رجال المستمسك
القسم الثالث
الشيخ عليّ الغزّيّ (دام عزّه)
من المعلوم توقف الاستنباط الفقهي على البحث الرجالي.
ومن طرق رصد البحث الرجالي ملاحظته في المجال التطبيقي الفقهي لعلمائنا.
وهذه الصفحات محاولة لرصد البحث الرجالي في (مستمسك العروة الوثقى) للسيد الحكيم S.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله مبتدئ النعم ومتمها, والصلاة والسلام على النبي الأكرم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين حتى قيام يوم الدين.
هذا هو القسم الثالث والأخير من رجال المستمسك. وهو معقود لذكر من تناولهم السيد الحكيم S من الرواة. ولم نتعرض فيه لمن ذكره S وهو معلوم الوثاقة كزرارة, أو معلوم الضعف كأبي الخطاب, أو معلوم الجهالة كمحمد بن يزيد الطبري, أو الإهمال كيوسف بن إبراهيم, وإنما اقتصرنا على ذكر من تعرض له S وكان في وثاقته أو ضعفه كلام, مبيّنين وجه الاختلاف فيه, وما هو موقفه S منه مع مراعاة إيضاحه على وفق مبانيه العامة في معرفة أحوال الرواة والتي تقدّمت في القسم الأول, ومنبّهين على بعض الخصوصيات التي وردت في كلامه S.
وفي الختام لا يسعنا إلا أن نكرر عرفان الجميل، والشكر الجزيل للأساتذة والأخوة القائمين على هذا المشروع, ونسأله تعالى أن يزيد في توفيقهم وأن يبارك لهم في أوقاتهم, فإنه ولي التوفيق.
١- أبان بن عثمان
أبان بن عثمان الأحمر أبو عبد الله أصله الكوفة يسكنها تارة والبصرة أخرى, من أصحاب الصادق والكاظم h, مؤرخ فقيه له أصل, وله كتاب حسن كبير يجمع فيه المبدأ والمعاد والمغازي والوفاة والسقيفة والردة(١).
وقد وقع الكلام في كل من وثاقته وإماميته؛ أما وثاقته فلعدم التنصيص عليها في كلمات متقدمي الرجال. وقد ذهب السيد الحكيم S إلى وثاقته قائلاً: (مثل صحيح أبان بن عثمان عمن أخبره عن أحدهما h ... ونحوها صحاح عمر بن يزيد وعلي بن يقطين وإسماعيل بن الفضل وغيرهما. فإن رواية هؤلاء الأجلاء لذلك تأبى ورود التقية. كيف وهم أعيان حملة الحديث وأمناء الله تعالى على حلاله وحرامه)(٢).
لكنه S لم يتعرض صريحاً لمأخذ ذلك, ويمكن تحصيل وثاقته على وفق مبانيه S - والتي تقدمت في المبحث الأول- بوجوه ثلاثة:
الأول: أن أبان بن عثمان من أصحاب الإجماع الذين ذكرهم الكشي في ضمن الستة من أصحاب الصادق g بأن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم والتصديق لما يقولونه وأقروا لهم بالفقه(٣). وقد استفاد السيد الحكيم S من ذلك أن الوجه في إجماع الطائفة ما عُلِم عن حالهم من مزيد التثبت والإتقان والضبط بنحو لا ينقلون إلا عن ثقة - ولو في خصوص الخبر الذي ينقلونه-(٤).
ومن كان هذا شأنه فهو من الثقات لتصديق الطائفة له واعتقادها في حقه التثبت والإتقان والضبط.
الثاني: رواية الأجلاء من المشايخ الثلاثة - الذين قيل فيهم: إنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة- وأصحاب الإجماع وسائر الثقات. وهذا كله وإن كان لا يعطي عنده S إلا وثوقهم بالرواية عنه ولو لقيام قرائن اتفاقية خاصة بنفس الخبر، إلا إنه قد ظهر منه S أن روايتهم عن الراوي قد تؤشر لوثاقته في نفسه في حال انضمت إليها قرائن أخرى ككثرة رواية بعضهم عنه أو أنه روى عنه جملة منهم(٥).
وهو حاصل في أبان فقد روى المشايخ الثلاثة الذين قيل فيهم إنهم لا يروون إلا عن ثقة - ابن أبي عمير والبزنطي وصفوان- جميعاً عنه وقد أكثر ابن أبي عمير من الرواية عنه(٦) مصرحاً في بعضها بأنه من مشايخه(٧)، وروى عنه مَن هو من أصحاب الإجماع من أصحاب الكاظم والرضا h- مضافاً إلى المشايخ الثلاثة- يونس بن عبد الرحمن والحسن بن محبوب وعبد الله بن المغيرة. وروى عنه من سائر الأجلاء الثقات جعفر بن بشير والحسن بن علي الوشاء وعيسى بن هاشم الناشري ومحمد بن الوليد البجلي الخزاز وموسى بن القاسم وغيرهم(٨).
الثالث: اعتماد العلامة S على أبان، فقد ذكره في الخلاصة في القسم الأول(٩) الذي أعده لمن يعتمد على روايته, كما صحح طريق الصدوق S إلى أبي مريم(١٠) وطريقه إلى العلاء بن سيابة(١١) وأبان فيهما. وهذا عنده S من جملة القرائن على الوثاقة التي اعتمد عليها منضماً إلى قرائن أخرى(١٢). هذا عن وثاقة أبان.
والملاحظ من السيد الحكيم S هنا أنه جعل (أبان) في جملة من وصفهم بأنهم أجلاء وأعيان حملة الحديث وأمناء الله على حلاله وحرامه, ولكن لم يرد شيء من هذه الأوصاف صريحاً في حق أبان وإنما وردت في حق بعض من ذكرهم كزرارة(١٣), ولعل منشأ توصيفه بذلك هو تصديق الطائفة لأصحاب الإجماع والإقرار لهم بالفقه، ومنه يُعلم أنه S قد ينتزع أوصافاً هي من تعبيره ولا يتقيد بتعابير الرجاليين في ذكر الأوصاف المادحة.
وأما إماميته فقد وقع خلاف فيها فقيل: بأنه كان ناووسياً -أي ممن وقف على أبي عبد الله g تبعاً لرجل من أهل البصرة يسمى بـ(ناووس), أنكر موتهg وزعم أنه غاب عن الأنظار, وأنه هو القائم من آل محمد i (١٤)- استناداً لما نقله الكشي عن: (محمد بن مسعود قال حدثني علي بن الحسن قال: كان أبان من أهل البصرة, وكان مولى بجيلة, وكان يسكن الكوفة, وكان من الناووسية)(١٥).
إلا أن السيد الحكيم S بنى على كونه إمامياً حيث عدّ خبره من الصحيح على ما تقدم عنه، بل جعل بعض الأخبار التي وقع فيها (أبان بن عثمان) موثقاً من غير جهته. قال S: (أما الثانية فرواها الشيخ بأسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر عن أبان بن عثمان عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله g... ولا يخفى أن اللازم عدّ الرواية الثانية من الموثق لوجود علي بن فضال في سندها)(١٦) فالملاحظ أنه S حكم على الرواية بكونها موثقة من غير جهة أبان.
ولعل الوجه في الخدش في الاستناد إلى ما ذكره الكشي - رغم صحة طريقه- عدم الوثوق بكلمة (الناووسية) -كما ذكر ذلك الوحيد والمامقاني(١٧) لاحتمال تصحيفها عن القادسية. لما ذكره المحقق الأردبيلي S : (وفي كتاب الكشي الذي عندي: قيل: كان قادسياً أي من القادسية فكأنه تصحيف)(١٨)، مؤيداً بما رواه أبان بن عثمان عن زرارة عن الباقر g من أن الأئمة أثنا عشر مما يدعم عدم وقفه على الصادق g (١٩)، وبذكر النجاشي له في كتابه المُعد مبدئياً لذكر سلفنا المصنفين, ولم يُشر إلى كونه على غير مذهب الإمامية كعادته في غيره(٢٠).
٢- إبراهيم بن عبد الحميد
إبراهيم بن عبد الحميد الأسدي, مولاهم كوفي أنماطي, يروي عن الصادق والكاظم h له كتاب, يرويه عنه جماعة(٢١), لاشك في وثاقته كما صرح بها السيد الحكيم S, فقد نص الشيخ على وثاقته قائلاً: (ثقة له أصل)(٢٢). ونقل الكشي عن الفضل بن شاذان: (أنه صالح)(٢٣).
نعم: قد يخدش فيه من جهة كونه واقفياً لما نقله الكشي عن نصر بن الصباح(٢٤), وذكره الشيخ في رجاله(٢٥) كما ذكر ذلك صاحب المدارك, ورد عليه السيد الحكيم S بعد نقل كلامه بأنه غير قادح مع الوثاقة قائلاً: (طعن في المدارك في سنده بأنه إبراهيم بن عبد الحميد واقفي وأن في رجاله جعفر بن محمد بن حكيم وهو مجهول لكن الأول غير قادح مع الوثاقة)(٢٦).
ويظهر منه S بناؤه على كون إبراهيم واقفياً اعتماداً على نصر بن الصباح إذ لا يبعد اعتماد الشيخ عليه أيضاً فيما نص عليه في رجاله من واقفيته.
هذا، وقد تقدم توجيه عدم قادحية فساد العقيدة مع ثبوت الوثاقة بناءً على مسلك حجية خبر الثقة بعموم أدلته للثقة الفاسد العقيدة, وعلى مسلك حجية الخبر الموثوق به - كما عليه السيد الحكيم S- بأنه يتحقق بها الوثوق المعتبر في الحجية حتى لو كان المخبر فاسد العقيدة(٢٧).
٣- إبراهيم بن محمد الهمداني
إبراهيم بن محمد الهمداني, من أصحاب الإمام الرضا والجواد والهادي i وكان وكيلاً للناحية المقدسة(٢٨), كما نص على ذلك الكشي(٢٩) والنجاشي(٣٠).
وإبراهيم بن محمد لم يرد فيه توثيق صريح في كلمات متقدمي علماء الرجال وإنما يوثق للنص عن المعصوم g وقد روي هذا النص بطريقين، وهما:
الطريق الأول: ما رواه الكشي عن: (محمد بن مسعود حدثني علي بن محمد قال: حدثني محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن أبي محمد الرازي قال: كنت أنا وأحمد بن أبي عبد الله البرقي -بالعسكر- فورد علينا رسول من الرجل فقال لنا: الغائب العليل ثقة وأيوب بن نوح وإبراهيم بن محمد الهمداني وأحمد بن حمزة وأحمد بن إسحاق ثقات جميعاً)(٣١).
الطريق الثاني: ما رواه الشيخ في الغيبة عن: (أحمد بن إدريس عن
أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي محمد الرازي قال: كنت وأحمد بن عبد الله بالعسكر فورد علينا رسول من قبل الرجل فقال: أحمد بن إسحاق الأشعري وإبراهيم بن محمد الهمداني وأحمد بن حمزة بن اليسع ثقات)(٣٢).
والظاهر اعتماد السيد الحكيم S على هذه الرواية في توثيق الرجل كما يلمح إليه تعبيره بـ(الثقات) الوارد في نص الرواية حيث قال: (وأما إبراهيم فهو من الوكلاء الثقات)(٣٣) لكن قد يتوجه الإشكال في الطريقين لوجهين مختصين وآخر مشترك.
أما المختص بطريق الكشي فهو من جهة (علي بن محمد بن فيروزان القمي) فإنّه من يروي عنه العياشي(٣٤). وقد ذكره الشيخ S في رجاله من غير مدح أو ذم(٣٥).
ويدفع ذلك: أنّ الظاهر وثاقته على وفق مباني السيد الحكيم S لأنّه من مشايخ العياشي المعتبرين حيث أكثر من الرواية عنه(٣٦).
ويؤيده أنّ حمدويه بن نصير –والذي وصفه الشيخ في رجاله بأنه: عديم النظير في زمانه, كثير العلم والرواية, ثقة, حسن المذهب(٣٧)- اعتمد عليه في تمييز مالك بن أعين مما يكشف عن (أن قوله معتمد عليه عنده, وأنّه كان عالماً بأحوال الرجال(٣٨)) وأيضاً أن العلامة المجلسي حكم بحُسن حاله في الوجيزة(٣٩).
وأما المختص بطريق الشيخ فمن جهتين, هما:
أ: الإرسال لعدم إمكان رواية الشيخ (المتوفى: ٤٦٠)(٤٠) وهو من الطبقة الثانية عشرة(٤١) مباشرة عن أحمد بن إدريس (المتوفى: ٣٠٦هـ)(٤٢) الذي هو من الطبقة الثامنة(٤٣).
ويدفعه: ما تقدم عن السيد الحكيم S من أنه يرى تعويض طرق الشيخ في بقية كتبه بطرقه في الفهرست(٤٤) وطريقه في الفهرست هو: (الحسين بن عبد الله عن أحمد ابن جعفر بن سفيان البزوفري عن أحمد بن إدريس)(٤٥).
ب: أن طريق الشيخ في الفهرست - كما عرفت- فيه البزوفري، ولم يرد فيه توثيق(٤٦).
ويمكن أن يدفع: بأن البزوفري روى عنه جملة من الأجلاء، كالشيخ المفيد والحسين بن عبيد الله الغضائري في أكثر من طريق للشيخ والنجاشي إلى أصحاب الكتب(٤٧), وكونه شيخ إجازة(٤٨) وقد ترحم عليه الشيخ في الغيبة(٤٩), وخصوصاً رواية الأجلاء في حال انضمت إليها قرائن أخرى فإنه مما يوظفه S في استفادة اعتبار الرواة.
ويمكن أن يضاف: أن جهالة البزوفري لا تضر في اعتبار الرواية؛ إذ الظاهرأن دوره في نقل الأخبار كان شرفياً ولمجرد اتصال السند لعدم كونه من المؤلفين, ولعل ذلك كان كافياً عنده S بالوثوق في الرواية وإن كان هو في سندها. فظهر إمكان انحلال الإشكالين المختصين.
وأما الإشكال المشترك فهو من جهة أبي محمد الرازي المذكور في الطريقين فإنه مجهول مع عدم توفر قرائن يمكن أن تُعطي اعتباره، ولكن لعل الوجه في اعتماد السيد الحكيم S على الرواية مع وجود أبي محمد الرازي المجهول هو: أن الظاهر من الشيخ في الغيبة اعتماده عليها حيث جعلها مدركاً لوثاقة أحمد بن إسحاق ومن معه قائلاً: (وقد كان في زمان السفراء الممدوحين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من الأصل... ومنهم أحمد بن إسحاق وجماعة خرج التوقيع في مدحهم, روى أحمد بن إدريس... وذكر الخبر...)(٥٠). مضافاً إلى أن في سند الرواية أحمد بن إدريس(٥١) وأحمد بن محمد بن عيسى(٥٢) وهما من الأجلاء الأعيان خصوصاً وأن أحمد عُرف بتشدده في أمر الرواية(٥٣)، وأن العلامة S في الخلاصة عدّ إبراهيم ابن محمد في القسم الأول ناقلاً للرواية المذكورة عن الكشي من غير أن يخدش في سندها محيلاً في بيان الموقف منه إلى كتابه الكبير(٥٤) ولما ذكره المامقاني في التنقيح من التعليق على المناقشة في سندها قائلاً: (ومناقشة الشهيد الثاني في تعليقته(٥٥) فيها: بأن في طريقها من هو مطعون فيه (ومجهول العدالة) ومجهول الحال. قد دفعها في الحاوي بأن ما ذكره في السند غير واضح)(٥٦).
والظاهر أن هذه المؤشرات جعلت من الرواية موثقة عنده S, وإن كان فيها أبو محمد الرازي (المجهول).
٤- إبراهيم بن مهزيار
إبراهيم بن مهزيار أبو إسحاق الأهوازي له كتاب البشارات, ذكره متقدمو الرجال من غير مدح أو ذم(٥٧) إلا ما سيأتي عن الكشي S.
وقد اختار السيد الحكيم S وثاقته اعتماداً على قرائن ذُكرت في حقه, قال S: (وهذان الخبران رواهما الشيخ عن محمد بن علي بن محبوب عن إبراهيم بن مهزيار, وطريقه إليه صحيح, ورواهما الصدوق أيضاً عنه وطريقه أيضاً صحيح, وأما إبراهيم فهو من الثقات, وفي الحدائق: (أنه من أعلى مراتب الصحة), وعن علي بن طاووس في كتاب ربيع الشيعة: (أنه من سفراء الصاحب والأبواب المعروفين الذين لا يختلف الاثنا عشرية فيهم), وقد تعرض في مستدرك الوسائل لذكر القرائن الدالة على وثاقته. فراجع)(٥٨).
وقبل عرض قرائن وثاقته ينبغي التنبيه على أن في العبارة المذكورة -حسب الظاهر- تقديماً وتأخيراً, وأنها كانت في الأصل بتقدم قوله: (وفي الحدائق...) على قوله: (وأما إبراهيم فهو من الثقات) لتكون العبارة هكذا: (ورواها الصدوق أيضاً عنه وطريقه أيضاً صحيح، وفي الحدائق: (أنه في أعلى مراتب الصحة) وأما علي بن إبراهيم فهو من الثقات، وعن علي بن طاووس في كتاب ربيع الشيعة...)، لأن عبارة صاحب الحدائق -بعد مراجعتها- متعلقة بصحة طريق الصدوق إلى إبراهيم -التي ذكرها قبلاً- لا بوثاقة إبراهيم. ونص عبارة صاحب الحدائق -التي ذكرها تعقيباً على تضعيف صاحب المدارك لخبرين رواهما عن الكافي والتهذيب عن إبراهيم بن مهزيار-: (أقول: فيه.. إن الخبرين وإن كانا ضعيفين بناءً على نقله لهما من الكافي (محمد بن يحيى عمن حدثه عن إبراهيم بن مهزيار) إلا أنهما في من لا يحضره الفقيه صحيحان فإنه رواهما فيه عن إبراهيم بن مهزيار وطريقه إليه في المشيخة: أبوه عن الحميري عنه وهو في أعلى مراتب الصحة)(٥٩).
إن قلت: لعل السيد الحكيم S فهم من عبارة الحدائق أن الحكم بأعلائية صحة الطريق شاملٌ حتى لإبراهيم.
قلتُ: إنه خلاف ظاهر العبارة ويؤيده قوله في الحدائق: (ما رواه الشيخ في الصحيح عن إبراهيم بن مهزيار)(٦٠) و (روى المشايخ الثلاثة في الصحيح عن إبراهيم بن مهزيار)(٦١) واستعماله لصيغة (الصحيح عن إبراهيم) دون (صحيح إبراهيم) يشهد بأن صاحب الحدائق S يرى صحة الطريق إلى إبراهيم, وأما إبراهيم نفسه فغير مشمول بها.
ويترتبعلى ذلك: أن السيد الحكيم لم يجعل من تصحيح صاحب الحدائق إحدى القرائن التي تعطي وثاقة إبراهيم على ما يوهمه ترتيب العبارة المذكورة.
وأما القرائن التي ذكرت في إفادة وثاقة إبراهيم فذكر منها S ما قاله ابن طاووس (ت: ٦٦٤هـ) في إبراهيم وأحال في مراجعة البقية على (خاتمة) مستدرك الوسائل(٦٢), وما ذكره صاحب المستدرك هو عبارة عن ستة أمور, نذكرها ونبين حالها وفق مباني السيد الحكيم S وهي كالآتي: قال في خاتمة المستدرك: تستظهر وثاقة إبراهيم من أمور:
أ: قول السيد علي بن طاووس في ربيع الشيعة: أنه من سفراء الصاحب g والأبواب المعروفين الذين لا يختلف الاثنا عشرية فيهم.
أقول: إن هذا القول إنما هو للفضل بن الحسن الطبرسي (٤٦٠-٥٤٨هـ) في كتابه (أعلام الورى بأعلام الهدى) حيث قال فيه: (وأما غيبته الصغرى منهما فهي التي كانت فيها سفراؤه g موجودين وأبوابه معروفين لا تختلف الإمامية القائلون بإمامة الحسن بن علي g فيهم، منهم... إبراهيم بن مهزيار)(٦٣)، لكن من المعلوم أن كتاب (ربيع الشيعة) المنسوب لابن طاووس ليس من تأليفه، وإنما هو كتاب (إعلام الورى) للطبرسي كما بَيَّنَ ذلك صاحب المستدرك نفسه بأنه إنما نسب لابن طاووس لأنه وجده وجعل له مقدمة ذكر اسمه في ذيلها. فتُوهم أن الكتاب له(٦٤).
ثم إنّ أبا الصلاح الحلبي (٣٦٧-٤٤٧هـ) سبق الطبرسي S في نقل هذا الوصف في حق إبراهيم بن مهزيار قائلاً: (وأما شهادة المقطوع بصدقهم فمعلوم لكل سامع لأخبار الشيعة تعديل أبي محمد الحسن بن علي g جماعة من أصحابه جعلهم سفراء بينه وبين أوليائهم والأمناء على قبض الأخماس والأنفال, وشهادته بإيمانهم وصدقهم فيما يُؤدونه عنه إلى شيعته, وأن هذه الجماعة شهدت بمولد الحجة بن الحسن g... والجماعة المذكورة أبو هاشم داود بن قاسم الجعفري... وإبراهيم بن مهزيار...)(٦٥).
ب: ما في الكشي حدثني أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي -وكان من القوم أو الفقهاء- وكان مأموناً على الحديث، قال: حدثني إسحاق بن محمد البصري قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال: إن أبي لما حضرته الوفاة دفع إليّ مالاً وأعطاني علامة ولم يعلم بتلك العلامة إلا الله a, وقال: من أتاك بهذه العلامة فأدفع إليه المال, قال: فخرجت إلى بغداد ونزلت في خان, فلما كان في اليوم الثاني إذ جاء شيخ ودق الباب, فقلت للغلام: انظر من هذا؟ فقال: شيخ بالباب فقلت: أدخله، فدخل وجلس وقال: أنا العمري هات المال الذي عندك وهو كذا وكذا ومعه العلامة قال: فدفعت إليه المال(٦٦).
أقول: وطريقها ضعيف بجهالة إسحاق بن محمد البصري ومحمد بن إبراهيم, قال العلامة بعد نقل الخبر في الخلاصة: (وفي الطريق ضعف)(٦٧).
جـ: رواية الأجلاء عنه كعبد الله بن جعفر الحميري في هذا الطريق - أي طريق الصدوق إلى إبراهيم بن مهزيار(٦٨)- وفي الكافي في باب مولد الحسن بن علي g (٦٩), وباب مولد فاطمة الزهراء(٧٠), وفي الفهرست في ترجمة أخيه علي(٧١). وسعد بن عبد الله كما يأتي في طريق الفقه إلى علي بن مهزيار(٧٢) وفي الفهرست في ترجمة أخيه علي وفي البابين المذكورين.
ومحمد بن علي بن محبوب في التهذيب في أواخر كيفية الصلاة من أبواب الزيادات وباب وصية الإنسان لعبده(٧٣) وباب الزيادات في فقه الحج(٧٤).
وأحمد بن محمد - والظاهر أنه ابن عيسى- في الكافي في باب مولد الحسين g(٧٥) ومحمد بن عبد الجبار كما في النجاشي في ترجمته(٧٦).
ومحمد بن أحمد بن يحيى في أواخر باب الذبح(٧٧) وباب الكفارة عن خطأ المحرم(٧٨) وباب الإقرار في المـرض من التهذيـب(٧٩) وفي الاسـتبصار في باب لبس الخاتم للمحرم(٨٠) ومن روايته عنه يظهر الأمر.
أقول: ويضاف إلى هؤلاء الأجلاء والثقات محمد بن الحسن الصفار في العيون(٨١) وكمال الدين(٨٢) والعباس بن معروف في الأخير(٨٣).
هذا، وإن تقدم عن السيد الحكيم S أنه يرى مجرد رواية الأجلاء والثقات عن شخص لا توجب الوثوق به أو بخبره؛ لاحتمال وثوق هؤلاء الأجلاء به بسبب مقدمات بعيده يكثر فيها الخطأ, لكنه S يجعل من ذلك جزء قرينة في الكشف عن اعتبار الراوي في حال انضمت إليه قرائن أخرى كرواية أكثر من جليل وثقة عنه وإكثار بعضهم من الرواية عنه وما إلى ذلك(٨٤).
وفي المقام لما كانت رواية هؤلاء الأجلاء والثقات مشفوعة بقرائن أخرى - كمقولة ابن طاووس التي نقلها S. وأن بعضهم أكثر من الرواية عنه كعبد الله بن جعفر الحميري, وسعد بن عبد الله كما أنه روى عنه غير واحد من الأجلاء والثقات -كما عرفت أسماءهم- مضافاً لما سيأتي من القرائن- كانت رواية الأجلاء من المؤشرات المعتمدة في المقام في الكشف عن وثاقة إبراهيم بن مهزيار.
د: (محمد بن أحمد بن يحيى.. ومن روايته عنه يظهر الأمر فإنه صاحب نوادر الحكمة ولم يستثنوا روايته وصرح الأستاذ الأكبر(٨٥) بأن فيه إشعاراً بالوثاقة).
وقد مرّ أيضاً(٨٦) أن موقف السيد الحكيم S ممن لم يُستثنَ من روايات كتاب نوادر الحكمة هو نفس رأيه في رواية الأجلاء وأنه لا يدل على وثاقة من لم يستثنوا لاحتمال استناد القميين في الاستثناء على مقدمات بعيدة يكثر فيها الخطأ كخلو الرواية مما يوجب ضعفها كعدم إفادتها ما يدل على الغلو أو التخليط. نعم, هو S يجعل من عدم الاستثناء جزء قرينة يمكن أن تكشف - منضمة مع غيرها من القرائن- عن وثاقة الراوي في نفسه كما مرّ عنه في محمد بن أحمد العلوي(٨٧), وسيأتي.
وقد اتضح أن في المقام هناك قرائن أخرى منضمة لعدم استثناء إبراهيم بن مهزيار من روايات كتاب نوادر الحكمة وهي ما تقدم من مقولة ابن طاووس ورواية الأجلاء عنه وبعض آخر سيأتي من القرائن.
هـ: ما في التهذيب في كتاب الوصايا: عن محمد بن علي بن محبوب عن إبراهيم بن مهزيار قال: كتبت إليه g أن مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحج عنه من ضيعة صيَّر ربعها إلى حجه في كل سنة إلى عشرين ديناراً, وأنه قد انقطع طريق البصرة فتضاعفت المؤونة على الناس وليس يكتفون بالعشرين, وكذلك أوصى عدة من مواليك في حجهم؟ فكتب g: يُجعل ثلاث حجج حجتين إن شاء الله... الخبر, وفيه إشعار بأنه كان وصي أخيه علي(٨٨).
أقول: إن تمامية الاستفادة من الخبر في الدلالة على وثاقة إبراهيم بن مهزيار تتوقف على أمرين:
أ: أن كون الشخص وصياً لأحد الأعيان الأجلاء الثقات كعلي بن مهزيار(٨٩) يدل على وثاقته من جهة أن اعتماد من هذا شأنه عليه يكشف عن ثقته وأمانته.
ب: الاكتفاء من الأخبار بما يدل على وثاقة الراوي أو حسنه ولو كان هو فيها- كما في المقام- إذ الخبر الدال على أن إبراهيم كان وصياً لأخيه علي بن مهزيار إنما رواه إبراهيم نفسه، ولم يتضح من ملاحظة كلمات السيد الحكيم S ما هو موقفه من هذين الأمرين.
هذا، ويمكن أن يُشكك في دلالة الخبر المذكور على كون إبراهيم كان وصياً لأخيه إذ غاية ما يُعطيه أن علي بن مهزيار أوصى بأن يحج عنه بكذا وكذا ولم يدل بوضوح على أن وصيه كان هو إبراهيم بن مهزيار.
و: أن العلامة حكم بصحة طريق الصدوق إلى بحر السقا(٩٠) وفيه إبراهيم(٩١).
أقول: ويضاف أن العلامة في الخلاصة ذكر إبراهيم بن مهزيار في القسم الأول(٩٢) منها الذي أعده لمن يعتمد على روايته أو ترجح عنه قبول قوله(٩٣).
وقد تقدم عنه S أنه اعتمد على قول متأخري الرجال كالعلامة منضماً إلى قرائن أخرى في تشخيص حال الراوي(٩٤) كما في علي بن محمد بن قتيبة(٩٥). وسيأتي.
والمتحصل من متابعة ما ذكره صاحب المستدرك في الخاتمة أنه ذكر ستة أمور تفيد وثاقة إبراهيم بن مهزيار في نظره S والظاهر تمامية أربعة منها - منضمة- في نظر السيد الحكيم S. وهي: مقولة ابن طاووس, ورواية الأجلاء, وعدم استثنائه من روايات كتاب نوادر الحكمة, وتصحيح العلامة لطريقٍ للصدوق كان إبراهيم فيه. وأما ما رواه عن الكشي والتهذيب فلم يظهر اعتماد السيد الحكيم S عليه وفق ما عرفناه من المبادئ العامة لثبوت الوثاقة عنده، ومن المحتمل أن يكون S قد اعتمد عليه كقرينة ناقصة تنضم إلى سائر القرائن.
ومنه يتضح أن إرجاع السيد الحكيم S على (خاتمة) مستدرك الوسائل في مطالعة قرائن وثاقة إبراهيم لا يعني أنه يلتزم بما ذُكر فيها كله وإنما يفيد أن هناك قدراً فيها كان كافياً في إثبات المطلوب في نظره S.
