلّي أنّه لم يكن صلّى الأولى، قال: فليجعلها الأولى التي فاتته، ويستأنف بعد صلاة العصر، وقد قضى القوم صلاتهم)(٥٥)، وقد أتى بنفس السند والمتن في الكافي ولم يفصل بينه وبين حديث الكافي في الفقرة (أ) إلّا بحديث واحد، هو نفس الحديث في الفقرة التالية(٥٦).
ج ـ أورد الشيخ حديثاً آخر بعد الحديث في الفقرة (ب) بالصورة التالية: (محمّد ابن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، عن أبي الحسن g، قال: سألته عن رجل نسي الظهر حتّى غربت الشمس، وقد كان صلّى العصر، فقال: كان أبو جعفر g أو كان أبي g يقول: إذا أمكنه أن يصلّيها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها، وإلّا صلّى المغرب، ثمّ صلّاها)(٥٧)، وقد جاء في الكافي بالصورة التالية: (محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن g..)(٥٨).
وبهذا يتبيّن الخدش في ما يلوح من المحقّق السبزواريّ S في الذخيرة من عدّ رواية الشيخ للحديث مصدراً مستقلَّاً في مقابل رواية الكلينيّ له، حيث قال: (ومنها رواه الشيخ والكلينيّ بإسناد ضعيف بعليّ بن محمّد، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله g)(٥٩)، فإنّ مقتضى التتبّع لجملة من الأحاديث التي ابتدأها الشيخ بمحمّد بن يعقوب الكلينيّ قد ذكرها في الذخيرة بقوله: (وروى الكلينيّ والشيخ) ونحوها على الرغم من وضوح انتزاع الشيخ لهذه الأحاديث من الكافي(٦٠).
٣ ـ (الحسين بن محمّد، عن معلّى، عن الوشّاء، عن حمّاد بن عثمان، عن سعيد بيّاع السابريّ، قال: قلت لأبي عبد الله g: أيتباكى الرجل في الصلاة؟ فقال: بخ بخ ولو مثل رأس الذباب)(٦١).
مقتضى القرائن الحافّة انتزاع الحديث من الكافي؛ وذلك بلحاظ التالي:
أ ـ أورد الشيخ هذا الحديث في باب كيفيّة الصلاة وصفتها والمفروض من ذلك والمسنون، والملاحظ أنّ الحديث رقم (١) في هذا الباب أورده بالصورة التالية: (محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعيّ بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله g، قال: كان عليّ بن الحسين g إذا قام في الصلاة تغيّر لونه، فإذا سجد لم يرفع رأسه، حتّى يَرْفَضَّ عرقاً)، وهو موجود تحت الرقم (٥) من باب الخشوع في الصلاة وكراهية العبث في الكافي بالصورة التالية: (محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعيّ بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله g.. إلخ)(٦٢).
ب ـ الحديث ذو الرقم (٢) من نفس الباب أورده الشيخ بالصورة التالية: (عليّ ابن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر g، قال: إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة لتفسد صلاتك، فإنّ الله تعالى قال لنبيّه في الفريضة: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} واخشع بصرك، ولا ترفعه إلى السماء، وليكن حذاء وجهك في موضع سجودك)(٦٣)، وقد أورده في الكافي في نفس الباب تحت الرقم (٦) بالصورة التالية: (عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر g .. إلخ)(٦٤).
على أنّ الشيخ أورد هذا الحديث في موضع سابق وسنده: (محمّد بن يعقوب..)(٦٥).
ج ـ الحديث ذو الرقم (٣) الذي أورده الشيخ في الباب أعلاه صورته: (أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: قال أبو عبد الله g: ينبغي لمن قرأ القرآن إذا مرّ بآية من القرآن فيها مسألة أو تخويف أن يسأل عند ذلك خير ما يرجو، ويسأل العافية من النار ومن العذاب)(٦٦)، وهو موجود تحت الرقم (١) من باب البكاء والدعاء في الصلاة في الكافي الذي يأتي مباشرةً بعد باب الخشوع في الصلاة وكراهيّة العبث، وصورته: (محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: قال أبو عبد الله g: ينبغي لمن يقرأ القرآن إذا مرّ بآية ..)(٦٧)، وقد مرّت الإشارة إلى جريان عادة الشيخx على إسقاط العدّة أو بعضها من سند الكافي.
د ـ الحديث الذي أورده الشيخ تحت رقم (٤) في الباب المذكور آنفاً هو محلّ الكلام، وهو موجود تحت الرقم (٢) من باب البكاء والدعاء في الصلاة في الكافي وصورته: (الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن حمّاد بن عثمان، عن سعيد بيّاع السابريّ، قال: قلت لأبي عبد الله g: أيتباكى الرجل في الصلاة؟ فقال: بخ بخ ولو مثل رأس الذباب).
هذا مضافاً إلى أنّ الشيخ x قد أورده في الاستبصار مبتدِئاً بمحمّد بن يعقوب راوياً عن الحسين بن محمّد إلى آخر السند(٦٨).
والحاصل أنّ الراجح بملاحظة ما ذكر كون مصدر الشيخ في هذا الحديث هو الكافي.
٤ ـ (الحسين بن محمّد، عن عبد الله بن عامر، عن عليّ بن مهزيار، عن فضالة بن أيّوب، عن الحسين بن عثمان، عن عمرو بن أبي نصر، قال: قلت لأبي عبد الله g: الرجل يقوم في الصلاة، فيريد أن يقرأ سورة فيقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، فقال يرجع من كلّ سورة إلّا من {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ})(٦٩).
والظاهر أنّ الشيخx قد أخذ الحديث من الكافي بشهادة:
أ ـ أورده في الكافي تحت الرقم: (٢٥) من الأحاديث التي أوردها في باب قراءة القرآن بالصورة التي في التهذيب(٧٠).
ب ـ أورد الشيخ الحديث السابق عليه بالصورة التالية: (عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد الله g أنّه قال: في الرجل يصلّي في موضع، ثمّ يريد أن يتقدّم، قال: يكفّ عن القراءة في مشيه حتّى يتقدّم إلى الموضع الذي يريد، ثمّ يقرأ)(٧١)، وهو موجود في الكافي تحت الرقم: (٢٤) من الباب المذكور بالصورة التي في التهذيب(٧٢).
ج ـ أورد الشيخx الحديث محلّ الكلام في موضع سابق بالصورة التالية: (محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن عبد الله بن عامر، عن عليّ بن مهزيار، عن فضالة بن أيّوب، عن الحسين بن عثمان، عن عمرو بن أبي نصر، قال: قلت لأبي عبد الله g: الرجل ..)(٧٣).
٥ ـ (الحسين بن محمّد، عن عبد الله بن عامر، عن عليّ بن مهزيار، عن فضالة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر g عن الرجل يأخذه الرعاف والقيء في الصلاة، كيف يصنع؟ قال: ينفتل فيغسل أنفه، ويعود في صلاته، وإن تكلّم فليعد صلاته، وليس عليه وضوء)(٧٤).
الظاهر أنّه منتزع من الكافي بلحاظ التالي:
أ ـ أورد الشيخx قبله حديثاً بالصورة التالية: (عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد الله g، قال: سألته عن الرجل أيقطع صلاته شيء ممّا يمرّ به بين يديه، فقال: لا يقطع صلاة المسلم شيء، ولكن ادرأ ما استطعت، قال: وسألته عن رجل رعف، ولم يرق رعافه حتّى دخل وقت الصلاة، قال: يحشو أنفه بشيء، ثمّ يصلّي، ولا يطيل إن خشي أن يسبقه الدم، قال: وقال: إذا التفتّ في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشاً، وإن كنت قد تشهّدت فلا تعد)(٧٥)، وهو في الكافي عاشر الأحاديث التي أوردها في باب ما يقطع الصلاة من الضحك والحدث والإشارة والنسيان وغير ذلك بالصورة التي في التهذيب(٧٦).
ب ـ الحديث محلّ الكلام أورده الكلينيّx تاسع الأحاديث في الباب المذكور بالصورة التي في التهذيب(٧٧).
ج ـ أورد الشيخx بعد الحديث محلّ الكلام حديثاً بالصورة التالية: (عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن زرارة، عن أبي عبد الله g، قال: القهقهة لا تنقض الوضوء، ولكن تنقض الصلاة)(٧٨)، وهو موجود في الكافي سادس الأحاديث في الباب المذكور بالصورة التي في التهذيب(٧٩).
د ـ أورد الشيخx حديثاً بعد الحديث المذكور في الفقرة (ج) مباشرةً، بالصورة التالية: (الحسين بن سعيد، عن الحسن، عن أخيه(٨٠)، عن زرعة، عن سماعة، قال: سألته عن الضحك هل يقطع الصلاة؟ قال: أمّا التبسّم فلا يقطع الصلاة، وأمّا القهقهة فهي تقطع الصلاة)(٨١)، وهو موجود في الكافي أوّل الأحاديث في الباب المذكور: (جماعة، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة، قال: سألته عن الضحك هل يقطع الصلاة؟ قال: أمّا التبسّم فلا يقطع الصلاة، وأمّا القهقهة فهي تقطع الصلاة)(٨٢)، ومقتضى قرب المأخذ وسهولته مرجّح لكون مصدره فيه الكافي وإن ابتدأه بالحسين بن سعيد.
وإذا صحّ ما رجّحناه يلتفت إلى اختصار الشيخx للسند، وكيف أسقط واسطتين من سند الكافي، وابتدأ بالحسين بن سعيد، ومثل هذا الاختصار متعارف عند الشيخ، وهو ما سيظهر للقارئ الكريم في موارد كثيرة ممّا يأتي.
والملاحظ أنّ الشيخ قد أورد في هذا الموضع من التهذيب تسعة أحاديث: أربعة أحاديث منها هي التي ذكرناها في الفقرات السابقة، وخمسة أحاديث أخر من خلال سندها يعرف الممارس أنّها من أسانيد الكافي، وهي موجودة في الكافي في الباب المشار إليه.
هـ ـ أورد الحديث محلّ الكلام في موضع سابق بالصورة التالية: (سعد بن عبد الله، عن موسى بن الحسن، عن السنديّ بن محمّد، عن العلاء بن رزين، عن محمّد ابن مسلم، عن أبي جعفر g، قال: سألته عن الرجل يأخذه الرعاف أو القيء في الصلاة، كيف يصنع؟ قال: ينفتل فيغسل أنفه، ويعود في الصلاة، فإن تكلّم فليعد الصلاة)(٨٣)، وهذا يعني أنّ الزيادة الموجودة في الحديث محلّ الكلام، وهي قوله: (وليس عليه وضوء) غير موجودة في كتاب سعد، ولكنّها موجودة في الكافي، وهذا ما يؤيّد انتزاع الحديث من الكافي.
٦ ـ (الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن محمّد بن عبد الله الواسطيّ، عن قاسم الصيقل، قال: كتبت إلى الرضا g: إنّي أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة، فتصيب ثيابي أفأصلّي فيها؟ فكتب إليّ: اتّخذ ثوباً لصلاتك، فكتبت إلى أبي جعفر g: كنت كتبت إلى أبيك g بكذا وكذا فصعّب عليّ ذلك، فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشيّة الذكيّة، فكتب إليّ: كلّ أعمال البرّ بالصبر يرحمك الله فإن كان ممّا تعمل وحشيّاً ذكيّاً فلا بأس)(٨٤).
الظاهر أنّ مصدر الشيخ في هذا الحديث هو الكافي؛ للشواهد التالية:
أ ـ وجود الحديث تحت الرقم: (١٦) من الأحاديث التي أوردها في الكافي في باب الرجل يصلّي في الثوب وهو غير طاهر عالماً أو جاهلاً، بالصورة التالية: (الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن محمّد بن عبد الله الواسطيّ، عن قاسم الصيقل، قال: كتبت إلى الرضا g:إنّي أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة، فتصيب ثيابي أفأصلّي فيها؟ فكتب إليّ: اتّخذ ثوباً لصلاتك، فكتبت إلى أبي جعفر الثاني g: كنت كتبت إلى أبيك g بكذا وكذا، فصعّب عليّ ذلك، فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشيّة الذكيّة، فكتب g إليّ: كلّ أعمال البرّ بالصبر يرحمك الله، فإن كان ما تعمل وحشيّاً ذكيّاً فلا بأس)(٨٥).
ب ــ أورد الشيخ بعده مباشرةً الحديث التالي: (محمّد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار، قال: سألت أبا عبد الله g عن الرجل يتقيّأ في ثوبه، أيجوز أن يصلّي فيه ولا يغسله؟ قال: لا بأس)(٨٦)، وهو في الكافي تحت الرقم: (١٣) من الباب المذكور أيضاً بالصورة التالية: (أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن عليّ، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار، قال: سألت أبا عبد الله g عن الرجل يتقيّأ في ثوبه يجوز أن يصلّي فيه ولا يغسله، قال: لا بأس به)(٨٧)، ولا يضرّ عدم ابتداء الشيخ في نقل الحديث بأحمد بن إدريس؛ فقد سبقت الإشارة إلى أنّ الشيخx كثيراً ما يختصر سند الكافي، فيسقط العدّة أو أحدها.
ج ـ الحديث الذي يلي السابق مباشرةً قد أورده الشيخ بالصورة التالية: (سهل ابن زياد، عن خيران الخادم، قال: كتبت إلى الرجل أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير، أيصلّى فيه أم لا؟ فإنّ أصحابنا قد اختلفوا فيه، فقال بعضهم: صلّ فيه فإنّ الله إنّما حرّم شربها، وقال بعضهم: لا تصلّ فيه، فكتب g: لا تصلّ فيه، فإنّه رجس)(٨٨)، وقد أورده في الكافي خامس الأحاديث في الباب المذكور(٨٩).
د ـ قد أورد الشيخ الحديث محلّ الكلام في موضعٍ سابق من التهذيب والاستبصار بالسند التالي: (محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن خيران الخادم..)(٩٠).
وممّا تجدر الإشارة إليه في ذيل هذه النقطة أنّ الشيخx لمّا كان غرضه الاستدلال في الموضع المشار إليه من التهذيب لقول الشيخ المفيدx: (والخمر ونبيذ التمر وكلّ شراب مسكر نجس إذا أصاب ثوب الإنسان شيء منه قلّ ذلك أم كثر، لم يجز فيه الصلاة حتّى يغسل بالماء) اقتطع عند انتزاعه الحديث من الكافي ما يوافق غرضه وترك الباقي؛ لأنّ الحديث في الكافي ورد بالصورة التالية: (عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن خيران الخادم، قال: كتبت إلى الرجل (صلوات الله عليه) أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير أيصلّى فيه أم لا؟ فإنّ أصحابنا قد اختلفوا فيه، فقال بعضهم: صلّ فيه، فإنّ الله إنّما حرّم شربها، وقال بعضهم: لا تصلّ فيه،
فكتب g: لا تصلّ فيه، فإنّه رجس، قال: وسألت أبا عبد الله g عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنّه يأكل الجرّي أو يشرب الخمر، فيردّه أيصلّي فيه قبل أن يغسله؟ قال: لا يصلّ فيه حتّى يغسله)(٩١). وما ينفع غرض الشيخ في الموضع المشار إليه هو المقطع الذي ينتهي إلى قوله g: (لا تصلّ فيه فإنّه رجس) فإنّ فيه موضع الاستدلال لقول الشيخ المفيدx، على أنّهx لم ينقل تمام المقطع المذكور، بل ترك قول السائل: (فقال بعضهم صلّ فيه فإنّ الله إنّما حرّم شربها، وقال بعضهم لا تصلّ فيه)؛ لعدم الغرض فيه وإن نقل هذا الموضع في الحديث الذي هو محلّ كلامنا.
