
مقدّمة المجلّة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين وصلّى الله على خير خلقه محمَّد وآله الطَّيّبين الطَّاهرين.
وبعد، فإنَّ فخر الأمم يرتكز على دعامتين رئيستين: أصالتها، وهويتها الحضارية المتجلّية بما أبدعه يراع مفكريها، وهذا ما امتازت به مدرسة أهل البيت i، فقد سطّر علماؤها ـ شكر الله سعيهم ـ في جميع مجالات المعرفة الإنسانيّة أُلوف المصنّفات، ولمّا كانت مجلّة (دراسات علميّة) معنيّة بإخراج نفائس التّراث ـ إلى جانب الأبحاث التّخصّصيّة ـ إلى أنظار المهتمّين وجعلها في متناول أيديهم، عكفت في هذا العدد على إخراج مخطوطتين للمرحوم آية الله الشّيخ أحمد آل كاشف الغطاء Å، وهما سؤالان موجّهان من بعض أهل الفضل في البحرين إلى مرجع الطَّائفة في عصره السَّيّد محمَّد كاظم اليزديّ Å، الأوَّل في الوصاية بالولاية، والآخر في الشَّهيد، وقد تصدّى الشَّيخ أحمد S للجواب عنهما.
وقد طلبت مجلّة (دراسات علميّة) تحقيق جواب الأوَّل من فضيلة السَّيّد علي البعاج دام عزه ، وتحقيق جواب الآخر من فضيلة الشَّيخ سعد الفهداوي دام عزه، وكتابة ترجمة للمسؤول والسَّائل والمجيب من فضيلة الشَّيخ محمّد الجعفري دام عزه.
سائلين المولى a التَّوفيق لإخراج المزيد من التّراث التَّليد إنّه ولي التَّوفيق.
مقدّمة التّحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين حمداً يوافق رضاه, وأفضل الصَّلاة وأتمّ التّسليم على خير من اجتباه محمّد وآله الطّيّبين الطّاهرين.
وبعد: فإنّ واحدةً من أهم سمات الأوساط العلميّة الحيّة هو الاجتهاد الّذي يُعدُّ بمنزلة الروح من الجسد, حيث إنّه يُثري الفكر بالآراء, ويزيدها وضوحاً بتنقيح موضوعاتها، وبيان حدودها، وتقويم أُسسها. فالفقيه لا يكون فقيهاً حتّى يكون متقناً لجملةٍ من العلوم , مُضطلِعاً بارتكازات التّشريع، مُلمّاً بالمرتكزات العقلائيّة وحدودها، فشِيدتْ حواضرٌ عُرفت بهذه السّمة.
ومن تلك الحواضر العلميّة ـ الّتي يشهد لها التأريخ ـ النَّجف الأشرف متمثّلة بحوزتها العلميَّة المباركة, حيث كانت ولا زالت وستبقى موئل المجتهدين والفطاحل الّذين أوصلوا علمي الفقه والأُصول إلى مستويات عالية. وها هي تُفصح لنا عن درّتين من لآلئ مكنونات بحرها الزاخر، وهما بحثان فقهيّان استدلاليّان للفقيه الكبير آية الله الشَّيخ أحمد آل كاشف الغطاء S يكشفان عن دقّة تحليلٍ، وتتبّعٍ لأقوال السَّلف من الفقهاء z، ولُطف قريحةٍ, وقبل عرضهما نضع بين يدي القارئ الكريم في هذه المقدّمة مطالب عدّة ضمن أبواب ثلاثة:
الباب الأوَّل: ترجمة المسؤول والسّائل والمجيب، وهم:
١. السَّيّد محمَّد كاظم اليزدي Å.
٢. الشَّيخ أحمد آل حرز O.
٣. الشَّيخ أحمد آل كاشف الغطاء S.
الباب الثَّاني: التّعريف بالمسألتين.
الباب الثَّالث: ما يتعلّق بالتّحقيق:
١. النّسخة المعتمدة في التّحقيق.
٢. عملنا في التّحقيق.
الباب الأوَّل
١. ترجمة السَّيّد محمَّد كاظم اليزدي Å.
هو أحد أساطين المذهب، غنيّ عن التعريف إلّا أنّنا نقتصر على ما لا بُدَّ من ذكره في أمثال المقام، فنقول:
هو السَّيّد محمَّد كاظم ابن السَّيّد عبد العظيم الطباطبائي الحسني، اليزدي، النّجفي. ولد في قرية (كسنويّة) من قرى يزد عام ١٢٤٧هـ(١).
درس المقدّمات في يزد، ثُمَّ سافر إلى مشهد المقدّسة وواصل دراسته فيها، ثُمَّ هاجر إلى أصفهان وتتلمذ فيها على كلٍّ من:
١. الشّيخ محمَّد باقر ابن الشّيخ محمَّد تقي صاحب الحاشية على المعالم (ت ١٣٠١هـ) وحصل على إجازة منه(٢).
٢. السَّيّد محمَّد باقر الموسوي الخوانساري (ت ١٣١٣هـ) صاحب (روضات الجنّات).
٣. الميرزا محمَّد هاشم چهارسوقي (ت ١٣١٨هـ) صاحب (مباني الأصول).
٤. الشّيخ محمَّد جعفر بن محمَّد صفي الأصفهاني الآباده ئي، الملقّب بالفارسي (ت١٢٨٠هـ)(٣).
ثُمَّ هاجر إلى النّجف الأشرف عام ١٢٨١هـ، ولم يدرك درس الشّيخ الأعظم Å فحضر عند كلّ من:
١. السَّيّد المجدّد الشّيرازي (ت ١٣١٢هـ) إلى أنْ هاجر إلى سامراء وبقي، المترجَم له في النّجف.
٢. الشّيخ راضي بن محمَّد بن محسن بن خضر، الجناجي، النّجفي، سبط الشّيخ جعفر كاشف الغطاء، وجدّ العائلة المعروفة في النّجف بآل الشّيخ راضي (ت ١٢٩٠هـ).
٣. الشّيخ مهدي ابن الشّيخ علي ابن الشّيخ جعفر كاشف الغطاء الملقب بالجعفريّ (ت ١٢٨٩هـ).
تلامذته: تخرّج من تحت منبره الشّريف من ملأ الخافقين، أبرزهم ـ مضافاً إلى الشّيخ أحمد آل كاشف الغطاء ـ:
١. السَّيّد أبو الحسن ابن السَّيّد محمد الموسوي الأصفهاني (١٢٨٤ ـ ١٣٦٥هـ).
٢. المحقّق أغا ضياء الدين (علي) ابن المولى محمد العراقي (١٢٧٨ ـ ١٣٦١هـ).
٣. السَّيّد حسين بن علي الطباطبائي البروجردي (١٢٩٢ ـ ١٣٨٠هـ).
٤. السَّيّد أغا حسين بن محمود بن محمد الطّباطبائي القمّي الحائري (١٢٨٢ ـ ١٣٦٦هـ).
مرجعيته: كانت بداية مرجعيته Å بعد وفاة أستاذه المجدّد الشّيرازيّ سنة ١٣١٢هـ، ثمّ توسّعت مرجعيته شيئاً فشيئاً إلى عام ١٣٢٧هـ حيث شملت معظم البلاد الإسلاميّة، ثُمَّ بعد وفاة المحقّق الآخوند الخرساني S (صاحب الكفاية) أصبحت مرجعيته مطلقة شملت جميع البلاد الإسلاميّة إلى حين وفاته.
مصنفاته:
للمترجَم Å مصنفات كثيرة، أبرزها:
العروة الوثقى:
وهو من أهم مؤلفاته Å ومن مفاخر المتون الفقهيّة، بل هو الأوَّل بلا منازع في المائة سنة الأخيرة، فكان ولا زال محط أنظار واهتمام الأعاظم، وينبئك عن ذلك:
أوَّلاً: كونه مدار البحوث العالية منذ تأليفه(٤) إلى يومنا هذا.
وثانياً: تصدّي الأعلام لشرحه حتّى بلغت شروحه العشرات، ولم نقف ـ بحسب ما نعلم ـ على متن فقهي شرح بهذا الكم في هذه الأواخر.
وثالثاً: كثرة التّعاليق عليه حتّى جمع بعضها ـ أخيراً ـ في خمسة عشر مجلداً ضمّت بين دفتيها تعاليق لواحد وأربعين عَلَماً.
أهم الحوادث السّياسيّة التي اتفقت إبّان مرجعيته Å..
١. فتنة المشروطة والمستبدة التي كانت بدايتها عام ١٣٢٣هـ ـ ١٩٠٥م. ولم يبدِ فيها الرأي بالموافقة أو العدم، وسيأتي تفصيل ذلك في ترجمة الشّيخ أحمد كاشف الغطاء S.
٢. فتواه بالدفاع عن بلاد المسلمين ضد إيطاليا عند احتلالها ليبيا، وضد روسيا وإنكلترا عند مهاجمتهما لشمال وجنوب إيران في ذي الحجّة ١٣٢٩هـ ـ تشرين الثاني ١٩١١م(٥).
٣. فتواه بوجوب النّفير العام على كلّ متمكّن من الدّفاع عن العراق ضد الاحتلال البريطاني في محرم الحرام ١٣٣٣هـ ـ كانون أوَّل ١٩١٤م(٦).
وفاته: اعتلّ Å في منتصف رجب سنة ١٣٣٧هـ، ثمّ ازدادت علّته إلى أن لبّى داعي ربّه طلوع الفجر من يوم الثّلاثاء الثّامن والعشرين من رجب ١٣٣٧هـ.
٢. الشّيخ أحمد آل حرز O(٧):
هو الشّيخ أحمد بن عبد الرّضا بن حسين بن محمَّد بن عبد الله آل حرز الجزيري الجد حفصي البحراني، ولد في جزيرة (أُكُل) المعروفة بـ( النّبيه صالح) في البحرين في حدود عام ١٢٦٨ هجرية، وكان فاضلاً ورعاً تقيّاً صالحاً.
درس المقدّمات في (لنجا) وبعد عشر سنين هاجر إلى العراق لإكمال دراسته، حيث قضى فيه ثمانية عشر عاماً، أقام في كربلاء المقدّسة سنوات عدّة، ثمّ انتقل إلى النّجف الأشرف ـ في عهد السَّيّد اليزدي ـ يستقي من نميرها إلى أن عاد إلى البحرين سنة ١٣١٧هـ ولم تنقطع العلاقة بينه وبين السَّيّد اليزدي حيث كان يرسل إليه ما يصله من الحقوق الشّرعية، كما لم تنقطع بينهما المراسيل، والسّؤالان اللذان بين أيدينا من مصاديق ذلك.
وبعد أن عاد إلى البحرين استقر في (جد حفص) يرشد النّاس ويؤمّهم جمعة وجماعة، كما وتولّى القضاء هناك نحو عشرين سنة، فكان محمود السّيرة طيّب السّريرة.
ومن أبرز مؤلّفاته رسالة في تقليد الميّت موسومة بـ(حباء الأحبّاء في تسوية النّصوص بين تقليد الأموات والأحياء).
وقد لبّى نداء ربّه ليلة الاثنين في العشرة الأخيرة من شهر محرّم الحرام سنة ١٣٣٧هـ، ودُفن ـ بحسب وصيّته ـ في مقبرة جد حفص المعروفة بـ(مقبرة الإمام) جنوبي المسجد المعروف بـ(مسجد الإمام), وقد قيل إنّ المقبرة المذكورة سُمّيت بذلك لدفن الشّيخ فيها، وإنّ المسجد سُمّيَ بذلك على حذف المُضاف، والتقدير: مسجد مقبرة الإمام.
٣. الشّيخ أحمد آل كاشف الغطاء S.
١. نسبه ونسبته..
هو الشّيخ أحمد ابن الشّيخ علي ابن الشّيخ محمَّد رضا ابن الشّيخ موسى ابن الشّيخ جعفر الكبير صاحب كتاب كشف الغطاء ابن الشّيخ خضـر بن يحيى الجناجي النّجفي المالكي(٨).
٢. ولادته ونشأته..
ولد S عام ١٢٩٢هـ الموافق ١٨٧٥م في النّجف الأشرف، ونشأ في هذا البيت التليد ومنذ صباه أشرفت على تربيته السَّيّدة الجليلة والدته، يقول الشّيخ محمَّد الحسين آل كاشف الغطاء S: كانت حريصة على تربيتي وأخي الذي يكبرني بسنتين ـ وهو المترجَم له S ـ ولم يكن لها يومئذ سوانا، فكان أكبر همّها تعليمنا، فلم يبلغ أحدنا الخمس إلّا وكان عند معلمة القرآن على ما كان الجاري آنذاك(٩).
٣. دراسته وحياته العلميَّة..
لا تتوفّر عندنا إحصائية بأساتذته في مرحلتي المقدّمات والسّطوح، ولكن ذكر الشّيخ محمَّد حرز الدّين أنّه هاجر إلى سامراء وأقام فيها سنين ثم رجع إلى النّجف(١٠)،
ونحن نذكر بعضهم نقلاً عن معاصره وزميله السَّيّد محسن الأمين العاملي S (١١)، فقد حضر في مرحلة السّطح عند:
١. السَّيّد علي ابن السَّيّد محمود الأمين الشّقراوي (١٢٧٦ ـ ١٣٢٨هـ) ابن عم السَّيّد محسن الأمين(١٢).
٢. الشّيخ محمَّد باقر النّجم آبادي (ت ١٣٤٣هـ).
وأمّا في مرحلة البحث الخارج فقد حضر عند كلٍّ من:
١. الشّيخ محمَّد طه نجف النّجفي (١٢٤١ ـ ١٣٢٣هـ).