٥- إبراهيم بن هاشم
إبراهيم بن هاشم, أبو إسحاق القمي, أصله من الكوفة, وانتقل إلى قم, وهو أول من نشر حديث الكوفيين فيها, وقيل: إنه لقي الرضا g, له كتاب النوادر, وكتاب قضايا أمير المؤمنين g (٩٦) قال الشيخ: إنه تلميذ يونس بن عبد الرحمن(٩٧) وكذا نقله النجاشي عن الكشي وتنظر فيه(٩٨), ولم يرد في إبراهيم توثيق صريح في كلمات متقدمي الرجال.
واختلف المتأخرون فيه فالمشهور عدّ خبره من الحسن(٩٩) وذهب جماعة من المتأخرين كالمحقق السبزواري(١٠٠) والمحقق الخونساري(١٠١) وغيرهما إلى أنه مثل الصحيح بينما يظهر من موضع من المدارك بناء صاحبها على جهالته(١٠٢).
وظاهر السيد الحكيم S اختيار الثاني وأنه (حسن) كالصحيح حيث قال: (فتصحيح الحديث مبنى على حجية حديث إبراهيم بن هاشم كما هو الظاهر لأنه من الحسن كما هو ظاهر المشهور)(١٠٣).
والذي يظهر من مجموع كلماتهم أن الوجه في تعاملهم مع حسنة إبراهيم على أنها أعلى مراتب الحسن وأنها لا تقصر عن الصحيح, هو ثلاثة أمور:
أولها: اعتماد الأصحاب على رواياته وهو ما يظهر من صاحب الذخيرة حيث قال: (لا يقصر عن الصحيح إذ ليس في طريقها من يتوقف فيه إلا إبراهيم بن هاشم وأخباره من الأخبار المعتمدة عند الأصحاب وإن لم يكن في ِشأنه توثيق صريح بل أخباره تُعد عند بعضهم من الصحاح)(١٠٤).
الثاني: أنّ العمل بروايات إبراهيم بن هاشم لا يحتاج إلى جبره باتفاق الأصحاب أو غيره وهو ما يظهر من صاحب الحدائق حيث قال: (يُعد حديث إبراهيم بن هاشم من بين أفراد الحسن في الصحيح كما صرح به في الذخيرة والمدارك وغيرهما, فإنه لا يُحتاج في العمل بالخبر المذكور إلى جبرٍ باتفاق الأصحاب ولا غيره)(١٠٥).
الثالث: قبول القميين لرواياته وأنه أول من نشر حديث الكوفيين بينهم, وهو ما يظهر من صاحب الحدائق أيضاً حيث قال: (على أن حديث إبراهيم بن هاشم مما عدّه في الصحيح جملة من محققي متأخري المتأخرين كالشيخ البهائي ووالده والمولى محمد باقر المجلسي ووالده وغيرهم وهو الحق الحقيقي بالاتباع؛ إذ لا يخفى أن ما ذكره علماء الرجال في حقه من أنه أول من نشر حديث الكوفيين بقم من أعلى مراتب التوثيق؛ لما عُلمَ من تصلب أهل قم في قبول الروايات والطعن بمجرد الشبهة في محله من الثقات وزيادة احتياطهم في ذلك, فأخذهم عن هذا الفاضل وسماعهم عنه الحديث واعتمادهم عليه لا يقصر عن قولهم ثقة بقولٍ مطلق إن لم يزد على ذلك, وبالجملة فأهل هذا الاصطلاح مجمعون على قبول روايته)(١٠٦).
هذا، وبنى السيد الحكيم S على وثاقة إبراهيم بن هاشم لتوفر القرائن التي اقتضت الوثوق به في نظره S. وقد صرح ببعضها قائلاً: (إبراهيم بن هاشم جليل القدر الذي قيل في حقه أنه أول من نشر حديث الكوفيين في قم)(١٠٧)، وأشار إلى بعضها الآخر بأن تناولها بعض المتأخرين حيث قال: (والتوقف في حجيته من جهة أن في السند إبراهيم بن هاشم وفيه كلام -كما في المسالك- ضعيف بعد انعقاد الإجماع على العمل به والاعتماد عليه مع أن المحقق عند المتأخرين تصحيح خبره)(١٠٨). وقد تعرض لذلك جماعة من المتأخرين ممن لاحظنا مراجعة السيد الحكيم S لما يذكرونه في الرجال(١٠٩)، كالوحيد البهبهاني في تعليقته(١١٠) والمحدث النوري في خاتمة المستدرك(١١١) والمامقاني في تنقيح المقال(١١٢)، ويمكن بيان ما ذكره من القرائن بما يلي:
أولاً: ذكر النجاشي والشيخ في ترجمة إبراهيم بن هاشم - نقلاً عن أصحابنا- بأنه أول من نشر حديث الكوفيين بقم مع معروفية المدرسة القميَّة بالتشدد في أمر الرواية فهو مع (بقائه مدة مديدة عندهم وتوطنه في بلدهم ونشر حديث الكوفيين فيهم وقبولهم إياها عنه وعملهم بها على ما هو الظاهر... وعدم صدور قدح من أحد منهم بوجه من الوجوه فيه في تلك المدة المديدة مع ما يظهر من حالهم من قدحهم الرجال خصوصاً بالنسبة إلى الأجلّة وسيما ما ارتكبوا بالنسبة إليهم من إخراج البلد وغير ذلك من الأذية وخصوصاً باعتبار رواية المراسيل وعن المجاهيل وغيرها مما لا يثبت عندهم عدالة رواتها فبملاحظة ما ذُكر وأن أحاديث الكوفيين ما كانوا يعرفونها قبل نشره حتى لا يحتاجوا إلى معرفة من يؤخذ عنه وأنه لو لم يُعرف حاله لم يضر... فبملاحظة جميع ما ذكر يترجح في النظر عدالته عندهم بل في الواقع أيضاً)(١١٣).
وظاهر إبراز السيد الحكيم S لهذا الأمر في عبارته المتقدمة أنه يعتمد عليه في الوثوق بإبراهيم بن هاشم.
ثانياً: رواية جمع من الأجلاء عنه - حيث إنّ ذلك من الأمارات المفيدة للوثوق بالراوي عنده S كما مرّ في أصل البحث(١١٤) وفي أبان بن عثمان وإبراهيم بن مهزيار- كابنه (علي) وقد أكثر عن الرواية عنه(١١٥)، ومحمد بن الحسن الصفار في غير موضع(١١٦)، وسعد بن عبد الله الأشعري(١١٧)، ومحمد بن علي بن محبوب(١١٨)، وعلي ابن الحسن بن فضال(١١٩)، وأحمد بن إدريس(١٢٠)،
وعبد الله بن جعفر الحميري(١٢١).
ثالثاً: روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري في غير موضع(١٢٢)، ولم يستثنه القميّون من روايات نوادر الحكمة. وهو عنده S مما قد يقتضي الوثوق بالراوي كما مرّ في أصل البحث(١٢٣) وسبق تقريبه في إبراهيم بن مهزيار.
رابعاً: عدّه العلامة S في القسم الأول من الخلاصة(١٢٤), وصحح طريق الصدوق إلى كردويه(١٢٥) الهمداني وعامر بن نعيم(١٢٦) وياسر الخادم(١٢٧), وإبراهيم بن هاشم موجود فيها, وهو محل اعتماد عند السيد الحكيم S؛ إذ يندرج تحت توثيقات المتأخرين التي يعتمد عليها كقرينة تنتج الوثوق مع ضم سائر القرائن الأخرى، كما مرّ إيضاحه في أصل البحث(١٢٨) وفي أبان بن عثمان وإبراهيم بن مهزيار.
خامساً: ذكر ابن طاووس (٦٦٤هـ) الاتفاق على وثاقته في كتابه (فلاح السائل) قائلاً: (ورواه -الصدوق- في أماليه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل S قال: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير قال: حدثني من سمع أبا عبد الله g... ورواة الحديث ثقات بالاتفاق)(١٢٩).
وقول ابن طاووس S هذا كسابقه يندرج تحت موقفه S من قول متأخري الرجال.
سادساً: أن إبراهيم بن هاشم من مشايخ الإجازة بشهادة وقوعه في جملة من طرق النجاشي والشيخ إلى أصحاب الكتب(١٣٠).
لكن قد تقدم في أصل البحث أنه لم يظهر من السيد الحكيم S اعتماده على مشيخة الإجازة في الكشف عن اعتبار الراوي أو جعلها جزء قرينة لذلك وإنما اعتمدها في موطن مقيداً لها بـ(المعتبرين) وهو ما تقدم في عبد الواحد بن محمد بن عبدوس(١٣١). وظاهر تقييده عدم اعتماده على مطلق مشيخة الإجازة في إفادة اعتبار الراوي وإنما خصوص من حمل هذا الوصف، والظاهر أن مراده منه من أكثر من الرواية عنه مترحماً عليه تارة ومترضياً أخرى, كما في ابن عبدوس حيث أكثر الصدوق من الرواية عنه مترحماً عليه تارةً ومترضياً أخرى.
نعم، يمكن أن يصدق على إبراهيم بن هاشم كونه من مشايخ الإجازة المعتبرين نظراً إلى كثرة رواية الأجلاء عنه، ولا أقل كثرة رواية ابنه عنه، وحينئذٍ سيشكل جزء قرينة في الكشف عن اعتباره S.
سابعاً: أن إبراهيم بن هاشم من مشايخ ابنه (علي) في تفسيره المعروف بـ(تفسير القمي) وقد قال في مقدمته: (ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم)(١٣٢)، وهو ظاهر في وثاقة جميع مشايخه الذين يروي عنهم في تفسيره ومنهم أبوه بل قد أكثر عنه فيه: (ومع هذا الإكثار لا يبقى ريب في أن أباه مراد من عموم قوله: مشايخنا وثقاتنا... فيكون ذلك توثيقاً صريحاً له من ولده الثقة)(١٣٣).
أقول: لم يقف السيد الحكيم S فيما تابعناه من كلماته S على بيان موقفه صريحاً من تفسير القمي والعبارة المذكورة في مقدمته, ودلالتها على وثاقة مشايخه على الرغم من نقله S الأخبار عنه حكاية -في الأعم الأغلب- في أكثر من موضع(١٣٤). نعم يظهر من موضع منها عدم وثوقه بالنسخة الموجودة من تفسير القمي -وقد نبه المعاصر له صاحب الذريعة إلى أن النسخة المتداولة من التفسير مدخولة(١٣٥)- فإنه S على الرغم من نقله للخبر المعتبر -لوصفه بـ(المصحح)- من تفسير القمي لم يعمل على طبقه لعدم القائل به, قال S: (وأما مصحح إسحاق بن عمار المرويعن تفسير القمي S عن أبي عبد الله g .. فلم يعرف القول به فيتعين تأويله أو طرحه)(١٣٦).
والمتحصل: أن هناك سبعَ قرائنَ قيلت في وثاقة إبراهيم بن هاشم, والظاهر تمامية ست منها عند السيد الحكيم S الأولى لتصريحه بها, والبقية الظاهر تماميتها على وفق ما تقدم من مبانيه الرجالية, وأما السابعة فلم يظهر تماميتها عنده S.
بقي هنا أمر، وهو:
أن إبراهيم بن هاشم وإن لم ينص عليه بتوثيق لكن وصفه جملة من الأعلام بـ(عظم الشأن وجلالة القدر) كالشهيد الثاني في المسالك(١٣٧) والمحقق الخوانساري في مشارق الشموس(١٣٨) والوحيد البهبهاني في حاشيته على مجمع الفائدة(١٣٩) وصاحب الجواهر فيها(١٤٠), وجرى على ذلك السيد الحكيم S في المقام حيث وصفه بـ(جليل القدر)(١٤١).
ويظهر من كلماتهم أن منشأ وصفه بـ(عظم الشأن وجلالة القدر) أمران:
الأول: أنه كثير الرواية جداً وبذلك يكون مندرجاً تحت ما روي عن الصادق g: (اعرفوا منازل الرجال على قدر رواياتهم عنا)(١٤٢)، وهو ما يظهر من الشهيد الثاني S (١٤٣)، وصريح المحقق الخوانساري S حيث قال:
(إبراهيم بن هاشم وإن لم ينص الأصحاب على توثيقه لكن الظاهر أنه من أجلاء الأصحاب وعظمائهم المشار إلى عظم منزلتهم ورفع قدرهم في قول الصادق g: (اعرفوا منازل الرجال على قدر رواياتهم عنا))(١٤٤).
الثاني: أنه أول من نشر حديث الكوفيين في قم، وهو لا يكون إلا مع التلقي والقبول، وقبول رواياته من قبل القميين المعروفين بالتشدد في أمر الرواية يكشف أن إبراهيم بن هاشم كان بمرتبة من الوثاقة والجلالة جعلت منهم يتلقون مروياته بالقبول. وهو ما يظهر من الشهيد الثاني في رسائله(١٤٥)، وصاحب الجواهر قائلاً: (بأن إبراهيم بن هاشم مع أنه من مشايخ الإجازة فلا يُحتاج إلى توثيقه في وجه عدم نصهم على توثيقه لعله لجلالة قدره وعظم منزلته كما لعله الظاهر ويشعر به ما حكاه النجاشي عن أصحابنا أنهم كانوا يقولون: إن
إبراهيم بن هاشم هو أول من نشر أحاديث الكوفيين بقم بعد انتقاله من الكوفة, فإنه ظاهر -وإن لم يكن صريحاً- في كونه ثقة معتمداً عليه عند أئمة الحديث من أصحابنا؛ إذ نشر الأحاديث لا يكون إلا مع التلقي والقبول وكفى بذلك توثيقاً, سيما بعد ما علم من طريقة أهل قم من تضييق أمر العدالة عندهم وتسرعهم في جرح الرواة والطعن عليهم وإخراجهم عن بلدة قم بأدنى ريب وتهمة... فلولا أن إبراهيم بن هاشم بمكان من الوثاقة والاعتماد عندهم لما سلم من طعنهم وغمزهم)(١٤٦).
٦- أبو بصير
أبو بصير كنية لعدة رواة منهم أربعة ذكرهم ابن داود: (أبو بصير مشترك بين أربعة منهم ليث بن البختري... وأبو بصير يحيى بن القاسم المكفوف، وأبو بصير يوسف بن الحارث بتري، وأبو بصير عبد الله بن محمد الأسدي)(١٤٧)، لكن المشهور منهم في أسانيد الأخبار اثنان, ليث بن البختري ويحيى بن القاسم، وربما تقع الشبهة والإشكال في وثاقة كل منهما ولكن المشهور عند المتأخرين توثيقهما وإماميتهما، ومن هنا صححوا الأخبار التي وقع فيها هذا العنوان.
وقد وافق السيد الحكيم S مشهور المتأخرين في ذلك قائلاً: (إن المُحقَّق: أن أبا بصير ثقة سواء كان ليثاً أم يحيى)(١٤٨).
وأما وجه الشبهة والإشكال في ليث بن البختري ويحيى بن القاسم، فسيأتي التعرض له في عنوانيهما.
٧- أبو بكر الحضرمي
عبد الله بن محمد أبو بكر الحضرمي, الكوفي, سمع من أبي الطفيل, تابعي, روى عن الإمام الباقر والصادق h (١٤٩)، روى الكشي له مناظرة حسنة جرت مع زيد لكن في طريقها محمد بن جمهور(١٥٠)، وهو (ضعيف الحديث فاسد المذهب)(١٥١)، كما روى ما يدل على تشيعه(١٥٢)، لكن في طريقه عمرو بن إلياس وهو مجهول(١٥٣)، وجعله في عداد أصحابنا في ترجمة البراء بن عازب إلى جنب أبان بن تغلب والحسين بن أبي العلاء قائلاً: (روى جماعة من أصحابنا منهم أبو بكر الحضرمي وأبان بن تغلب والحسين بن أبي العلاء وصباح المزني عن أبي جعفر g...)(١٥٤).
فالرجل لم يُذكر بتوثيق صريح لكن ذهب جمع من الأعلام كالوحيد في تعليقته(١٥٥) والمحدث النوري في خاتمة المستدرك(١٥٦) والمامقاني في التنقيح(١٥٧) إلى وثاقته أو لا أقل حسنه، إلا أن كلمات السيد الحكيم S اختلفت فيه فقد وصف في موضع رواية الرجل بأنها صحيحة أو حسنه بصيغة الترديد قائلاً: (بحسن الحضرمي أو صحيحه عن الصادق g قال: قال رسول الله e عن جامع...)(١٥٨)، وقد رواها الكليني عن (علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي بكر الحضرمي)(١٥٩).
لكن بعضها الآخر كالصريح في عدم صحة الحديث من جهته وهو قوله: (نعم في صحيح ابن مسكان عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي جعفر g ...)(١٦٠) والصيغة المذكورة أعني (صحيح فلان عن فلان) ظاهرة في أن السند صحيح إلى أبي بكر وأما هو فغير داخل في الحكم بالصحة، بل لعله ينفي حسنه أيضاً وإلا لنبّه عليه.
ومما قد ينفي صحة الحديث وحسنه من جهته صريحاً قوله: (كما لا يقدح أيضاً فيه ضعف سنده لإهمال عثمان وعدم التنصيص على أبي بكر؛ إذ في رواية الأساطين لها كالمفيد ومحمد بن يحيى وسعد وأحمد بن محمد -الظاهر أنه ابن عيسى الأشعري- وعلي بن الحكم نوع اعتماد عليها)(١٦١) فهو S عالج ضعف سند الرواية بما يقتضي اعتبارها مع ضعف سندها بجهالة عثمان وأبي بكر.
كما وصف في عدة مواضع رواية أبي بكر الحضرمي بـ(الخبر) مع أنه ليس في أسانيدها من يتوقف فيه غيره وهو ظاهر في ضعف سندها من جهته منها قوله: (خبر أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو عبد الله g إني خرجت بأهلي ماشياً...)(١٦٢) و (خبر الحضرمي وكليب الأسدي جميعاً عن أبي عبد الله g أنه حكى لهما الأذان ...)(١٦٣) و (استدل له بخبر سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله g قال: لا تقرأ في الفجر شيئاً من ال حم)(١٦٤).
والكلام يقع في أمرين:
الأول: هل يمكن استنباط وثاقة أبي بكر الحضرمي أو حسن حاله وفق المباني العامة للسيد الحكيم S.
الثاني: ما هو السبب في اختلاف كلماته S في أبي بكر الحضرمي.
أما الأمر الأول: فهناك أمارات عامة على وثاقة أبي بكر الحضرمي أو حسن حاله كما ذكرها غير واحد من الأعلام الثلاثة: (الوحيد، والمحدث النوري، والمامقاني) الذين يعتمد عليهم السيد الحكيم S في مراجعته الرجالية، وهي:
الأولى: رواية جمع من الأجلاء عنه وفيهم من قيل في حقهم: إنهم لا يروون إلا عن ثقة - كابن أبي عمير(١٦٥) وصفوان بن يحيى(١٦٦) - وأصحاب الإجماع مضافاً إلى من سبقه، جميل بن دراج(١٦٧) وعبد الله بن مسكان(١٦٨) ويونس بن عبد الرحمن(١٦٩) وسائر الثقات كثعلبة بن ميمون(١٧٠) وأيوب بن الحر(١٧١) وسيف بن عميرة, وقد أكثر من الرواية عنه(١٧٢).
الثانية: عدّه ابن شهرآشوب في المناقب من خواص أصحاب الصادق g(١٧٣).
الثالثة: ذكره العلامة في القسم الأول من الخلاصة مرتين(١٧٤)، وكذا ابن داود في رجاله مصرحاً بتوثيقه في الثانية(١٧٥).
الرابعة: ما تقدمت الإشارة إليه من الأخبار التي رواها الكشي وهي تدل على تشيعه وكمال دينه، وعدّه من جملة أصحابنا.
الخامسة: كونه كثير الرواية وأكثر رواياته مقبولة ومعمول بها.
وهذه الأمور مجتمعة وإن كان بإمكانها أن تُعطي وثاقته أو لا أقل حسن أبي بكر الحضرمي حسبما تقدم من مباني السيد الحكيم S الرجالية خصوصاً الثلاثة الأولى مدعومة بالأمرين الأخيرين كما مرّ اعتماده على نظيرها في أبان بن عثمان وإبراهيم بن مهزيار، لكن مع ذلك قد لاحظت اختلاف كلماته S في أبي بكر الحضرمي.
وأما الأمر الثاني: فلا يبعد أن يكون السيد الحكيم S قد راجع الموضوع في المقام الأول الذي تردد فيه في وثاقة أو حسن حال أبي بكر الحضرمي مراجعة أفضت إلى بنائه على أحد أمرين، ولكنه في سائر المواضع لم يتأت له فوصف أحاديث أبي بكر الحضرمي بما وصفها به الأصحاب من قبله أو أنه اختار تعبيراً وسطاً بينهم بعدما وجدهم مختلفين في وصفها، كما في الرواية التي استعمل فيها صيغة (صحيح ابن مسكان عن أبي بكر الحضرمي), فقد وصفها العلامة في المختلف بـ(الصحيح)(١٧٦) وكذا ابن فهد الحلي في المهذب(١٧٧)، بينما وصفها صاحب الحدائق بـ(الحسنة)(١٧٨) وصاحب الجواهر بـ(الخبر)(١٧٩) ولما كان ذلك بحسب الظاهر من جهة أبي بكر الحضرمي قال S : (صحيح ابن مسكان عن أبي بكر الحضرمي).
وأما الرواية الثالثة والرابعة -أعني قوله: (خبر أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو عبد الله g: إني خرجت بأهلي ماشياً) و (خبر الحضرمي وكليب الأسدي جميعاً عن أبي عبد الله g)- فقد وصفهما جمع من الأعلام بـ(الخبر) أو (الرواية) كما في كشف الرموز(١٨٠) ومنتهى المطلب(١٨١)، ومجمع الفائدة(١٨٢)، وذخيرة المعاد(١٨٣)، وكشف اللثام(١٨٤)، والحدائق(١٨٥)، والجواهر(١٨٦).
وأمّا الأخيرة -أعني قوله: (استدل بخبر سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي)- فقد وصفها صاحب الجواهر(١٨٧)، والشيخ الأعظم(١٨٨) بـ(الخبر) بينما وصفها صاحب الرياض(١٨٩) والنراقي(١٩٠) بـ(الحسنة), ولعل ملاحظته كانت للجواهر فقط في هذه الرواية أو لها مع كتاب الصلاة للشيخ الأعظم.
ولا يبعد أن يكون منشأ اكتفائه S بوصف من سبقه من الأعلام لروايات أبي بكر الحضرمي في هذه الموارد هو أنه لم يكن مدرك المسألة المبحوث عنها في كلماته S متوقفاً على وثاقة أبي بكر أو حسنه لقيام شهرة أو إجماع في موارد مفاد مرويات أبي بكر الحضرمي كما نجد ذلك في الخبر الثالث والرابع والخامس، إذ على مبناه S ستكون الشهرة جابرة للخبر على تقدير ضعفه بأبي بكر الحضرمي فتتم به حجيته.
وهكذا الحال مع الخبر الأول الذي وصفه بـ(الحسن أو الصحيح), فهو وإن كان مفاده مطابقاً للشهرة لكن لعل الذي دعاه للنظر في حال الحضرمي فيه ظاهراً وترديد وصفه بالحسن أو الصحيح مع أن من سبقه وصفه بـ(الحسن) فقط هو أنه كان المدرك الوحيد في المسألة إلى جنب الشهرة.
وأما الخبر الثاني فمفاده كان على خلاف الإجماع المدعوم بصحيح زرارة، وبالتالي لا فائدة في معرفة حال أبي بكر وبذل الجهد فيه؛ لأنه حتى على تقدير وثاقته وكون حديثه صحيحاً فهو يكون ساقطاً عن الحجية للإجماع على خلافه.
وهذا يُفسر أيضاً الوجه في معالجة ضعف سند الرواية بإهمال عثمان وعدم التنصيص على أبي بكر بما يقتضي اعتبار الخبر حتى على تقدير بقاء ضعف السند بهما؛ لأن المعالجة التي ذكرها اقتضت الوثوق بالخبر وصلاحيته للاستدلال, وهو كافٍ في إثبات مطلوبه خصوصاً وأنه في المورد حتى لو عولج حال الحضرمي تبقى المشكلة السندية من جهة إهمال عثمان بن عبد الملك الذي لم يذكر في كتب الرجال.
وقد نبَّهنا في مقدمة هذا البحث إلى أن الملاحظ من طريقته S أنه يستغني عن المناقشة السندية بوجود ما يمكن أن يرفع الإشكال من حيث الدلالة أو وجود ما يقتضي سقوطها بالإعراض(١٩١).
والمتحصل: أن السيد الحكيم S وإن لم يتعرض لحال أبي بكر الحضرمي صريحاً, إلا أن ظاهر تردده في وصف حديثه بـ(الحسن أو الصحيح) يكشف عن أن حاله عنده S دائر بين الحسن والوثاقة, وأما الموارد التي وصف حديثه فيها بـ(الخبر) فهو قد اعتمد بذلك - ظاهراً- على وصف من سبقه من الأعلام مكتفياً به؛ لعدم توقف الاعتماد على خبر أبي بكر الحضرمي فيها أو رفضه على معرفة حاله.
٨- أبو الربيع الشامي
خالد (خُليد) بن أوفى, أبو الربيع, الشامي, العنزي, روى عن الإمامين الباقر والصادق h لم يُذكر بمدح أو ذم في كلمات متقدمي الرجال(١٩٢).
وقد اختلفت كلمات السيد الحكيم S بعض الشيء حول أبي الربيع الشامي, ففي موضع ذكر إيراداً بضعف الخبر بعدم ثبوت وثاقته ودفعه من غير جهته, وبَيَّن أنه حتى لو تمت حجية حديثه لا يمكن الاستناد إليه في المقام؛ لحصول الإعراض عنه مما قد يُعطي أنه S لم يحسم الأمر في حاله. قال S: (نعم، قد يعارضه ما عن المحقق S (١٩٣) عن كتاب الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع عن أبي عبد الله g في الجنب يمس الدرهم... والطعن بسند الثاني بعدم ثبوت وثاقة خالد ولا أبي الربيع، مندفع -كما قيل- برواية الحسن بن محبوب الذي هو -مع أنه من أصحاب الإجماع- لا يروي إلا عن ثقة ولاسيما مع تأييده بمصحح إسحاق... والإنصاف: أنه لو تمت حجية رواية أبي الربيع في نفسها أمكن وهنها بإعراض الشيخين ومن تأخر عنهما عنها)(١٩٤).
وهكذا وصف جملة من روايات أبي الربيع الشامي التي وردت بهذا الطريق بـ(الخبر)(١٩٥). ومن ذلك قوله S: (مثل خبر أبي الربيع: (إن الأرض ليست مثل الأجير...) )(١٩٦)، ولكنه وفي نفس الموضع وصف الخبر المذكور بـ(الحسنة)، ولم يتضح وجهه خصوصاً وأن من سبقه من الأعلام ممن تناول الخبر المذكور لم يصفه بذلك، بل بمثل (عن أبي الربيع) كما في المختلف(١٩٧)، والحدائق(١٩٨) أو (خبر أبي الربيع) كما في الجواهر(١٩٩).
هذا، وذهب الحر العاملي في (أمل الآمل) وتبعه المحدث النوري في الخاتمة إلى وثاقة أبي الربيع الشامي لقرائن، كرواية ابن مسكان عنه كما في طريق النجاشي إليه ويونس بن عبد الرحمن والحسن بن محبوب وهم من أصحاب الإجماع, ومنصور بن حازم وأنه كثير الرواية, وأن للصدوق طريقا إليه في المشيخة, وذكر النجاشي والشيخ له في فهرستهما مما يدل على أنه من مؤلفي الشيعة نظراً إلى إعدادهما مبدئياً لذلك. وأنه من أصحاب الصادق g الذين يظهر من المفيد S وثاقة أربعة آلاف راوٍ منهم، والمذكور في كتب الرجال دون هذا العدد، وفيهم أبو الربيع الشامي(٢٠٠).
لكن لم يظهر كفاية ذلك في اعتبار أبي الربيع عند السيد الحكيم S أما رواية بعض أصحاب الإجماع والثقات فهي مع قلة مواردها فإن رواية الأجلاء -عنده S- بنفسها غير كافية في الكشف عن وثاقة الراوي أو حسنه لاحتمال اعتمادهم على قرائن اتفاقية اقتضت وثوقهم بالخبر. نعم، في حال انضمت إليها قرائن أخرى كتكرر نقلهم عنه ومن أكثر من واحد, وكثرة رواية بعضهم عنه, وتصحيح العلامة لطريق هو فيه, وأمثالها قد يقتضي ذلك وثاقته, وهي غير متوفرة في أبي الربيع الشامي.
وأما بقية القرائن الأخرى التي ذكرها العلمان، فلم يظهر من تضاعيف كلماته S أنه يعتمدها ولو جزء قرينة في الوثوق بالراوي.
هذا مضافاً إلى عدم وضوح كلام الوحيد في التعليقة بالانتهاء إلى حُسنه بل يدل بعض كلامه على ذمه, قائلاً: (للصدوق طريق إليه، وحكم خالي بحسنه وفي باب حب الرئاسة حديث يدل على تشيعه ويستفاد منه ذم بالنسبة إليه)(٢٠١)، وهكذا اختلفت كلمات المامقاني فيه حيث انتهى في (خالد بن أوفى) إلى أن (ظاهره كونه إمامياً إلا أنا لم نقف فيه على مدح يلحقه بالحسان)(٢٠٢) وفي (خليد بن أوفى) إلى أن (الحق عدّ حديث الرجل من الحسان أقلاً)(٢٠٣) وفي (أبو الربيع الشامي) إلى (أن الرجل إمامي ظاهراً مجهول الحال, ورام بعضهم إصلاح حاله برواية ابن محبوب عنه وأنت خبير بأنه لا يثمر إلا الاعتماد على ما رواه عنه ولا يجعل الرجل معتمداً فيما رواه عنه غيره)(٢٠٤).
