جزئيّة البسملة
الشيخ رافد الزيداويّ (دام عزّه)
تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمَّد وعلى آله الطَّيِّبين الطَّاهرين.
وبعد: فقد وقع الخلاف في أنَّ البسملة جزء من كلّ سورة أو أنَّها خارجة عن السور, فتكون بداية السورة من بعد البسملة دائماً، وكلامنا في هذا البحث ينصبّ على جزئيَّة البسملة في أوائل السور عدا الفاتحة.
ولا يخفى أنَّ هذه المسألة من المسائل التي تترتَّب عليها ثمرات فقهيّة عديدة:
منها: أنَّها إذا كانت جزء سورة التَّوحيد فلا يجوز عندنا العدول عنها إلى سورة أخرى بمجرّد قراءة البسملة، بناءً على ما هو المشهور من عدم جواز العدول عنها ولو قبل بلوغ النّصف.
ومنها: أنَّها إذا كانت من السورة فتعدُّ آيةً منها، فلا يجوز العدول عن السورة إذا بلغ بضميمة البسملة النِّصف.
ومنها: أنَّها إذا كانت من السورة فلا بُدَّ ـ على المعروف بين فقهائنا ـ من قصدها مع تلك السورة، أي قصد بسملة السورة الخاصَّة، وإلَّا فيجوز قراءة البسملة بلا قصد السّورة.
ومنها: أنَّها إذا كانت من السورة فيجوز الرُّكوع بعدها في صلاة الآيات.
ومنها: أنَّها إذا كانت من السورة فلا تشرع للجنب قراءتها بقصد إحدى سور العزائم، بناءً على تحريم كلّ السورة على الجنب.
وهكذا تعدُّ من السَّبع آيات المكروه على الجنب قراءة الأكثر منها.
إلى غير ذلك من الثَّمرات الّتي يمكن تصيّدها من ثنايا المباحث الفقهيّة.
منهجيّة البحث
ويقع الكلام في مقامين:
المقام الأوَّل: ذكر أقوال فقهاء الإسلام في المسألة.
المقام الثَّاني: ذكر الرّوايات الواردة من طرق الخاصَّة في المسألة.
المقام الأوَّل
أقوال فقهاء الإسلام في المسألة
أمَّا فقهاء الجمهور: فقد نصّ في بداية المجتهد على أنّ المسألة قد كثر الاختلاف فيها. وقد يفهم من كلامه أنّ القول بجزئيّتها من السور ليس مشهوراً بينهم، وكذلك عدم جزئيّتها(١). ونظيره ما في عون المعبود(٢).
ويظهر من النووي شهرة القول بالجزئيّة عندهم، حيث نسبه إلى خلائق لا يحصون من السلف، ونقل أقوال كثير من الصحابة والتابعين في ذلك(٣).
والمعروف عن مالك أنّها ليست من القرآن حتّى في الفاتحة(٤)، والمشهور عن الشافعي أنَّها جزء من كلّ سورة أو بعض آية(٥).
نعم، ذكر ابن رشد(٦) أنَّه اختلف قول الشافعي هل هي جزء من كلّ سورة أم لا؟
وأمَّا أبو حنيفة فقد اختلف النقل عنه وعن أتباعه، فنقل عنه السرخسي: (أنَّ المصلّي يسمّي في أوَّل صلاته، ثُمَّ لا يعيد؛ لأنَّها لافتتاح القراءة كالتّعوذ)(٧)، ومعنى هذا أنّها ليست من القرآن، بل هي كالاستعاذة، ومثله ما في المجموع من أنّ قوله قول مالك، أي (ليست البسملة في أوائل السور كلّها قرآناً لا في الفاتحة ولا في غيرها)(٨)، وهو أيضاً الذي نقله عنه الشيخ في الخلاف(٩)، لكن نقل عنه العيني أنَّها آية من كتاب الله تعالى مقترنة مع السورة(١٠)، فنسب إليه أنَّها في كلّ موضعٍ وقعت تكون آية من القرآن غايته أنَّها ليست جزءاً من السورة، وهو قول آخر منسوب إليه، ونسب في عون المعبود القول الأوَّل ـ أي أنَّها ليست من القرآن ـ إلى بعض الحنفية(١١)، والقول الآخر
ـ أي أنَّها آية من كتاب الله مقترنة مع السور ـ إلى بعضٍ آخر من الحنفية.
إذن، هناك شكّ في رأي أبي حنيفة وأتباعه، ومن ثَمَّ قال الشيخ البهائي في مشرق الشمسين:(وقال بعض المتأخّرين: إنّ أبا حنيفة لم ينصّ في البسملة بشيء لكن لما كان كوفيّاً وقد نصّ الكوفيّون على جزئيّتها دونه، ظنّ أنّها ليست من السورة عنده، ولا يخفى أنّ عدم نصّه فيها لا يدلّ على ما ظُنَّ بشيء من الدلالات؛ لاحتمال توقّفه في أمرها)(١٢)، وقال الفخر الرازي في تفسيره: (وأمّا أبو حنيفة فلم ينصّ عليه، وإنّما قال: يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ويسرّ بها، ولم يقل: إنّها آية من أول السورة أم لا ـ إلى أن قال ـ وقال بعض فقهاء الحنفيّة: تورّع أبو حنيفة وأصحابه عن الوقوع في هذه المسألة؛ لأنّ الخوض في إثبات أنّ التسمية من القرآن أو ليست منه أمر عظيم، فالأولى السكوت عنه)(١٣)، وقريب منه ما ذكره ابن عبد البر(١٤).
واختلف النقل أيضاً عن أحمد، فقد قال النووي: (وقال أحمد: هي آية في أوَّل الفاتحة، وليست بقرآن في أوائل السور، وعنه رواية أنَّها ليست من الفاتحة أيضاً)(١٥).
فتحصّل من هذا أنَّ رأي أئمّتهم الأربعة كالآتي:
أوّلاً: المعروف عن مالك نفي جزئيَّتها من القرآن في أوائل السور.
ثانياً: المعروف عن الشَّافعي عكس ما عن مالك.
ثالثاً: أبو حنيفة وأحمد قد اختلف النقل عنهما.
ومنه يتَّضح عدم ثبوت شهرة عندهم على نفي جزئيَّتها من جميع السور. ومن ثَمَّ يمكن الخدش فيما ذكره السّيّد الخوئيّ S(١٦) من أنّ المشهور عندهم جزئيَّتها في الفاتحة دون سائر السور(١٧)؛ إذ دعوى ثبوت شهرة نفي جزئيَّتها من جميع السور عندهم غير واضحة. نعم، تكرَّر نقل ذلك عن مالك، وهذا ممَّا لا يحقِّق الشهرة(١٨).
ثُمَّ إنَّه S استدلَّ على عدم جزئيَّتها عندهم في باقي السور بما نصَّه: (والمشهور بين العامَّة أنَّها جزء لخصوص الفاتحة دون سائر السور، وعلى هذا جرت المصاحف حتَّى اليوم؛ فإنَّهم يذكرون علامة الآية بعد بسملة الفاتحة دون غيرها من بقية السور).
فكأنَّه S يريد استكشاف عدم جزئيَّة البسملة لباقي السور عندهم بأنَّ المصاحف جرت على عدم ذكر علامة الآية بعد بسملة السور، ويذكرونها بعد بسملة الفاتحة، فكأنَّ وجه ذلك أنَّهم لا يرونها جزءاً من السور.
ولكن يمكن أن يقال: إنَّ هذا لا يدلُّ على معروفيَّة عدم جزئيَّتها عندهم، فعدم وضع العلامة بعدها في السور لا يستلزم ذلك؛ إذ قد يكون وضعها بعد ما يتلوها من الكلام قائم على أساس اعتقاد أنَّها بعض آية لا آية مستقلَّة، كما هو موضع خلاف بين علمائهم على ما نقل العلّامة في المنتهى، حيث قال: (وفي كونها آية من كلِّ سورة قولان: أحدهما: أنَّها آية من كلِّ أوَّل سورة، والآخر: أنَّها بعض من أوَّل كلِّ سورة، ويتمّ بما بعدها آية)(١٩)، ومثله ما عن النَّووي في المجموع (٢٠).
ثُمَّ إنِّي لم أجد من علمائنا ـ عدا ما يظهر من السيّد ابن طاووس(٢١) ـ مَن نسب نفي جزئيّتها من السور إلى مشهور العامَّة، فقد نقل الشيخ في الخلاف أقوالهم(٢٢)، وأكثر الأقوال الَّتي نقلها عنهم أنَّها آية من كلِّ سورة، وهكذا العلَّامة في المنتهى(٢٣). هذا من ناحية أقوالهم.
أمَّا فقهاؤنا U فلهم قولان في المسألة:
الأوَّل: ما ذهب إليه المشهور ـ كما في المعتبر والحدائق(٢٤) ـ من أنَّها جزء من جميع السور، ونفى عنه الخلاف في المبسوط (٢٥)، بل ادَّعى عليه إجماع الفرقة في الخلاف(٢٦)، ومثله في التبيان(٢٧)، ومجمع البيان(٢٨)، ومنتهى المطلب (٢٩)، وذكرى الشيعة(٣٠)، وروض الجنان(٣١)، وروضة المتقين(٣٢).
فأوّل من ادّعى الإجماع على جزئيّتها في جميع السور ــ بحسب ما بأيدينا من المصادر ــ الشيخ الطوسي S في الخلاف والتبيان، ولعلّ الباقين ممَّن تأخَّر عنه اعتمد عليه فيها.
الآخر: ما نسب إلى ابن الجنيد من القول بعدم جزئيَّتها فيما عدا الفاتحة(٣٣)، وإليه ذهب جماعة من الأعلام في العصور المتأخِّرة، كشيخ الشريعة S على ما نُقل عنه في تقريرات بحثه(٣٤)، والسيِّد الداماد S(٣٥)، ، وتوقَّف السيِّد السيستاني F في المسألة على ما يظهر من رسالة منهاج الصّالحين (مسألة ٦٠٣).