هذا كلّه بناءً على صحّة نسخة الكافي المطبوع.
وأمّا بناءً على ما ورد في الكافي طبعة دار الحديث من وجود نسخة من الكافي تطابق التهذيب فلا يكون للكلام السابق مورد، إلّا فيما يخصّ عدم نقل الشيخ قول السائل ـ الذي تقدّمت الإشارة إليه ـ بتمامه(٩٢).
والحاصل أنّ الشيخx ربّما تصرّف في بعض المواضع بعدم نقل تمام الحديث من المصدر الذي انتزعه منه، ومثل ذلك لا يؤثّر على الاعتقاد بكون ذلك الكتاب هو مصدره في نقل الحديث.
٧ ـ (الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان، عن عمرو بن خالد، عن أبي جعفر g، قال: قال جبرئيل g: يا رسول الله، إنّا لا ندخل بيتاً فيه صورة إنسان، ولا بيتاً يبال فيه، ولا بيتاً فيه كلب)(٩٣).
وظاهر الشيخx أنّ مصدره في إيراد هذا الحديث هو كتاب الكافي أيضاً؛ للشواهد التالية:
أ ـ وجود الحديث تحت الرقم: (٢٦) من الأحاديث التي أوردها في الكافي من باب الصلاة في الكعبة وفوقها وفي البِيع والكنائس والمواضع التي تكره الصلاة فيها، وسنده: (الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن أبان، عن عمرو بن خالد، عن أبي جعفر g، قال: قال جبرئيل g: يا رسول الله، إنّا لا ندخل بيتاً فيه صورة إنسان، ولا بيتاً يبال فيه، ولا بيتاً فيه كلب)(٩٤)، علماً أنّ الكلينيّx أورد نفس الحديث من دون زيادة ولا نقصان في موضع آخر من الكافي بالصورة التالية: (حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عمرو بن خالد، عن أبي جعفر g، قال: قال جبرئيل g: يا رسول الله، إنّا لا ندخل بيتاً فيه صورة إنسان، ولا بيتاً يبال فيه، ولا بيتاً فيه كلب)(٩٥)، ولعلّ لإبهام بعض الوسائط فيه لم ينقل الشيخ الحديث من هذا الطريق.
ب ـ قد أورد الشيخx هذا الحديث ضمن مجموعة أحاديث كلّها موجودة في الكافي بنفس السند والمتن كالآتي:
أوّلاً: في التهذيب الحديث ذي الرقم: ٨٩ من باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس .. ورد بالصورة التالية: (عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد الله g، قال: سألته عن الرجل يخوض الماء، فتدركه الصلاة، فقال: إن كان في حرب فإنّه يجزيه الإيماء، وإن كان تاجراً فليقم ولا يدخله حتّى يصلّي)(٩٦)، وهو موجود في الكافي تحت الرقم: (٥) من الباب المذكور بالصورة التالية: (عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد الله g، قال: سألته عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: صلّ فيها، ولا تصلّ في أعطان الإبل إلّا أن تخاف على متاعك الضيعة، فاكنسه ورشّه بالماء وصلّ فيه. وسألته عن الصلاة في ظهر الطريق، فقال: لا بأس أن تصلّي في الظواهر التي بين الجوادّ، فأمّا على الجوادّ، فلا تصلّ فيها، قال: وكره الصلاة في السبخة إلّا أن يكون مكاناً ليّناً تقع عليه الجبهة مستويةً. قال: وسألته عن الصلاة في البيعة، فقال: إذا استقبلت القبلة فلا بأس به. قال: ورأيته في المنازل التي في طريق مكّة يرشّ أحياناً موضع جبهته، ثمّ يسجد عليه رطباً كما هو، وربّما لم يرشّ الذي يرى أنّه طيّب. قال: وسألته عن الرجل يخوض الماء فتدركه الصّلاة، فقال: إن كان في حرب فإنّه يجزئه الإيماء، وإن كان تاجراً فليقم، ولا يدخله حتّى يصلّي)(٩٧)، فيلاحظ أنّ الشيخ قد اقتطع من الحديث ما يوافق غرضه، وأورد الباقي في نفس الباب(٩٨) تحت الرقم: ٧٣ مبدوءاً بـ(عنه) والضمير يعود على محمّد بن يعقوب الذي ابتدأ به الحديث السابق عليه إلى آخر السند السابق.
ثانياً: الحديث ذو الرقم: ٩٠ ورد بالصورة التالية: (أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال: قلت لأبي الحسن g: إنّا كنّا في البيداء في آخر الليل، فتوضّأت واستكت وأنا أهمّ بالصلاة، ثمّ كأنّه دخل قلبي شيء، فهل يصلّى في البيداء في المحمل؟ فقال: لا تصلّ في البيداء، قلت: وأين حدّ البيداء؟ فقال: كان أبو جعفر g إذا بلغ ذات الجيش جدّ في المسير، ولا يصلّي حتّى يأتي مُعرَّس النبيّ e، قلت له: وأين ذات الجيش؟ فقال: دون الحفيرة بثلاثة أميال)(٩٩)، وهو موجود في الكافي بنفس المتن تحت الرقم: (٧) من ذات الباب المذكور، وسنده: (محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال: قلت لأبي الحسن g)(١٠٠)، وقد أشرنا سابقاً إلى أنّ الشيخ عادةً ما يختصر في سند الكافي فيسقط العدّة أو أحدها.
ثالثاً: الحديث ذو الرقم: ٩١ أورده بالصورة التالية: (محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أيّوب بن نوح، عن أبي الحسن الأخير g، قال: قلت له: تحضر الصلاة والرجل بالبيداء، قال: يتنحّى عن الجوادّ يمنةً ويسرةً ويصلّي)(١٠١)، وهو موجود في الكافي بنفس المتن تحت الرقم: (٩) من الباب المذكور، وسنده: (محمّد بن يحيى وغيره، عن محمّد بن أحمد، عن أيّوب بن نوح، عن أبي الحسن الأخيرg)(١٠٢).
والاختلاف بين هذا الإسناد وإسناد الشيخ ـ في كون ابتداء السند في الكافي بـ(محمّد بن يحيى وغيره) بخلاف ابتداء السند في التهذيب فإنّه بـ(محمّد بن أحمد بن يحيى) ـ ليس بمهمّ بعد ما ذكرنا من أنّ عادة الشيخ جرت باختصار بداية سند الكافي، إلّا أنّ المهمّ هو أنّ ابتداء الشيخ كان بـ(محمّد بن أحمد بن يحيى)، في حين أنّ ما في الكافي هو (محمّد بن أحمد)، وقد يقال باختلافهما، فلا يكون هذا الحديث منتزعاً من الكافي، هذا مضافاً إلى أنّ كتاب محمّد بن أحمد بن يحيى من مصادر الشيخ في التهذيب، يظهر ذلك من ابتدائه باسمه في موارد كثيرة من التهذيب، وقد ذكر طريقه إليه في المشيخة.
ولكن في الوافي والوسائل نقلاً عن التهذيب: (محمّد بن أحمد)(١٠٣)، ومعه يكون الأمر في هذا الاختلاف من قبيل اختلاف النسخ، وهو لا يضرّ في المهمّ من كون مصدر الشيخ في الحديث كتاب الكافي.
رابعاً: الحديث ذو الرقم: ٩٢ أورده كالتالي: (عليّ بن مهزيار، عن فضالة، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله g، قال: الصلاة تكره في ثلاثة مواطن من الطريق: البيداء، وهي ذات الجيش، وذات الصلاصل، وضجنان، وقال: لا بأس بأن يصلّى بين الظواهر، وهي الجوادّ جوادّ الطرق، ويكره أن يصلّى في الجوادّ)(١٠٤).
وهو موجود في الكافي بنفس المتن تحت الرقم: (١٠) في الباب المذكور، وسنده: (الحسين بن محمّد، عن عبد الله بن عامر، عن عليّ بن مهزيار، عن فضالة بن أيّوب، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله g)(١٠٥).
فبناءً على انتزاع الحديث من الكافي يلاحظ كيف اختصر الشيخ سند الكافي فحذف واسطتين منه وابتدأ بعليّ بن مهزيار مباشرةً ما قد يحتمل معه أنّه انتزع الحديث من كتاب عليّ بن مهزيار، فهو ممّن ذكر طريقه إليه في المشيخة، وكتابه من مصادره في التهذيب؛ لابتدائه باسمه في موارد عديدة، ولكن مقتضى قرينة المقام يرجح انتزاع الحديث من الكافي.
خامساً: الحديث ذو الرقم: ٩٣: (أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله g، قال: لا تصلّ في وادي الشقرة)(١٠٦). وهو موجود في الكافي بنفس المتن في الباب المذكور تحت الرقم: (١١) وسنده: (محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله g)(١٠٧).
سادساً: الحديث ذو الرقم: ٩٤: (محمّد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو ابن سعيد، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار الساباطيّ، عن أبي عبد الله g، قال: سألته عن حدّ الطين الذي لا يسجد عليه ما هو؟ قال: إذا غرق الجبهة ولم تثبت على الأرض)(١٠٨). وهذا الحديث موجود في الكافي في الباب المذكور تحت الرقم: (١٣) وصورته: (محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن عليّ، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار الساباطيّ، عن أبي عبد الله g، قال: سألته عن حدّ الطين الذي لا يسجد فيه ما هو؟ قال: إذا غرق الجبهة ولم تثبت على الأرض، وعن الرجل يصلّي بين القبور، قال: لا يجوز ذلك إلّا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلّى عشرة أذرع من بين يديه وعشرة أذرع من خلفه وعشرة أذرع عن يمينه وعشرة أذرع عن يساره، ثمّ يصلّي إن شاء)(١٠٩).
فيلاحظ كيف اقتطع الشيخx هذا المقدار من حديث الكافي وأورده هنا، وأورد الباقي منه في الباب نفسه من التهذيب بالصورة التالية: (محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن عليّ، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار الساباطيّ، عن أبي عبد الله g، قال: سألته عن الرجل يصلّي بين القبور، قال: لا يجوز ذلك ..)(١١٠).
سابعاً: الحديث ذو الرقم: ٩٥: (سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن جميل بن صالح، عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله g: أقوم في الصلاة فأرى قدّامي في القبلة العذرة، قال: تنحّ عنها ما استطعت، ولا تصلّ على الجوادّ)(١١١).
وهو موجود في الكافي بنفس المتن في الباب المذكور تحت الرقم: (١٧)، وسنده: (محمّد بن الحسن وعليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد)(١١٢) إلى آخر السند الموجود في التهذيب. علماً أنّ الشيخx قد أورده في موضع سابق بالصورة التالية: (محمّد بن يعقوب عن محمّد بن الحسن وعليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن جميل بن صالح، عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله g: أقوم في الصلاة ..)(١١٣).
ثامناً: الحديث ذو الرقم: ٩٦: (الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما g، قال: لا تصلّ المكتوبة في الكعبة)(١١٤)، وهو موجود في الباب نفسه من الكافي تحت الرقم: (١٨) بنفس المتن، وسنده: (جماعة، عن أحمد ابن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما h)(١١٥)، واختصار سند الكافي بحذف مشايخ الكلينيّ ومشايخهم ممّا جرت به عادة الشيخx.
وهذا الحديث مضافاً إلى الأحاديث السابقة عليه من الشواهد والمؤيّدات على أنّ الشيخ ليس كلّما ابتدأ باسم راو ذكر طريقه إليه في المشيخة يكون قد انتزع الحديث من كتابه ـ وهو الوجه الثالث الذي ذكرناه سابقاً لتفسير عبارة المشيخة ـ؛ إذ مع قيام القرينة على انتزاع الحديث من غير كتابه فالمعوّل عليها، فالحسين بن سعيد ممّن ذكر مكرّراً في المشيخة، وقد ابتدأ باسمه في موارد كثيرة من التهذيب يقطع بأنّها منتزعة من كتبه، ولكن مع ذلك قرينة المقام ترجّح انتزاع الحديث من الكافي.
إن قيل: إنّ الشيخx أورد الحديث المذكور في (ثامناً) في موضع من التهذيب والاستبصار بالصورة التالية: (الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله g، قال: لا تصلّى المكتوبة في الكعبة، فإنّ النبيّ e لم يدخل الكعبة في حجّ ولا عمرة، ولكنّه دخلها في الفتح فتح مكّة، وصلّى ركعتين بين العمودين، ومعه أسامة بن زيد)(١١٦)، وظاهره في ذلك المقام انتزاع الحديث من كتب الحسين بن سعيد؛ إذ لم يرد مثله في الكافي حتّى يمكن القول بانتزاعه من الكافي، وممّا يؤيّد انتزاعه من كتب الحسين بن سعيد ملاحظة ما ذكره في الاستبصار من سند للحديث، حيث قال: (أخبرني أبو الحسين بن أبي جيد القمّيّ، عن محمّد بن الحسن ابن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد ..)، وهذا هو الطريق الثاني من الطرق المذكورة في المشيخة للحسين بن سعيد، وحيث إنّهx قد ابتدأ هنا باسم الحسين بن سعيد فلِم لا يكون قد انتزع الحديث من كتبه لا من الكافي؟
قلت: لا يصحّ البناء على انتزاع الحديث في المقام من كتب الحسين بن سعيد؛ لاختلاف السند، حيث إنّ السند في المقام: (الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما g)، وفي الموضع المشار إليه في التهذيب والاستبصار: (الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله g)، بل وكذلك المتن، فإنّ الشيخ وإن اقتصر في بعض الموارد على ذكر بعض الحديث المنقول من الكافي، كما مرّت الإشارة إليه، ولكن ليس الأمر كذلك في المقام، فإنّ متن الحديث المنقول في التهذيب هو نفس المتن المنقول في الكافي من دون زيادة ولا نقيصة، وهذا بخلاف الموضع المشار إليه من التهذيب والاستبصار ففيه زيادة: (فإنّ النبيّ e لم يدخل الكعبة في حجّ ولا عمرة، ولكنّه دخلها في الفتح فتح مكّة، وصلّى ركعتين بين العمودين، ومعه أسامة بن زيد)، وهي لم ترد في المطبوع من الكافي والتهذيب في المقام.