٢. الشّيخ آغا رضا الهمداني صاحب (مصباح الفقيه) المتوفى في سامراء صبيحة يوم الأحد ٢٨ صفر سنة ١٣٢٢هـ، والمدفون برواق العسكريين § من جانب الرِجل.
٣. الشّيخ محمَّد كاظم الهروي الخراساني المعروف بـ(الآخوند) صاحب الكفاية (١٢٥٥ ـ ١٣٢٩هـ)(١٣).
٤. السَّيّد محمَّد كاظم الطّباطبائي اليزدي صاحب العروة (١٢٤٧ ـ ١٣٣٧هـ) وقد اختصّ المترجَم به حتّى صار أحد أوصيائه وخلفه في مقام المرجعية(١٤).
٥. الميرزا فتح الله ابن الحاج ميرزا جواد النّمازي الشّيرازي، المعروف بـ(شيخ الشّـريعة الأصفهاني) (١٢٦٦ ـ ١٣٣٩هـ)(١٥).
٦. الشّيخ جواد بن علي بن قاسم بن محمَّد بن أحمد آل محيي الدّين الحارثي، الهمداني، العاملي، النّجفي (حدود ١٢٤٠ ـ ١٣٢٢هـ)(١٦).
٤. مكانته العلميَّة..
لا خلاف في علوّ المقام العلمي للمترجَم له في الجو العامّ للحوزة العلميّة في النّجف الأشرف، وقد أشاد بعلميّته أستاذه الأعظم ـ المختص به ـ السَّيّد اليزدي Å، وكان S يجيب عن الاستفتاءات التي ترد على السَّيّد، بل كان السَّيّد Å يُرجِع جميع المرافعات إليه وإلى أخيه الشّيخ محمَّد الحسين، يقول الشّيخ محمَّد الحسين S: (وكان السَّيّد الأستاذ قد انحصـرت الزّعامة الرّوحانية والمرجعية العظمى في ذلك العصـر بشخصه الكريم، وله الحكم النّافذ، يُرجِع لأخي المرحوم ـ أعلى الله مقامه ـ ولي جميع المرافعات ويمضـي حكمنا)(١٧).
وذكر في موسوعة طبقات الفقهاء أنّ السَّيّد اليزدي Å كان يشيد بالشّيخ أحمد ويرشد النّاس إليه في أخذ الفتاوى والأحكام الشّرعية منه(١٨).
ويحدِّثنا الشّيخ آغا بزرگ الطهراني عن حضور شيخنا المترجَم له على الشّيخ آغا رضا الهمداني Å بقوله: (وكنت أحضـر بحثه أيّام اشتغاله بأبواب الزكاة، وأن يكتب مقدار صفحة في كل ليلة ويمليها على تلامذته في مجلس البحث، وأكثرهم الفضلاء، مثل ... والشّيخ أحمد كاشف الغطاء ... فكانوا ينتقدونه إلى أن يجتمع رأيهم على شيء فكان يغيّره تارة ولا يغيّره أخرى، لتماميته بنظره الشّـريف وعدم ورود اعتراضاته عليه)(١٩).
فالشّيخ أحمد كاشف الغطاء كان عالماً يذعن باجتهاده فحول المجتهدين بشهادة الأعلام من معاصريه، كما سيأتي نقله عن العلّامة الطّهراني O.
٥. مرجعيته..
تصدى المترجَم له للمرجعية بعد وفاة أستاذه السَّيّد اليزدي Å سنة ١٣٣٧هـ.
قال في الموسوعة: (استقل المترجَم بالبحث والتّدريس وعلا شأنه وتصدى للمرجعية بعد وفاة السَّيّد اليزدي (سنة ١٣٣٧هـ) ورجع إليه في التّقليد طائفة من العراقيين والإيرانيين والأفغان)(٢٠).
٦. عصره..
نذكر لمحة بسيطة عن عصر المترجَم له السّياسي، والعلمي..
أمّا عصـره السّياسي فقد عاصر المترجَم له S أحداثاً مفصليّة في التاريخ أوَّلها كان فتنة المشـروطة والمستبدة في إيران(٢١)، ووصول جمعية الاتّحاد والتّرقي إلى الحكم في الدّولة العثمانية وإعلانهم للدستور الجديد(٢٢)، ثُمَّ قيام الحرب العالمية الأولى واحتلال العراق من قبل بريطانيا بعد مقاومة شديدة من عشائر الوسط والجنوب إثر فتوى السَّيّد اليزدي Å بالجهاد حتى أنّ السَّيّد أرسل أولاده إلى البصـرة للمشاركة في الجهاد، وبقي الشّيخ أحمد إلى جانب السَّيّد في النّجف ليساعده على إدارة الأمور، ثُمَّ بعد تخاذل الجيش العثماني واحتلال العراق آثر السَّيّد عدم التّدخل في الشّؤون السّياسية؛ لعدم ثقته بنتائجها، ثُمَّ في عام (١٩١٨م) قامت ثورة النّجف وقتل الحاكم البريطاني مارشال، ثُمَّ بعد وفاة السَّيّد اليزدي (في أواخر رجب سنة ١٣٣٧هـ المصادف نيسان ١٩١٩م) قامت الثّورة العراقية الكبرى ـ ثورة العشـرين ١٣٣٨هـ ـ بفتوى الميرزا محمَّد تقي الشّيرازي، والظّاهر أنَّ الشّيخ أحمد S لم يتدخل في تلك الثورة.
وأمّا عصـره العلمي فكانت حوزة النّجف الأشرف في عنفوان ازدهارها العلمي حيث كان علم الأصول في قمة تطوّره بعد القفزة الهائلة التي أحدثها الشّيخ الأنصاري Å فيه ومن بعده تلامذته وتلامذتهم حيث كان هناك السَّيّد المجدّد الشّيرازي (ت ١٣١٢هـ)، والمحقّق الرّشتي (ت ١٣١٣هـ)، والسَّيّد الفشاركي (ت ١٣١٦هـ)، والشّيخ هادي الطّهراني (ت ١٣٢١هـ)، والمحقّق الآخوند الخراساني (ت ١٣٢٩هـ) وغيرهم، وفي الفقه كان السَّيّد اليزدي (ت ١٣٣٧هـ)، والميرزا حسين الخليلي (ت ١٣٢٦هـ)، وآقا رضا الهمداني (ت ١٣٢٢هـ)، وشيخ الشّـريعة (ت ١٣٣٩هـ) وغيرهم، وفي الحديث والرّجال كان الميرزا حسين النوري (ت ١٣٢٠هـ)، وفي الأخلاق الملا حسين قلي الهمداني (١٢٣٩ ـ ١٣١١هـ). هذا في طبقة أساتذته.
وفي طبقة زملائه كان المحقّقون: النّائيني (ت ١٣٥٥هـ)، والأصفهاني (ت ١٣٦١هـ)، والعراقي (ت ١٣٦١هـ)، والسَّيّد أبو الحسن الأصفهاني (ت ١٣٦٥هـ)، والسَّيّد الفيرزآبادي (ت ١٣٤٥هـ)، وشيخ علي حفيد صاحب الجواهر (ت١٣٤٠هـ) S.
٧. أقوال العلماء فيه..
قال معاصره العلّامة الطّهراني O: (كان مجتهداً مسلَّماً، صدّق اجتهاده جملة من فحول المجتهدين)(٢٣).
وقال معاصره الآخر السَّيّد محسن الأمين O: (كان عالماً محقِّقاً مدققاً فقيهاً، وكان كثير الجد والاجتهاد في طلب العلم ولم يزل مثابراً على ذلك كلّ أيام حياته، وتلمّذ كثيراً على الفقيه السَّيّد كاظم اليزدي واختصّ به في آخر الأمر وجعله السَّيّد أحد أوصيائه وصارت له رياسة بعد أستاذه المذكور وقلّده جماعة)(٢٤).
وقال السَّيّد محمَّد مهدي الموسوي الأصفهاني الكاظمي (١٣١٩ ـ ١٣٩١هـ): (كان O عالماً فاضلاً، وفقيهاً كاملاً، ومجتهداً عادلاً، فهو كعبة العلوم التي تُشدُّ إليها الرحال، وبيت شرف المنطوق والمفهوم الذي يطوف به الرجال.
كان عمدة اشتغاله على الفقيه المحقّق الآقا رضا الهمداني S ثُمَّ حضـر على شيخنا المحقّق الخراساني Å إلى أن ظهرت فتنة المشـروطة فانقطع في الحضور، وتخلّص في ملازمة سيّدنا العلّامة الطباطبائي صاحب العروة Å وعليه تخرّج، وكان أحد أوصيائه على ماله، وكان سيّدنا المشار إليه يأمر الناس بالرجوع إليه ويرشدهم في أخذ الفتاوى والأحكام عنه، وكان يمضـي في حياته أحكامه.
له مؤلفات جليلة ومصنفات جميلة في الفقه والأصول تشهد بعلو مقامه ووفور فضله وعلمه)(٢٥).
وقال في فهرس التّراث: (ممّا قال شيخنا العلّامة ـ أي العلّامة الطّهراني S ـ: عالم فقيه ومجتهد كبير...)(٢٦).
٨. علاقته بالسَّيّد اليزدي Å ..
يظهر عمق علاقة المترجَم له بأستاذه السَّيّد اليزدي والارتباط الوثيق بينهما في فتنة المشـروطة والمستبدة حيث كان مناصره وعضده والممثّل الرسمي له مع السّلطات الحاكمة آنذاك.
وفي هذه الفتنة انقسم المجتمع العامّ والعلمي في العراق وإيران إلى قسمين كل قسم يناصر فكرةً: فالمحقّق صاحب الكفاية S ومن وافقه وقفوا في جانب المشـروطة، بل كانوا منظّرين لها. وأمَّا السَّيّد فقد اتّهم بأنّه يدعم المستبدة، ولكن مناصروه وأتباعه يقولون إنّ موقفه كان حياديّاً ولكن الطّرف الآخر فسّـره أنّه S مع المستبدة، قال الشّيخ محمَّد الحسين آل كاشف الغطاء S: (أمّا السَّيّد كاظم فكان حياديّاً، ولكنّهم أصرّوا على أن يوافق ـ أي على المشـروطة ـ، وأصرّ على الامتناع؛ بدعوى أنّه أمر مجهول العاقبة، ولا يسوغ لي الموافقة على أمر مجهول بل ربَّما كان يبوح ويقول: إنّه أمر لا يترتب عليه الضّـرر والفساد ولكنّي لا أمنع ولا أوافق)(٢٧).
وعلى أثر هذا الموقف من السَّيّد S تعرّض للتهديد والسّبّ حتى شهر قائمقام النّجف آنذاك المسدّس في وجه السَّيّد(٢٨)، ويذكر الشّيخ محمَّد الحسين أنّه في هذه المرحلة لم يبقَ مع السَّيّد S ناصر إلّا هو وأخوه المترجَم له S ـ حتّى سافرا إلى بغداد والتقيا بواليها هناك وأقنعاه ـ بعد إظهاره للشدّة والتهديد معهما ـ أنّهم ـ أي السَّيّد والأخوين S ـ لا يخرجون عن أحكام الدولة وقوانينها، وليس لهم الضغط على حريتهم بأن يدخلوا فيما لا يعرفون عاقبته، فقنع الوالي بذلك(٢٩).
٩. الشّيخ أحمد Åومتن العروة الوثقى..
لا شكّ ولا ريب أنَّ متن العروة الوثقى في العصـر الأخير هو المتن الفقهي الأوَّل من غير منازع، وقد امتاز هذا السِفر الجليل بسبك العبارة وروعة البيان وسلاسة الألفاظ، وقد اعتنى فقهاء الطائفة منذ صدوره وإلى الآن به، ومن ثَمَّ لا نجد فقيهاً إلّا وعلّق عليه أو شرحه، وهو بحقٍّ ـ كما قال الشّيخ محمَّد الحسين آل كاشف الغطاء ـ من مفاخر الفقه الجعفري وآياته الزّاهرة في العصور المتأخّرة.
وأمّا علاقة الشّيخ أحمد S بالعروة فهي قد بدأت من أوَّل سطر فيه، حيث كان يعرض السَّيّد اليزدي Å عليه وعلى أخيه ما كان يكتبه ويطلب منهما إصلاح ما وقع فيه من خلل أدبي أو علمي.
يحدِّثنا الشّيخ محمَّد الحسين عن ذلك بقوله: (قد كان السَّيّد الأستاذ Å شرع فيه في السّنة الثّانية والعشـرين بعد الألف والثلاثمائة، وكان كل يومين أو ثلاثة ينتهز من وقته المستغرق بأشغال المرجعية العظمى فرصة يحرّر فيها من هذا الكتاب الورقتين والثّلاث بخطه الدّقيق يدفعها لي ولأخي آية الله الشّيخ أحمد (تغمده الله برضوانه) لأجل إصلاح عبارته من حيث العربية، ورفع الرّكاكة أو التّعقيد، والنّظر في أدلّة الفروع ومطابقة الفتوى للدليل؛ حذراً من أنّ مشغوليته العظمى أدخلت سهواً عليه في ذلك أو غفلة، ولا يعتمد على غيرنا في هذا الشّأن ـ كسائر مهمّاته وشؤونه من إرجاع المرافعات إلينا ـ ...وكنّا نستفرغ الوسع ونسهر الليالي في إصلاح العبارات وجعلها بغاية الوضوح والسّلامة بحيث يفهمها حتى العاميّ والأميّ، كما ننظر أيضاً في المدارك والأدلّة ونتذاكر في كلِّ فرعٍ فرع مع أفاضل ذلك العصـر في دارنا الكبرى ـ التي كانت مجتمع الأعلام والأعاظم ـ يومي الخميس والجمعة ومنهم الآيتان الحجّتان المرحوم ميرزا محمَّد حسين النّائيني ـ قبل أن يصير من المراجع ـ والشّيخ المحقّق وحيد عصـره الأستاذ الشّيخ حسن الكربلائي y(٣٠) وبعد استفراغ الوسع وسدّ الفراغ نعود إليه Å بما أصلحنا ونتذاكر معه في مجلس خاصّ، فربّما رجع إلى رأينا في الفتوى وربّما أصرّ واستمر على رأيه)(٣١).