المقام الثَّاني
الروايات الواردة في المسألة
وهي على طائفتين:
الطائفة الأولى: الروايات التي يمكن أن يستدلَّ بها على جزئيَّة البسملة لجميع السور، وهي ثلاث روايات:
الرواية الأولى: وهي رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله g، قال: قلت لأبي عبد الله g: إذا قمت للصلاة أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة القرآن؟ قال: (نعم). قلت: فإذا قرأت فاتحة القرآن أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة؟ قال: (نعم)(٣٦)
استدلّ بها كثير من الأعلام(٣٧)، وقال السيِّد الخوئيّ S إنَّها عمدة الأخبار(٣٨)، وسندها صحيح، بناءً على ما هو المشهور من وثاقة محمّد بن عيسى واعتماد روايته عن يونس.
أمَّا دلالتها على المطلوب فقد قرَّبها السيِّد الخوئي S(٣٩) بما يرجع إلى مقدّمتين:
الأولى: أنَّ سؤال معاوية ليس عن الجواز؛ إذ لم ينقل عن أحد حرمة قراءتها في الصلاة؛ لأنَّها قرآن بلا إشكال، لا أقلّ في سورة النمل والفاتحة بإجماع علمائنا، ومشهور العامَّة، ولا حرمة في قراءة القرآن في الصلاة. وليس السؤال عن الاستحباب أيضاً؛ لأنَّ جوازها يساوق رجحانها؛ إذ هي عبادة، فتعيَّن أن يكون السؤال عن الوجوب.
وإلى هذه المقدّمة أشار S بقوله: (فإنَّ السؤال ليس عن الجواز؛ فإنَّه مسلّم عند الكلّ، بل من الضروريات، ولا عن الاستحباب؛ لوضوحه أيضاً، لا سيّما لمثل معاوية ابن عمار؛ فإنّ جواز قراءة القرآن مساوق لرجحانه، فلا محالة يكون عن الوجوب).
والأخرى: إمضاء الإمام g لما هو مرتكز عند السائل من وجوب البسملة، ومن الواضح أنّ الوجوب في أمثال المقام ظاهر في الجزئيّة؛ لعدم احتمال النفسيّة.
ودعوى أن لا مثبت لعدم إرادة الوجوب النفسي من الرواية، وإنّما الثابت أصل الوجوب، وهو الذي يمكن دعوى الإجماع عليه، وكونه من المسلّمات دون الجزئيّة(٤٠).
مدفوعة بأنّا إذا سلَّمنا دلالتها على أصل الوجوب فالحقّ مع السيّد الخوئي S؛ إذ السؤال حينئذٍ عن وجوبها في الصلاة التي هي من المركبات، وقد بنى S وكثير من المحقّقين على أنَّ الأصل الثانوي في الأوامر الواردة في المركبات هو الإرشاديّة، فيكون وجوبها ـ الذي أقرّ الإمام g السائل عليه ـ إرشاداً إلى جزئيَّتها.
وقد يكون مقصود المعترض ما قاله السيّد الداماد S من: (أنّ مجرّد الحكم بقراءة البسملة مع السورة أعمّ من جزئيّتها لها، لاحتمال جزئيّتها للصلاة أو شرطيّتها لها، فلا مساس لها بالسورة مساس الجزء بالكلّ)(٤١).
ويمكن أن يؤيّد هذا بأنَّ السائل عندما سأل عن البسملة مع الفاتحة عبّر بـ(في) المشعرة بدخول المظروف في الظرف، حيث ورد هكذا: (إذا قمت للصلاة أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة القرآن؟)، ولمَّا سأل عن البسملة في السورة عبَّر بـ(مع) المشعرة بالمصاحبة وعدم الدخول، حيث ورد فيها هكذا: (فإذا قرأت فاتحة القرآن أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة؟).
وعلى هذا فتسليم ظهور الوجوب في الجزئيَّة في هكذا مقام لا يستلزم أن تكون جزءاً من السورة، بل يمكن أن تكون جزءاً من الصلاة أو شرطاً لها.
اللهم إلّا أن يقال: إنَّ ملاحظة الجوّ الفقهي الذي صدرت فيه الرواية يقتضي أنَّ السؤال كان عن جزئيَّتها من السورة، حيث إنَّ ذلك هو مورد الخلاف بيننا وبين الجمهور، فسؤال السائل عن قراءتها مع السورة الذي فرضنا أنّه سؤال عن الوجوب المساوق للجزئيّة ناشئ عن أنَّها هل تكون جزءاً من السورة فتقرأ، أو لا تكون كذلك فلا تقرأ؟ فجواب الإمام g بـ(نعم) يكون ظاهراً في جزئيَّتها للسورة، فتأمَّل.
والذي يخطر بالبال إمكان الإيراد على قوله S: (ولا عن الاستحباب؛ لوضوحه أيضاً لا سيّما لمثل معاوية بن عمار؛ فإنَّ جواز قراءة القرآن مساوق لرجحانه): بأنَّ الاستحباب الواضح الذي لا يخفى على مثل معاوية بن عمار هو ما كان بعنوانه العامّ، كقراءة القرآن في الصلاة التي هي عبادة، وجوازها مساوق لاستحبابها. أمَّا إذا كان السؤال عن استحبابها قبل السورة بنحو التوظيف فهذا قد يدّعى عدم وضوحه لدى السائل، وهو احتمال لا دافع له، ومعه تكون الرواية مجملة. ولعلّه لهذا أو غيره توقَّف المحقّق السبزواريّ S في دلالتها على المدّعى(٤٢).
الرواية الثانية: رواية يـحيى بن أبـي عمران الهمـداني، قـال: كتبت إلـى أبـي جعفر g: جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاته وحده في أمّ الكتاب فلمّا صار إلى غير أمّ الكتاب من السورة تركها، فقال العباسي: ليس بذلك بأس. فكتب بخطّه: (يعيدها، مرّتين على رغم أنفه. يعني العباسي)(٤٣).
وقد استدلَّ بها جملة من الأعلام، منهم السيّد الحكيم S في مستمسك العروة الوثقى(٤٤)، والسيّد الخوئي S في البيان(٤٥).
والكلام في هذه الرواية يقع من جهتين:
الجهة الأولى: في السند.
فقد يشكل فيه من جهة الراوي المباشر، والكلام فيها يقع في أمرين:
الأوَّل في تشخيصه: فإنَّ الموجود في الكافي المطبوع (يحيى بن أبي عمران الهمداني)، وكذا في الاستبصار(٤٦)، والوسائل(٤٧)، والوافي(٤٨)، ومرآة العقول(٤٩)، كلّها نقلاً عن الكافي.
ولكن في نسخة من الكافي ـ كما في طبعة دار الحديث(٥٠) ـ ( يحيى بن عمران الهمداني)، وكذا في التهذيب(٥١)، وموضع آخر من الوسائل(٥٢) نقلاً عن الكافي.
و(يحيى بن أبي عمران) ذكره الصدوق في المشيخة، وقال عند ذكر طريقه إليه: (كان تلميذ يونس بن عبد الرحمن)(٥٣)، وأيضاً ذكره البرقي في أصحاب الرّضا g(٥٤)، ولم يعنوَن في غيره من كتب الرجال، وإنَّما المعنوَن في رجال الشيخ (يحيى بن عمران)(٥٥)، كما وقع في الرواية محلّ البحث بنقل التهذيب، لا (يحيى بن أبي عمران).
و(يحيى بن أبي عمران) وإن أمكن ذكر بعض الوجوه لتوثيقه ـ كما سيأتي ـ إلّا أنّ (يحيى بن عمران) مجهول، وليس هناك وجه لتوثيقه، فحينئذٍ قد يقال بأنَّ الرواية على فرض التعدّد مردّدة بين شخصين أحدهما مجهول، فتسقط عن الاعتبار.
ولكن الظاهر أنّ الصحيح في محلّ الكلام هو (يحيى بن أبي عمران)، كما بنى عليه جملة من الأعلام(٥٦).
وقد يشهد له أنَّ الرواية المبحوث عنها هي مكاتبة له إلى الإمام الجواد g، وقد رويت مكاتبة أخرى ليحيى إلى الإمام الجواد g بعنوان (يحيى بن أبي عمران)(٥٧)، وكذا توجد مكاتبة للإمام الرضا g إليه بهذا العنوان(٥٨)، ولم تنقل مكاتبة في مورد بعنوان (يحيى بن عمران).
بل يمكن أن يقال ـ كما بنى عليه جملة من الأعلام(٥٩) ـ: إنّ (يحيى بن أبي عمران) و(يحيى بن عمران) شخص واحد، وقد سقطت لفظة (أبي) من التهذيب في الرواية محلّ البحث، وكذلك من رجال الشيخ، قال السيّد الخوئي S: (إنّ الشيخ ذكر في رجاله في أصحاب الرضا g يحيى بن عمران الهمداني، وقال: يونسي، والظاهر أنّه هو يحيى بن أبي عمران، وقد سقطت كلمة (أبي) من قلم الشيخ، أو من قلم النسّاخ)(٦٠).
وقد يشهد لذلك أنّ (يحيى بن عمران) يونسي، ومن يروي عن يونس مكرّراً في الأسانيد جاء بعنوان (يحيى بن أبي عمران)(٦١)، ولم يقع بعنوان (يحيى بن عمران) عن يونس إلَّا في موردين: أحدهما في الكافي(٦٢)، ولكن في التهذيب عنه وكذلك الوافي (يحيى ابن أبي عمران)(٦٣) أيضاً، وثانيهما في بصائر الدرجات(٦٤)، ولكن في جميع الموارد الأخرى من البصائر جاء بعنوان (يحيى بن أبي عمران) عن يونس(٦٥).
