رجال المستمسك

احدث المقالات

PDF
نص المقال

 

 

رجال المستمسك

 

الشيخ عليّ الغزّيّ (دام عزّه)

 

 

من المعلوم توقف الاستنباط الفقهي على البحث الرجالي, ومن طرق رصد البحث الرجالي ملاحظته في المجال التطبيقي الفقهي لعلمائنا L.

وهذه الصفحات محاولة لرصد البحث الرجالي في (مستمسك العروة الوثقى) للسيد الحكيم S.

 

 

 

 

رجال المستمسك

(القسم الأول)

 

المقدّمة

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين. 

لا تخفى مكانة السيد الحكيم S العملية البالغة والعلمية الرفيعة، التي من تجلياتها كتابه (مستمسك العروة الوثقى) وقد تعودت القراءة فيه، وكانت تصادفني بين الفينة والأخرى مواقفه الرجالية، إما من كبرى أو من راوٍ. وكنت أسجل ذلك (تارة) على هامش الصفحة، (وأخرى) في آخر صفحات الكتاب، وثالثة في الدفاتر، ثم خطرت لي فكرة وهي: أن أقرأ المستمسك من أوله الى آخره، وأسجل ما يصادفني فيه من المواقف الرجالية، ثم أجمعها في صفحات. والدافع من ورائها إعظام هذا العلم العيلم؛ فإنّ من أبرز صور إعظام العالم إبراز مكنونات علمه. والاسهام في تحريك عجلة علم الرجال في وسطنا الحوزوي.

هذا, وقد يجد المُلاحظ لهذه الصفحات قلةَ المبحث الرجالي قياساً بحجم كتاب المستمسك، لكن ذلك لا يعني عدم اهتمام مصنفه S بعلم الرجال بشهادة أمرين:

  1. ما ستجده في متابعاته الرجالية في مواطن اقتضت الحاجة إليها. سواء أكان ذلك من كبرى أم من راوٍ. قد يخرج معه عن ابتناء كتابهS على الاختصار، كما صرح به في حديثه عن العبرتائي. وقد تناوله في موضعين قال في ذيل ثانيهما: (هذا وقد خرجنا عن وضع الكتاب هنا...)(١).
  2. تأليفه S لرسالة في هذا الشأن، جعلها في مقدمة وأبواب وخاتمة، وبَيَّنَ في المقدمة تعريف علم الرجال وموضوعه وفائدته ومباحثه, من تشخيص ما يستفاد من بعض ألفاظ الجرح والتعديل كـ(ثقة ونقة ووجه) وتعين وثاقة الرواية بالاجتهاد، وتمييز المشتركات، وفصله عن علم الدراية بعد أن ذكر تعريفها. مبيناً توقف الاجتهاد الفقهي عليهما، ومناقشاً لما قيل من عدم الحاجة لعلم الرجال نظراً لقطعية الكتب الأربعة.

ثم ذكر أول من ألف في الدراية؛ والوجه في عدم الأخذ بالأحاديث النبوية العامة، ثم أوضح طبقات أصحابنا المحدثين. وأنها ثلاثة، بل أربعة، مع بيان أوصافها وموضوعاتها وأحوال مؤلفيها وبعض مصطلحاتها، والطبقات هي:

الأولى: طبقة أصحاب الأئمة الذين هم أصحاب الأصول من أمير المؤمنين g الى الإمام العسكري g.

الثانية: مصنفو الكتب وناقلو أخبار الأصول كالحسين بن سعيد، ومحمد بن أحمد ابن يحيى، والبرقي وغيرهم.

الثالثة: المحمّدون الثلاثة الذين ألّفوا الكتب الأربعة: الكافي، والفقيه، والتهذيب، والاستبصار.

الرابع: المحمّدون الثلاثة من المتأخرين الذين نقدوا الأخبار المدونة في الكتب الاربعة، ونقلوها. وهم صاحب الوافي وصاحب البحار وصاحب الوسائل.

نعم. لا زالت هذه الرسالة مخطوطة في مكتبة الإمام الحكيم العامة برقم (٢٢٦٩) ولعل الله يُيسر العمل عليها.

ومنه يتضح انَّ ذلك لم يكن من جهة عدم الاهتمام بالمبحث الرجالي، بل الوجه فيه أمور وهي:

  1.  ان السيد الحكيم S صرح في أكثر من موضع بابتناء المستمسك على الاختصار. ومن ذلك قوله S: (وكنت في أثناء ذلك ادون ما ألقيه إليهم. كشرح  للكتاب المذكور بشكل موجز)(٢) ومن هنا نجده في كثير من الموارد اكتفى بمناقشة السند بقوله (ضعيف سنداً) أو (لضعف سنده)(٣).
  2.  بعد بنائه S على حجية الخبر الموثوق به - كما سيأتي بيانه- وأن الوثوق يحصل بالشهرة أو الإجماع أو عمل الأساطين، أو وجود الأجلاء أو أصحاب الإجماع في السند، أو روايته في الكتب الأربعة. أوجب ذلك عدم الوقوف عند جملة من الأسانيد بعد تحقق الوثوق بها وحجيتها من أجل ذلك، هذا مضافاً الى عدم وقوفه S عند الروايات الضعيفة فيما لو كان الى جانبها المعتبر الذي يؤدى به المطلوب.
  3. إن الملاحظ من طريقته S انه يَستغني عن المناقشة السندية بوجود ما يمكن أن يرفع الإشكال من حيث الدلالة، أو وجود ما يقتضي سقوطها كالإعراض. وهذا منهج سار عليه الشيخ الطوسي في التهذيب، حيث صرح في مقدمته قائلاً: (ومهما تمكنت من تأويل بعض الأحاديث من غير أن أطعن في إسنادها فإني لا أتعداه)(٤).
  4.  إن الوضع الطبيعي في الأبحاث الفقهية الاستدلالية - كما نشاهد ذلك في الجواهر والحدائق والمستند- أن يكون التعرض للأبحاث الرجالية على مقدار الحاجة، كتعرضهم للبحث الأصولي إذ هو علم قائم برأسه، ويبحث في محله. نعم في الآونة الأخيرة أخذت تذكر بعض الأبحاث الرجالية الموسعة في ثنايا الأبحاث الفقهية.

وقد جعلت هذا المجموع من مطاوي كلمات السيد الحكيم S في المستمسك على تمهيد وثلاثة أبواب:

- تناول التمهيد، بناء حجية قول الرجالي على حجية خبر الثقة في الأحكام، وحجية قول الرجالي الموثوق به لا مطلق الثقة، وتحديد الوثوق الحجة. وموقفه من قول متأخري الرجال ومصادره الرجالية.

- الباب الأول: قواعد الجرح والتعديل.

- الباب الثاني: فوائد رجالية ودرائية.

- الباب الثالث: من تعرض لهم من الرجال.

وسميته بـ(رجال المستمسك).

لكن بعد اتساع صفحاته بالقياس الى المقدار الممكن عرضه في المجلة لكل مبحث، استقر الرأي على طباعته في قسمين من عددين منها: على أن يكون القسم الأول شاملاً: لـ(التمهيد والباب الأول) وهوما سنعرضه في هذا العدد. والقسم الثاني شاملاً: لـ(الباب الثاني والثالث) على أن يأتي في عدد لاحق إن شاء الله تعالى.

                                                                            علي سعدون الغزي

 

تمهيد ...

  • بناء حجية قول الرجالي على حجية خبر الثقة في الأحكام.
  • حجية قول الرجالي الموثوق به لا مطلق قول الثقة.
  • تحديد الوثوق الحجة عند السيد الحكيم S.
  • موقفه S من توثيق وتضعيف متأخري الرجال.
  • مصادر السيد الحكيم S الرجالية.

 

بناء حجية قول الرجالي على حجية خبر الثقة في الأحكام

من المعلوم أن من طرق الجرح والتعديل هو الاعتماد على قول متقدمي الرجال، كالشيخ والنجاشي وأضرابهما. وقد وقع الكلام في بيان منشأ حجية قول الرجالي. وذُكِرَتْ في ذلك أقوال عدة منها:

- إنه من باب حجية مطلق الظن بعد انسداد باب العلم في معرفة أحوال الرواة.

- إنه من باب مطلق النبأ والرواية، أي الإخبار عن أحوالهم من غير اشتراط العدد والعدالة.

- إنه من باب الشهادة، أي الإخبار عن أحوالهم المشروط بالعدد والعدالة.

- إنه من باب حجية قول أهل الخبرة(٥).

وقد وجه السيد الحكيم S منشأ حجية قول الرجالي على أساس حجية خبر الثقة في الأحكام الكلية قائلاً - في شرح المسألة العشرين من الاجتهاد والتقليد في حديثه عما يثبت به اجتهاد المجتهد-: (وربما يقال بثبوته - أي الاجتهاد- بخبر الثقة لعموم ما دل على حجيته في الأحكام الكلية. إذ المراد منه ما يؤدي الى الحكم الكلي، سواء أكان ذلك بمدلوله المطابقي أم الالتزامي، والمقام من الثاني. فإن مدلول الخبر المطابقي وجود الاجتهاد. وهو من هذه الجهة يكون إخباراً عن الموضوع. لكن مدلوله الالتزامي هو ثبوت الحكم الواقعي الكلي الذي يؤدي إليه نظر المجتهد... وعلى هذا المبنى يكفي توثيق رجال السند بخبر الثقة... ولو قلنا بحجية خبر الثقة في الموضوعات - كما عليه بناء العقلاء- فالحكم أظهر. لكنه محل تأمل لإمكان دعوى تحقق الردع)(٦).

والظاهر أن حاصل مرامه S:

أن إخبار الرجالي بوثاقة الراوي أو عدمها. لو لوحظ بالنظر الى المخبر به في نفسه - أعني الوثاقة وعدمها- فهو من قبيل إخبار الثقة عن الموضوع. وهو ليس بحجة، لإمكان دعوى تحقق الردع عنه، إلا أنه يمكن البناء على حجيته بالنظر الى دوره في إثبات الحكم الكلي من جهة حجية خبر الثقة في الأحكام الكلية. إذ المراد منه ما يؤدي الى الحكم الكلي سواء أكان بمدلوله المطابقي أم الالتزامي. والإخبار عن الوثاقة وإن كان بحسب المدلول المطابقي هو إخبار عن وجود الموضوع. وهو وثاقة الراوي، إلا أنه بحسب المدلول الالتزامي هو إخبار عن حكم كلي. وهو كافٍ في حجيته، وأعني بالمدلول الالتزامي هو ثبوت الحكم الكلي الذي يخبر عنه الراوي.

وقد وافق S في هذا التخريج أستاذه المحقق العراقي S حيث قال في المقالات: (ومما استدل به لحجية خبر الواحد بناء سير المتشرعة، وإطباقهم على العمل بأخبار الآحاد. حتى في مقام نقل فتوى المجتهد الى مقلديه، بل وفي كل مورد كان له دخل في استنباط حكم كلي شرعي. كما هو الديدن في أخذ معاني مواد اللغات من اللغوي، وهيئاتها من الصرفي والنحوي، وحالات رجال السند من علماء الرجال...)(٧).

فإن ظاهر الترقي في عبارته هو إرجاع حجية قول الرجالي الى حجية خبر الثقة في الأحكام الكلية. كما دل قوله S: (في كل مورد كان له دخل في استنباط حكم كلي شرعي) على التعدي للمدلول الالتزامي.

ثم إنه S رتب على هذا المبنى. وهو أن اعتبار قول الرجالي من صغريات حجية خبر الثقة في الأحكام الكلية أنه من باب الرواية، فلا يعتبر فيه التعدد ولا العدالة، وليس من باب الشهادة كي يلزم كون الرجالي إمامياً متعدداً، كما حُكي ذلك عن جماعة كصاحب المعالم، لأن إرجاعهم قول الرجالي إلى الشهادة من جهة النظر الى مضمونه المطابقي. وهو الإخبار عن موضوع خارجي، ولكن اتضح أنه بالالتفات الى مدلوله الالتزامي أنه إخبار عن الحكم الكلي، فيندرج بهذا الاعتبار في الرواية. وبالتالي لا يشترط في العمل على طبق قول الرجالي التعدد والعدالة. قال في الحقائق: (أما دعوى كونه من باب الشهادة فليس إلا من جهة كون موضوع الشهادة هو الإخبار عن الموضوع وإخبار الرجاليين عن مثل عدالة الراوي ووثاقته، وكون أبي بصير الذي يروي عنه ابن مسكان ليث المرادي، والذي يروي عنه شعيب بن يعقوب يحيى بن القاسم، ونحو ذلك من قبيل الإخبار عن الموضوع. وقد عرفت هناك سقوط هذه الدعوى من جهة أنه وإن سلم كون موضوع الخبر هو الموضوع لا الحكم، إلا أن المدلول الالتزامي لما كان هو الحكم الكلي وكان من قبيل الرواية من هذه الجهة فلاحظ ذلك المقام)(٨).

 

حجية قول الرجالي الموثوق به لا مطلق قول الثقة

بعد الفراغ من حجية خبر الواحد اختلف في حدوده على قولين أساسين:

أحدهما: حجية خبر الثقة مطلقاً، أي وإن لم يُفد الوثوق بصدوره.

ثانيهما: حجية الخبر الموثوق به وإن لم يكن معتبراً سنداً، بل إن كان معتبراً سنداً ولم يحصل الوثوق به لم يكن حجة(٩).