ونُقل أنّ السَّيّد اليزدي Å كلّف المترجَم له مع الشّيخ الآغا الميرزا رضي بن محمَّد حسن بن عبد الكريم الزنوزي التبريزي S (١٢٩٤ ـ ١٣٧٤هـ) بتجديد النّظر في العروة(٣٢).
١٠. الشّيخ أحمد Å وفاجعة البقيع..
بعد استيلاء الوهابية على أرض الحرمين واحتلالهم المدينة المنورة ـ في ١٩ جمادى الأولى ١٣٤٤هـ الموافق الخامس من كانون الأوَّل ١٩٢٥م ـ ومكّة المكرمة ـ في غرّة جمادى الآخرة ١٣٤٤هـ الموافق ١٧ كانون أوَّل ١٩٢٥م ـ قامت زمر الوهابية بهدم قبور أئمة البقيع i وبقية قبور الصّحابة وزوجات النبي e في الثّامن من شوال ١٣٤٤هـ، وبوقوع هذه الفاجعة توالت البرقيات من شيعة أهل البيت i في المدينة المنورة إلى عاصمة التشيع ـ النّجف الأشرف ـ وغيرها من المدن ـ ككربلاء والكاظمية وبغداد والبصـرة ـ طلباً للاستغاثة والعون والوقوف بوجه تمادي هذه الطغمة، وبدورهم قام مراجع وعلماء النّجف ـ وبقية المدن ـ باستنهاض المسلمين للوقوف بوجه هذه الزمر وتماديها في هتك مقدساتهم، ومن العلماء الذين تصدوا لذلك المترجَم له حيث بعث ببرقيات إلى مختلف الشّخصيات المؤثرة آنذاك من ملوك وعلماء وشخصيات إسلامية لاستنهاضهم للوقوف بوجه هذه الفئة والدّفاع عن المقدسات، وقد وجد المترجَم له تجاوباً معه في هذا المنحى ـ وقد قامت الحكومات آنذاك بالتّنديد بما تفعله زمرة الوهابية بمقدسات ومشاعر المسلمين ـ من ثَمَّ بعث رسائل أخرى يشكرهم على ما أبدوه من الوقوف ضد الهجمة الوهابية على الحرمين الشّـريفين ومساندتهم له وأنّه ينتظر البشارة بقمع هذه الفئة الباغية.
ومن هذه الشّخصيات: ملك مصـر، مفتي الديار المصـرية، شيخ الجامع الأزهر وعلماؤه، ملك أفغانستان، ملك الحجاز، رئيس المجلس النيابي في بغداد، جمعية الخلافة الإسلامية العظمى في بومباي(٣٣).
١١. وصيّة السَّيّد اليزدي Å ..
وهي ورقتان، كتب الأخرى بعد ثلاثة أيام من الأولى، واحتوت الأولى معاملات ثلاث: صلح ووقف ووصيّة، وكان من ضمن الوصيّة أن تطبع تكملة العروة الوثقى، وجاء في وصيته Å: (وقد جعلت الأوصياء عني على تنفيذ تلك الأمور وعلى إبراء ذمّتي وقضاء ديوني وأداء الحقوق التي عليّ واستيفاء الديون التي لي على النّاس بموجب السّندات التي باسمي وغيرها عن الحقوق الشّـرعية وغيرها: جناب الشّيخ أحمد آل كاشف الغطاء، وأخاه الشّيخ محمَّد حسين، والحاج ميرزا محمَّد أغا الهندي التبريزي، والشّيخ علي المازندراني ـ دام تأييدهم ـ، وجعلت لهؤلاء الأوصياء النّظارة على تلك الأوقاف جميعاً وعلى المتولي عليها ـ إلى أن قال ـ وعلى فرض حصول الاختلاف فالعمل على رأي الشّيخ أحمد وأخيه الشّيخ محمَّد حسين ـ أدام الله تأييدهما ـ).
ثم وقّع السَّيّد Å بقوله: (بسم الله الرحمن الرحيم جميع ما في الورقة صحيح. الأحقر محمَّد كاظم الطباطبائي في ١٧ رجب سنة ١٣٣٧). الختم الشّريف.
الشّهود: كليدار الرّوضة الحيدرية. السَّيّد هاشم السَّيّد محمَّد زيني. محمَّد رؤوف شلاش. الحاج حسين البهبهاني(٣٤).
وقال في الأخرى: (وتصرفاتهم بعدي نافذة مقبولة في أموري على حسب ما ينظر في هذه الورقة وسابقتها ... وقد وكلّت الأوصياء المزبورين وكالة مطلقة وفوّضتهم على جميع ما يعود لي ولورثتي وما بيدي ممّا يرجع إلى أمور المسلمين من الولاية على الأوقاف وعلى الصغار وغير ذلك ممّا يرجع إلى حكّام الشـّرع الحنيف).
ختم: محمَّد كاظم الطباطبائي. حرّرت في يوم ٢٠ رجب ١٣٣٧(٣٥).
١٢. آثاره ومؤلفاته..
١. أحسن الحديث في الوصايا والمواريث. طبع في المطبعة العلوية بالنّجف الأشرف سنة ١٣٤١هـ.
٢. قلائد الدّرر في مناسك من حج واعتمر. طبع سنة ١٣٤٣هـ. وطبع بعد وفاته في المطبعة العلميّة بالنّجف الأشرف (١٣٦٧هـ ـ ١٩٤٨م).
٣. سفينة النّجاة ومشكاة الهدى ومصباح السّعادات: رسالة عمليّة، في جزئين، الجزء الأوَّل في العبادات، والثّاني في العقود والإيقاعات، طبع الجزء الأوَّل في النّجف على الحروف في المطبعة الحيدرية سنة ١٣٣٨هـ، وطبع الجزء الثّاني في المطبعة المسطورة في نفس السّنة، وقد ترجمها بعض طلاب مجلس درسه إلى الفارسية وسمّاها (عين الحياة في ترجمة سفينة النّجاة)، طبعت التّرجمة في بومباي على الحجر في جزأين سنة ١٣٤٠هـ(٣٦). وقد طبعت هذه الرّسالة مرة أخرى بعد وفاة المؤلف في سنة ١٣٦٤هـ بحواشي أخيه الشّيخ محمَّد حسين آل كاشف الغطاء (ت ١٣٧٤هـ)(٣٧).
وقد قامت مكتبة الإمام الشّيخ محمَّد الحسين آل كاشف الغطاء العامّة بإعادة نشـره مرّة ثالثة بأربع مجلدات عام (١٤٢٣ ـ ٢٠٠٢م).
وعند صدور هذه الرّسالة كتب الشّيخ مهدي الحجّار هذين البيتين:
|
يـا أحـمـد الـفـضـل الـذي أخـلـصـتـه |
|
ودّي لـيـسـعـدنـي عـلـى حـاجـاتـي |
|
أنا قد غرقت ببحر علمك والندى |
|
فـابـعـث إلـيَّ سـفـيـنـة لـنـجـاتـي |
٤. الحاشية على فرائد الأصول: رآها الشّيخ آغا بزرگ عند الشّيخ علي ابن الشّيخ محمَّد رضا ابن الشّيخ هادي آل كاشف الغطاء(٣٨).
٥. حاشية على العروة الوثقى، أدرج أوائلها أخوه الشّيخ محمَّد الحسين آل كاشف الغطاء في حاشيته على العروة المطبوعة في النّجف الأشرف ١٣٦٧هـ(٣٩).
قال عنها في خاتمة تعليقته على العروة: (أمّا تعاليقنا هذه عليه فقد كان الأخ المرحوم S علّق بخطه على هامش نسخته حواشٍ كثيرة من أوَّل الكتاب إلى أوائل الزكاة، ويظهر أنّها كانت بصورة مستعجلة لم يعد النّظر فيها، مع عظيم ما فيها من التّحقيقات المبتكرة التي لم يسبقهُ إليها سابق، وقد أدرجنا في حواشينا هذه منها ما يوافق رأينا مع بعض الإيضاح والإصلاح)(٤٠).
وقال أيضاً: من أراد أنْ يعرف فقاهة الشّيخ أحمد فلينظر إلى سفينة النّجاة وتعليقته على العروة الوثقى(٤١).
٦. زاد المتّقين على ذخيرة الصّالحين، تعليقة على كتاب ذخيرة الصّالحين من فتاوى السَّيّد اليزدي S طبعت في دار السّلام في بغداد سنة ١٣٣٧هـ.
٧. نيل المطالب لتحصيل المكاسب، وهي تعليقة على مكاسب الشّيخ الأعظم S وقد سمّاها بهذا الاسم الشّيخ شمس الدّين بن نجم الدّين الزّنجاني(٤٢)، طبع في طهران، مطبعة الحيدري.
١٣. تلامذته..
١. الشّيخ إبراهيم ابن الشّيخ مهدي ابن الشّيخ محمَّد ابن الشّيخ حسين ابن الشّيخ محمَّد ابن الشّيخ أحمد أطيمش النجفي (١٢٩٢ ـ ١٣٦٠هـ)(٤٣).
٢. الشّيخ حبيب بن محمَّد بن حسن بن إبراهيم المهاجر العاملي (١٣٠٤ ـ ١٣٨٤هـ)(٤٤).
٣. السَّيّد حسن بن محمود بن علي بن محمَّد (الأمين) ابن موسى الحسيني، العاملي الشّقرائي (١٢٩٩ ـ ١٣٦٨هـ)(٤٥).
٤. السَّيّد شريف بن يوسف بن جواد بن إسماعيل بن محمَّد آل شرف الدّين الموسوي، العاملي الشّحوري (١٢٩٨ ـ ١٣٣٥هـ)(٤٦)، أخو العلّامة السَّيّد عبد الحسين شرف الدّين صاحب المراجعات.
٥. السَّيّد شهاب الدّين محمَّد حسين ابن السَّيّد محمود ابن شرف الدّين علي الحسيني المرعشـي النّجفي (١٣١٨ ـ ١٤١١هـ)(٤٧).
٦. السَّيّد صدر الدّين فضل الله ابن السَّيّد محمَّد أمين (١٣٠٢ ـ ١٣٦٠هـ)(٤٨).
٧. السَّيّد عيسى ابن السَّيّد حمد كمال الدين (١٢٨٦ ـ ١٣٧٢هـ)(٤٩).
٨. الشّيخ قاسم ابن الشّيخ حسن محيي الدين (١٣١٤ ـ ١٣٧٦هـ)(٥٠).
٩. الشّيخ كاتب بن راضي بن علي بن الحسين الأسدي الطّريحي (١٣٠٥ ـ ١٣٨٨هـ)(٥١).
١٠. السَّيّد محمَّد جواد ابن السَّيّد محسن الغريفي الشّهير بالصّائغ (١٣٠٨ ـ ١٣٩٤هـ)(٥٢).
١١. الشّيخ محمَّد بن الحسين بن مهدي المهدوي السّعيدي اللاهيجي (١٣١٧ ـ ١٤٠٣هـ)(٥٣).
١٢. السَّيّد محمَّد علي ابن السَّيّد محسن بن محمَّد بن علي بن إسماعيل الموسوي الغريفي (١٣٠٤ ـ ١٣٦٨هـ)(٥٤).
١٣. الشّيخ محمَّد علي نعمة بن يحيى بن عطوي بن يحيى بن حسين بن علي بن عبد الله بن علي بن نعمة المشطوب (١٢٩٩ ـ ١٣٨١هـ)(٥٥).
١٤. الشّيخ محمود بن محمَّد حسن الدوزدوزاني التبريزي (١٣١٢ ـ ١٣٦٩هـ)(٥٦).
١٥. الـسَّيّـد محمـود ابـن الـسَّيـّد مهـدي الطّبـاطبـائـي الحـكـيـم (١٢٩٨ ـ ١٣٧٥هـ)(٥٧) شقيق السَّيّد محسن الحكيم.
١٦. الشّيخ مهدي بن داود الحجّار ابن سلمان بن إسماعيل (١٣٢٢ ـ ١٣٥٨هـ)(٥٨).
١٧. الشّيخ مهدي بن صحن بن عبد علي بن زامل بن جنزيل السّاعدي الشّهير بـ(صْحَيْن) (١٢٩٦هـ / ١٨٧٥م ـ ١٣٨٢هـ / ١٩٦٢م)(٥٩).
١٨. السَّيّد مهدي ابن السَّيّد علي ابن السَّيّد محمَّد ابن السَّيّد إسماعيل ابن السَّيّد محمَّد الغياث الغريفي (١٣٠١ ـ ١٣٤٣هـ)(٦٠).
١٩. الشّيخ موسى بن عمران بن أحمد بن عبد الحسين آل دعيبل الخفاجي، النّجفي (١٢٩٧ ـ ١٣٨٧هـ)(٦١).
٢٠. الشّيخ موسى بن محسن بن علي بن حسين بن محمَّد العصامي، النّجفي (١٣٠٥ ـ ١٣٥٥هـ)(٦٢).
٢١. الشّيخ يعقوب علي السـرخه ديزجي الزنجاني (١٣٠٣ ـ ١٣٦٥هـ)(٦٣).
١٤. إجازته في الرواية..