وإذا ثبت أنّهما شخص واحد فقد يقال: لا وجه لما ذكره الشيخ محمد حفيد الشهيد الثاني U من: (أنّ العلَّامة في الخلاصة ذكر في القسم الأوّل ما هذه صورته: يحيى بن عمران الهمداني: يونسيّ، ولم أقف عليه في غير الخلاصة)(٦٦)، فإنَّه نفسه الذي ذكره الشيخ الصدوق في المشيخة، وعنونه الشيخ والبرقي في الرجال، كما مرَّ، فليتأمَّل.
الأمر الآخر في وثاقته: فإنّه لم ينصّ على وثاقة يحيى بن أبي عمران في كتب الرجال، ويمكن أن يذكر لإثباتها وجهان:
الأوَّل: ما ذكره السيّد الخوئيّ S في المعجم(٦٧) من وقوعه في أسانيد تفسير القمّيّ، فتكون الرواية عنده معتبرة.
لكن هذه الكبرى غير تامّة عند جملة من الأعلام(٦٨)، والملاحظ أنّه S حكم في فقهه(٦٩) بضعف الرواية؛ لجهالة يحيى هذا، مع أنَّه S قد استقرّ رأيه إلى آخر حياته الشريفة على وثاقة مَن وقع في أسانيد تفسير القمي.
والآخر: أنَّه من وكلاء الإمام الجواد g (٧٠)، كما في بصائر الدرجات: (حدّثنا محمّد بن عيسى، قال: حدّثني إبراهيم بن محمّد، قال: كان أبو جعفر محمّد بن علي g كتب إليّ كتاباً وأمرني أن لا أفكّه حتّى يموت يحيى بن أبي عمران، قال: فمكث الكتاب عندي سنين، فلمّا كان اليوم الذي مات فيه يحيى بن أبي عمران فككت الكتاب فإذا فيه: قم بما كان يقوم به، أو نحو هذا من الأمر. قال: وحدّثني يحيى وإسحاق ابنا سليمان بن داود أنّ إبراهيم قرأ هذا الكتاب في المقبرة يوم مات يحيى، وكان إبراهيم يقول: كنت لا أخاف الموت ما كان يحيى بن أبي عمران حيّاً. وأخبرني بذلك الحسن بن عبد الله بن سليمان)(٧١).
وهذه الرواية تامّة السند على رأي(٧٢)؛ فإنَّ (محمّد بن عيسى) هو (ابن عبيد)، و(إبراهيم بن محمّد) هو (الهمداني)، وهو وإن لم ينصّ على وثاقته إلَّا أنّه كان وكيلاً
ـ على ما نصّ عليه الكشي والنجاشي(٧٣) ـ، والوكالة تستلزم الوثاقة.
أمَّا دلالتها على وثاقة (يحيى بن أبي عمران) فلأنَّها تدلّ على أنّه كان وكيلاً للجواد g ـ على ما ذكره السيّد الخوئي S(٧٤) ـ، والوكالة ـ كما ذكرنا على قول بعض ـ تستلزم الوثاقة، فيكون (يحيى بن أبي عمران) ثقة.
هذا كلّه بلحاظ سند رواية يحيى بن أبي عمران، وقد رأيت أنَّها معتبرة على مبنى السيّد الخوئي S وأيضاً على بعض المباني الأخرى.
الجهة الثانية: في الدلالة.
ويمكن تقريب دلالتها في المقام بأن يقال: إنَّ السائل سأل الإمام عمّن ترك البسملة في السورة، والإمام أمره أن يعيدها، فدلَّ ذلك على وجوبها؛ إذ لو لم تكن واجبةً لما كان وجه للأمر بالإعادة.
هذا ما اتَّضح لي من كلماتهم في تقريب الاستدلال بهذه الرواية على جزئيَّة البسملة.
ولكن من الواضح أنّ هذا المقدار لا يكفي لإثبات المطلوب إلَّا بضمّ المقدّمة الثانية التي ذكرها السيّد الخوئيّ S في الاستدلال بالرواية الأولى؛ إذ بدونها لقائل أن يقول: سلّمنا الدلالة على الوجوب ولكنّها لا تدلّ على الجزئيَّة، بل لعلّها واجب نفسي.
ويحسن بنا هنا أن نشير إلى أنَّ قوله (مرّتين) الوارد في الرواية قد ذكرت وجوه لتفسيره في كلماتهم.
منها: ما ذكره جماعة من الأعلام(٧٥) من أنَّه متعلّق بالكتابة، فالسائل يقول:
إنَّه g كتب ذلك مرّتين، وليس متعلّقاً بإعادة الصلاة؛ إذ لا معنى لإعادتها مرّتين، ولعلّ وجه التكرار في الكتابة من قبل الإمام g هو المبالغة في الإنكار على العباسيّ أو العياشيّ كما ذكره المجلسيّ الأوَّل (طاب ثراه)(٧٦).
ومنها: ما ذكره المحقّق الهمدانيّ S(٧٧) من أنَّ ضمير (يعيدها) ليس راجعاً للصلاة،بل للبسملة،والمعنىيعيد البسملة مرَّتين: مرَّة في الركعة الأولى، وأخرى في الثانية.
لكنّه بعيد، بل ظاهر الرواية رجوعه إلى الصلاة بسبب ترك جزء السورة وهو البسملة، كما عن جملة من الأعلام(٧٨).
ووجه بعده أنّ السائل سأل الإمام g بعد وقوع الصلاة من الرجل، ولا معنى لأن يأمره بإعادة البسملة حينذاك، قال السيّد الخوئيّ S: أنَّ (عود الضمير إلى السورة بعيد غايته، ومخالفة للظاهر جدّاً؛ فإنَّ المسؤول عنه قضيّة خارجيّة استفتي عنها العباسي أوّلاً ثُمَّ الإمام g فحكم بخلافه، وكلّ ذلك بطبيعة الحال بعد فراغ المصلّي عن صلاته، لا حين الاشتغال بها كي يتّجه الأمر بإعادة السورة خاصّة، فلا يمكن التدارك بعد فرض وجود الخلل لترك البسملة عن السورة عمداً إلَّا بإعادة الصلاة رأساً كما لا يخفى، ومنه تعرف ضعف احتمال عود الضمير إلى البسملة)(٧٩)، فبيَّن وجه بُعد عود الضمير إلى السورة بما أشرنا إليه.
وكيفما كان: يمكن أن يلاحظ على الاستدلال بالرواية أنَّه قائم على أنَّ ضمير (تركها) الوارد في السؤال عائد إلى الصلاة.
ولكن يمكن أن يقال: إنَّ ضمير (تركها) عائد إلى السورة؛ إذ الأغلب في عود الضمير أن يكون على الأقرب إلّا مع وجود القرينة على خلاف ذلك. وحينئذٍ يكون مورد سؤال السائل هو عن وجوب قراءة السورة بعد الفاتحة في الصلاة، ومعه تكون الرواية أجنبيّة عن محلّ الكلام.
إلّا أنّه قد يتأمّل في ذلك، فيقال: إنّ مرجع الضمير هو البسملة لا السورة؛ إذ الظاهر اهتمام السائل بالسؤال عن حكم البسملة في السورة؛ ولذا قدّم ذكرها، ولو كان يريد السؤال عن حكم الاتيان بالسورة بعد الفاتحة لما كان داعٍ إلى هذا التطويل.
ويمكن الجواب عنه بنفي التطويل؛ إذ مآل السؤال إلى أنّه أتى بالفاتحة مع البسملة فهل يكتفى بها إذا ترك السورة؟
أي أنَّ المصلي عندما أكمل الحمد وجاء للسورة تركها، وحينئذ يكون جواب الإمام g دالّا ً على وجوب السورة في الصلاة، وعلى هذا الاحتمال تكون الرواية أجنبية عن محلّ الكلام، ومن أدلّة وجوب السورة في الصلاة.
هذا، مضافاً إلى الإيراد الذي ذكره السيّد الداماد S على الرواية المتقدّمة، فإنَّه قد أورده هنا أيضاً قائلاً: (وعلى أيّ تقدير: لا يكشف عن جزئيّتها للسورة؛ لاحتمال شرطيّتها لها، أو جزئيّتها للصلاة بلا مساس لها بالسورة)(٨٠).
الرواية الثالثة : صحيحة عمر بن أذينة الطويلة، حيث ورد فيها: (...قطعت ذكري فسمِّ باسمي، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أوّل السورة، ثمّ أوحى الله a إليه اقرأ يا محمّد نسبة ربك تبارك وتعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ})(٨١).
وتقريب الاستدلال بها: هو أنَّ الرواية قد ورد فيها الأمر للنبيّ e بقراءة البسملة في أوَّل السورة فتدلّ على أنَّها جزء منها؛ لأنّ أوّل الشيء منه، فعندما تقول دخلت في أوّل الطريق يدلّ على أنّك دخلت في الطريق، وحمل أوّل الشيء على ما كان خارجاً عنه خلاف الظاهر، لا يحمل الكلام عليه بلا قرينة.
لكن يمكن أن يورد عليه بأنّه: لا يسلّم دلالتها على الجزئيَّة؛ لأنَّ التعبير بـ(أوَّل السورة) ورد في الرواية بنقل الكليني، لكن الصدوق نقلها في العلل بلفظ (في استقبال السورة)(٨٢)، وهذا التعبير لا ظهور له في أنَّ البسملة جزء من السورة إنْ لم نقل بظهوره في خروجها عنها.
ومنه يظهر التأمّل فيما ذكره السيّد الداماد S إشكالاً على الاستدلال بهذه الرواية، حيث قال: (أضف إلى ذلك إشعاره بخروجها عن السورة، حيث عبّر فيها باستقبال السورة الظاهر في أنّ السورة هي ما يأتي بعد البسملة)(٨٣)، فإنّه وإنْ ذكر هذا بلسان الإشعار لا الظهور لكنَّك عرفت أنّ لفظ الاستقبال كلفظ أوّل السورة لم يثبت على أيٍّ منهما صدرت الرواية؛ لاختلاف النقل فيها، فلا يصحّ الاستشهاد بهذه الفقرة لا على الجزئيَّة، ولا على عدمها.