والسيد الحكيم S وان كان قد صرح في غير موضوع(١٠) بحجية الخبر الموثق إلا أن الظاهر أن مراده به الخبر الموثوق به بشهادة أمور.

١- تصريحه بذلك. قال S في المستمسك: (فإن مجموع ذلك مما يستوجب الوثوق المدخل له تحت دليل الحجية)(١١) و(ولا سيما مع اعتبار الوثوق في الحجية)(١٢) و(يكفي في الحجية الوثوق بالصدور)(١٣).

وقد أوضح ذلك في أصوله قائلاً: (كما أن الظاهر مما دل على حجية خبر الثقة من تلك النصوص اعتبار كون الثقة في خصوص ذلك الخبر. ولا يعتبر كونه ثقة في نفسه. وكأن الوجه في ذلك مناسبة الحكم لموضوعه، وإلا فإطلاق الثقة يقتضي كونه ثقة مطلقاً. فقرينة المناسبة المذكورة. ولا سيما بملاحظة الارتكاز العقلائي أوجبت كون الظهور ما ذكرناه. ولأجل ذلك استقر بناء الأصحاب على العمل بالأخبار الضعيفة، مع اقترانها بما يوجب الوثوق بصدورها. ولو كان مثل عمل المشهور أو الأساطين بها، كما لا يبعد أن يكون المراد من الوثوق، الوثوق النوعي جرياً على مقتضى الارتكاز العقلائي...)(١٤).

٢- توقفه S في بعض الصحاح - وهي أعلى مرتبة في الموثق- لوجود ما يخدش بالوثوق بها عنده S كالشهرة والإجماع على خلافها. قال S (يكفي في وهن الصحيح إعراض القدماء عن ظاهره، لأنه يوجب ارتفاع الوثوق المعتبر في الحجية)(١٥) و (مثل صحيح أبان بن عثمان... ونحوها صحاح عمر بن يزيد، وعلي ابن يقطين، وإسماعيل بن الفضل وغيرهم... ولكن مع ذلك كله فالنفس لا تطمئن بعدم الوجوب للشهرة العظيمة على الوجوب، بل الإجماع ممن يُعتد بفتواهم من القدماء عليه...)(١٦).

٣- عمله بالأخبار الضعيفة كالمراسيل لوجود ما يوجب الوثوق بها عنده S
قال S: (إن المراسيل حجة إذا كانت مجبورة بعمل المشهور)(١٧).

وعليه فلا ينبغي الشك في أنه S قائل بحجية الخبر الموثوق به لا مطلق خبر الثقة. وعليه فحيث أن حجية قول الرجالي عنده كانت من باب حجية الخبر في الأحكام الكلية، فيكون الحجة من قول الرجالي عنده S هو خصوص ما أدى الى الوثوق بوثاقة الراوي.

ومن ثَّم اعتمد S على تجميع القرائن في التوصل الى اعتبار الراوي، أو تمييزه مُصرحاً في بعض الموارد بأن ذلك مما يوجب الوثوق بالراوي. ومن تلك الموارد:

١- ما قاله S في بيان حال علي بن محمد بن قتيبة: (من مشايخ الكشي وعليه اعتمد كما في النجاشي، والخلاصة، وفي الثاني - في ترجمة يونس بن عبد الرحمن-  روى الكشي حديثاً صحيحاً عن علي بن محمد القتيبي... إلى أن قال (وفي حديث صحيح عن علي بن محمد القتيبي) وقد ذكره في الخلاصة في قسم الموثقين فالرواية معتبرة...)(١٨) والملاحظ منه أنه جعل من القرائن الثلاثة التي جمعها للقتيبي (وهي: اعتماد الكشي, وتصحيح العلامة لسند هو فيه, وتوثيق العلامة) أموراً توجب اعتباره. وبالتالي اعتبار الرواية التي هو في سندها.

٢- ما قاله S في بيان حال محمد بن أحمد العلوي: (والتوقف فيه، لأن في سنده محمد بن أحمد العلوي غير ظاهر. لتصحيح العلامة حديثه فيما عن (المختلف، والمنتهى) وعدم استثناء القميين حديثه من كتاب (نوادر الحكمة) ووصف الصدوق له - فيما عن (إكمال الدين)-  بالدين والصدق، ورواية جملة من الأجلاء عنه. وكفى بهذا المقدار دليلاً له على الوثاقة)(١٩) وهنا اعتمد على قرائن أربع لتحصيل الوثوق بوثاقته.

٣- ما قاله في بيان حال سعدان بن مسلم: (وأما الطعن في رواية سعدان بالضعف فلا مجال له بعد اعتماد المشهور عليها. وكون الراوي معتبر الرواية في نفسه وإن لم ينص عليه بتوثيق، فإن ملاحظة أحواله المسطورة في كتب الرجال تستوجب الوثوق به واعتبار حديثه)(٢٠) وهو أجلى من سابقيه في الاعتماد على القرائن بما هي مفيدة للوثوق باعتبار الراوي.

وهكذا نجده اعتمد على القرائن في التوصل لمعرفة حال الراوي. في غير هؤلاء كأحمد بن هلال العبرتائي(٢١) والحسين بن أبي العلاء(٢٢) وعبد الرحيم القصير(٢٣) وعلي بن أبي حمزة البطائني(٢٤) وعلي بن حديد(٢٥) وعمر بن يزيد(٢٦) وعنبسة بن مصعب(٢٧).

وتفرع على هذا المبنى أنه لا يرى حجية قول الرجالي إذا قامت قرائن توجب عدم الوثوق به. نظير ما تقدم منه S في رد بعض الأخبار الصحيحة، لعدم حصول الوثوق بها. ومن هنا نجده ينتهي إلى أن الأمر في سهل بن زياد(٢٨) سهلٌ مع أنه نُص على تضعيفه. وهكذا الحال مع محمد بن سنان(٢٩) وأحمد بن هلال العبرتائي(٣٠) حيث انتهى الى قبول أَخبارهم مع النص على ضعفهم. وكذا الحسن بن الحسين اللؤلؤي(٣١) فهو انتهى الى ضعفه مع توثيق النجاشي له.

 

تحديد الوثوق الحجة عند السيد الحكيم S

هذا ويظهر من مطاوي كلماته S أنه يعتبر في الوثوق الحجة أمرين:

١- أن يكون الوثوق نوعياً لا شخصياً. اذ هو الذي استقر عليه بناء العقلاء. 
قال S في الحقائق: ("قوله يوجب الوثوق والاطمئنان" ينبغي أن يكون المراد بهما النوعيين لا الشخصيين إذ هو الذي استقر عليه بناء العقلاء)(٣٢) و (كما لا يبعد ان يكون المراد من الوثوق الوثوق النوعي جرياً على مقتضى الارتكاز العقلائي)(٣٣).

٢- لا بد من تحقق الوثوق بنظر العامل بالخبر، أو من يريد ان يستند الى الراوي. ولا يكفي مجرد حصول الوثوق لغيره. قال S: (ولذلك نجد اكثر الروايات الضعيفة غير مقبولة عند الأصحاب. وفي سندها الثقات والأجلاء، لعدم حصول الوثوق لهم من مجرد ذلك. لاحتمال كون وثوق رجال السند حاصلاً من مقدمات بعيدة يكثر فيها الخطأ)(٣٤).

 

موقفة S من توثيق وتضعيف متأخري الرجال

يُقسم أرباب الجرح والتعديل الى طبقتين أساسيتين في مناشئ معرفة أحوال الراوة. وهما: طبقة المتقدمين، وطبقة المتأخرين.

والأولى: كأبي غالب الزراري، والكشي، والبرقي، والصدوق، وابن الغضائري، والمفيد، والنجاشي، والشيخ - رحمهم الله- ولا شك في قبول قول هذه الطبقة في الجرح والتعديل. على اختلافٍ في كيفية تخريج حجية قولهم وقد تقدمت الإشارة إليه.

والثانية - طبقة المتأخرين- الذين اعتمدوا على كتب الطبقة السابقة في الجرح والتعديل، وربما اعتمد بعضهم على أمور أخرى حدسية، وهم:

١- الشيخ محمد بن علي بن شهر آشوب المتوفى ٥٥٨هـ. وله (معالم العلماء) وهو فهرست كتب جعله تتمةً لفهرست الشيخ. مضافاً لما سُجِل عنه من مواقف رجالية في كتابه (مناقب آل أبي طالب).

٢- الشيخ علي بن عبيد الله بن بابويه الرازي المعروف بـ(منتجب الدين) المتوفى بعد سنة ٦٠٠هـ. وله كتاب (الفهرست) وهو أيضاً جعله تتمة لفهرست الشيخ.

٣- السيد علي بن موسى بن جعفر المعروف بـ(ابن طاووس) المتوفى ٦٦٤هـ. وهو لم يؤلف كتاباً في الرجال، إلا أن له مواقف رجالية في ثنايا كتبه المتعددة كفلاح السائل.

٤- الشيخ حسن بن يوسف بن علي بن المُطهر الحلي. المعروف بـ(العلامة) المتوفى ٧٢٦هـ وله كتاب (خلاصة الأقوال). مضافاً الى ما حفظ عنه من مواقف رجالية في مطاوي كتبه الفقهية.

  1. الشيخ تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي المعروف بـ(ابن داود) قيل توفي ٧٤٠هـ وله كتاب الرجال المعروف بـ(رجال ابن داود).

وقد اختلف علماء الرجال في حجية قول المتأخرين، وهل أنه على حد قول المتقدمين أم لا؟ فذهب جماعة الى حجيته بالنظر الى اشتراك مناط الحجية بين قول المتقدمين والمتأخرين. وهو أصالة الحس في الأخبار. بينما لم يرَ حجيته بعض آخر.

ومحط النظر في هذا الاختلاف في حجية قول المتأخرين، فيما يشهدون به حول قدماء الأصحاب والرواة دون معاصريهم، ومن قرب من عهدهم، إذ لا شك في حجية قولهم في مثله.

وقد ذهب السيد الخوئي S الى عدم حجية قول المتأخرين قائلاً: (ومما تثبت به الوثاقة أو الحسن: أن ينص على ذلك أحد الأعلام المتأخرين بشرط أن يكون من أخبر عن وثاقته معاصراً للمُخبر، أو قريب العصر منه. كما يتفق ذلك في توثيقات الشيخ منتجب الدين، وابن شهراشوب، وأما في غير ذلك، كما في توثيقات ابن طاووس، والعلامة، وابن داود، ومن تأخر عنهم كالمجلسي لمن كان بعيداً عن عصرهم، فلا عبرة بها. فإنها مبنية على الحدس والاجتهاد جزماً. فإن السلسلة قد انقطعت بعد الشيخ. فأصبح عامة الناس إلا قليلاً منهم مقلدين يعملون بفتوى الشيخ، ويستدلون بها، كما يُستدل بالرواية على ما صرح به الحلي في السرائر وغيره في غيره)(٣٥).

وقد يُلاحظ من طريقة السيد الحكيم S أنه لم يستند في مورد الى قول المتأخرين في الجرح والتعديل، أو تمييز الاشتراك إلا منضماً الى قول متقدمي الرجال، أو قرائن أخرى في التوصل الى معرفة حال الراوي. ومن ذلك: ما تقدم منه S في محمد بن علي بن قتيبة، ومحمد بن أحمد العلوي(٣٦). وكذا ما قاله في عبد السلام بن صالح الهروي: (والثالث - الهروي- في الخلاصة أنه ثقة صحيح الحديث ونحوه عن النجاشي والحسن بن داود وغيرهم ممن تأخر)(٣٧).

ولكنَّ الظاهر أنه لا يمكن تفسير ذلك منه S على أساس التفصيل بين قول متقدمي الرجال ومتأخريهم في الحجية. فإن التفصيل المذكور إنما حدث بعده S حيث نشهده في كلمات السيد الخوئي S ولم يُعرف فيما قبله - حسبما أطلعنا عليه-  ويؤيد ذلك أنه قد يضم قول المتأخرين إلى قول القدماء كالنجاشي، كقوله S في الحسين بن أبي العلاء: (وليس في الأول من يتوقف في روايته إلا الحسين لعدم توثيق الشيخ والنجاشي صريحاً إياه، ولكن حكى ابن داود عن شيخه بن طاووس في البشرى تزكيته. وهو ظاهر عبارة النجاشي حيث قال في ترجمته. (وأخواه علي وعبد الحميد روى الجميع عن أبي عبد الله وكان الحسين أوجههم...) وقد نصوا على توثيق عبد الحميد أخيه، فدل الكلام المذكور على أنه أوثق منه. وحمل الأوجه على غير هذا المعنى خلاف الظاهر)(٣٨) فنراه جعل ما حكاه ابن داود عن ابن طاووس في عرض ظاهر عبارة النجاشي. وكذا ما ذكره في كون سعيد بن عبد الله الأعرج هو سعيد بن عبد الرحمن الأعرج قائلاً: (كما ذكره النجاشي والعلامة وابن داود وغيره)(٣٩).