على أنّ ملاحظة ما أورده الشيخ في المورد المشار إليه من التهذيب، وهو باب دخول الكعبة، ومقارنته مع ما أورده الكلينيّ في باب دخول الكعبة من الكافي يجد بوضوح أنّ الشيخ عند كتابته لهذا الباب قد كان يراجع الكافي تارةً، وكتاب الحسين ابن سعيد أخرى، وهذا ما يحتاج إلى بيان، فأقول:
قد أورد الكلينيّx في الباب المذكور (١١) حديثاً، وأمّا الشيخx فأورد فيه (١٤) حديثاً، وتفصيلها كالتالي:
أوّلاً: الحديث الأوّل أورده الشيخ كالتالي: (محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عمرو بن عثمان، عن عليّ بن خالد، عمّن حدّثه، عن أبي جعفر g، قال: كان يقول: الداخل الكعبة يدخل والله راض عنه، ويخرج عطلاً من الذنوب)(١١٧)، وهو الحديث الأوّل الذي أورده الكلينيّ في باب دخول الكعبة، وصورته نفس الصورة التي هو عليها في التهذيب سنداً ومتناً(١١٨).
ثانياً: الحديث الثاني أورده الشيخ بالصورة التالية: (وعنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن فضّال، عن ابن القدّاح، عن جعفر، عن أبيه g، قال: سألته عن دخول الكعبة، قال: الدخول فيها دخول في رحمة الله، والخروج منها خروج من الذنوب، معصوم فيما بقي من عمره، مغفور له ما سلف من ذنوبه)(١١٩)، وضمير (عنه) راجع إلى محمّد بن يعقوب الذي ابتدأ به سند الحديث السابق عليه، وهو الحديث الثاني الذي أورده الكلينيّ في الباب المذكور، ومتنه ذات المتن الموجود في التهذيب، وسنده: (محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن يعقوب ابن يزيد، عن ابن فضّال، عن ابن القدّاح، عن جعفر، عن أبيه g)(١٢٠).
ثالثاً: الحديث الثالث أورده الشيخ كالتالي: (الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب وصفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله g، قال: إذا أردت دخول الكعبة فاغتسل قبل أن تدخلها ولا تدخلها بحذاء، وتقول إذا دخلت: اللّهمّ إنّك قلت .. ولا تدخلنّ بحذاء، ولا تبزق فيها، ولا تمخط، ولم يدخلها رسول الله e إلّا يوم فتح مكّة)(١٢١)، وهذا الحديث أورده الكلينيّ ثالث الأحاديث التي أوردها في ذلك الباب مع اختلافات في المتن، وأمّا السند فأورده كالتالي: (عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله g)(١٢٢).
ومعه يظنّ قويّاً انتزاع الشيخ لهذا الحديث من كتب الحسين بن سعيد لا من الكافي.
رابعاً: الحديث الرابع أورده الشيخ بالصورة التالية: (وعنه، عن صفوان، عن المجاهد، عن ذريح، قال: سمعت أبا عبد الله g في الكعبة وهو ساجد وهو يقول: لا يردّ غضبك إلّا حلمك ..)(١٢٣)، وضمير(عنه) فيه راجع إلى الحسين بن سعيد، كما هو واضح، وهذا الحديث لم يورده الكلينيّx في ذلك الباب، ولا في غيره من كتاب الكافي، ولذا يرجح انتزاع الشيخ له من كتاب الحسين بن سعيد.
خامساً: الحديث الخامس أورده الشيخ كالتالي: (محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن النعمان، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله g، قال: لا بدّ للصرورة أن يدخل البيت قبل أن يرجع، فإذا دخلته فادخله بسكينة ووقار، ثمّ ائت كلّ زاوية من زواياه، ثمّ قل: اللّهمّ إنّك قلت: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} فآمنّي من عذابك يوم القيامة، وصلّ بين العمودين اللذين يليان الباب على الرخامة الحمراء، فإن كثر الناس فاستقبل كلّ زاوية في مقامك حيث صلّيت، وادع الله a واسأله)(١٢٤).
وهذا الحديث أورده الكلينيّ سادس الأحاديث في الباب المذكور، والمتن فيه اختلافات قليلة هي من قبيل اختلاف النسخ، كما يظهر من طبعة دار الحديث للكافي(١٢٥)، وأمّا السند في الكافي فهو: (وعنه، عن عليّ بن النعمان، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله g)(١٢٦)، وضمير (عنه) راجع إلى أحمد بن محمّد الذي ابتدأ الكلينيّ به السند في الحديث رقم (٥) من الباب المذكور، والحديث (٥) معلّق على الحديث رقم (٤) من الباب المذكور الذي ابتدأه الكلينيّ بـ(محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد)، ولذا أورد الشيخ السند كالتالي: (محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن النعمان، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله g).
سادساً: الحديث السادس الذي أورده الشيخ في الباب المذكور: (الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن حمّاد بن عثمان، قال: سألت أبا عبد الله g عن دخول البيت، فقال: أمّا الصرورة فيدخله، وأمّا من قد حجّ فلا)(١٢٧).
وهذا الحديث لم يرد في الكافي، ومعه يرجح انتزاع الحديث من كتب الحسين بن سعيد.
سابعاً: الحديث السابع أورده الشيخ كالتالي: (أحمد بن محمّد، عن إسماعيل بن همّام، قال: قال أبو الحسن g: دخل النبيّ e الكعبة، فصلّى في زواياها الأربع في كلّ زاوية ركعتين)(١٢٨).
وهذا الحديث أورده الكلينيّ في الباب المذكور ثامن الأحاديث، وصورته: (وعنه، عن إسماعيل بن همّام، قال: قال أبو الحسن g: دخل النبيّ e الكعبة، فصلّى في زواياها الأربع، صلّى في كلّ زاوية ركعتين)(١٢٩)، وضمير (عنه) يعود على أحمد بن محمّد الذي ابتدأ الكلينيّ به سند الحديث الخامس من أحاديث الباب، وابتدأ الحديث السادس والسابع والثامن بـ(عنه)، وأمّا الشيخ فلم يمكنه الابتداء بـ(عنه) في بداية السند كما فعل الكلينيّ؛ لأنّ الحديث الذي قبله كان قد ابتدأه بالحسين بن سعيد، فلذا ذكر اسم الراوي صريحاً، وحينما فعل ذلك عوّل عليه فابتدأ الحديث الذي يليه بـ(عنه)، ومعه يرجح انتزاع الحديث من الكافي.
ثامناً: الحديث الثامن جاء في التهذيب بالصورة التالية: (وعنه، عن ابن فضّال، عن يونس، قال: قلت لأبي عبد الله g: إذا دخلت الكعبة كيف أصنع؟ قال: خذ بحلقتي الباب إذا دخلت الكعبة، ثمّ امض حتّى تأتي العمودين، فصلّ على الرخامة الحمراء، ثمّ إذا خرجت من البيت فنزلت من الدرجة فصلّ عن يمينك ركعتين)(١٣٠)، وضمير (عنه) يعود على أحمد بن محمّد الذي ابتدأ به الشيخ في سند الحديث السابق عليه.
وقد أورده الكلينيّx عاشر الأحاديث التي أوردها في باب دخول الكعبة بنفس الصورة أعلاه(١٣١)، وضمير (عنه) فيه يعود على أحمد بن محمّد المذكور في الحديث (٥) من نفس الباب.
ومعه يرجح انتزاع الحديث من الكافي.
تاسعاً: الحديث التاسع جاء في التهذيب كالتالي: (الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية بن عمّار، قال: رأيت العبد الصالح g دخل الكعبة، فصلّى فيها ركعتين على الرخامة الحمراء، ثمّ قام فاستقبل الحائط بين الركن اليمانيّ والغربيّ، فرفع يده عليه، فلصق به ودعا، ثمّ تحوّل إلى الركن اليمانيّ، فلصق به ودعا، ثمّ أتى الركن الغربيّ، ثمّ خرج)(١٣٢).
وقد جاء في الكافي خامس الأحاديث في باب دخول الكعبة، وصورته: (أحمد ابن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن معاوية بن عمّار، قال: رأيت العبد الصالح g دخل الكعبة، فصلّى ركعتين على الرخامة الحمراء، ثمّ قام فاستقبل الحائط بين الركن اليمانيّ والغربيّ، فوقع يده عليه ولزق به ودعا، ثمّ تحوّل إلى الركن اليمانيّ، فلصق به ودعا، ثمّ أتى الركن الغربيّ، ثمّ خرج)(١٣٣)، والسند فيه معلّق على الحديث الذي قبله الذي ابتدأ بـ(محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد).
ولعلّ الشيخ عوّل في اختصار اسم أحمد بن محمّد من هذا السند والابتداء بالحسين بن سعيد على ابتدائه به في الحديث التالي له، ومعه يحتمل انتزاع الحديث من الكافي، كما يحتمل انتزاعه من كتب الحسين بن سعيد.
عاشراً: أورد الشيخ الحديث العاشر بالصورة التالية: (أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار في دعاء الولد، قال: أفض دلواً من ماء زمزم، ثمّ ادخل البيت، فإذا قمت على باب البيت فخذ بحلقة الباب، ثمّ قل: اللّهمّ إنّ البيت بيتك والعبد عبدك، وقد قلت: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} فآمنّي من عذابك، وأجرني من سخطك، ثمّ ادخل البيت وصلّ على الرخامة الحمراء ركعتين، ثمّ تمرّ إلى الأسطوانة التي بحذاء الحجر، فألصق بها صدرك، ثمّ قل: يا واحد، يا ماجد، يا قريب، يا بعيد، يا عزيز، يا حكيم {لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} {هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ}، ثمّ در بالأسطوانة فألصق بها ظهرك وبطنك وتدعو بهذا الدعاء فإن يرد الله شيئاً كان)(١٣٤).
وقد جاء في الكافي تحت الرقم (١١) من الأحاديث التي أوردها في باب دخول الكعبة، وصورة المتن فيها اختلافات طفيفة عمّا موجود في التهذيب، وأمّا السند فصورته: (وعنه، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار في دعاء الولد، قال: أفض ..)(١٣٥)، والضمير في (عنه) عائد على أحمد بن محمّد الذي ابتدأ الحديث (٥) به وعلّق الأحاديث التي بعده عليه، ومعه يرجح انتزاع الحديث من الكافي وإلّا لابتدأ بالحسين بن سعيد دون أحمد بن محمّد.
حادي عشر: الحديث (١١) ـ وهو الحديث الذي هو محلّ الإشكال ـ أورده الشيخ كالتالي: (الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله g، قال: لا تصلّى المكتوبة في الكعبة، فإنّ النبيّ e لم يدخل الكعبة في حجّ ولا عمرة، ولكنّه دخلها في الفتح فتح مكّة، وصلّى ركعتين بين العمودين ومعه أسامة بن زيد)(١٣٦)، وهذا الحديث لم يرد في الكافي، فيرجح انتزاعه من كتب الحسين بن سعيد.
ثاني عشر: الحديث (١٢) أورده الشيخ كالتالي: (وعنه، عن صفوان وفضالة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما h، قال: لا تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة)(١٣٧)، وضمير (عنه) يعود إلى الحسين بن سعيد المبدوء به السند في الحديث السابق عليه في التهذيب، وهذا الحديث لم يرد أيضاً في الكافي، فيرجح انتزاعه من كتب الحسين بن سيعد.
ثالث عشر: الحديث (١٣) أورده الشيخ بالصورة التالية: (الحسين بن سعيد، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد الله g حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة، أفأصلّي فيها؟ قال: صلّ)(١٣٨).
وهذا الحديث لم يرد في الكافي فيرجح انتزاعه من كتب الحسين بن سعيد.
رابع عشر: الحديث (١٤) أورد في التهذيب كالتالي: (محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن ابن مسكان، قال: سمعت أبا عبد الله g وهو خارج من الكعبة وهو يقول: الله أكبر الله أكبر، قالها ثلاثاً، ثمّ قال: اللّهمّ لا تجهد بلائي، ولا تشمت بنا أعداءنا، فإنّك أنت الضارّ النافع، ثمّ هبط فصلّى إلى جانب الدرجة، جعل الدرجة عن يساره مستقبل الكعبة ليس بينه وبينها أحد، ثمّ خرج إلى منزله)(١٣٩).
وهذا الحديث أورده في الكافي في الباب المذكور سابع الأحاديث، وصورته: (وعنه، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله g وهو خارج من الكعبة، وهو يقول: الله أكبر الله أكبر حتّى قالها ثلاثاً، ثمّ قال: اللّهمّ لا تجهد بلاءنا ربّنا، ولا تشمت بنا أعداءنا، فإنّك أنت الضارّ النافع، ثمّ هبط فصلّى إلى جانب الدرجة جعل الدرجة عن يساره مستقبل الكعبة ليس بينها وبينه أحد، ثمّ خرج إلى منزله)(١٤٠)، وضمير (عنه) عائد إلى أحمد بن محمّد الذي ابتدأ الكلينيّ به في سند الحديث (٥)، وحيث إنّ الكلينيّ لا يمكنه الرواية عن أحمد بن محمّد ـ الذي هو أحمد بن محمّد بن عيسى ـ إلّا بتوسّط أحد مشايخه المباشرين، والموجود منهم في الحديث (٤) من أحاديث الباب المذكور محمّد بن يحيى العطّار، ولذا فهم الشيخx أنّ هذا الحديث معلّق عليه، فأورد السند كاملاً.
ومع تصريح الشيخ باسم محمّد بن يعقوب في بداية السند لا يوجد أدنى شكّ في انتزاع الحديث من الكافي، ولكن يلتفت إلى اختلاف نسخة الشيخ من الكافي عمّا وصلنا من نسخ الكافي ما أدّى إلى هذه الاختلافات في السند والمتن.
والحاصل بعد هذا العرض الطويل أنّ الأحاديث التي أوردها الشيخ في باب دخول الكعبة كان مصدره في (٨) منها كتاب الكافي، وفي (٦) منها كتب الحسين بن سعيد، والحديث محلّ الإشكال من هذه الستّة.
وبناءً على ذلك يكون الراجح انتزاع الحديث المذكور تحت الرقم (٧) من الكافي بلحاظ القرائن المذكورة.
٨ ـ (الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن المفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر g، قال: سألته عن الصبيان إذا صفّوا في الصلاة المكتوبة، قال: لا تؤخّروهم عن الصلاة، وفرّقوا بينهم)(١٤١).
المظنون قويّاً انتزاع الحديث من الكافي؛ للشواهد التالية:
أ ـ هذا الحديث ثالث الأحاديث التي أوردها الشيخ في باب الصبيان متى يؤمرون بالصلاة، وقد أورده الكلينيّx كذلك في باب صلاة الصبيان ومتى يؤخذون بها في الكافي، وصورته: (الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن المفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر g، قال: سألته عن الصبيان إذا صفّوا في الصلاة المكتوبة، قال: لا تؤخّروهم عن الصلاة المكتوبة، وفرّقوا بينهم)(١٤٢)، ويبدو من الكافي طبعة دار الحديث أنّ الاختلاف في المتن نتيجة لاختلاف النسخ(١٤٣).