له ولأخيه الشّيخ محمَّد الحسين إجازة رواية من الشّيخ الميرزا حسين بن خليل الرّازي(٦٤)، وهذا نصّها:
(وبعد، فإنّ أولادي الأعزّة الكرام أحفاد الأساطين العظام أصحاب المراتب القدسيّة، وأرباب الملكات النّفسيّة، المجدّين في تحصيل العلوم الشّـرعيّة، والحائزين حظاً وافراً من مراتبها العليّة: أعني بهم الأخوين العالمين، الفاضلين، الأورعين، الكاملين، قرّتي عين العلم والكمال، وكوكبي سماء السّعد والإقبال، الفائتين مجداً، والفائقين جدّاً، التّقيين، النّقيين: الشّيخ أحمد والشّيخ محمَّد حسين ... قد استجازوني ـ وفقهم الله جميعاً ـ ووجدتهم أهلاً لذلك فأجزت لهم جميع مقروءاتي ومسموعاتي من الرّوايات وغيرها وجميع ما رويته بإسنادي المتّصل إلى النبي e والأئمّة i بأصحّ طرقي وأوثقها...)(٦٥).
وقد ذكر هذه الإجازة العلّامة الطّهراني في الذّريعة وتاريخها ١٣٢٥هـ(٦٦).
١٥. أولاده..
١. محمَّد (١٩٠٤م)، لم يعقب، له مخطوطات في مكتبة الإمام محمَّد الحسين آل كاشف الغطاء العامّة.
٢. الأستاذ عباس (١٣٣٣ ـ ١٤٢٠هـ) (١٩١٤ ـ ٢٠٠٠م) أرسلته الدّولة العراقيّة لدراسة التّاريخ في ألمانيا عام (١٩٣٦ ـ ١٩٣٧م)، ولكنّه بعد إكمال اللّغة حوّل دراسته إلى الاقتصاد ولم يكمل دراسته لظروف الحرب إذ رجع إلى بغداد بعد نشوب الحرب العالميّة الثّانية ١٩٣٩م، ثمّ بعد ذلك أُرسل إلى سويسـرا لإكمال دراسته في جامعة (سان گالن).
وهو اقتصاديّ معروف، أسّس فرع البنك اللّبناني المتّحد في بغداد عام ١٩٥٤م.
سجن لثلاث سنوات إبّان العهد الملكي لنشاطه السّياسي، وافاه الأجل في مصر ودفن هناك.
لهُ ولدان..
أ. الدّكتور فاضل (١٩٥٠م) مقيم في لندن.
ب. الدّكتور أحمد (١٩٥٨م) مقيم في أميركا(٦٧).
وللأستاذ عباس مكتبة نفيسة ورثها من أبيه، أهدتها ذريته إلى مكتبة الإمام كاشف الغطاء العامّة.
٣. الأستاذ نوري (١٩١٦ ـ ١٩٩١م).
٤. الدّكتور باقر (١٣٣٨ ـ ١٤١٢هـ) (١٩٢٠ ـ ١٩٩٣م)(٦٨) خريج الجامعة الأميركية في بيروت قسم الهندسة المدنيّة عام ١٩٤٣م، حصل على الماجستير من جامعة كاليفورنيا (بركلي) في هندسة الرّي عام ١٩٤٧م، وحصل على شهادة الدّكتوراه من جامعة (لوكان) الأميركية عام ١٩٥١م، يعتبر عالماً في اختصاصه، حاصل على وسام الإنقاذ عام ١٩٥٤م لمساهمته في إنقاذ بغداد من الغرق، له عدَّة مؤلّفات في اختصاصه، وهو أيضاً شاعر وكاتب في غير اختصاصه، وله مجموعة مخطوطة(٦٩).
تبرَّع ورثته بمكتبته العامرة إلى مكتبة الإمام كاشف الغطاء العامّة في النّجف الأشرف.
١٦. وفاته ومدفنه..
عرض للشيخ أحمد S مرض في الأمعاء، ومع عدم وجود الطّبيب البارع للتشخيص والعلاج ساءت حالته حتى احتجب عن النّاس وانقطع عن الدّرس، وفي بدايات شهر ذي الحجّة سافر إلى بغداد للاستجمام والعلاج، ولكن حالته ساءت ولم يمهله الأجل فانتقل إلى الرّفيق الأعلى في اليوم العشـرين من ذي الحجّة عام ١٣٤٤هـ المصادف ١٩٢٥م.
وتمّ تغسيله وتكفينه في كربلاء المقدَّسة، ثُمَّ توجَّه الموكب الجنائزي الكبير إلى النّجف الأشرف واستقبل من قبل العلماء والفضلاء وعامَّة النّاس استقبالاً مهيباً، وأقيمت الصّلاة عليه في الصّحن الشّـريف بإمامة أخيه الشّيخ محمَّد الحسين، ثُمَّ وُرِّي الثّرى في مقبرة العائلة في محلَّة العمارة في النّجف الأشرف(٧٠).
وقد أقيمت على روحه الطاهرة مجالس الفاتحة في العراق، وعطّلت الحكومة يومذاك الدّوام حداداً على الفقيد، وبُعثت إلى أخيه الشّيخ محمَّد الحسين رسائل التّعزية، ومن تلك الرّسائل رسالة السَّيّد عبد الحسين شرف الدّين S، وقد جاء فيها هذه الأبيات..
|
ومَـنْ يَـردُّ جـحـفـل الـغـي إذا |
|
سـدّ الـفـضـا وازدلـفـت بـنـودهُ |
|
ومَـنْ يـروي مجـدب العـامّ إذا |
|
مـا جـفّ من مـاء النّـوال عـودهُ |
|
فليستحل نور الصّباح ظلمـة |
|
فقـد تـوارى في الثرى عمودهُ(٧١) |
الباب الثاني
التعريف بالمسألتين
١. التعريف بمسألة الوصاية بالولاية:
تُعدُّ مسألة الوصاية بالولاية ـ وهي التسليط على طفل أو مجنون ـ من المسائل الابتلائية في الجملة ، ولذا لم تخلُ منها كتب الفقهاء الاستدلاليّة والفتوائيّة على حدٍّ سواء. نعم، لم يُفْرَد لها بابٌ مستقلٌ في كتب القدماء، وإنّما ذُكرت في ضمن مسائل الوصيّة لاسيّما عند ذكر شرائط الوصي. وأول من خصّها بعنوان مستقل ـ حسب ما عثرنا عليه ـ هو الشّهيد الأولS في الدروس بعنوان (كتاب الوصاية)، وإنْ جعلها بعنوان (الفصل) في اللّمعة، وتبعه جملةٌ ممّن تأخّر عنه.
وكيف ما كان، بالرغم من كون المسألة مذكورةً في بطون الكتب إلّا أنّه يبدو ـ بحسب تتبّعنا ـ لم يُتطرّق الى خصوص صورة الوصاية بالولاية على منْ يتجدّد من الأولاد ـ وهي المسألة التي عالجتها هذه الرسالة ـ ورُبّما لأجل ذلك استغرب السائل من جواب السَّيّد اليزدي Å كما سيتّضح.
نعم، يظهر من المحقّق الكركيّS في جامع المقاصد التعرّض لها إجمالا ـ كما ستعرف ـ ، ولذا يمكن عدّ هذه الرسالة أوّلُ رسالة مستقلة مفصّلة في الوصاية بالولاية على من يتجدّد من الأولاد.
والرسالة عبارة عن سؤالٍ ورد إلى مرجع الطائفة آنذاك السَّيّد اليزدي Å من بعض أهل الفضل في البحرين مُعقّباً على جواب استفتاءٍ سابق من بعض أهل بلده ورد السَّيّد S في الوصاية بالولاية على مَنْ يتجدّد من الأولاد حيث كان الجواب هو الصحّة، فأراد السائل جواباً مفصّلاً عن مستند الحكم في المسألة، فكأنّه استغرب القول بالصحّة في الجواب السابق، وحيث إنّ الشيخ أحمد آل كاشف الغطاءS كان من حواريّ السَّيّد والمختصّين به، العارفين بمبانيه، المعنيّين بأجوبة الاستفتاءات التي ترد على السَّيّد S، أجاب السائل بما أراده، فكانت كما هي بين يديك.
وحيث لم يُذكر لها عنوان فاُقترِح أنْ تكون بعنوان يناسب ومضمونها فكان (بحث في شمول الوصاية بالولاية لمن يتجدد من الأولاد مع وجود قرينة على التعميم).
٢. التعريف بمسألة الشهيد:
اتّفق المسلمون على أنّ للشهيد أحكاماً خاصّة، كما اتّفقت كلمة الإمامية ـ خلافاً للعامّة ـ على حدود تلك الأحكام، إلَّا أنّه وقع الخلاف في تحديد مفهوم الشّهيد والعناصر المقوّمة له.
والمعروف بينهم أنّ الشهيد (من قتل بين يدي النبي e أو الإمام g)، وهذا ما حدى بالسائل أن يستفهم، حيث إنّ ذلك ينافي ما هو المشهور (من أنّ الحسين g شهيد هذه الأمّة ) و(إن الشهيد من قتل في سبيل الله )، إذ إنّ المقصود بالشهيد فيهما هو مَن تترتب عليه أحكامه الخاصّة.
وقد تكفّل الشيخ أحمد آل كاشف الغطاء برفع التنافي، ثمَّ أردف ذلك ببيان مبسوط تتبّع فيه الأقوال وسبر فيه الأخبار كما سيوافيك إن شاء الله تعالى.
وحيث لم يُذكر لها عنوان فاُقترِح أنْ تكون بعنوان يناسب ومضمونها فكان (تعريف الشهيد بين التعميم والتقييد).
الباب الثالث
ما يتعلق بالتحقيق
١. النسخة المعتمدة في التحقيق:
اعتُمِد في تحقيق الرسالة على النسخة الفريدة بخط المؤلِّفS ، والموجودة في مكتبة الإمام محمّد حسين آل كاشف الغطاء العامّة في النجف الأشرف تحت رقم (٨٧٣)، وتقع الرسالة في ضمن كُرّاس أبعاد ورقه ٢٠ × ١٥.٥سم، وعدد أوراقه (٤٩٧)، ويحتوي على عدد من المسائل الفقهيّة الاستدلاليّة, وأجوبة بعض الاستفتاءات التي ترد على السَّيّد S، كمسألة الشهيد, والاختلاف في وقت المغرب، ومسألة عبّر عنها بـ (الرشتيّة)، وغيرها، كما أنّه يتضمّن جملةً من مختاراته الشعريّة وبعض الخواطر.
ويقع جواب مسألة الوصاية في (١٩) صفحة ممّا عدا السؤالين، وتبدأ من رقم (٥٩) الى (٧٨) من الكُرّاس، ويقع جواب مسألة الشّهيد في (٩) صفحات مع السؤالين وتبدأ من رقم (٥٠) الى (٥٨) من الكُرّاس. واختلف عدد الأسطر في المخطوط في الجملة؛ إذ إنّ المؤلِّف S تارةً يكتب بحسب طول الورقة، وأُخرى بحسب عرضها على التعاقب، ويبلغ معدّل عدد الأسطر في الأوراق الطولية (٢٤) ، بينما يبلغ معدّل عدد الأسطر في الأوراق العرضية (١٦). وكُتبت الرسالة بخط واضح يميل إلى خط النّسخ.
٢. عملنا في التحقيق:
١. صفّ حروف النصّ, وضبطها بمطابقته مع الأصل، وتقطيعه، ووضع علائم الترقيم.
٢. تخريج الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة وإرجاعها إلى مصادرها.
٣. تخريج الأقوال الفقهيّة من مصادرها.
٤. ذكرنا في الهامش موارد اختلاف نقل المؤلّف S الأحاديث مع مصادرها الأصليّة، مقتصرين على الموارد التي يكون الاختلاف فيها له أثر في الاستدلال، وأمّا في غيرها فقد اكتفينا بالإشارة إليها بـ(مع اختلاف يسير في ألفاظه).
٥. جعل الإضافات الّتي يقتضيها السياق بين معقوفين.
٦. إعداد فهرس لمصادر التّحقيق.
كلمة شكر:
وفي الختام لا يسعنا سوى أنْ نتقدّم بوافر الشّكر وعظيم الامتنان إلى إدارة مكتبة الإمام الشّيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء العامّة في النّجف الأشرف حيث وفّرت لنا هذه النسخة الفريدة، لا سيّما فضيلة الشّيخ شريف كاشف الغطاء سائلين المولى جلّ شأنه أنْ يمُنَّ عليه بالشفاء والعافية، ونجله الشّیخ أمیر حفظه الله تعالى.






[السُّؤال الأوّل]
سؤال من البحرين ورد لحضرة السّيّد آية الله في العالمين حجّة الإسلام والمسلمين أدام الباري وجوده وأهلك عدوّه وحسوده آمين, وهاك نصّه:
بعد السَّلام الّذي لا يفنى ولا ينتهي إليه دروس أُولي النّهى لجناب سيّد الكلّ السّيّد محمّد كاظم الطّباطبائي (أيّده الله).
المسؤول من عميم فضله بيان الدّليل على صحّة الوصاية بالولاية على من تجدّد بعدها من الأولاد مع قيام القرينة على إرادة التّعميم كما أجاب المولى بعض سائليه من أهل بلدنا.
فإنْ يكن العموم فلِم لا يقال بتخصيصه، فضلاً عن تخصّصه ولو لتفرّع الولاية على وجود المولّى عليه.
وإنْ يكن الإجماع فلم نجد في مختصر لأصحابنا ولا مطوّل فرض المسألة بل قد يستكشف انتفاء الإجماع من خلافهم في المراد من الثّلث الموصى به.
والإجماع بجواز الوصيّة للمعدوم لا يستلزم بالضرورة جواز ما نحن فيه.
وإنْ يكن الأصل فهو مقطوع بانقطاع سلطنة الميّت كما هو في نفس الوصيّة بكلا قسميها, فمقتضاه المنع لولا الدّليل.