نعم. في خصوص العلامة S قد عُرِف في فترة متقدمة التوقف في أقواله نظراً لوقوع الخطأ والاشتباه في كلماته. قال صاحب استقصاء الاعتبار: (تصحيح العلامة محل نظر وتأمل في إفادته التوثيق المعتبر، لكثرة ما وقع له من الأوهام في توثيق الرجال، لا لأن تصحيح الأخبار اجتهادي لا يفيد غير المقلد له...)(٤٠) وقال الشهيد الثاني S: (وكثيراً ما يتفق لهم التعديل بما لا يصلح تعديلاً. كما يعرفه من يطالع كتبهم. سيما (خلاصة الأقوال) التي هي الخلاصة في علم الرجال)(٤١) وقال الوحيد S: (إن كثيراً ممن صحح العلامة حديثه لا يعد حديثه صحيحاً، وإن أكثر تصحيحه، بل ربما يصحح بوجه تصحيح على وجه يحصل القطع بأنه ليس مراده ما هو المصطلح عليه عندهم، ولذا ربما يصرح بفساد مذهبه مع حكمه بتصحيح حديثه)(٤٢).

هذا بل قد يُؤشر من استخدامه S مفردة (المتأخرين) في حق من تأخر عن الطبقة الثانية من أعلام الجرح والتعديل. كالوحيد والمامقاني - رحمهما الله- مع ملاحظة ما مرَ من عرضه لكلمات أعلام الطبقة الثانية الى جنب أقوال أعلام الطبقة الأولى. قد يُؤشر ذلك إلى أن السيد الحكيم S لم يكن يقسم أصحاب الأصول الرجالية الى طبقتين. الأولى: كتب الشيخ والنجاشي وأضرابهما، والثانية: ككتب العلامة وأضرابه، بل يراهم في طبقة واحدة، وأن من جاء بعدهم هم (طبقة المتأخرين)(٤٣).

 

مصادر السيد الحكيم S الرجالية

اعتمد S على عدة مصادر في الرجال، ومن مختلف الطبقات. ومن ذلك:

أولاً: مصادره من طبقة المتقدمين:

  • رجال الكشي... وقد نقل عنه في موارد عدة بصيغتين:

أ- صيغة النقل المباشر. قال S: (وإن حكاه الكشي O وتلقاه من بعده بالقبول)(٤٤) و(قال الكشي)(٤٥) و (رواه الكشي)(٤٦) فإن ظاهر عباراته هذه النقل عن نفس المصدر مباشرة.

ب- صيغة النقل غير المباشرة، كما هو صريح بعض عباراته الآتية، وظاهر بعضها الآخر: (حكى ابن داود عن الكشي)(٤٧) و (كما عن الكشي)(٤٨) و (ما عن الكشي)(٤٩) و (المروية عن رجال الكشي)(٥٠).

  • الشيخ الصدوق (توفي ٣٨١هـ) حكى عنه في موضعين بصيغة النقل غير المباشر قائلاً: (فان المحكي عن الصدوق في فهرسته تبعاً لشيخه محمد بن الحسن بن الوليد)(٥١) و(ووصف الصدوق له - كما عن إكمال الدين-  بالدين والصدق)(٥٢).
  • ابن الغضائري (توفي ٤١١هـ) نقل عنه في موضعين بالصيغتين:

أ- صيغة النقل المباشر حيث قال: (وهذه الدعوى وان غلطهما فيها ابن الغضائري وغيره)(٥٣) إلا أنه ليس من البعيد أنه S نقل ذلك من الكتب الرجالية المتأخرة التي كانت تنقل عبائر ابن الغضائري كالخلاصة. إذ لا يوجد كتاب ابن الغضائري في متناول يد المتأخرين.

ب- صيغة النقل غير المباشرة: (وعن ابن الغضائري: أنه لم يتوقف في روايته عن ابن أبي عمير والحسن بن محبوب، لأنه قد سمع كتابهما جل أصحاب الحديث واعتمدوه فيهما)(٥٤).

  • رجال النجاشي (توفي ٤٥٠هـ) نقل عنه S بصيغتين أيضاً:

أ- صيغة النقل المباشر عن كتابه كما هو ظاهر عبائره القائلة: (نص النجاشي)(٥٥) (ذكره النجاشي)(٥٦) (قاله النجاشي)(٥٧) (ظاهر عبارة النجاشي)(٥٨) (وثقه النجاشي)(٥٩) (كما في النجاشي)(٦٠).

ب- صيغة النقل غير المباشر كقوله S: (المحكي عن النجاشي)(٦١) و (عن النجاشي)(٦٢).

  • الشيخ الطوسي (توفي ٤٦٠هـ) وقد نقل S عن عدة من كتبه كالعُدة، والرجال، والفهرست وبالصيغتين أيضاً:
  1. صيغة النقل المباشرة عن كتبه، كما في قوله (قال الشيخ في عدته في مبحث الخبر المرسل سوت الطائفة بين ما يرويه...)(٦٣) (نص الشيخ في الفهرست)(٦٤) (كما يظهر من الفهرست)(٦٥) (فان الفهرست اقتصر على ذكر... ورجال الشيخ على ذكر...)(٦٦) (كما يظهر من ملاحظة الفهرست)(٦٧).

ب- صيغة النقل غير المباشر: (كما عن الشيخ في العُدة)(٦٨) (كما عن الفهرست)(٦٩) (كما في محكي الفهرست)(٧٠).

هذا. ولم نعثر على نقل له S عن رجال البرقي أو أبي غالب الزراري.

ثانياً: مصادره من طبقة المتأخرين:

  • الشيخ منتجب الدين (توفي بعد سنة ٦٠٠هـ) حكى عنه بصيغة النقل غير المباشر قائلاً: (حكي عن منتجب الدين أنه فاضل عالم فقيه)(٧١).
  • السيد علي بن طاووس (توفي ٦٦٤هـ) حكى عنه بصيغة النقل غير المباشر: (عن علي بن طاووس في كتابه (ربيع الشيعة) أنه من سفراء الصاحب l(٧٢).
  • العلامة (توفي ٧٢٦هـ) نقل S آراءه الرجالية عن الخلاصة وغيرها من كتبه الفقهية كالمختلف، والمنتهى, بصيغتين:
  1. صيغة النقل المباشر عنه أو عن كتبه كقوله S: (صريح الخلاصة)(٧٣) كما في الخلاصة)(٧٤) (الذي ضعفه العلامة)(٧٥) (صحح العلامة طريقه في جملة موارد)(٧٦) (إن الذي صرح به في المختلف في مبحث مفطرية الغبار وثاقة سليمان)(٧٧).

ب- صيغة النقل غير المباشر: (عن الخلاصة)(٧٨) (لتصحيح العلامة حديثه فيما عن المختلف والمنتهى)(٧٩).

  • ابن داود (توفي ٧٤٠هـ) نقل عنه بصيغة النقل المباشر مكرراً، كما هو ظاهر قوله S: (ذكره النجاشي والعلامة وابن داود وغيرهم)(٨٠) (حكى ابن داود عن الكشي)(٨١) (حكى ابن داود عن شيخه ابن طاووس)(٨٢).

ثالثاً: من تأخر عن طبقة المتأخرين:

  • الشيخ محمد باقر المجلسي (توفي ١١١١هـ) نقل عن وجيزته بصيغة النقل المباشر في موضع قائلاً: (مع أنه عدّهُ في الوجيزة في الممدوحين)(٨٣).
  • الشيخ محمد علي الأردبيلي (توفي ١١٠١ هـ) نقل عنه بصيغة النقل المباشر قائلاً: (قال الأردبيلي في رسالة تصحيح الإسناد...)(٨٤).
  • الوحيد البهبهاني (توفي ١٢٠٦هـ) نقل S عن تعليقته على منهج المقال للأسترابادي بصيغتي النقل المباشر وغير المباشر ومن الأول: (قال الوحيد هو من أعاظم الثقاة)(٨٥) و(وفي حاشية الوحيد في الرجال: ربما أجمع على العمل بروايته في المقام)(٨٦) ومن الثاني: (كما عن تعليقة الوحيد)(٨٧).
  • صدر الدين العاملي (توفي ١٢٦٣هـ) حكى عنه بصيغة النقل غير المباشر في موضع عن تعليقته على منتهى المقال قائلاً: (وإن كان المحكي عن السيد صدر الدين العاملي في تعليقته على منتهى المقال)(٨٨).
  • مستدرك الوسائل للمحدث النوري (توفي ١٣٢٠هـ) نقل عنه بصيغة النقل المباشر بحسب ظاهر عبارته القائلة: (وقد تعرض في مستدرك الوسائل لذكر القرائن الدالة على وثاقته)(٨٩).
  • الشيخ عبد الله المامقاني في كتابه تنقيح المقال (توفي ١٣٥١هـ) من معاصري السيد الحكيم S نقل عن كتابه تنقيح المقال قائلاً: (ذكر المامقاني في كتابه تنقيح المقال)(٩٠).

 والظاهر ان حكايته عن هذه المصادر الرجالية في الموارد التي تقدمت الإشارة إليها، كانت مأخوذة عن بعض الجوامع الرجالية المتأخرة، كتعليقة الوحيد، وتنقيح المقال. وخاصة الثاني، لامتيازه بنقل عبائر وآراء الرجاليين المتقدمين عليه، بل من المحتمل أن جملة مما ذكره S مما ظاهره النقل المباشر عن نفس المصدر، هو قد نقله عنهما للوثوق بهما.

 

الباب الأول

قواعد الجرح والتعديل

- أصحاب الإجماع

- رواية من لا يروي إلا عن ثقة

- رواية الأجلاء

- رواية بني فضّال

- كون الراوي صاحب أصل

- مشايخ الصدوق S

- عدم استثناء ابن الوليد للراوي من روايات كتاب (نوادر الحكمة)

 

أصحاب الإجماع

نقل الكشي O إجماع الطائفة على تصديق وتصحيح ما يصح عن ثمانية عشر راوٍ من أصحاب الأئمة i والانقياد لهم في الفقه وهم:

ستة من أصحاب الامام الباقر والصادق h وهم: زرارة، ومعروف بن خربوذ، وبُريد، وأبو بصير، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم(٩١).

وستة من أصحاب الصادق g وهم: جميل بن دراج، وعبد الله بن مسكان، وعبد الله بن بُكير، وحماد بن عيسى، وحماد بن عثمان، وأبان بن عثمان(٩٢).

وستة من أصحاب الكاظم والرضا h وهم: يونس بن عبد الرحمن، وصفوان ابن يحيى، ومحمد بن أبي عُمير، وعبد الله بن المغيرة، والحسن بن محبوب، وأحمد ابن محمد بن أبي نصر(٩٣).

وهناك ثلاثة أقوال في تحديد دلالة ما نقله الكشي من إجماع الطائفة على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم:

أولها: إن الإجماع المذكور يدل على وثاقة الراوي الواقع بعد أصحاب الإجماع مباشرة. ولازمه أن يكون الإجماع من الطرق العامة لإثبات وثاقة الرواة الواقعين بعد أصحاب الإجماع فيمن تثبت روايتهم عنهم، ويكون على حد ما ذكره الشيخ S في العُدة(٩٤) في حق الثلاثة (ابن أبي عمير، وصفوان، والبزنطي) من عدم روايتهم إلا عن الثقة.

ثانيها: إن الإجماع المذكور يدل على وثاقة المذكورين فيه وحسب. ولازمه أن يكون الإجماع من الطرق الخاصة التي قامت على صدق المذكورين فيه.

ثالثها: إن الإجماع المذكور يدل على تصحيح المتن الروائي المنقول عنهم، بقطع النظر عن الرواة الواقعين بعدهم في السند الى الإمام المعصوم g فما دام الحديث صحيح السند إلى أحد أصحاب الإجماع كان الحديث صحيحاً بقطع النظر عمّن بعدهم، حتى لو كان ضعيفاً. فهو غير ناظر إلى التعريف بحال الرواة، بل إلى المروي. ولازمه أن يكون الإجماع من الوسائط الدرائية في معرفة صحة المتن والوثوق به. ولا يدخل في طرق التوثيق العامة ولا الخاصة. على أن البناء على صحة المتن بذلك حيث إنه يبتني على القرائن الخاصة، فلا مجال للتعويل عليه ما لم يوجب الوثوق لدى الفقيه نفسه بتجميع القرائن.

واختار السيد الحكيم S الرأي الثالث. وقد عرض حجة الرأي الأول المشهور. وناقشه فقال في عرضه: (والمعروف بينهم أن المراد به الإجماع على قبول الرواية إذا كان أحدهم في سندها. وإن رواها بواسطة مجهول، كما تدل على ذلك عبارة العُدة المتقدمة. فإن المراد من (وغيرهم من الثقات) ما يشمل أصحاب الإجماع قطعاً. ولأجلها يضعف احتمال أن المراد من الإجماع المتقدم صحة رواياتهم فقط...)(٩٥).

ومحصل تقريبه S للرأي المذكور: الظاهر أن ما ذكره الكشي في كلامه المذكور هو عين ما أفاده الشيخ في العُدة حيث إنه نقل تسوية الطائفة بين مراسيل ومسانيد المشايخ الثلاثة، وعطف عليهم غيرهم من الثقات قائلاً: (وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عمن يوثق به...)(٩٦) فالظاهر أن المراد من (غيرهم من الثقات) ما يشمل أصحاب الإجماع. فيدل بذلك على وثاقة من يقع بعد هؤلاء من الرجال.