ب ـ الحديث الأوّل في هذا الباب أورده الشيخx بالصورة التالية: (عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد الله g، عن أبيه g، قال: إنّا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين، فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين، ونحن نأمر صبياننا بالصوم إذا كانوا بني سبع سنين، بما أطاقوا من صيام اليوم إن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقلّ، فإذا غلبهم العطش والغرث أفطروا، حتّى يتعوّدوا الصوم فيطيقوه، فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما استطاعوا من صيام اليوم، فإذا غلبهم العطش أفطروا)(١٤٤).
وهذا الحديث أورده الكلينيّ أوّل الأحاديث في الباب المذكور أيضاً، ومتنه نفس المتن المذكور في التهذيب، وأمّا سنده فصورته: (عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير ..)(١٤٥)، والاختلاف فيه عمّا موجود في التهذيب بإيراد اسم عليّ بن إبراهيم كاملاً في التهذيب ليس بمؤثّر بعد وجود نسخة من الكافي ورد فيها: عليّ بن إبراهيم(١٤٦).
ج ـ أورد الشيخ الحديث الثاني من باب الصبيان متى يؤمرون بالصلاة بالصورة التالية: (محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعيّ، عن الفضيل بن يسار، قال: كان عليّ بن الحسين g يأمر الصبيان يجمعون بين المغرب والعشاء الآخرة، ويقول: هو خير من أن يناموا عنها)(١٤٧).
وقد أورده الكلينيّ ثاني الأحاديث في الباب المذكور، والمتن نفسه موجود في التهذيب، وسنده: (محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعيّ بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، قال ..)(١٤٨).
٩ ـ (الحسين بن محمّد، عن المعلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد الله g في قول الله a: {فمن اضطرّ غير باغ ولا عاد}، قال: الباغي باغي الصيد، والعادي هو السارق ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا إليها، هي حرام عليهما، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين، وليس لهما أن يقصّرا في الصلاة)(١٤٩).
المظنون انتزاع الحديث من الكافي؛ لما يلي:
أ ـ أورده الكلينيّ سابع الأحاديث في باب صلاة الملّاحين والمكارين وأصحاب الصيد والرجل يخرج إلى ضيعته من الكافي بنفس الصورة التي أورده عليها في التهذيب(١٥٠).
ب ـ الحديث السابق عليه ذو الرقم: ٥٣٨ أورده الشيخ بالصورة التالية: (عنه، عن عمران بن محمّد بن عمران القمّيّ، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله g، قال: قلت له الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين يقصّر أو يتمّ؟ فقال: إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر ويقصّر، وإن خرج لطلب الفضول فلا، ولا كرامة)، وضمير (عنه) عائد إلى أحمد بن محمّد الذي ابتدأ به سند الحديث السابق عليه.
وقد أورده الكلينيّ عاشر الأحاديث في الباب المذكور بالمتن نفسه، وسنده: (عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عمران بن محمّد، عن عمران القمّيّ ..)(١٥١) إلى آخر السند الموجود في التهذيب، وهذا السند لا يختلف عن سند التهذيب إلّا في موردين:
الأوّل: عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد.
الآخر: عمران بن محمّد عن عمران القمّيّ.
أمّا الأوّل فقد تقدّم أنّ عادة الشيخx اختصار العدّة أو أحدها من سند الكافي.
وأمّا الآخر فيبدو أنّ ما جاء في سند التهذيب من رواية أحمد بن محمّد عن عمران بن محمّد بن عمران القمّيّ ـ وهو الموافق لما جاء في نسختين من نسخ الكافي(١٥٢)، والوافي(١٥٣)، وحكاه كذلك المجلسيّ الأوّل والحرّ العامليّ عن الكافي(١٥٤)، وموافق لما في رجال النجاشيّ والشيخ والفهرست(١٥٥) ـ هو الصحيح، وما في المطبوع من الكافي تصحيف؛ إذ لا يوجد في شيء من الأسانيد رواية عمران بن محمّد عن عمران القمّي إلّا في هذا المورد من الكافي.
١٠ ـ (الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، قال: سمعت الرضا g يقول: إذا زالت الشمس وأنت في المصر وأنت تريد السفر فأتمّ، فإذا خرجت بعد الزوال قصّر العصر)(١٥٦).
مقتضى المقارنة بين ما جاء في هذا الموضع من التهذيب وبين ما جاء في الكافي يفضي إلى أنّ مصدر الشيخ في إيراد هذا الحديث كتاب الكافي؛ وذلك لـ:
أ ـ ورود هذا الحديث في الكافي بنفس السند والمتن(١٥٧) ثاني الأحاديث في باب من يريد السفر أو يقدم من سفر متى يجب عليه التقصير أو التمام؟
ب ـ أورده الشيخ في موضع سابق من التهذيب بالصورة التالية: (محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، قال سمعت الرّضا g يقول..)(١٥٨)، ومثله في الاستبصار(١٥٩)، ولعلّهx اعتمد على ذلك في اختصار اسم: محمّد بن يعقوب.
ج ـ أورد الشيخ بعده مباشرةً الحديث التالي: (أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن داود بن فرقد، عن بشير النبّال، قال: خرجت مع أبي عبد الله g حتّى أتينا الشجرة، فقال لي أبو عبد الله g: يا نبّال، فقلت: لبّيك، قال: إنّه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلّي أربعاً أربعاً غيري وغيرك، وذاك أنّه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج)(١٦٠).
وقد أورده الشيخx في موضع سابق من التهذيب بالصورة التالية: (وعنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن داود بن فرقد، عن بشير النبّال، قال: خرجت مع أبي عبد الله g حتّى أتينا الشجرة، فقال لي أبو عبد الله g: .. يصلّي أربعاً غيري وغيرك ..)(١٦١)، وضمير (عنه) عائد إلى محمّد بن يعقوب الذي ابتدأ به سند الحديث السابق.
وهذا الحديث أورده في الكافي ثالث الأحاديث في الباب المذكور، والمتن هو هو عدا عدم زيادة قوله: (أربعاً) بعد قوله: (يصلّي أربعاً)، وقد أورده الشيخ من دون هذه الزيادة في الموضع السابق، وكذا في الاستبصار والخلاف(١٦٢)، وما حكاه ابن إدريس عن الشيخ في كتاب الخلاف(١٦٣)، وما حكاه جمع كالعلّامة والمجلسيّ الأوّل وولده والفيض الكاشانيّ والحرّ العامليّ عن الشيخ (١٦٤). وأمّا السند فهو: (محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن داود بن فرقد، عن بشير النبّال، قال..)(١٦٥)، واختصار الشيخ لاسم محمّد بن يعقوب من بداية السند يمكن أن يكون لاعتماده على ذكره في الموضع السابق.
د ـ أورد الشيخ بعد الحديث المذكور في (ج) الحديث التالي: (عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن g، قال: سألته عن رجل خرج في سفر ثمّ تبدو له الإقامة وهو في صلاته، قال: يتمّ إذا بدت له الإقامة)(١٦٦)، وهو مذكور في الكافي ثامن الأحاديث في الباب المذكور بالصورة التي أورده الشيخ عليها(١٦٧).
١١ ـ (الحسين بن محمّد، عن المعلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن المفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر g، قال: ليكن الذين يلون الإمام أولي الأحلام منكم والنُهى، فإن نسي الإمام أو تعايا قوّموه، وأفضل الصفوف أوّلها، وأفضل أوّلها ما دنا من الإمام، وفضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل فرداً خمس وعشرون درجة في الجنّة)(١٦٨).
الظاهر انتزاع الحديث من الكافي؛ وذلك للشواهد التالية:
أ ـ أورده الكلينيّ سابع الأحاديث في باب فضل الصلاة في الجماعة من الكافي بنفس المتن وسنده: (الحسين بن محمّد الأشعريّ، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن المفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر g، قال..)(١٦٩).
ب ـ أورد الشيخ قبله الحديث التالي: (الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن محمّد بن يوسف، عن أبيه، قال: سمعت أبا جعفر g يقول: إنّ الجهنيّ أتى النبيّ e فقال: يا رسول الله، إنّي أكون في البادية ومعي أهلي وولدي وغلمتي فأؤذّن وأقيم وأصلّي بهم، أفجماعة نحن؟ فقال: نعم، فقال: يا رسول الله، إنّ الغلمة يتبعون قطر السحاب، فأبقى أنا وأهلي وولدي فأؤذّن وأقيم وأصلّي بهم، أفجماعة نحن؟ فقال: نعم، فقال: يا رسول الله، فإنّ ولدي يتفرّقون في الماشية فأبقى أنا وأهلي فأؤذّن وأقيم وأصلّي بهم، أفجماعة نحن؟ فقال: نعم، فقال: يا رسول الله، إنّ المرأة تذهب في مصلحتها فأبقى أنا وحدي فأؤذّن وأقيم، أفجماعة أنا؟ فقال: نعم، المؤمن وحده جماعة)(١٧٠).
وهذا الحديث أورده الكلينيّ ثاني الأحاديث في الباب المذكور والمتن هو هو، والسند: (جماعة، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن محمّد بن يوسف، عن أبيه، قال: سمعت أبا جعفر g يقول..)(١٧١)، ومع كون مصدر الشيخ في إيراد الحديث كتاب الكافي يلاحظ كيف اختصر الشيخ السند وابتدأ بالحسين بن سعيد، فيتوهّم أن مصدره كتابه.
ج ـ أورد الشيخ الحديث التالي بعد السابق: (عنه، عن محمّد بن سنان، عن إسحاق بن عمّار، قال: قال أبو عبد الله g: أما يستحي الرجل منكم أن تكون له الجارية فيبيعها، فتقول: لم يكن يحضر الصلاة)(١٧٢)، وقد أورده الكلينيّ رابع الأحاديث في الباب المذكور، والمتن هو هو، والسند: (جماعة، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن إسحاق بن عمّار، قال: قال أبو عبد الله g)(١٧٣).
د ـ أورد الشيخ الحديث التالي بعد الحديث محلّ الكلام: (محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختريّ، عن أبي عبد الله g، قال: يحسب لك إذا دخلت معهم وإن لم تقتد بهم مثل ما يحسب لك إذا كنت مع من تقتدي به)(١٧٤).
وهذا الحديث أورده في الكافي تاسع الأحاديث في الباب المذكور، وسنده: (محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختريّ، عن أبي عبد الله g)(١٧٥).
١٢ ـ (الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان، عن حريز، عن أبي عبد الله g، قال: اتّخذ مسجداً في بيتك، فإذا خفت شيئاً فالبس ثوبين غليظين من أغلظ ثيابك، فصلّ فيهما، ثمّ اجث على ركبتيك، فاصرخ إلى الله a، وسله الجنّة، وتعوّذ بالله من شرّ الذي تخافه، وإيّاك أن يسمع الله منك كلمة بغي وإن أعجبتك نفسك وعشيرتك)(١٧٦).
أورد الشيخ هذا الحديث في باب من الصلوات المرغّب فيها، ومقتضى المقارنة بين ما أورده فيه وبين ما أورده الكلينيّx في الكافي في باب صلاة الحوائج وما بعده من الأبواب يفضي إلى انتزاع هذا الحديث من الكافي؛ ذلك لأنّه:
أ ــ أورد الكلينيّx هذا الحديث ثاني الأحاديث التي أوردها في باب صلاة من خاف مكروهاً بالصورة التي أورده الشيخ عليها(١٧٧).
ب ـ أورد الشيخ في الباب المذكور الحديث التالي: (محمّد بن يعقوب، عن عليّ ابن محمّد بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن أحمد، عن الحسن بن عروة ابن أخت شعيب العقرقوفيّ، عن خاله شعيب، قال: قال أبو عبد الله g: من جاع فليتوضّأ، وليصلّ ركعتين ويتمّ ركوعهما وسجودهما، ويقول: يا ربّ، إنّي جائع فأطعمني، فإنّه يطعم من ساعته)(١٧٨)، وهو موجود في الكافي سادس الأحاديث في باب الصلاة في طلب الرزق بالسند نفسه(١٧٩)، وهذا الحديث يقع قبل حديثين من باب صلاة الحوائج الآتي.
وأمّا المتن ففيه بعض الاختلاف، إذ الموجود في الكافي هو قوله g: (قال أبو عبد الله g: من جاع فليتوضّأ، وليصلّ ركعتين، ثمّ يقول: يا ربّ، إنّي جائع فأطعمني) والموجود في نقل الشيخ: (قال أبو عبد الله g: من جاع فليتوضّأ، وليصلّ ركعتين، ويتمّ ركوعهما وسجودهما، ويقول: يا ربّ إنّي جائع فأطعمني) بزيادة (ويتمّ ركوعهما وسجودهما).
وأقول: قد نقل الشيخx هذا الحديث في موضع من التهذيب ـ ويبدو أنّه انتزعه من كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب راوياً عن الحسن بن عليّ بن النعمان، قال: حدّثني الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عروة ابن أخت شعيب العقرقوفيّ، عن خاله شعيب إلى آخر الحديث(١٨٠) ـ ولا توجد فيه مثل هذه الزيادة، والحرّ العامليّ في الوسائل ذكر رواية الشيخ للحديث عن الكلينيّ ولم يذكر هذه الزيادة(١٨١).
ج ـ أورد الشيخ الحديث ذا الرقم: ٩٦٩ بالصورة التالية: (أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح، قال: سمعت أبا عبد الله g يقول: من توضّأ فأحسن الوضوء وصلّى ركعتين وأتمّ ركوعهما وسجودهما، ثمّ جلس فأثنى على الله a وصلّى على رسول الله e، ثمّ سأل الله a حاجته، فقد طلب الخير في مظانّه، ومن طلب الخير في مظانّه لم يخب)(١٨٢).
وقد أورده خامس الأحاديث من باب صلاة الحوائج في الكافي بالصورة التالية: (وبهذا الإسناد عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح، قال: سمعت أبا عبد الله g يقول..)(١٨٣)، والمراد (بهذا الإسناد) عدّه من أصحابنا التي ابتدأ بها الكلينيّ الحديث السابق عليه.
والملاحظ أنّ هذا الحديث ابتدأه الشيخ بأحمد بن محمّد راوياً عن ابن محبوب.
وأحمد بن محمّد في هذه الطبقة مشترك بين البرقيّ وابن عيسى، إلّا أنّ وجود الحديث في كتاب المحاسن(١٨٤) يرجّح أنّ المراد به هنا الأوّل، وقد ذكره الشيخ مرّتين في المشيخة، إحداهما بعنوان (أحمد بن محمّد بن خالد)(١٨٥) وطريقه إليه فيها يمرّ بالكلينيّx راوياً عن العدّة عنه، والأخرى بعنوان (أحمد بن أبي عبد الله البرقيّ)(١٨٦) وفيها ذكر له ثلاث طرق.
وعن بعض أعاظم العصر l ترجيح أنّ مقتضى التتبّع يفضي إلى أنّ الشيخx إذا ابتدأ السند بأحمد بن محمّد بن خالد يكون قد انتزع الحديث من الكافي، وإذا ابتدأه بأحمد بن أبي عبد الله يكون قد انتزعه من كتب البرقي نفسه(١٨٧).