هذه هي الروايات التي استُدلّ بها على جزئيّة البسملة للسورة.
فإنْ قلنا بعدم نهوضها لإثبات جزئيَّة البسملة للسورة:
إمَّا لعدم تماميّتها سنداً بأن لم نقل في الرواية الأولى بوثاقة محمّد بن عيسى، أو قلنا بوثاقته ولكن لم نأخذ برواياته عن يونس. ولم نقل في الرواية الثانية بوثاقة يحيى بن أبي عمران. فتسقط الروايتان الأولى والثانية عن الاستدلال وإن تمّت دلالتهما.
وإمّا من جهة الدلالة فتسقط الثالثة وإن تمّ سندها، فحينئذٍ نفقد الدليل على جزئيَّة البسملة فيها.
وإن سلّمنا بها سنداً ودلالةً على ذلك تمَّ الدليل على جزئيَّتها، لكن حينئذٍ ننتقل إلى الطائفة الثانية ـ الدالّة على عدم جزئيَّتها فيها ـ لنرى كيف يتمُّ التعامل بينها وبين هذه الطائفة.
الطائفة الثانية: الروايات الدالّة على عدم جزئيّة البسملة في باقي السور غير الفاتحة، وهي ثلاث روايات أيضاً:
الرواية الأولى: صحيحة الحلبيَّين ـ أي عبيد الله بن علي ومحمّد بن علي ـ عن أبي عبد الله g، أنَّهما سألاه عمّن يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب، قال: (نعم إن شاء سرّاً وإن شاء جهراً، فقالا: أفيقرأها مع السورة الأخرى؟ فقال: لا)(٨٤).
وهذه الرواية من حيث السند لا إشكال فيها، وهي من حيث الدلالة لا تدلّ على مجرّد عدم وجوب قراءتها مع السورة، بل ظاهرها النهي عن قراءتها، قال في الذخيرة: (ولا يخفى أنّ حمل هذا الحديث على التقيّة أولى؛ لأنّ ظاهره نفي رجحان قراءتها مع السورة الأخرى، وليس الأمر كذلك)(٨٥)، فحملها S على أحد الوجوه الآتية؛ لأنَّها تدلّ على النهي.
وكيفما كان فسواء قلنا بظهورها في عدم وجوب القراءة أو النهي فعلى كلا التقديرين تدلّ على أنَّها ليست جزءاً من السورة؛ إذ لو كانت جزءاً لما صحّت السورة بدونها، فكيف يقول الإمام بعدم وجوبها أو ينهى عنها؟! ومن ثَمَّ تعارض روايات الطائفة الأولى إنْ تمّت.
وللأعلام في التعامل معها وجوه:
منها: ما ذكره في الاستبصار حيث قال: (يجوز أن يكون المراد به مَن كان في صلاة نافلة وأراد أن يقرأ من بعض سورة جاز له أن لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم)(٨٦). واستشهد على هذا الحمل بما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر g، قال: سألته عن الرجل يفتتح القراءة في الصلاة أيقرأ بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال: (نعم إذا افتتح الصلاة فليقلها في أوّل ما يفتتح، ثُمَّ يكفيه ممّا بعد ذلك)(٨٧).
واختار هذا الجمع أيضاً السيّد الداماد S(٨٨)
أقول: هذا الحمل خلاف الظاهر، فلا تحمل الرواية عليه بلا شاهد، وما استشهد به S غير واضح؛ فإنَّ الرواية التي ذكرها ليس فيها ما يدلُّ على اختصاصها بالنافلة، بل هي من روايات الطائفة الثانية محلّ الكلام، ولا تصلح شاهداً على ما رامه S، وبعد أن كتبت هذا اطَّلعت على ما يقرب منه في كلام الشيخ محمّد حفيد الشهيد الثاني،حيث قال: (حمل الشيخ على صلاة النافلة من البعد بمكان. والثاني ]يعني الخبر الذي استشهد به[ كما ترى إن أراد الشيخ به بيان حكم النافلة كما هو الظاهر، فالخبر لا يدلّ عليه بخصوصه)(٨٩)، ولعلّه إلى ما ذكرنا يشير الشيخ حسن في منتقى الجمان بقوله: (ثُمَّ إنَّ الشيخ H ذكر لتأويل هذا الخبر في التهذيب وجهاً ضعيفاً)(٩٠)، وصاحب الحدائق بعد أن نقل هذا الجمع عن الشيخ قال: (والظاهر بُعده)(٩١)، ولم يبيِّن وجه البعد، فلعلّه يشير إلى ما ذكرنا أيضاً.
بل قد يقال أكثر من ذلك: وهو أنَّ الرواية ناظرة إلى الصلاة الواجبة؛ لأنّ السائل عندما سأل كان فارغاً عن أنّ السورة يؤتى بها، وإنَّما يسأل هل يؤتى معها بالبسملة أو لا؟ وهذا ـ أي الفراغ عن الإتيان بالسورة ـ إنَّما يتأتَّى في الصلاة الواجبة، حيث تجب السورة فيها دون النافلة، فتأمَّل.
ومنها: أنّ ما تضمّنه هذا الخبر من كفاية تلاوة البسملة في الفاتحة عن تلاوتها مع السورة لا إشكال فيه على القول بعدم وجوب قراءة السورة؛ لأنّه إذا جاز تركها جاز تبعيضها.
فيمكن أن تكون الرواية متعرّضةً لجواز التبعيض في السورة، كما هو رأي جماعة من الأعلام(٩٢)، وحينئذٍ لا تدلّ على عدم جزئيّة البسملة للسورة، وتكون أجنبيّة عن المقام.
ولعلّ هذا الوجه هو مقصود صاحب المدارك S بقوله: (والحقّ أنّ هذه الروايات إنّما تدلّ على عدم وجوب قراءة البسملة عند قراءة السورة، وربّما كان الوجه فيه عدم وجوب قراءة السورة، كما هو أحد قولي الأصحاب، ولا دلالة لها على كونها ليست آية من السورة)(٩٣).
أقول: إنَّ هذا الوجه يصحّ لو كانت الرواية دالّة على نفي وجوب قراءة البسملة، لكنّها لا تدلّ على ذلك، وإنَّما تنهى عن قراءتها معها، فهي إرشاد إلى عدم الإتيان بها، فلا تكون ناظرة إلى ذاك المطلب، بل دالّة على عدم جزئيَّتها للسورة.
ومنها: ما ذكره الفاضل الهندي S من قوله: (والظاهر عود الضمير في (فيقرؤها) على فاتحة الكتاب، وأنَّهما سألا هل يجوز أن يقرأ مع الفاتحة سورة أخرى ببسملة واحدة)(٩٤) والإمام g قال: لا يجوز ذلك، فهي حينئذ لا تنهى عن قراءة البسملة مع السورة، بل تنهى عن أنْ يقرأ الحمد والسورة ببسملة واحدة، وحينئذ تكون الرواية من أدلّة جزئيَّتها للسورة، لا أنَّها من أدلّة عدم الجزئيَّة.
وهذا الوجه خير مخرج إنْ تمّ أو احتملناه احتمالاً معتدّاً به بحيث يجعل الرواية مجملة فلا تدلُّ على أيّ من الطرفين، لكنَّه احتمال مخالف للظهور جدَّاً؛ إذ ظاهر الرواية صدراً وذيلاً السؤال عن قراءة البسملة فتارةً سأل عن قراءتها مع الفاتحة وأخرى مع السورة.
ومنها: ما ذكره كثير من الأعلام، وأوَّلهم مَن ذكره الشيخ في الاستبصار من أنَّ هذه الرواية محمولة على التقيّة(٩٥)، وقد مرَّ أنّ أبا حنيفة قد نقل عنه غير واحد من أصحابنا ومن الجمهور القول بعدم وجوبها في السورة، وفقه أبي حنيفة هو السائد في زمن صدور النصّ، وعلى أساسه يمكن حمل هذه الرواية على التقيّة؛ لموافقتها للعامّة، وإبقاء الطائفة الأولى على ما هي عليه من الدلالة على الجزئيَّة.
لكن في النفس شيء من هذا الحمل؛ لأنَّ أبا حنيفة أيضاً نقل عنه أقوال أخر، بل مرَّ نقل الشيخ البهائي S(٩٦) عن بعض أنَّ أبا حنيفة لم يصرّح بشيء في المسألة. نعم، المنقول عن مالك قولاً واحداً وهو نفي جزئيَّتها حتَّى عن الفاتحة، ولكنَّه لا ينفعنا في المقام؛ لأنَّ التقيّة بلحاظه تقتضي أن ينفي الإمام جزئيَّتها حتَّى عن الفاتحة.
هذا، وقد ذكر السيّد الحكيم S(٩٧) أنَّ هذه الرواية وما شاكلها لا مجال للعمل بها بعد حكاية الإجماعات القطعية على خلافها ، فلتحمل على التقيّة.
أقول: أمَّا حمل هذه الرواية على التقيّة فقد عرفت ما يمكن أن يقال فيه، وأمَّا عدم إمكان العمل بها لمخالفتها للإجماعات القطعيّة فقد مرَّ أنَّ الإجماع أوّل مَن ادّعاه الشيخ في الخلاف والتبيان، ونفى عنه الخلاف في المبسوط(٩٨)، وما وصل إلينا من كلمات فقهائنا السابقين ليس فيه تعرّض للمسألة لا نفياً ولا إثباتاً، كالفقيه الأقدم علي ابن بابويه(٩٩)، وكذلك ولده الشيخ الصدوق في كتبه الواصلة إلينا كالهداية والمقنع، بل في الفقيه(١٠٠) لم ينقل روايات المسألة، والسيّد المرتضى في الانتصار تعرّض لمسائل خلافيّة مع العامّة في القراءة ولم يتعرّض للبسملة(١٠١)، وكذا ابن إدريس في السرائر(١٠٢)، والسيّد ابن زهرة(١٠٣).
