دراسات علميّة
مجلة تعنى بالأبحاث التخصصية في الحوزة العلمية
نصف سنوية تصدر عن المدرسة العلمية (الآخوند الصغرى) في النجف الأشرف
العدد الرابع
رجب الأصب ١٤٣٤ هـ
رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد ١٦١٤ لسنة ٢٠١١
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}
التوبة: ١ ٠ ٢٢
الأسس المعتمدة للنشر:
محتويات العدد
إدارة المجلة ............................................................................................ ٧
السيد محمد رضا السيستاني ................................................................. ١١
الشيخ يحيى السعداوي ........................................................................... ٤١
السيد محمد البكاء ............................................................................. ١٠٣
الشيخ علي الغزي ............................................................................ ١٥١
(المستخرَج من المصادر الفقهية الأخرى)
الشيخ كريم مسير والشيخ شاكر المحمدي ......................................... ٢٠٥
السيد آصف اللعيبي ............................................................................ ٢٩٩
كلمة العدد
بسم الله الرحمن الرحيم
اليوم وبعد نجاح الأعداد التجريبية الثلاثة من المجلة وهو ما لمسناه من عموم رأي العلماء والفضلاء في النجف الأشرف وخارجها, آخذين بنظر الاعتبار والتبجيل ملاحظاتهم وتصويباتهم, عازمين على متابعة ما رسمناه في مواصلة إخراج العمل إلى الصورة التي تمثل وجهاً مشرقاً لمدينة أمير المؤمنين g باب مدينة علم النبي e فإنَّه قد تيسّر لنا فتح أبواب المجلة للعلماء والفضلاء والباحثين الكرام من خارج المدرسة العلمية (الآخوند الصغرى) ممن يرغب بنشر بحوثه الواقعة ضمن دائرة موضوعاتها التخصصية بعد أن كان النشر مختصاً ببحوث روادها في الأعداد السابقة . كما نرحب بالأفكار والأنظار ممن يرغب أن يرى في يوم من الأيام مثالاً لعمل متكامل في أهدافه ومضمونه وهيئته فيؤثرنا بفكرة نطور بها واقع عملنا, أو يرشدنا لجهة في المجلة غفلنا عنها في وجودها ترقية للبحث أو تأدية لحق العلم أو مراعاة لمنهج التحقيق وإثراء لفن النشر، ما دامت الغاية هي الخروج بعمل ناضج يعود ريع نجاحه على كل مشتغل بعلم أهل البيت i على المناهج والأصول الصحيحة التي نقحت طيلة العصور الماضية، ولا يزال العلماء والباحثون يوطدون أطنابها ويتقنون رسم فروعها بالمنهج العلمي الدقيق الرصين.
وليس مستغرباً لو قلنا بأننا لاحظنا في الأعداد السابقة رغبة من القراء في تتبع البحوث ذات الموضوعات الحديثة, أو تلك التي تلامس اهتمام المتلقي والمهتم برأي الشريعة في أحكام تلك الموضوعات.
ومن واقع الثقة برصيد مؤسستنا العلمية من العلم والتحقيق وجدية الباحثين وطول مدة تحصيلهم نتوقع منهم النجاح في المضي نحو رسم معالم واضحة لأمثال تلك الموضوعات.
ولذلك نجد أنفسنا معنية بدعوة الباحثين إلى معالجة ذلك النوع من البحوث ذي الموضوعات المتصفة بأنها تعكس جانباً من تحديات مشكلات العصر المتأخر ومفاهيمه المستحدثة للقواعد والأحكام الشرعية التي نعتقد أنها قادرة على ترويض مستجدات العصور وتحليل واقعها بالبحث العلمي, ليتضح غثها من سمينها وما يثري المجتمع الديني والإنساني عما لا يعود عليه إلاّ بالضرر والمخالفة لثوابت الدين أو قوانينه.