حرّره أقلّ الخليقة بل لا شيء في الحقيقة أحمد ابن الحاج عبد الرضا آل حرز البحراني أصلاً ومولداً ومسكناً بالفعل باليوم ١٤ ج٢ سنة ١٣٣٠.
[السُّؤال الثَّاني]
سؤال آخر: ما معنى اقتصار أصحابنا(٧٢) إلّا سيّد المدارك(٧٣) على تعريف الشّهيد بأنّه المقتول بين يدي النّبي أو الإمام, مع أنّ المشتهر من الروايات وغيرها: أنّ الحسين g شهيد هذه الأُمّة(٧٤), وأنّ الشّهيد من قتل في سبيل الله، إذ ليس المقصود من ذلك إلّا بيان ترتيب أحكام الشّهيد على قتله (سلام الله عليه).
حرّره بيده الفانية أقلّ الخليقة أحمد بن عبد الرضا آل حرز باليوم الأوّل من شهر شعبان سنة ١٣٣٠.
والمأمول بسط الجواب وإنْ كانت جرأة على سيّد السّادات وإرسال ورقة السّؤال.
[جواب السُّؤال الثَّاني]
هذا ليس ممّا يتعلّق بمسائل السَّيّد S.
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
نعم, ليس في أخبار الباب ما يقضي بهذا القيد(٧٥) صريحاً، فإنّها بين ما علّق الحكم فيه على عنوان الشّهيد(٧٦)، وما علّق على عنوان القتيل في سبيل الله أو في طاعة الله(٧٧) أو بين الصفّين(٧٨)، وليس في ذلك ما يوجب هذا التقييد. ومن هنا اخترنا في رسائلنا العمليّة جريان الحكم في القتيل في حفظ بيضة الإسلام في حال الغيبة(٧٩)، إلّا أنّ من قيّد بهذا القيد من الأصحاب كأنّه نظر إلى أنّ الحكم مخالف للعمومات الدّالّة على وجوب الغسل والتّكفين لكلّ مسلم, فيلزم الاقتصار في المخصّص على المتيقّن منه, وليس إلّا ما جمع ذلك القيد بأنْ كان مقتولاً بين يدي النّبي أو الإمام للشكّ في صدق تلك العناوين المأخوذة في الأخبار على ما عداه خصوصاً بملاحظة أنّ موارد تلك الأخبار كقضية حمزة(٨٠) (سلام الله عليه) وعمّار بن ياسر(٨١) وهاشم بن عتبة المرقال(٨٢) كانت من ذلك القبيل، فإنّ خصوص المورد وإنْ كان لا يخصّص الوارد لكن إذا كان الوارد من أصله مشكوكاً عمومه ربّما يكون ذلك مؤيّداً لأحد طرفي الشكّ, لكن لا يخفى أنّ الأصحاب في ذلك على مذاهب ثلاثة:
فمنهم من اقتصر على القتيل بين يدي النّبي أو الإمام(٨٣).
ومنهم من ألحق القتيل بين يدي نائبه الخاصّ(٨٤).
ومنهم من عمّم كما عمّمنا إلى مطلق الجهاد بالحقّ(٨٥) الّذي هو سبيل الله كالقتيل فيما لو دهم المسلمين عدوّ يُخاف منه على بيضة الإسلام وإنْ لم يكن المعصوم أو نائبه الخاصّ حاضراً.
وليس المعمّم بهذا النحو من التّعميم مقصوراً على سيّد المدارك بل قبله المحقّق في المعتبر صرّح بهذا التعميم, وقد نقل ذلك في المدارك عنه، قال S: (وبما ذكرناه قطع المصنّف في المعتبر، فإنّه قال بعد أن عزى اشتراط ذلك إلى الشيخين: (والأقرب اشتراط الجهاد السّائغ حسب، فقد يجب الجهاد وإنْ لم يكن الإمامg موجوداً) ثمّ قال: (واشتراط ما ذكره الشّيخان زيادة لم تعلم من النّصّ)(٨٦))(٨٧) انتهى.
وقد حكي ذلك أيضاً عمّن سبقهما ولحقهما، فقد حكاه في الجواهر وغيرها عن ظاهر الغنية أو صريحها وإشارة السّبق والذّكرى والدّروس وظاهر الرّوض والرّوضة وعن ظاهر الخلاف ومحتمل التّذكرة ونهاية الإحكام(٨٨).
بل حكى عن ظاهر الغنية أو صريحها الإجماع على ذلك(٨٩).
ومن هنا استظهر في الجواهر إرادة الجميع لذلك حتّى مَنْ فسّره بالقتيل بين يدي الإمام، قال S ـ بعد أن احتمل أنّ مراد من اقتصر على القتيل بين يدي الإمام التّعميم للقتيل بين يدي نائبه الخاصّ ـ ما نصّه:
(كما أنّ الظّاهر إرادة الجميع بـ(الإمام) ما يعمّ النّبي أو جهاد بحقّ ولو بدونهما كما لو دهم المسلمين عدوّ يخاف منه على بيضة الإسلام)(٩٠) انتهى.
وأيّاً ما كان فما اشتهر في الرّوايات وغيرها من أنّ الحسين (صلوات الله عليه) شهيد هذه الأُمّة بل سيّد الشّهداء لا منافاة فيه لشيء من كلماتهم. أمّا بالنسبة إلى كلام من عمّم كما عمّمنا فواضح. وأمّا بالنسبة إلى من عداه فلبداهة أنّ من فسّر الشّهيد بكونه القتيل بين يدي النّبي أو الإمام لا يحتمل فيه أنّه يريد أنّ نفس النّبي أو الإمام لو قتل في ذلك الحرب لا يكون شهيداً ولا تجري عليه أحكامه، فيكون المقتول بين يديه شهيداً دونه (صلوات الله وسلامه عليه) لو صار قتيلاً.
ومن العجب تطرّق هذا الاحتمال في كلماتهم، فإنّهم إنّما اقتصروا على التّقييد بكونه بين يدي النّبي أو الإمام ولم يتعرّضوا لنفس النّبي أو الإمام اعتماداً على الوضوح والظّهور، ولم يؤثروا أنْ يحتمل محتمل في كلماتهم ذلك.
وأعجب من ذلك قول السّائل، إذ ليس المقصود من ذلك إلّا بيان ترتيب أحكام الشّهيد على قتله (سلام الله عليه)، فأين هو من السّعادات الأُخرويّة والدّنيويّة الّتي ترتّبت على شهادته (سلام الله عليه) الّتي منها استقامة دين جدّه (سلام الله عليه) بذلك. وأمّا ترتيب أحكام الشّهيد عليه فهو راجع إلى الإمام من بعده، ولا يهمّ بيانه، والظاهر أنّ ذلك قصور في الأداء من السائل، وإلّا فهو ممّن لا يخفى عليه المقصود من الرّوايات من كونه (سلام الله عليه) شهيد هذه الأُمّة وسيّد الشهداء، ولا تخفى عليه الآثار والسعادات الّتي ترتّبت على شهادته (سلام الله عليه).
وهذا بلاغ كافٍ في الجواب عن السّؤال، ولكن إن شئت تفصيل الحال في هذه المسألة فاستمع لما يتلى عليك.
اعلم أنّه لا إشكال ولا خلاف في أنّ مقتضى العمومات الأوّليّة وجوب الغسل والتّكفين لكلّ مسلم مظهر للشهادتين، ولكن قد خرج من ذلك بعض الموارد لأجل ورود المخصّص، منها: الشّهيد، فإنّ الأصحاب أجمعوا على استثنائه من ذلك في الجملة. بل في المعتبر(٩١) إنّه إجماع أهل العلم خلا سعيد بن المسيّب(٩٢) والحسن(٩٣). وعن المنتهى: (ذهب إليه علماؤنا أجمع، ولا خلاف فيه بين علماء الأمصار إلّا الحسن البصري وسعيد بن المسيّب)(٩٤). بل عن اللّوامع عليه إجماع المسلمين(٩٥).
والأصل في ذلك ثلّة من الأخبار، وهي على طوائف:
إحداها: ما علّق الحكم فيه على عنوان الشّهيد، كرواية زرارة وإسماعيل بن جابر في الصّحيح عن الباقر g، قال: قلت له: كيف رأيت، الشّهيد يدفن بدمائه؟ قال: (نعم، بثيابه وبدمائه ولا يحنّط ولا يغسّل ويدفن كما هو)، ثمّ قال: (دفن رسول الله عمّه حمزة في ثيابه بدمائه الّتي أُصيب فيها، وردّاه النّبي بردائه فقصر عن رجليه فدعا له بإذخر(٩٦) فطرحه عليه، وصلّى عليه سبعين صلاة، وكبّر عليه سبعين تكبيرة)(٩٧).
وعن أبي مريم، قال: سمعت الصّادق g يقول: (الشّهيد إذا كان به رمق غسّل وكفّن وحنّط وصلّي عليه، وإن لم يكن به رمق دفن في ثيابه)(٩٨).
ورواه في الفقيه بسنده إلى أبي مريم مثله(٩٩).
وعن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، قال: (قال أمير المؤمنين g: ينزع من الشّهيد الفرو والخفّ والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسّراويل إلّا أن يكون أصابه دم ترك، ولا يترك عليه شيء معقود إلّا حلّ)(١٠٠).
وعن عمرو بن خالد، عن زيد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليg ، قال: (قال رسول الله e إذا مات الشّهيد من يومه أو من الغد فواروه في ثيابه، وإن بقى أيّاماً حتّى تتغيّر جراحته غسّل)(١٠١).
ثانيها: ما علّق الحكم فيه على القتيل في سبيل الله تعالى، كرواية الكافي في الصّحيح عن أبان بن تغلب، قال: سألت الصّادق g عن الّذي يُقتل في سبيل الله تعالى أيغسّل ويكفّن ويحنّط؟ قال: (يدفن كما هو بثيابه بدمه إلّا أنْ يكون به رمق ثمّ مات، فإنّه يغسّل ويكفّن ويحنّط ويصلّى عليه. إنّ رسول الله e صلّى على حمزة وكفّنه لأنّه كان جُرِّدَ)(١٠٢).
ورواه في الفقيه مرسلاً بطريق إلى أبان(١٠٣) مثله.
وروايته الأُخرى في الصّحيح أو الحسن، قال: سمعت الصّادق g يقول: الّذي يُقتل في سبيل الله تعالى يدفن بثيابه، ولا يغسّل إلّا أنْ يدركه المسلمون وبه رمق ثمّ يموت بعد، فإنّه يغسّل ويكفّن ويحنّط، إنّ رسول الله e كفّن حمزة في ثيابه ولم يغسّله ولكنّه صلّى عليه)(١٠٤).
ثالثها: ما علّق الحكم فيه على من قتل بين الصفّين، كرواية الكافي والتّهذيب، عن أبي خالد، قال: (قال: اغسل كلّ شيء من الموتى الغريق وأكيل السّبع وكلّ شيء إلّا ما قتل بين الصفّين فإن كان به رمق غسّل وإلّا فلا)(١٠٥).
رابعها: ما علّق الحكم فيه على قتيل المعركة في طاعة الله تعالى(١٠٦)، لم يغسّل، ودفن في ثيابه الّتي قتل فيها بدمائه، ولا ينزع منه من ثيابه شيء إلّا أنّه لا يترك عليه شيء معقود مثل الخف، ويحلّ تكّته ومثل المنطقة والفروة، وإنْ أصابه شيء من دم لم ينزع عنه شيء إلّا أنّه يحلّ المعقود، ولم يغسّل إلّا أن يكون به رمق ثمّ يموت بعد ذلك، فإذا مات بعد ذلك غسّل كما يغسّل الميّت، وكفّن كما يكفّن الميّت، ولا يترك عليه شيء من ثيابه.
خامسها: ما ورد في موارد خاصّة، كرواية الشّيخ في الموثّق، عن عمّار عن جعفر، عن أبيه: (أنّ علياً g لم يغسّل عمّار بن ياسر ولا هاشم بن عتبة المرقال)، قال: (ودفنهما في ثيابهما ولم يصلِّ عليهما)(١٠٧).
ورواه الصّدوق مرسلاً. ثمّ قال: هكذا روي، والأصل أن لا يترك أحد من الأُمّة بغير صلاة(١٠٨).
ورواية قرب الإسناد عن أبي البختري ـ وهب بن وهب ـ ، عن جعفر، عن أبيه: (أنّ عليّاً g لم يغسّل عمّار بن ياسر ولا [هاشم بن](١٠٩) عتبة يوم صفّين، ودفنهما في ثيابهما، وصلّى عليهما)(١١٠).
وروى في المعتبر أنّ النّبي e قال: (زمّلوهم بدمائهم، فإنّه ليس كلم يكلم في سبيل الله تعالى إلّا يأتي يوم القيامة بدمائه، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك)(١١١).
وهذه أشبه بأنْ تكون من الأخبار العامّة وتدخل في الطّائفة الثّانية.
وروى أيضاً فيه: أنّ رجلاً من أصحاب رسول الله e طلب رجلاً من حيّ جهينة فأخطأه فأصاب نفسه بسيفه، فقال رسول الله: (أخوكم يا معشر المسلمين)، فابتدره النّاس، فوجدوه قد مات، فلفّه رسول الله بثيابه ودمائه، وصلّى عليه، فقالوا: يا رسول الله أو شهيد هو؟ فقال: (نعم، وأنا له شهيد)(١١٢).
وروى فيه أيضاً: أنّ عمّار قال: ادفنوني في ثيابي، فإنّي مخاصم(١١٣).
وروى أيضاً: أنّ أصحاب الجمل أوصوا بأنّا مستشهدون غداً فلا تنزعوا عنّا ثوباً ولا تغسلوا عنّا دماً(١١٤).