والظاهر أن هذا الحال كان كافياً عنده S في عدم الوثوق بحال الرجل وإخراجه من الجهالة إلى الوثاقة أو الحُسن.
٩- أبو علي الحراني
ذكره النجاشي والشيخ بهذا العنوان من غير مدح أو ذم(٢٠٥), روى عن الإمام الصادق g (٢٠٦) وروى عنه ابن أبي عمير(٢٠٧) وهارون بن مسلم(٢٠٨).
وظاهر السيد الحكيم S التأمل في وثاقته قائلاً: (وأما ما عن المدارك من الاستدلال للحكم بروايتي أبي بصير الأولى وأبي علي والاستشكال فيه لاشتراك راوي الأولى بين الثقة والضعيف وجهالة راوي الثانية في غير محله, لاسيما... وأن ابن أبي عمير الراوي عن أبي علي في طريق الصدوق S لا يروي إلا عن ثقة كما عن الشيخ. فتأمل)(٢٠٩). ووجه التأمل ظاهر مما مرّ من أن مبناه S هو عدم دلالة رواية المشايخ الثلاثة -الذين قيل في حقهم أنهم لا يروون إلا عن ثقة- على وثاقة من يروون عنه, وأن ما قيل في حقهم إنما يدل على أنهم عرفوا بمزيد التثبت والإتقان, وأنهم لا يروون إلا عمن يثقون به ولو في خصوص الخبر الذي رووه عنه؛ لتوفر قرائن - كانت كافية في نظرهم في الوثوق به- نعم في حال انضمت إليها قرائن أخرى أمكن تحصيل الوثوق بالراوي لكنها مفقودة في المقام(٢١٠).
ثم إنه ناقش بما ذكره صاحب الجواهر في المقام من أن (أبا علي الحراني) هو (سلام بن عمر الثقة) قائلاً: (وأما ما في الجواهر(٢١١) من أن أبا علي الحراني سلام بن عمر الثقة فلم أعرف مأخذه, إذ ليس فيمن يسمى سلاماً من ينسب إلى حران. نعم، سلامة بن ذكاء الحراني يكنى أبا الخير صاحب التلعكبري(٢١٢), وكذا ليس فيهم من هو ثقة عندهم سوى سلام بن أبي عمرة الخراساني(٢١٣))(٢١٤).
وحاصله: عدم تمامية ما ذكره صاحب الجواهر من جهتين:
أ: ليس فيمن يسمى سلاماً من ينسب إلى حران، نعم سلامة بن ذكاء الحراني. لكنَّ كنيته (أبو الخير) وليس (أبا علي)(٢١٥).
ب: ليس فيمن اسمه سلام من هو ثقة عند الرجاليين سوى سلام بن أبي عمير الخراساني وهو -ومن سبقه- غير من ذكره صاحب الجواهر.
١٠- أبو الورد
ذكره البرقي والشيخ في أصحاب الباقر g بكنيته(٢١٦), وله رواية عن الإمام الصادق g (٢١٧) والظاهر كونه شيعياً ففي الصحيح عن سلمة بن محرز (كنت عند أبي عبد الله g إذ جاء رجل يقال له: أبو الورد... أما أنتم فترجعون مغفوراً لكم وأما غيركم فيُحفظون في أهاليهم وأموالهم)(٢١٨) وليس له توثيق صريح في كلمات القدماء, ومال جماعة من المتأخرين إلى حسن حاله لجملة من القرائن فقد عده المجلسي في الوجيزة ممدوحاً(٢١٩) ووثقه المحدث النوري في الخاتمة(٢٢٠) وجرى عليه المامقاني في الرجال(٢٢١)، والكلام يقع في أمرين:
الأول: موقف السيد الحكيم S بملاحظة مجموع كلماته.
الثاني: مقتضى مبانيه العامة فيما لا نص على توثيقه.
أما عن الأمر الأول: فالظاهر عدم اعتماد السيد الحكيم S عليه حيث قال: (وكان مأخذه خبر أبي الورد المتقدم لكنه... قاصر السند مخالف لإجماع الخلاف)(٢٢٢), وليس في السند من يتوقف فيه سوى أبي الورد؛ إذ رواها الشيخ بسنده -المصحح بإبراهيم بن هاشم- عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي الورد(٢٢٣).
نعم، له كلام آخر قد يتراءى منه بدواً ميله إلى وثاقته على تأمل، حيث قال: (ويشهد به الصحيح عن أبي الورد وضعفه بأبي الورد لو سلم مجبور بالعمل, وفي حاشية الوحيد S في الرجل (ربما أجمع على العمل بروايته في المقام) مع أنه عدّه في الوجيزة من الممدوحين, وأن في السند حماد بن عثمان وهو من أصحاب الإجماع. فتأمل)(٢٢٤).
لكن الصحيح اعتماده S في المورد على الرواية لا على الرجل؛ لأنه اعتمد على مجموع قرائن ثلاث:
القرينة الأولى: عمل المشهور بهذه الرواية بل عن الوحيد الإجماع عليه, وهذه القرينة تتعلق بشخص هذه الرواية فإنه من قبيل جبر الرواية بالشهرة, ومن المعلوم أنه لا يقتضي وثاقة رجال الرواية المنجبرة ودعوى أن العمل بها لا ينفك عن البناء على وثاقته ليست واضحة؛ إذ من المحتمل أن يكون هذا الاعتماد ليس من جهة الوثوق بـ(أبي الورد) بل لوجود أحد أصحاب الإجماع في سنده وهو حماد بن عثمان, وبالتالي لا يكون في إجماعهم على العمل بروايته في المورد دلالة على وثاقته نظراً إلى احتمال استنادهم على تصحيح روايات أصحاب الإجماع. وقد عرفت عدم تماميتها عنده S.
القرينة الثانية: عدّ المجلسي إياه من الممدوحين وهو من قبيل توثيقات المتأخرين التي لا يُعوَّل عليها عنده S وحدها مالم ينضم إليها ما يفيد وثاقته بنحو عام, فتتثبت وثاقته بالمجموع, وإن كان ما ينضم إليه مما يفيد اعتبار الرواية كانت نتيجة المجموع اعتبار الرواية لا أزيد وهذا هو الحاصل في المقام.
القرينة الثالثة: وجود حماد بن عثمان في السند وهو من أصحاب الإجماع, وهي لا تفيد عنده وثاقة من رووا عنه لما تقدَّم من مبناه(٢٢٥) في الإجماع الذي نقله الكشي وتلقاه من بعده بالقبول إنما مفاده هو بناء الأصحاب على صحة روايات هؤلاء والوثوق بها لا وثاقة مشايخهم, خصوصاً في المقام فإن حماد بن عثمان إنما روى عن أبي الورد بتوسط محمد بن النعمان, ولم يرو عنه مباشرة حتى يمكن القول بدلالته على وثاقته -بناء على القول بها- .
فالمتحصل: أن السيد الحكيم S لم يعتمد في المورد على الرجل بما يقتضي بناؤه على وثاقته, بل مال إلى اعتمادالرواية ولم يثبت بذلك وثاقته وأمر بالتأمل في ذيل عبارته, وكأن الوجه فيه عدم نهوض المقدار المذكور للبناء عليها.
وأما الأمر الثاني: وهو مقتضى مبانيه S فقد يقال: بحصول الوثوق بوثاقة الرجل بحسبها؛ إذ يضاف إلى نص المجلسي على مدحه ما ذكره المحدث النوري من رواية جملة من الأجلاء والثقات عنه كعلي بن رئاب(٢٢٦) وهشام بن سالم(٢٢٧) وأبي أيوب الخزاز(٢٢٨) والحسن بن محبوب(٢٢٩) وأبي عبيدة الحذاء(٢٣٠) ومالك بن عطية(٢٣١).
ولعل السيد الحكيم S لم يجد هذا المقدار كافياً, ويحتمل أنه S لم يقف على رواية الأجلاء عنه؛ إذ لا يبعد أنه لاحظ في المورد خصوص تعليقة الوحيد(٢٣٢) الخالية من ذكرها, مع ما ذكره فيه صاحب الحدائق(٢٣٣) والجواهر(٢٣٤) من عدّ المجلسي له في الوجيزة من الممدوحين وكون الراوي عنه أحد أصحاب الإجماع, ولم يُلاحظ خاتمة المستدرك التي تعرضت لرواية الأجلاء, وأما تنقيح المقال فالجزء الثالث منه المذكور فيه أبو الورد طُبعَ بعد فراغه S من الجزء الثاني من المستمسك الذي تعرض فيه لأبي الورد(٢٣٥), مضافاً إلى أن رواية سلمة بن محرز ضعيفة بجهالته(٢٣٦).
١١- أحمد بن هلال العبرتائي
أحمد بن هلال العبرتائي, أبو جعفر, البغدادي, الكوفي, ولد سنة (١٨٠هـ) ومات (٢٦٧هـ) و قيل (٢٦٩هـ), ورد فيه لعن وذموم(٢٣٧), وروى الصدوق بسندٍ صحيح عن سعد بن عبد الله أنه كان يقول: (ما رأينا ولا سمعنا بمتشيع رجع عن التشيع إلى النصب إلا أحمد بن هلال)(٢٣٨). وقد استثنى القميّون من كتاب نوادر الحكمة ما كان فيه تخليط وغلو ومن ذلك ما رواه أحمد بن هلال(٢٣٩), وقال فيه الصدوق: (إنه مجروح عند مشايخنا (رض)... وأنهم كانوا يقولون: ما تفرد بروايته أحمد بن هلال فلا يجوز استعماله)(٢٤٠), وقال ابن الغضائري: (أرى التوقف في حديثه إلا فيما يرويه عن الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة
ومحمد بن أبي عمير في نوادره, وقد سمع هذين الكتابين جلّة أصحاب الحديث واعتمدوه فيهما(٢٤١) وقال النجاشي: (صالح الرواية يُعرف ويُنكر, قد روي فيه ذموم من سيدنا أبي محمد العسكري)(٢٤٢), وقال الشيخ في الفهرست: (كان غالياً متهماً في دينه روى أكثر أصول أصحابنا)(٢٤٣), وفي الرجال: (بغدادي غالي)(٢٤٤) وفي التهذيب: (خاصة صاحب التوقيع أحمد بن هلال فإنه مشهور بالغلو واللعنة وما يختص بروايته لا نعمل به)(٢٤٥) وفي الاستبصار: (ضعيف فاسد المذهب لا يلتفت إلى حديثه فيما يختص بنقله)(٢٤٦) و(ضعيف جداً)(٢٤٧), وذكره في الغيبة في المذمومين الذين ادعوا البابية(٢٤٨).
وأحمد بن هلال من الرواة الذين تعرض لهم السيد الحكيم S بشكل مفصل وفي موضعين, حتى إنه خرج عن الاختصار الذي بنى عليه كتابه, وقد عرض في كل منهما بعض ألفاظ الجرح التي وردت في حقه, ولكنه في الأول منهما قبل بضعف الرجل, إلا إنه ذكر قرائن توجب الوثوق بالرواية التي كانت محل كلامه, وأما في الثاني فقد تطرق للمناقشة في بعض تلك القرائن ولكنه منع من أصل ضعف الرجل, ورجح وثاقته أو كون الروايات عنه في زمان وثاقته. قال في الموضع الأول -ذاكراً لبعض ألفاظ الذم فيه عن سعد والكشي والشيخ والعلامة-: (والطعن بالسند باشتماله على أحمد بن هلال العبرتائي الذي رجع عن التشيع إلى النصب -كما عن سعد بن عبد الله الأشعري- والملعون المذموم - كما عن الكشي- والغالي المتهم في دينه -كما في الفهرست- والذي لا يعمل بما يختص به -كما عن التهذيب- وروايته غير مقبولة كما عن الخلاصة)(٢٤٩).
ثم دفع ذلك بقرائن تساعد على اعتبار الرواية بمجموعها، فقال: ("مدفوع" بأن اعتماد المشايخ الثلاثة وغيرهم على الرواية كافٍ في جبر ضعفه, ولاسيما بملاحظة أن الراوي عنه بواسطة الحسن بن علي سعد بن عبد الله, وهو أحد الطاعنين عليه, وأن رواية أحمد للخبر كانت عن الحسن بن محبوب والظاهر أنها من كتابه, وعن ابن الغضائري أنه لم يتوقف في روايته عن ابن أبي عمير والحسن بن محبوب؛ لأنه قد سمع كتابهما جلّ أصحاب الحديث واعتمدوه فيها)(٢٥٠). والقرائن التي أفادها هي:
أولاً: أنّ المشايخ الثلاثة -الكليني والصدوق والشيخ- وغيرهم كالمحقق في المعتبر(٢٥١) اعتمدوا على الرواية التي هي محل الكلام, واعتمادهم كافٍ -على مبناه- في جبر ضعف سندها من جهة العبرتائي.
ثانياً: أنّ الراوي عنه في المقام هو سعد بن عبد الله الأشعري وهو أحد الطاعنين عليه كما مرّ نقل كلامه, وإنه خرج من التشيع إلى النصب.
ثالثاً: أنّ الخبر مروي عن الحسن بن محبوب والظاهر أنه من كتابه وعن ابن الغضائري أنه لم يتوقف في رواية العبرتائي عن ابن أبي عمير والحسن بن محبوب؛ لأنه سمع كتابهما جُل أصحاب الحديث واعتمدوه -أي العبرتائي- فيهما, واعتماد أصحاب الحديث على العبرتائي في هذين الكتابين إما من جهة وثوقهم بنقله ولو لإحراز أنه رواهما عنهما في حال استقامته -وهو الذي ورد في كلامه في الموضع الثاني- أو من جهة أن الكتابين مشهوران ومعروفان ولم يكن دور العبرتائي فيهما, إلا شرفياً ومن أجل اتصال السند وعلى كلا التقديرين فوجوده لا يضر في اعتبار الرواية.
وظاهر كلامه S في هذا الموضع أنه لم يبنِ على وثاقة أحمد بن هلال العبرتائي, بل جرى على ضعف السند من جهته ولكن عالج ضعف الرواية بقرائن أخرى تؤدي إلى اعتبارها حتى مع ضعف العبرتائي.
إلا أن ما ذكره S في هذا الموضع قد لا يخلو من نظر بحسب مذاقه الرجالي العام مما قد يكون هو السبب في عدوله عنه في الموضع الثاني.
أما القرينة الأولى: فلأن اعتماد المشايخ الثلاثة على الرواية لا يوجب الوثوق بها لاحتمال استنادهم على قرائن بعيدة قد لا تكون تامة لو اطلعنا عليها, وإلا للزم البناء على كل رواية اعتمدوها وهو مما لا تساعد عليه سائر كلماته, ولو قُدر أنه نظر في ذلك إلى شدة الطعن على الرجل لاقتضى البناء على كل رواية وقع في إسنادها رجل طعن عليه طعناً شديداً, وهو أيضاً لا تساعد عليه سائر كلماته S (٢٥٢).
وأما القرينة الثانية: فلأن رواية الطاعن على الرجل عنه أيضاً لا يوجب الوثوق بروايته عنه, إذ يجوز أن يكون اعتماده عليها لقرينة اتفاقية خارجية غير كافية في حصول الوثوق لنا(٢٥٣).
وأما القرينة الثالثة: فلأن رواية الرجل عن ابن محبوب لا قرينة فيها على أنها من كتابه حتى يندرج فيما ذكره ابن الغضائري من اعتماد الأصحاب عليه في رواية كتاب ابن محبوب.
ولعله من هنا نلاحظ أنه S في الموضع الثاني أعرض عن ذكر القرينتين الأوليين تماماً ونسب القرينة الثالثة إلى الجواهر وناقش فيها.
وأما الموضع الثاني الذي وثق فيه العبرتائي فقد ذكر فيه ألفاظ الجرح أولاً فقال(٢٥٤): (وضعف سند الخبر بأحمد بن هلال العبرتائي المذموم -كما عن الكشي- الغالي المتهم في دينه -كما عن الفهرست- الذي رجع عن التشيع إلى النصب -كما عن سعد بن عبد الله الأشعري- الذي لا نعمل على ما يختص بروايته -كما عن التهذيب- أو روايته غير مقبولة -كما عن الخلاصة-).
ثم ذكر جواب صاحب الجواهر وهو الوجه الثالث المتقدم وهو اعتماد الأصحاب عليه في رواية ما في كتاب ابن محبوب، فقال: (مدفوع -كما عن الجواهر(٢٥٥)- بما عن الخلاصة من أن ابن الغضائري لم يتوقف في حديثه عن ابن أبي عمير والحسن بن محبوب؛ لأنه قد سمع كتابهما جل أصحاب الحديث واعتمدوه فيهما).
ثم ناقش فيه بالنظر إلى عدم إحراز كون الرواية عن كتاب ابن محبوب، فقال: (اللهم إلا أن يقال: إن ما ذكره ابن الغضائري يختص بما رواه عن نوادر ابن أبي عمير ومشيخة ابن محبوب ولا يعم كل ما رواه عنهما).
ثم طرح طريقين آخرين لإصلاح الرواية، أحدهما: استظهار توثيق العبرتائي من عبارة النجاشي، فقال: (نعم، يمكن البناء على حجية الخبر المذكور أولاً: بما عن النجاشي في ترجمة أحمد بن هلال المذكور -من أنه صالح الرواية يعرف منها ويُنكر(٢٥٦)- انتهى. فإن الظاهر من قوله (صالح الرواية) جواز الاعتماد على روايته, وأنه ثقة في نفسه, ولا ينافي الطعن فيه بما سبق؛ إذ يكون حاله حال جماعة من العامة والفطحية والواقفة وغيرهم, من المخالفين للفرقة الحقة مع بناء الأصحاب على العمل بروايتهم).
والآخر: كون الرواية عنه في حال استقامته ووثاقته, قال S:
(ثانياً: أنّ الذي يظهر مما ذكر في ترجمته أنه كان في أول أمره مستقيماً بل كان من أعيان هذه الطائفة ووجوهها وثقاتها, حتى أن أصحابنا بالعراق لقوه وكتبوا عنه ولم يقبلوا ما ورد في ذمه, حتى حملوا القاسم بن العلاء أن يراجع في أمره مرة بعد أخرى. فوردت فيه ذموم هائلة طاحنة شديدة وكان ذلك في آخر عمره, حتى بتر الله سبحانه عمره بدعوة الحجة -عجل الله فرجه- بل المصرح به فيما روي عن ابن همام: أن ذلك كان بعد وفاة عثمان بن سعيد (ره), ومن البعيد جداً أن يرجع إليه أحد من الشيعة بعد ورود تلك الذموم, ولاسيما الراوي عنه الحديث المذكور -أعني موسى بن الحسن الأشعري- الذي قيل في ترجمته: أنه ثقة عين جليل, وأن الراوي عن موسى المذكور سعد بن عبد الله الأشعري الذي هو أحد الطاعنين فيه كما تقدم كلامه, فذلك كله قرينة على كون رواية موسى عنه كانت في حال استقامته نظير ما عن إكمال الدين: (حدثنا يعقوب بن يزيد عن أحمد بن هلال في حال استقامته عن ابن أبي عمير)(٢٥٧).
- وأضاف على ذلك الخدش في التضعيفات التي ذُكِرت في العبرتائي من جهة تهافتها فقال:- (على أن المذكور في ترجمته لا يخلو من تدافع فإن المحكي عن النجاشي أن الذموم وردت عن العسكري g, وعن الكشي أنها من الناحية المقدسة, وعن كتاب الغيبة: أن ذلك كان بعد وفاة عثمان بن سعيد, وقد تقدم رميه بالغلو تارة وبالنصب أخرى ورمي بالرجوع عن الإمامة إلى القول بالوقف على أبي جعفر g )(٢٥٨).
وحاصل ما ذكره S هو طرق ثلاثة لإصلاح الرواية:
الطريق الأول: ما يبتني على الوثوق بروايات أحمد بن هلال في خصوص ما يرويه عن ابن أبي عمير وابن محبوب, فإن سند الرواية المبحوث عنها -سعد بن عبد الله- عن الحسن بن علي عن أحمد بن هلال عن ابن أبي عمير(٢٥٩) وإن كان ضعيفاً بالعبرتائي لكنه لما كان راوياً عن ابن أبي عمير وقد ذكر ابن الغضائري قبول روايته التي ينقلها عن كتاب (النوادر) لابن أبي عمير و(مشيخة) ابن محبوب؛ لأن جلّ أصحاب الحديث سمع كتابهما واعتمدوه فيهما أوجب ذلك الوثوق بالسند وانجبار ضعفه, وهذا ما ذكره صاحب الجواهر(٢٦٠).
وناقش S في ذلك: بأنه يتم فيما يرويه العبرتائي عن كتاب النوادر لابن أبي عمير وفي المقام لم يُحرز ذلك؛ إذ لعله من مسموعاته عن ابن أبي عمير.
الطريق الثاني: وثاقة العبرتائي فإن النجاشي قال في ترجمة العبرتائي إنّه (صالح الرواية يُعرف ويُنكر)(٢٦١), والظاهر من كونه (صالح الرواية) جواز الاعتماد على روايته وأنه ثقة في نفسه, ويدعمه ملاحظة مقابلاتها كـ(فاسد الرواية) و (فاسد الحديث) الظاهرة بعدم وثاقة الراوي(٢٦٢). ولا تنافي بين وثاقته وبين ما تقدم عن أعلام الطائفة من فساد عقيدته؛ إذ سيكون حاله حال جماعة من العامة والفطحية والواقفة وغيرهم من المخالفين مع بناء الأصحاب على العمل بروايتهم.
مضافاً إلى أن ما قيل فيه من الجرح كان متهافتاً من جهتين:
أ: من جهة نسبة الذموم فما مرّ من عبارة النجاشي أن الذم ورد عن العسكري g, وعن الكشي أنه من الناحية المقدسة, وفي الغيبة أنه كان بعد وفاة عثمان بن سعيد (ره).
ب: من جهة نسبة مذهبه فإنه رمي بالغلو تارة والنصب أخرى, ولا يخفى مدى مدافعة الغلو والنصب وتناقضهما, وثالثة بأنه رجع من القول بالإمامة إلى الوقف على أبي جعفر محمد بن عثمان العمري وهذا التدافع في جرحه قد يضعف الوثوق به.
الطريق الثالث: كون الرواية عنه في حال استقامته، فإن أحمد بن هلال العبرتائي لم يكن منذ بدء أمره منحرفاً بل كان مستقيماً ومن أعيان هذه الطائفة ووجوهها وثقاتها بشهادة أن أصحابنا في العراق لقوه وكتبوا عنه ولم يقبلوا ما ورد فيه من الذم, حتى حملوا القاسم بن العلاء على أن يراجع في أمره مرة بعد أخرى, فوردت فيه ذموم طاحنة وهائلة شديدة, بل المصرح فيه فيما رواه الشيخ في الغيبة عن ابن همام أنه كان ذلك بعد وفاة عثمان بن سعيد (ره), وأنه كان في آخر عمر العبرتائي, حتى بُتر عمره بدعاء الإمام -عجل الله فرجه-.
ومن البعيد جداً بعد أن ظهرت هذه الذموم فيه أن يرجع إليه أحد من الشيعة, خصوصاً مثل راوي الحديث عنه في المقام أعني موسى بن الحسن الأشعري الثقة العين الجليل, وأن الراوي عنه سعد بن عبد الله وهو من الطاعنين على العبرتائي.
وذلك كله قرينة على أن رواية موسى بن الحسن عنه كانت في حال استقامته ووثاقته وأنه نظير ما رواه الصدوق بسنده عن يعقوب بن يزيد عن العبرتائي مقيداً بكونه في حال استقامته.
والمتحصل من مجموع كلماته S أنه بنى على وثاقة العبرتائي وأن ما وصلنا من رواياته إما أنها في حال استقامته للقرائن أو أنها في غيرها وهو لا يضر لعدم دخالة العقيدة في الاعتبار الرجالي.
١٢- بكر بن حبيب
بكر بن حبيب, أبو مريم, الأحمسي, الكوفي, روى عن الباقر والصادق h, وروى عنه منصور بن حازم(٢٦٣) ذكره الشيخ في رجاله مهملاً(٢٦٤), ومن ثم بُنيَ على جهالته كما جرى عليه السيد الحكيم S وقد طرح الشيخ الأعظم محاولة لتوثيقه ناقشها السيد الحكيم S قائلاً: (وضعفها بجهالة بكر منجبر بعمل المشهور... وأما ما في طهارة الشيخ الأعظم S (٢٦٥) من أن الظاهر أنه بكر بن محمد بن حبيب الذي ظاهر المحكي عن النجاشي(٢٦٦) وصريح الخلاصة(٢٦٧) أنه من علماء الإمامية وحكى ابن داود عن الكشي أنه ثقة(٢٦٨) فغير ظاهر, فإن ذلك أبو عثمان المازني المتوفىسنة ثمان وأربعين ومائتين,وتمتنع روايتهعن أبي جعفر g الذي هو الباقر g بقرينة وقوع منصور بن حازم في السند. فلاحظ)(٢٦٩).
وحاصل مناقشته S هو: أن بكر بن حبيب الممدوح توفي سنة (٢٤٨هـ) كما ذكره النجاشي, ومثله لا يمكن أن يروي عن أبي جعفر الباقر g المتوفى سنة ١١٤هـ(٢٧٠).
ولا يقال: لعل المراد من أبي جعفر g هو الجواد g فإنه يكنى بذلك أيضاً, وحينئذٍ تصح رواية أبي بكر الممدوح عنه.
فإنه يقال: إن الراوي عن أبي بكر هنا منصور بن حازم وهو من أصحاب الصادق والكاظم h(٢٧١) فلا يمكن روايته عمن كان قريب العصر من الجواد g فإنه متأخر عنه.
١٣- الحسن بن الحسين اللؤلؤي
الحسن بن الحسين اللؤلؤي, كوفي, كثير الرواية, له كتاب مجموع نوادر, وثقه النجاشي(٢٧٢), وضعفه الشيخ لاستثنائه من رجال كتاب نوادر الحكمة(٢٧٣), وهذا الحال دعا صاحب المدارك إلى التوقف فيه ويظهر من السيد الحكيم S موافقته له لنقل كلامه من دون تعليق, قال S: (قال في المدارك: وفي الحسن بن الحسين اللؤلؤي توقف وإن وثقه النجاشي لقول الشيخ: إن ابن بابويه ضعفه(٢٧٤))(٢٧٥).
وهنا أمر:
وهو أنه S توقف – ظاهراً - في اللؤلؤي مع توثيق النجاشي له صريحاً لاستثناء القميين له من نوادر الحكمة, لكنه S رجح وثاقة العبرتائي لقول النجاشي فيه (صالح الرواية), مع أنه ممن استثني من نوادر الحكمة, بل وردت فيه ذموم وطعون أخرى.
ولعل الوجه الفارق بينهما هو:
إن كان وجه قبول رواية العبرتائي هو أن هناك قرائن على أن رواياته إنما نقلت عنه في حال استقامته فالفرق واضح. إذا لم يكن للؤلؤي حال استقامة وحال انحراف.
وإن كان الوجه هو البناء على وثاقته لقول النجاشي (صالح الرواية) فالفارق هو أن الطعون التي قيلت في العبرتائي ظاهرة في كونها من جهة انحرافه العقائدي وخروجه عن التشيع مضافاً إلى تدافع ما قيل فيه من الطعون -كما تقدم بيانه- وبالتالي يضعف الوثوق بما قيل فيه من الجرح في قبال ما قاله النجاشي بما يقتضي الوثوق برواياته وهذا الحال غير متوفر في حق اللؤلؤي.
١٤- الحسين بن أبي العلاء
الحسين بن أبي العلاء - واسم أبي العلاء (خالد بن طهمان) - أبو علي, أعور, مولى بني أسد, وقيل بني عامر, له كتاب يُعد في الأصول, روى عن الصادق g هو وأخواه علي وعبد الحميد(٢٧٦).
وقد اختلف في وثاقته فذهب جمع إلى عدم ثبوتها, وهو ظاهر العلامة في المنتهى(٢٧٧) والأردبيلي في مجمع الفائدة(٢٧٨)؛ لعدم النص على توثيقه.
بينما ذهب آخرون كالوحيد في تعليقته(٢٧٩) والمحدث النوري في الخاتمة(٢٨٠) والمامقاني في تنقيح المقال(٢٨١) إلى وثاقته, ووافقهم السيد الحكيم S قائلاً: (وليس في الأولى من يتوقف في روايته إلا الحسين لعدم توثيق الشيخ والنجاشي صريحاً إياه, لكن حكى ابن داود عن شيخه ابن طاووس في البشرى تزكيته وهو ظاهر عبارة النجاشي, حيث قال في ترجمته: (وأخواه علي وعبد الحميد روى الجميع عن أبي عبد الله g وكان الحسين أوجههم) وقد نصوا على توثيق عبد الحميد أخيه, فيدل الكلام المذكور على أنه أوثق منه, وحمل الأوجه على غير هذا المعنى خلاف الظاهر)(٢٨٢).