نعم، ظاهر الشيخ المفيد وجوب قراءتها في الصلاة مع السورة(١٠٤) إلَّا أنّه لم يظهر منه جزئيّتها لها، وهكذا أبو الصلاح الحلبي(١٠٥) وابن البراج(١٠٦)، وابن حمزة(١٠٧).
فيصعب الركون إلى أنَّه من الإجماعات القطعيّة التي تسقط الرواية معه عن الاعتماد عليها.
هذا، مضافاً إلى احتمال استناد المجمعين ـ إنْ تمّ الإجماع ـ إلى الروايات التي ذكروها في المسألة، فيكون الإجماع مدركيّاً لا تعبّديّاً كاشفاً عن رأي المعصوم.
الرواية الثانية: صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر g، قال: سألته عن الرجل يفتتح القراءة في الصلاة أيقرأ بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال: (نعم، إذا افتتح الصلاة فليقلها في أوّل ما يفتتح، ثمَّ يكفيه ما بعد ذلك)(١٠٨).
وهي دالّة على عدم وجوب البسملة فيما بعد الحمد ـ أي في السورة ـ، فلا تكون جزءاً منها؛ إذ لو كانت كذلك لما كانت السورة تكفي بدونها، بناءً على ما هو المعروف من وجوب سورة كاملة في الصلاة.
نعم، قد تدلّ أيضاً على عدم وجوب البسملة في الفاتحة في الركعة الثانية.
ولكن هذا لا يمكن الالتزام به، لا أقل من أنَّ دلالتها على ذلك بالإطلاق، فيقيّد بالروايات الدالّة على جزئيَّتها في الفاتحة.
مضافاً إلى أنَّ عدم وجوب البسملة في الفاتحة في الركعة الثانية لم يقل به أحد من الفريقين، ومنه يمكن الخدش فيما قاله بعض الأعلام S: (والصحيحة الأولى [أي الرواية محلّ البحث] تدلّ على عدم وجوب البسملة في الحمد أيضاً في الركعة الثانية، وهو خلاف الإجماع والأخبار، وهذا شاهد قويّ على ورودها مورد التقيّة)(١٠٩).
ووجه الخدش: أنَّ دلالتها على عدم جزئيَّة البسملة مع الفاتحة في الركعة الثانية بالإطلاق فيمكن فيها الجمع الدلاليّ، فلا تصل النوبة إلى الحمل على التقيّة من هذه الجهة كما لا يخفى.
هذا، مضافاً إلى ما قاله السيّد الداماد S من: (أنّ القول بمفاد تلك الرواية [أي الرواية محلّ البحث] من الاكتفاء بالبسملة في مجرّد الافتتاح لم ينقل عن العامّة أيضاً حتّى يحمل على التقيّة)(١١٠).
فلا وجه لحمل الرواية على التقيّة.
وقد أجابوا عنها بوجوه :
منها: ما ذكره كثير من الأعلام منهم السيّد الحكيم(١١١) والسيّد الخوئي U (١١٢) اللذان حملا كل روايات هذه الطائفة ـ ومنها هذه الرواية ـ على التقيّة.
ولكن مرّ ما فيه، بل قد يكون حمل هذه الرواية ـ الواردة عن الباقر g ـ أبعد في الحمل على التقيّة من الرواية المتقدّمة؛ لما مرَّ في المقام الأوّل من أنَّ القول بعدم جزئيَّة البسملة من باقي السور ثبتت نسبته لمالك، واختلف النقل عن أبي حنيفة، ففي زمن الباقر g لم يثبت أنَّ رأي العامّة على عدم الجزئيَّة، لتحمل هذه الرواية على التقيّة، بل قد نقلنا عن المجموع أنَّ القول بجزئيَّتها من جميع السور ممّا قال به كثير من الصحابة والتابعين.
هذا، مضافاً إلى ما نقلناه آنفاً عن السيّد الداماد S من أنّ القول بمفاد الرواية من الاكتفاء بالبسملة في مجرّد الافتتاح لم ينقل عن العامّة أيضاً حتّى يحمل على التقيّة.
ومنها: الحمل على النافلة، كما عن الشيخ في التهذيبين(١١٣)، وتبعه عليه جماعة من الأعلام منهم السيّد الداماد S(١١٤)، وحمل ما دلّ على اللزوم على الفريضة.
وقد مرَّ الجواب عنه.
هذا، ولو قيل: بأنّ الرواية محمولة على عدم وجوب قراءة سورة كاملة بعد الفاتحة، فحينئذٍ لا مشكلة في عدم وجوب قراءة البسملة بعد الافتتاح بها في الفاتحة.
قلت: إنّ الرواية تدلّ على عدم وجوب قراءة البسملة بعد أن افتتح بها أوّل الصلاة سواء أكانت السورة واجبة بعد الفاتحة أم لم تكن.
الرواية الثالثة(١١٥): ما في التهذيب عن (محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن عبد الله بن بكير، عن مسمع البصري، قال: صلّيت مع أبي عبد الله g فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، ثمّ قرأ السورة التي بعد الحمد، ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثمّ قام في الثانية فقرأ الحمد، ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثمّ قرأ بسورة أخرى)(١١٦).
وهذه الرواية ابتدأها الشيخ S بمحمّد بن علي بن محبوب، وطريقه إليه في المشيخة(١١٧) وإن كان فيه أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار الذي لم ينصّ على وثاقته في كتب الرجال، إلّا أنَّه ممَّن ترضّى عليه الصدوق في جملة من كتبه(١١٨)، وقد بنى جملة من الأعلام(١١٩) على أنَّ الترضي في كلمات المتقدّمين آية الجلالة.
فإنْ بني على ذلك كان الطريق صحيحاً، وإلَّا فقد يقال بأنَّه يوجد للشيخ إلى جميع كتب محمّد بن علي بن محبوب في الفهرست طرق وبعضها معتبر(١٢٠)، وقد نصّ S في آخر المشيخة(١٢١) على أنَّه إنَّما أورد بعض طرقه إلى مَن ابتدأ بأسمائهم في التهذيب، وقد استوفاها في الفهرست، وعلى ذلك يمكن الاعتماد على السند المعتبر المذكور في الفهرست لتصحيح ما ابتدأ فيه بمحمّد بن علي بن محبوب في التهذيب.
وقد ارتضى السيّد الخوئي S هذه الطريقة فصحّح عدّة روايات للشيخ اعتماداً على الطريق الذي يذكره في الفهرست، كما فعل في روايات إسحاق بن عمّار(١٢٢).
ولكن تأمّـل السيّد الأسـتاذ g في ذلـك بكـلام ذكـر في قبسات من علم الرجال(١٢٣)، فليلاحظ.
إذن، طريق الشيخ إلى محمّد بن علي بن محبوب معتبر بناءً على ما ذكر.
ومحمّد بن الحسين منصرف إلى ابن أبي الخطاب بقرينة الراوي والمروي عنه على ما ذكره السيّد الخوئي S في المعجم(١٢٤)، وهو أيضاً ثقة بلا إشكال، ومسمع هو ابن عبد الملك الملقّب بـ(كِردين) وقد وثّقه علي بن الحسن ابن فضّال(١٢٥)، وله مدح في رجال النجاشي(١٢٦) قد يستفاد منه الاعتماد عليه.
وعليه فالرواية تامّة السند.
أمّا دلالتها فهي تدلّ على عدم جزئيّة البسملة للسورة؛ إذ لو كانت جزءاً لما تركها الإمام g في صلاته، وهذا أيضاً بناءً على ما هو المعروف من وجوب سورة كاملة في الصلاة، وحملها على صلاة النافلة خلاف الظاهر؛ إذ إنَّها ظاهرة في أنّ مسمعاً صلّى مع الإمام جماعة، كما أشار إلى ذلك السيّد الداماد S(١٢٧).
وأجابوا عنها بوجوه:
الأوَّل: ما ذكره الشيخ S في التهذيب بقوله: (لا ينافي هذا الخبر ما قدّمناه من تأكيد الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم؛ لأنَّه يتضمَّن حكاية فعل، ويجوز أن يكون مسمع لم يسمع أبا عبد الله g يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم لبعد كان بينه وبينه)(١٢٨)، وهذا يعني المفروغيّة عنده S من عدم دلالتها على نفي الجزئيّة، بل لا تدلّ على عدم تأكّد الجهر؛ لما قاله.
لكن يبدو أنَّ هذا الحمل ضعيف، فإذا كان مسمع لم يسمع الإمام g لبُعده عنه ـ كما ذكر الشيخ ـ فكيف سمع أنَّ الإمام قرأها مع الحمد. مضافاً إلى أنَّه قال: إنَّ الإمام g لم يقرأها، فهو يخبر بذلك، فلو كان الإمام قد قرأ وهو لم يسمع فإخباره بأنَّ الإمام g (لم يقرأ) خلاف الأمانة في النقل. وحمل (لم يقرأ) على أنّي لم أسمعه يقرأ خلاف الظاهر، لا يحمل الكلام عليه بلا قرينة، ولعلّه لذلك قال في الوافي: (حملها في التهذيب على محامل بعيدة، والصواب أن تحمل على التقيّة كما جوّزه في الاستبصار)(١٢٩) .