ثم استشكل عليه قائلاً: إن (وجه الإشكال: أن الإجماع المذكور وإن حكاه الكشي O وتلقاه من بعده بالقبول، لكن ثبوته وحجيته بهذا المقدار محل تأمل. كيف وجماعة من الأكابر توقفوا عن العمل بمراسيل ابن أبي عُمير؟! وأما غيره من أصحاب الإجماع فلم يُعرف القول بالاعتماد على مراسيله، حتى استشكل بعضهم في وجه الفرق بينه وبين غيره في ذلك. وما ذكره الشيخ في عبارته المتقدمة غير ظاهر عندهم. وأيضاً فإن الظاهر أن الوجه في الإجماع المذكور ما عُلِمَ من حال الجماعة من مزيد التثبت والإتقان والضبط بنحو لا ينقلون إلا عن الثقات. ولو في خصوص الخبر الذي ينقلونه – فيجيء فيه الكلام السابق من أن الوثوق الحاصل من جهة القرائن الاتفاقية غير كافٍ في حصول الوثوق لنا على نحو يدخل الخبر في موضوع الحُجية الكلي.

وبالجملة. لو كان الإجماع المدعى ظاهراً في ذلك. فكفايته في وجوب العمل بالخبر الذي يرويه أصحاب الإجماع، مع عدم ثبوت وثاقة المروي عنه، أو ثبوت ضعفه لا يخلو من إشكال. فلاحظ وتأمل)(٩٧).

ومحصل إشكاله S:

أولاً: إنه لو سلم ظهور كلام الكشي في ذلك، فلا يزيد على الإجماع المنقول. وهو ليس بحجة. ما لم يوجب الوثوق بمقتضاه. ولا وثوق بتحقق الإجماع فعلاً من قبل الأصحاب على ذلك كما يؤشر عليه.

أ: إن جماعة من الأكابر توقفوا عن العمل بمراسيل ابن أبي عمير.

ب: إنه لم يُعرف القول بالاعتماد على غير مراسيل ابن أبي عمير من المذكورين، حتى استشكل بعضهم في وجه الفرق بينه وبين غيره في ذلك. ومثل هذا الإشكال يجري في شأن ما ذكره الشيخ في العدة أيضاً.

ثانياً: إن الظاهر أن مفاد كلام الكشي إنما هو بناء الأصحاب على صحة روايات هؤلاء والوثوق بها، لا وثاقة مشايخهم. وكذلك الحال فيما ذكره الشيخ في العُدة. إذ الظاهر أن الوجه فيه ما عُلِمَ عن حالهم من مزيد التثبت والإتقان والضبط بنحو لا ينقلون إلا عن الثقات - ولو في خصوص الخبر الذي ينقلونه-  وبذلك يتعين الرأي الثالث المتقدم، وبناءً عليه لا يمكن الاعتماد على رواية هؤلاء عن شخص في الكشف عن وثاقته، لان الوثوق الحاصل لهم من جهة القرائن الاتفاقية غير كافٍ في حصول الوثوق لنا على نحو يدخل الخبر في موضوع الحجية الكلية.

نعم. يصلح ذلك قرينة مساعدة على الوثوق بالخبر إذا انضمت إليه قرائن أخرى، كعمل المشهور. كما جرى عليه S في موارد. منها:

قوله S: (وضعفها بجهالة بكر منجبر بعمل المشهور... مضافاً الى رواية صفوان عنه الذي هو من أصحاب الإجماع، وممن لا يروي إلا عن ثقة، كما عن الشيخ في العُدة)(٩٨) وقوله: (وإرساله لا يقدح بعد انجباره بالعمل، وكون المرسل له من أصحاب الإجماع، ولا يرسل ولا يروي إلا عن ثقة كما عن الشيخ)(٩٩). وقوله S: (ودعوى ضعف خبر بُريد بالحارث بن محمد المجهول. مندفعة: بانجبارها باعتماد المشهور، ولا سيما كون الراوي عنه الحسن بن محبوب الذي هو من أصحاب الإجماع)(١٠٠).

 

رواية من لا يروي إلا عن ثقة

يمكن تصنيف من تعرض لهم S من الرواة الذين قيل في حقهم: إنهم لا يروون إلا عن ثقة الى مجموعتين:

أ: المشايخ الثلاثة: ابن أبي عمير، وصفوان، والبزنطي.

ب: غير المشايخ الثلاثة.

أ: المشايخ الثلاثة

وهم: محمد بن أبي عمير، وهو محمد بن زياد بن عيسى الأزدي, أبو أحمد بغدادي الأصل والمقام أدرك الإمام الكاظم g وسمع منه, وروى  عن الرضا g جليل القدر, عظيم المنزلة, وأوثق الناس عند الخاصة والعامة, توفي سنة ٢١٧هـ(١٠١).

وصفوان بن يحيى أبو محمد البجلي, كوفي ثقة عين، وكيل الرضا والجواد h وكانت له منزلة عند الأئمة وفي الزُهد والعبادة توفي سنة ٢١٠هـ(١٠٢).

وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي, أبو جعفر لقي الامام الرضا والجواد h وكان عظيم المنزلة عندهما توفي سنة ٢٢١هـ(١٠٣).

وقد ذكر الشيخ O في كتابه العُدة في حق هؤلاء الثلاثة: أنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة موثوق به قائلاً: (وإذا كان أحد الراويين مُسنداً والآخر مرسلاً. نُظِر في حال المُرسِل، فإن كان ممن يُعلم أنه لا يُرسل إلا عن ثقة موثوق به. فلا ترجيح لخبر غيره على خبره. ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، وأحمد بن محمد بن أبي نصر. وغيره من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون الا عمن يوثق به. وبين ما أسنده غيرهم. ولذلك عملوا بمراسيلهم إذا انفردوا عن رواية غيرهم...)(١٠٤).

واختلف في دلالة العبارة المذكورة على رأيين:

الأول: أنها تدل على أن من يروي عنه أحد هؤلاء المشايخ الثلاثة فهو ثقة في نفسه(١٠٥).

الثاني: أنها إنما تدل على أن من يروي عنه أحد المشايخ الثلاثة فهو ثقة في خصوص الخبر الذي رووه عنه. ولو من جهة توفر القرائن الاتفاقية عندهم على صدقه فيه، لا أنه ثقة في نفسه، بحيث يؤخذ بما يرويه لو وقع في أسانيد أخرى لم يكن الراوي فيها عنه أحدُهم.

وقد اختار السيد الحكيم S الرأي الثاني كما أوضحه وأستدل عليه في كلامه عن زيد النرسي بعد ان ذكر عدم ثبوت وثاقته فقال: إن (رواية محمد بن أبي عمير عنه لا توجب ذلك. وإن قيل إنه لا يروي إلا عن ثقة. إذ لا يبعد كون المراد منه الوثاقة في خصوص الخبر الذي رواه - ولو من جهة القرائن الخارجية-  لا كون الراوي ثقة في نفسه وإلا لأشكل الأمر في كثير من الموارد التي روى فيها محمد بن أبي عمير عن المضعفين. مضافاً الى بنائهم على عدم كفاية روايته في توثيق المروي عنه كما يظهر من ملاحظة الموارد التي لا تحصى ومنها المقام. فإنهم لم ينصّوا على وثاقة زيد بمجرد رواية محمد بن أبي عمير عنه. وأيضاً فإن الظاهر أن عدم الرواية إلا عن ثقة، ليس مختصاً بمحمد والبزنطي وصفوان الذين قيل فيهم ذلك بالخصوص. فقد قال الشيخ في عدته في مبحث الخبر المرسل: (سوّت الطائفة بين ما يرويه محمد ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن أبي نصر البزنطي وغيرهم من الثقات اللذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عمن يوثق به، وبين أسانيد غيرهم. ولذلك عملوا بمراسيلهم...) بل الظاهر إن كثيراً من رواة الحديث كذلك لاختصاص الحجية عندهم بخبر الثقة، وليس نقلهم للروايات من قبيل نقل القضايا التأريخية. وإنما كان للعمل والفتوى. فما لم يحصل لهم الوثوق بالرواية لا ينقولنها، بل يطعنون على من ينقلها. فلاحظ ما حكي عن أحمد بن محمد بن عيسى من إخراج البرقي من قم. لأنه يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل. فلو كان هذا المقدار كافياً في البناء على وثاقة الراوي، لم يبقَ لنا راوٍ إلا وهو ثقة الا نادراً. نعم الرواية عن شخص تدل على الوثوق بروايته، لكن ذلك قد لا يوجب الوثوق لغيره)(١٠٦).

وقد استشهد S في كلامه هذا على صحة الرأي الثاني دون الأول بشواهد. وهي: 

١- كثرة الموارد التي روى فيها المشايخ الثلاثة عن الضعفاء. فإنه قرينة على عدم التزامهم بالرواية إلا عن الثقة.

٢- إنهم لم يحكموا بوثاقة الراوي لمجرد رواية أحد المشايخ الثلاثة عنه، مع كثرة روايتهم عمن يحتاج الى توثيق. ومن ذلك ما كان مورد كلامه من حال زيد النرسي حيث لم يحكموا بوثاقته لمجرد رواية ابن أبي عمير عنه.

٣- ما يبتني على مقدمتين. 

المقدمة الأولى: إن عدم الرواية عن غير الموثوق به ليس مختصاً بالمشايخ الثلاثة، بل لا يبعد أن يكون ذلك حال عامة الأصحاب. لأمرين:

أ: عطف الشيخ نفسه غيرَهم عليهم في عبارته المتقدمة قائلاً: (وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عمن يوثق به).

ب: إن نقل الأصحاب للأخبار لم يكن من قبيل نقل القضايا التأريخية، وإنما هو من أجل العمل والفتيا. وعليه فحيث إن الحجة عندهم خصوص الخبر الموثوق به فمقتضاه أنه متى لم يحصل لهم الوثوق بالرواية لا ينقلونها. والظاهر أن ما جرت عليه سيرة الأصحاب لم يكن حجية خصوص خبر الثقة، وإلا لم يبق لدينا راوٍ إلا وكان محكوماً بالوثاقة إلا نادراً. بل حجية الخبر الموثوق به ولو بحسب ما قام لديهم من القرائن الخاصة في خصوص الرواية.

المقدمة الثانية: إنه في ضوء ما تقدم فإن من القريب جداً أن يكون ما ذُكِرَ من عدم رواية هؤلاء الثلاثة إلا عن ثقة مندرجاً فيما جرت عليه سيرة عامة الأصحاب من عدم رواية مالا يثقون به من الأخبار. ولا سيما بعدما صرح من نسبة ذلك الى غيرهم. ومن البعيد جداً أن يكون المراد أنهم امتازوا من بين الأصحاب بالالتزام بعدم نقل الرواية عمن لم تثبت وثاقته، وإن وثِق بصدقه في خصوص المورد.

هذا ومن الفارق بين الرأيين المتقدمين:

١- على الأول تكون رواية أحد الثلاثة عن شخص في مورد إمارةً على وثاقته. فينتفع بها حتى في غير مورد رواية هؤلاء عنه. وأما على الثاني فلا ينتفع بذلك إلا في الوثوق بالرواية التي رواها أحدهم عنه دون غيرها.

٢- إنه في مورد روايتهم عن الشخص فإنه على الرأي الأول يجوز الاعتماد على الخبر، إذ يندرج بذلك في الخبر الصحيح أو الموثق، وإما على الرأي الثاني من شهادتهم بصدور الرواية بحسب القرائن القائمة عندهم. فلا يكفي ذلك في اعتبار الرواية لنا، لأن حصول الوثوق لهم في الخبر لا يوجب الوثوق لنا بعد احتمال قيامه على اساس القرائن الخاصة بالرواية بعينها.

هذا ولكن ليس مقتضى هذا الراي الثاني عدم قيمة رواية هؤلاء عن الشخص مطلقاً، بل ينتفع به بأحد نحوين. وهما:

النحو الأول: إن روايتهم عن الرجل تصلح قرينة مساعدة على حصول الوثوق بما رووه، متى انضمت إليه قرائن أخرى. وعلى هذا الأساس نجده S يجعل في تضاعيف كلماته وجود أحد المشايخ الثلاثة في السند مما يدعم اعتباره منضماً إلى قرائن أخرى. ومن ذلك:

قوله S: (إن عمل الأصحاب وكون الراوي عن إسماعيل ابن أبي عمير الذي قيل: إنه لا يروي إلا عن ثقة، وكون الخبر مروياً في الكتب الثلاثة. وفي بعض أسانيده أحمد بن محمد بن عيس المعروف بكثرة التثبت وجميع أسانيده مشتملة على الأعيان والأجلاء كافٍ في إدخال الخبر تحت القسم المعتبر)(١٠٧).

وقوله S: (وعمر بن جميع وإن كان ضعيفاً بترياً, إلا أن رواية ابن أبي عمير عنه الذي هو من أصحاب الإجماع, وممن لا يروي إلا عن ثقة, كافية في حصول الوثوق الذي هو شرط الحجية)(١٠٨).

وقوله S: (وجهالة إسحاق لا تقدح في حجية الخبر بعد كون الراوي عنه صفوان الذي هو من أصحاب الإجماع وممن لا يروي الا عن ثقة...)(١٠٩).

النحو الثاني: إن روايتهم عن الراوي قد تساعد على الوثوق بوثاقته إذا انضمت إليه قرائن أخرى، كما جرى عليه S في غير موضع ومنها:

قوله S: (لعدم توثيق عبد الرحمن، ولا سعدان بن مسلم الراوي عنه... من جهة إمكان استفادة وثوق الرجلين من القرائن، كاعتماد جماعة من أصحاب الإجماع  - ومنهم صفوان ومحمد بن أبي عمير-)(١١٠).