فهو S استند إلى ما قاله النجاشي فيه بعد أن أرجع تزكية ابن طاووس إليها, وحاصل ما ذكره هو: أن النجاشي في ترجمة الحسين بن أبي العلاء ذكر أخويه علي وعبد الحميد, وقال: (وكان الحسين أوجههم), وقد نص النجاشي نفسه على وثاقة أخيه عبد الحميد(٢٨٣) فيكون الحسين بن أبي العلاء أوجه من أخيه الثقة, وهو ظاهر في كونه أوثق منه, وحمل الأوجه على غير هذا المعنى كالوجاهة الاجتماعية هو خلاف الظاهر.
ويضاف إلى ذلك أن الحسين بن أبي العلاء روى عنه جمع من الأجلاء وفيهم من أصحاب الإجماع كابن أبي عمير(٢٨٤) - وهو ممن قيل إنّه لا يروي إلا عن ثقة- وفضالة بن أيوب(٢٨٥) والأعيان والثقات كجعفر بن بشير(٢٨٦) وعلي بن الحكم(٢٨٧) وعلي بن أسباط(٢٨٨) وعلي بن النعمان(٢٨٩) ولم يتضح الوجه في عدم تعرضه S لذلك وهو مما يعتمده في تحصيل اعتبار الراوي مع أنه ذكر ذلك من يعتمد S كتبهم الرجالية كالوحيد والمحدث النوري والمامقاني إلى جنب قول النجاشي إنّه أوجه من أخويه بما فيهم عبد الحميد الثقة.
١٥- الحسين بن علوان الكلبي
الحسين بن علوان,الكلبي, مولاهم,كوفي, عامي, روى عن الصادق g, وعن الأعمش, وهشام بن عروة(٢٩٠), وعدّه الكشي في مجموعة من العامة لهم ميل ومحبة شديدة قائلاً: (محمد بن إسحاق ومحمد بن المنذر, وعمرو بن خالد الواسطي, وعبد الملك بن جريح, والحسين بن علوان, والكلبي هؤلاء من رجال العامة إلا أن لهم ميلاً ومحبة شديدة)(٢٩١)، وذكر النجاشي في ترجمة الحسين أخاه الحسن: (وأخوه الحسن يكنى أبا محمد ثقة رويا عن أبي عبد الله)(٢٩٢)، والظاهر أن التوثيق لأخيه, وقيل: هو للحسين لأنه مذكور في ترجمته(٢٩٣), وعلى أيّة حال فالتوثيق إما ظاهر في كونه لأخيه أو مجمل غير معلوم النسبة للحسين. ونقل العلامة عن ابن عقده: (أن الحسن كان أوثق من أخيه وأحمد عند أصحابنا)(٢٩٤).
والذي يظهر من السيد الحكيم S أنه غير موثق: (والضعف في سند الأول من جهة الحسين بن علوان لأنه من المخالفين ولم يثبت توثيقه)(٢٩٥), وقد وصف رواية الحسين بـ(الخبر) في غير موضع(٢٩٦) مما يعني أنه لم يستفد عود التوثيق له في كلام النجاشي, كما لم ير في سائر الأقوال الرجالية والأسانيد ما ينهض بتوثيقه موافقاً في ذلك الشيخ المامقاني في تنقيح المقال(٢٩٧) خلافاً لصاحب المستدرك, حيث ذهب في خاتمته(٢٩٨) إلى وثاقة الرجل مستفيداً ذلك من مجموع وجوه ثلاثة قد يقال بأن بعضها يتوجه على مباني السيد الحكيم S في كيفية توثيق الرجال, وهي:
الوجه الأول: ما قال فيه الكشي من أن له ميلاً ومحبة شديدة.
الوجه الثاني: ما نقله العلامة عن ابن عقده من صيغة (أوثق) التي تدل على وثاقة الحسين إلا أن الحسن أوثق منه.
الوجه الثالث: رواية جمع من الثقات وفيهم الأجلاء عنه كالحسين بن سعيد(٢٩٩) وابن فضال(٣٠٠) وأبي الجوزاء(٣٠١) والحسن بن ظريف(٣٠٢) ومحمد بن عيسى بن عبيد(٣٠٣) وهارون بن مسلم(٣٠٤) وأحمد بن صبيح(٣٠٥).
ويمكن أن يقال في مناقشة هذه الوجوه:
أما الوجه الأول: فيلاحظ عليه بأن مجرد كون الراوي له ميل ومحبة لا يقتضي الوثوق به في أمر الرواية, فإن المدح إنما يقتضي حسن الراوي فيما لو دلّ على الوثوق به فيما يرويه.
وأما الوجه الثاني: فقد يقال: إن المفروض اعتداد السيد الحكيم S به؛ إذ هو نظير ما استفاده في الحسين بن أبي العلاء مما قيل فيه إنه (أوجه) من إخوته وفيهم عبد الحميد الموثق حيث استظهر من (أوجه) وثاقته(٣٠٦)ويلاحظ عليه: أن دلالة أفعل التفضيل على وجود المبدأ في الطرفين غير ثابتة، وأما استفادته التوثيق مما ذكر في الحسين بن أبي العلاء فلأن المفضول قد وثق فلابد من كون الفاضل فوقه في موضعه - وهو الحديث - بعد أن فضل عليه, وأما فيما نحن فيه فالثقة نفسه وصف بأفعل التفضيل, فلا شبه بين المقامين.
وأما الوجه الثالث: فقد تقدم عنه S أنه لا يرى دلالة رواية الأجلاء على وثاقة المروي عنه, وأن غاية ما يعطيه هو وثوقهم بروايته ولو بقرائن اتفاقية وجودها كافٍ في الاعتبار. نعم في حال انضمت إليها قرائن أخرى ربما دلّ على اعتبار الراوي ككثرة رواية بعضهم ورواية عدد معتد به منهم عنه(٣٠٧), وما إلى ذلك مما يقتضي الوثوق به, ولم يظهر حصول ما يكفي لذلك في المقام لاسيما وأن بعض الموارد التي روى فيها الثقات عنه حملها الشيخ على التقية(٣٠٨), مصرحاً في مورد منها بأن رواتها من العامة الزيدية الذين لا يعمل بما ينفردون به, بما فيهم الحسين بن علوان، قال: (إن رواة هذا الخبر كلهم عامة ورجال الزيدية, وما يختصون بروايته لا يعمل به)(٣٠٩).
١٦- زيد النرسي
زيد النرسي كوفي روى عن الصادق والكاظم h, له كتاب, وقال الشيخ: أصل, لم يروه الصدوق في فهرسته - على ما حكاه الشيخ عنه - ناقلاً عن شيخه ابن الوليد: أنه موضوع وضعه محمد بن موسى الهمداني(٣١٠), وذكر مثل ذلك بالنسبة إلى زيد الزراد, وخطَّأَ ابن الغضائري الشيخَ الصدوق في ذلك قائلاً: (غلط أبو جعفر في هذا القول فإني رأيتُ كتبهما مسموعة عن محمد بن أبي عمير)(٣١١) وهو ممن لم يرد فيه مدح أو ذم صريح في كلمات متقدمي الرجال.
وبنى السيد الحكيم S على عدم ثبوت وثاقة زيد النرسي مناقشاً بما قيل لثبوت وثاقته برواية ابن أبي عمير كتابه إمّا من جهة كونه لا يروي إلا عن ثقة أو من جهة كونه من أصحاب الإجماع أو أن الطريق إلى كتابه كان فيه جماعة من الأجلاء أو كون كتابه أصلاً(٣١٢) بعدم دلالة الثلاثة الأُوَل على الوثاقة, وأن غاية ما يقتضي ذلك وثوقهم بروايته ولو لقرائن اتفاقية وجدوها كافيةً للوثوق بروايته, لا كون الراوي ثقة في نفسه, وذلك قد لا يوجب الوثوق لغيره لاحتمال استنادهم إلى قرائن بعيدة يكثر فيها الخطأ. وأما الأصل فلم يتضح له معنى محدد يمكن ان يُعطي وثاقة صاحبه, وقد تقدم إيضاح ذلك في القسم الأول(٣١٣) مضافاً إلى أن أصل زيد النرسي قال فيه الصدوق -تبعاً لشيخه ابن الوليد- أنه موضوع, وهذه الدعوى وإن خطأه فيها ابن الغضائري على ما تقدم من نقل عبارته إلا أنها توجب الريب؛ إذ من البعيد أن يكون الصدوق وشيخه ممن خفي عنهما ذلك, ومما يزيد الارتياب أن الشيخ مع قوله إن كتابه أصل - ورواه عنه ابن أبي عمير إلا أنه لم يرو عنه إلا حديثاً واحداً على ما قيل- والظاهر أنه أخذ الخبر عن ابن فضال, وكذا الكليني لم يرو عنه إلا في موضعين, وظاهره أيضاً أنه لم يأخذ الخبر عن أصله فلو كان أصل زيد من الأصول المعتبرة والمعول عليها لما كان وجه للإعراض عنه.
قال S: لكن استشكل فيها أولاً: بعدم ثبوت وثاقة زيد, ورواية محمد بن أبي عمير عنه لا توجب ذلك وإن قيل إنه لا يروي إلا عن ثقة؛ إذ لا يبعد كون المراد منه الوثاقة في خصوص الخبر الذي رواه -ولو من جهة القرائن الخارجية- لا كون الراوي ثقة في نفسه... لكن ذلك قد لا يوجب الوثوق لغيره... ولذلك نجد أكثر الروايات الضعيفة غير مقبولة عند الأصحاب وفي سندها الثقات والأجلاء؛ لعدم حصول الوثوق لهم من مجرد ذلك؛ لاحتمال كون وثوق رجال السند حاصلاً من مقدمات بعيدة يكثر فيها الخطأ, ومن ذلك يظهر الإشكال في إثبات وثاقة زيد النرسي برواية جماعة من الأجلاء لكتابه كما قيل... ومثله في الإشكال ما قيل من أن محمد بن أبي عمير من أصحاب الإجماع... فإن الظاهر في الإجماع المذكور ما علم من حال الجماعة من مزيد التثبيت والإتقان والضبط بنحو لا ينقلون إلا عن الثقات ولو في خصوص الخبر الذي ينقلونه فيجيء فيه الكلام السابق من أن الوثوق الحاصل من جهة القرائن الاتفاقية غير كافٍ في حصول الوثوق لنا على نحو يدخل الخبر في موضوع الحجية... ومثل ذلك دعوى ثبوت وثاقة النرسي بعدِّ كتابه من الأصول كما في الفهرست وغيره؛ إذ فيه عدم وضوح كون المراد بالأصل الكتاب الذي يجوز الاعتماد عليه والعمل بما فيه؛ لاحتمال كون المراد معنى آخر فلاحظ كلماتهم في الفرق بين الكتاب والأصل فقد ذكروا فيه وجوهاً واحتمالات ليس على واحد منها شاهد واضح. وأيضاً فإن المحكي عن الصدوق في فهرسته -تبعاً لشيخه محمد بن الحسن بن الوليد- أن أصل زيد النرسي وزيد الزراد وكتاب خالد بن عبد الله بن سدير موضوعات وضعها محمد بن موسى الهمداني وهذه الدعوى وإن غلطهما فيها ابن الغضائري وغيره بأن الأصلين الأولين قد رواهما محمد بن أبي عمير -لكنها توجب الارتياب- إذ من البعيد أن يكون الصدوق وشيخه خفي عليهما ذلك فجزما بالوضع, ومما يزيد الارتياب أن الشيخ S في الفهرست مع اعترافه بأن زيد النرسي له أصل وأنه رواه محمد بن أبي عمير عنه لم يرو عن زيد النرسي في كتابي الأخبار -على ما قيل(٣١٤)- إلا حديثاً واحداً في باب وصية الإنسان لعبده رواه عن علي بن الحسن بن فضال عن معاوية بن حكيم ويعقوب الكاتب عن ابن أبي عمير عنه, والظاهر من عادته أنه أخذ الحديث المذكور من كتاب ابن فضال لا من الأصل المذكور، وكذلك الكليني S فإنه لم يرو عنه إلا حديثين(٣١٥) أحدهما في باب التقبيل عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن زيد النرسي عن علي بن مزيد صاحب السابري قال: دخلت على أبي عبد الله g. والثاني: في كتاب الصوم في صوم عاشوراء عن الحسن بن علي الهاشمي عن محمد بن عيسى, قال: حدثنا محمد ابن أبي عمير عن زيد النرسي... ولا يظهر منه أخذ الحديثين المذكورين من أصل النرسي أو من أصل غيره ممن روى عنه, فلو كان كتاب النرسي من الأصول المعول والمعتمد عليها عنده لما كان وجه للإعراض عن الرواية عنه كما لا يخفى)(٣١٦).
١٧- سعدان بن مسلم
سعدان بن مسلم - واسمه عبد الرحمن وسعدان لقب له- العامري مولاهم, وقيل: هو من بني زهرة, كوفي, عمر طويلاً, روى عن الصادق والكاظم h, له كتاب يرويه عنه جماعة, وقال الشيخ: له أصل(٣١٧), ولم يرد فيه نص صريح بمدح أو ذم في كلمات متقدمي الرجال.
وبنى السيد الحكيم S على الوثوق به لقرائن قائلاً: (لكنها ضعيفة السند لعدم توثيق عبد الرحيم ولا سعدان بن مسلم الراوي عنه... وإن أمكنت مناقشتهم... من جهة إمكان استفادة وثوق الرجلين من القرائن كاعتماد جماعة من أصحاب الإجماع -ومنهم صفوان ومحمد بن أبي عمير- وكثير من الأعيان والأجلاء عليهما جميعاً)(٣١٨).
وقال أيضاً: (الخامس ليس فيه من يتوقف في روايته إلا سعدان بن مسلم, ورواية كثير من الأجلاء عنه توجب اعتبار حديثه)(٣١٩).
وقال S ثالثة: (وأما الطعن في رواية سعدان بالضعف فلا مجال له بعد اعتماد المشهور عليها وكون الراوي معتبر الرواية في نفسه وإن لم ينص عليه بتوثيق, فإن ملاحظة أحواله المسطورة في كتب الرجال تستوجب الوثوق به واعتبار حديثه)(٣٢٠).
وقد تقدَّم عنه S أنه لا يرى دلالة رواية من قيل فيه: أنه لا يروي إلا عن ثقة أو رواية أصحاب الإجماع عنه أو رواية الأجلاء عن راوٍ على وثاقته, وأن ما يُعطيه ذلك هو وثوقهم بروايته ولو لقرائن خارجية اتفاقية, وهو غير كافٍ في حصول الوثوق لغيرهم, لكن في حال انضمت إلى ذلك قرائن من قبيل رواية أكثر من واحد منهم وإكثار بعضهم عنه وما إلى ذلك قد يوجب الوثوق بالرواي(٣٢١).
وقد توفر ذلك في سعدان بن مسلم فقد روى عنه من قيل فيه أنه لا يروي إلا عن ثقة كابن أبي عمير(٣٢٢) وصفوان بن يحيى(٣٢٣), وممن روى عنه من أصحاب الإجماع مضافاً إليهما يونس بن عبد الرحمن(٣٢٤) والحسن بن محبوب(٣٢٥), وممن روى عنه من الأجلاء غير من تقدم محمد بن علي بن محبوب(٣٢٦) والحسن بن فضال(٣٢٧) والعباس بن معروف(٣٢٨) وعلي بن أسباط(٣٢٩) وأحمد بن إسحاق وقد أكثر عنه(٣٣٠) وغيرهم.
وقد تعرَّض لهذه القرائن جمع من الرجاليين كالأعلام الثلاثة الذين اعتمد S على كتبهم وهم الوحيد وصاحب المستدرك(٣٣١) وتنقيح المقال(٣٣٢), قال الوحيد: (ورواية هؤلاء الأعاظم -العباس بن معروف وعبد الله بن الصلت القمي وأحمد بن إسحاق- عنه شهادة على كونه ثقة سيما وفيهم صفوان ويشهد عليه أيضاً رواية ابن أبي عمير عنه وأن القميين رووا رواياته سيما أحمد بن عيسى وابن الوليد عنهم, وأن الأصحاب حتى المتأخرين يرجحون روايته على الثقة الجليل... وأن الأعاظم غير المذكورين أيضاً رووا عنه مثل الحسن بن محبوب ومحمد بن علي بن محبوب ويونس بن عبد الرحمن وغيرهم, ويؤيده أنه كثير الرواية ورواياته مقبولة مفتى بها, وكتابه يرويه جماعة, وأنه صاحب أصل...)(٣٣٣).
١٨- سهل بن زياد
سهل بن زياد أبو سعيد الآدمي, الرازي, من أصحاب الإمام الجواد والهادي والعسكري i (٣٣٤) وقد اختلف القدماء في ضعفه وتوثيقه, فقد انفرد الشيخ في رجاله بتوثيقه قائلاً: (ثقة)(٣٣٥), ولكن ضعفه الأكثر فقد نقل الكشي عن القتيبي عن الفضل بن شاذان أنه كان: (لا يرتضي أبا سعيد الآدمي ويقول: هو أحمق(٣٣٦)). ونقل النجاشي والشيخ استثناء القميين له من كتاب نوادر الحكمة في ترجمة مؤلفه محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري(٣٣٧), وضعفه ابن الغضائري قائلاً: (كان ضعيفاً جداً فاسد الرواية والمذهب, وكان أحمد بن محمد بن عيسى أخرجه من قم وأظهر البراءة منه, ونهى الناس عن السماع منه والرواية عنه ويروي المراسيل ويعتمد المجاهيل)(٣٣٨), وكذا النجاشي قائلاً: (كان ضعيفاً في حديثه غير معتد به وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب وأخرجه من قم إلى الري)(٣٣٩) كما ضعفه الشيخ نفسه في الفهرست, قال: (ضعيف)(٣٤٠), وفي الاستبصار: (أبو سعيد الآدمي ضعيف جداً عند نقاد الأخبار وقد استثناه أبو جعفر بن بابويه من رجال نوادر الحكمة)(٣٤١).
وقد اختلف فيه المتأخرون ومتأخروهم فجرى جماعة على تضعيفه ومال آخرون إلى توثيقه حتى ذكر جملة من الأعلام كالوحيد(٣٤٢) وصاحب الرياض(٣٤٣) وصاحب الجواهر(٣٤٤) أن الأمر في سهل سهل وهو ما ذكره السيد الحكيم S أيضاً فيه قائلاً: (والأمر في سهل سهل)(٣٤٥).
والوجه في ترجيح توثيق الشيخ في الرجال هو (كونه -سهل بن زياد- كثير الرواية جداً ولأن رواياته سديدة مقبولة مفتى بها ولرواية جماعة من الأصحاب عنه... بل رواية أجلائهم عنه بل وإكثارهم من الرواية عنه منهم عدة من أصحاب الكليني)(٣٤٦), ومن الأجلاء والثقات الذين رووا عنه محمد بن يحيى العطار(٣٤٧) ومحمد بن الحسن الصفار(٣٤٨) وعلي بن إبراهيم(٣٤٩) وأحمد بن إدريس(٣٥٠) وسعد بن عبد الله(٣٥١) والحسن بن متيل(٣٥٢).
وقد نوقش في نصوص تضعيفه بما حاصله:
أن قول الفضل بن شاذان بأنه (أحمق) لا يدل على عدم وثاقته لأن الحماقة لا تعني الفسق أو فساد العقيدة, ولعل منشأها روايته عن الضعفاء واعتماده المراسيل مما كان سبباً لعدم ارتضائه.
وأما تضعيف ابن الغضائري وكذا النجاشي فلا يبعد أن يكون منشؤه موقف القميين منه من إخراج أحمد بن محمد له من قم واتهامه بالغلو والكذب وإظهار البراءة منه ونهي الناس عن الأخذ منه, واستثناء ابن الوليد وتبعه الصدوق وابن نوح له من كتاب نوادر الحكمة, وقد عُرفَ عن القميين تضعيفهم جملة من الرجال لاعتقادهم فساد عقيدتهم لعدم مطابقتها لما يروونه(٣٥٣), وقد ارتضى السيد الحكيم S نظير ذلك في رسالته المخطوطة مما قاله الوحيد في تعليقته من: (أن النجاشي توهم من كتبه كما نشاهد في أمثال زماننا أن الفضلاء يرمون أمثالهم بالعقائد الفاسدة بالتوهم)(٣٥٤).
وعلى هذا يُحمل تضعيف الشيخ في الفهرست, بل هو ظاهر عبارته في الاستبصار, حيث بَيَّن أنه ضعيف عند نقاد الأخبار وأن الصدوق استثناه من رجال كتاب نوادر الحكمة, ومعلوم أن القميين هم من طليعة نقاد الأخبار.
ومنه يتضح ما في إخراج أحمد بن محمد له واستثناء ابن الوليد إياه من نوادر الحكمة, ولذا استغرب ابن نوح استثناءه لـ(محمد بن عيسى بن عبيد فلا أدري ما رابه فيه لأنه كان على ظاهر العدالة والثقة)(٣٥٥), ووثق النجاشي (الحسن بن الحسين اللؤلؤي)(٣٥٦), وقال في العبرتائي (صالح الرواية)(٣٥٧) مع أنهما ممن استثناه ابن الوليد.
مضافاً إلى أن توثيق الشيخ لـ(سهل بن زياد) في رجاله متأخر عن الفهرست لمكان إحالته على الفهرست في الرجال في غير موضع, منها في ذكره (الحسن بن محمد بن سماعة)(٣٥٨) و (ابن عقدة)(٣٥٩).
وأيضاً ضعفه في الحديث لا ينسجم مع ما تقدم من كثرة رواية الأجلاء والثقات عنه(٣٦٠).
١٩- عباد بن صهيب
عباد بن صهيب, أبو بكر, التميمي, الكلبي, اليربوعي, بصري, روى عن الصادق g, وثقه النجاشي قائلاً: (ثقة)(٣٦١), ولم يذكر شيئاً عن مذهبه, وقال البرقي والكشي والشيخ في رجاله: إنه عامي(٣٦٢) ونص الكشي في موضع آخر على أنه بتري(٣٦٣). (والبتري هو العامي الزيدي)(٣٦٤).
والكلام فيه يقع في أمرين: وثاقته ومذهبه.
أما وثاقته فقد وثقه الشهيد الأول(٣٦٥) والثاني(٣٦٦) والمحقق الأردبيلي(٣٦٧) وصاحب الجواهر(٣٦٨) والشيخ الأعظم(٣٦٩). لتوثيق النجاشي له من دون نص معارض له من قدماء الرجاليين لكن ضعفه العلامة في الخلاصة حيث ذكره في القسم الثاني(٣٧٠) المعدود لمن هو ضعيف أو متروك الرواية, وعلى ذلك جرى في كتبه الفقهية كالمختلف(٣٧١) والمنتهى(٣٧٢). ووافقه المحقق السبزواري في الذخيرة(٣٧٣) استناداً إلى عاميته, ولما رواه الكشي في عباد البصري عن الصادق g من وصفه g إياه بالمرائي(٣٧٤).
وقد اختلفت كلمات السيد الحكيم S في شأن الرجل ففي بعضها بنى على وثاقته حيث وصف حديثه بالصحيح أو الموثق, قال: (في صحيح عباد بن صهيب -أو موثقه- عن أبي عبد الله g: (في رجل فرط في إخراج زكاته في حياته...))(٣٧٥), ولكن في سائر كلماته عبر عن رواياته بـ(الخبر)(٣٧٦) مما يُشير إلى عدم بنائه S على وثاقته بل قد عبر عن نفس الخبر الذي تردد في تصحيحه أو توثيقه بـ(الخبر) في موضعين آخرين(٣٧٧). بل صرح في موضع آخر بضعفه محاولاً التوجيه على سبيل انجبار السند بضعفه قائلاً: (لضعف عباد, ولكن رواها في الكافي هكذا: (عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عباد بن صهيب), وأحمد بن محمد بن عيسى أخرج البرقي من قم لأنه يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل وابن محبوب هو الحسن بن محبوب من أصحاب الإجماع وممن لا يروي إلا عن ثقة, ولا يبعد أن يكون ذلك كافياً في جبر ضعف السند)(٣٧٨).
وكأن الوجه فيه أنه ترجح في نظره تارة الاعتماد على توثيق النجاشي وأخرى الأخذ بما يستفاد من بعض الروايات من ذمه بكونه مرائياً.
لكن رواية ذمه - عباد البصري - بالرياء إنما هي في عباد بن كثير لا عباد بن صهيب للتصريح به في رواية الكليني(٣٧٩), مضافاً إلى عدم دخالة الرياء بالوثاقة.
وأما مذهبه فقد عرفت أن النجاشي لم يتعرض لمذهبه, مما قد يتراءى منه أنه إمامي, وصريح البرقي والكشي والشيخ بأنه: بتري عامي, وقد تردد السيد الحكيم S في الموضع الذي بنى على وثاقته, حيث وصف خبره بأنه صحيح أو موثق, وكأن الوجه فيه تعارض ظاهر كلام النجاشي مع غيره.
والظاهر أن الرجل بتري وقد ذكره العامة في رجالهم بما هو ظاهر في أنه منهم ولم يتهموه بالتشيع بل قالوا أنه كان قدرياً داعية فترك حديثه, وتوفي في البصرة في شوال سنة (٢١٢هـ) في خلافة هارون الرشيد, وصلى عليه طاهر بن علي بن سليمان الهاشمي وهو يومئذٍ والي البصرة(٣٨٠), وكلام النجاشي غايته أن يكون ظاهراً في كونه إمامياً وليس صريحاً, فترفع اليد عنه بالنص الصريح.
٢٠- عبد الرحيم القصير
عبد الرحيم بن روح, القصير, الأسدي, مولاهم, كوفي, روى عن الباقر والصادق h وبقي إلى ما بعد الصادق g, ذكره البرقي والشيخ في رجالهما من غير مدح أو ذم(٣٨١).
وظاهر السيد الحكيم S البناء على وثاقته لقيام القرينة على ذلك, وهي رواية جملة من أصحاب الإجماع والثقات عنه, قال S: (لكنها ضعيفة السند لعدم توثيق عبد الرحيم ولا سعدان بن مسلم الراوي عنه... وإن أمكنت مناقشتهم... من جهة استفادة توثيق الرجلين المذكورين من القرائن كاعتماد جماعة من أصحاب الإجماع -وفيهم صفوان وابن أبي عمير- على الأول منها, وكثير من الأجلاء والأعيان عليها جميعاً)(٣٨٢), فقد روى عنه من أصحاب الإجماع صفوان بن يحيى بتوسط منصور بن حازم(٣٨٣), وابن أبي عمير بتوسط محمد بن يحيى الخثعمي(٣٨٤), وحماد بن عثمان(٣٨٥), وعبد الله بن مسكان(٣٨٦), ومن الثقات مضافاً إلى الأربعة (منصور بن حازم، محمد بن يحيى الخثعمي، وحماد وابن مسكان): إسحاق بن عمار(٣٨٧) وعمر بن أبان الكلبي(٣٨٨).
وهو S وإن لم يبنِ على إفادة رواية الأجلاء والثقات عن الراوي على وثاقته, لكن في حال انضمت إليه قرائن أخرى ربما أنتجت الوثوق بشخص الراوي كرواية أكثر من واحد منهم عنه وفيهم من هو من أصحاب الإجماع أو ممن قيل فيه: أنه لا يروي إلا عن ثقة(٣٨٩) وما إلى ذلك, وهو ما قد توفر في المقام.
وهنا أمران:
الأول: الظاهر أن منشأ تعبيره S بـ(اعتماد جماعة من أصحاب الإجماع) بدل (رواية جماعة من أصحاب الإجماع) هو أن صفوان وابن أبي عمير إنما رويا عنه بالواسطة -كما عرفت- ولذا عبر بـ(الاعتماد) فهو أعم -بحسب الظاهر- من الرواية مباشرة أو بالواسطة؛ لأن الكشي حكى الإجماع على تصحيح ما يصح عنهم (من الأحاديث) لا الإجماع على وثاقة من رووا عنهم.
الثاني: أن قوله (كثير من الأجلاء والأعيان) لا ينطبق على جميع من روى عن عبد الرحيم القصير كعمر بن أبان الكلبي(٣٩٠) ومحمد بن يحيى الخثعمي(٣٩١), فهم مجرد ثقات وحسب, ولا يبعد أن يكون ذلك تسامحاً منه في وصفهم.
٢١- عبد الله بن حماد الأنصاري
عبد الله بن حماد الأنصاري, أبو محمد, نزل قم, ولا نص للقدماء على توثيقه. نعم, قال النجاشي: (من شيوخ أصحابنا)(٣٩٢) وابن الغضائري: (إن حديثه يُعرف تارة ويُنكر أخرى ويخرج شاهداً)(٣٩٣).
واختلف المتأخرون ومتأخروهم في حاله, فمنهم من لم يبنِ على وثاقته, وهو ما صرح به السيد الحكيم S قائلاً: (بقرينة ما عن الإقبال عن كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري عن أبي الحسن الأحمس... وعدم الاعتناء بخبر الإقبال لضعف سنده, فإن أبا الحسن مهمل والأنصاري غير ظاهر التوثيق)(٣٩٤).
وذهب آخرون إلى وثاقته أو حسن حاله كالعلامة حيث عده في القسم الأول من الخلاصة(٣٩٥), وكذا ابن داود في رجاله(٣٩٦) والوحيد(٣٩٧) والمحدث النوري(٣٩٨) والمامقاني(٣٩٩). وحجتهم على ذلك هو قول النجاشي لدلالة قوله: (من شيوخ أصحابنا) على مدحه واعتماد الأصحاب عليه وأن ما ذكره ابن الغضائري لا يدل على عدم وثاقة الأنصاري في نفسه وأنه غير قابل لمعارضة ما ذكره النجاشي نظراً إلى معلومية كتابه عنده واطلاعه على مواقف ابن الغضائري الرجالية, ومع ذلك لم يعتد به في المقام؛ لعدم نقله عنه كعادته في غيره(٤٠٠).