وما ذكره F ـ على كلام يأتي في ذكر أحمد بن محمّد بن خالد ـ منطبق في المقام؛ إذ إنّ قرينة المقام ترجّح انتزاع الحديث من الكافي بلحاظ نفس الحديث أوّلاً، وبلحاظ الأحاديث السابقة عليه واللاحقة له ثانياً.
د ـ الحديث ذو الرقم: ٩٧٠ أورده الشيخ بالصورة التالية: (عنه، عن محمّد بن إسماعيل، عن عبد الله بن عثمان، عن أبي إسماعيل السرّاج، عن عبد الله بن وضّاح وعليّ بن أبي حمزة، عن إسماعيل بن الأرقط وأمّه أمّ سلمة أخت أبي عبد الله g، قال: مرضت في شهر رمضان مرضاً شديداً حتّى تلفت، واجتمعت بنو هاشم ليلاً للجنازة، وهم يرون أنّي ميّت، فجزعت أمّي عليّ، فقال لها أبو عبد الله g خالي: اصعدي إلى فوق البيت فابرزي إلى السماء، وصلّي ركعتين، فإذا سلّمت فقولي: اللّهمّ، إنّك وهبته لي، ولم يك شيئاً، اللّهمّ وإنّي استوهبتكه مبتدئاً فأعرنيه، قال: ففعلت فأفقت وقعدت، ودعوا بسحور لهم هريسة فتسحّروا بها، وتسحّرت معهم)(١٨٨)، وضمير (عنه) عائد إلى أحمد بن محمّد الذي ابتدأ به السند السابق.
والحديث موجود في الكافي سادس الأحاديث من باب صلاة الحوائج بنفس المتن عدا اختلاف يسير لا يعدو أن يكون من قبيل تصحيف النسّاخ(١٨٩). وأمّا سنده ففي الكافي: (محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن عبد الله بن عثمان أبي إسماعيل السرّاج، عن عبد الله بن وضّاح وعليّ بن أبي حمزة، عن إسماعيل بن الأرقط وأمّه أمّ سلمة أخت أبي عبد الله g، قال..) في حين أنّ الموجود في التهذيب: (محمّد بن إسماعيل، عن عبد الله بن عثمان، عن أبي إسماعيل السرّاج) فيلاحظ عدم وجود لفظ (عن) في سند الكافي.
ولكن ظاهر الوافي والوسائل عن التهذيب كما في الكافي(١٩٠).
وفي الكافي (ط ـ دار الحديث) التعليق على موضع مماثل من الكافي أنّ هناك نسخاً من الكافي فيها زيادة: (عن) بين عبد الله بن عثمان وأبي إسماعيل السرّاج(١٩١)، ومثله ورد في موضعين من نسخة الوحيد البهبهانيّ من الكافي، ونقل أنّ هناك ثمان أو تسع نسخ من التهذيب فيها زيادة لفظ (عن). نعم، ورد بدونها في نسخة غير مصحّحة من التهذيب(١٩٢).
وأقول: لعلّ مثل هذا الاختلاف يؤكّد على انتزاع الشيخ للحديث من الكافي؛ إذ لم يوجد مثل هكذا إسناد في التهذيب إلّا في هذا الموضع وموضع سابق، وكلا الموضعين لا يوجدان إلّا في الكافي، وقد تتبّعت ما وقع فيه أبو إسماعيل السرّاج من الأسانيد فلم أجد فيما يقرب من خمسين مورداً مثل هذا الإسناد إلّا في الكافي والتهذيب، ففي باب البئر تكون إلى جنب البالوعة ذكر الكلينيّx حديثاً وقد وقع فيه محمّد بن إسماعيل بن بزيع راوياً عن أبي إسماعيل السرّاج عبد الله بن عثمان عن قدامة بن أبي زيد(١٩٣)، ومثله موجود في التهذيب في باب المياه وأحكامها عدا زيادة (عن) بين أبي إسماعيل السرّاج وعبد الله بن عثمان(١٩٤)، هذا هو الموضع الأوّل من الكتابين، والموضع الآخر هو الحديث محلّ الكلام.
وممّا يؤكّد ذلك تشابه الترتيب أيضاً، ففي الحديث الأوّل تقدّم ذكر أبي إسماعيل السرّاج على ذكر عبد الله بن عثمان في كلا الكتابين، وفي الحديث الثاني تقدّم ذكر عبد الله بن عثمان على أبي إسماعيل السرّاج.
ومن المحتمل ـ إن كان ما في الكافي هو الصحيح ـ أن يكون الشيخ أو غيره من النسّاخ قد وضعوا بين الاسمين كلمة (أي) أو (أعني) ونحوهما لأجل البيان، ثمّ جاء من بعده من صحّف الكلمة إلى (عن) لقرب رسم الخطّ.
هـ ــ الحديث ذو الرقم: ٩٧١ أورده الشيخ بالصورة التالية: (وبهذا الإسناد عن أبي إسماعيل السرّاج، عن ابن مسكان، عن شرحبيل الكنديّ، عن أبي جعفر g، قال: إذا أردت أمراً تسأله ربّك فتوضّأ وأحسن الوضوء، ثمّ صلّ ركعتين، وعظّم اللّه a، وصلِّ على النبيّ e، وقل بعد التسليم: اللّهمّ إنّي أسألك بأنّك ملك كريم وأنّك على كلّ شيء مقتدر، وأنّك على ما تشاء من أمر يكون، اللّهمّ إنّي أتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرحمة e، يا محمّد، يا رسول الله، إنّي أتوجّه بك إلى الله ربّك وربّي لينجح لي بك طلبتي، اللّهمّ بنبيّك أنجح لي طلبتي بمحمّد، ثمّ تسأل حاجتك)(١٩٥)، والمقصود (بهذا الإسناد) بداية السند في الحديث المذكور بداية الفقرة (د).
وقد أورد الحديث في الكافي سابع الأحاديث من باب صلاة الحوائج بالصورة التي أورده عليها الشيخ(١٩٦).
و ـ الحديث ذو الرقم: ٩٧٢ أورده الشيخ بالصورة التالية: (الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية بن وهب، عن زرارة، عن أبي عبد الله g في الأمر يطلبه الطالب من ربّه، قال: تصدّق في يومك على ستّين مسكيناً على كلّ مسكين صاع بصاع النبيّ e، فإذا كان الليل اغتسلت في الثلث الباقي، ولبست أدنى ما يلبس من تعول من الثياب، إلّا أنّ عليك في تلك الثياب إزاراً، ثمّ تصلّي ركعتين، فإذا وضعت جبهتك في السجدة الأخيرة للسجود هلّلت الله وعظّمته وقدّسته ومجّدته، وذكرت ذنوبك فأقررت بما تعرف منها مسمّىً، ثمّ رفعت رأسك ثمّ إذا وضعت رأسك للسجدة الثانية، فاستخرت الله مائة مرّة اللّهمّ إنّي أستخيرك، ثمّ تدعو الله بما شئت، ثمّ تسأله، وكلّما سجدت فأفض بركبتيك إلى الأرض، ثمّ ترفع الإزار حتّى تكشفهما، واجعل الإزار من خلفك بين إلييك وباطن ساقيك)(١٩٧).
وهذا الحديث أورده في الكافي ثامن أحاديث باب صلاة الحوائج بالصورة التالية: (عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد وأبو داود، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن معاوية بن وهب، عن زرارة، عن أبي عبد الله g، قال: في الأمر يطلبه الطالب .. فإذا وضعت جبهتك في الركعة الأخير للسجود .. ثمّ تدعو اللّه بما شئت وتسأله إيّاه ..)(١٩٨).
وقد يقال: إنّ الاختلاف المشار إليه في المتن مع الاختلاف في بداية السند بين الكتابين يوحي بأنّ مصدر الشيخ في إيراد الحديث هو كتاب الحسين بن سعيد لا الكافي.
ولكن يجاب عنه: بأنّ ما ذكر محتمل، إلّا أنّ الراجح بلحاظ انتزاع ما قبله وما بعده من الأحاديث من كتاب الكافي أن يكون الكافي مصدر الشيخ فيه.
وممّا يؤكّد ذلك أنّ الشيخ أورد نفس هذا الحديث في موضع سابق يرجّح أن يكون قد انتزعه من كتاب الحسين بن سعيد بالصورة التالية: (وأخبرني الشيخ أيّده اللّه تعالى عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية بن وهب، عن زرارة، عن أبي عبد الله g في الأمر يطلبه الطالب من ربّه، قال: يتصدّق في يومه على ستّين مسكيناً على كلّ مسكين صاع بصاع النبيّ e فإذا كان الليل فاغتسل في ثلث الليل الثاني، ويلبس أدنى ما يلبس وذكر الحديث إلى أن قال: فإذا رفع رأسه في السجدة الثانية استخار الله مائة مرّة، يقول: وذكر الدعاء)(١٩٩)، والملاحظ أنّه بالرجوع إلى الأحاديث السابقة التي أوردها الشيخ قبل هذا الحديث في هذا الموضع لا نجد المراد من قوله: (وذكر الحديث)، و(ذكر الدعاء)؛ إذ لا يوجد فيها ما يناسبها، ولعلّها كانت كذلك في كتاب الحسين ابن سعيد، والشيخ نقلها على ما هي عليه.
ز ـ الحديث ذو الرقم: ٩٧٤ أورده الشيخ بالصورة التالية: (أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن رجل، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر g، قال: من أراد أن يحبل له فليصلِّ ركعتين بعد الجمعة يطيل فيهما الركوع والسجود، ثمّ يقول: اللّهمّ إنّي أسألك بما سألك به زكريّا إذ قال: {رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ}، اللّهمّ هب لي {ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ}، اللّهمّ باسمك استحللتها وبأمانتك أخذتها، فإن قضيت في رحمها ولداً فاجعله غلاماً، ولا تجعل للشيطان فيه نصيباً ولا شركاً)(٢٠٠).
وهذا الحديث أورده في الكافي قريباً من الموضع الذي أورد فيه الكلينيّ الحديث المذكور في الفقرة (و) بالصورة التي أورده عليها الشيخ في التهذيب(٢٠١).
١٣ ـ (الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن أبان بن عثمان، عن سماعة، عن أبي الحسن g، قال: سألته عن المجاور أله أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ؟ قال: نعم، يخرج إلى مهلّ أرضه، فيلبّي إن شاء)(٢٠٢).
بنفس هذه الصورة ورد في الكافي بلا زيادة ولا نقصان سابع الأحاديث في باب حجّ المجاورين وقطّان مكّة(٢٠٣)، فيكون الراجح انتزاعه من الكافي.
وممّا يؤكّد ذلك:
أ ـ أنّ الشيخ أورد بعده مباشرةً حديثاً بالصورة التالية: (وعنه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عمّن أخبره، عن أبي جعفر g، قال: من دخل مكّة بحجّة عن غيره، ثمّ أقام سنةً فهو مكّيّ، فإن أراد أن يحجّ عن نفسه أو أراد أن يعتمر بعد ما انصرف من عرفة فليس له أن يحرم بمكّة، ولكن يخرج إلى الوقت، وكلّما حوّل رجع إلى الوقت)(٢٠٤).
وهو موجود في الكافي ثامن الأحاديث في الباب المذكور بالصورة التي هو عليها في التهذيب(٢٠٥).
والملاحظ أنّ لفظ (عنه) في بداية الحديث يفترض أن يكون مرجع الضمير فيه هو محمّد ين يعقوب الكلينيّ، فهو الراوي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه، ولا يصحّ أن يكون مرجع الضمير الحسين بن محمّد الذي بدأ به الشيخ الحديث محلّ الكلام؛ لعدم معهوديّته في الأسانيد، فهو إمّا سهو من قلم الشيخx بظنّ أنّه ابتدأ في السند السابق عليه بمحمّد بن يعقوب الكلينيّ، أو أنّه قد عوّل على وضوح الأمر، كما حكاه بلفظ القيل المجلسيّ في ملاذ الأخيار(٢٠٦)، أو تكون هذه الكلمة من زيادات النسّاخ.
ب ـ أنّ الشيخ أورد حديثاً بعد المذكور في (أ) بالصورة التالية: (وعنه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرّار، عن يونس، عن سماعة، عن أبي عبد الله g، قال: المجاور بمكّة إذا دخلها بعمرة في غير أشهر الحجّ فإنّ أشهر الحجّ شوّال وذو القعدة وذو الحجّة من دخلها بعمرة في غير أشهر الحجّ، ثمّ أراد أن يحرم فليخرج إلى الجعرانة فليحرم منها، ثمّ يأتي مكّة، ولا يقطع التلبية حتّى ينظر إلى البيت، ثمّ يطوف بالبيت ويصلّي ركعتين عند مقام إبراهيم g، ثمّ يخرج إلى الصفا والمروة، فيطوف بينهما، ثمّ يقصّر ويحلّ، ثمّ يعقد التلبية يوم التروية)(٢٠٧).
وهذا الحديث أورده الكلينيّ عاشر الأحاديث في باب حجّ المجاورين وقطّان مكّة بالصورة التالية: (عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرّار، عن يونس، عن سماعة، عن أبي عبد الله g، قال: المجاور بمكّة إذا دخلها بعمرة في غير أشهر الحجّ في رجب أو شعبان أو شهر رمضان أو غير ذلك من الشهور، إلّا أشهر الحجّ فإنّ أشهر الحجّ شوّال وذو القعدة وذو الحجّة..)(٢٠٨).
فهناك تفاوت بين نقل الشيخ ونقل الكلينيّ، فالموجود في الكافي زيادة قوله g: (المجاور بمكّة .. في رجب أو شعبان أو شهر رمضان أو غير ذلك من الشهور إلّا أشهر الحجّ فإنّ أشهر الحجّ..)، والموجود في التهذيب قوله g: (المجاور بمكّة إذا دخلها بعمرة في غير أشهر الحجّ فإنّ أشهر الحجّ شوّال وذو القعدة وذو الحجّة)، ولا يبعد أنّه أسقطها لعدم تعلّق غرض بذكرها، أو سقوطها من قلم الشيخ.
١٤ـ (الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن أبي خديجة، قال: قال لي أبو عبد الله g: إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضياً، فتحاكموا إليه)(٢٠٩).
والظاهر أنّه منتزع من الكافي؛ للشواهد التالية:
أ ـ قد أورده الكلينيّ رابع الأحاديث في باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور بالصورة التي أورده عليها في التهذيب(٢١٠).
ب ـ قد أورد الشيخ الحديث الذي قبله مباشرةً بالصورة التالية: (أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله g، قال: أيّما مؤمن قدّم مؤمناً في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم الله فقد شركه في الإثم)(٢١١).
وقد أورده في الكافي أوّل الأحاديث في الباب المذكور بالصورة التالية: (محمّد ابن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله g، قال..)(٢١٢).
ج ـ قد أورد الشيخ بعد الحديث محلّ الكلام حديثاً بالصورة التالية: (الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن بحر، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله g قول الله a في كتابه: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ} فقال: يا أبا بصير، إنّ الله a قد علم أنّ في الأمّة حكّاماً يجورون، أما إنّه لم يعنِ حكّام العدل، ولكنّه عنى حكّام الجور، يا أبا محمّد، إنّه لو كان على رجل حقّ فدعوته إلى حاكم أهل العدل فأبى عليك إلّا أن يرافعك إلى حاكم أهل الجور ليقضوا له، كان ممّن حاكم إلى الطاغوت، وهو قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ})(٢١٣).