وقوله S: (وأشكل عليه في المدارك: بأنها ضعيفة السند، لأن الراوي لها واقفي ناووسي... فالعمدة عدم ثبوت وثاقته... ولعل هذا المقدار بضميمة اعتماد الجماعة على الرواية، وكون الراوي عنه البزنطي. وما رواه الكليني... كافٍ في إثبات وثاقته، ودخول خبره في موضوع الحجية)(١١١).

وكأن الوجه في ذلك أن رواية أحد المشايخ وإن لم تستبطن حسب الرأي الثاني الذي أختاره S أكثر من الشهادة بوثوقهم بما رووه عن الرجل. إلا أن وثوقهم به قد  يؤشر الى كون الرجل ثقة في نفسه، لا سيما إذا تكررت روايتهم عنه وكثرت. مما يمكن أن يكون قرينةً مساعدة على استفادة وثاقة الرواية. ومن ثَّمَ لاحظنا في الموردين المتقدمين أنه لم يجعل رواية أحد المشايخ الثلاثة دليلاً مستقلاً على وثاقة الراوي، وإنما جعله قرينة من مجموع قرائن أعطى مجموعها الوثوق باعتبار الراوي.

ب: غير المشايخ الثلاثة

وهم الحسن بن محبوب، وأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري.

الحسن بن محبوب

الحسن بن محبوب السراد أبو علي الكوفي ثقة جليل القدر. روى عن الإمام
الرضا g من أصحاب الإجماع الذين ذكرهم الكشي في أصحاب الإمام الكاظم والرضا h توفي سنة ٢٢٤هـ. عن خمس وسبعين سنة(١١٢).

وقد ذكره S في موارد عدة من كتابه منها: قوله S: (وصفوان... مضافاً إلى اختصاصه مع ابن أبي عمير والحسن بن محبوب بالنص عليهم بأنهم لا يروون إلا عن ثقة...)(١١٣) وقوله S:  (نعم. في السند الحسن بن محبوب. الذي هو من أصحاب الإجماع وممن قيل إنه لا يروي إلا عن ثقة)(١١٤). وقوله S: (ولا سيما كون الراوي عنه الحسن بن محبوب الذي هو من أصحاب الإجماع، ومن الذين قيل في حقهم: إنهم لا يروون إلا عن ثقة)(١١٥).

وكلامه S يُعطي صفتين للحسن بن محبوب:

أ: كونه من أصحاب الإجماع. وقد استفاد منه بنفس ما تقدم في أصحاب الإجماع.

ب: إنه ممن لا يروي إلا عن ثقة.

والأول مسلم لشهادة الكشي O بذلك(١١٦) لكن لم يتضح مأخذ الثاني خصوصاً وانه S يُشير إلى أنهم نصوا على أنه لا يروي إلا عن ثقة.

إن قلت: هو أستفاده من كونه من أصحاب الإجماع. حيث تقدم أنهم مشمولون بقول الشيخ في العُدة بعد ذكر المشايخ الثلاثة: (وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عمن يوثق به)(١١٧).

قلتُ: لا يُساعد عليه العطف الظاهر في المغايرة، كما أنه تقدم منه S إنكار ظهور عبارة الشيخ في ذلك.

نعم. لعله S اعتمد على ما حكاه في تنقيح المقال. إذ قال في ترجمة الحسن بن محبوب: (بل جمع من الفقهاء - منهم الشهيد الثاني O والسبزواري-  عدوه كابن أبي عمير في أنه لا يرسل إلا عن ثقة) فيكون ناظراً فيما ذكره الى استظهار هؤلاء الفقهاء المتأخرين، وليس إلى شهادة اعتمدها من قِبَل أصحاب الرجال.

إلا أن هذا القول مبني على الحدس بأن ابن محبوب أولى من يمكن أن يُعد من الرجال في مرتبة ابن أبي عمير، وصفوان، والبزنطي الذين ذكر الشيخ فيهم أنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة موثوق به. نظراً لكونه مثلهم من أصحاب الإجماع ومن الأركان الأربعة في عصره وكان من أهم طرق الأصحاب إلى كثير من أصول أصحاب الصادق g (١١٨).

احمد بن محمد بن عيسى الاشعري

شيخ القميين ووجههم وفقيههم. وكان الرئيس الذي يلقى السلطان بها، ولقي الرضا(١١٩) g وقد عُرِف بعدم روايته عن جماعة من الرواة - وفيهم الأجلاء-  لمحذور قدره فيهم، وربما رجع فروى عنهم إذا انكشف له انتفاء المحذور، كالحسن بن محبوب، لاتهامه في روايته عن أبي حمزة الثمالي(١٢٠). والحسن بن خرزاذ الذي قيل إنه غلا في آخر عمره(١٢١). واحمد بن محمد بن خالد البرقي. وقد أخرجه من قم لأخذه من كل أحد على طريقة الأخباريين(١٢٢). وسهل بن زياد الأدمي لإتهامه بالغلو والكذب(١٢٣) ومحمد بن علي الصيرفي أبي سمينة لاشتهاره بالغلو والكذب(١٢٤).

وهذه المواقف منه O تكشف عن نحو دقة له في امر الرواية والحديث.

ومن هنا ذهب بعض متأخري الرجال إلى أن رواية أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري عن راوٍ تُنبئ عن حسن حاله(١٢٥). بينما لم يرتضِ ذلك آخرون نظراً الى روايته عن بعض الضعفاء كمحمد بن سنان، وإسماعيل بن سهل، وبكر بن صالح، والحسن بن عباس بن حريش(١٢٦).

وإلى هذا الرأي الثاني ذهب السيد الحكيم S فلم يرَ أن رواية أحمد بن محمد بن عيسى عن رجل دليل على وثاقته، كما لم يرَ ذلك في المشايخ الثلاثة وأصحاب الإجماع، ولكنه يرى أنه يصلح قرينةً مساعدة على الوثوق بالرواية، أو بالراوي إذا أنضمت إليه قرائن أخرى. ومما يدل على الاعتماد على روايته في الوثوق بالرواية قوله S: (وضعف النص لجهالة إسماعيل وفيه: أن عمل الأصحاب وكون الراوي عن إسماعيل ابن أبي عمير... وكون الخبر مروياً في الكتب الثلاثة، وفي بعض أسانيده أحمد بن محمد بن عيسى المعروف بكثرة التثبت وجميع أسانيده مشتملة على الأعيان والأجلاء كافٍ في إدخال الخبر تحت قسم المعتبر)(١٢٧).

وقوله S: (لكنّ في تمامية حجيته بمجرد رواية ابن أبي عمير عنه تأملاً. اللهم إلا أن يكون ذلك بملاحظة طريق الصدوق O إليه المشتمل على جماعة من الأعاظم وفيهم ابن الوليد. ورواية الشيخ O لهذا الحديث بتوسط أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد يوجب الوثوق بالصدق فيدخل الخبر بذلك في موضوع الحجية...)(١٢٨).

وقوله S: (لضعف عباد. لكن رواه في الكافي هكذا: (عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب. عن عباد بن صهيب) وأحمد بن محمد بن عيسى أخرج البرقي من قم لأنه يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل. وابن محبوب هو الحسن بن محبوب من أصحاب الإجماع، وممن لا يروي إلا عن ثقة. ولا يبعد أن يكون ذلك كافياً في جبر ضعف السند)(١٢٩).

ومما يدل على أنه S قد يجعل رواية أحمد قرينة مساعدة على تحصيل وثاقة الراوي إذا انضمت إليها قرائن أخرى. قوله S: (كما لا يقدح أيضاً فيه ضعف سنده لإهمال عثمان وعدم التنصيص على وثاقة أبي بكر. اذ في رواية الأساطين لها... نوع اعتماد عليها. ولا سيما أحمد الذي اخرج البرقي من قم لأنه أكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد المراسيل. فكيف يعتمد على من لا ينبغي الاعتماد عليه؟! ولذا قيل: إن في روايته عن شخص نوع شهادة بوثاقته...)(١٣٠).

وقوله S في موضع آخر: (وفي السند علي بن أحمد بن أشيم. إلا أن يقال: رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه تدل على وثاقته)(١٣١). ولعل تعبيره بـ(إلا أن يقال) في هذا الموضع من دون بت من جهة عدم انضمام قرائن أخرى كافية في نظره S توجب الوثوق بوثاقة الرجل.

هذا وقد مر في الكلام عن المشايخ الثلاثة أن الوجه في اعتبار رواية الرجل عن شخص قرينة ناقصة على وثاقته، رغم أن مجرد الرواية لا تقتضي عنده S ابتداءً إلا وثوق الراوي بصدق المروي عنه في شخص الرواية: ان الوثوق بصدق الراوي لا سيما فيما تكرر قد يؤشر على وثقاته فلاحظ.

 

رواية الأجلاء

والمراد بهم الرواة المعروفون بالوثاقة والفقه، وجلالة القدر. مضافاً إلى معروفية بعضهم بالتحرز في أمر الرواية(١٣٢). كأصحاب الإجماع، والمشايخ الثلاثة، وثعلبة بن ميمون(١٣٣)، وعبد الله بن يحيى الكاهلي(١٣٤)، ومحمد بن اسماعيل بن بزيع(١٣٥)، واحمد ابن محمد بن عيسى(١٣٦)، وموسى بن الحسن الأشعري(١٣٧)، وعلي بن إبراهيم بن هاشم(١٣٨)، ومحمد بن الحسن بن الوليد(١٣٩).

وقد اختار بعض أن رواية الأجلاء عن شخص من إمارات الوثاقة سيما إن كانوا - كلاً أو بعضاً-  ممن يطعن بالرواية عن المجاهيل وأمثالها، بل إذا كانت رواية جماعة من الأصحاب تشير إلى الوثاقة فرواية أجلائهم بطريق أولى(١٤٠).

بينما لم يرتضِ ذلك آخرون ولو من جهة أن مجرد الرواية عن شخص لا تدل على وثاقته. مضافاً الى وقوع رواية الأجلاء عن الضعفاء(١٤١).

والذي يظهر من تضاعيف كلمات السيد الحكيم S أنه لم يجعل رواية الأجلاء دليلاً مستقلاً على الوثاقة. كما أنه لم يرفضها أصلاً. وإنما جعلها قرينةً وجزء دليل يكشف عن وثاقة الراوي في حال انضمت إليه قرائن أخرى. كما أنه قد يوجب الوثوق بالرواية خاصةً في حال وجود قرائن أخرى تساعد على الوثوق بها.

والوجه في عدم جعلها دليلاً مستقلاً هو أن مجرد روايتهم عن شخص لا توجب الوثوق به، أو بخبره، لإحتمال وثوق هؤلاء الأجلاء به وبروايته بسبب مقدمات بعيدة يكثر فيها الخطأ قال  S: (ولذلك نجد أكثر الروايات الضعيفة غير مقبولة عند الأصحاب وفي سندها الثقات والأجلاء. لعدم حصول الوثوق لهم من مجرد ذلك. لإحتمال كون وثوق رجال السند حاصلاً من مقدمات بعيدة يكثر فيها الخطأ...)(١٤٢).

وأما الوجه في جعلها قرينةً وجزءَ دليل في الكشف عن اعتبار الراوي والرواية بعد الانضمام الى قرائن أخرى. فلأنّ المجموع يوجب الوثوق الذي هو موضوع الحجية. 

قال S: (لكنها ضعيفة السند لعدم توثيق عبد الرحمن، ولا سعدان بن مسلم الراوي عنه... وإن أمكنت مناقشتهم... من جهة إمكان استفادة وثوق الرجلين المذكورين من القرائن، كاعتماد جماعة في أصحاب الإجماع - ومنهم صفوان، ومحمد بن أبي عمير-وكثرة رواية الأجلاء عليهما جميعاً)(١٤٣).

وقال S أيضاً: (مع أنه ليس في السند من يتأمل فيه سوى طلحة، وأما هو فقد نص الشيخ في الفهرست على أن كتابه مُعتمد. ولعل هذا المقدار - بضميمة رواية صفوان عنه في غير المقام وإن في السند في المقام الحسن بن محبوب-  كافٍ في كونه من الموثق)(١٤٤).

وثالثة: (ودعوى ضعف خبر بُريد بالحارث بن محمد المجهول. مندفعة: بانجبارها باعتماد المشهور. ولا سيما كون الراوي عنه الحسن بن محبوب الذي هو من أصحاب الإجماع. ومن الذين قيل في حقهم: إنهم لا يروون إلا عن ثقة، وكون الراوي عن الحسن أحمدَ بن محمد, الظاهر في ابن عيسى الأشعري)(١٤٥).

ورابعة: (مضافاً إلى أنه غير ظاهر الحجية. لعدم ثبوت وثاقة يزيد الكناسي. نعم، في السند أحمد بن محمد بن عيسى، والحسن بن محبوب وأبو أيوب الخزاز، وقد يُشعر ذلك بالوثاقة)(١٤٦).

ومن هنا لم يكتف S برواية الأجلاء لو عورضت بما هو أقوى منها عنده مما يوجب سلب الوثوق. قال S: (نعم، في السند الحسن بن محبوب، الذي هو من أصحاب الإجماع وممن قيل بأنه لا يروي إلا عن ثقة، لكن في كفاية ذلك في الجبر مع إعراض الأصحاب تأمل، أو منع. ولا سيما بملاحظة عموم الابتلاء بالموضوع...)(١٤٧).