والملاحظ أن السيد الحكيم S لم يوافق الأعلام الثلاثة على حسن حاله, على خلاف المعهود منه في غالب الموارد, وكأن الوجه في ذلك هو: أن قول النجاشي (من شيوخ أصحابنا) لا يفيد إلا شيخوخته للحديث بإجازة أو غيرها. وهو S لا يرى كفايتها في وثاقة الراوي أو حُسنه, كما يُعطيه تقييده S لمشايخ الصدوق بـ(المعتبرين), وهم مَن أكثر الرواية عنهم مترضياً تارة ومترحماً أخرى(٤٠١).
٢٢- علي بن أبي حمزة البطائني
علي بن أبي حمزة - واسم أبي حمزة (سالم)- البطائني, أبو الحسن, الكوفي, قائد أبي بصير يحيى بن أبي القاسم, روى عن الصادق والكاظم h ثم وقف, وكان أول من أظهر الوقف, وهو أحد عمد الواقفة(٤٠٢).
وقد وقع الخلاف في وثاقته فذهب المشهور إلى ضعفه, وممن اختاره الشهيد الثاني في المسالك(٤٠٣), والأردبيلي في مجمع الفائدة(٤٠٤), والسيد العاملي في المدارك(٤٠٥), وصاحب الجواهر فيها(٤٠٦), والشيخ الأعظم في المكاسب(٤٠٧), استناداً إلى ما رواه الكشي فيه من ذموم كقول الإمام الكاظم g له: يا علي أنت وأصحابك شبه الحمير(٤٠٨), وقول الإمام الرضا g فيه بعد موته أنه دخل النار لإنكاره معرفة إمامٍ بعد الإمام الكاظم g (٤٠٩), وما نقله عن العياشي عن ابن فضال من قوله: (علي بن أبي حمزة كذاب متهم)(٤١٠).
وذهب آخرون إلى وثاقته كالوحيد في تعليقته(٤١١) والمحدث النوري في الخاتمة(٤١٢) والمامقاني في التنقيح(٤١٣) وقد وافقهم السيد الحكيم S على ذلك مستنداً إلى رواية جمع من الأجلاء وأصحاب الإجماع ومحيلاً إلى كتب الرجال للتعرف على القرائن الأخرى التي قيلت فيه، قال S : (علي بن أبي حمزة... وهو إن كان الثمالي فهو ثقة وإن كان البطائني فالظاهر اعتبار حديثه لرواية جمع كثير من الأعاظم عنه وفيهم جمع من أصحاب الإجماع وجماعة ممن نصوا على أنهم لا يروون إلا عن ثقة ولغير ذلك من القرائن المذكورة في كتب الرجال)(٤١٤).
والحجة عليه وجوه، هي:
الأول: ما قاله ابن الغضائري في ترجمة ابنه (الحسن): (وأبوه أوثق منه) ودعوى عدم الفائدة في ذلك للاتفاق على ضعف (الحسن) ابنه(٤١٥), وتضعيف ابن الغضائري لأبيه(٤١٦) مدفوعة: بأن مرجع قول ابن الغضائري إلى الشهادة بضعف كليهما واختصاص الأب بنوع وثوق بخبره(٤١٧).
الثاني: قول الشيخ في العدة: (وإن كان ما رواه ليس هناك ما يخالفه ولا يُعرف من الطائفة العمل بخلافه وجب أيضاً العمل به إذا كان متحرجاً في روايته موثوقاً في أمانته وإن كان مخطئاً في أصل اعتقاده, ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار... الواقفة مثل... علي بن أبي حمزة)(٤١٨), وهو ظاهر في عمل الطائفة بروايات البطائني؛ لكونه متحرجاً في روايته وموثوقاً في أمانته.
الثالث: أنه روى عن البطائني جملة من الأجلاء وفيهم من قيل فيه: إنه لا يروي إلا عن ثقة كمحمد بن أبي عمير(٤١٩) والبزنطي(٤٢٠) وجماعة من أصحاب الإجماع, وهم -مضافاً إلى الرجلين- الحسن بن محبوب (٤٢١) ويونس بن عبد الرحمن(٤٢٢) وعثمان بن عيسى(٤٢٣) -وهو من أصحاب الإجماع على قول- وجماعة من الأجلاء والثقات وهم - مضافاً إلى من تقدم- علي بن الحكم(٤٢٤) -وقد أكثر الرواية عنه- والوشاء(٤٢٥) وعلي بن أسباط وجعفر بن بشير(٤٢٦) وظريف بن ناصح(٤٢٧) وإبراهيم بن عبد الحميد(٤٢٨) وإسماعيل بن مهران(٤٢٩) وعبد الله بن جبلة(٤٣٠) والحسن بن رباط(٤٣١). وهو S وإن تقدم عنه عدم بنائه على دلالة رواية الأجلاء على وثاقة من رووا عنه وأنها إنما تدل على وثوقهم بالخبر الذي رووه عنه ولو لقرائن خارجية اتفاقية وذلك غير كاف في حصول الوثوق لنا, نعم في حال انضمت إلى ذلك قرائن أخرى من قبيل أن فيهم جماعة من أصحاب الإجماع ومن قيل فيه: إنّه لا يروي إلا عن ثقة, ورواية أكثر من واحد منهم عنه, وإكثار بعضهم من الرواية عنه(٤٣٢). وما إلى ذلك ربما أوجب الوثوق بالراوي وأمانته في النقل وهو ما وجده S كافياً هنا حسب ما يُعطيه ظاهر عبارته المتقدمة.
الرابع: كون البطائني صاحب أصل وقد عرفت عنه S عدم اعتداده بذلك؛ لعدم تحديد معنى محصل للأصل يفيد اعتبار صاحبه(٤٣٣).
الخامس: أن للصدوق طريقاً إلى البطائني في المشيخة, وقد ذكر في مقدمة كتابه أنه ينقل عن كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع(٤٣٤), والاعتماد على كتاب البطائني يُعطي اعتباره.
لكن لم يتضح موقف السيد الحكيم S من ذلك من خلال متابعة تضاعيف كلماته S, فلا يسعنا عده من القرائن التي اعتمدها في التوصل إلى اعتبار البطائني, خصوصاً وأنه لم يعلم أن الصدوق يبتدئ في نقل الأحاديث بذكر أسماء أصحاب الكتب الذين نقل الرواية عنهم.
وأما الذموم التي وردت في رجال الكشي فهي ظاهرة في كونها من جهة عقيدته, لا أنها من حيث كذبه وعدم أمانته في النقل كما نص عليه الشيخ في العدة في عبارته المتقدمة, وأما قول ابن فضال فهو لا يعارض رواية من عرفت عنه, وفيهم من هو أرفع شأناً منه, فإنه لا يستقيم منهم ذلك مع معرفتهم بكذبه, بل ظاهر فعلهم أنهم رووا عنه لاعتقادهم بأمانته في النقل وإن فسدت عقيدته.
والمتحصل: بناء السيد الحكيم S على وثاقة البطائني وإن فسدت عقيدته لقيام القرائن على ذلك.
٢٣- علي بن حديد
علي بن حديد بن حكيم, الساباطي, الأزدي, مولاهم, كوفي, ولكن كان منزله ومنشؤه بالمدائن, روى عن الإمام الكاظم g (٤٣٥), وقد ضعفه الشيخ في التهذيبين قائلاً: (وأما خبر زرارة فالطريق إليه علي بن حديد وهو مضعف جداً, ولا يعول على ما ينفرد به)(٤٣٦), وفي موضع آخر من الاستبصار قال: (فأول ما في هذا الخبر أنه مرسل وراويه ضعيف, وهو علي بن حديد)(٤٣٧). ونقل الكشي عن نصر بن الصباح أنه فطحي(٤٣٨).
وقد وقع الخلاف في وثاقته فالمشهور عدمها أخذاً بتضعيف الشيخ, واختار هذا الرأي جمع من الأعلام كالمحقق(٤٣٩) والعلامة(٤٤٠) والشهيد الثاني(٤٤١) والأردبيـلي(٤٤٢) والمحقق السبزواري(٤٤٣) وصاحبي الحدائـق(٤٤٤) والجواهر(٤٤٥) والشـيخ الأعظم(٤٤٦) والمامقاني في تنقيح المقال(٤٤٧).
وذهب المحدث النوري إلى اعتبار حديثه(٤٤٨), ووافقه عليه السيد الحكيم S حيث قال: (والسند صحيح لولا علي بن حديد وإن كان الأظهر اعتبار حديثه)(٤٤٩), واحتج له برواية جملة من الأجلاء والأعيان عنه كأحمد بن محمد ابن عيسى, وقد أكثر من الرواية عنه(٤٥٠), وهو المعروف بتشدده في أمر الرواية, فقد أخرج البرقي من قم لأخذه من كل أحد, ونهى عن الرواية عن سهل, وامتنع مدة من الرواية عن الحسن بن محبوب لاتهامه في روايته عن الثمالي, ثم رجع عن ذلك(٤٥١), وأيضاً روى عنه محمد بن عبد الجبار(٤٥٢) وعلي بن مهزيار(٤٥٣) والحسين بن سعيد(٤٥٤) وسعد بن عبد الله(٤٥٥) مؤيداً بما رواه الكشي(٤٥٦) بطريقين ضعيفين بـ(علي بن محمد القمي) أن الإمام أرجع إلى العمل بقوله.
وأما تضعيف الشيخ له فقد يحمل على أنه من جهة عقيدته وكونه فطحياً كما يشهد به تقييده بعدم العمل بما ينفرد به, وهو القيد الذي ذكره مع غير الإمامية كالعامة والزيدية والغلاة(٤٥٧).
٢٤- علي بن السندي
لم يُذكر بهذا العنوان في كتب الرجال, نعم ورد في طريقهم إلى بعض أصحاب الكتب, كما في طريق الشيخ والنجاشي إلى الحسن بن راشد(٤٥٨) ومحمد ابن عمرو الزيات(٤٥٩), وطريق الشيخ إلى شعيب بن يعقوب العقرقوفي(٤٦٠), وطريق النجاشي إلى الحسين بن مختار(٤٦١).
وقد بنى جمع من الأعلام على جهالته كالشهيد الثاني(٤٦٢) والمحقق الأردبيلي(٤٦٣) في موضع من مجمع الفائدة, والسيد العاملي(٤٦٤) والمحقق السبزواري(٤٦٥) والمحدث البحراني(٤٦٦).
لكن يظهر من الوحيد في تعليقته(٤٦٧) والمحدث النوري في الخاتمة(٤٦٨) والمامقاني في التنقيح(٤٦٩) البناء على وثاقته كما احتملها الأردبيلي في موضع آخر من مجمع الفائدة(٤٧٠), والخوانساري في مشارق الشموس(٤٧١).
وقد كان مستند القول بوثاقته وجوه ثلاثة:
الأول: أنه روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري في كتابه نوادر الحكمة(٤٧٢) ولم يستثنه القميّون من كتابه(٤٧٣).
الثاني: أكثر محمد بن علي بن محبوب من الرواية عنه(٤٧٤) وهو شيخ القميين في زمانه الثقة العين الفقيه(٤٧٥).
الثالث: أنّ الكشي نقل عن نصر بن صباح أن: (علي بن إسماعيل ثقة وهو علي بن السدي لُقب إسماعيل بالسدي)(٤٧٦). والظاهر تصحيف (السدي) وأنها (السندي) كما ورد في بعض النسخ -على ما قيل(٤٧٧)- وأنه لا يوجد راوٍ بعنوان (علي بن السدي) في كتب الرجال والحديث. ويشهد للتصحيف: أن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري روى عن علي بن السندي عن عمرو بن الزيات(٤٧٨) وأحمد بن النظر(٤٧٩) وحماد بن عثمان(٤٨٠) كما روى عنهم أيضاً بواسطة علي بن إسماعيل(٤٨١).
والسيد الحكيم S استظهر صحة حديثه على إشكال قائلاً: (وسنده إلى علي بن السندي غير ثابت الصحة, أما علي فالظاهر صحة حديثه وإن كان لا يخلو من إشكال)(٤٨٢) وحكم بجهالته في موضع آخر: (لأن في طريقه إلى جميل علي بن السندي. وهو المجهول)(٤٨٣).
ولعل الوجه في استشكاله S في الوجوه المتقدمة. هو ما يلي:
أما عدم استثنائه من كتاب نوادر الحكمة فلأنه S لا يرى دلالة الاستثناء على وثاقة من لم يُستثنَ؛ لأنّ غاية ما يُعطيه عدم استثناء ابن الوليد هو وثوقه برواياته في نوادر الحكمة ولو لقرائن خارجية أوجبت الوثوق عنده فيها, وهو غير كاف في حصول الوثوق لغيره(٤٨٤), وهكذا الحال مع إكثار محمد بن علي بن محبوب(٤٨٥).
وأما الاعتماد على ما نقله الكشي عن نصر بن الصباح بعد معالجة تصحيف العبارة فيه فالظاهر من العلامة في الخلاصة أن نسخته من الكشي كانت (علي بن السري) بالراء لا بالدال, فيكون قول نصر بن الصباح إنما هو في (علي بن السري الكرخي) الذي هو من أصحاب الصادق g ولذا ذكر العلامة كلام نصر بن الصباح فيه في الخلاصة معترضاً عليه بأنه لا يعتمد على قول نصر بن الصباح لضعفه (بالغلو), وظاهر الشهيد الثاني في حاشيته على الخلاصة قبول ذلك(٤٨٦), ونص كلام العلامة: (علي بن السري الكرخي روى عن أبي عبد الله g .. وقال الكشي في موضع آخر قال نصر بن الصباح: علي بن إسماعيل ثقة وهو علي بن السري, فلقب إسماعيل بالسري, ونصر بن الصباح ضعيف عندي لا اعتبار بقوله)(٤٨٧).
٢٥- علي بن محمد بن قتيبة
علي بن محمد بن قتيبة, النيشابوري (النيسابوري), أبو الحسن, يُعرف بـ(القتيبي) قال النجاشي : (عليه اعتمد أبو عمر الكشي في كتاب الرجال, أبو الحسن صاحب الفضل بن شاذان وراوية كتبه)(٤٨٨) وقال الشيخ في رجاله: (فاضل)(٤٨٩) وهو ممن لم ينص عليه بتوثيق, واختلف فيه الأعلام فذهب جمع من الأعلام إلى عدم اعتبار حديثه. كالأردبيلي في مجمع الفائدة(٤٩٠) وصاحب المدارك فيها(٤٩١) والمحقق الخوانساري في مشارق الشموس(٤٩٢)؛ لعدم النص على توثيقه, وعدم كفاية ما ذُكر في ترجمته في إفادة وثاقته أو حُسنه.
وذهب آخرون إلى اعتبار حديثه لقرائن كالمحدث النوري في الخاتمة(٤٩٣)
والمامقاني في التنقيح(٤٩٤) وصاحبي الحدائق(٤٩٥) والجواهر(٤٩٦). وظاهر السيد الحكيم متابعتهم في ذلك, قال S: (والتوقف في اعتبار السند من جهة عبد الواحد بن محمد بن عبدوس أو علي بن محمد بن قتيبة... في غير محله. إذ... الثاني من مشايخ الكشي وعليه اعتمد في رجاله كما في النجاشي والخلاصة. والخلاصة في ترجمة يونس بن عبد الرحمن: (روى الكشي حديثاً صحيحاً عن علي بن محمد القتيبي...) إلى أن قال: (وفي حديث صحيح عن علي بن محمد القتيبي), وقد ذكره في الخلاصة في قسم الموثقين, وهو ظاهر ما في المختلف أيضاً حيث قال: (في طريق هذه الرواية عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري, ولا يحضرني الآن حاله فإن كان ثقة فالرواية صحيحة يتعين العمل بها) )(٤٩٧).
وما يحتج به على اعتباره وجوه، هي:
الأول: قول الشيخ في رجاله: (فاضل), فإنه يدل على حسن حاله, وهذا الوجه ذكره غير السيد الحكيم S, ولعل الوجه في عدم ذكره S له هو أنه لم يتابع حال القتيبي في كتب الرجال التي ذكرت ذلك كالخاتمة(٤٩٨) والتنقيح(٤٩٩), وإنما اعتمد في نقل ما تقدم من القرائن على ما ذكره صاحبا الحدائق(٥٠٠) والجواهر(٥٠١)؛ إذ جاء في كلامهما نفس هذه القرائن وتراتبها, ولم يذكرا من ضمنها مقولة الشيخ: (فاضل).
الثاني: أنّ القتيبي شيخ الكشي, وعليه اعتمد كما نص على ذلك النجاشي, ونقله عنه العلامة في الخلاصة, ويدل عليه أن الكشي روى عنه كثيراً في رجاله بما ظاهره اعتماده على مروياته, مما يُعطي أنه من المشايخ المعتبرين عنده الذين أخذ عنهم الحديث, وهو كافٍ عنده S في إفادة اعتبار الراوي كما تقدم بيانه في القسم الأول(٥٠٢).
الثالث: ما يستخرج من كلام العلامة S من بنائه على وثاقته, وذلك لقرائن وهي:
أ: أنّ العلامة حكم بصحة طريقين رواهما الكشي عن القتيبي, والحكم بصحة الطريق يكشف عن وثاقة جميع الرواة الواردين فيه -لأن ذلك هو معنى الصحيح في اصطلاح العلامة ومن تأخر عنه(٥٠٣)- ومنهم القتيبي وهو ما جاء في كلام العلامة في ترجمة يونس بن عبد الرحمن, قائلاً: (روى الكشي حديثاً صحيحاً عن علي بن محمد القتيبي, قال: حدثني الفضل بن شاذان, قال: حدثني عبد العزيز بن المهتدي... وفي حديث صحيح عن علي بن محمد القتيبي عن الفضل بن شاذان)(٥٠٤).
ب: أنّ العلامة S جعل الخلاصة على قسمين الأول منهما يذكر فيه الرواة الذين يعتمد على روايتهم أو ترجح عنده قبول قولهم. والثاني فيمن ترك روايته أو توقف فيه قائلاً: (ورتبته على قسمين... الأول: فيمن أعتمد على روايته أو ترجح عندي قبول قوله. والثاني: فيمن تركت روايته أو توقفت فيه)(٥٠٥).
وقد عد القتيبي في القسم الأول من الخلاصة, مما يعني أنه ممن يعتمد على روايته أو ترجح عنده قبول قوله, ومنه يظهر أن وصفه S لمن ذُكِرَ في الخلاصة في القسم الأول بـ(الموثقين) ليس المراد من نُصَّ على توثيقه, وإنما من كان معتمداً عليه عند العلامة أو ترجح عنده قبول روايته.
جـ: أن العلامة S ذكر في كتابه (مختلف الشيعة) رواية عن ابن عبدوس عن القتيبي عن حمدان عن الهروي. ولم يتوقف فيها إلا من جهة ابن عبدوس؛ لأنه لم يحضره حاله آنذاك وحكم بصحة الحديث ولزوم العمل به في حال كان ابن عبدوس ثقة. وهذا الموقف منه S ظاهر في اعتبار القتيبي عنده؛ إذ لم يتوقف في سند الحديث من جهته, ونص كلامه S: (واستدل بما رواه أبو جعفر بن بابويه (ره) عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيشابوري عن علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن عبد السلام بن صالح الهروي, قال: قلت للرضا g:... أقول في طريق هذه الرواية عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيشابوري ولم يحضرني الآن حاله, فإن كان ثقة فالرواية صحيحة يتعين العمل بها)(٥٠٦).
هذا، واعتماد السيد الحكيم S على موقف العلامة S بقرائنه الثلاث يندرج ضمن موقفه من حجية قول متأخري الرجال في الجرح والتعديل, الذي تقدم بيانه في القسم الأول(٥٠٧).
والمتحصل: أن القتيبي وإن لم ينص عليه بتوثيق إلا أن السيد الحكيم S بنى على وثاقته؛ لقيام القرائن الكافية على ذلك عنده S.
٢٦- عمر بن علي بن عمر
عمر بن علي بن عمر بن يزيد, له كتاب, ذكره النجاشي والشيخ من غير مدح أو ذم(٥٠٨), ولذا انتهى في الجواهر إلى جهالته(٥٠٩), وقال فيه المامقاني: (لم يرد فيه مدح يلحقه بالحسان)(٥١٠).
لكن الوحيد في تعليقته استظهر ارتضاءه(٥١١)؛ لرواية محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري عنه(٥١٢), وعدم استثنائه من رجال كتاب نوادر الحكمة(٥١٣), وظاهر السيد الحكيم S ذلك أيضاً, حيث قال: (وليس في سنده من يتوقف فيه عدا عمر بن علي بن عمر, وفي رواية محمد بن أحمد بن يحيى عنه مع عدم استثناء القميين روايته من كتاب نوادر الحكمة نوع شهادة على وثاقته)(٥١٤).
غير أن هذا التطبيق منه S هو بظاهره خلاف ما تقدم عنه من عدم بنائه على دلالة استثناء القميين على وثاقة من لم يستثنوه من كتاب نوادر الحكمة؛ لاحتمال وثوقهم بروايته لقرائن اتفاقية وجدوها كافية في حصول الوثوق, وهو غير كافٍ في حصول الوثوق لغيرهم(٥١٥).
٢٧- عنبسة بن مصعب
عنبسة بن مصعب, الشيباني, ويقال: العجلي, كوفي, ناووسي(٥١٦), روى عن الصادق g, ووقف عليه, وفي رجال الكشي ما يدل على إظهار عناية الإمام الصادق g به وسروره بلقائه, إلا أن الرواية من طريق عنبسة نفسه(٥١٧).
وقد وقع الخلاف فيه فذهب جملة من المتأخرين كالعلامة في المختلف(٥١٨) والمحقق السبزواري (٥١٩) في الذخيرة إلى جهالته؛ لعدم النص على وثاقته. بينما ذهب الوحيد في تعليقته(٥٢٠) والمامقاني في التنقيح إلى وثاقته(٥٢١) استناداً إلى القرائن, وكذا اختار السيد الحكيم S وثاقته قائلاً: (... وكون الراوي عنه -أي عنبسة- البزنطي وما رواه الكليني S في الصحيح عن ابن أبي عمير عن جميل عن أحدهما: (لا يجبر الرجل إلا على نفقة الأبوين والولد, قلت لجميل: فالمرأة؟ قال: قد رووا أصحابنا -وهو عنبسة بن مصعب وسورة بن كلب- عن أحدهما: أنه إذا كساها...) كافٍ في إثبات وثاقته ودخول خبره في موضوع الحجية, وكأنه لذلك عده في الجواهر من قسم الموثق(٥٢٢))(٥٢٣).
فهو S قد اعتمد على قرينتين هما:
الأولى: رواية البزنطي عنه في المورد وهو من أصحاب الإجماع وممن قيل فيه: إنه لا يروي إلا عن ثقة, وهذا المقدار عنده S يساعد على اعتبار الرواية لا على وثاقة الراوي, ولكنه قد يصلح مع سائر القرائن لإثبات الوثاقة, والظاهر أن ذلك هو مقصوده في المقام؛ لأنه جعله من مناشئ حكمه بوثاقة عنبسة, ولم يقتصر على اعتبار الرواية.
هذا، ويمكن أن يضاف إلى ذلك: أنه قد روى عن عنبسة جماعة من الأجلاء وفيهم من أصحاب الإجماع كابن أبي عمير(٥٢٤) وصفوان(٥٢٥) -وهما ممن قيل فيه أنه لا يروي إلا عن ثقة- وأبان بن عثمان(٥٢٦) وابن مسكان(٥٢٧) وابن بكير(٥٢٨) والأعيان كجعفر بن بشير(٥٢٩) وعاصم بن حميد(٥٣٠) وعلي بن رئاب(٥٣١) وأبي المغرا(٥٣٢), والثقات كمحمد بن مسعود الطائي(٥٣٣) ومنصور بن يونس(٥٣٤).
إلا أن السيد الحكيم S لم يستند إلى ذلك مع اعتماده على مثله في غيره -كما تقدّم- ولعل الوجه فيه هو: أنه S اعتمد في معرفة حال الرجل على ملاحظة تعليقة الوحيد التي ذكرت القرينتين اللتين ذكرهما S ولم تتعرض لرواية الأجلاء عنه.
الثانية: ما رواه الكليني عن جميل من عدّ عنبسة من أصحابنا, والظاهر أن الاستدلال بالحديث ليس من جهة كونه (من أصحابنا) وحسب ليقال: إنه لا يدل على الوثاقة, بل ولا على مدح معتد به. كما يظهر من السيد الحكيم S في عبد الله بن حماد الأنصاري -وقد تقدم- بل لأن ظاهره أن جميل اعتمد على ما رواه عنبسة في مقام بيان حكم نفقة الزوجة.
والمتحصل: أن السيد الحكيم S بنى على وثاقة عنبسة لقيام القرائن الكافية عنده S على إثبات وثاقته.
٢٨- القاسم بن عروة
القاسم بن عروة, أبو محمد, بغدادي, مولى أبي أيوب الخوزي, وزير المنصور, روى عن الصادق g (٥٣٥)، وعدّه الشيخ المفيد S في ثقاتٍ رووا عنهم i قائلاً: (روي عنهم... من طريق الثقات فروى الحسين بن سعيد (ره) في كتاب النكاح عن القاسم بن عروة عن أبي العباس المعروف بالبقباق)(٥٣٦).
لكن ذهب جمع من الأعلام كالأردبيلي في المجمع(٥٣٧) وصاحب المدارك فيها(٥٣٨) والمحقق السبزواري في الذخيرة(٥٣٩) إلى جهالته لعدم النص على توثيقه في كتب الرجال, ولعلهم لم يُلاحظوا توثيق المفيد له.
وذهب آخرون إلى وثاقته كالوحيد في تعليقته(٥٤٠) والمامقاني في التنقيح(٥٤١) لرواية جملة من الأجلاء عنه كابن أبي عمير(٥٤٢) والبزنطي(٥٤٣) -وهما ممن قيل فيه: إنّه لا يروي إلا عن ثقة- وعلي بن مهزيار(٥٤٤) والحسين بن سعيد(٥٤٥) وابن فضال(٥٤٦) والعباس بن معروف(٥٤٧) وهارون بن مسلم(٥٤٨).
وقد صحح حديثه في باب مواقيت الصلاة جملة من الأعلام كالشيخ البهائي(٥٤٩) والمحقق البحراني(٥٥٠) والشيخ الأعظم قائلاً: (مع أن القاسم بن عروة
- هذا- أنه مولى أبي أيوب كما يظهر من الرجال, وقد روى عنه ابن أبي عمير والبزنطي في بعض الروايات. وهذا من أمارات وثاقته)(٥٥١).
وقد استند إلى ذلك السيد الحكيم S فقال: (ليس فيه من يُخدش فيه إلا القاسم بن عروة وقد صُحِّحَ حديثه في المواقيت المعدود من أدلة الاشتراك)(٥٥٢).
والظاهر منه S أنه يلتزم بوثاقة القاسم بن عروة نظراً إلى اعتماده على كفاية رواية مثل هؤلاء عن الراوي في اعتباره, وقد تقدم نظيره غير مرة مضافاً إلى توثيق المفيد S , وإن كان الظاهر أنه لم يكن منظوراً له S لإحالته على تصحيحهم له في كتبهم الفقهية ولم يتعرضوا فيها إلى توثيق المفيد له.
٢٩- ليث بن البختري
ليث بن البختري, المرادي, أبو بصير, كوفي, ذكره النجاشي والشيخ من غير مدح أو ذم(٥٥٣), ووثقه ابن الغضائري قائلاً: (كان أبو عبد الله g يتضجر به ويتبرم وأصحابه مختلفون في شأنه, وعندي أن الطعن إنما وقع على دينه لا على حديثه وهو عندي ثقة)(٥٥٤).
وكأن إهمال التعرض لحاله في كلام النجاشي والشيخ كان منشأ لاحتمال الشبهة في وثاقته, مضافاً إلى بعض ما ورد فيه من الأخبار الذامة مما ذكره الكشي من قبيل شكه في الإمام الصادق g أو علمه(٥٥٥), ولعله من هنا قال الشهيد الثاني S : (ليث بن البختري وهو المشهور بالثقة على ما فيه)(٥٥٦) وذهب بعض الأعلام كالمحقق السبزواري(٥٥٧) والأردبيلي(٥٥٨) والمحدث النوري في الخاتمة(٥٥٩) إلى وثاقته, وكأن الوجه فيه أمران هما:
الأول: ما عرفت من نص ابن الغضائري على وثاقته.
الثاني: ما ورد فيه من الروايات المعتبرة والصريحة في مدحه من قبيل ما رواه الكشي عن سليمان بن خالد الأقطع, قال: سمعت أبا عبد الله g يقول: (ما أحد أحيا ذكرنا وأحاديث أبي g إلا زرارة وأبا بصير ليث المرادي ومحمد بن مسلم وبُريد بن معاوية العجلي, ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا, هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي g على حلال الله وحرامه, وهم السابقون في الدنيا إلينا والسابقون إلينا في الآخرة)(٥٦٠).
وما رواه عن جميل بن دراج قال: (سمعت أبا عبد الله g يقول: بشر المخبتين بالجنة بُريد بن معاوية العجلي وأبا بصير ليث بن البختري ومحمد بن مسلم وزرارة, أربعة نجباء, أمناء الله على حلاله وحرامه, لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست)(٥٦١).
ولا يضر بعد ذلك عدم تصريح النجاشي والشيخ بتوثيقه؛ لعدم دلالته على عدم الوثاقة كما وقع في غير موضع مما ثبتت فيه وثاقة الراوي بالأمارات.