وقدد أورده الكلينيّx ثالث الأحاديث في الباب المذكور بالصورة التالية: (محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن بحر، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله g ..)(٢١٤).
فالشيخ وإن ابتدأه بالحسين بن سعيد ممّا يحتمل معه انتزاع الحديث من كتبه، لكن يرجح انتزاعه من الكافي لقرينة المقام.
١٥ ـ (الحسين بن محمّد، عن السيّاريّ، عن محمّد بن جمهور، عمّن ذكره، عن ابن أبي يعفور، قال: لزمته شهادة فشهد بها عند أبي يوسف القاضي، فقال له أبو يوسف: ما عسيت أن أقول فيك يا ابن أبي يعفور وأنت جاري، ما علمتك إلّا صدوقاً طويل الليل، ولكن تلك الخصلة، قال: وما هي؟ قال: ميلك إلى الترفّض، فبكى ابن أبي يعفور حتّى سالت دموعه، ثمّ قال: يا أبا يوسف، نسبتني إلى قوم أخاف أن لا أكون منهم، قال: وأجاز شهادته)(٢١٥).
يمكن القول بانتزاع الحديث من الكافي؛ للشواهد التالية:
أ ـ أورده في الكافي ثامن الأحاديث التي أوردها في باب النوادر بالصورة التالية: (الحسين بن محمّد، عن السيّاريّ، عن محمّد بن جمهور، عمّن حدّثه، عن ابن أبي يعفور، قال: .. فقال أبو يوسف: ما عسيت .. قال: فأجاز شهادته)(٢١٦).
ب ـ أورد الشيخ قبله حديثاً بالصورة التالية: (عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن إسماعيل بن أبي حنيفة، عن أبي حنيفة، قال: قلت لأبي عبد الله g: كيف القتل يجوز فيه شاهدان والزنا لا يجوز فيه إلّا أربعة شهود، والقتل أشدّ من الزنا؟ فقال: لأنّ القتل فعل واحد والزنا فعلان، فمن ثمّ لا يجوز فيه إلّا أربعة شهود: على الرجل شاهدان، وعلى المرأة شاهدان)(٢١٧).
وقد أورده الكلينيّ سابع الأحاديث في الباب المذكور بالصورة التي هو عليها في التهذيب(٢١٨).
ج ـ قد أورد الشيخ بعد الحديث في (ب) حديثاً بالصورة التالية: (عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد الله g، قال: أتي أمير المؤمنين g بامرأة بكر زعموا أنّها زنت، فأمر النساء فنظرن إليها، فقلن: هي عذراء، فقال: ما كنت لأضرب من عليها خاتم من الله، وكان يجيز شهادة النساء في مثل هذا)(٢١٩).
وقد أورده الكلينيّ عاشر الأحاديث في ذلك الباب على الصورة التي أورد الشيخ الحديث عليها(٢٢٠).
د ـ أورد الشيخ بعد الحديث في (ج) حديثاً صورته: (سهل بن زياد، عن محمّد ابن الحسن بن شمّون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله g أنّ أمير المؤمنين g كان يحكم في زنديق إذا شهد عليه رجلان مرضيّان عدلان، وشهد له ألف بالبراءة جازت شهادة الرجلين، وأبطل شهادة الألف؛ لأنّه دين مكتوم)(٢٢١).
وقد أورده الكلينيّ تاسع الأحاديث في ذلك الباب بالصورة التالية: (عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمّون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله g ..)(٢٢٢) إلى آخر ما في التهذيب.
١٦ ـ (الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن عليّ الكاتب، عن إبراهيم بن محمّد الثقفيّ، عن عبد الله بن أبي شيبة، عن حريز، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، قال: استودع رجلان امرأةً وديعةً، وقالا لها: لا تدفعيها إلى واحد منّا حتّى نجتمع عندك، ثمّ انطلقا فغابا، فجاء أحدهما إليها، فقال: أعطيني وديعتي فإنّ صاحبي قد مات، فأبت حتّى كثر اختلافه، ثمّ أعطته، ثمّ جاء الآخر، فقال: هاتي وديعتي، فقالت المرأة: أخذها صاحبك وذكر أنّك قد متّ، فارتفعا إلى عمر، فقال لها عمر: ما أراك إلّا قد ضمنت، فقالت المرأة: اجعل عليّاً g بيني وبينه، فقال عمر: اقض بينهما، فقال عليّ g: هذه الوديعة عندي، وقد أمرتماها أن لا تدفعها إلى واحد منكما حتّى تجتمعا عندها، فأتني بصاحبك، ولم يضمّنها، وقال: إنّما أرادا أن يذهبا بمال المرأة)(٢٢٣).
يظهر انتزاع الحديث من الكافي بلحاظ التالي:
أ ـ أورده الكلينيّ ثاني عشر الأحاديث التي أوردها في باب النوادر بالصورة التالية: (الحسين بن محمّد، عن أحمد بن عليّ الكاتب، عن إبراهيم بن محمّد الثقفيّ، عن عبد الله بن أبي شيبة، عن حريز، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، قال: استودع رجلان امرأةً وديعةً..)(٢٢٤)، والملاحظ فيه عدم وجود معلّى بن محمّد في السند، وكذا في نسخة الكافي عند المجلسيّ الأوّل(٢٢٥)، ولكن في بعض نسخ الكافي وجود معلّى بن محمّد(٢٢٦)، وربّما يلوح من الوسائل سقوط معلّى بن محمّد من نسخته من التهذيب كما هنا(٢٢٧)، وعليه لا يكون سقوط اسم معلّى بن محمّد ضارّاً في ترجيح انتزاع الحديث من الكافي.
ب ـ أورد الشيخx قبله أحاديث كالتالي:
أوّلاً: (محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن جعفر الكوفيّ، عن محمّد بن إسماعيل، عن جعفر بن عيسى، قال: كتبت إلى أبي الحسن g: جعلت فداك، المرأة تموت فيدّعي أبوها أنّه أعارها بعض ما كان عندها من متاع وخدم، أتقبل دعواه بلا بيّنة أم لا تقبل دعواه إلّا ببيّنة؟ فكتب إليه g: يجوز بلا بيّنة، قال: وكتبت إليه إن ادّعى زوج المرأة الميّتة وأبو زوجها وأمّ زوجها في متاعها أو خدمها مثل الذي ادّعى أبوها من عاريّة بعض المتاع أو الخدم، أيكونون بمنزلة الأب في الدعوى؟ فكتب: لا)(٢٢٨).
وقد أورده الكلينيّ ثامن عشر الأحاديث في باب النوادر بالصورة التي أورده عليها الشيخ(٢٢٩).
ثانياً: (محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون ابن حمزة، قال: سألت أبا عبد الله g عن رجل استأجر أجيراً فلم يأمن أحدهما صاحبه، فوضع الأجر على يد رجل، فهلك ذلك الرجل، ولم يَدَع وفاءً، واستهلك الأجر، فقال: المستأجر ضامن لأجر الأجير حتّى يقضي، إلّا أن يكون الأجير دعاه إلى ذلك فرضي بالرجل، فإن فعل فحقّه حيث وضعه ورضي به)(٢٣٠).
وقد أورده الكلينيّ سابع عشر الأحاديث في باب النوادر على الصورة التي في التهذيب(٢٣١).
ثالثاً: (عنه، عن محمّد بن أحمد، عن أبي عبد الله الجامورانيّ، عن الحسن بن عليّ ابن أبي حمزة، عن عبد الله بن وضّاح، قال: كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة فخانني بألف درهم، فقدّمته إلى الوالي، فأحلفته فحلف، وقد علمت أنّه حلف يميناً فاجرةً، فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة، فأردت أن أقبض الألف درهم التي كانت لي عنده، وأحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسن g: فأخبرته أنّي قد حلّفته فحلف، وقد وقع له عندي مال فإن أمرتني أن آخذ منها الألف درهم التي حلف عليها فعلت، فكتب g: لا تأخذ منه شيئاً إن كان ظلمك فلا تظلمه، ولولا أنّك رضيت بيمينه فحلّفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك، ولكنّك رضيت بيمينه، فقد مضت اليمين بما فيها، فلم آخذ منه شيئاً، وانتهيت إلى كتاب أبي الحسن g)(٢٣٢)، وضمير (عنه) راجع إلى محمّد بن يحيى الذي ابتدأ باسمه في سند الحديث السابق عليه.
وهذا الحديث أورده الكلينيّ رابع عشر الأحاديث في باب النوادر على نفس الصورة التي في التهذيب(٢٣٣).
رابعاً: (أحمد بن محمّد بن عيسى، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر g، قال: قضى أمير المؤمنين g في رجل أكل هو وأصحاب له شاةً، فقال: إن أكلتموها فهي لكم، وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا، فقضى فيه أنّ ذلك باطل، لا شيء فيه للمؤاكلة في الطعام ما قلّ منه وما كثر، ومنع غرامته فيه)(٢٣٤).
وقد أورده الكلينيّ حادي عشر الأحاديث في باب النوادر أيضاً بالصورة التالية: (محمّد ين يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر g، قال: قضى أمير المؤمنين g..)(٢٣٥)، ولعلّ الشيخ اعتمد في اختصار اسم محمّد بن يحيى من بداية السند على الحديثين السابقين على هذا الحديث، فإنّه ابتدأ به السند فيهما.
خامساً: (أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سمعت ابن أبي ليلى يحدّث أصحابه، قال: قضى أمير المؤمنين g بين رجلين اصطحبا في سفر فلمّا أرادا الغداء أخرج أحدهما من زاده خمسة أرغفة، وأخرج الآخر ثلاثة أرغفة، فمرّ بهما عابر سبيل، فدعواه إلى طعامهما، فأكل الرجل معهما حتّى لم يبق شيء، فلمّا فرغوا أعطاهما العابر بهما ثمانية دراهم ثواب ما أكل من طعامهما، فقال صاحب الثلاثة أرغفة لصاحب الخمسة أرغفة: اقسمها نصفين بيني وبينك، وقال صاحب الخمسة: لا بل يأخذ كلّ واحد منّا من الدراهم على عدد ما أخرج من الزاد، قال: فأتيا أمير المؤمنين g في ذلك، فلمّا سمع مقالتهما قال لهما: اصطلحا فإنّ قضيّتكما دنيّة، فقالا: اقض بيننا بالحقّ..)(٢٣٦).
وقد أورده الكلينيّx عاشر الأحاديث في باب النوادر بالصورة التالية: (محمّد ابن يحيى، عن أحمد بن محمّد، وعليّ بن إبراهيم عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سمعت ابن أبي ليلى يحدّث أصحابه، فقال: قضى أمير المؤمنين g..)(٢٣٧).
١٧ ـ (الحسين بن محمّد، عن سماعة، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد الله g، قال: إنّما جعل للمرأة قيمة الخشب والطوب لئلّا تتزوّج فتدخل عليهم من يفسد مواريثهم)(٢٣٨).
والظاهر انتزاع الحديث من الكافي بشهادة التالي:
أ ـ أورده الكلينيّ سابع الأحاديث في باب أنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً بالصورة التالية: (الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن حمّاد ابن عثمان، عن أبي عبد الله g، قال: إنّما جعل للمرأة قيمة الخشب والطوب كيلا يتزوّجن، فيدخل عليهم، يعني أهل المواريث من يفسد مواريثهم)(٢٣٩)، فيلاحظ عدم توسّط سماعة بين الحسين بن محمّد، ومعلّى بن محمّد في سند الكافي، ولكن لا وجود لهذه الزيادة في الاستبصار(٢٤٠)، ولا في الوافي عن التهذيب(٢٤١)، وهو الصحيح بلحاظ الطبقات.
ب ـ أورد الشيخ قبله مجموعة من الأحاديث كالتالي:
أوّلاً: (الحسن بن محمّد بن سماعة، عن محمّد بن الحسن بن زياد العطّار، عن محمّد بن نعيم الصحّاف، قال: مات محمّد بن أبي عمير وأوصى إليّ، وترك امرأةً لم يترك وارثاً غيرها، فكتبت إلى عبد صالح g، فكتب إليّ: أعط المرأة الربع، واحمل الباقي إلينا)(٢٤٢).
وقد أورده في الكافي أوّل الأحاديث في باب الرجل يموت ولا يترك إلّا امرأته، وصورته: (حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن محمّد بن الحسن بن زياد العطّار، عن محمّد بن نعيم الصحّاف، قال: مات محمّد بن أبي عمير بيّاع السابريّ، وأوصى إليّ وترك امرأةً له ولم يترك وارثاً غيرها، فكتبت إلى العبد الصالح g فكتب إليّ: أعط المرأة الربع واحمل الباقي إلينا)(٢٤٣).
ثانياً: (أحمد بن محمّد، عن عليّ بن مهزيار، قال: كتب محمّد بن أبي حمزة العلويّ إلى أبي جعفر الثاني g: مولىً لك أوصى إليّ بمائة درهم وكنت أسمعه يقول كلّ شيء هو لي فهو لمولاي، فمات وتركها ولم يأمر فيها بشيء ..فكتب g إليّ: انظر أن تدفع هذه الدراهم إلى زوجتي الرجل..)(٢٤٤).
وقد أورده في الكافي رابع الأحاديث في الباب المذكور، وصورته: (عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن عليّ بن مهزيار، قال: كتب محمّد بن حمزة العلويّ إلى أبي جعفر الثاني g..)(٢٤٥).
ثالثاً: (سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عن خلف بن حمّاد، عن موسى بن بكر، عن محمّد بن مروان، عن أبي جعفر g في زوج مات وترك امرأته، قال: لها الربع ويدفع الباقي إلى الإمام)(٢٤٦).
وقد أورده في الكافي خامس الأحاديث في الباب المذكور بالصورة التالية: (عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عن خلف بن حمّاد، عن موسى ابن بكر، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر g في زوج مات وترك امرأةً، فقال: لها الربع وتدفع الباقي إلينا)(٢٤٧)، واختلاف السند في الراوي عن الإمام g ـ من كونه في التهذيب محمّد بن مروان، وفي الكافي محمّد بن مسلم ـ من قبيل اختلاف نسخ الكافي كما يظهر من طبعة دار الحديث للكافي، وكذا الاختلاف في نهاية الحديث ففي الكافي: (إلينا) وفي التهذيب: (إلى الإمام)(٢٤٨).
رابعاً: (عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة وبكير وفضيل وبريد ومحمّد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله h، منهم من رواه عن أبي جعفر g ومنهم من رواه عن أبي عبد الله g ومنهم من رواه عن أحدهما h أنّ المرأة لا ترث من تركة زوجها من تربة دار أو أرض، إلّا أن يقوّم الطوب والخشب قيمةً، فتعطى ربعها أو ثمنها إن كان من قيمة الطوب والجذوع والخشب)(٢٤٩).
وقد أورده في الكافي ثالث الأحاديث في باب أنّ النساء لا يرثنّ من العقار شيئاً بالصورة التي في التهذيب(٢٥٠).