إذا عرفت ذلك اتّضح لك اختلاف الأخبار في أنفسها، واختلافها أيضاً مع ما في كلمات الأصحاب، وذلك من جهات:
إحداها: من جهة التقييد بكون القتل بين يدي النّبي أو الإمام أو نائبهما الخاصّ. وقد عرفت اختلاف الأصحاب في ذلك على مذاهب ثلاثة(١١٥). وعرفت وجه النّظر في تقييدهم. وعرفت أنّ صاحب الجواهر S حاول إرجاع كلمات المقيّدين إلى المعمّمين(١١٦). وعرفت أنّ الحقّ هو التّعميم لكلّ جهاد حقّ ولو في زمن الغيبة، ويدلّ على ذلـك ـ مضـافاً إلـى إطـلاق العـنـاويـن(١١٧) المأخـوذة فـي الأخبار، وبطـلان دعوى الشّـكّ فـي صدقها على ما عدا القتيل بين يدي الإمام أو نائبه الخاصّ ـ أنّه يبعد كثرة وقوع السّؤال في الرّوايات عن فرض لا يحتاجون إليه أصلاً.
ثانيها: إنّ رواية أبي مريم من الطّائفة الأُولى، وروايتي أبان من الثّانية، ومضمر أبي خالد من الثّالثة، ورواية الفقه الرّضوي من الرّابعة، كلّها اشتملت على أنّ المدار في وجوب الغسل والتّكفين وعدمهما إدراك المسلمين له وبه رمق وعدمه، ولا يعارضها من روايات الباب إلّا رواية عمرو بن خالد الثّانية، فإنّه صرّح فيها بجريان الحكم على الشّهيد إذا مات في يومه أو غده، وأنّه إنّما يغسّل إذا بقى أيّاماً حتّى تتغيّر جراحته. وكذا الرّوايتان المتضمّنتان لدفن عمّار (سلام الله عليه) بثيابه بدمائه مع ما اشتهر بل كاد أن يتواتر من إدراك المسلمين له، وأنّه استسقى، فسقي ضياحاً من اللبن(١١٨). وأمّا ما عدا ذلك كرواية زرارة وإسماعيل، ورواية عمرو بن خالد الأُولى، وباقي روايات الطّائفة الخامسة فهي ساكتة عن هذه الجهة، لكن رواية عمرو بن خالد لضعف سندها(١١٩)، وإعراض الأصحاب عنها ـ حتّى لم ينقل عن أحد العمل بمضمونها ـ لا تقوى على معارضة تلك الرّوايات، وحينئذ فتبقى المعارضة بين تلك الرّوايات والرّوايتين المتضمّنتين لدفن عمّار بن ياسر، والجمع بينهما ليس إلّا بجعل الرّوايتين قرينة على أنّ المراد من إدراك الرّمق في تلك الرّوايات إدراكه بعد انقضاء الحرب ليكون موته بعد ذلك.
ويؤيّده ـ مضافاً إلى أنّ تفقّد القتلى غالباً إنّما يكون بعد أن تضع الحرب أوزارها ـ الخبر المروي عن النّبي e، أنّه قال يوم أُحد: (مَن ينظر إلى ما فعل سعد ابن الربيع؟ فقال رجل: أنا أنظر لك يا رسول الله، فنظر فوجده جريحاً وبه رمق، فقال له: إنّ رسول الله e أمرني أنْ أنظر، في الأحياء أنت أم في الأموات؟ فقال: أنا في الأموات فأبلغ رسول الله عنّي السّلام. قال: ثُمّ لم أبرح إلى أنْ مات، ولم يأمر النّبي e بتغسيل أحد منهم)(١٢٠). بناءً على أنّ ذلك كان قبل انقضاء الحرب.
وعلى هذا فيكون المدار في سقوط الغسل والتّكفين وعدمه على الموت قبل انقضاء الحرب وعدمه فيسقط في الأوّل سواء مات في محلّ العرك أو غيره، ويثبت في الثّاني ـ وهو ما إذا مات بعد الانقضاء ـ من دون فرق أيضاً بين موته في موضع القتال أو غيره. وهذا هو الحقّ الذي اخترناه في رسائلنا العمليّة كالعروة الوثقى(١٢١) وغيرها، فلا يكون إدراك المسلمين له وبه رمق قبل انقضاء الحرب موجباً لوجوب غسله وتكفينه، كما عرفت في قضيّة عمّار بن ياسر وسعد ابن الرّبيع.
وإلى ذلك ذهب جمع من الأصحاب، فقد حكي عن الخلاف(١٢٢) التّصـريح بأنّه إذا خرج عن المعركة ثمّ مات بعد ساعة أو ساعتين قبل تقضـّي الحرب حكمه حكم الشّهيد، وحكي عن المنتهى(١٢٣) استحسانه، وقضيّة إطلاقه عدم الفرق بين أنْ يدركه المسلمون وبه رمق الحياة أم لا، وحكي عن الخلاف(١٢٤) أيضاً دعوى إجماع الفرقة على أنّه إذا مات بعد تقضّي الحرب يجب غسله حتّى لو كان غير مستقرّ الحياة.
وقد حكي عن الأصحاب مذاهب أُخر في ذلك (منها) ما حكي عن ظاهر المقنعة(١٢٥) والشّهيدين في ظاهر الذّكرى(١٢٦) والرّوض(١٢٧) وعن مهذّب ابن البرّاج(١٢٨)، قيل: وتبعهم جماعة من متأخّري المتأخّرين، مِنْ جعل المدار في ذلك على إدراك الرّمق وعدمه سواء كان قبل انقضاء الحرب أو بعده، وسواء كان في المعركة أو خارجاً عنها.
قلت: وإليه يميل السّيّد في المدارك كما يُعلم بمراجعة كلامه(١٢٩).
ودليل هذا القول هو الاستناد إلى الأخبار الّتي جعل المدار فيها على ذلك ...(١٣٠) عن المشهور، بل في المدارك نسبته إلى الأصحاب ...(١٣١) المدار على الموت في المعركة وعدمه. والمراد بها ـ كما ذكره المرتضـى S في طهارته(١٣٢) ـ المحلّ المتلبّس بالعرك فعلاً، فكأنّه يرجع إلى اعتبار أمرين في جريان حكم الشّهيد، أحدهما: الموت قبل انقضاء الحرب، والثّاني: الموت في نفس محلّ الحرب، ويتفرّع على ذلك ـ كما حكي(١٣٣) عن كشف اللّثام(١٣٤) وغيره(١٣٥) ـ أنّه لو انقضـى الحرب وبه رمق، أو نقل وبه رمق وإن لم ينقضـي الحرب بعدُ يجب تغسيله، وهو موافق للمختار فيما إذا مات بعد انقضاء الحرب.
وأمّا إذا مات قبل انقضاء الحرب وبعد نقله عن المعركة، فيستدلّ له بمضمرة أبي خالد المتقدّمة(١٣٦) في الطائفة الثالثة، بتقريب: أنّه إذا مات كذلك لا يصدق عليه أنّه قُتل بين الصّفّين، وهو كما ترى؛ فإنّه إذا جرح في المعركة ومات بعد نقله عنها بساعة أو ساعتين قبل انقضاء الحرب يصدق عليه القتل بين الصّفّين قطعاً.
ومن هنا جزم في الخلاف بجريان حكم الشهيد عليه ـ كما عرفت الحكاية عنه ـ، وعن المنتهى استحسانه.
وقد تلخّص: أنّ الحقّ في المناط إثباتاً ونفياً هو موته قبل انقضاء الحرب أو بعده كما عرفت تفصيله.
ثالثها: إنّ ما عدا رواية عمرو بن خالد الأُولى(١٣٧) كلّها قد دلّت على أنّ الشّهيد يدفن بثيابه من دون استثناء، أمّا هي فقد استثنت بعض الثّياب كالسّراويل والعمامة، وكلمات الأصحاب اختلفت في ذلك أشدّ اختلاف، وحيث إنّ الرّواية المذكورة ضعيفة السّند ولا جابر لها من هذه الجهة فلا تقوى على تقييد تلك المطلقات، وحينئذٍ فيجب العمل على طبق تلك المطلقات، ومقتضاها دفن كلّ ما يصدق عليه أنّه من الثّياب، وقد تكلّم في تفصيل ذلك في باب الحبوة في الميراث. نعم، لا يدفن ما ليس بثوب كسلاحه وخاتمه إذ لم يؤمر به فهو تضييع للمال، وكذا الخفّان والنّعل والحزام إذا كان من الجلود لعدم صدق الثّوب عليها، وأمّا الفرو فقد استثناه بعض(١٣٨)، ولكنّه لا يخلو عن إشكال خصوصاً إذا أصابه الدّم.
ثُمّ إنّه ينبغي التّنبيه على أُمور:
الأوّل: الظّاهر أنّ الصّغير في ذلك كالكبير، والمرأة كالرّجل، والعبد كالحرّ؛ لإطلاق الأخبار، ولما روي أنّه كان في قتلى بدر وأُحد أطفال كحارثة بن النعمان(١٣٩) وعمير بن أبي وقّاص(١٤٠) ولم ينقل أنّ النّبي e غسّلهم، وقضيّة رضيع سيّد الشّهداء (سلام الله عليه) في الطّف معلومة، ولم ينقل عنه (سلام الله عليه) أنّه يمّمه، ومع ذلك فربّما يستشكل في إطلاق الأخبار الّتي علّق الحكم فيها على عنوان المقتول في سبيل الله تعالى بأنّه لا يشمل إلّا من كان الجهاد راجحاً في حقّه أو وجوبه، كما إذا توقّف دفع العدوّ على الاستعانة بالأطفال والمجانين، وهو كما ترى؛ فإنّ العنوان المذكور صادق على كلّ من قتل من المسلمين أو ذراريهم أو عبيدهم أو أتباعهم في الحرب الّتي تقع بينهم وبين الكفّار كما هو ظاهر، وقد حكي عن ظاهر كشف اللّثام(١٤١) الاتّفاق في خصوص الصّغير والمجنون.
الثّاني: لا فرق أيضاً في جريان الحكم المذكور بين المقتول خطأً أو عمداً، ولا بين مَن داسته خيول المسلمين وغيره، وكذا لو رمته فرسه في نهر أو بئر بسبب جهاد الكفّـار،
ولا بين من عاد سلاحه إليه فقتله وغيره، ولا بين المقتول بحديد وغيره من خشب أو حجر كما هو ظاهر، كلّ ذلك لإطلاق الأخبار وصدق القتل في سبيل الله تعالى. مضافاً إلى ما رواه في المعتبر في الرّجل الذي أصاب نفسه بسيفه(١٤٢).
الثّالث: الظّاهر أنّه لا خلاف في عدم جريان الحكم على المقتول ظلماً بغير الجهاد ـ كما لو قُتِل دون نفسه أو ماله أو عرضه ـ وإنْ ورد أنّ من قتل دون مظلمة فهو الشّهيد(١٤٣)، ولا الأموات الّذين ورد أنّهم بمنزلة الشّهيد كمَن مات بالبطن أو الطّاعون أو النّفاس(١٤٤) فإنّ ذلك مبالغة في صلاح العاقبة. مضافاً إلى ما في مضمرة أبي خالد(١٤٥) من الأمر بغسل الغريق وأكيل السّبع مع أنّه ربّما أُطلق الشّهيد على مثل هؤلاء.
الرّابع: لا فرق في سقوط الغُسل عن الشّهيد بين كونه جنباً وغيره، وكذا الحائض والنّفساء؛ لعدم وجوب الغُسل على الميّت، ولا يجب على الحي أنْ يغسّله تلك الأغسال، وربّما يحكى عن الإسكافي والسّيّد في شرح الرّسالة وجوب تغسيله غسل الجنابة(١٤٦)، ومستندهما ضعيف(١٤٧).
الخامس: لا فرق في جريان الحكم بين قتيل المشركين وقتيل أهل البغي، وقد تقدّم وجه ذلك من تعميم الحكم لكلّ مقتول في جهاد مأمور به. مضافاً إلى ورود جملة من الأخبار السّالفة فيمن قتل في الجمل أو صفّين(١٤٨).
السّادس: لو وجد في المعركة ميِّت مسلم وعليه أثر القتل فلا خلاف ظاهراً في سقوط تغسيله، ولو لم يوجد فيه أثر القتل ففيه خلاف، ولعلّ الأقوى السّقوط أيضاً؛ لعدم جواز التّمسّك بالعمومات من حيث كون الشّبهة مصداقية فيرجع إلى أصالة البراءة.
السّابع: الشّهيد كما لا يغسّل لا يكفّن أيضاً، بل يدفن بثيابه. نعم، لو جُرِّدَ فالأقوى وجوب تكفينه؛ للعمومات ولم يخرج منها إلّا مَن كان له ثياب فيبقى الباقي داخلاً في العموم. مضافاً إلى ما في رواية أبان بن تغلب(١٤٩) من أنّ رسول الله e كفّن حمزة؛ لأنّه كان جُرِّدَ.
الثّامن: ما تضمّنه خبر عمرو بن خالد الأوّل(١٥٠) والفقه الرّضوي(١٥١) من حلّ كلّ معقود عليه كالسّـراويل لم يتعرّض له الأصحاب، والأحوط المحافظة عليه؛ لعدم معارض للخبر المزبور.
التّاسع: لا ريب ولا خلاف في وجوب الصّلاة على الشّهيد كما دلّ عليه فعل النّبي e بالنسبة إلى حمزة (سلام الله عليه)، وما في رواية عمّار من أنّ علياً (سلام الله عليه) لم يصلِّ على هاشم المرقال وعمّار بن ياسر(١٥٢) متروك، محمول على التّقيّة ـ كما عن الشّيخ ـ، أو أنّه وهم من الرّاوي.