ولا يعارض ذلك الأخبار الذامة فإنها إما ضعيفة بالإرسال أو بضعف رواتها أو أنها لا تدل على ضعف الرجل في روايته وإنما تعطي نقصاناً في عقيدته(٥٦٢), ولذا أصبحت وثاقة ليث بن البختري محل وفاق عند المتأخرين, قال السيد الخوئي S: (ليث البختري الثقة بالاتفاق)(٥٦٣), وهو مختار السيد الحكيم S , حيث قال: (إن المحقق أن أبا بصير ثقة سواء أكان ليثاً أم يحيى)(٥٦٤).
٣٠- المثنى بن عبد السلام
المثنى (مثنى) بن عبد السلام, الحناط, العبدي, مولاهم, كوفي, روى عن الصادق g (٥٦٥) قال الكشي: (قال أبو النضر محمد بن مسعود, قال علي بن الحسن سلام والمثنى بن عبد الوليد والمثنى بن عبد السلام, كلهم حناطون كوفيون لا بأس بهم)(٥٦٦).
وقد ذهب جملة من الأعلام إلى اعتبار حديثه كالعلامة في الخلاصة(٥٦٧) والوحيد في تعليقته(٥٦٨) والمحدث النوري في الخاتمة(٥٦٩) والمامقاني في التنقيح(٥٧٠), وحجته أمران:
الأول: قول ابن فضال فيه (لا بأس به) فإنه مدح يقتضي حسن حاله؛ إذ نفي البأس عن الراوي يقتضي عدم البأس به من حيث كونه راوياً, وأن ما يرويه قابل للاعتماد عليه(٥٧١).
الثاني: رواية جملة من الأجلاء عنه وفيهم من أصحاب الإجماع كالبزنطي(٥٧٢) -وهو ممن قيل فيه: إنه لا يروي إلا عن ثقة- وعبد الله بن المغيرة(٥٧٣) وابن فضال(٥٧٤) ومن الثقات منصور بن حازم(٥٧٥) وداود بن حصين(٥٧٦).
ومنهم من ذهب إلى عدم الاعتماد عليه كصاحب المدارك قائلاً:(مثنى بن عبد السلام غير موثق, بل ولا ممدوح مدحاً معتداً به)(٥٧٧), وهو ظاهر السيد الحكيم S مع اعتماده على مثل القرائن المذكورة في غير المثنى بن عبد السلام حيث قال: (ورواه الصدوق بإسناده عن العباس بن عامر عن المثنى مثله والمثنى غير صحيح حتى لو كان ابن عبد السلام كما هو الظاهر بقرينة رواية العباس بن عامر عنه)(٥٧٨).
ولعله استند في ذلك إلى ما قاله صاحب المدارك لما بنى عليه في مخطوطته من إمكان اعتماد المجتهد على تصحيح الغير إذا علم أن منشأ الاعتبار عنده هو إعمال قواعد الرجال وتمييز الصحيح من السقيم لا عن حدس كصاحبي المدارك والمعالم وغيرهما من مهرة الفن؛ لحصول الوثوق من قولهم, قال S : (وأما المجتهد الذي يستنبط فيمكن له أن يعتمد على تصحيحهم لها بعد وثوقه بهم إذا قطع أن منشأ الاعتبار عندهم إعمال القواعد الرجالية وتمييز الصحيح من السقيم لا عن حدس واجتهاد...)(٥٧٩) و (ذلك يتوقف على الاطمئنان الخاص المصحح للعمل بالخبر, كما يصح الاعتماد على تصحيح صاحبي المدارك والمعالم وغيرهما من مهرة الفن)(٥٨٠).
٣١- محمد بن أحمد العلوي
محمد بن أحمد, العلوي, الهاشمي(٥٨١), أبو جعفر(٥٨٢), ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم i من غير مدح أو ذم(٥٨٣), ومن هنا ذهب جمع من الأعلام إلى عدم وثاقته, كالأردبيلي في مجمع الفائدة(٥٨٤) وصاحب المدارك فيها(٥٨٥) والسبزواري في الذخيرة(٥٨٦) وصاحب الحدائق(٥٨٧) وغيرهم.
وذهب آخرون إلى توثيقه كالوحيد في تعليقته(٥٨٨) وصاحب الجواهر فيها(٥٨٩) والمامقاني في التنقيح(٥٩٠), ومستندهم في ذلك أمور، هي:
الأول: روى عنه جملة من الأجلاء (منهم) محمد بن علي بن محبوب في غير
موضع(٥٩١) وأحمد بن إدريس(٥٩٢) وسعد بن عبد الله(٥٩٣) وعبد الله بن جعفر الحميري(٥٩٤).
الثاني: روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى(٥٩٥), ولم يستثنه القميّون من رجال نوادر الحكمة(٥٩٦).
الثالث: وصف الصدوق S إياه بـ(الصدق والدين) في (كمال الدين) قائلاً: (حدثنا شريف الدين الصدوق أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن زئارة بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب g قال حدثنا علي ابن محمد بن قتيبة)(٥٩٧).
ولعل الوجه في عدم التعويل على الشهادة بالصدق وحدها من جهة أن العبرة بالوثاقة مبنية على الصدق والضبط جميعاً.
الرابع: تصحيح العلامة S روايته في كتبه الفقهية(٥٩٨).
وقد وافقه السيد الحكيم S على ذلك معتمداً على القرائن الأربع المذكورة في استفادة وثاقته قال S: (والتوقف فيه -لأن في سنده محمد بن أحمد العلوي-غير ظاهر لتصحيح العلامة حديثه فيما عن المختلف والمنتهى وعدم استثناء القميين حديثه من كتاب نوادر الحكمة, ووصف الصدوق -فيما عن كمال الدين- بالدين والصدق, ورواية جملة من الأجلاء عنه, وكفى بهذا المقدار دليلاً على الوثاقة)(٥٩٩).
ومن هنا لم يسلّم S بجهالة العلوي في موضع آخر. فقال: (والطعن في سنده بأن فيه محمد بن أحمد العلوي المجهول غير ظاهر -لو سلّم- فإنه مروي في الكافي بطريق صحيح ليس فيه العلوي الموجود في طريق الشيخ)(٦٠٠)، وهنا أمران:
الأول: الظاهر أن من وصفه الصدوق S بـ(الصدق والدين) هو غير العلوي المبحوث عنه لأمرين:
أ: أنّ من وصفه الصدوق S بـ(الصدق والدين) كناه في نفس السند المذكور بـ(أبي علي) بينما كنى الصدوق نفسه العلوي المبحوث عنه بـ(أبي جعفر) في موضع آخر من (كمال الدين)(٦٠١).
ب: أنّ الصدوق S روى عمن وصفه بـ(الصدق والدين) مباشرة بينما يروي عن العلوي المبحوث عنه بواسطتين, أما الحسن بن أحمد بن إدريس عن أبيه(٦٠٢) أو والده عن سعد بن عبد الله(٦٠٣) أو أحمد بن الحسن عن سعد(٦٠٤) أو أحمد بن موسى بن المتوكل عن الحميري(٦٠٥).
ويؤيده أن الموصوف بـ(الصدق والدين) روى في السند المذكور عن القتيبي بينما لم يروِ العلوي المبحوث عن القتيبي في أي موضع.
نعم، في بقية القرائن كفاية في استفادة اعتبار العلوي المبحوث عنه على وفق مبانيه S.
الثاني: أنّ العلامة S وإن وصف رواية فيها العلوي بالصحة كما في التذكرة(٦٠٦) والمنتهى(٦٠٧) لكن الملاحظ أنه وصف نفس الرواية المذكورة في المصدرين بـ(الحسن) في (المختلف)(٦٠٨), كما وصف له رواية أخرى بذلك أيضاً في موضعين من المنتهى(٦٠٩), مما يُعطي أن العلامة S كان متردداً في الموقف من العلوي بين الوثاقة والحُسن.
لكن هذا المقدار لا يضر في المقام. لأن حسن الرواية يكشف عن أنه ممدوح مدحاً معتداً به عند العلامة S على ما يقتضيه معنى الحسن(٦١٠).
٣٢- محمد بن سنان
محمد بن سنان, أبو جعفر, الزاهري, الخزاعي, كوفي, من أصحاب الكاظم والرضا والجواد i, له كتب مثل كتب الحسين بن سعيد على عددها(٦١١).
وقد وقع الخلاف في وثاقته فذهب المشهور إلى ضعفه لتضعيف المفيد S له, قائلاً: (مطعون فيه لا تختلف العصابة في تهمته وضعفه)(٦١٢), وابن الغضائري: (ضعيف، غال -يضع الحديث- لا يلتفت إليه)(٦١٣), والشيخ في الفهرست: (طعن عليه وضُعِّف)(٦١٤) وفي الرجال: (ضعيف)(٦١٥), وفي التهذيبين: (مطعون عليه ضعيف جداً, وما يستبد بروايته ولا يشركه فيه غيره لا يعمل عليه)(٦١٦), والنجاشي: (ضعيف جداً ولا يعول عليه, ولا يلتفت إلى ما تفرد به)(٦١٧), ولم يستحل أيوب بن نوح(٦١٨) والفضل بن شاذان(٦١٩) الرواية عنه, ووصفه الأخير بأنه من (الكاذبين المشهورين)(٦٢٠) وأنه (غال)(٦٢١).
وممن ذهب إلى ضعفه المحقق في المعتبر(٦٢٢) والعلامة في الخلاصة(٦٢٣) والتذكرة(٦٢٤) والمنتهى(٦٢٥) وابن فهد في المهذب(٦٢٦) والكركي في الجامع(٦٢٧) والشهيد الثاني في المسالك(٦٢٨) والأردبيلي في المجمع(٦٢٩) والعاملي في المدارك(٦٣٠) والبهائي في الحبل المتين(٦٣١) والسبزواري في الذخيرة(٦٣٢) والفاضل الهندي في كشف اللثام(٦٣٣) والبحراني في الحدائق(٦٣٤) وصاحب الجواهر فيها(٦٣٥) والشيخ الأعظم في كتاب الصلاة(٦٣٦) والنكاح(٦٣٧) وغيرهم.
ومن المتأخرين من ذهب إلى وثاقته كابن طاووس في فلاح السائل(٦٣٨), والعلامة في موضع من المختلف قائلاً: (أقول: قد بنينا على رجحان العمل برواية محمد بن سنان في كتاب الرجال)(٦٣٩) وهو ظاهر عبارة الشيخ الأعظم في كتاب الطهارة: (وليس فيه إلا محمد بن سنان, وقد ذكر بعض المتأخرين قرائن الاعتماد على روايته, مثل رواية الأجلاء خصوصاً صفوان الذي لا يروي إلا عن ثقة)(٦٤٠), والوحيد في تعليقته(٦٤١) والمحدث النوري في الخاتمة(٦٤٢) والمامقاني في التنقيح(٦٤٣) ووافقهم السيد الحكيم S, حيث قال: (إن الظاهر جواز العمل بأخبار محمد بن سنان؛ لثبوت وثاقته)(٦٤٤) و (ضعفه بمحمد بن سنان -لو تم- فيجبره بالشهرة)(٦٤٥).
والحجة في البناء على وثاقته وجوه, هي:
أولاً: ما ورد بطريق معتبر من دعاء الإمام الجواد g له ورضاه عنه, وذلك فيما رواه الكشي: (عن أبي طالب عبد الله بن الصلت القمي قال دخلتُ على أبي جعفر الثاني g في آخر عمره فسمعته يقول: جزى الله صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان وزكريا بن آدم عني خيرا, فقد وفوا لي..)(٦٤٦) و(حدثني محمد بن قولويه قال حدثني سعد عن أحمد بن هلال عن محمد بن إسماعيل بن بزيع.. قال أبو جعفر لمحمد بن سهل البحراني: تولَّ صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان فقد رضيتُ عنهما..)(٦٤٧).
ثانياً: عدّ الشيخ المفيد S لمحمد بن سنان من خاصة الإمام الرضا g وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه قائلاً: (فمن روى النص على الرضا علي بن موسى g بالإمامة من أبيه والإشارة إليه منه بذلك من خاصته وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته... محمد بن سنان)(٦٤٨).
ثالثاً: روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري(٦٤٩), ولم يستثنه القميّون من كتاب نوادر الحكمة(٦٥٠).
رابعاً: روى عنه جملة من الأجلاء وفيهم أحمد بن محمد بن عيسى المتشدد في أمر الرواية بما يزيد على مائة رواية في الكافي وحده(٦٥١), وأصحاب الإجماع كيونس بن عبد الرحمن(٦٥٢) وعبد الله بن المغيرة(٦٥٣), والأعيان والثقات كالحسين بن سعيد(٦٥٤) وابن أبي نجران(٦٥٥) وعلي بن النعمان(٦٥٦) ويعقوب بن يزيد(٦٥٧) ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب(٦٥٨) ومحمد بن عبد الجبار(٦٥٩) وغيرهم.
وأما ما ورد فيه من التضعيف فيلاحظ عليه: أن التضعيف اعتمد على اتهامه بالغلو.(ولا وثوق لنا برميهم بالغلو لأن ما هو الآن من الضروري عند الشيعة في مراتب الأئمة كان يومئذٍ غلواً, حتى أن مثل الصدوق جعل عدم نفي السهو عنهم غلواً. مع أن نفي السهو عنهم اليوم من ضروريات مذهبنا) وقد تقدّم عن السيد الحكيم S ارتضاؤه نظير هذه المناقشة في مخطوطته عن الوحيد(٦٦٠).
وأما عدم استحلال أيوب بن الحر للرواية عنه فلأنه صرح في ذيلها بأن ابن سنان قال قبل موته إنّه لا سماع له لهذه الروايات, وإنما ينقلها بالوجادة مما يعني أن منشأ عدم الاستحلال عنده لم يكن عدم وثاقة ابن سنان وإنما لأنه لا سماع له مع أنه لا مشكلة عند جملة من الأعلام في الرواية عن وجادة(٦٦١).
وأما عدم استحلال الفضل بن شاذان فهو قيده في حال حياته, ولا معنى له لو كان منشؤه ضعف ابن سنان؛ إذ لا يفرق في ذلك كونه في الحياة أو بعد الممات, ولا يبعد أن يكون منشؤه الخوف والتقية من سريان تهمة الغلو إليه.
وأما عده له من الكاذبين المشهورين فهو لا ينسجم مع رواية من عرفت عنه, خصوصاً وفيهم أحمد بن محمد بن عيسى الذي أخرج البرقي وسهلاً من قم لروايتهم عن الضعفاء واعتمادهم المراسيل.
٣٣- المعلى بن محمد البصري
المُعلى (مُعلى) بن محمد, أبو الحسن, بصري, ذكره الشيخ فيمن لم يروِ عنهم i (٦٦٢) قال النجاشي: (مضطرب الحديث والمذهب وكتبه قريبة)(٦٦٣) وابن الغضائري: (يعرف حديثه ويُنكر ويروي عن الضعفاء ويجوز أن يخرج شاهداً)(٦٦٤).
وقد اختلف فيه فالمشهور على ضعفه إذ لا توثيق له, بل قول النجاشي وابن الغضائري يدل على ضعفه.
وذهب بعض الأعلام كالمحدث النوري في الخاتمة(٦٦٥) والمامقاني في التنقيح(٦٦٦) إلى اعتبار حديثه ووافقهم السيد الحكيم S حيث قال: (إن المعلى بن محمد معتبر الحديث)(٦٦٧) والوجه فيه أمران:
الأول: أنّ قول النجاشي: كتبه قريبة يدل على سلامة مضامينها وانسجامها مع ما روي عنهم i في الأحاديث المعتبرة.
الثاني: روى عنه جملة من الأعيان والثقات كالحسين بن محمد بن عامر (عمران) الأشعري, وقد أكثر من الرواية عنه(٦٦٨), وعلي بن إسماعيل(٦٦٩) وسعد ابن عبد الله(٦٧٠) وأحمد بن إدريس(٦٧١).
ولا دلالة لما وصفه به النجاشي وابن الغضائري على ضعفه, أما اضطراب حديثه وكونه يُعرف ويُنكر فلأن إنكار بعض أحاديثه يمكن أن يكون من جهة بعض من روى عنه, وأما اضطراب مذهبه أو الرواية عن الضعفاء فلا يقتضي ضعف الراوي وعدم وثاقته في نفسه.
٣٤- يحيى بن أبي القاسم
يحيى بن أبي القاسم - واسم أبي القاسم (إسحاق), يُكنى بـ(أبي بصير), الأسدي, مولاهم, تابعي, كوفي, مكفوف, روى عن الباقر والصادق h, مات سنة (١٥٠هـ)(٦٧٢).
وقد وقع الكلام في كل من وثاقته وإماميته.
أما وثاقته: فاختارها العلامة(٦٧٣) والوحيد البهبهاني(٦٧٤) والمحقق السبزواري(٦٧٥) والمحقق البحراني(٦٧٦) والمامقاني(٦٧٧) وغيرهم، وذلك لتصريح النجاشي بها قائلاً: (ثقة وجه)(٦٧٨) وعدّه من أصحاب الإجماع(٦٧٩) ولما رواه الكشي في صحيح شعيب ابن يعقوب: (قال: قلت لأبي عبد الله g ربما احتجنا أن نسأل عن الشيء. فمن نسأل؟ قال: عليك بالأسدي يعني أبا بصير)(٦٨٠). ولما رواه الكليني في صحيح محمد بن مسلم قال: (صلى بنا أبو بصير في طريق مكة)(٦٨١) مما يدل على جلالته وفقهه وورعه.
وقد ذهب جمع إلى تضعيفه كالأردبيلي(٦٨٢) والشهيد الثاني(٦٨٣) والسيد العاملي(٦٨٤) لمعارضة ما تقدم لتوثيقه بقول ابن فضال أنه (كان مخلطاً)(٦٨٥) ولما روي فيه من الذموم, من قبيل عدم إذن الإمام الصادق g له بالدخول(٦٨٦) واستيائه من استعانة الإمام الكاظم g بغلامه البطائني دونه في بعض حوائجه فوجد في نفسه من ذلك شيئاً ثم استغفر وتاب(٦٨٧), وتكذيب الإمام الرضا g روايته(٦٨٨).
وقد رجح السيد الحكيم S البناء على وثاقته حيث قال: (إن المحقق: أن أبا بصير ثقة سواء كان ليثاً أم يحيى)(٦٨٩) وكأن الوجه فيه هو عدم نهوض ما تقدم في تضعيفه, أما قول ابن فضال إنّه مخلط فلا يدل على ضعفه؛ لأن التخليط معناه أن يروي الرجل ما يُعرف وما يُنكر, فلعل بعض روايات أبي بصير كانت منكرة عند ابن فضال, والروايات الذامة له ضعيفة بالإرسال أو برواتها, أو أنها أقصى ما تدل عليه هو أن هناك نقصاناً في عقيدته مما لا يضر في وثاقته في نقل الأخبار مضافاً إلى معارضته بالأخبار المعتبرة الدالة على مدحه وجلالته(٦٩٠).
وأما إماميته: فقد وقع الخلاف فيها أيضاً، فقد ذكر العلامة S كونه واقفياً(٦٩١) وتبعه على ذلك جمع من الأعلام كالأردبيلي(٦٩٢) والشهيد الثاني(٦٩٣) وصاحب المدارك(٦٩٤) والشيخ الأنصاري(٦٩٥). وناقش في ذلك جمع آخر ونفوا عنه
الوقف وهو ظاهر كلمات السيد الحكيم, حيث وصف رواياته بـ(الصحيحة)(٦٩٦), وكأن الوجه فيه هو:
أنه لا مأخذ للقول بوقفه إلا كلام العلامة وبعض ما ورد عنه في كتب الواقفة, مما يُعطي بظاهره اعتقاده أن القائم من آل محمد هو الإمام الكاظم g لقوله فيها: (سابعهم قائمهم)(٦٩٧).
وكلاهما غير تام, أما قول العلامة S فالظاهر حصول الاشتباه له بين (يحيى ابن القاسم الأسدي أبو بصير) و (يحيى بن القاسم الحذاء) الذي نص الشيخ على كونه واقفياً, ويشهد لحصول الاشتباه له وصفه لأبي بصير بـ(الحذاء) في ترجمته في الخلاصة, وذكر اسمه من دون (أبي), ونقل كلام الشيخ في وقف الحذاء إلى جنب الروايات الواردة في أبي بصير في عنوان واحد.
مضافاً إلى أن أبا بصير توفي سنة (١٥٠هـ) أي قبل وفاة الإمام الكاظم g بما يزيد على ربع قرن حيث توفي الإمام الكاظم g سنة ١٨٤هـ على بعض الأقوال(٦٩٨), فكيف يتصور وقفه عليه وعدم قوله بإمامة الإمام الرضا g.
وأما ما روي في كتب الواقفة فهو مرسل لا حجية فيه(٦٩٩).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
من مصادر البحث
(١) ظ: رسالة أبي غالب الزراري: ١٦٥/٣٣، ورجال الكشي: ٤٤١/٧١٥، ورجال البرقي: ٢٣٧/٥٩٥، ورجال النجاشي: ١٣/٨، والفهرست: ٥٩/٦٢، ورجال الشيخ: ١٦٤/١٨٨٦.
(٢) المستمسك: ٦/١٥٣.
(٣) رجال الكشي: ٢٧٥/٧٠٥.
(٤) المستمسك: ١/٤٢٦، ويُنظر: مجلة دراسات علمية: ٤/١٨٠.
(٥) المستمسك: ١/٥٩٢ و ٥/٢٤٦ و ١٤/٤٤٧ ويُنظر: مجلة دراسات علمية: ٤/١٩٢.
(٦) تعليقة الوحيد: ١/٢٥٥.
(٧) الخصال: ١/٢١٨/ باب أربعة/ ح٤٣، وأمالي الصدوق: ص٦/ المجلس الثاني/ ح٢.
(٨) يُنظر طبقة أبان في معجم رجال الحديث: ١/١٤٩.
(٩) الخلاصة: ٧٤/١٢١.
(١٠) الخلاصة: ٤٣٨ الفائدة الثامنة ومشيخة الفقيه ٤/٢٣.
(١١) الخلاصة: ٤٤٢ الفائدة الثامنة ومشيخة الفقيه: ٤/١٢٦.
(١٢) المستمسك: ١/٣٦١ و ٨/٣٤٥، ويُنظر: مجلة دراسات علمية: ٤/١٦٨.
(١٣) رجال الكشي: ١٧٠/٢٨٦.
(١٤) يُنظر في معنى الناووسية رجال الكشي: ٤٣١/٦٧٦ و ٤٧٦/٧٨١ ٧٨٢، والملل والنحل: ١/١٦٨.
(١٥) رجال الكشي: ٤١٨/٦٦٠.
(١٦) المستمسك: ١٤/٥٦١.
(١٧) تعليقة الوحيد: ٣٩، تنقيح المقال: ٣/١٣٦ (ط. مؤسسة آل البيت i).
(١٨) مجمع الفائدة والبرهان: ٩/٣٢٣.
(١٩) الخصال: ٢/٤٧٨/ أبواب ١٢/ح٤٤.
(٢٠) رجال النجاشي: المقدمة و ١٣/٨.
(٢١) رجال النجاشي: ٢٠/٢٧، ورجال الشيخ: ٣٣٢/٤٩٦٧.
(٢٢) الفهرست: ١٧/١٢.
(٢٣) رجال الكشي: ٤٤٦/٨٣٩.
(٢٤) رجال الكشي: ٤٤٦/٨٣٩.
(٢٥) رجال الشيخ: ٣٣٢/٤٩٤٧.
(٢٦) المستمسك: ١١/٢٥٦.
(٢٧) يُنظر مجلة دراسات علمية: ٥/٢٦٣.
(٢٨) رجال البرقي: ٥٤, ٥٦, ٥٨، ورجال الشيخ: ٣٥٢/٥٢١٠ و٣٧/٥٥١٥ و٣٨٣/٥٦٣٧.
(٢٩) رجال الكشي: ٦٠٨/١١٣١.
(٣٠) رجال النجاشي: ٣٤٤/٩٢٨.
(٣١) رجال الكشي: ٥٥٧/١٠٥٣.
(٣٢) الغيبة: ٤١٧.
(٣٣) المستمسك: ١٤/٥٧٩.
(٣٤) ينظر: رجال الكشي: ٤/٥ و٢٠٩/٣٦٩ و٢١٠/٣٧١.
(٣٥) رجال الشيخ: ٤٢٩/٦١٦٤.
(٣٦) ينظر: رجال الكشي: ٤/٥ و٦ و٣٩/٨٠ و٤٤/٩٣ و٦٤/١١٣ و٦٨/١١٢ وغيرها.
(٣٧) رجال الشيخ: ٤٢١/ ٦٠٧٤.
(٣٨) معجم رجال الحديث: ١٢/ ١٥٨–١٥٩.
(٣٩) الوجيزة: ٢٦٥/١٢٨٣, وينظر: تعليقة الوحيد: ٢٥٩.
(٤٠) خلاصة الأقوال: ١٤٨/٤٦.
(٤١) أسانيد الكافي: ١/٢٦٧-٢٦٨.
(٤٢) رجال النجاشي: ٩٢/٢٢٨، والفهرست: ٦٤/٨١.
(٤٣) طبقات من لا يحضره الفقيه: ١٨٩ (مخطوط).
(٤٤) يُنظر: مجلة دراسات علمية: ٥/٣١٢.
(٤٥) الفهرست: ٦٤/٨١.
(٤٦) رجال الشيخ: ٤١٠/٥٩٥٤.
(٤٧) رجال النجاشي: الرقم: ١٣ و١٧ و ٤٤ و ٥٥ و ٥٩ و ٦١ و ٦٤ و ١٣٢ وغيرها، والفهرست: ٢ و ٣٢ و ٥٢ و ٥٤ و ٥٩ و ٦٧ و ٧١، والتهذيب: ١/١٨٥/ح٧٠.
(٤٨) رجال النجاشي: ٩٨/٢٢٨، ورجال الشيخ: ٤١٠/٥٩٥٤.
(٤٩) الغيبة: ٣٦٧.
(٥٠) الغيبة: ص٤١٥ و ٤١٧.
(٥١) رجال النجاشي: ٩٢/٢٢٨، والفهرست: ٦٤/٨١.
(٥٢) الفهرست: ٦٠/٧٥.
(٥٣) يُنظر: مجلة دراسات علمية: ٤/١٨٨.
(٥٤) خلاصة الأقوال: ٥٢/٢٣.
(٥٥) حاشية الشهيد على الخلاصة: ص٤٩.
(٥٦) تنقيح المقال: ٤/٣٦٥ (ط. مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)).
(٥٧) رجال النجاشي: ١٦/١٧، ورجال الشيخ: ٣٧٤/٥٥٣٢ و ٣٨٣/٥٦٣٩.
(٥٨) المستمسك: ١١/٩١-٩٢.
(٥٩) الحدائق الناضرة: ١٤/٢٩٧.
(٦٠) الحدائق الناضرة: ١٣/٩٣.
(٦١) الحدائق الناضرة: ٢٢/٦٥٠.
(٦٢) خاتمة المستدرك: ٤/٢٦.
(٦٣) إعلام الورى: ٤٣٠/ الباب الثالث/الفصل الأول (ط: مؤسسة آل البيتi ).
(٦٤) خاتمة المستدرك: ٢/٤٤٧.
(٦٥) تقريب المعارف: ١٨٥-١٨٧.
(٦٦) رجال الكشي: ٥٣١/١٠١٥.
(٦٧) خلاصة الأقوال: ٦/١٧.
(٦٨) مشيخة الفقيه: ٤/٤٤.
(٦٩) الكافي: ١/٤٦١/ح٢.
(٧٠) لم نعثر عليه في هذا الباب وإن كان متوفراًفي غيره كما في باب مولد أمير المؤمنينg: ١/٤٥٧/ح١٠.
(٧١) الفهرست: ١٥٢/٣٧٩.
(٧٢) مشيخة الفقيه: ٤/٣٨.
(٧٣) التهذيب: ٩/٢٢٦/ح٤٠.
(٧٤) التهذيب: ٥/٤٠٨/ح٦٤.
(٧٥) الكافي: ١/٤٦٣/ح١.
(٧٦) رجال النجاشي: ١٦/١٧.
(٧٧) التهذيب: ٥/٢٣٨/ح١٤٤.
(٧٨) التهذيب: ٥/٣٨٥/ح٢٥٨.
(٧٩) التهذيب: ٩/١٦٢/ح١٣.
(٨٠) الاستبصار: ٢/١٦٥/ح٣.
(٨١) عيون أخبار الرضا: ٢/٢٢٢/ح٤١.
(٨٢) كمال الدين: ١/٢٢٢/ح١٢.
(٨٣) كمال الدين: ١/٢٣٣/ح٤٢.
(٨٤) يُنظر: مجلة دراسات علمية: ٤/١٩١-١٩٢.
(٨٥) تعليقة الوحيد: ١/١٥٧.
(٨٦) يُنظر: مجلة دراسات علمية: ٤/٢٠٠.
(٨٧) المستمسك: ٥/٢٢٤.
(٨٨) التهذيب: ٩/٢٢٦/ح٤٠.
(٨٩) رجال النجاشي: ٢٥٣/٦٦٤، والفهرست: ٢٦٥/٣٧٩.
(٩٠) خلاصة الأقوال: ٤٤٠/ الفائدة الثامنة.
(٩١) مشيخة الفقيه: ٤/٦٩.
(٩٢) خلاصة الأقوال: ٥١/١٧.