خامساً: (أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر g: أنّ المرأة لا ترث ممّا ترك زوجها من القرى والدور والسلاح والدوابّ شيئاً، وترث من المال والفرش والثياب ومتاع البيت ممّا ترك، ويقوّم النقض والأبواب والجذوع والقصب فتعطى حقّها منه)(٢٥١).
وقد أورده في الكافي ثاني الأحاديث في الباب السابق بالصورة التالية: (عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، وحميد بن زياد عن ابن سماعة، جميعاً عن ابن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر g..)(٢٥٢).
سادساً: (يونس بن عبد الرحمن، عن محمّد بن حمران، عن زرارة ومحمّد بن مسلم، عن أبي جعفر g، قال: النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً)(٢٥٣).
وقد أورده في الكافي أوّل الأحاديث في الباب المذكور، وصورته: (عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن محمّد بن حمران، عن زرارة، عن(٢٥٤) محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر g..)(٢٥٥).
سابعاً: (سهل بن زياد، عن عليّ بن الحكم، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو عبد الله g: ترث المرأة الطوب ولا ترث من الرباع شيئاً..)(٢٥٦).
وقد أورده في الكافي خامس الأحاديث في الباب المذكور بالصورة التالية: (عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن عليّ بن الحكم، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو عبد الله g..)(٢٥٧).
١٨ ـ (الحسين بن محمّد، عن حريز، عن أبي عبد الله g في رجل شجّ عبداً موضحةً، فقال: عليه نصف عشر قيمة العبد لمولى العبد، ولا يجاوز بثمن العبد دية الحرّ)(٢٥٨).
ابتداء السند بالحسين بن محمّد هنا موافق لما في ملاذ الأخيار(٢٥٩)، ولكن في الوافي والوسائل نقلاً عن التهذيب: الحسن بن محمّد بدل الحسين بن محمّد(٢٦٠)، وهو الصحيح الموافق للطبقات؛ فإنّ المراد بالحسن هو الحسن بن محمّد بن سماعة، الذي هو من السادسة، فيمكن له الرواية عن حريز الذي هو من الخامسة، ولا وجود للحسين بن محمّد في هذه الطبقة.
وعليه فهذه الرواية لا تكون ممّا ابتدأه الشيخ بالحسين بن محمّد الأشعريّ شيخ الكلينيّx.
النتائج المتحصّلة
قد تبيّن ممّا مرّ أنّ ما ابتدأ به الشيخ باسم الحسين بن محمّد لم يكن مصدره فيه كتاب الحسين بن محمّد، بل كلّ ما ابتدأ فيه باسمه قد أخذه من كتاب الكافي، وقد نبّه على ذلك من قبلُ بعضُ أعاظم العصر l (٢٦١).
هذا ما أردنا التعرّض له في هذه الحلقة، وسيأتي إن شاء الله تعالى التعرّض لبعضٍ آخر ممّن ابتدأ الشيخ بأسمائهم في الحلقة الثانية.
(١) تهذيب الأحكام: ٥/ ٤٧٦، ح ١٦٨٠.
(٢) يلاحظ: منتهى المطلب: ١٣/ ٢٣٨، مدارك الأحكام: ٧/ ٢١٠، روضة المتّقين: ٤/ ٣٣٢، ملاذ الأخيار: ٨/ ٥٤٥، مستمسك العروة الوثقى: ١١/ ١٧٣.
(٣) يلاحظ: الفهرست: ١١٨.
(٤) يلاحظ: بحوث في شرح مناسك الحجّ: ٩/ ٦٧١.
(٥) يلاحظ: الكافي: ٥/ ٢٩٢، باب الضرار، ح٢.
(٦) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٧/ ١٤٧.
(٧) كما لعلّه يلوح من عبارة شيخ الشريعة S في قاعدة لا ضرر: ١١.
(٨) يلاحظ: تهذيب الأحكام (المشيخة): ٤٤.
(٩) يلاحظ: قاعدة لا ضرر ولا ضرار (تقرير بحث السيّد السيستانيّ F): ١٣.
(١٠) تهذيب الأحكام (المشيخة): ٤ ـ ٥.
(١١) تهذيب الأحكام (المشيخة): ٨٨.
(١٢) تهذيب الأحكام: ١/ ٧، ح٦، ٧.
(١٣) الاستبصار (المشيخة): ٣٠٤ ـ ٣٠٥.
(١٤) يلاحظ: منتقى الجمان: ١/ ٢٣ ـ ٢٤، معالم الدين (قسم الفقه): ١/ ٣٢٢.
(١٥) يلاحظ: مشرق الشمسين: ٢٧٨.
(١٦) يلاحظ: الوافي: ١/ ٣١.
(١٧) يلاحظ: الرسائل الفقهيّة (للخواجوئيّ): ١/ ٨٨.
(١٨) يلاحظ: الحدائق الناضرة: ١/ ٤٧٩.
(١٩) يلاحظ: معجم رجال الحديث: ١/ ٧٧.
(٢٠) يلاحظ: وسائل الشيعة: ٣٠/ ١٢٩.
(٢١) تهذيب الأحكام: ٤/ ١٣٩، ح٣٩٤.
(٢٢) يلاحظ: الفهرست: ٧١.
(٢٣) يلاحظ: رجال النجاشيّ: ١٦٥.
(٢٤) تهذيب الأحكام: ٤/ ١٣٩ ـ ١٤٠، ح٣٩٥.
(٢٥) تهذيب الأحكام: ٤/ ١٠٨، ح٣١٣.
(٢٦) تهذيب الأحكام: ٣/ ٢٦٤، ح٧٤٧.
(٢٧) يلاحظ: بحوث في شرح مناسك الحجّ: ٩/ ٥٥٨.
(٢٨) رجال السيّد بحر العلوم (الفوائد الرجاليّة): ٤/ ٧٩ ـ ٨٠.
(٢٩) يلاحظ: قبسات من علم الرجال: ٢/ ٢٩٢ ـ ٢٩٤.
(٣٠) رجال النجاشيّ: ٦٦، رقم ١٥٦.
(٣١) تهذيب الأحكام (المشيخة): ٣٦، ويلاحظ: الاستبصار (المشيخة): ٣١٢.
(٣٢) رجال النجاشيّ: ٦٦، رقم ١٥٦.
(٣٣) رجال النجاشيّ: ١٧٧ ـ ١٧٨.
(٣٤) رجال النجاشيّ: ١٤٥.
(٣٥) رجال النجاشيّ: ٢٣١.
(٣٦) رجال النجاشيّ: ٣٨٣.
(٣٧) رجال النجاشيّ: ٨١.
(٣٨) رجال النجاشيّ: ٣١٠.
(٣٩) رجال النجاشيّ: ٤٤.
(٤٠) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٣/ ٨٤، ح٢٤٠، ٤/ ٣٠٣، ح٩١٧.
(٤١) تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٦٨، ح ١٠٦٧.
(٤٢) في الكافي (ط ـ دار الحديث): ٦/ ٥٥١ وجود نسختين من الكافي فيها: (يزيد)، وهو المطابق لما في استقصاء الاعتبار: ٤/ ٤٢٥، والوافي: ٧/ ٣٢٧، فيكون (بريد) مصحّف (يزيد).
(٤٣) الكافي (ط ـ دار الكتب الإسلاميّة): ٣/ ٤٥٠ ـ ٤٥١، ح١، وعلى هذ ه الطبعة سيتمّ الاعتماد في جميع التخريجات التالية لكتاب الكافي إلّا ما صُرّح فيه بالنقل عن طبعة دار الحديث.
(٤٤) يلاحظ: تهذيب الأحكام (المشيخة): ٥، الاستبصار (المشيخة): ٣٠٥.
(٤٥) تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٦٨، ح ١٠٦٨.
(٤٦) الكافي: ٣/ ٢٩٠، ح٨.
(٤٧) الكافي: ٣/ ٢٩٢، ح٢.
(٤٨) في الكافي (ط ـ دار الحديث): ٦/ ٨٤ الهامش (٩) وجود نسختين من الكافي فيها: (تقضي) بدل (تصلّي)، وهكذا في الوافي والوسائل عن الكافي، يلاحظ: الوافي: ٨/ ١٣، وسائل الشيعة: ٤/ ٢٩٠، فالفرق بين التهذيب والكافي في هذه الكلمة نتيجة لاختلاف النسخ.
(٤٩) الكافي: ٣/ ٢٩٢، ح٢.
(٥٠) يلاحظ: ذخيرة المعاد: ٢/ ٢٨٠.
(٥١) يلاحظ: رجال السيّد بحر العلوم: ٣/ ٣٠.
(٥٢) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٢/ ١٧٢، ح٦٨٤، الاستبصار: ١/ ٢٨٧، ح١٠٥٠.
(٥٣) تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٦٩، ح١٠٧١.
(٥٤) الكافي: ٣/ ٢٩٣، ح٥.
(٥٥) تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٦٩، ح١٠٧٢.
(٥٦) يلاحظ: الكافي: ٣/ ٢٩٤، ح٧.
(٥٧) تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٦٩، ح١٠٧٣.
(٥٨) الكافي: ٣/ ٢٩٣ ـ ٢٩٤، ح٦.
(٥٩) يلاحظ: ذخيرة المعاد: ٢/ ٢١٢.
(٦٠) يلاحظ: ذخيرة المعاد: ٢/ ٢٦٨، ٢٧٥، ٢٨٧.
(٦١) تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٨٧، ح١١٤٨.
(٦٢)الكافي: ٣/ ٣٠٠.
(٦٣) تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٨٦، ح١١٤٦.
(٦٤)الكافي: ٣/ ٣٠٠ ـ ٣٠١، ح٦.
(٦٥) تهذيب الأحكام: ٢/ ١٩٩، ح٧٨٢.
(٦٦) تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٨٦، ح١١٤٦.
(٦٧)الكافي: ٣/ ٣٠١، ح١.
(٦٨) يلاحظ: الاستبصار: ١/ ٤٠٧، ح١٥٥٧.
(٦٩) تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٩٠، ح١١٦٦.
(٧٠) يلاحظ: الكافي: ٣/ ٣١٧، ح٢٥.
(٧١) تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٩٠، ح١١٦٥.
(٧٢) يلاحظ: الكافي: ٣/ ٣١٦، ح٢٤.
(٧٣) تهذيب الأحكام: ٢/ ١٩٠، ح٧٥٢.
(٧٤) تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٢٣ ـ ٣٢٤، ح١٣٢٣.
(٧٥) تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٢٣ ـ ٣٢٤، ح١٣٢٢.
(٧٦) يلاحظ: الكافي: ٣/ ٣٦٥ ـ ٣٦٦، ح١٠.
(٧٧) يلاحظ: الكافي: ٣/ ٣٦٥، ح٩.
(٧٨) تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٢٤، ح١٣٢٤.
(٧٩) يلاحظ: الكافي: ٣/ ٣٦٤، ح٦.
(٨٠) كذا ورد في المطبوع من التهذيب، ولكنّ الصحيح: عن أخيه الحسن..؛ فإنّ الشيخ ذكر في عقب طريقه إلى الحسين بن سعيد: (وما ذكرته عن الحسين بن سعيد عن الحسن عن زرعة عن سماعة .. فقد رويته بهذه الأسانيد عن الحسين بن سعيد عنهم) وهذا الطريق هو المذكور في السند أعلاه، هذا مضافاً إلى أنّ الموجود في الوافي: ٨/ ٨٩١، والوسائل: ٧/ ٢٥٠ نقلاً عن التهذيب موافق للكافي.
(٨١) تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٢٤، ح١٣٢٥.
(٨٢) الكافي: ٣/ ٣٦٤، ح١.
(٨٣) تهذيب الأحكام: ٢/ ٣١٨ ـ ٣١٩، ح١٣٠٢.
(٨٤) تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٥٨، ح١٤٨٣.
(٨٥) الكافي: ٣/ ٤٠٧ ــ ٤٠٨، ح١٦.
(٨٦) تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٥٨، ح١٤٨٤.
(٨٧)الكافي: ٣/ ٤٠٦ ـ ٤٠٧، ح١٣.
(٨٨) تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٥٨، ح١٤٨٥.
(٨٩) يلاحظ: الكافي: ٣/ ٤٠٥، ح٥.
(٩٠)تهذيب الأحكام: ١/ ٢٧٩، ح٨١٩، الاستبصار: ١/ ١٨٩، ح٦٦٢.
(٩١)الكافي: ٣/ ٤٠٥، ح٥.
(٩٢) يلاحظ: الكافي (ط ـ دار الحديث): ٦/ ٤٢١.
(٩٣) تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٧٧،ح١٥٦٩.
(٩٤) الكافي: ٣/ ٣٩٣، ح٢٦.
(٩٥) الكافي: ٦/ ٥٢٨، ح١٢.
(٩٦) تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٧٥، ح١٥٥٧.
(٩٧) يلاحظ: الكافي: ٣/ ٣٨٨ ـ ٣٨٩، ح٥.
(٩٨) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٢٠، ح٨٦٥.
(٩٩)تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٧٥، ح١٥٥٨.
(١٠٠) الكافي: ٣/ ٣٨٩.
(١٠١)تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٧٥، ح١٥٥٩.
(١٠٢) الكافي: ٣/ ٣٨٩.
(١٠٣) يلاحظ: الوافي: ٧/ ٤٦٨، وسائل الشيعة: ٥/ ١٥٦.
(١٠٤)تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٧٥، ح١٥٦٠.
(١٠٥) الكافي: ٣/ ٣٨٩ ـ ٣٩٠.
(١٠٦)تهذيب الأحكام:٢/ ٣٧٥، ح١٥٦١.
(١٠٧)الكافي: ٣/ ٣٩٠.
(١٠٨)تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٧٦، ح١٥٦٢.
(١٠٩) الكافي: ٣/ ٣٩٠.
(١١٠) تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٢٧ ـ ٢٢٨، ح٨٩٦.
(١١١)تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٧٦، ح١٥٦٣.
(١١٢) الكافي: ٣/ ٣٩١.
(١١٣)تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٢٦، ح٨٩٣.
(١١٤)تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٧٦، ح١٥٦٤.
(١١٥) الكافي: ٣/ ٣٩١.
(١١٦) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٥/ ٢٧٩، ح٩٥٣، الاستبصار: ١/ ٢٩٨، ح١١٠١.
(١١٧) تهذيب الأحكام: ٥/ ٢٧٥، ح٩٤٣.
(١١٨)يلاحظ: الكافي: ٤/ ٥٢٧، ح١، وفيه: (كان أبي يقول) بدل (كان يقول)، ولكن في الكافي (ط ـ دار الحديث): ٩/ ١٩٣ هامش (٥) عدم وجود هذه الزيادة في النسخ المعتمدة في تحقيق الكتاب، وكذلك في الوسائل نقلاً عن الكافي.
(١١٩) تهذيب الأحكام: ٥/ ٢٧٥ ـ ٢٧٦، ح٩٤٤.
(١٢٠)الكافي: ٤/ ٥٢٧، ح٢.