 

رواية بني فضّال

بنو فضّال وهم الحسن بن علي بن فضّال، وبنوه أحمد، ومحمد، وعلي(١٤٨) وقد كانوا من الفطحية وهم فرقة تقول بإمامة عبد الله الافطح ابن الامام الصادق g وكان لبني فضّال المعروفين بالوثاقة والعبادة والفقه أحاديثٌ كثيرة. ولكثرة أحاديثهم من جهة، وفساد عقيدتهم من جهة أخرى، وجّه بعض الشيعة سؤالاً إلى الإمام العسكري g عن الموقف الذي ينبغي اتخاذه تجاه تلك الأحاديث. وقد نُقلت إلينا إجابة الإمام العسكري g بما رواه الشيخ في الغيبة: (وقال أبو الحسن بن تمام: حدثني عبد الله الكوفي خادم الشيخ الحسين بن روح J قال: سُئِل الشيخ - يعني ابا القاسم J-  عن كتب ابن أبي العزاقر بعد ما ذُمَّ وخرجت فيه اللعنة. فقيل له: فكيف نعمل بكتبه وبيوتنا منها ملاء؟ فقال: أقول فيها ما قاله أبو محمد الحسن بن علي صلوات الله عليهما. وقد سُئِل عن كتب بني فضّال. فقالوا: كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا منها ملاء؟ فقال صلوات الله عليه: (خذوا بما رووا وذروا ما رأوا)(١٤٩).

وقد وقع الكلام في دلالة كلامه g بعد غض النظر عن سند الحديث. على أقوال ثلاثة. نظير ما تقدم في فهم دلالة الإجماع الذي نقله الكشي O في حق ثمانية عشر راوٍ من أصحاب الأئمة i.

والذي يظهر من كلمات السيد الحكيم S أنه يرى دلالة قول الامام g في حقهم على وثاقتهم بالخصوص، ولا يدل على وثاقة من يروون عنه. قال S: (إن الظاهر من قوله g: (خذوا ما رووا) صحة رواياتهم، لا صحة روايات من يروون عنه)(١٥٠) كما أنه لا يرى دلالة النص على صحة الروايات التي يروونها. بحيث يُوجب الوثوق بها وان لم تسلم سنداً. ومن هنا عقب على دعوى اعتبار رواية مرسلة من جهة وجودهم بـ(التأمل) قائلاً: (والإرسال غير قادح في الحجية بعد الانجبار بالعمل فتأمل. ولا سيما وكون الرواية من روايات بني فضّال الذين قال العسكري في كتبهم: (خذوا بما رووا وذروا ما رأوا) فتأمل)(١٥١).

نعم. جعل الخبر الموثوق من جهتهم من أرقى مراتب الخبر الموثق بالنظر إلى أمر الإمامg بالأخذ برواياتهم. قال S: (إذ يكفي في الحُجية كونها من الموثق. ولاسيما وكونها من روايات بني فضّال التي أمرنا بالخصوص بالأخذ بها)(١٥٢) وقال أيضاً: (إن الموثق من الخبر الحجة، ولا سيما إذا كان في السند بنو فضّال)(١٥٣).

 

كون الراوي صاحب أصل

ذكر أرباب الجرح والتعديل في تراجم جملة من الرواة أن (له أصل)(١٥٤) و (له كتاب يُعد في الأصول)(١٥٥) و (نوادره أصل)(١٥٦) ويظهر من سياق غير واحد من تعابيرهم كالتعبيرين الأخيرين من أن (الأصل) أخص من التأليف، فلا يطلق على كل مؤَلفٍ أنه (أصل). إلا أنه وقع الخلاف في المعنى المقصود من الأصل في مقابل الكتاب بمعناه الأعم. فذُكرت في معناه تفاسير عدة:

منها: ما كان مجرد كلام معصوم g والكتاب ما فيه كلام مصنفه.

ومنها: انه مجمع أخبار وآثار، والكتاب ما كان مبوباً ومفصلاً.

ومنها: ما استقربه الوحيد في تعليقته: من أنَّ الأصل هو الكتاب الذي جَمَعَ فيه مُصنفه الأحاديث التي رواها عن المعصوم g أو عن الراوي عنه. والكتاب والمُصَنَف لو كان فيه حديث معتمد معتبر لكان مأخوذاً من الأصل غالباً، لأنه قد توجد في الكتب المصنفة مشافهة عن المعصوم g من دون أن تؤخذ من الأصل(١٥٧).

منها: ما استقربه صاحب تكملة الرجال: من أنّ الأصل هو الذي أُخذ من المعصوم g مشافهة ودوِّن من غير واسطة راوٍ(١٥٨). وغير ذلك من التفاسير.

هذا. ووقع الكلام في دلالة اعتبار كتاب الراوي أصلاً على وثاقته وحسن حاله. فقيل بدلالته على اعتباره نظراً إلى أن التعبير عن الكتاب بالأصل يدل على كونه معتمداً عليه. يبنى على ما ورد فيه، والاعتماد على كتاب الرجل يقتضي وثاقته. ويُساعد على ذلك قرائن تدل على مزيد اهتمامهم بالأصول حتى ذكروا من رواها كقولهم في حق جماعة: (روى الأصول أو أكثر الأصول أو جميع الأصول أو روى عن فلان أصولاً أو كثير الحديث والأصول)(١٥٩) وتصنيفهم لفهارس خاصة بها(١٦٠). وجعلهم ورود الخبر في أصلٍ من قرائن اعتباره(١٦١).

وفي قبال ذلك قيل بعدم دلالته على اعتبار صاحب الأصل نظراً الى عدم وضوح معنى الأصل - كما عرفت- كي يتعرف من خلاله على مدى اعتبار صاحبه.

وقد اختار السيد الحكيم S الرأي الثاني قائلاً: (ومثل ذلك دعوى ثبوت وثاقة النرسي بِعَدّ كتابه من الأصول كما في الفهرست وغيره. اذ فيه عدم وضوح كون المراد بالأصل الكتاب الذي يجوز الاعتماد عليه والعمل بما فيه. لاحتمال كون المراد معنى آخر. فلاحظ كلماتهم في الفرق بين الكتاب والأصل. فقد ذكروا فيه وجوهاً واحتمالات ليس على واحدٍ منها شاهد واضح)(١٦٢).

 

مشايخ الصدوق S

قال S: (طريق الفقيه الى الفضل. عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، وعلي بن محمد بن قتيبة. والأول. من مشايخ الصدوق المعتبرين الذين أخذ عنهم الحديث كما في المدارك...)(١٦٣).

وظاهره كفاية مشيخة الصدوق في الاعتبار.

ولعل المراد بـ(المعتبرين) مشايخه الذين أكثر الرواية عنهم، مترضياً عليهم تارة، ومترحماً أخرى(١٦٤). كما يناسب ذلك المورد، أعني عبد الواحد بن محمد بن عبدوس فقد أكثر الصدوق O من الرواية عنه مترضياً عليه تارة ومترحماً أخرى(١٦٥).

عدم استثناء ابن الوليد للراوي من كتاب نوادر الحكمة

محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، أبو جعفر شيخ القميين. وفقيههم ومتقدمهم ووجههم ثقة عين جليل القدر. عارف بالرجال بصير بالفقه توفي ٣٤٣هـ(١٦٦).

وأما نوادر الحكمة، فهو كتاب لمحمد بن أحمد بن يحيى الأشعري القُمي، وكان ثقة في نفسه جليل القدر كثير الرواية، إلا أنه يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ولا يبالي عمن أخذ. وكتابه (نوادر الحكمة) كتاب كبير حسن يعرفه القميون بـ(دبة شبيب) وشبيب رجل فامي - أي يبيع كل شيء- كانت له دبة لها بيوت يُعطي منها ما يُطلب منه لما تحويه من أنواع متعددة. وشبهوا كتاب نوادر الحكمة بـ(دبة شبيب) لما يحويه - ظاهراً-  من أصناف النوادر الروائية في مختلف الأبواب تصل الى اثنين وعشرين باباً في الفقه والرجال والتاريخ والأدب وغيرها(١٦٧).

وقد استثنى ابن الوليد - وهو ممن روى كتاب نوادر الحكمة-  من روايات هذا الكتاب ثلاثة أصناف, هي:

١: مجموعة من الرواة. وهم: محمد بن موسى الهمداني، ومحمد بن يحيى المعاذي، وأبو عبد الله الرازي الجاموراني، وأبو عبد الله السياري، ويوسف بن السخت، ووهب بن منبه، وأبو علي النيشابوري، وأبو يحيى الواسطي، ومحمد بن علي أبو سمينة، وسهل بن زياد، وأحمد بن هلال، ومحمد بن علي الهمداني، وعبد الله بن محمد الشامي، وعبد الله بن أحمد الرازي، وأحمد بن الحسين بن سعيد، وأحمد بن بشير الرقي، ومحمد بن هارون، وحموية بن معروف، ومحمد بن عبد الله بن مهران، ويوسف بن الحارث، وجعفر بن محمد بن مالك.

٢: راوٍ في حالة مُعينة, وهو ما ينفرد به الحسن بن الحسين اللؤلؤي، ومحمد بن عيسى بن عبُيد بإسناد منقطع. ومن هذا الصنف بعض من ذكرناه في الصنف الأول على ما في الفهرست. وهم جعفر بن محمد الكوفي، وجعفر بن محمد بن مالك، ويوسف بن السخت، وعبد الله بن محمد الدمشقي.

٣: الأسانيد المرسلة: وهي ما رواه عن رجل أو عن بعض أصحابنا أو حديث أو عن كتاب ولم أروه. ومنه ما عن محمد بن عيسى بن عبيد بإسناد منقطع - كما في النجاشي-.

وفي خصوص محمد بن عيسى بن عُبيد استثناه ابن الوليد ثانيةً مما يتفرد به من الأخبار من كتب يونس بن عبد الرحمن وحديثه، فلا يعتمد عليه ولا يُفتى به(١٦٨).

وقد وافق ابن الوليد على ما استثناه تلميذه ابن بابويه (الصدوق) وابو العباس ابن نوح.

نعم لم يوافقه الثاني في محمد بن عيسى بن عُبيد، فإنه لا يُدرى (ما رابه فيه، لأنه كان على ظاهر العدالة والثقة)(١٦٩).

وقد ذكر الشيخ في مقام حكاية ذلك عنه ما يُشير الى وجه استثنائه وهو: (إلا ما كان فيه من غلو أو تخليط)(١٧٠).

ثم إنه ربما يُنسب استثناء ابن الوليد إلى القميين، كما في كلمات جماعة منهم السيد الحكيم S وكأنه بالنظر الى مكانة ابن الوليد والصدوق فيهم.

هذا. وقد ذهب بعض الأعلام إلى أن عدم استثناء الراوي من الكتاب المذكور إمارة الاعتماد عليه، بل ربما يكون إمارة لوثاقته. نظراً لتشدد القميين في أمر الرواية(١٧١).

بينما لم يرتضِ ذلك آخرون بالنظر الى وقوع آخرين في أسانيد الكتاب ممن ضعفوا، كما لعل عدم استثنائهم من جهة الوثوق برواياتهم التي جاءت في الكتاب لخلوها عن الغلو والتخليط الباعث على الاستثناء. وربما أُحتمل اعتماد الحاكم بالصحة على أصالة العدالة في شأن غير من وقع عليهم الاستثناء(١٧٢).

والذي يظهر من السيد الحكيم S إزاء استثناء القميين. أمران:

الأول: إن من وقع عليه الاستثناء محكوم بالضعف أخذاً بتضعيفات علماء الرجال. قال S: (وضعف سندها بمحمد بن يحيى المعاذي الذي ضعفه العلامة، واستثناه القميون من كتاب (نوادر الحكمة))(١٧٣). نعم يستثنى من ذلك محمد بن عيسى بن عُبيد نظراً لمعارضة التضعيف المذكور بتوثيق آخرين. وفي ذلك يقول: (ونوقش فيه بضعف السند لأن فيه محمد بن عيسى عن يونس. وقد استثناه القميون من كتاب نوادر الحكمة... ويمكن دفعه بأن استثناء القميين قد أنكره جماعة من القدماء والمتأخرين، كما يظهر من ملاحظة كتب الرجال)(١٧٤) يقصد S أنكروا استثناء ابن عبيد. لا أنهم أنكروا أصل الاستثناء بقرينة الإحالة على ما في كتب الرجال. وقد عرفت عن النجاشي عدم ارتضاء ابن نوح باستثناء ابن عبيد خاصة.

هذا. ولم يحتمل S في شأن من استثني من روايات الكتاب أن يكون تضعيفاً لرواياتهم فحسب على حد ما رجحه في شأن قبول روايات من لم يُستثن - على ما سيأتي- وكأنه لظهور العبارة في تضعيفهم واتهامهم في ما وقع من رواياتهم من غلو وتخليط. ويساعد على ذلك أن الشيخ ذكر في محمد بن عيسى بن عبيد أنه ضعيف إستناداً لاستثناء ابن بابويه له من كتاب نوادر الحكمة(١٧٥).

الثاني: بالنسبة الى من لم يُستثن بنى السيد الحكيم S على الرأي الثاني المتقدم حسب ما يظهر من مجموع كلماته بمعنى أنه لم يرَ في الاستثناء دلالة على توثيق عام لأعيان سائر الرواة الذين وقعوا في الكتاب، ولكنه إنما يدل على وثوق القميين برواياتهم في الكتاب. ويتفرع على ذلك أمران:

أ: إنّ دلالة الاستثناء المتحدث عنها إنما هي مختصة بكتاب (نوادر الحكمة) ولا تشمل غيره. فلو كان هناك راوٍ لم يستثنه القميون من كتاب نوادر الحكمة كإسماعيل بن مرار روى في غير كتاب نوادر الحكمة  رواية لا تكون من جهته معتبرة بُحكم عدم الاستثناء المذكور، لأنه مختص بما له من الروايات في كتاب نوادر الحكمة، ولا يشمل روايته الأخرى في غيره. قال S: (استثناء القميين إنما كان بالإضافة إلى نوادر الحكمة. فلا يدل على صحة كل حديث رواه إسماعيل عن يونس، وإن لم يكن الحديث مروياً في كتاب نوادر الحكمة. فتأمل)(١٧٦).