(٩٣) خلاصة الأقوال: المقدمة: ٢٢.
(٩٤) يُنظر: مجلة دراسات علمية: ٤/١٦٨.
(٩٥) المستمسك: ٥/١٣، ويُنظر/ مجلة دراسات علمية: ٤/١٦٤.
(٩٦) رجال النجاشي: ١٦/١٨، والفهرست: ١١/٦.
(٩٧) رجال الشيخ: ٣٥٣/٥٢٢٤.
(٩٨) رجال النجاشي: ١٦/١٨.
(٩٩) الحدائق الناضرة: ١٣/١٤٨.
(١٠٠) ذخيرة المعاد: ١/ق١/١٨.
(١٠١) مشارق الشموس: ١٠/٢٩٦.
(١٠٢) مدارك الأحكام: ٨/١٥٢.
(١٠٣) المستمسك: ١٤/٥٥٨.
(١٠٤) ذخيرة المعاد: ١/ق١/١٨.
(١٠٥) الحدائق الناضرة: ٥/٣٨٦.
(١٠٦) الحدائق الناضرة: ٣/٣٥٤.
(١٠٧) المستمسك: ٣/١٩٦.
(١٠٨) المستمسك: ٩/٩٥.
(١٠٩) يُنظر: مجلة دراسات علمية: ٤/١٧٤-١٧٥.
(١١٠) تعليقة الوحيد البهبهاني على منهج المقال: ١/٣٨٤.
(١١١)المستدرك ٤/٣٣-٣٧.
(١١٢) تنقيح المقال: ٥/٨٣-٩٢.
(١١٣) تعليقة الوحيد: ١/٣٨٧.
(١١٤) يُنظر مجلة دراسات علمية: ٤/١٩٠-١٩٣.
(١١٥) يُلاحظ مثلاً الكافي: ١/ص٣٠/ح١ و ص٦٢/ح١ وص٧٢/ح١ وص١٦٦/ح٢ وص٤٤٢/ح١.
(١١٦) التهذيب: ١/١٢٤/ح٢٣ و ٣/٢٠٢/ح٢٠ و ٤/٢١٤/ح٢٩ و ٤/٢٦٣/ح٢٦ و ٦/١٢٥/ح١ وغيرها.
(١١٧) التهذيب: ٣/٢١١/ح٢٢ و ٣/٢١٦/ح٤٠ و ٤/٨٧/ح٤ و ٤/١٠١/ح٥ و ٤/١٥٩/ح٢٠ وغيرها.
(١١٨) التهذيب: ٣/٢٤٩/ح٥ و ٤/٤٢/ح٢٠ و ٦/٣٠٠/ح٤٥.
(١١٩) التهذيب: ٤/١٠/ح١٥ و ٤/١١/ح١٧ و ٤/٥٢/ح٦ و ٤/٥٩/ح٦ و ٤/٦١/ح١١ وغيرها.
(١٢٠) أمالي الصدوق: ٣٢/مجلس٩/ح٣ و ٢٩١/ مجلس٤٨/ح١٥ و ٣٠٧/ مجلس٥٠/ح١٦ و٤٤٩/مجلس٧٥/ح١٠.
(١٢١) أمالي الصدوق: ٣٣٦/مجلس٥٤/ح١٣ و ٥٤٦/مجلس٨١/ح١٣.
(١٢٢) الفقيه: ١/٥٦٢/ح١٥٤٩، والتهذيب: ١/٢٦٠/ح٤٢ و ٢/٢٦٧/ح١٠٣ و ٣/٢٠٦/ح٣٧ و ٤/٨٤/ح١٩ وغيرها.
(١٢٣) ينظر مجلة دراسات علمية: ٤/١٩٦.
(١٢٤) خلاصة الأقوال: ٤٨/٩.
(١٢٥) الخلاصة: ٣٤٧/ الفائدة الثامنة، ومشيخة الفقيه: ٤٨.
(١٢٦) الخلاصة: ٤٣٨/الفائدة الثامنة، ومشيخة الفقيه: ٣٨.
(١٢٧) الخلاصة: ٤٣٩/ الفائدة الثامنة، ومشيخة الفقيه: ٤٨.
(١٢٨) يُنظر: مجلة دراسات علمية: ٤/١٦٧.
(١٢٩) فلاح السائل: ٢٨٤/ح٦.
(١٣٠) رجال النجاشي: ١٦/١٦ و ٢٦/٤٧ و ٣٨/٧٧ وغيرها، والفهرست: ١٨/١٢ و ٩٥/١٢٧ و ١٨٩/٢٧٩ وغيرها.
(١٣١) المستمسك: ٥/١٣، وينظر مجلة دراسات علمية: ٤/١٩٦.
(١٣٢) تفسير القمي: ١/مقدمة/ ص٤ (ط: دار الكتاب. قم).
(١٣٣) تنقيح المقال: ٥/٨٤.
(١٣٤) المستمسك: ٣/٣٢٣ و ٥/٢١٩ و ٦/٦٤ و١٠٦ و ٧/٥٠ و ٩/٣١٧ و٣٨٦ و٢٤٧ و٢٥٥ و٢٥٧ و٦٠٢ و ١١/١٥٠.
(١٣٥) الذريعة: ٤/٣٠٢-٣٠٣ (ط: دار الأضواء. بيروت).
(١٣٦) المستمسك: ٦/٣٧٩، وتفسير القمي: ٢/٣٠.
(١٣٧) مسالك الأفهام: ٧/٤٦٩ و ٩/٧٦ و ١٠/٢٠.
(١٣٨) مشارق الشموس: ١/١٣.
(١٣٩) حاشية الوحيد على مجمع الفائدة: ١٧٣.
(١٤٠) جواهر الكلام: ٤/٨.
(١٤١) المستمسك: ٣/١٩٦.
(١٤٢) رجال الكشي: ١/رقم ١-٣.
(١٤٣) مسالك الافهام: ٧/٤٦٩.
(١٤٤) مشارق الشموس: ١/١٣.
(١٤٥) رسائل الشهيد الثاني: ٢٥٦ (ط: حجري).
(١٤٦) جواهر الكلام: ٤/٨.
(١٤٧) رجال ابن داود: ٣٩٢-٣٩٣.
(١٤٨) المستمسك: ٥/٥٦٦.
(١٤٩) رجال الشيخ: ٢٣/٢١١٦.
(١٥٠) رجال الكشي: ٤١٦/٧٨٨.
(١٥١) رجال النجاشي: ٣٣٧/٩٠١.
(١٥٢) رجال الكشي: ٤١٧/٧٨٩ و ٧٩٠.
(١٥٣) ينظر: حاشية الشهيد الثاني على الخلاصة: ١٧١.
(١٥٤) رجال الكشي: ٤٤/٩٤.
(١٥٥) تعليقة الوحيد: ٣٧٠ (ط. ق).
(١٥٦) خاتمة المستدرك: ٤/٤٢٦-٤٢٨.
(١٥٧) تنقيح المقال: ٢/٢٠٤/٧٠٣٧ (ط. حجري).
(١٥٨) المستمسك: ٣/٢٠.
(١٥٩) الكافي: ٥/٢٤٤/ح٢.
(١٦٠) المستمسك: ١٤/٢٤٣، ويُنظر الكافي: ٥/٤٣١/ح٢.
(١٦١) المستمسك: ٢/٧٩، ويُنظر التهذيب: ١/٢٧٣/ح٩١.
(١٦٢) المستمسك: ١١/٢٥٣، ويُنظر الكافي: ٤/٣٢٤/ح٣.
(١٦٣) المستمسك: ٥/٢٤٠.
(١٦٤) المستمسك: ٦/١٦٠، ويُنظر التهذيب: ٢/٦٠/ح٤ و ٣/٢٧٦/ح١٢٣.
(١٦٥) الكافي: ٥/٥٤٤/ح٢.
(١٦٦) الفقيه: ٤/٤٩/ح٥٠٦٨.
(١٦٧) الكافي: ٤/٥٥٤/ح٣.
(١٦٨) الكافي: ٣/٤٠٨/ح٢.
(١٦٩) الكافي: ٥/٣٣/ح٤.
(١٧٠) الكافي: ٣/٢٣٥/ح١.
(١٧١) الكافي: ٧/١٧/ح٥.
(١٧٢) الكافي: ١/٢٩٨/ح٣ و ١/٢٠٤/ح٣ و ٢/٤١٠/ح٥ وغيرها.
(١٧٣) مناقب آل أبي طالب: ٤/٣٠٣.
(١٧٤) خلاصة الأقوال: ٢٠٠/٦٢١ و ٣٠٢/١١٣٧.
(١٧٥) رجال ابن داود: ٢١١/٨٨١ و ٢٩٣/١٢.
(١٧٦) المختلف: ٧/٥٢.
(١٧٧) المهذب البارع: ٣/٥٩٣.
(١٧٨) الحدائق: ٢٣/٢٦٥.
(١٧٩) الجواهر: ٢٩/٢٨٤.
(١٨٠) كشف الرموز: ١/١٤٩.
(١٨١) منتهى المطلب: ٤/٤٧٦.
(١٨٢)مجمع الفائدة: ٢/١٨٠ و ٦/١٨٣.
(١٨٣) ذخيرة المعاد: الرقم٢/٢٥٣ و الرقم٣/٥٧٦.
(١٨٤) كشف اللثام: ٣/٣٧٦ و ٥/٢١٣.
(١٨٥) الحدائق: ٧/٤٠٢ و ١٤/٤٤٥.
(١٨٦) الجواهر: ٩/٨٢ و ١٥/١١١.
(١٨٧) الجواهر: ٩/٣٥١.
(١٨٨) كتاب الصلاة: ١/٤٠٨.
(١٨٩) رياض المسائل: ٣/٣٩٥.
(١٩٠) مستند الشيعة: ٥/١٠٥.
(١٩١) مجلة دراسات علمية: ٤/١٥٧.
(١٩٢) رجال النجاشي: ١٥٣/٤٠٣ و ٤٥٥/١٢٣٣، والفهرست: ٥٢٥/٨٤١، ورجال الشيخ: ١٣٤/١٣٨٨.
(١٩٣) المعتبر: ١/١٨٨.
(١٩٤) المستمسك: ٣/٤٣-٤٤.
(١٩٥) المستمسك: ١/٢٥٢ و ٢/١٦٣ و ١٠/٧٦ و١٦٠ و ١٢/٩٥ و ١٣/٤٩ و٥٦ و ١٤/٢٣٤.
(١٩٦) المستمسك: ١٢/٩٣.
(١٩٧) المختلف: ٦/١٤٦.
(١٩٨) الحدائق: ٢١/٢٩٢.
(١٩٩) جواهر الكلام: ٢٧/٢٢٣.
(٢٠٠) أمل الآمل: ١/٨٢/٧٩، وخاتمة المستدرك: ٥/٤٢٢-٤٣٤.
(٢٠١) تعليقة الوحيد: ٣٧٦ (ط.ق).
(٢٠٢) تنقيح المقال: ٢٥/٥٤ (ط: مؤسسة آل البيت i).
(٢٠٣) تنقيح المقال: ٢٥/٤١١ (ط: مؤسسة آل البيت i).
(٢٠٤) تنقيح المقال: ٣/الكنى/ص١٦ (ط: الحجرية).
(٢٠٥) رجال النجاشي: ٤٥٦/١٢٣٩، والفهرست: ٥٢٩/٨٥١. وذكر طريقاً إلى كتابه عن (ابن بُطه عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن أبي علي). والظاهر أنه هو (أبو علي الواسطي) الذي ورد في المحاسن: ١/٢٢٠/ح١٢٤ و ١/٢٦٥/٣٤٢، وكذا روى عنه البرقي في الكافي ٢/١٢٧/ح١٢ و ٥/٥١٥/ح٦، والخصال: ٢/٤٠٤/ح١١٦. علماً أنه ورد في المحاسن (أبو علي) مجرداً في موضعين ٢/٤٩٣/ح٥٨٦ و ٢/٥٣٩/ح٨١٩.
(٢٠٦) الفقيه: ١/٤٠٨/ح١٢١٧.
(٢٠٧) نفس المصدر السابق.
(٢٠٨) كامل الزيارات: ٢٥١/باب ٨٣/ح٣.
(٢٠٩) المستمسك: ٥/٥٦٦.
(٢١٠) يُنظر: مجلة دراسات علمية: ٤/١٨١-١٨٦.
(٢١١) جواهر الكلام: ٩/٤٢ (ط. دار الكتب الإسلامية- طهران).
(٢١٢) رجال الشيخ: ٤٢٧/٦١٤٠.
(٢١٣) رجال النجاشي: ١٨٩/٥٠٢.
(٢١٤) المستمسك: ٥/٥٦٦.
(٢١٥) ورد في أمالي الطوسي: ٤٧٣/مجلس١٧/ح١، سلام بن رزين الحراني.
(٢١٦) رجال البرقي: ١٤، ورجال الشيخ: ١٥/١٦٦٧.
(٢١٧) الكافي: ٤/٢٦٣/ح٤٦ و ٧/٢٩٤/ح٢.
(٢١٨) الكافي: ٤/٢٦٣/ح٤٦.
(٢١٩) الوجيزة: ٣٥٧/٢٢٦٢ (ط: مؤسسة الأعلمي).
(٢٢٠) خاتمة المستدرك: ٥/٤٤١.
(٢٢١) تنقيح المقال: ٣/الكنى/ص٣٧ (ط. حجري).
(٢٢٢) المستمسك: ٣/٣٥٩ و٣٦١.
(٢٢٣) التهذيب: ١/٣٩٢/ح٣٣، ومشيخة التهذيب: ١٠/٣٨٥/رقم ١١.
(٢٢٤) المستمسك: ٢/٣٩٨.
(٢٢٥) يُنظر مجلة دراسات علمية: ٤/١٨٠.
(٢٢٦) الكافي: ٣/١٠٣/ح٥، والفقيه: ٢/٩٤/ح١٨٣١.
(٢٢٧) الفقيه: ٣/١٥٥/ح٣٥٦٥.
(٢٢٨) الكافي: ٤/٦٦/ح٤، والخصال: ١/٢٠٩/ح١٣٥.
(٢٢٩) المحاسن: ١/١٠٣/ح٨١، وثواب الأعمال: ص٢٥٠، والتهذيب: ١٠/٢٣١/ح٤٧.
(٢٣٠) الكافي: ٦/١٢١/ح٢.
(٢٣١) الكافي: ٤/٢٦٣/ح٤٦.
(٢٣٢) تعليقة الوحيد: ٣٨٧ (ط. ق).
(٢٣٣) الحدائق الناضرة: ٢/٣١٠.
(٢٣٤) جواهر الكلام: ٢/٢٤٠.
(٢٣٥) طبع تنقيح المقال الجزء الثالث: ٧/رجب/١٣٤٩هـ على الحجر بينما فرغ السيد الحكيم من المستمسك الثاني: ٢١/محرم/١٣٤٩هـ كما هو مذكور في آخرهما.
(٢٣٦) رجال الشيخ: ١٣٧/١٤٣٤.
(٢٣٧) رجال الشيخ: ٥٣٥/١٠٢٠، ورجال الشيخ: ٨٣/١٠٧، ورجال الشيخ: ٢٨٤/٥٦٤٩.
(٢٣٨) كمال الدين: ١/٧٦.
(٢٣٩) رجال النجاشي: ٥٤٨/٣٣٩، والفهرست: (١٤٤/٦١٢).
(٢٤٠) كمال الدين: ١/٧٦.
(٢٤١) رجال ابن الغضائري: ١١١/١٦٦.
(٢٤٢) رجال النجاشي: ٨٣/١٠٧.
(٢٤٣) الفهرست: ٨٣/١٠٧.
(٢٤٤) رجال الشيخ: ٢٨٤/٥٦٤٩.
(٢٤٥) التهذيب: ٩/٢٠٤/ذيل حديث٩.
(٢٤٦) الاستبصار: ٣/٢٨/ذيل حديث ٢٢.
(٢٤٧) الاستبصار: ٣/٣٥١/ذيل حديث ٣.
(٢٤٨) الغيبة: ٣٩٩.
(٢٤٩) المستمسك: ١/٢٢٠-٢٢١.
(٢٥٠) المستمسك: ١/٢٢٠-٢٢١.
(٢٥١) ١/٨٦ و٩٠، وينظر إيضاح الفوائد: ١/١٩.
(٢٥٢) المستمسك: ١/٤٢٥-٤٢٦.
(٢٥٣) المستمسك: ٥/٤٢٦.
(٢٥٤) المستمسك: ٥/٣٦٥-٣٦٦.
(٢٥٥) جواهر الكلام: ٨/١٢٣.
(٢٥٦) رجال النجاشي: ٨٣/١٩٩.
(٢٥٧) إكمال الدين: ١/٢٠٤ العلة التي من أجلها يحتاج إلى الإمام/ ح١٣.
(٢٥٨) المستمسك: ٥/٣٦٦.
(٢٥٩) التهذيب: ٢/٣٥٧/ح١٠.
(٢٦٠) جواهر الكلام: ٨/١٢٣.
(٢٦١) رجال النجاشي: ٨٣/١٩٩.
(٢٦٢) يُنظر مجلة دراسات علمية: ٥/٢٨٨.
(٢٦٣) المحاسن: ٢/٤٩٦/ح٥٩٨، والكافي: ٣/١٤/ح٢، والتهذيب: ٧/١٩٠/ح٢٨، والخصال: ٢/٦٥١/ح٥٢ وغيرها.
(٢٦٤) رجال الشيخ: ١٢٧/١٢٨٨ و ١٧٠/١٩٧٧.
(٢٦٥) كتاب الطهارة: ١/١٠٠.
(٢٦٦) رجال النجاشي: ١١٠/٢٧٩.
(٢٦٧) الخلاصة: ٢٦/٥.
(٢٦٨) رجال ابن داود: ٧٣/٢٦١.
(٢٦٩) المستمسك: ١/١٨٦.
(٢٧٠) سيرة الأئمة الاثني عشر: ١/٥١٧.
(٢٧١) رجال النجاشي: ٤١٣/١١٠١.
(٢٧٢) رجال النجاشي: ٤٠/٨٣.
(٢٧٣) رجال الشيخ: ٤٢٤/٦١١٠، ويُنظر رجال النجاشي: ٣٤٨/٩٣٩.
(٢٧٤) مدارك الأحكام: ٢/٢٤٦.
(٢٧٥) المستمسك: ٤/٤٦٣، ويُنظر تعليقة الوحيد: ٤/٣٢، وتنقيح المقال: ١٩/١١٦.
(٢٧٦) رجال الكشي: ٣٦٥/٦٧٨، ورجال النجاشي: ٥٢/١١٧، والفهرست: ١٤/٢٠٤، ورجال الشيخ: ١٩٢/٢٢٠٢.
(٢٧٧) منتهى المطلب: ٢/١٧٤ و ٣/٣٦.
(٢٧٨) مجمع الفائدة: ٣/٧٠ و ٩/٣٤٥.
(٢٧٩) تعليقة الوحيد: ١٣٦.
(٢٨٠) خاتمة المستدرك: ٤/٢٥٠.
(٢٨١) تنقيح المقال: ٢١/٢٣٩.
(٢٨٢) المستمسك: ٢/١٣، ويُنظر: ٧/٣٣٠.
(٢٨٣) رجال النجاشي: ٢٤٦, ٦٤٧.
(٢٨٤) الكافي: ١/١٧٨/ح١ و ١/٢٦٨/ح٢.
(٢٨٥) الكافي: ١/٣٠٥/ح٣.
(٢٨٦) الكافي: ٥/٢٢٩/ح٧ و ٧/٢٤٢/ح١١ وغيرها.
(٢٨٧) الكافي: ١/١٧٨/ح٧ و ٢/١٠٤/ح١ و ٣/١٠/ح٣ وغيرها.
(٢٨٨) الكافي: ١/٢٧٤/ح٦.
(٢٨٩) الكافي: ٣/٣٨٣/ح١١.
(٢٩٠) رجال النجاشي: ٥٢/١١٦، والفهرست: ١٤١/٢٠٦.
(٢٩١) رجال الكشي: ٣٩٠/٧٣٣.
(٢٩٢) رجال النجاشي: ٢٥/١١٦.
(٢٩٣) تعليقة الوحيد: ٤/٨٣.
(٢٩٤) خلاصة الأقوال: ٢١٦/٢.
(٢٩٥) المستمسك: ١٠/٣٠٩.
(٢٩٦) المستمسك: ٢/١٨٧ و ٥/٢٢٧ و٢٥٢ و٥٥٧و ٦/٥٦٦ و ٨/٣٣٢.
(٢٩٧) تنقيح المقال: ٢٠/٣٣.
(٢٩٨) خاتمة المستدرك: ٤/١٧١/و٣١٤.
(٢٩٩) الكافي: ٣/٧٣/ح٧ و ٤/٦٧/ح٦ و ٥/٣٣٨/ح١ وغيرها.
(٣٠٠) الكافي: ١/٤٥٠/ح٣٤، والتهذيب: ٢/٢٨١/ح٢١.
(٣٠١) الكافي: ٣/٢١١/ح٤ و ٥/٩/ح١، والفقيه: ٤/٣٢٤/ح٥٦٩٥ وغيرها.
(٣٠٢) الكافي: ٥/٣٣٨/ذيل حديث ٧ و ٥/٥١٠/ذيل حديث٣.
(٣٠٣) الفقيه: ٣/٥٣٩/ح٤٨٥٦.
(٣٠٤) التهذيب: ١/٢٢٨/ح٤١.
(٣٠٥) التهذيب: ٤/١٥٣/ح٨.
(٣٠٦) المستمسك: ٢/١٣.
(٣٠٧) يُنظر: مجلة دراسات علمية: ٤/١٩٠.
(٣٠٨) التهذيب: ١/٩٣/ح٩٧.
(٣٠٩) الاستبصار: ١/٦٥-٦٦/ح٨ وبَيَّنَ الوحيد الوجه في اجتماع وصفي العامة والزيدية بقوله: (ولعل الوجه أن الزيدية في الفروع من العامة) تعليقته على منهج المقال: ٤/٨٥.
(٣١٠) الفهرست: ٢٠١/٢٩٩، ورجال النجاشي: ١٧٤/٤٦٠.
(٣١١) رجال ابن الغضائري: ٦١/٥٢.
(٣١٢) يُنظر: تعليقة الوحيد: ٥/٢٩٢، وخاتمة المستدرك: ١٠/٦٤، وتنقيح المقال: ٢٩/١٧٥.
(٣١٣) يُنظر: مجلة دراسات علمية: ٤/١٧٧ و١٨١ و١٩٠ و١٩٤.
(٣١٤) روى الشيخ في التهذيب عن زيد النرسي في موضعين: ٤/٣٠١/ح١٨ و ٩/٢٢٨/ح٤٦.
(٣١٥) روى الكليني عن زيد النرسي في ثلاثة مواضع: ٢/١٨٥/ح٣ و٤/١٤٧/ح٦ و٧/٢١/ح١.
(٣١٦) المستمسك: ١/٤٢٤، ٤٢٨.
(٣١٧) رجال النجاشي: ١٩٢/٥١٥، والفهرست: ٢٢٦/٣٣٦، ورجال الشيخ: ٢١٥/٢٨٢٦، ومشيخة الفقيه: ٤/١٩.
(٣١٨) المستمسك: ١/٥٩٢.
(٣١٩) المستمسك: ٥/٢٤٦.
(٣٢٠) المستمسك: ٤/٤٤٧.
(٣٢١) يُنظر: مجلة دراسات علمية: ٤/١٨١ و ١٩٠.
(٣٢٢) الكافي: ١/١٧٨/ح٢.
(٣٢٣) في طريق الشيخ له في الفهرست: ٢٢٦/٣٣٦.
(٣٢٤) أمالي المفيد: ١٥٦/ح٧.
(٣٢٥) الكافي: ٦/١٧٢/ح٩.
(٣٢٦) التهذيب: ١/٣٥٣/ح١٤.
(٣٢٧) التهذيب: ٦/١١٣/ح١٧.
(٣٢٨) الكافي: ٦/٣٨٠/ح٣.
(٣٢٩) الكافي: ٨/٣٠٧/ح٤٧٨.
(٣٣٠) الكافي: ١/٣٣/ح٩ و ٢/١٩٢/ح١٣ و ٣/١٧٤/ح٢ و ٤/١٦٥/ح٦ و ٥/٤٥٢/ح٧ و ٦/٥٣١/ح٥ و ٧/٧٨/ح١ وغيرها.
(٣٣١) خاتمة المستدرك: ٤/١٧.
(٣٣٢) تنقيح المقال: ٣١/٤٣.
(٣٣٣) تعليقة الوحيد: ٥/٣٧٤.
(٣٣٤) رجال الكشي: ٥٦٦/١٠٦٩، ورجال النجاشي: ١٨٥/٤٩٠، ورجال الشيخ: ٣٩٩/٥٨٥٣.
(٣٣٥) رجال الشيخ: ٣٨٧/٥٦٩٩.
(٣٣٦) رجال الكشي: ٥٦٦/١٠٦٨.
(٣٣٧) رجال النجاشي: ٣٤٨/٩٣٩، والفهرست: ٤١٠/٦٢٣.
(٣٣٨) رجال الغضائري: ٦٦/٦٥.
(٣٣٩) رجال النجاشي: ١٨٥/٤٩٠.
(٣٤٠) الفهرست: ٢٢٨/٣٣٩.
(٣٤١) الاستبصار: ٣/٢٦١.
(٣٤٢) حاشية مجمع الفائدة: ٦٦٢.
(٣٤٣) رياض المسائل: ١٤/٢٠٥.
(٣٤٤) جواهر الكلام: ٤١/٢٨٦.
(٣٤٥) المستمسك: ١/٢٤٥.
(٣٤٦) تعليقة الوحيد: ٦/١٢٥.
(٣٤٧) أمالي الصدوق: ٢٣٩/ح٧ و ٩ و٣٩٢/ح١ وغيرها.
(٣٤٨) التوحيد: ٩٧/ح٣.
(٣٤٩) ثواب الأعمال: ٤٦.
(٣٥٠) الخصال: ١/٢٦/ح٩١ و ١/٢٥٨/ح١٣٢.
(٣٥١) الخصال: ١/١٣٥/ح١٤٩.
(٣٥٢) كامل الزيارات: ٣٤/ح٥.
(٣٥٣) يُنظر: تعليقة الوحيد: ١/١٢٨-١٣٠.
(٣٥٤) رسالة مخطوطة له S في علمي الرجال والدراية: ٨، ويُنظر: تعليقة الوحيد: ٣٠٣ (ط.ق).
(٣٥٥) رجال النجاشي: ٣٤٨/٩٣٩.
(٣٥٦) رجال النجاشي: ٤٠/٨٣.
(٣٥٧) رجال النجاشي: ٨٣/١٠٧.
(٣٥٨) رجال الشيخ: ٣٣٥/٤٩٩٤.
(٣٥٩) رجال الشيخ: ٤٠٩/٥٩٤٩.
(٣٦٠) تُنظر جملة من هذه المناقشة في: خاتمة المستدرك: ٥/٢١٣، وتنقيح المقال: ٣٤/١٨٥ (ط: مؤسسة آل البيت i).
(٣٦١) رجال النجاشي: ٢٩٣/٧٩١.
(٣٦٢) رجال البرقي: ٢٤، ورجل الكشي: ٣٩٠/٧٣٣، ورجال الشيخ: ١٤٢/١٥٣١.
(٣٦٣) رجال الكشي: ٣٩١/٧٣٦.
(٣٦٤) تنقيح المقال: ٢/١٢٢ (ط. حجري).
(٣٦٥) الدروس: ٣/٤٠٦.
(٣٦٦) مسالك الافهام: ٧/٣٤١.
(٣٦٧) مجمع الفائدة: ٣/٢٦٧.
(٣٦٨) جواهر الكلام: ٢٦/٨٥.
(٣٦٩) الوصايا والمواريث: ٢٠٢.
(٣٧٠) خلاصة الأقوال: ١٤٣/٢، ومقدمة الخلاصة: ٤٤.
(٣٧١) المختلف: ٥/٤٠٥.
(٣٧٢) منتهى المطلب: ١/٣٧٣.
(٣٧٣) ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٣٩٣.
(٣٧٤) رجال الكشي: ٣٩١/٧٣٦.
(٣٧٥) المستمسك: ١١/١٢٠.
(٣٧٦) المستمسك: ٧/٣٢٦ و١٤/١٥٧.
(٣٧٧) المستمسك: ٥/٤٣٤ و ١٠/٢٥١.
(٣٧٨) المستمسك: ١٤/٢١.
(٣٧٩) الكافي: ٦/٤٤٣/ح٩.
(٣٨٠) الطبقات الكبرى: ٧/٢٩٧.
(٣٨١) رجال البرقي: ١٠/١٧، ورجال الشيخ: ٢٣٧/٣٢٤١.
(٣٨٢) المستمسك: ١/٥٩٢.
(٣٨٣) الكافي: ١/١٩٢/ح٤.
(٣٨٤) المحاسن: ١/٢٣٧/ح٢٠٧، والتوحيد: ٤٥٦/باب ٦٧/ح٤.
(٣٨٥) الكافي: ٢/٢٧/ح١.
(٣٨٦) الكافي: ٨/٢٩٦/ح٤٥٥، والفقيه: ٣/٣٣٩/ح٤٤٠٣.
(٣٨٧) الكافي: ٣/٢٣٠/ح٤.
(٣٨٨) الكافي: ١/٥٦/ح١٢.
(٣٨٩) يُنظر: مجلة دراسات علمية: ٤/ ١٩٠.