(١٢١) تهذيب الأحكام: ٥/ ٢٧٦ ـ ٢٧٧، ح٩٤٥.
(١٢٢)الكافي: ٤/ ٥٢٨، ح٣.
(١٢٣) تهذيب الأحكام: ٥/ ٢٧٦ ـ ٢٧٧، ح٩٤٦.
(١٢٤) تهذيب الأحكام: ٥/ ٢٧٧، ح٩٤٧.
(١٢٥) يلاحظ: الكافي (ط ـ دار الحديث): ٩/ ١٩٧.
(١٢٦)الكافي: ٤/ ٥٢٩، ح٦.
(١٢٧) تهذيب الأحكام: ٥/ ٢٧٧ ـ ٢٧٨، ح٩٤٨.
(١٢٨) تهذيب الأحكام: ٥/ ٢٧٨، ح٩٤٩.
(١٢٩)الكافي: ٤/ ٥٢٩، ح٨.
(١٣٠) تهذيب الأحكام: ٥/ ٢٧٨، ح٩٤٩.
(١٣١)الكافي: ٤/ ٥٣٠، ح١٠.
(١٣٢) تهذيب الأحكام: ٥/ ٢٧٨، ح٩٤٩.
(١٣٣) الكافي: ٤/ ٥٢٩، ح٥.
(١٣٤) تهذيب الأحكام: ٥/ ٢٧٨ ـ ٢٧٩، ح٩٥٢.
(١٣٥) الكافي: ٤/ ٥٣٠.
(١٣٦) تهذيب الأحكام: ٥/ ٢٧٩، ح٩٥٣.
(١٣٧) تهذيب الأحكام: ٥/ ٢٧٩، ح٩٥٤.
(١٣٨) تهذيب الأحكام: ٥/ ٢٧٩، ح٩٥٥.
(١٣٩) تهذيب الأحكام: ٥/ ٢٧٩ ـ ٢٨٠، ح٩٥٦.
(١٤٠) الكافي: ٤/ ٥٢٩.
(١٤١) تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٨٠، ح١٥٨٦.
(١٤٢)الكافي: ٣/ ٤٠٩، ح٣.
(١٤٣) يلاحظ: الكافي (ط ـ دار الحديث): ٦/ ٤٣٣، هامش (٤).
(١٤٤) تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٨٠، ح١٥٨٤.
(١٤٥)الكافي: ٣/ ٤٠٩.
(١٤٦) يلاحظ: الكافي (ط ـ دار الحديث): ٦/ ٤٣٢، هامش (١).
(١٤٧) تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٨٠، ح١٥٨٥.
(١٤٨)الكافي: ٣/ ٤٠٩.
(١٤٩) تهذيب الأحكام: ٣/ ٢١٧ ـ ٢١٨، ح٥٣٩.
(١٥٠) يلاحظ: الكافي: ٣/ ٤٣٨، ح٧.
(١٥١) الكافي: ٣/ ٤٣٨، ح١٠.
(١٥٢) يلاحظ: الكافي (ط ـ دار الحديث): ٦/ ٥١٤.
(١٥٣) يلاحظ: الوافي: ٧/ ١٧٤ ــ ١٧٥.
(١٥٤) يلاحظ: روضة المتّقين: ٢/ ٦٤٣، وسائل الشيعة: ٨/ ٤٨٠.
(١٥٥) يلاحظ: رجال النجاشيّ: ٢٩٢، رجال الطوسيّ: ٣٦٠، الفهرست: ١١٩.
(١٥٦) تهذيب الأحكام: ٣/ ٢٢٤، ح٥٦٢.
(١٥٧) يلاحظ: الكافي: ٣/ ٤٣٤، ح٢.
(١٥٨) تهذيب الأحكام: ٣/ ١٦١، ح٣٤٨.
(١٥٩) يلاحظ: الاستبصار: ١/ ٢٤٠، ح٨٥٤. وفيه رواية محمّد بن يعقوب عن معلّى بن محمّد إلى آخر السند.
والظاهر سقوط الحسين بن محمّد الذي يروي عنه الكلينيّ من هذا السند، ولذا قال الشيخ محمّد حفيد الشهيد الثاني: (ولا يخفى أنّ محمّد بن يعقوب إنّما يروي عنه بواسطة الحسين بن محمّد الأشعريّ، لكنّ الشيخ ترك الواسطة إمّا للعلم بها، وإمّا للغفلة عن عادة الكلينيّ من البناء على الإسناد السابق، فإنّه كثيراً ما يفعل هذا في الكافي اعتماداً على السند السابق، بل قد يترك أكثر من واسطة، والوالد S جزم بأنّ الشيخ لم يتنبّه لهذا، وأظنّه بعيداً، بل الظاهر أنّ الترك للمعلوميّة). استقصاء الاعتبار: ٤/ ١٥٣ ـ ١٥٤.
(١٦٠) تهذيب الأحكام: ٣/ ٢٢٤، ح٥٦٣.
(١٦١) تهذيب الأحكام: ٣/ ١٦١، ح٣٤٩.
(١٦٢) يلاحظ: الاستبصار: ١/ ٢٤٠، ح٨٥٥، الخلاف: ١/ ٥٧٨.
(١٦٣) يلاحظ: السرائر: ١/ ٣٣٣.
(١٦٤) يلاحظ: منتهى المطلب: ٦/ ٣٧٢، روضة المتّقين: ٢/ ٦٣٠، ملاذ الأخيار: ٥/ ٢٧٣، الوافي: ٧/ ١٤٥، وسائل الشيعة: ٨/ ٥١٥.
(١٦٥) يلاحظ: الكافي: ٣/ ٤٣٤، ح٣.
(١٦٦) تهذيب الأحكام: ٣/ ٢٢٤، ح٥٦٤.
(١٦٧) الكافي: ٣/ ٤٣٥، ح٨.
(١٦٨) تهذيب الأحكام: ٣/ ٢٦٥، ح٧٥١.
(١٦٩) الكافي: ٣٧٢ ـ ٣٧٣، ح٧، وفيه: (فذّاً) بدل (فرداً) لكن في نسخة من الكافي والوسائل: (فرداً)، يلاحظ: الكافي (ط ـ دار الحديث): ٦/ ٣٢٢، وسائل الشيعة: ٨/ ٢٨٦.
(١٧٠) تهذيب الأحكام: ٣/ ٢٦٥، ح٧٤٩.
(١٧١) الكافي: ٣/ ٣٧١.
(١٧٢) تهذيب الأحكام: ٣/ ٢٦٥، ح٧٥٠.
(١٧٣) الكافي: ٣/ ٣٧٢.
(١٧٤) تهذيب الأحكام: ٣/ ٢٦٥ ـ ٢٦٦، ح٧٥٢.
(١٧٥) الكافي: ٣/ ٣٧٣.
(١٧٦) تهذيب الأحكام: ٣/ ٣١٤ ـ ٣١٥، ح٩٧٣.
(١٧٧) يلاحظ: الكافي: ٣/ ٤٨٠، ح٢.
(١٧٨)يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٣/ ٣١٣، ح٩٦٨.
(١٧٩)يلاحظ: الكافي: ٣/ ٤٧٥، ح٦.
(١٨٠) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٣٧، ح٩٣٩.
(١٨١)يلاحظ: وسائل الشيعة: ٨/ ١٢٦.
(١٨٢)تهذيب الأحكام: ٣/ ٣١٣، ح٩٦٩.
(١٨٣)الكافي: ٣/ ٤٧٨، ح٥.
(١٨٤) يلاحظ: المحاسن: ١/ ٥٢، ثواب صلاة النوافل، ح٧٧.
(١٨٥) يلاحظ: تهذيب الأحكام (المشيخة): ٤٤.
(١٨٦) يلاحظ: تهذيب الأحكام (المشيخة): ٨٥.
(١٨٧) يلاحظ: قاعدة لا ضرر ولا ضرار (تقرير بحث السيّد السيستانيّ F): ١١.
(١٨٨)تهذيب الأحكام: ٣/ ٣١٣، ح٩٧٠.
(١٨٩)يلاحظ: الكافي: ٣/ ٤٧٨، ح٦.
(١٩٠)يلاحظ: الوافي: ٩/ ١٤٢٢، وسائل الشيعة: ٨/ ١٣٧.
(١٩١) يلاحظ: الكافي (ط ـ دار الحديث): ٥/ ٣٠.
(١٩٢)تعليقة الوحيد البهبهانيّ على منهج المقال: ٣٦٩.
(١٩٣)يلاحظ: الكافي: ٣/ ٨، ح٣.
(١٩٤) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ١/ ٤١٠، ح١٢٩١.
(١٩٥)تهذيب الأحكام: ٣/ ٣١٣ ـ ٣١٤، ح٩٧١.
(١٩٦) يلاحظ: الكافي: ٣/ ٤٧٨، ح٧.
(١٩٧)تهذيب الأحكام: ٣/ ٣١٤، ح٩٧٢.
(١٩٨) يلاحظ: الكافي: ٣/ ٤٧٩، ح٨.
(١٩٩) تهذيب الأحكام: ١/ ١١٧، ح٣٠٧.
(٢٠٠)تهذيب الأحكام: ٣/ ٣١٥، ح٩٧٤.
(٢٠١) يلاحظ: الكافي: ٣/ ٤٨٢، ح٣.
(٢٠٢) تهذيب الأحكام: ٥/ ٥٩ ـ ٦٠، ح١٨٨.
(٢٠٣) يلاحظ: الكافي: ٤/ ٣٠٢،ح٧.
(٢٠٤) تهذيب الأحكام: ٥/ ٦٠، ح١٨٩.
(٢٠٥) يلاحظ: الكافي:٤/ ٣٠٢، ح٨.
(٢٠٦) يلاحظ: ملاذ الأخيار: ٧/ ٣٠٤.
(٢٠٧) تهذيب الأحكام: ٥/ ٦٠، ح١٩٠.
(٢٠٨) الكافي:٤/ ٣٠٢ ـ ٣٠٣، ح١٠.
(٢٠٩) تهذيب الأحكام: ٦/ ٢١٩ ح٥١٦.
(٢١٠) يلاحظ: الكافي: ٧/ ٤١٢، ح٤.
(٢١١) تهذيب الأحكام: ٦/ ٢١٨ ـ ٢١٩ ح٥١٥.
(٢١٢) الكافي: ٧/ ٤١١، ح١.
(٢١٣) تهذيب الأحكام: ٦/ ٢١٨ ـ ٢١٩ ح٥١٥.
(٢١٤) الكافي: ٧/ ٤١١، ح٣.
(٢١٥) تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٧٨، ح٧٦٣.
(٢١٦) يلاحظ: الكافي: ٧/ ٤٠٤، ح٨.
(٢١٧) تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٧٧ ـ ٢٧٨، ح٧٦٠.
(٢١٨) يلاحظ: الكافي: ٧/ ٤٠٤، ح٧.
(٢١٩) تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٧٨، ح٧٦١.
(٢٢٠) يلاحظ: الكافي: ٧/ ٤٠٤ ـ ٤٠٥، ح١٠.
(٢٢١) تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٧٨، ح٧٦٢.
(٢٢٢) الكافي: ٧/ ٤٠٤، ح٩.
(٢٢٣) تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٩٠، ح٨٠٤.
(٢٢٤) الكافي: ٧/ ٤٢٨، ح١٢.
(٢٢٥) يلاحظ: روضة المتّقين: ٦/ ٦٥.
(٢٢٦) يلاحظ: الكافي (ط ـ دار الحديث): ١٤/ ٦٩٢، هامش رقم (١).
(٢٢٧) يلاحظ: وسائل الشيعة: ١٩/ ١٠.
(٢٢٨) تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٨٩، ح٨٠٠.
(٢٢٩) يلاحظ: الكافي: ٧/ ٤٣١ ـ ٤٣٢، ح١٨.
(٢٣٠) تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٨٩، ح٨٠١.
(٢٣١) يلاحظ: الكافي: ٧/ ٤٣١، ح١٧.
(٢٣٢) تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٨٩ ـ ٢٩٠، ح٨٠٢.
(٢٣٣) يلاحظ: الكافي: ٧/ ٤٣٠ ـ ٤٣١، ح١٤.
(٢٣٤) تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٩٠، ح٨٠٣.
(٢٣٥) الكافي: ٧/ ٤٢٨، ح١١.
(٢٣٦) تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٩٠ ـ ٢٩١، ح٨٠٥.
(٢٣٧) الكافي: ٧/ ٤٢٧ ـ ٤٢٨، ح١٠.
(٢٣٨) تهذيب الأحكام: ٩/ ٢٩٨ ـ ٢٩٩، ح١٠٦٨.
(٢٣٩) الكافي: ٧/ ١٢٩، ح٧.
(٢٤٠) يلاحظ: الاستبصار: ٤/ ١٥٢، ح٥٧٤.
(٢٤١) يلاحظ: الوافي: ٢٥/ ٧٨٥.
(٢٤٢) تهذيب الأحكام: ٩/ ٢٩٥ ـ ٢٩٦، ح١٠٥٨.
(٢٤٣) الكافي: ٧/ ١٢٦، ح١.
(٢٤٤) تهذيب الأحكام: ٩/ ٢٩٦، ح١٠٥٩.
(٢٤٥) الكافي: ٧/ ١٢٦، ح٤.
(٢٤٦) تهذيب الأحكام: ٩/ ٢٩٦، ح١٠٦٠.
(٢٤٧) الكافي: ٧/ ١٢٧، ح٥.
(٢٤٨) يلاحظ: الكافي (ط ـ دار الحديث): ١٣/ ٦٤٢، ٦٤٣، هامش (١٣)، (٥).
(٢٤٩) تهذيب الأحكام: ٩/ ٢٩٧ ـ ٢٩٨، ح١٠٦٤.
(٢٥٠) الكافي: ٧/ ١٢٨، ح٣.
(٢٥١) تهذيب الأحكام: ٩/ ٢٩٨، ح١٠٦٥.
(٢٥٢) الكافي: ٧/ ١٢٧ ـ ١٢٨، ح٢.
(٢٥٣) تهذيب الأحكام: ٩/ ٢٩٨، ح١٠٦٦.
(٢٥٤) كذا ورد في المطبوع من الكافي، ولعلّ ما في التهذيب من رواية محمّد بن حمران عن زرارة ومحمّد بن مسلم هو الصحيح.
(٢٥٥) الكافي: ٧/ ١٢٧، ح١.
(٢٥٦) تهذيب الأحكام: ٩/ ٢٩٨، ح١٠٦٧.
(٢٥٧) الكافي: ٧/ ١٢٨ ـ ١٢٩، ح٥.
(٢٥٨) تهذيب الأحكام: ١٠/ ٢٩٣ ــ ٢٩٤، ح١١٤١.
(٢٥٩) يلاحظ: ملاذ الأخيار: ١٦/ ٦٢٩.
(٢٦٠) يلاحظ: الوافي: ١٦/ ٧٢٨، وسائل الشيعة: ٢٩/ ٣٨٩.
(٢٦١) يلاحظ: قاعدة لا ضرر ولا ضرار (تقرير بحث السيّد السيستانيّ F): ١٤.