دراسات علميّة
مجلّة نصف سنويّة تعنى بالأبحاث التخصّصيّة في الحوزة العلميّة
تصدر عن المدرسة العلميّة (الآخوند الصغرى) في النجف الأشرف
العدد السادس
ذو الحجّة ١٤٣٥ هـ
رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد ١٦١٤ لسنة ٢٠١١
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ
مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}
التوبة: ١٢٢
الأسس المعتمدة للنشر:
محتويات العدد
إدارة المجلة ........................................................................................... ٧
الشيخ جعفر علي اليعسوبي ................................................................. ١١
الشيخ رافد الفتال ................................................................................ ٤٩
الشيخ وليد العامري ............................................................................ ١١٥
الشيخ علي سالم الناصري ................................................................... ١٥٧
الشيخ علي الغزي .............................................................................. ٢٠٣
تحقيق: الشيخ مصطفى أبو الطابوق .................................................. ٣١٣
تحقيق: السيد حسين الخرسان .......................................................... ٣٦٣
كلمة العدد
بسم الله الرحمن الرحيم
كلُّ وعاءٍ يضيقُ بما فيه، إلاّ وعاء العلم فإنَّه يتسع. بهذه الكلمات نستهل افتتاحية عدد جديد من المجلَّة العلميَّة التي استكملت عددها السادس وهي تستوعب في كلِّ عددٍ بحوثاً جديدة وتحقيقات متتابعة، ويتلقاها قراؤها بالارتياح والقبول، وتتسع لها صدورهم فيعودوا عليها بالآراء ويرفدوها بالنقد البنّاء، ومن هذا وذاك تنبثق الطاقة التي تدور بها عجلة النتاج العلمي, ومن تلاقح الاثنين, تُثمر الحركة العلمية نشراً وقراءة.
إنا وإنْ كنا نعتقد بأن ما يطرح في مجلّتنا هذه لا يشكل إلاّ جزءً يسيراً مما يمكن أن تجود به قرائح العاكفين على الدرس العلمي العالي في الحوزة العلمية, متخصصين وروّادا، وباحثين وطلاباً، غير أنا -كما ألمعنا سابقاً- أردناها مصباحاً يُقتفى, ومثالاً يُحتذى، ووعاءً يتسع لفكر يستجد، وبارقة تلمح، وديواناً لمتتبع تبحّر في مسألة علمية فيكون حافظاً لها فيه، ورافداً ومصدراً لغيره يُنقّح بها ويغني مساعيه، فيجد في بعض أعدادها بعض ضالته، مع قرب المأخذ وسهولة الطلب؛ إذ تتميز هذه الكتابات عادة بالموضوعية والمواكبة للحديث من الآراء في كل مسألة مطروحة، والإحالة على مصادر البحث والاستفادة.
ومن هنا نجدد الدعوة للباحثين والمهتمين بكتابة البحث العلمي بأن يغتنموا الفرصة ويستغلوا الدعوة للكتابة في موضوعٍ من الموضوعات التي تهتم بها المجلة، ممن تراكمت عندهم مواد العلوم ووجدوا تفاعلاً في أذهانهم لوارداتها مع صادرات منعكسات أفكارهم، وتأملات أذهانهم، وتدقيقات التتبعات والمراجعات، قبل تشتت الأفكار، وغوائل الحوادث والأيام، وعلو سلطان النسيان، ليدفعوا كل ذلك بالتقييد والكتابة وكما وردت به الوصية بتقييد شوارد العلم بكتابتها.
كما لعلَّ القارئ يجد فكراً طارفاً جديداً، وتحقيقاً شيقاً رقيقاً، يروّج كاتبه لسوق العلم الشرعي فيه ويجذب من كان بعيداً عن هذه العلوم الأصيلة, ليقترب من غاياتها النبيلة، ويتعرّف على مضامينها فيقلع عن شبهة ويتأمل في حكمة.
هذا، ولا يفوت الكاتب اللبيب تشوّق القراء والمهتمين إلى الموضوعات الجديدة والمستحدثات العصرية كموضوعات تجلي المفاهيم الشرعية بوضوح، حيث كانت تطبيقات واضحة لقواعد الأصول والفقه ومضامير تجري فيها جياد الروايات المعتبرة، ومختبرات تنقح فيها المباني المختلفة والنظريات العلمية التي تفتقت عنها أذهان العلماء والمفكرين الشيعة الاثني عشرية بأقصى الطاقات البشرية في فهم مرادات الله تعالى ورسوله, كتاباً وسُنَّة, قديماً وحديثاً.
وتجدر الإشارة إلى أن إدارة المجلَّة مع حبها وحرصها على نشر نتاج كل يراع كاتب جاد أتقن أسبابه وأختبر أدواته، إلاّ إنَّها تتبع خطة في عملها تقتضيها الأهداف التي رسمتها للمجلَّة وتأمل في تحقيقها في مستوى معين من الضبط العلمي والفني, والذي يحتم عليها العرض على لجنة علمية، تتفضل بالتدقيق في المفاصل المهمة من البحوث باذلة نفسها ومقتطعة من وقتها؛ رغبة في ترويج البحوث العلمية ومساعدة في إنضاجها وإرشاد أصحابها إلى مواقع النظر, والمجلة تتبع أنظارها في استيفاء البحوث للحد المطلوب الذي يؤهلها للنشر بصورة لا تدع مجالاً لتطرق الاشتباه والخطأ في المادة العلمية, مما لا يمكن تصحيحه ولو بتنزيله على أي من النظريات العلمية المقبولة أو الصالحة للبناء عليها بحسب ما انتهى إليه تطور العلم، أو كان موضع عناية العلماء على اختلاف مشاربهم. شكر الله سعيها وجزاها على حسن جدها.
وفي هذا السياق نتقدم بالشكر البالغ والثناء الواسع للكثيرين ممن سعوا بهمّة عالية من أجل إخراج عمل المجلَّة بالصورة التي تظهر فيها, ويسهرون على تتبع إخراج البحوث خالية من النقص والخطأ وبالغة حدّ التمام إن لم يكن الكمال من كل الجهات التي يحتاجها مثل هذا العمل, جزاهم الله بأفضل ما عملوا وعاملهم بلطفه لما قدَّموا.
وأملنا في الباحثين الكرام الأريحية والانبساط فيما نعتذر لهم عنه مما يعرضون علينا من مجهوداتهم إذا وجدنا أنه لا يناسب خطة المجلة، أو السقف الذي وضعته لقبول البحث وانسجامه مع أهدافها، وهذا لا يعني إزّراءً أو بخساً لعمل قد يكون أضنى كاتبه وأحكم بنظره أسبابه، بل لأنه لابد لكل صاحب مشروع أن ينتقي ما يلائم الطريقة التي يريد توصيل غايته بها، وربما يخطئ البصير قصده، ويجد الباحث غايته عند غيرنا، ونسأل الله تعالى التوفيق لنا ولجميع المشتغلين بالعلم.
إدارة المجلة / ١٨ ذي الحجّة ١٤٣٥هـ