الثاني: الـحمل على ضرب من الاضطرار والتقيّة، كمـا قال الشيخ S في الاستبصار(١٣٠)، وتبعه على ذلك جماعة، منهم المحدّث الكاشانيّ كما مرّ نقل عبارته، ويبدو أنَّ مقصود الشيخ أنَّ الإمام g لم يترك البسملة في السورة، ولكن ترك الجهر بها تقيّة، كما يظهر ذلك بمراجعة كلامه في الاستبصار، فالتقيّة في ترك الجهر بالبسملة لا في ترك أصل البسملة مع السورة.
وفيه: المفروض أنَّ الإمام g قد جهر ببسملة الحمد، وحينئذٍ حملها على أنَّه g لم يجهر بها مع السورة يقتضي أنَّ هذا التفصيل في الجهر هو حكم العامّة، ليتّقي الإمام g بفعله، ويوافقهم به.
ولكنّني لم أجد هكذا تفصيل عند العامّة، قال في المجموع: (قد ذكرنا أنّ مذهبنا استحباب الجهر بها حيث يجهر بالقراءة في الفاتحة والسورة جميعاً، فلها في الجهر حكم باقي الفاتحة والسورة. هذا قول أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء والقرّاء...وذهبت طائفة إلى أنّ السنّة الإسرار بها في الصلاة السرّيّة والجهريّة، وهذا حكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب ...وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن ابن أبي ليلى والحكم أنّ الجهر والإسرار سواء)(١٣١).
فالنووي نقل الأقوال في مسألة الجهر، ولم ينقل قولاً بالتفصيل في الجهر بين بسملة الفاتحة والسورة.
وقال الشيخ S في الخلاف: (يجب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الحمد وفي كلّ سورة بعدها كما يجب بالقراءة، هذا فيما يجب الجهر فيه، فإن كانت الصلاة لا يجهر فيها استحبّ أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وإن جمع في النوافل بين سور كثيرة وجب أن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع كلّ سورة، وهو مذهب الشافعي، إلّا أنّه لم يذكر استحباب الجهر فيما يسرّ فيه بالقراءة، ذكر ذلك في البويطي، وفي اختلاف العراقيين. وذكر ابن المنذر عن عطاء وطاووس ومجاهد وسعيد بن جبير أنّهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، وروي مثل ذلك عن ابن عمر أنّه كان لا يدع الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في أمّ القرآن والسورة التي بعدها، وذهب أبو حنيفة وسفيان الثوري والأوزاعي وأبو عبيدة وأحمد إلى أنّه يسرّ بها، وقال مالك: المستحبّ أن لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ويفتتح القراءة بالحمد لله ربّ العالمين)(١٣٢)، فأيضاً لم ينقل تفصيلاً عنهم في الجهر بين بسملة الفاتحة وبين بسملة السورة.
الثالث: حملها على التقيّة في ترك بسملة السورة، قال العلّامة المجلسي: (والظاهر أنّه للتقيّة لموافقته لمذاهب كثير من العامّة، مع أنّه يمكن أن يكون قرأها سرّاً ولم يسمعها الراوي)(١٣٣)، فيظهر أنّ مراده S بالحمل على التقيّة هو في ترك البسملة بقرينة ما ذكره بعد ذلك من قوله: (مع أنَّه يمكن...) الذي يظهر منه أنّ هذا توجيه آخر في قبال الحمل على التقيّة، فليست التقيّة في كلامه في ترك الجهر، وهكذا فعل غيره كالمحدّث البحراني(١٣٤)، والمحقّق الهمدانيّ(١٣٥) حيث ذكرا هذه الرواية في ضمن الروايات الدالّة على ترك البسملة، وحملا جميع الروايات على التقيّة.
وفيه ما مرَّ من الكلام في الحمل على التقيّة حول الرواية الأولى فراجع.
ومن هنا يتبيّن أنَّ الروايات الدالّة على نفي الجزئيّة تامّة، ونحن قد ذكرنا سابقاً أنَّ الروايات التي استُدلّ بها على الجزئيَّة لم تكن دلالتها بذلك الوضوح، فلا يبقى لروايات الطائفة الثانية معارض، فيثبت عدم الجزئيّة.
ولو سلّم دلالة الطائفة الأولى على الجزئيّة يقع التعارض بين الطائفتين، وقد عرفت عدم وجود جمع عرفي بينهما. هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: يصعب ترجيح الطائفة الأولى بمخالفتها للعامّة؛ لما عرفت من إمكان التأمُّل في ذلك، فحينئذٍ تصل النوبة إلى التساقط، والرجوع إلى الأصل العمليّ، والأصل الجاري في المقام: استصحاب عدم الجزئيّة بنحو العدم الأزليّ، ولعلّه إلى ذلك أشار شيخ الشريعة الأصفهانيّ S بقوله: (إنّ الأصل في الموارد المشكوكة عدم الجزئيّة)(١٣٦)، أو استصحاب عدم وجوب البسملة الثابت قبل التشريع بناءً على جريانه.
نعم، لمَّا كان المشهور بين فقهائنا هو القول بالجزئيَّة، بل لم ينقل الخلاف إلَّا عن ابن الجنيد فيصعب الإفتاء بالخلاف، فيكون الأنسب هو الاحتياط؛ حذراً من مخالفتهم، كما صنع السيّد السيستاني F في رسالة منهاج الصالحين (مسألة ٦٠٣).
وقال المحقّق الأردبيليّ S: (ولولا الإجماع لكان الحمل على جواز الترك، وفعلها ندباً أولى؛ لكثرة أخبار صحيحة صريحة في الترك)(١٣٧)، فيظهر منه أنَّ الصناعة تقتضي عدم الجزئيَّة لولا الإجماع الذي قد عرفت سابقاً أنَّ أوَّل مَن ادّعاه الشيخ S في المبسوط والخلاف .
تذنيب
قد عرفت أنّ الأدلّة لا تثبت جزئيّة البسملة من جميع السور في الصلاة، وهنا يبقى بحث وهو أنّه هل يلتزم القائل بعدم جزئيّتها من السور بأنّ البسملة التي وقعت في افتتاح السور ليست قرآناً، أو يمكن التزامه بذلك وإن لم تكن جزءاً من السور، وإنَّما تكون ـ مثلاً ـ قرآناً جيء به لافتتاح السور، أو للفصل بينها؟
أقول: كلام ابن الجنيد: (هي من غيرها افتتاح لها)(١٣٨) لا يأبى عن الحمل على الثاني، والذي يبدو أنّ كونها آية من القرآن أينما ذكرت قريب، ويدلّ عليه ما ذكره السيّد الخوئي S من قوله: (لقد استقرّت سيرة المسلمين على قراءة البسملة في أوائل السور غير سورة براءة، وثبت بالتواتر أنّ رسول الله e كان يقرؤها، ولو لم تكن من القرآن للزم على الرسول الأكرم e أن يصرّح بذلك، فإنّ قراءته ـ وهو في مقام البيان ـ ظاهرة في أنّ جميع ما يقرأ قرآن، ولو لم يكن بعض ما يقرأ قرآناً ثمّ لم يصرّح بذلك لكان ذلك منه إغراءً منه بالجهل وهو قبيح، وفي ما يرجع إلى الوحي الإلهي أشدّ قبحاً، ولو صرّح الرسول e بذلك لنقل إلينا بالتواتر مع أنّه لم يُنقل حتّى بالآحاد)(١٣٩).
ولكن الملاحظ أنّ غاية ما يثبته هذا الدليل أنّها أينما ذكرت في القرآن تكون منه، فلا ينافي ما قدّمنا في أصل البحث، وهذا ما نبّه عليه جماعة منهم المحقّق السبزواري S معلّقاً على دليل قريب ممّا ذكره السيّد الخوئي S، قال في الذخيرة: (وبأنّ السلف حافظوا على إثباتها في المصاحف مع مبالغتهم على تجريد القرآن من غيرها، وهذا دالّ على كونها آيةً من القرآن في المواضع المثبتة فيه كما هو أحد الأقوال، لا أنّها جزء من السورة)(١٤٠).
ومنه يتّضح إمكان الخدش فيما ذكره المحقّق القميّ S بقوله: (ويدلّ على جزئيّتها للفاتحة مضافاً إلى ضبطها كذلك في المصاحف، واستمرار العمل بذلك، وعدم تركها الظاهر منه الجزئيّة)(١٤١)، ومثله ما ذكره الشيخ البهائي S بقوله: (وأمّا الاستدلال بالإجماع على أنّ ما بين الدفتين كلام الله جلّ وعلا واتّفاق الأمة على إثباتها في المصاحف مع مبالغتهم في تجريد القرآن فنِعمَ الاستدلال على ما هو المدّعى من جزئيّتها)(١٤٢)، فإنّ هذا كلّه لا يدلّ على جزئيّتها من كلّ سورة، بل غاية ما يدلّ عليه أنَّها قرآن أينما ذكرت في الكتاب العزيز، وقد تكون للفصل بين السور أو للافتتاح أو غير ذلك، وقد ذكرنا أنّه قريب لا مانع من الالتزام به.
والحمد لله ربِّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمَّد وآله الطّيّبين الطّاهرين.
المصادر
القرآن الكريم
(١) يلاحظ: بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ١/ ١٠٢.
(٢) يلاحظ: عون المعبود شرح سنن أبي داود: ٢/ ٣٤٥.
(٣) يلاحظ: المجموع شرح المهذب: ٣/ ٣٣٤.
(٤) ممَّن نقل عنه ذلك المجموع شرح المهذب: ٣/ ٣٣٤ ونقله أيضاً عن الأوزاعي وداود. والمحلّى: ٣/ ٢٥١، والمبسوط: ١/ ١٥، والمغني: ١/ ٥٢٠.
(٥) يلاحظ: عمدة القاري: ٥/ ٢٩١، عون المعبود شرح سنن أبي داود: ٢/ ٣٤٥، المغني: ١/ ٥٢٢، المبسوط: ١/ ١٥.
(٦) يلاحظ: بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ١/ ١٠٢.
(٧) يلاحظ: المبسوط: ١/ ١٦.