(٣٩٠) قال النجاشي (٢٨٥/٧٥٩): (أبو حفص مولى كوفي ثقة روى عن أبي عبد الله g ).
(٣٩١) قال النجاشي (٣٥٩/٩٦٣): (كوفي ثقة روى عن أبي عبد الله g ).
(٣٩٢) رجال النجاشي: ٢١٨/٥٦٨.
(٣٩٣) رجال ابن الغضائري: ٧٨/٩٢.
(٣٩٤) المستمسك: ٩/٤٣٠.
(٣٩٥) خلاصة الأقوال: ١١٠/٤٠.
(٣٩٦) رجال ابن داود: ٢٠٢/٨٤٢.
(٣٩٧) تعليقة الوحيد: ٢٢٤ (ط.ق).
(٣٩٨) خاتمة المستدرك: ٤/٤٢٠.
(٣٩٩) تنقيح المقال: ٢/١٧٩ (ط: حجري).
(٤٠٠) رجال النجاشي: ١١/٧ و ٣٧/٧٤ و ٥٣/١١٧ و ٦٦/١٥٤ وغيرها.
(٤٠١) يُنظر مجلة دراسات علمية: ٤/١٩٦.
(٤٠٢) رجال البرقي: ص٢٥، ورجال الكشي: ٤٠٥/٤٥٩ و ٤٤٥/٨٣٧ و ٤٩٣/٩٤٦، ورجال النجاشي: ٢٤٩/٦٥٦، والفهرست: ٢٨٣/٤١٩، وغيبة الطوسي: ٦٣ و ٦٧ و ٣٥٢.
(٤٠٣) مسالك الأفهام: ١٥/٤٩٨.
(٤٠٤) مجمع الفائدة: ٥/٢٢٦ و ٣٣٧.
(٤٠٥) مدارك الأحكام: ٤/١٥٨.
(٤٠٦) جواهر الكلام: ٨/٤٤٠.
(٤٠٧) المكاسب: ١/٣٠٦.
(٤٠٨) رجال الكشي: ٤٠٣/٧٥٤ و ٤٠٤/٧٥٧.
(٤٠٩) رجال الكشي: ٤٤٤/٨٣٣ و ٨٣٤.
(٤١٠) رجال الكشي: ٤٠٣/٧٥٥.
(٤١١) تعليقة الوحيد: ٢٤٣ (ط.ق).
(٤١٢) خاتمة المستدرك: ٤/٤٦٤.
(٤١٣) تنقيح المقال: ٢/٢٦٠/٨١١١ (ط. حجرية).
(٤١٤) المستمسك: ١١/١٤٦.
(٤١٥) رجال الكشي: ٤٤٣/٨٣١ و ٥٥٢/١٠٤٢.
(٤١٦) رجال ابن الغضائري: ٨٣/١٠٧.
(٤١٧) تنقيح المقال: ٢/٢٦٢.
(٤١٨) العدة: ٢٢٦-٢٢٧.
(٤١٩) الكافي: ٣/٢٥٥/ح٢٠ و ٤/٢٥٣/ح٣ وغيرها.
(٤٢٠) الكافي: ٤/٢٧٣/ح١ و ٦/٤٨٦/ح٥ وغيرها.
(٤٢١) الكافي: ٢/٣٣٤/ح٢٢ و ٣/٣٠٨/ح٣٤ وغيرها.
(٤٢٢) الكافي: ٣/٥٠٣/ح٣ و ٤/٧٤/ح٥ وغيرها.
(٤٢٣) الكافي: ٢/٥٢٨/ح٢٠ و ٣/٢٣٦/ح٦ وغيرها.
(٤٢٤) الكافي: ١/٣٥/ح٣ و١٨٧/ح٩ و٢٩٦/ح٦ و٥٤٣/ح٦ و٥٤٥/ح١٤ وغيرها.
(٤٢٥) الكافي: ١/٣٤٠/ح١٦ و ٢/١٠٥/ح٩ وغيرها.
(٤٢٦) الكافي: ١/٤١٨/ح٣٥ و ٢/٢٢/ح١١ وغيرها.
(٤٢٧) الفقيه: ٤/١١٠/ح٥٢١٤.
(٤٢٨) الكافي: ٢/٣٣٤/ح١٩.
(٤٢٩) الكافي: ٢/٥٣١/ح٢٥.
(٤٣٠) الكافي: ٦/١٢٤/ح٣.
(٤٣١) الكافي: ٧/١٢٦/ح٢.
(٤٣٢) يُنظر مجلة دراسات علمية: ٤/١٩٠.
(٤٣٣) ن. م.
(٤٣٤) الفقه: ١/المقدمة/٥.
(٤٣٥) رجال النجاشي: ٢٧٤/٧١٧، والفهرست: ٢٦٧/٣٨٢، ورجال الشيخ: ٣٦٠/٥٢٢٨.
(٤٣٦) التهذيب: ٧/١٠٠/ح٤١، والاستبصار: ٢/٩٥/ح٩.
(٤٣٧) الاستبصار: ١/٤٠/ح٧.
(٤٣٨) رجال الكشي: ٥٧٠/١٠٧٨.
(٤٣٩) المعتبر: ١/٤٩.
(٤٤٠) مختلف الشيعة: ٣/١٣٤.
(٤٤١) مسالك الافهام: ٣/٢٤٧.
(٤٤٢) مجمع الفائدة: ٣/١٨٠.
(٤٤٣) ذخيرة المعاد: ١/ق١/١٢٥.
(٤٤٤) الحدائق الناضرة: ١٩/٤٠٣.
(٤٤٥) جواهر الكلام: ٦/١٢٦.
(٤٤٦) أحكام الخلل: ١٥٦.
(٤٤٧) تنقيح المقال: ٢/٢٧٥ (ط. حجري).
(٤٤٨) خاتمة المستدرك: ٥/٣٣٣.
(٤٤٩) المستمسك: ١٤/٨٥٨.
(٤٥٠) الكافي: ١/٢٠/ح١٤ و ٢/٦٧/ح١ و ٣/٤١/ح٢ و ٤/٥٧/ح٤ و ٥/١٧١/ح١١ وغيرها.
(٤٥١) يُنظر مجلة دراسات علمية: ٤/١٨٨.
(٤٥٢) الكافي: ٢/٦١٢/ح٦.
(٤٥٣) الكافي: ٤/٥٣٦/ح٢.
(٤٥٤) التهذيب: ٦/١٩/ح٢٣.
(٤٥٥) التهذيب: ٦/٢٦٩/ح١٣١.
(٤٥٦) رجال الكشي: ٢٧٩/٤٩٩ و ٤٩٦/٩٥١. وهما ضعيفان بالقمي لجهالته بعدم ذكره في كتب الرجال.
(٤٥٧) يُنظر: التهذيب: ٤/٣١٦/ح٢٧ و ٧/٣١٧/ح١٧ و ٩/٤٠/ح١٧٠ و ٩/٣٦٨/ح١٥، والاستبصار: ١/٣٣/ح٩ و ١/٤٨/ح٢ و ١/٦٥-٦٦/ح٨ و ٢/٨٦/ح٢.
(٤٥٨) الفهرست: ١٣٥/١٩٦، ورجال النجاشي: ٣٨/٧٦.
(٤٥٩) الفهرست: ٣٨٨/٥٩٤، ورجال النجاشي: ٣٦٩/١٠٠١.
(٤٦٠) الفهرست: ٢٣٥/٣٥١.
(٤٦١) رجال النجاشي: ٥٤/١٢٣.
(٤٦٢) مسالك الأفهام: ٧/٣١٤.
(٤٦٣) مجمع الفائدة: ١/٧٩.
(٤٦٤) مدارك الأحكام: ١/٣٠٦.
(٤٦٥) ذخيرة المعاد: ١/ق١/٩.
(٤٦٦) الحدائق: ٢/٢٠٠.
(٤٦٧) تعليقة الوحيد: ٢٥٣.
(٤٦٨) خاتمة المستدرك: ٤/٩٠.
(٤٦٩) تنقيح المقال: ٢/٢٧٠ و٢٩١.
(٤٧٠) مجمع الفائدة: ١٣/٢٦٧.
(٤٧١) مشارق الشموس: ١/٦٢.
(٤٧٢) التهذيب: ٦/٥٤٣/ح١ و ٧/٢٥٣/ح١٧ و ٩/١٥٨/ح٢٩ وغيرها.
(٤٧٣) رجال النجاشي: ٣٤٨/٩٣٩، والفهرست: ٤٠٨/٦٢٣.
(٤٧٤) الفقيه: ٤/٢٤٩/ح٥٥٩٣، والتهذيب: ١/١٠٧/ح١١ و ٢/٥١/ح١٠ و ٣/١٥٠/ح٧ وغيرها.
(٤٧٥) رجال النجاشي: ٣٤٩/٩٤٠.
(٤٧٦) رجال الكشي: ٥٩٨/١١١٩.
(٤٧٧) كما يظهر من تنقيح المقال: ٢/٢٧٠.
(٤٧٨) الكافي: ٦/٥٤٣/ح١٠، وثواب الأعمال: ١٦٥ وغيرها.
(٤٧٩) الخصال: ١/١٣/ح٤٥.
(٤٨٠) التوحيد: ٤٥٨/ باب٦٧/ح٢١، والخصال: ١/٩/ح٣٢.
(٤٨١) الفقيه: ٤/١٧٢/ح٥٣٩٦، والتوحيد: ٣٩٢/باب٦١/ح٤، وثواب الأعمال: ٨٥ و٩٠ وغيرها.
(٤٨٢) المستمسك: ١١/١٥١.
(٤٨٣) المستمسك: ١٤/٢٥٢.
(٤٨٤) يُنظر مجلة دراسات علمية: ٤/٢٠٠.
(٤٨٥) يُنظر مجلة دراسات علمية: ٤/١٩١.
(٤٨٦) حاشية الشهيد الثاني على خلاصة الأقوال: ١٥٩/٢١٩.
(٤٨٧) خلاصة الأقوال: ١٨١/٢٨.
(٤٨٨) رجال النجاشي: ٢٥٩/٦٧٨.
(٤٨٩) رجال الشيخ: ٤٢٩/٦١٥٩.
(٤٩٠) مجمع الفائدة: ٥/٧٢.
(٤٩١) مدارك الأحكام: ٦/٨٤.
(٤٩٢) مشارق الشموس: ٢/٣٩٦.
(٤٩٣) خاتمة المستدرك: ٤/٤٥٧.
(٤٩٤) تنقيح المقال: ٢/٣٠٨ (ط: حجري).
(٤٩٥) الحدائق الناضرة: ٦/٤٨.
(٤٩٦) جواهر الكلام: ١٦/٢٧٠.
(٤٩٧) المستمسك: ٨/٣٤٥، ويُنظر: ٥/١٣.
(٤٩٨) خاتمة المستدرك: ٤/٤٥٧.
(٤٩٩) تنقيح المقال: ٢/٣٠٨ (ط: حجري).
(٥٠٠) الحدائق الناضرة: ٦/٤٨.
(٥٠١) جواهر الكلام: ١٦/٢٧٠.
(٥٠٢) مجلة دراسات علمية: ٤/١٩٦.
(٥٠٣) يُنظر: الوافي: ١/٢٢.
(٥٠٤) خلاصة الأقوال: ٢٩٦/١١٠٣.
(٥٠٥) خلاصة الأقوال: المقدمة: ٤٤.
(٥٠٦) مختلف الشيعة: ٣/٤٤٧-٤٤٨.
(٥٠٧) مجلة دراسات علمية: ٤/١٦٧.
(٥٠٨) رجال النجاشي: ٢٨٦/٨٦١، والفهرست: ٣٣٠/٥١٥.
(٥٠٩) جواهر الكلام: ٨/٧٨.
(٥١٠) تنقيح المقال: ٢/٣٤٦ (ط: حجري).
(٥١١) تعليقة الوحيد: ٢٦٩ (ط. ق).
(٥١٢) التهذيب: ٢/١٢٠/ح٢٢٣، و ٢/٢٠٩/ح٢٧ وغيرها.
(٥١٣) رجال النجاشي: ٣٤٨/٣٩٣، والفهرست: ٤٠٨/٦٢٣.
(٥١٤) المستمسك: ٥/٣٠٩-٣١٠.
(٥١٥) يُنظر مجلة دراسات علمية: ٤/٢٠٠.
(٥١٦) قد مرّ معنى الناووسية في (أبان بن عثمان).
(٥١٧) رجال البرقي: ٤٠، ورجال الكشي: ٣٦٥/٦٧٦، ورجال الشيخ: ٣٤٠/٥٠٦٩.
(٥١٨) مختلف الشيعة: ٢/٣٧٠.
(٥١٩) ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٣٦١.
(٥٢٠) تعليقة الوحيد: ٢٧١.
(٥٢١) تنقيح المقال: ٢/٣٥٣ (ط: حجري).
(٥٢٢) جواهر الكلام: ١٧/٣٥٥.
(٥٢٣) المستمسك: ١٠/٣٧٠.
(٥٢٤) الفقيه: ٣/٤٢٠/٤٤٦٣.
(٥٢٥) الكافي: ٦/١٤٣/ح٩.
(٥٢٦) الكافي: ٣/٥٤/ح٦، والتهذيب: ١/٤٣/ح٥٩.
(٥٢٧) الكافي: ٣/٣٣٨/ح٩ و ٤/٤٦٩/ح٣.
(٥٢٨) الكافي: ٧/٢٣٥/ح٨، والفقيه: ٤/٤٥/ح٥٠٥٥.
(٥٢٩) الكافي: ٢/٦٤٦/ح٢.
(٥٣٠) الكافي: ٤/٤٨٥/ح٢.
(٥٣١) الكافي: ٥/٤٣٠/ح٤.
(٥٣٢) الكافي: ٦/٥٧٩/ح٥.
(٥٣٣) الكافي: ٣/١٦٧/ح٣.
(٥٣٤) الكافي: ٨/٢١٥/ح٢٦١.
(٥٣٥) رجال الكشي: ٣٧٢/٦٩٥، ورجال النجاشي: ٣١٤/٨٦٠، والفهرست: ٣٧٢/٥٨٩، ورجال الشيخ: ٢٧٣/٣٩٤٨.
(٥٣٦) المسائل الصاغانية: ٧٢-٧٣.
(٥٣٧) مجمع الفائدة: ٢/٢١ و ٧/٢٢٣ و ١٤/٤٥٠.
(٥٣٨) مدارك الأحكام: ٣/٥١ و ٣٥٢.
(٥٣٩) ذخيرة المعاد: ١/ق٢/١٨٦.
(٥٤٠) تعليقة الوحيد: ٢٨٣.
(٥٤١) تنقيح المقال: ٢/٢١/٩٥٨٦.
(٥٤٢) الكافي: ٢/٢٣٢/ح٦ و ٧/٣٩٠/ح٣، والفقيه: ٤/١٣٢/ح٥٢٨٥ وغيرها.
(٥٤٣) التهذيب: ٢/٢٧/ح٢٩.
(٥٤٤) الكافي: ٢/٢٧٣/ح٢٠.
(٥٤٥) الكافي: ٢/٥٣٦/ح٦ و ٣/٢٧٦/ح٥ وغيرها.
(٥٤٦) الكافي: ٧/١٣٢/ح٣.
(٥٤٧) التهذيب: ١/٧٨/ح٥١ و ٢/١٩/ح٢ و ٧/٢٥٩/ح٤٦ وغيرها.
(٥٤٨) التهذيب: ٤/٢/ح١.
(٥٤٩) الحبل المتين: ١٣٥.
(٥٥٠) الحدائق الناضرة: ٦/١٠١.
(٥٥١) كتاب الصلاة: ١/٤٧.
(٥٥٢) المستمسك: ٥/٢٤٥.
(٥٥٣) رجال النجاشي: ٣٢١/٦٧٦، والفهرست: ٣٨٢/٥٨٧، ورجال الشيخ: ١٤٤/١٥٦٨.
(٥٥٤) رجال ابن الغضائري: ١١١/١٦٥.
(٥٥٥) رجال الكشي: ١٤٨/٢٣٥ ١٧١/٢٩٢.
(٥٥٦) مسالك الافهام: ٨/٥٠.
(٥٥٧) ذخيرة المعاد: ١/ق١/٣.
(٥٥٨) مجمع الفائدة: ٥/٢٢١.
(٥٥٩) خاتمة المستدرك: ١/٦٦ و ٤/٤٠٨.
(٥٦٠) رجال الكشي: ١٣٦/٢١٩.
(٥٦١) رجال الكشي: ١٧٠/٢٨٦.
(٥٦٢) يُنظر: سماء المقال: ١/٣٥٩، ومعجم رجال الحديث: ١٤/١٤٠.
(٥٦٣) كتاب الحج: ٢/٥٨.
(٥٦٤) المستمسك: ٥/٥٦٦.
(٥٦٥) رجال النجاشي: ٤١٥/١١٠٧، والفهرست: ٤٦٩/٧٥١، ورجال الشيخ: ٣٠٥/٤٤٩٧.
(٥٦٦) رجال الكشي: ٣٣٨/٦٢٣.
(٥٦٧) خلاصة الأقوال: ٢٧٥/١٠٠٤.
(٥٦٨) تعليقة الوحيد: ٢٩٠.
(٥٦٩) خاتمة المستدرك: ٥/١١٠.
(٥٧٠) تنقيح المقال: ٢/٥٢/١٠١٤٤ (ط. حجري).
(٥٧١) نفس المصدر السابق.
(٥٧٢) الكافي: ٤/٢٣٣/ح٣ و ٤/٤٦٤/ح٦.
(٥٧٣) التهذيب: ١/٢٥٥/ح٢٨.
(٥٧٤) الكافي: ٤/٣٦٠/ح٢.
(٥٧٥) الكافي: ٤/٢٣٣/ح٦.
(٥٧٦) التهذيب: ٥/٤١٩/ح١٠٠.
(٥٧٧) مدارك الأحكام: ٢/٢٨٢.
(٥٧٨) المستمسك: ١٤/٥٦٠.
(٥٧٩) مخطوطة له في علمي الرجال والدراية: ١.
(٥٨٠) مخطوطة له في علمي الرجال والدراية: ٢.
(٥٨١) التهذيب: ٢/٢٤٩/ح٣.
(٥٨٢) كمال الدين: ٢/٣٨١/ح٥.
(٥٨٣) رجال الشيخ: ٤٤٥/٦٣٣٣.
(٥٨٤) مجمع الفائدة: ٥/٣٠ و ٤/٧٠.
(٥٨٥) مدارك الأحكام: ٣/١٣٩ و ٨/٥٩.
(٥٨٦) ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٢٣.
(٥٨٧) الحدائق الناضرة: ٦/٤١٠.
(٥٨٨) تعليقة الوحيد: ٢٩٥.
(٥٨٩) جواهر الكلام: ٧/٤٢١.
(٥٩٠) تنقيح المقال: ٢/٧٣/١٠٣٣٠ (ط: حجري).
(٥٩١) التهذيب: ١/١٩٢/ح٢٨ و ٢/٣٦٧/ح٥٥ و٢٣٧٣/ح١٠٥ و ٦/٢٣٦/ح١٣ و٧/٧٥/ ح٣٧ و ٨/١٩/ح٣٥ و ١٠/٢٢٦/ح٢٤ وغيرها.
(٥٩٢) أمالي الصدوق: ٤١٢/ح١١.
(٥٩٣) علل الشرايع: ١/٢٤٥/ح٥.
(٥٩٤) كمال الدين: ٢/٤٣١/ح٨.
(٥٩٥) التهذيب: ٤/٣١٥/ح٢٥ و ٥/١٧٥/ح٣٢ و ٧/٤٧٤/ح١١٠ و ١٠/٢٠١/ح٢٩ وغيرها.
(٥٩٦) رجال النجاشي: ٣٤٨/٩٣٩، والفهرست: ٤٠٨/٦٢٣.
(٥٩٧) كمال الدين: ١/٢٣٩/باب اتصال الوحي من لدن آدم... /ح٦٠.
(٥٩٨) منتهى المطلب: ١/٤٠٨ (ط.ق) حكم بصحة روايتين له و ٢/٧١٥، وتذكرة الفقهاء: ٨٠/١٦٢.
(٥٩٩) المستمسك: ٥/٢٢٤.
(٦٠٠) المستمسك: ١/١٤٨.
(٦٠١) كمال الدين: ٢/٣٨١/ح٥.
(٦٠٢) أمالي الصدوق: ٤١٢/مجلس٦٤/ح١١.
(٦٠٣) علل الشرايع: ١/٢٤٥/ح٥، كمال الدين: ٢/٦٤٨/ح٤.
(٦٠٤) كمال الدين: ٢/٣٨١/ح٥.
(٦٠٥) كمال الدين: ٢/٢٣١/ح٨.
(٦٠٦) تذكرة الفقهاء: ٨/١٦٨.
(٦٠٧) منتهى المطلب: ٢/٧١٥.
(٦٠٨) مختلف الشيعة: ٤/٢٣١.
(٦٠٩) منتهى المطلب: ٢/٦٢٠ و ٢/٥٦٣.
(٦١٠) الرعاية: ٨١.
(٦١١) رجال النجاشي: ٣٢٨/٨٨٨، والفهرست: ٤٠٦/٦٢٠.
(٦١٢) جوابات أهل الموصل: ٢٠.
(٦١٣) رجال ابن الغضائري: ٩٢/١٣٠.
(٦١٤) الفهرست: ٤٠٦/٦٢٠.
(٦١٥) رجال الشيخ: ٣٦٤/٥٣٩٤.
(٦١٦) التهذيب: ٧/٣٦١/ذيل حديث٢٧، والاستبصار: ٣/٢٢٤/ذيل حديث١١.
(٦١٧) رجال النجاشي: ٣٢٨/٨٨٨.
(٦١٨) رجال الكشي: ٣٨٩/٨٢٩.
(٦١٩) رجال الكشي: ٥٠٧/٩٧٩ و ٥٤٦/١٠٣٣.
(٦٢٠) رجال الكشي: ٥٠٧/٩٧٩.
(٦٢١) رجال الكشي: ٣٢٢/٥٨٤.
(٦٢٢) المعتبر: ١/٢٧٣.
(٦٢٣) خلاصة الأقوال: ٢٥١/ ١٧.
(٦٢٤) تذكرة الفقهاء: ٧/١٧.
(٦٢٥) منتهى المطلب: ١/٥ و٤٦.
(٦٢٦) المهذب البارع: ٥/٢٤٣.
(٦٢٧) جامع المقاصد: ٣/٣٤٠.
(٦٢٨) مسالك الافهام: ٧/٢١٧.
(٦٢٩) مجمع الفائدة: ٢/٦١.
(٦٣٠) مدارك الاحكام: ١/٥٠.
(٦٣١) الحبل المتين: ٨٧.
(٦٣٢) ذخيرة المعاد: ١/ق١/٨٩.
(٦٣٣) كشف اللثام: ٤/١٦.
(٦٣٤) الحدائق الناضرة: ٤/١٣٣ و ٢٤/١٧٤.
(٦٣٥) جواهر الكلام: ٤/٣٣٩ و ١١/٧ و ٢٩/٢٨٢.
(٦٣٦) كتاب الصلاة: ٢/١٠٠.
(٦٣٧) كتاب النكاح: ٣١٠.
(٦٣٨) فلاح السائل: ١٢.
(٦٣٩) مختلف الشيعة: ٧/٨.
(٦٤٠) كتاب الطهارة: ١/٨٣.
(٦٤١) تعليقة الوحيد: ٣٠٩.
(٦٤٢) خاتمة المستدرك: ٤/٦٦.
(٦٤٣) تنقيح المقال: ٣/١٢٤/١٠٨٢٠ (ط: حجري).
(٦٤٤) المستمسك: ٧/٣٩٧.
(٦٤٥) المستمسك: ١/١٥٦.
(٦٤٦) رجال الكشي: ٥٠٣/٩٦٤.
(٦٤٧) رجال الكشي: ٥٠٣/٩٦٦, ويُنظر: معجم رجال الحديث: ١٦/ ١٥٤.
(٦٤٨) الإرشاد: ٢/٢٤٧-٢٤٨.
(٦٤٩) الفقيه: ١/٥٦٢/ح١٥٤٩، والتهذيب: ١/٣١٧/ح٩١ وغيرها.
(٦٥٠) رجال النجاشي: ٣٤٨/٩٣٩، والفهرست: ٤٠٨/٦٢٣.
(٦٥١) الكافي: ١/٣٣/ح٥ و ٢/٤٥/ح٣ و ٤/٢٥/ح٣ و ٥/٦١/ح٥ و ٦/٣٩/ح٢ و٧/٢٦٢/ ح١١ و ٨/٧٦/ح٣٠ وغيرها.
(٦٥٢) الكافي: ٢/٢٦٠/ح١ و ٧/١٩٨/ح١.
(٦٥٣) الكافي: ٦/٥٣٥/ح٢.
(٦٥٤) الكافي: ١/٤٤٦/ح٢٠ و ٣/١١/ح٢.
(٦٥٥) الكافي: ٢/٢٦٨/ح١ و ٥/٢٣١/ح٥.
(٦٥٦) الكافي: ٢/٤٣٣٥/ح١.
(٦٥٧) الكافي: ٤/١١/ح٣ و ٦/٢٤٠/ح١١.
(٦٥٨) الكافي: ١/٣٧٣/ح٦ و ٢/٨٧/ح٢.
(٦٥٩) الكافي: ٤/٥٧٩/ح٢ و ٥/٣٨٤/ح١.
(٦٦٠) تقدم في (سهل بن زياد).
(٦٦١) الرعاية: ٣٠١-٣٠٣.
(٦٦٢) رجال الشيخ: ٤٤٩/ ٦٣٨٣.
(٦٦٣) رجال النجاشي: ٤١٨/١١١٧.
(٦٦٤) رجال ابن الغضائري: ١٩٦/١٤١.
(٦٦٥) خاتمة المستدرك: ٥/٣٢٢.
(٦٦٦) تنقيح المقال: ٣/٢٣٣/١١٢٠٢ (ط: حجري).
(٦٦٧) المستمسك: ٥/١٦٤ ويُلاحظ: ١١/١٨١.
(٦٦٨) الكافي: ١/٣٤/ح٢ و ٢/٧٦/ح٨ و ٣/٣٠١/ح٧ و ٤/٧/ح١٠ و ٥/٤٨/ح٦ و ٦/١٠/ ح١٢ و ٧/٢٤/ح٢ و ٨/١٠٠/ح٧٠ وغيرها.
(٦٦٩) التهذيب: ٢/١١/ح٢٤، والتوحيد: ٤٥٩/ح٢٧.
(٦٧٠) كمال الدين: ١/١٥٢/ح١٤ و ٢/٣٤٠/ح١٨.
(٦٧١) الكافي: ٢/٩٣/ح٢٥.
(٦٧٢) الفهرست: ٥٠٤/٧٩٨، ورجال الشيخ: ١٤٩/١٦٥٠ و٣٢١/٤٧٩٢.
(٦٧٣) خلاصة الأقوال: ٤١٦/١٦٨٧.
(٦٧٤) تعليقة الوحيد: ٣٥٨، وحاشيته على مجمع الفائدة: ١٣٨ و١٧٢.
(٦٧٥) ذخيرة المعاد: ١/ق١/٣.
(٦٧٦) الحدائق الناضرة: ١/٢٦٩ و ١٦/٢٠٤ و ٢٤/٥١٦.
(٦٧٧) تنقيح المقال: ٣/٣٠٨/١٢٩٧٥ (ط: حجري).
(٦٧٨) رجال النجاشي: ٤٤١/١١٨٧.
(٦٧٩) رجال الكشي: ٢٣٨/٤٣١.
(٦٨٠) رجال الكشي: ١٧١/٢٩١.
(٦٨١) الكافي: ٣/٣٢٣/ح٨.
(٦٨٢) مجمع الفائدة: ٥/٣٣٧ و ١٣/٣٧٤.
(٦٨٣) مسالك الأفهام: ٨/٥٠.
(٦٨٤) مدارك الأحكام: ٧/٧٣.
(٦٨٥) رجال الكشي: ١٧٣/٢٩٦.
(٦٨٦) رجال الكشي: ١٧٣/٢٩٧.
(٦٨٧) كشف الغمة: ٢/٢٤٩.
(٦٨٨) رجال الكشي: ٤٧٦/٩٠٢.
(٦٨٩) المستمسك: ٥/٥٦٦.
(٦٩٠) تنظر هذه المناقشة في تعليقة الوحيد: ٣٥٨، وسما المقال: ١/٣٣٩، وتنقيح المقال: ٣/٣٠٨ (ط: حجري)، ومعجم رجال الحديث: ٢٠/٨٣.
(٦٩١) خلاصة الأقوال: ٤١٦/١٦٨٧.
(٦٩٢) مجمع الفائدة: ٢/٢٨ و٤٥٨.
(٦٩٣) مسالك الأفهام: ٨/٥٠.
(٦٩٤) مدارك الأحكام: ٨/١٨٧.
(٦٩٥) أحكام الخلل في الصلاة: ٢٠٢.
(٦٩٦) المستمسك: ٢/٢٦٤ و٣١١ و ٤/٣٨١ و ٦/١٠١ و٣٥٤ و٤٣٦ وغيرها.
(٦٩٧) رجال الكشي: ٤٧٤/٩٠١.
(٦٩٨) سيرة الأئمة الاثني عشر: ٢/٦٧.
(٦٩٩) تنظر هذه المناقشات في تعليقة الوحيد: ٣٥٨، وسماء المقال: ١/٣٣٩، وتنقيح المقال: ٣/٣٠٨ (ط: حجري)، ومعجم رجال الحديث: ٢٠/٨٣.