العاشر: إذا كانت ثياب الشّهيد للغير ولم يرضَ بإبقائها تنزع، وكذا إذا كانت للميِّت وكان فيها حقّ للغير ـ كحقّ الرّهانة ـ ولم يرضَ بإبقائها عليه؛ لعدم شمول الأخبار لذلك.
الحادي عشر: مسّ الشّهيد لا يوجب الغسل؛ لكونه بحكم الطّاهر.
الثّاني عشـر: سقوط الغسل عن الشّهيد على نحو العزيمة لا الرّخصة؛ لظهور الأخبار في ذلك. وأمّا الكفن فإن كان الشّهيد عارياً فقد عرفت وجوب تكفينه، وإن كان عليه ثيابه فلا يبعد جواز تكفينه فوق ثياب الشّهادة، ولا يجوز نزع ثيابه وتكفينه كما يعلم بالتأمّل في مفاد الأخبار السّالفة.
ولنمسك عنان القلم في تنبيهات المسألة على هذا العدد الميمون المبارك تيمّناً بعدد الأئمّة الاثني عشـر (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين).
والحمد لله ربّ العالمين أوّلاً وآخراً وله الشّكر وحده.
حرّر يوم الثلاثاء ١٠ ذي القعدة الحرام سنة ١٣٣٠.
[جواب السُّؤال الأوَّل]
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ليس من مسائل السَّيّد S
وأَمَّا الجواب عن السُّؤال الأوَّل(١٥٣) فهو أنَّه لا بُدَّ قبل بيان التَّفصيل في الجهة المسؤول عنها من بيان المسائل الّتي وقعت في السُّؤال، وهي ثلاث:
إحداها: تعيين المراد من الثُّلث المُوصى به.
ثانيها: مسألة الوصيَّة للمعدوم.
ثالثها: تحقيق الأصل في الوصيَّة بكلا قسميها.
أمّا المسألة الأُولى فيقع الكلام فيها في أُمور:
الأوَّل: الظَّاهر أنَّه لا إشكال، بل لا خلاف في أنَّ الثُّلث الّذي تخرج منه الوصايا والتَّصرُّفات المنجَّزة في حال المرض والإقرارات كذلك بناءً على القول بخروجها من الثُّلث ـ على خلاف ما هو المختار من خروجها من الأصل ـ يُحسب من مجموع ما تركه(١٥٤) من مالٍ عيناً، أو ديناً، أو منفعةً، أو حقّاً ماليَّاً: كحقّ التحجير، وحقّ الخيار، و]حقّ[(١٥٥) الشفعة، وحقّ القصاص الّذي كان له، وحقّ الجناية عمديّة أو خطئيَّة؛ باعتبار كونه وليّاً عن المقتول والمجني عليه، ونحو ذلك. فلو آلت إلى المال، أو بُذل بإزائها مالٌ كان من جملة ما يُخرَج منه الثُّلث.
الثَّاني: الظَّاهر أيضاً أنَّه لا خلاف ولا إشكال في أنَّ المدار فيه ـ بالنسبة إلى الزيادة أو النقيصة الحادثة في المال من زمان الوصيَّة، أو التَّصرُّف المنجَّز إلى زمان الموت ـ على ما هو موجود حين الموت(١٥٦)، لا على ما هو موجود حين الوصيَّة أو التَّصرُّف المنجَّز، ولا على ما هو موجود فيما بينهما وبين زمان الموت. فلو نقص المال عن زمان الوصيَّة وما بحكمها أو زاد لا يلاحظ إلَّا ما هو الموجود حين الموت. وهذا لا إشكال ولا تأمّل لأحدٍ فيه، وإنَّما استشكل من استشكل كالمحقّق والشَّهيد الثَّانيين(١٥٧) في مرحلة استكشاف مراد المُوصي إذا أوصى بالثُّلث، وتجدّدت زيادة في المال بعد زمان الوصيَّة، قالا S على ما حُكي عنهما(١٥٨)ـ بعد ذكر ما ذكره الأصحاب من أنَّ المدار في الثُّلث على وقت الوفاة ـ ما نصّه: (هذا إنّما يتمّ بغير إشكال لو كانت الوصيَّة بمقدارٍ معيّنٍ كمائةِ دينارٍ، أو بشيءٍ معيَّنٍ كدارٍ معيّنة، أو شِقصٍ منها، أو كانت بجزءٍ مشاع كالثُّلث وكانت التَّركة حين الوصيَّة أزيد منها حال الوفاة. أمّا لو انعكس أشكل اعتبارها عند الوفاة مع عدم العلم بإرادة الموصي للزيادة المتجدّدة؛ لأصالة عدم التَّعلّق. وشهادة الحال بأنَّ المُوصي لا يريد ثلث المتجدّد حيث لا يكون تجدّده متوقّعاً غالباً، خصوصاً مع زيادته كثيراً)(١٥٩) انتهى.
وهذا ـ كما ترى ـ إشكال في مقام الاستكشاف وتعيين المراد من وصيّته، وإلّا فلا إشكال لهما في نفوذ الوصيَّة بالثُّلث حتّى من الزّيادة المتجدّدة لو صرّح بإرادتها. كما لا إشكال لهما أيضاً فيما إذا أوصى بوصيةٍ أُخرى في الفرض الّذي ذكروه في أنّه يجب العمل بها لوفاء الثُّلث حين الموت بها بعد تنزيل الثُّلث المُوصى به أوَّلاً على الثُّلث حين الوصيَّة، فيُصرف الزائد من الثُّلث في الوصيَّة الثَّانية.
وممّا يدلّك على ذلك تخصيصهما الإشكال بما إذا كانت الوصيَّة بجزء مشاع كالثُّلث دون ما إذا كانت بمقدارٍ معيّنٍ كالمائة دينار، أو شيءٍ معيّنٍ كدارٍ معيّنة ، أو شِقصٍ منها؛ فإنَّهما في هذين الفرضين يلاحظان نسبة المُوصى به إلى ثلث المال حين الموت بضمّ الزيادة المتجدّدة.
فقد ظهر من ذلك أنّه لا إشكال فيما ذُكر بالنّسبة إلى مرحلة الثُّبوت والواقع، وأنَّ المدار في نفوذ الوصيَّة وما بحكمها إنّما هو الثُّلث حين الموت، فتنفُذ فيه إذا كانت بمقداره، زاد أو نقص عن حين الوصيَّة، من دون فرقٍ بين الوصيَّة بمقدارٍ معيّنٍ، أو شيءٍ معيّنٍ، أو جزءٍ مشاعٍ إذا كان الموصي قاصداً للزّيادة المتجدّدة.
الثَّالث: الظاهر أيضاً أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الزِّيادة الخارجيّة الحاصلة بعد الموت إذا كانت بسبب حقٍّ سابقٍ على الموت حكمها حكم الزِّيادة الحاصلة قبله، وذلك كوقوع الصَّيد في الشَّبكة الّتي نصبها المُوصي، والصُّلح عن حقّ القصاص الثَّابت للمُوصي في زمان حياته، أو عن سائر الحقوق كحقّ الشُّفعة ونحوه، أو الزِّيادة الحاصلة بفسخ المعاملة الخياريّة، والحاصلة بالإقالة، ونحو ذلك. ومنه ما إذا أبرأه المديون، أو تبرّع أحدٌ بوفاء دَينه، فإنَّ هذه كلّها ممّا يزيد بها ثلث الميّت. بل ومنه ما إذا أوصى له أحدٌ فمات قبل القبول على ما هو المعروف بينهم من أنَّ الوارث يقوم مقامه(١٦٠) فيقبل المُوصى به ويأخذه، فإنَّه بعد قبوله يزيد به الثُّلث بناءً على كون ذلك من باب انتقال حقّ القبول إلى الورثة ـ كما هو المعروف عندهم(١٦١) ـ وإنْ كان لا يخلو عن إشكال، وتفصيله موكولٌ إلى محلِّه.
الرَّابع: المال المتجدِّد بالموت كدية الخطأ يحسب من التَّركة، فتخرج منه ديونه ويحتسب منه الثُّلث، فتخرج منه وصاياه وما بحكمها من تصرّفاته وأقاريره في حال المرض إنْ قلنا بخروجها من الثُّلث. والظَّاهر أنّ ذلك وفاقيّ لا خلاف فيه(١٦٢)، وقد نُقل عليه الإجماع في لسان جمع(١٦٣)، وخلاف ابن إدريس(١٦٤) إنّما هو في دية العمد لا دية الخطأ، وقد صرّح في دية الخطأ بموافقة الأصحاب كما يعلم بمراجعة كلامه في السَّرائر في باب قضاء الدَّين عن الميّت.
والأصل في ذلك قبل الإجماع أخبار كثيرة:
منها: خبر محمَّد بن قيس، عن أبي جعفرg، أنَّه قال:( قضى أمير المؤمنين g في رجلٍ أوصى لرجلٍ بوصيَّة مقطوعةٍ غير مسمّاة من ماله ثلثاً، أو ربعاً، أو أقل من ذلك، أو أكثر، ثمّ قُتل خطأ(١٦٥) الموصي، فَوُدِيَ، فقضى في وصيته: أنّها تنفذ من ماله وديته كما أوصى)(١٦٦).
وخبره الآخر، قُلتُ لأبي جعفرg: رجلٌ أوصى لرجُلٍ بوصيَّةٍ من ماله ثلث، أو ربع، فقُتل الرَّجل خطأً ـ يعني المُوصي ـ. فقال:( تُجاز هذه الوصيَّة من ميراثه وديته)(١٦٧).
وفي المرسَل، عن أبي عبد الله g، أنَّه سُئِلَ عن رجُلٍ أوصى بثلث ماله، ثُمَّ قُتل خطأً، فقال: ( ثلث ديته داخل في وصيَّته)(١٦٨).
وفي خبر السَّكونيّ، عن أبي عبد الله g، قال: ( قال أمير المؤمنينg: من أوصى بثلثه، ثُمَّ قُتل خطأً، فثلث ديّته داخل في وصيّته)(١٦٩) .
والظَّاهر موافقة ذلك للقاعدة أيضاً من حيث أنَّ المال المذكور قد استُحقّ بسببه، بل هو عوض عن نفسه كالقيمة للتالف؛ فلذا أدخله الشَّارع في ماله، وعلّق به ديونه، ووصاياه، وما بحكمها من التَّصرُّفات والأقارير.
الخامس: الظّاهر وفاقاً للمشهور، بل رُبَّما حُكي عليه الإجماع(١٧٠) أنّ الدّية المأخوذة في العمد حكمها حكم دية الخطأ في جميع ما ذكر:
أمّا على القول بأنَّ الثَّابت في العمد أصالة أحد الأمرين من الدّية و(١٧١) القصاص ـ كما يُحكى القول بذلك عن أبي علي(١٧٢) من أصحابنا ـ فواضح؛ لأنَّها تكون مالاً ثابتاً بالموت، فتكون كدية الخطأ، سوى أنّ تلك عينيّة(١٧٣) وهذه تخييريّة.
وأمّا على ما هو الحقّ الموافق للمشهور ـ من كون الثَّابت ابتداءً في العمد هو القصاص، وإنَّما الورثة لهم أنْ يصالحوا عن ذلك بالمال مساوياً للدِّية، أو زائداً عليها، أو ناقصاً عنها، فيكون مالاً ثابتاً بعد الموت ـ فللأخبار الّتي منها ما هو صريح في ذلك، كخبر أبي بصير، عن أبي الحسن موسى بن جعفر O، قال: قلت: فإنْ هو قُتل عمداً، وصالح أولياؤه قاتله على الدّية، فعلى مَنْ الدّين، على أوليائه من الدّية، أو على إمام المسلمين؟ فقال: (بل يؤدّوا (١٧٤) دينه من ديته الّتي صالح عليها أولياؤه، فإنَّه أحقّ بديته من غيره)(١٧٥).
ومنها ما هو ظاهر فيه، كرواية عبد الحميد بن سعيد، قال: سألت أبا الحسن الرِّضا g عن رجل قُتل وعليه دينٌ، ولم يترك مالاً، وأخذ أهلُه الدّية من قاتله، أعليهم أنْ يقضوا الدَّين؟ قال (نعم). قلت: وهو لم يترك شيئاً. قال: (أمّا إذا أخذوا الدّية فعليهم أنْ يقضوا الدَّين)(١٧٦).
وفي رواية يحيى الأزرق، عن أبي الحسن g في رجل قُتل وعليه دين ولم يترك مالاً، وأخذ أهله الدّية(١٧٧) من قاتله، أعليهم أنْ يقضوا دَينه؟ قال: (نعم). قلت: هو لم يترك شيئاً. قال: ( إنَّما أخذوا الدّية فعليهم أنْ يقضوا دَينه)(١٧٨). وهما ظاهران في العمد من حيث إنّ دية الخطأ إنّما تؤخذ من العصبة، لا من القاتل.
اللهمّ إلَّا أنْ يقال: إنّ شبيه العمد الّذي حكمه حكم الخطأ في ثبوت الدّية يؤخذ فيه الدّية من القاتل.
لكنَّ في الاستدلال بترك الاستفصال كفايةً.
على أنَّه يمكن أنْ يقال: إنَّ قوله g في الرِّواية الأُولى ( أمَّا إذا أخذوا الدّية فعليهم أنْ يقضوا الدَّين) كاد أنْ يكون كالصَّريح في الدّية العمديّة، فإنّ (أمّا) دالّة على التَّفصيل وأنّ هناك شيئاً آخر، فهو في قوّة قوله g(وأمّا إذا لم يأخذوا الدّية بل استوفوا حقّ القصاص فليس عليهم ذلك)، وكذا قوله في الرِّواية الثَّانية (إنّما أخذوا الدّية فعليهم أنْ يقضوا دَينه) فإنَّ الحصر المستفاد من (إنّما) يدلّ على أنّ هناك شيئاً آخر كان يمكن أخذه، وأنّهم لو أخذوه لما كان عليهم قضاء الدَّين، وليس هو إلَّا القصاص.