(٨) يلاحظ: المجموع شرح المهذّب: ٣/ ٣٣٤.
(٩) يلاحظ: الخلاف: ١/٣٢٩.
(١٠) يلاحظ: عمدة القاري شرح صحيح البخاري: ١٩/ ٣٠٢.
(١١) يلاحظ: عون المعبود شرح سنن أبي داود: ٢/ ٣٤٥.
(١٢)مشرق الشمسين: ٣٩١.
(١٣) تفسير الفخر الرازي: ١/ ١٩٤.
(١٤) يلاحظ: التَّمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: ٢٠/ ٢٠٧.
(١٥) المجموع شرح المهذّب: ٣/ ٣٣٤، ويلاحظ: المغني: ١/٥٢٢.
(١٦) يلاحظ: موسوعة الإمام الخوئي S: ١٤/ ٣٢٦.
(١٧) لا يقال: إنَّ كلام السيّد الخوئي S في شهرة جزئيّتها في الفاتحة فقط، فلا يرد عليه ما أوردتم.
فإنَّه يقال: إنَّ كلامه ناظر إلى قول صاحب العروة S: (البسملة جزء من كلّ سورة)، وليس الكلام في بسملة الفاتحة ليقال: إنَّ دعوى الشهرة ناظرة لها فقط. إذن، دعوى الشهرة منه S تشمل كلا٣ ٤العقدين، أعني شهرة جزئيَّتها من الفاتحة، وشهرة عدم جزئيّتها من جميع السور، فلاحظ.
(١٨) بل البعض ادَّعى أنَّ الأكثر عندهم على الجزئيَّة، حيث قال: (وبالجملة فأصحابنا ـ كأكثر المخالفين ـ على عدّها آية جميع السور؛ ولذا أثبتوها في المصاحف بخطّ القرآن مع شدّة اهتمامهم بعدم كتابة غيره بخطّه) يلاحظ: (تفسير الصراط المستقيم): ٣/ ١٠٣.
لكنّ هذا ممَّا لا مثبت له، فقد رأيت كلامهم، ولم يتَّضح منه أنّ القول بالجزئيَّة قول أكثرهم، بل المسألة عندهم محلّ خلاف، ولا يمكن اقتناص الشهرة عندهم على أيٍّ من طرفي البحث. نعم، يظهر من كلام النووي في المجموع الذي نقلناه أوّلاً أنّ المشهور ذلك، ولكنّنا لم نعثر على ذلك في غير كلامه، ولعلَّ الحامل له على ذلك تقوية رأي إمامه الشَّافعي.
وفي (الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل: ١/٢٩) نقل كلاماً عن تفسير المنار يقرب ممَّا في المجموع شرح المهذّب، وقال بعده: (ومن مجموع ما ذكر يستفاد أنَّ الأكثرية الساحقة من أهل السنّة يرون أنَّ البسملة جزء من السورة كذلك).
وممَّا قدّمنا تعرف ما فيه فلاحظ.
(١٩) منتهى المطلب: ٥/ ٥٦، وهكذا نقله الشيخ في الخلاف: ١/ ٢٢٨، وفي عمدة القاري: ٥/ ٢٩١، قال: (وقالت طائفة: إنَّها آية من كلِّ سورة أو بعض آية، كما هو المشهور عن الشّافعي ومَن وافقه).
(٢٠) يلاحظ: المجموع شرح المهذّب: ٣/ ٣٣٣.
(٢١) يلاحظ: سعد السعود: ١٤٥.
(٢٢) يلاحظ: الخلاف: ١/ ٣٢٨ وما بعدها.
(٢٣) يلاحظ: منتهى المطلب: ٥/ ٥٦.
(٢٤) يلاحظ: المعتبر: ٢/ ١٨٠، الحدائق الناضرة: ٨/ ١٠٧.
(٢٥) يلاحظ: المبسوط في فقه الإماميَّة: ١/ ١٠٥.
(٢٦) يلاحظ: الخلاف: ١/ ٣٢٨.
(٢٧) يلاحظ: التبيان في تفسير القرآن: ١/ ٢٤.
(٢٨) يلاحظ: مجمع البيان: ١/ ٥٠.
(٢٩) يلاحظ: منتهى المطلب: ٥/ ٤٨.
(٣٠) يلاحظ: ذكرى الشيعة: ٣/ ٢٩٨.
(٣١) يلاحظ: روض الجنان: ٢/٧٠٣.
(٣٢) يلاحظ: روضة المتقين: ٢/ ٢٨٩.
(٣٣) يلاحظ: المعتبر: ٢/ ١٨٠، مدارك الأحكام: ٣/ ٣٤٠.
(٣٤) أحكام الصلاة، تقرير بحث شيخ الشريعة الأصفهاني: ٦٨.
(٣٥) يلاحظ: كتاب الصلاة: ٤/ ٧٥. نعم، هو S ذهب إلى لزوم قراءتها مع السورة في الصلاة، لكن لدلالة الأدلّة على ذلك، لا من جهة كونها جزءاً، فقال: (فتلزم قراءتها معها لسلامة نصوص الإثبات عن المعارض. نعم، لم تثبت جزئيّتها لها ـ كالفاتحة ـ حتّى تنتج جواز التقسيط في صلاة الآية مع قطع النظر عن الدليل الخاصّ؛ إذ أقصى ما كان مستفاداً من تلك الروايات هو أصل لزوم قراءة البسملة لا جزئيّتها). كتاب الصلاة: ٤/ ١٨٠.
(٣٦) الكافي: ٣/ ٣١٣ باب قراءة القرآن، ح١، تهذيب الأحكام: ٢/ ٦٩ ح٢٥١.
(٣٧) يلاحظ على سبيل المثال: تذكرة الفقهاء: ٣/ ١٣٣، مجمع الفائدة والبرهان: ٢/ ٢٠٠.
(٣٨) يلاحظ: موسوعة الإمام الخوئي S: ١٤/ ٣٢٦.
(٣٩) يلاحظ: موسوعة الإمام الخوئي S: ١٤/ ٣٢٦ ـ ٣٢٧.
(٤٠) يلاحظ: دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي: ١/ ٢٢٣.
(٤١) كتاب الصلاة: ٤/ ١٧٤.
(٤٢) يلاحظ: ذخيرة المعاد: ١ ق ٢/ ٢٧٥.
(٤٣) الكافي: ٣/ ٣١٣ باب قراءة القرآن، ح٢، تهذيب الأحكام: ٢/ ٦٩ ح٢٥٢.
(٤٤) يلاحظ: مستمسك العروة الوثقى: ٦/ ١٧٤.
(٤٥) يلاحظ: موسوعة الإمام الخوئي S: ٥٠/ ٤٤٢.
(٤٦) يلاحظ: الاستبصار: ١/ ٣١١.
(٤٧) يلاحظ: وسائل الشيعة: ٦/ ٥٨.
(٤٨) يلاحظ: الوافي: ٨/ ٦٤٧.
(٤٩) يلاحظ: مرآة العقول: ١٥/ ١٠٦.
(٥٠) يلاحظ: الكافي: ٦/ ١٤٧.
(٥١) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٢/ ٦٩.
(٥٢) يلاحظ: وسائل الشيعة: ٦/ ٨٧.
(٥٣) من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٤٥٠.
(٥٤) يلاحظ: رجال البرقي: ٣٣٤، والملاحظ أنَّ السيّد الخوئي S في معجم رجال الحديث: ٢١/ ٢٩ قال: (إنَّ البرقي عدّه من أصحاب الجواد g)، مع أنّني لم أجد ذلك في النسخة المتوفّرة من رجال البرقي، بل الموجود فيها ذكره في أصحاب الرضا g كما ذكرنا.
(٥٥) الأبواب (رجال الطوسي): ٣٦٩.
(٥٦) كالمحقّق الأردبيلي في جامع الرواة: ٢/ ٣٣٤، والمحدّث النوري في خاتمة مستدرك وسائل الشيعة: ٥/ ٣٧٨، والسيّد الخوئي S في معجم رجال الحديث: ٢١/ ٣٠.
(٥٧) يلاحظ: من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٦٢.
(٥٨) يلاحظ: اختيار معرفة الرجال: ٢/ ٨٢٨.
(٥٩) يلاحظ: جامع الرواة: ٢/ ٣٢٤، ٣٣٤، خاتمة مستدرك الوسائل: ٥/ ٣٧٨، ٩/ ١٩٧، معجم رجال الحديث: ٢١/ ٢٩.
(٦٠) معجم رجال الحديث: ٢١/ ٣٠.
(٦١) يلاحظ: الكافي: ١/ ٢٦٥، ٥/ ٢١، ٧/ ٢٤٤، الخصال: ٤٢، علل الشرائع: ١/ ١٣٢، ٢٠٠، معاني الأخبار: ١/ ٢٣، من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٢٨٠، تهذيب الأحكام: ٦/١٤٠، ٩/ ٣١٥، ١٠/ ٣٣.
(٦٢) يلاحظ: الكافي: ٥/ ٣١.
(٦٣) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٦/ ١٤٠، الوافي: ١٥/ ١٠٢.
(٦٤) يلاحظ: بصائر الدرجات: ٤٣.
(٦٥) يلاحظ: بصائر الدرجات: ٢٨، ١٣٠، ١٣٦، ١٥٨، ١٦٥، ١٦٨، وغيرها.
(٦٦) استقصاء الاعتبار: ٥/ ٩٩.
(٦٧) يلاحظ: معجم رجال الحديث: ٢١/ ٢٨.
(٦٨) منهم سماحة السيّد السيستاني F علىما فيتقرير بحثه،يلاحظ: القواعد الفقهيّة: ٣٠٥ - ٣٠٦، والسيّد الأستاذ السيّد محمّد رضا السيستاني F، يلاحظ: قبسات من علم الرجال: ١/ ١٢٤.
