افتتاحية العدد 8

احدث المقالات

PDF
نص المقال

 

 

دراسات علميّة

مجلّة نصف سنويّة تعنى بالأبحاث التخصّصيّة في الحوزة العلميّة

تصدر عن المدرسة العلميّة (الآخوند الصغرى) في النجف الأشرف

 

 

العدد الثامن

صفر الخير ١٤٣٧ هـ

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد ١٦١٤ لسنة ٢٠١١

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} .

التوبة ١٢٢

 

 

 

 

الأسس المعتمدة للنشر:

  1.  ترحّب المجلَّة بإسهامات الباحثين الأفاضل في مختلف المجالات التي تهم طالب الأبحاث  العليا في الحوزة العلميّة, من الفقه والأُصول والرجال والحديث ونحوها.
  2. يُشترط في المادّة المُراد نشرها أُمور:
  3. أنْ تكون مستوفية لأُصول البحث العلمي على مختلف المستويات (الفنيّة والعلميّة), من المنهجيّة والتوثيق ونحوهما.
  4. أنْ تكون الأبحاث مكتوبة بخطّ واضح أو (منضَّدة).
  5. أنْ توضع الهوامش في أسفل الصفحة. 
  6. أنْ يتراوح حجم البحث بين (١٢) الى (٦٠) صفحة من القطع الوزيري بخطٍ متوسط الحجم, وما يزيد على ذلك يمكن جعله في حلقتين أو أكثر حسب نظر المجلَّة, شريطة استلام البحث كاملاً.
  7. أنْ لا يكون البحث قد نُشر أو أُرسل للنشر في مكان آخر.
  8. أنْ يُذيَّلَ البحث بذكر المصادر التي اعتمدها الباحث. 
  9. يخضع البحث لمراجعة هيئة استشارية (علميَّة), ولا يُعاد إلى صاحبه سواء أنُشر أم لم يُنشر.
  10. للمجلَّة حق إعادة نشر البحوث التي نشرتها.
  11. يخضع ترتيب البحوث المنشورة في المجلَّة لاعتبارات فنيّة لا علاقة لها بمكانة الكاتب أو أهميّة الموضوع.
  12. ما يُنشر في المجلَّة لا يعدو كونه مطارحات علميّة صرفة, ولا يُعبّر بالضـرورة عن رأي المجلَّة.

 

 

 

 

محتويات العدد

  • كلمة العدد

 

إدارة  المجلّة  ........................................................................  

٩

  • طرق إلغاء خصوصيّة المورد عند الوحيد البهبهانيّ S

 

الشيخ وليد العامريّ (دام عزّه)  ....................................................  

١٣

  • نجاسة الخمر / ٢

 

الشيخ عليّ العقيليّ (دام عزّه)  ......................................................  

٧٥

  • حجّيّة الاطمئنان / ٢

 

الشيخ أمجد رياض (دام عزّه)  ......................................................  

١٥٣

  • رواية السرّاد عن ثابت بن دينار

 

السيّد غيث شبّر (دام عزّه)  ...........................................................  

٢٠٧

  • تحقيق حال جابر الجعفيّ / ٢

 

الشيخ محمّد الجعفريّ (دام عزّه)  ......................................................  

٢٤٣

  • تعقيبات حول وثاقة رواة كامل الزيارات 

 

الشيخ بشّار أبو كلل (دام عزّه)  .......................................................

٣١٩

  • رسالة اللباس المشكوك للشيخ محمّد إسماعيل المحلّاتيّ S

 

تحقيق: مجلّة دراسات علميّة   ............................................................ 

٣٨٣

 

 

 

كلمة العدد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمَّد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

وبعد, فإنَّ الأمّة التي يُراد لها هداية الناس والشهادة على كلمة الله وميثاقه في الأرض، تلك التي تحافظ على العناصر الحيويّة للعلم، وتبقى حاضرة في أروقته، ولها يَدٌ في منجزاته، ويكون عندها أيضاً حلول مشاكل العصر، وعند علمائها البصيرة اللازمة لإثبات الطريق الأفضل لتمثيل مقاصد الشريعة والحكمة في أفعال وتوجّهات الإنسان الفرديّة والاجتماعيّة.

ومن مهمّات عناصر العلم تلك الاستمرار في البحث العلميّ، وإعادة تمثيل القواعد الكلّيّة والتشريعات الإلهيّة المستفادة من الكتاب والسُنّة في تنوّعات وتصريفات الأفعال والنشاط الإنسانيّ، لتكون مفهومة لأبناء العصر ومستدَلَّاً عليها بوضوح من منابع مآخذها ومصادر تشريعها.

إنَّ مسألة من مسائل الفقه مثلاً قد لا يكون حكمها واضحاً في المدرك والمقصد ما لم يتمّ تحديد موضوعها جيداً وفكّ التباسه وتداخله مع موضوعات أخرى بسبب التطوّر الزمنيّ أو التباعد عن عصر النصّ، وتلك مهمّة البحث العلميّ، خصوصاً مع تطوّر أدواته ومنها علم الأصول.