ب: إنّ وثوق القميين بروايات من لم يستثنوا من الكتاب لا يكفي حجة لغيرهم، لأنه يعتمد على القرائن الاتفاقية التي اطلعوا عليها، مما يعني أنه لو اطلع عليها غيرهم ربما لم تؤدِ الى الوثوق.

نعم. لا يمنع ذلك من الانتفاع بهذا الوثوق على أحد وجهين على غرار ما تقرر في رواية أصحاب الإجماع والمشايخ الثلاثة، والأجلاء من أن مفاد جميع ذلك لا يتعدى الحكم بصحة روايات هؤلاء وهما:

الوجه الأول: أن يساهم ذلك في الوثوق بشخص الروايات الواردة في كتاب نوادر الحكمة في غير موارد الاستثناء إذا انضمت إليه قرائن أخرى كما قال في رواية لإسماعيل بن مرار: (برواية الشيخ له عن كتاب نوادر الحكمة. ولم يستَثنٍ القميون  من رواياته مثله - إسماعيل بن مرار- فدل ذلك على اعتمادهم عليه وكفى به مصححاً)(١٧٧).

الوجه الثاني: أن يساهم ذلك في الوثوق بوثاقة الراوي. ولو في غير مورد وقوعه في الكتاب كما ذكر ذلك S في محمد بن احمد العلوي وعمر بن علي بن عمر, قال S: (والتوقف فيه لأن في سنده محمد بن احمد العلوي غير ظاهر, لتصحيح العلامة حديثه فيما عن (المختلف) و(المنتهى) وعدم استثناء القميين حديثه من كتاب نوادر الحكمة. ووصف الصدوق له - فيما عن إكمال الدين- بالدين والصدق ورواية جملة من الأجلاء عنه. وكفى بهذا المقدار دليلاً على الوثاقة)(١٧٨).

وقوله S في حق الثاني: (وليس في سنده من يتوقف منه عدا عمر بن علي بن عمر. وفي رواية محمد بن أحمد بن يحيى عنه مع عدم استثناء القميين روايته من كتاب نوادر الحكمة نوع شهادة  على وثاقته)(١٧٩).

والملاحظ في محمد بن أحمد العلوي توثيقه، والاعتماد عليه في غير مورد روايته في كتاب نوادر الحكمة إذ هو وقع في ما رواه الشيخ عن (محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن أحمد العلوي عن العمكري البوفكي عن علي بن جعفر عن أخيه g)(١٨٠). وكأن هذا هو الوجه بالتأمل في عبارته المتقدمة. بعد أن نفى استفادة توثيق إسماعيل بن مرار من عدم استثنائه فيكون المقصود احتمال البناء على وثاقته ولو بضميمة قرائن أخرى. لا سيما مع كثرة روايات إسماعيل عن يونس.

وقد يحتمل أن يكون وجه أمره بالتأمل هو أنْ يُستشف من استثناء روايات رجال بأعيانهم، وقبول مطلق روايات غيرهم دون تفصيل أن يكون ذلك مُنبئاً عن توثيق هؤلاء. والاحتمال الأول أقرب.

 

 

مصادر البحث

١- أجود التقريرات: لآية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي S. ط: العرفان.

٢- الاستبصار: لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي S. ط: دار الكتب الإسلامية.

٣- إستقصاء الاعتبار: المحقق الشيخ محمد S. ط: مؤسسة آل البيت i.

٤- إيضاح الاشتباه: للعلامة الحلي S ط: مؤسسة النشر الإسلامية.

٥- تعليقه الوحيد البهبهاني S على منهج المقال. ط: مؤسسة آل البيت i.

٦- تكملة الرجال: العلامة عبد النبي الكاظمي S  ط: مهر.

٧- التنقيح في شرح العروة الوثقى: الخوئي S ط: مؤسسة إحياء تراث الإمام الخوئي.

٨- تنقيح المقال: الشيح عبد الله المامقاني S  ط: مؤسسة آل البيت i.

٩- تهذيب الأحكام: لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي O ط: مكتبة الصدوق.

١٠- التوحيد: للشيخ الصدوق O ط: مؤسسة النشر الإسلامي.

١١- توضيح المقال: الملا علي كني S  ط: مؤسسة دار الحديث العلمية.

١٢- حقائق الأصول: السيد محسن الحكيم S ط: الغدير.

١٣- خاتمة المستدرك: للمحدث النوري O.

١٤- رجال الشيخ: الشيخ الطوسي S ط: مؤسسة النشر الإسلامية.

١٥- رجال النجاشي: أبو العباس النجاشي O ط: مؤسسة النشر الإسلامية.

١٦- رجال الكشي: الشيخ الطوسي S ط: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.

١٧- الرسائل الفقهية: للوحيد البهبهاني S ط: مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني.

١٨- الرعاية في علم الدراية: الشهيد الثاني S ط: بهمن – قم.

١٩- الرواشح السماوية: للمحقق الداماد S حجري.

٢٠- طرائف المقال: السيد البروجردي S ط: بهمن. قم.

٢١- العُدة في الأصول: الشيخ الطوسي S ط: مؤسسة بوستان كتاب.

٢٢- الغيبة: الشيخ الطوسي S ط: مؤسسة المعارف الإسلامية.

٢٣- الفهرست: الشيخ الطوسي S ط: مؤسسة نشر الفقاهة.

٢٤- فوائد الأصول: الكاظمي S ط: مؤسسة النشر الإسلامي.

٢٥- الفوائد الرجالية: الكجوري S ط: مؤسسة الأستانة الرضوية.

٢٦- مستدرك الوسائل: للمحدث النوري O. ط: مؤسسة آل البيت i.

٢٧- معجم رجال الحديث: السيد الخوئي S ط: الخامسة.

٢٨- مقالات الأصول: المحقق العراقي S ط: مجمع الفكر الإسلامي.

٢٩- منتهى المقال: أبو علي الحائري S ط: مؤسسة آل البيت i.

٣٠- منهج المقال: للأسترابادي S ط: مؤسسة آل البيت i.

٣١- عناية الأفكار: للمحقق العراقي S. ط: مؤسسة النشر الإسلامي.

٣٢- نهاية الدراية: للمحقق الإصفهاني S. ط: أمير. قم.

 

 

 

 

(١) المستمسك: ٥/٣٦٧ ولاحظ: ١/٢٢١.

(٢) المستمسك: ١/٥ ولاحظ: ١/٢٦١ و٤٨١ و٥/٣٤٧ و٣٦٧.

(٣) المستمسك: ١/٢٣٤- ٢٧٨- ٢٨٨- ٣٠٧- ٣٣٢- ٣٧٣- ٤٣١- ٥١٠، ٢/٤٣- ١٦٣- ٢٧٣- ٣٦٠، ٣/٣١٢- ٣٥٩- ٤٤٣، ٤/٩٣- ٩٦- ١١٦- ١٥٧، ٥/١١٥- ٥٩- ٢٤٣- ٢٤٤- ٢٥٢- ٢٩٦- ٣٣١- ٢٧١- ٤١٩- ٤٣٣- ٤٤٢- ٥٥٤- ٥٨٠، ٦/٢٢٦- ٢٥٧- ٢٥٨- ٣٠٤- ٣٦٧- ٤٤٠، ٨/١٢- ٣٦- ١٨٨- ٣٧١, وغيرها.

(٤) تهذيب الأحكام: ١/المقدمة/٢.

(٥) لاحظ تفاصيل أكثر عن هذه الأقوال وغيرها في تعليقه الوحيد على منهج المقال: ١/٧٨,
وتوضيح المقال, ملا علي كني, المقدمة: ٥٥ و٧٥, وتكملة الرجال, الشيخ عبد النبي الكاظمي: ١/٩٦, والفوائد الرجالية, الكجوري: ٥٤ و٦٢, وغيرها.

(٦) المستمسك: ١/٣٨- ٣٩, ولاحظ: حقائق الأصول: ٢/٢٠٧.

(٧) مقالات الأصول: ٢/١٠٩/ المقالة الحادية عشرة/ حجة خبر الواحد من السيرة. ولاحظ: نهاية الأفكار ٣/١٣٨/ تقريب الاستدلال على حجية خبر الواحد بالسيرة.

(٨) حقائق الأصول: ٢/٢٠٧.

(٩) لاحظ تفاصيل أكثر في: مستدرك الوسائل: ١/٢٠١, خاتمة المستدرك: ٥/٢٥٩, الرسائل: ١/٥٩٢، درر الفوائد: ٢/٣٩٢، مقالات الأصول: ٢/١٠٣، نهاية الأفكار: ٣/١٣٥، نهاية الدراية: ٢/٣٩٩، فوائد الأصول: ٣/١٦١ و١٨٩- ١٩١، أجود التقريرات: ٢/١١٥، التنقيح: الاجتهاد والتقليد: ٢٦ و٩٦.

(١٠) المستمسك: ٢/٢٢- ٢٤- ٨٠، ٣/٤٤، ٤/١٧- ٩٤- ٢١٠- ٢١٤، ٥/٣٠٩- ٣٥٢- ٣٥٥، وغيرها.

(١١) المستمسك: ١/٥٦ و٤٢.

(١٢) المستمسك: ٤/٤٣٠.

(١٣) المستمسك: ٩/٥٧١.

(١٤) حقائق الأصول: ٢/١٣٣/ فصل في الأخبار التي دلت على اعتبار أخبار الآحاد.

(١٥) المستمسك: ١/٤٣٩.

(١٦) المستمسك: ٦/١٥٣-١٥٤، ولاحظ: ١٠/٥٩- ٦٠.

(١٧) المستمسك: ٥/٣٩٨.

(١٨) المستمسك: ٥/١٣.

(١٩) المستمسك: ٥/٢٢٤.

(٢٠) المستمسك: ١٤/٤٤٧.

(٢١) المستمسك: ١/٢٢٠- ٢٢٢، ٥/٢٦٥- ٢٦٧ و١٠/١٨.

(٢٢) المستمسك: ٢/١٣.

(٢٣) المستمسك: ١/٥٩٢.

(٢٤) المستمسك: ١١/١٤٦ و٢٩٧ و٢٩٩.

(٢٥) المستمسك: ١٤/٥٨٥.

(٢٦) المستمسك: ٥/٣٠١.

(٢٧) المستمسك: ١٠/٣٧٠.

(٢٨) المستمسك: ١/٢٤٥, ولاحظ: رجال النجاشي: ١٨٥/٤٩٠, الفهرست: ١٤٢/٣٣٩, والاستبصار: ٣/٢٦٠.

(٢٩) المستمسك: ١/١٥٦, ولاحظ: رجال الكشي رقم: ٧٢٩ و٩٦٢ و٩٧٧ و١٠٩٠, رجال النجاشي: ٣٢٨/٨٨٨, الفهرست: ٢٠٦/٥٩١.

(٣٠) المستمسك: ١/٢٢٠-٢٢٢ و٥/٣٦٥ ولاحظ رجال الكشي: رقم: ١٠٢٠ الفهرست: ٨٣/١٠٧ الاستبصار: ٣/٢٨و٣٥١ رجال النجاشي: ٨٣/١٩٩.

(٣١) المستمسك: ٤/٤٦٢, رجال النجاشي: ٤٠/٨٣, ورجال الشيخ ٤٢٤/٦١١٠.

(٣٢) الحقائق: ٢/٩٥ ولاحظ المستمسك: ١/٥٣٩.

(٣٣) حقائق الأصول: ٢/١٣٣.

(٣٤) المستمسك: ١/٤٢٥- ٤٢٦ ولاحظ: نهاية الدراية: ٢/٤٠٠.

(٣٥) معجم رجال الحديث: ١/ المقدمة/ نص أحد الأعلام المتأخرين/ ٤٢.

(٣٦) تقدم في ص ١٦٤.

(٣٧) المستمسك: ٨/٣٤٥.

(٣٨) المستمسك: ٢/١٣.

(٣٩) المستمسك: ١/٣٦١.

(٤٠) استقصاء الاعتبار: ٣/٣٩.

(٤١) الرعاية: ١٨٠/الباب الثاني/ القسم الأول/ المسألة السادسة.

(٤٢) الرسائل الفقهية: ١٨٩ تحقيق مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني.

(٤٣) لاحظ: المستمسك: ٥/٢٤٥, ٩/٩٥، ١١/٣٠٤.

(٤٤) المستمسك: ١/٤٢٦.

(٤٥) المستمسك: ٢/١٤.

(٤٦) المستمسك: ٧/٥٩.

(٤٧) المستمسك: ١/١٨٦.

(٤٨) المستمسك: ١/٢٢٠، ٥/٢٦٥.

(٤٩) المستمسك: ١/٣٩٨.

(٥٠) المستمسك:٩/٢٨٤.

(٥١) المستمسك: ١/٤٢٧.

(٥٢) المستمسك: ٥/٢٢٤.