(٦٩) يلاحظ: موسوعة الإمام الخوئي S: ١٤/ ٢٧٣.
(٧٠) أشار إلى هذا الوجه المحقّق الداماد S في كتاب الصلاة: ٤/ ١٧٨، قال: (لعدم توثيقه صريحاً في الرجال إلَّا من باب وكالته عن المعصوم g).
(٧١) بصائر الدرجات: ٢٨٢.
(٧٢) تبنّى ذلك الوحيد البهبهاني S في تعليقته على منهج المقال: ٣٢٣؛ فإنَّه يرى وثاقة محمّد بن عيسى ابن عبيد المبدوء به سند الرواية، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: أنّه S صرّح في ص: ٥٥ بأنّ إبراهيم بن محمّد من الوكلاء، وبنى في ص: ٤٥ على أنّ الوكالة تستلزم الجلالة والوثاقة، فيكون هذا السند تامّاً عنده.
وقد بنى على كلّ ذلك السيّد الحكيم G، كما في مصباح المنهاج (كتاب الطهارة): ١/ ٤٧٤، و(كتاب الشفعة): ٢٢٦-٢٢٧ وبذلك بنى على وثاقة إبراهيم بن محمّد الهمداني.
وقد بنى على ذلك كلّه أيضاً أستاذنا الشيخ هادي آل راضي على ما تلقّيناه منه مراراً في مجلس البحث الشريف.
(٧٣) يلاحظ: اختيار معرفة الرجال: ٢/ ٨٦٧، ح: ١١٣١، فهرست أسماء مصنّفي الشيعة: ٣٤٤، رقم: ٩٢٨.
(٧٤) يلاحظ: معجم رجال الحديث: ٢١/ ٢٨.
(٧٥) يلاحظ: الوافي: ٨/ ٦٤٨، روضة المتقين: ٢/ ٢٩٠، الحدائق الناضرة: ٨/ ١٠٥ وغيرها.
(٧٦) يلاحظ: روضة المتقين: ٢/ ٢٩٠.
(٧٧) يلاحظ: مصباح الفقيه: ٢ق١/ ٢٧٦.
(٧٨) يلاحظ: الوافي: ٨/ ٦٤٨، روضة المتقين: ٢/ ٢٩٠، الحدائق الناضرة: ٨/ ١٠٥.
(٧٩) موسوعة الإمام الخوئي S: ١٤/ ٢٧٤.
(٨٠) كتاب الصلاة: ٤/ ١٧٤.
(٨١) الكافي: ٣/ ٤٨٥.
(٨٢) يلاحظ: علل الشرائع: ٢/ ٣١٥.
(٨٣) كتاب الصلاة: ٤/ ١٧٤.
(٨٤) تهذيب الأحكام: ٢/ ٦٨.
(٨٥) ذخيرة المعاد: ١ ق ٢/ ٢٦٩.
(٨٦) يلاحظ: الاستبصار: ١/ ٣١٢، وقريب منه ما ذكره في تهذيب الأحكام: ٢/ ٦٩.
(٨٧) تهذيب الأحكام: ٢/ ٧٣، الاستبصار: ١/ ٣١٣.
(٨٨) يلاحظ: كتاب الصلاة: ٤/ ١٧٨.
(٨٩) استقصاء الاعتبار: ٥/ ١١٩ـ ١٢٠.
(٩٠) منتقى الجمان: ٢/ ١٢.
(٩١) الحدائق الناضرة: ٨/ ١٠٨.
(٩٢) نقله العلّامة في مختلف الشيعة: ٢/ ١٤٢ عن الشيخ في النهاية وابن الجنيد وسلّار، وإن كانت عبارة الشيخ ـ في النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى: ٧٥ ـ لا تخلو من اضطراب.
(٩٣) مدارك الأحكام: ٣/ ٣١٤.
(٩٤) كشف اللثام: ٤/ ٨، ٢١٦.
(٩٥) يلاحظ: الاستبصار: ١/ ٣١٢.
(٩٦) يلاحظ: مشرق الشمسين: ٣٩١.
(٩٧) يلاحظ: مستمسك العروة الوثقى: ٦/ ١٧٥.
(٩٨) وقد حمل السيّد الداماد S نفي الخلاف الوارد في المبسوط على وجه لا يرجع إلى جزئيّتها للسور، قال: (وأمّا الإجماع المدّعى في الباب: فالمتيقّن من «المبسوط» هو انعقاده بالنسبة إلى جزئيّتها لسورة النمل، حيث قال: «وفي الروايات بسم الله الرحمن الرحيم آية من الحمد ومن كلّ سورة من سور القرآن وبعض آية من سورة النمل بلا خلاف» انتهى. إذ ما لم يقم الشاهد على رجوع قوله H: «بلا خلاف» إلى الجميع لكان المتيقّن هو الأخير). كتاب الصلاة: ٤/ ١٧٥.
(٩٩) يلاحظ: قطعة من رسالة الشرائع، نشر مجلة دراسات علمية، العدد الرابع: ٢١٥.
(١٠٠) يلاحظ: من لا يحضره الفقيه: ١/ ٣٠٠ وما بعدها.
(١٠١) يلاحظ: الانتصار: ١٤٢.
(١٠٢) يلاحظ: السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: ١/ ٢١٨.
(١٠٣) يلاحظ: غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع: ٧٧.
(١٠٤) يلاحظ: المقنعة: ١٠٤.
(١٠٥) يلاحظ: الكافي في الفقه: ١١٧.
(١٠٦) يلاحظ: المهذّب: ١/ ٩٢.
(١٠٧) يلاحظ: الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ٩٣.
(١٠٨) تهذيب الأحكام: ٢/ ٦٩، ح٢٥٠.
(١٠٩) كتاب الصلاة، الشيخ عبد الكريم الحائري: ١٧١.
(١١٠) كتاب الصلاة: ٤/ ١٧٩.
(١١١) يلاحظ: مستمسك العروة الوثقى: ٦/ ١٧٥.
(١١٢) يلاحظ: موسوعة الإمام الخوئي S: ١٤/ ٣٢٧.
(١١٣) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٢/ ٦٩، الاستبصار: ١/ ٣١٢.
(١١٤) يلاحظ: كتاب الصلاة: ٤/١٧٩.
(١١٥) ممَّن عدّها من روايات هذه الطائفة المحدّث البحراني S في الحدائق الناضرة: ٨/ ١٠٨، والمحقّق الداماد S في كتاب الصلاة: ٤/ ١٧٩.
(١١٦) تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٨٨، الاستبصار: ١/ ٣١١.
(١١٧) تهذيب الأحكام: ١٠/ ٣٨٧.
(١١٨) يلاحظ: من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٤٢٧، التوحيد: ١٠٢، الأمالي: ٣٢٧، عيون أخبار الرضا g: ٢٤٠، علل الشرائع: ٤٣٩، الخصال: ٣.
(١١٩) ذهب إليه الوحيد البهبهاني في تعليقته على منهج المقال: الفائدة الثالثة: ٣٠، والسيّد الحكيم G في مصباح المنهاج (كتاب الطهارة): ٦/ ٩، والسيّد الأستاذ السيّد محمّد رضا السيستاني في قبسات من علم الرجال: ١/ ٣١.
(١٢٠) لاحظ: الفهرست: ٢٢٢ـ ٢٢٣
(١٢١) تهذيب الأحكام: ١٠/ ٨٨، حيث قال هناك: (قد أوردت جملاً من الطرق إلى هذه المصنّفات والأصول، ولتفصيل ذلك شرح يطول هو مذكور في الفهارس المصنّفة في هذا الباب للشيوخ (رحمهم الله) مَن أراده أخذه من هناك إن شاء الله وقد ذكرنا نحن مستوفى في كتاب فهرست الشيعة).
(١٢٢) يلاحظ مثلاً: موسوعة الإمام الخوئي S: ٢٣/ ٢٢١.
(١٢٣) يلاحظ: قبسات من علم الرجال: ٢/ ٢٥٤، الهامش.
(١٢٤) يلاحظ: معجم رجال الحديث: ١٦/ ٣٠٧.
(١٢٥) يلاحظ: اختيار معرفة الرجال: ٢/ ٥٩٨ ح٥٦٠.
(١٢٦) فهرست أسماء مصنّفي الشيعة: ٤٢٠ رقم: ١١٢٤.
(١٢٧) يلاحظ: كتاب الصلاة: ٤/ ١٧٩.
(١٢٨) تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٨٨، الاستبصار: ١/ ٣١٢، وارتضى هذا الحمل العلّامة المجلسي في روضة المتّقين: ٢/ ٢٩٢، حيث قال: (مع أنّه يمكن أن يكون قرأها سرّاً ولم يسمعها الراوي).
(١٢٩) الوافي: ٨/ ٦٥١.
(١٣٠) يلاحظ: الاستبصار: ١/ ٣١٢.
(١٣١) المجموع شرح المهذب: ٣/ ٣٤١ ـ ٣٤٢.
(١٣٢) الخلاف: ١/ ٣٣١ ـ ٣٣٢.
(١٣٣) روضة المتقين: ٢/ ٢٩٢.
(١٣٤) يلاحظ: الحدائق الناضرة: ٨/ ١٠٩.
(١٣٥) يلاحظ: مصباح الفقيه: ١ ق ٢/ ٢٧٦.
(١٣٦) كتاب أحكام الصلاة: ٦٨.
(١٣٧) مجمع الفائدة والبرهان: ٢/ ٢٠١.
(١٣٨) المعتبر: ٢/ ١٨٠.
(١٣٩) موسوعة الإمام الخوئي S: ٥٠/ ٤٤٧.
(١٤٠) ذخيرة المعاد: ١ ق ٢/ ٢٧٥.
(١٤١) غنائم الأيام: ٢/ ٤٩٩.
(١٤٢) مشرق الشمسين: ٣٩٢.