بل إنَّ جملة من التطوّرات الأخرى في الأدوات كأساليب الاستقراء بعد توفّر نسخ محقّقة ومنقّحة، والمقارنة بين مصادر النصوص, وكذلك ما يتوفّر من البحث الآلي الحديث الإلكتروني الذي يعالج ملايين البيانات التراثيّة أو الحديثة التي تمثّل قوام الخلفيّات العلميّة لكثير من المسائل، كلُّ ذلك يساعد في تنقيحٍ أكثر دقةً للمسألة الفقهيّة ويجعلها أكثر ملائَمةً لأهدافها التي من أجلها شُرِّعت، كما أنَّ الإقبال على الثقافات والعلوم الأخرى ينبّه الفقيه أو الباحث إلى وسائل وأدلّة تجعل من أدواته أكثر إقناعاً وقوّةً من حيث الجانب الإثباتي للأدلّة لتكون بذلك مسائل الشرع أكثر ملائَمةً وواقعيّةً لعصرٍ عُرف بتوسّع أدواته وبناء إدراكاته وقناعاته على وسائل أكثر عمقاً وأوضح دلالةً.

ونعتقد أنَّ النظر في كتاب استدلالي كُتب قبل ثلاثة قرون أو أكثر ومقارنته بآخر كُتب متأخراً مع العناية بتلك العناصر التي ذكرناها آنفاً، تُظهِر بشكلٍ واضحٍ الفرق بينهما في تصوّرات المسألة أو طريقة إثباتها ونوعيّة ذلك الإثبات في الحكم.

مع أنَّنا نتكلَّم في مسائل غير مستحدَثة الموضوعات. وهذا ثمرة واضحة من ثمرات تطوّر البحث العلمي.

وما زال كثيرٌ من التطوّر في بُنية المسألة الفقهيّة أو الأصوليّة كامناً في طريقة تصوّر مبادئ الأحكام, أو الجو والثقافة التي تؤثّر فيها العلوم الأخرى فتؤثّر بدورها في كشف أبعاد  تلك المبادئ وعمقها.

كما أنَّه ليس غريباً ــ إذا راجعنا فهرساً لمسائل الفقهاء في رسائلهم العمليّة فنكتشف عدداً ليس بالقليل من المسائل التي ليس لها ذكر أو تدوين في الكتب الفقهيّة المعتمدة المتقدِّمة عليها ــ إذا عرفنا أنَّ القفزات في أداء العلوم الأخرى أو أسلوب الحياة الذي يمارسه الإنسان العصري قد ألقت بظلالها على علم الفقه والتشريع ليستجيب بجملة من البحوث أثمرت مسائل كثيرة مضافة في أبواب الفقه، لم يكن بالإمكان إغفالها، ولا كانت المسائل الشرعيّة التقليديّة متكفّلة بالإجابة عن التكاليف والمواقف التي تفرضها تلك التغيرات.

ونفس الشيء تقريباً ينطبق على علم الأصول، وإنْ اختلفت طريقة التأثير على تجدّد مسائله. ونريد أنْ نشير هنا إلى أنَّ هذا التغيير في المسائل بنفسه وأسبابَه موضوعٌ يستحق أنْ يبذل الباحثون من أجله جهداً في تجليته, وقراءة طريق حركته في التأثير على مسائل العلمين، والتأمّل في أسباب حصوله, فيكون نوعاً من البحوث التاريخيّة للعلم ينفع في تمييز الثابت والمتغيّر في العلوم الدينيّة، وبالتالي الكشف عن الثابت والمتغيّر في النظرة الدينيّة للحياة والنشاط البشري.

هذه هي تصوراتنا كمجلَّة تُعنى بالبحث العلميّ التخصّصيّ في العلوم العائدة إلى الشريعة، والفوائد المترتبة على ذلك البحث وإحيائه بصورة عامّة، وإنْ كان عمل المجلَّة لا يقتصر على ذلك، فإنَّها تعتني أيضاً بالتراث الذي كتبته أيدي العلماء وظلّ حبيس الطروس والدفاتر ممّا يستحق التحقيق والإخراج ليضيف رصيداً إلى التراث العلميّ وإلى الباحث الحديث الذي يشكّل ذلك التراث أحد أدواته، لذلك تجد في كلّ عدد مخطوطة مستحقّة يخرجها أحد الأفاضل بحُلَّة التحقيق.

وفي الختام نشكر كلَّ الأفاضل الذين ساهموا بجهودهم المباركة في إثراء بحوث المجلَّة، وكذلك العاملون على إخراجها بالشكل المرضيّ من كلِّ الجهات، وندعو الطلبة الأفاضل في الحوزة العلميّة إلى المساهمة بشكل أكثر فاعلية  في مثل هذه المظاهرة العلميّة والنشاط الفكري لنفض غبار الركود، ولنكشف أيضاً عن استيعاب الفقه الإماميّ للمسائل المتولِّدة من التطوّرات في كلّ مناحي الحياة واستحقاقه ليكون شاهد حقٍ على واقعيّة الرسالة الإسلاميّة.