أضف إلى ذلك ما للبحث في تلك الموضوعات من تنبيه للمُطالِع والمهتم بالثقافة الدينية إلى واقعية التشريعات الإسلامية ومرونتها في السلوك العام للحياة, ومرجعٍ للمسلم بسببه يتفهم قيام نظام تشريعي متكامل لديه ليسهم في رفع مستوى وعيه بالمسؤولية تجاه المحافظة على الالتزام الديني عقيدة وعملاً، خصوصاً نحن نعيش عصر العولمة التي يراد بها إخضاع مختلف الثقافات وقهرها أو تجميدها بالتأثير في معتنقيها وتجهيلهم بها, ثم تنفيرهم منها، إلى الحدّ الذي يتمكنون من تلوين بعض أفكارهم وتسويقها فيأخذها من يأخذها ولا يعلم أنها تتنافى مع جانب من جوانب التزاماته الدينية.
وإلى جانب العناية بالموضوعات المستجدة أو الحديثة في البحث الفقهي، فإن أنظارنا تتطلع نحو الباحثين ليرفدونا بموضوعات لا غنى للبحث العلمي عنها من قبيل بعض موضوعات علم الأصول, والتي فيها شيء كثير من البحوث التطبيقية مما تظهر ثمرته في البحث الفقهي.
وكذلك علم الرجال والحديث فكثير من مسائلهما تحتاج إلى متابعة وتنقيح وتتبع, فإن أصول هذين العلمين مبثوثة في كلمات الأعلام إلا أنَّ الكتب والبحوث التي تعالج تلك الموضوعات على نحو التحقيق والإتقان قليلة، فحريّ بالباحثين تتبع مهمات مسائل هذين العلمين وتكريس البحوث فيها بحسب ما استفادوه من دروس الأعلام في تنقيح الأسانيد ومعرفة حال الرجال الذين يدور حولهم البحث غالباً، كما ننتظر ظهور دراسات جادة في جوامع حديثنا المعروفة, وشرح طرق مؤلفيها في الوصول إلى المصادر التي جمعوا كتبهم منها وحال أسانيدهم إليها، والإلماع إلى بعض الأسرار والعلل التي تتضمنها ثنايا هذه الكتب والتي لا تظهر إلا بالبحث والتمحيص.
وفي الختام نرى أن مقتضى الإنصاف التقدم بالشكر التام لمقام الهيئة العلمية لما أولته من رعاية للبحوث العلمية المقدَّمة والنظر فيها وتقييم استيفائها للنصاب العلمي مع ما يقتضيه حرصهم العالي على إنضاج جهد الباحث من صرف أوقاتهم العزيزة في مراجعة البحوث وتقييمها, إيماناً منهم بضرورة تشجيع وتبنّي مجهود الباحثين وتطويره ليواكب الحركة العلمية العامة في الحوزة العلمية.. فلهم منَّا خالص الامتنان والدعاء بالموفقية وتسنّم مراقي العلم والعمل بما يرفع أقدارهم عند ربهم جزاء أنهم لم يبغوا بذلك غير وجهه تعالى.
كما لا ننسى أن نشكر الأفاضل المساهمين بجزء من وقتهم وطاقاتهم من أصحاب البحوث المنشورة في هذا العدد من أجل ديمومة ظهور أعداد المجلة بالمستوى الذي تعوّد عليه المتابعون والقرّاء الكرام من خلال بحوثهم التي يطرزون بها صفحات المجلة لتكون ظاهرة معروفة لمحبي المعرفة ورواد الفضيلة ، ونأمل أن نرى في الأعداد المقبلة كتابات أهل الفضل وأساتذة البحث الذين تؤم طلبة العلم بحوثهم وتستفيد من نمير علومهم لتكون مشاركتهم في المجلة حسنة من حسناتهم, وأثراً آخراً يتركونه من آثار سعيهم العلمي، كما يكونون بذلك قدوة لطلبتهم في الاهتمام بجانب الكتابة والبحث كما هم قدوة لهم في صالح توجهاتهم وأفعالهم، وليحرص أهل الفضل من الطلبة للعكوف على تنمية الاهتمام بالعلم والأفكار ما داموا يرون أساتذتهم ينحون هذا النحو, ويؤمّون هذا الشطر الذي ما انفككنا في كل مناسبة أن ننبه على أهميته وعظيم عائدته.
إدارة المجلة / النجف الأشرف
غرة رجب الأصب ١٤٣٤ هـ