(٥٣) المستمسك: ١/٤٢٧.

(٥٤) المستمسك: ١/٢٢١ و ٥/٣٦٥- ٣٦٧.

(٥٥) المستمسك: ١/٣٦١.

(٥٦) المستمسك: ١/٣٦١.

(٥٧) المستمسك: ١/٤٢٨ و٢/١٤.

(٥٨) المستمسك: ٢/١٣.

(٥٩) المستمسك: ٤/٤٦٢.

(٦٠) المستمسك: ٥/١٣ و٨/٣٤٥.

(٦١) المستمسك: ١/١٨٦.

(٦٢) المستمسك: ٢/٣٨٣ و٣/٤٤٢ و٥/٢٤٥ و٣٦٥ و٨/٣٤٥ و١٤/٥٥٩.

(٦٣) المستمسك: ١/٤٢٥.

(٦٤) المستمسك: ٤/٢١٠.

(٦٥) المستمسك: ١/٢٣١.

(٦٦) المستمسك: ١/٣٦١.

(٦٧) المستمسك: ٥/٢٠.

(٦٨) المستمسك: ١/١٨٦.

(٦٩) المستمسك: ١/٢٢٠ و٥/٣٦٥ و١٤/٥٥٩.

(٧٠) المستمسك: ٥/٤٦٣.

(٧١) المستمسك: ١/٤٢٨.

(٧٢) المستمسك: ١١/٩٢.

(٧٣) المستمسك: ١/١٨٦.

(٧٤) المستمسك: ٥/١٣ و٨/٣٤٥.

(٧٥) المستمسك: ١/٥٨٦.

(٧٦) المستمسك: ٦/٣٥٢.

(٧٧) المستمسك: ٦/١٣٥.

(٧٨) المستمسك: ١/٢٢٠، ٥/٢٦٥.

(٧٩) المستمسك: ٥/٢٢٤.

(٨٠) المستمسك: ١/٣٦١.

(٨١) المستمسك ١/١٨٦.

(٨٢) المستمسك: ٢/١٣.

(٨٣) المستمسك: ٢/٣٩٨.

(٨٤) المستمسك: ٥/٤٦٣.

(٨٥) المستمسك: ٢/١٤.

(٨٦) المستمسك: ٢/٣٩٨.

(٨٧) المستمسك: ٦/٣٥٢.

(٨٨) المستمسك: ١/٤٢٨.

(٨٩) المستمسك: ١١/٩٢.

(٩٠) المستمسك: ١/٤٢٨ كما أُحيل على تنقيح المقال في: ١/٣٨٧/ هـ (١) و ٨/١٨٦/ هـ(٨) (طبع تنقيح المقال على الحجر بثلاثة أجزاء وكانت سنة طباعة الجزء الأول ١٣٤٩هـ - وهي نفس سنة الفراغ من الجزء الثاني من المستمسك- والثاني: ١٣٥٠هـ والثالث: ١٣٥٢هـ أي بعد وفاة مؤلفه بسنة).

(٩١) رجال الكشي: ٣١٢/٤٣١ (ط. وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي. طهران. تحقيق المبيدي وموسويان).

(٩٢) رجال الكشي: ٤٤١/٧٠٥.

(٩٣) رجال الكشي: ٥٩٩/١٠٥٠.

(٩٤) العُدة: ٢٣١.

(٩٥) المستمسك: ١/٤٢٦ و١/٢٢٦ و٣/١٩٦.

(٩٦) العدة: ٢٣١.

(٩٧) المستمسك: ١/٤٢٦.

(٩٨) المستمسك: ١/١٨٦.

(٩٩) المستمسك: ٣/٣٤٣

(١٠٠) المستمسك: ٨/٣٤٨, ولاحظ: ٣/٥١، ٥/١٨٦- ٣٧٧- ٥٦٧، ٦/٤٠٢، ٧/٥٤٤، ٨/٢٤٩، ٩/٤٣٩، ١٠/٣٧٠.

(١٠١) رجال النجاشي: ٣١٢/٨٨٧, الفهرست: ٢١٨/٦١٧.

(١٠٢) رجال النجاشي: ١٩٧/٥٢٤, الفهرست: ١٤٥/٤٥٦.

(١٠٣) رجال النجاشي: ٧٥/١٨٠, الفهرست: ٦١/٦٣.

(١٠٤) العُدة في أصول الفقه: ٢٣٠-٢٣١/ الباب الثاني: الكلام في الأخبار/ فصل في ذكر القرائن التي تدل على صحة اخبار الآحاد ... وحكم المراسيل (آخر الفصل).

(١٠٥) تعليقه الوحيد: ١/١٤٦/ الفائدة ٣.

(١٠٦) المستمسك: ١/٤٢٤- ٤٢٥.

(١٠٧) المستمسك: ٥/١٥٦.

(١٠٨) المستمسك: ٦/٤٠٢.

(١٠٩) المستمسك: ٩/٤٣٩.

(١١٠) المستمسك: ١/٥٩٢.

(١١١) المستمسك: ١٠/٣٧٠.

(١١٢) الفهرست: ٩٦/١٦١, ورجال الكشي: ٥٩٩/١٠٥٠ و٦٢٣/١٠٩٤.

(١١٣) المستمسك: ٥/٣٧٧.

(١١٤) المستمسك: ٦/٥٩٩.

(١١٥) المستمسك: ٨/٣٤٨.

(١١٦) رجال الكشي: ٥٩٩/١٠٥٠.

(١١٧) العُدة: ٢٣١.

(١١٨) تنقيح المقال: ٢٠/٣٦٠ (ط. مؤسسة آل البيت).

(١١٩) رجال النجاشي: ٨١/١٩٨, الفهرست: ٦٨/١٣.

(١٢٠) رجال الكشي: ٥٦١/٩٨٩.

(١٢١) رجال النجاشي: ٤٤/٨٧, رجال الكشي: ٥٦١/٩٨٩.

(١٢٢) رجال ابن الغضائري: ٣٩/١٠.

(١٢٣) رجال النجاشي: ١٨٥/٤٩٠.

(١٢٤) رجال النجاشي: ٣٣٢/٨٩٤.

(١٢٥) لاحظ: منهج المقال: ١/٢٠٩/ في حديثه عن عمر بن عبد العزيز، في ثنايا ترجمة أبان بن تغلب وتعليقة الوحيد: ١/٢٦٥ ترجمة إبراهيم بن إسحاق الأحمري النهاوندي.

(١٢٦) معجم رجال الحديث: ١/٦٦.

(١٢٧) المستمسك: ٥/١٥٦.

(١٢٨) المستمسك: ٥/٥٦٧. ولاحظ: ٥/٢٤٥ و٢٤٦ و٤٢٢.

(١٢٩) المستمسك: ١٤/٢١ و٤٥٥.

(١٣٠) المستمسك: ٢/٧٩.

(١٣١) المستمسك: ٩/١٥٣ و١٤/٤٥٥.

(١٣٢) هذا الإيضاح للمراد من الأجلاء مستفاد من ملاحظة تراجم رجال عُدوا في كلمات السيد الحكيم من جملتهم.

(١٣٣) المستمسك: ٢/١٤, رجال الكشي: رقم/ ٧٧٦, رجال النجاشي: ١١٧/٣٠٢.

(١٣٤) المستمسك: ١٢/٣٥٨ و١٤/٣٣٥, رجال الكشي: رقم: ٨٤١ و٧٤٩, الفهرست: ١٦٨/٤٤١, رجال النجاشي: ٢٢١/٥٨٠.

(١٣٥) المستمسك: ٥/٤٢١ و٨/٥٧٥, رجال الكشي: ٤٥٠ و١٠٦٥, الفهرست: ٢١٥/٦٠٥ و٢٣٦/٧٠٦, رجال النجاشي: ٣٣٠/٨٩٣.

(١٣٦) المستمسك: ١/٥٥ و٥/١٥٦, الفهرست: ٦٨/٧٥, رجال النجاشي: ٨١/١٩٨.

(١٣٧) المستمسك: ٥/٣٦٦, رجال النجاشي: ٤٠٦ و١٠٧٨.

(١٣٨) المستمسك: ١/٥٥, الفهرست: ١٥٢ و٣٨٠, ورجال النجاشي: ٢٦٠ و٨٦٠.

(١٣٩) المستمسك: ٥/٢٦٧, رجال النجاشي: ٣٨٣ و١٠٤٢, الفهرست: ٢٣٧ و٧٠٩.

(١٤٠) تعليقه الوحيد: ١/١٤٥- ١٤٦.

(١٤١) لاحظ: معجم رجال الحديث: ١/٦٩/ المقدمة: في آخر حديثه عمن لا يروي إلا عن ثقة، والتنقيح في شرح العروة الوثقى: ٤/١٢٩/ مطهرّية الشمس.

(١٤٢) المستمسك: ١/٤٢٦.

(١٤٣) المستمسك: ١/٥٩٢ و٥/٢٤٦ و١٤/٤٤٧.

(١٤٤) المستمسك: ٤/٢١٠.

(١٤٥) المستمسك: ٨/٣٤٨. وانظر: ١٤/٢١.

(١٤٦) المستمسك: ١٤/٤٥٥.

(١٤٧) المستمسك: ٦/٥٩٩.

(١٤٨) رجال الكشي: رقم/ ٦٣٩- ٩٩٣- ١٠١٤- ١٠٥٠, رجال النجاشي: ٨٠/١٩٤ و٣٤/٧٢ و ٢٥٧/٦٧٦ والفهرست: ٦٧/٧٢، ٩٧/١٦٤، ١٥٦/٣٩١.

(١٤٩) الغيبة: ٣٨٩/٣٥٥/ بعض توقيعات الحجة l في حديثه عن الحسين بن روح.

(١٥٠) المستمسك: ١/٢٢١.

(١٥١) المستمسك: ٥/٤٧٠-٤٧١.

(١٥٢) المستمسك: ٨/٢٨٤.

(١٥٣) المستمسك: ٨/٣٠٧.

(١٥٤) الفهرست: رقم/١٢-١٣-٢٠-٢١-٢٢-٢٣-٣٢ وغيرها.

(١٥٥) الفهرست: رقم/٢٠٤: الحسين بن أبي العلاء، و٢٤٩/حريز بن عبد الله السجستاني.

(١٥٦) رجال النجاشي: ٤٢٥/١١٤٣ والفهرست: ٧٠/٨٠.

(١٥٧) تعليقه الوحيد على منهج المقال: ١/١٢١.

(١٥٨) تكملة الرجال: ١/١٢١, ولاحظ ايضاً منتهى المقال: ١/٦٨, طرائق المقال: ٢/٢٦٠, الفوائد الرجالية (الكجوري): ٩٩, وغيرها.

(١٥٩) رجال الشيخ: ٤٠٨/٥٩٤٠- ٥٩٤١- ٥٩٤٢- ٥٩٤٣ و٤٠٩/٥٩٤٥- ٥٩٤٩ و٤٢٠/٦٠٧٣ و٤٣٠/٦١٧٩ و٤٤١/٦٣٠١- ٦٣٠٢- ٦٣٠٤- ٦٣٠٦ و٤٤٩/٦٣٨٦, والفهرست: رقم:٨٨.

(١٦٠) لاحظ مقدمة فهرست الشيخ ورقم: ١٤١.

(١٦١) الوافي: ١/٢٢, والرواشح السماوية: ٩٨, الراشحة ٢٩ (حجري).

(١٦٢) المستمسك: ١/٤٢٧.

(١٦٣) المستمسك: ٥/١٣و ٨/٣٤٥.

(١٦٤) الرواشح السماوية: ١٠٥/ الراشحة ٣٣.

(١٦٥) لاحظ على سبيل المثال: التوحيد: ٧٤- ١٣٣- ٢٣٧- ٢٦٣- ٤٠٤.

(١٦٦) رجال النجاشي: ٣٨٣/١٠٤٢, الفهرست: ٢٣٧/٧٠٩, رجال الشيخ: ٤٣٩/٦٢٧٣.

(١٦٧) رجال النجاشي: ٣٤٨/٩٣٩, الفهرست: ٢٢١/٦٢٢, رجال الشيخ: ٤٣٨/٦٢٦٢, وإيضاح الاشتباه: ٢٧٧/٦١٦.

(١٦٨) رجال النجاشي: ٣٣٣/٨٩٦ (محمد بن عيسى بن عبيد), والفهرست: ٢٦٦/٨١٣ ترجمة (يونس ابن عبد الرحمن).

(١٦٩) رجال النجاشي: ٣٣٣/٨٩٦ و ٣٤٨/٩٣٩.

(١٧٠) الفهرست: ٢٢١/٦٢٢.

(١٧١) لاحظ: تعليقه الوحيد: ١/١٥٧ و٣٨٤ ترجمة ابراهيم بن هاشم  ٢/٣٦٣ ترجمة (إسماعيل بن مرار).

(١٧٢) لاحظ: معجم الحديث: ١/٧٠/ الوقوع في سند محكوم بالصحة.

(١٧٣) المستمسك: ١/٥٨٦.

(١٧٤) المستمسك: ٦/٤١٤.

(١٧٥) الفهرست: ٢١٦/٦١١.

(١٧٦) المستمسك: ٣/١٩٧.

(١٧٧) المستمسك: ٨/٨٠.

(١٧٨) المستمسك: ٥/٢٢٤.

(١٧٩) المستمسك: ٥/٣١٠.

(١٨٠) تهذيب الأحكام: ٣/٢٣١/ ح١٠٥.