وهذه الأخبار وإنْ كانت خاصَّة في الدَّين إلَّا أنَّ الظَّاهر أنّ ذلك إنَّما هو من حيث الحكم بكونها من أمواله، فيجري عليها جميع الأحكام حتّى الوصايا وما بحكمها، كما يعطيه قوله g في خبر أبي بصير (فإنَّه أحقّ بديته من غيره). بل منه يستفاد أنّ الحكم في الدّية العمديّة على مقتضى القاعدة أيضاً؛ فإنَّها عوض نفس المقتول فتكون له أوّلاً، ثُمَّ تنتقل منه إلى ورثته.
ومن هنا تطابقت النُّصوص والفتاوى على كونها بعد الصلح إرثاً، يرثها كلّ مناسب ومسابب وإنْ كان ممّن لا يرث حقّ القصاص.
وفي خبر إسحاق أنّ رسول الله e قال: (إذا قُبِلَت دية العمد فصارت مالاً فهي ميراث كسائر الأموال)(١٧٩) فإنَّ الحكم بكونها ميراثاً يقضي باحتسابها من التَّركة المفروض كون ثلثها للميّت، فتمضي فيه وصاياه وما بحكمها. بل لولا الإجماع والنُّصوص أمكن أنْ يُقال باختصاصها بالميّت حتّى في دية الخطأ، من حيث إنّها عوض عن نفسه لم تكن له قبل موته، فليست من متروكاته ليرث الورثة منها، ولازم ذلك صرفها في مصارفه أو التَّصدّق بها عنه.
السَّادس: الظَّاهر أنَّ دية الجناية عليه بعد الموت كقطع رأسه ـ حيث إنّ فيه مائة دينار على ما دلّت عليه جملة من الأخبار(١٨٠)، والجناية على سائر أطرافه بما يوجب الدّية، أو الأرش على ما ذكروه في باب الديات(١٨١) ـ لا يجري عليها حكم الإرث، بل هي للميّت يُحجّ بها عنه، أو يُتصدّق بها عنه؛ وذلك للأخبار الدَّالّة عليه:
ففي مرسل محمّد بن الصباح، عن أبي عبد الله g بعدما سُئِلَ عن أنّها لمن هي؟ قال g: ( ليس لورثته فيها شيء، إنَّما هذا شيءٌ صار إليه في بدنه بعد موته يُحجُّ بها عنه، أو يُتصدّق بها عنه، أو يُصرف في سبيل من سبل الخير) (١٨٢).
وفي حسن سليمان(١٨٣) بن خالد الطَّويل عن أبي عبد الله g بعد الحكم بأنَّ في قطع رأس الميّت مائة دينار، وأنَّه مثل دية الجنين في بطن أُمّه وأنَّ دية الجنين لورثته، قال g: (وأنّ هذا إذا قطع رأسه، أو شقّ بطنه فليس لورثته، إنّما هي له دون الورثة). قلت: وما الفرق بينهما؟ فقال g: (إنّ الجنين مستقبل مرجوّ نفعه، وأنّ هذا قد مضى وذهبت منفعته، فلمّا فُعل به بعد موته صارت ديته بتلك المُثلة له، لا لغيره، يُحجّ بها عنه، أو يُفعل بها من أبواب الخير والبرّ صدقة، أو غيرها)(١٨٤).
وقد عمل بهما الأصحاب بل عن الخلاف(١٨٥) والغنية(١٨٦) أنّ عليه الإجماع.
نعم، حُكي عن المرتضى(١٨٧) والحلّي(١٨٨) أنّها تكون لبيت المال، ورُبَّما يستدلّ لهما بخبر إسحاق بن عمّار، قال للصّادق g: فمن يأخذ ديته؟ قال: (الإمام g(١٨٩) ، هذا لله)(١٩٠). وبأنَّها عقوبةُ جناية لا دليل على تعيّن مصرفها.
ويردّ الأوّل: أنّه لا مقاومة له على معارضة تلك الأخبار المعمول بها.
على أنّه يمكن حمله على الدَّفع إلى الإمام g ليصرفه في مصارف الميّت وإنْ كان بعيداً مخالفاً لظاهره.
والثَّاني: بتعيّن مصرفه بمقتضى الأخبار السَّالفة فالعمل بها متعيّن، وحينئذ فمقتضى القاعدة وجوب قضاء ديونه وإنفاذ وصاياه وما بحكمها منها؛ لأنَّ المفروض ثبوت كون الدّية المذكورة له، ولا ريب في تقدّم هذه الأُمور على الصَّدقة، وسائر وجوه البرّ كما هو واضح.
السَّابع: الظَّاهر أنَّ الثُّلث شائع في تمام التَّركة ولو كانت الوصيَّة وما بحكمها في خصوص عين معيّنة، فإنَّه لا يتعيَّن الثُّلث فيها بحيث يخرج عن الإشاعة؛ فإنَّ عدم جواز التَّعدّي عن تلك العين لا يوجب القسمة القهريَّة بين الميّت والوارث فلا يُخرَج عنها إلَّا بالقسمة، ولازم ذلك أنَّه لو نقصت بعد الموت وقبل القسمة، أو زادت كذلك بالنّماء، أو ارتفاع القيمة السُّوقية كان ذلك جارياً في الجميع قضاءً لما توجبه الإشاعة ولو كان النُّقصان أو الزّيادة مختصّاً في سائر الأعيان ممّا عدا المُوصى به، أو كان ثابتاً فيه دونها؛ وذلك لأنّّ الثُّلث المشاع بالفرض يزيد وينقص بذلك. فلو فُرض كون المُوصى به خارجاً من الثُّلث حين الموت فنقصت التَّركة قبل القسمة بحيث لا يخرج منه بعد ذلك لا يحكم بنفوذه وإنْ كان محلّه معيّناً، وكذا العكس.
الثَّامن: إنّ الوصيَّة إذا كانت بعين معيَّنة فلا إشكال في أنَّ النَّقص الحاصل في المال بعد الموت وقبل القسمة المؤثّر في نقصان الثُّلث لا يؤثّر في نقصان الموصى به إذا كان الثُّلث بعد نقصانه وافياً به، كما لا إشكال في تأثيره في ذلك لو كانت الوصيَّة بحصّة مشاعة كربع المال ـ مثلاً ـ. فلو فرض أنَّ الثُّلث بعد نقصانه ـ بسبب التَّلف الحاصل بعد الموت وقبل القسمة ـ وافٍ بربع المال حين الوصيَّة، أو حين الموت لم يجب إنفاذه؛ لورود النَّقص على المُوصى به المفروض إشاعته بالنّسبة كغيره. إنَّما الإشكال فيما لو كانت الوصيَّة بمقدار معيّن ـ كمائة دينارـ فهل يرد النَّقص عليه أم لا؟ وجهان: مبنيان على كونه من قبيل الكلّي في المعيّن، أو أنَّه منزَّل على الكسر المُشاع، فتكون الوصيَّة بالمائة دينار ـ مثلاً ـ راجعةً إلى الإيصاء بربع المال لو فرض كونه أربعمائة، أقواهما الأوَّل، كما هو الحقّ في نظائره. ولازم ذلك وجوب الإنفاذ ما دام الثُّلث وافياً به ولو طرأ النُّقصان عليه بسبب نقصان المال.
التَّاسع: رُبَّما يُستشكل على ما ذكره الأصحاب كالمحقّق في الشَّرائع(١٩١) والشَّهيد في اللُّمعة(١٩٢) وغيرهما(١٩٣) ـ من أنَّ المدار في الثُّلث على وقت الوفاة ـ بأنَّه: كيف ينطبق على ما ذُكر! مع أنَّه قد ينقص بالتَّلف الحاصل قبل القسمة وبعد الوفاة، وقد يزيد بالنّماء المتجدّد، أو ارتفاع القيمة، أو أخذ الدّية الخطئيَّة، أو العمديّة، أو قبول الوارث للوصيّة لمورّثه إذا مات بعد موت الموصي الأوّل وقبل قبوله، وغير ذلك من الزّيادات الخارجيَّة الحاصلة بعد الموت إذا كانت بسبب حقّ سابق ـ الّتي تقدَّم تفاصيلها في الأمر الثالث ـ، وعلى هذا فيلزم جعل المدار فيه على وقت القسمة مع الوارث، ووقت حصول تلك الزِّيادات المذكورة، لا وقت الوفاة. وقد نبَّه على هذا الإشكال الشَّهيد الثَّاني(١٩٤) والمحقّق الثَّاني S(١٩٥).
ويمكن الجواب عن ذلك بأحد أمرين على سبيل منع الخلوّ:
إمَّا كون كلامهم مبنيّاً على الغالب من عدم تغيّر الثُّلث عن حال الوفاة، لا زيادة ولا نقصاً، وبقاء تركة الميّت على حالها الّتي كانت عليه حين الوفاة إلى حين القسمة.
وإمَّا بأنَّه مسوق للردّ على بعض الشَّافعية القائل بكون العبرة بوقت الوصيَّة(١٩٦)، فيكون إطلاق كلامهم مسوقاً لبيان أمر آخر، فلا يؤخذ به خصوصاً، وقد صرّح بعضُ من عبَّر بتلك العبارة وما شابهها بجملةٍٍ من تلك الأحكام الّتي ذكرناها.
نعم، حُكي عن الدُّروس(١٩٧) أنَّه قال: (والمعتبر الثُّلث حين الوفاة، لا حين الوصيَّة، ولا ما بينهما، ولا ما بعد الوفاة؛ لأنَّه الوقت الّذي تنتقل فيه التَّركة إلى الوارث)(١٩٨). وربّما أشكل تأتّي التَّوجيه فيه بحيث ينطبق على ما ذكرناه، فتأمّل.
العاشر: قد عرفت إشكال المحقّق الثاني والشهيد الثاني S في صورة الوصيَّة بالجزء المشاع كالثُّلث ـ مثلاً ـ بالنّسبة إلى خروجه من مجموع المال، حتّى الزّيادة المتجدّدة قبل الموت وبعد الوصيَّة الرّاجع إلى مرحلة استكشاف مراد المُوصي.
وقد أجاب عنه في الحدائق بـ: أنَّ مقتضى إطلاق الوصيَّة دخول هذا الفرد وهذه الزّيادة المتجدّدة، خصوصاً إذا كانت كثيرة ـ الّتي رُبَّما يتوهّم عدم انصراف الإطلاق إليها ـ معلومة للمُوصي وقت الوفاة. والاعتبار ـ كما عرفت ـ إنَّما هو بوقت الوفاة، فعدم العدول عن الوصيَّة السَّابقة على ذلك مع علمه ومعرفته بهذه الزّيادة يقتضي العمل بإطلاق الوصيَّة ودخول هذا الفرد فيها(١٩٩).
وهو وإنْ كان حسناً لكن يمكن الجواب بنحو آخر، وهو:
أنّ المفهوم عرفاً من الوصيَّة بالثُّلث ـ مثلاً ـ إرادة مصداقه عند الموت الّذي هو محلّ الانتقال. واتّفاق مصداقه قبله لا يقتضي تقييد ذلك به إلَّا أنْ يفرض قيام القرائن على إرادة التقييد. وهو خارج عن محلّ الكلام(٢٠٠).
لكنْ لا يخفى أنّ كلّا ً من الجوابين لا ينفع بالنّسبة إلى الزِّيادة الخارجيّة المتجدّدة بعد الموت كالدّية بقسميها، مع أنَّ الأخبار السَّالفة في الدّية الخطئيّة صرّحت بخروج الثُّلث منها فيما إذا كانت الوصيَّة بالجزء المشاع كالثُّلث ـ مثلاً ـ، فلا بُدَّ في توجيه ذلك من دعوى الظُّهور العرفي في مثل ذلك بإرادة ثلثِ كلّما يثبت له من المال ولو فيما بعد الموت، كما هو ليس بالبعيد، والله العالم.
إذا عرفت ذلك فنقول: لم يُعلم المراد من قول السَّائل (بل قد يستكشف انتفاء الإجماع من خلافهم في المراد من الثُّلث الموصى به)، فإنْ أراد بذلك الإشارة إلى إشكال الشَّهيد والمحقّق ]الثّانيين[(٢٠١) بالنّسبة إلى الزّيادة المتجدّدة بعد الوصيَّة وقبل الموت، بتقريب: أنَّهما إذا خالفا في ذلك وقالا بعدم نفوذ الوصيَّة بالثُّلث فيها من حيث حدوثها بعد الوصيَّة فكأنّهما يقولان بعدم نفوذ الوصيَّة في المال المتجدّد بعدها، وأنَّها لا تنفذ إلَّا في المال الموجود حينها، فيلزمهما القول بعدم صحّة الوصاية بالولاية على من تجدّد بعدها من الأولاد، وأنَّها لا تصحّ إلَّا فيمن كان موجوداً حينها.
ففيه: أنَّك قد عرفت أنَّ إشكالهما، أو خلافهما إنَّما هو في مرحلة استكشاف مراد المُوصي، بدعوى: عدم شمول وصيّته للزّيادة المتجدّدة، وإلّا فلو صرّح بإرادة ذلك، أو دلّت القرائن عليه فلا إشكال لهما ولا لغيرهما بالصّحّة والنّفوذ كما عرفت.
وإنْ أراد الإشارة بذلك إلى ما ربّما استُظهر من كلام مَنْ جعل المدار في الثُّلث على وقت الوفاة؛ حيث يظهر منه عدم النفوذ في المال المتجدّد بعد الوفاة كالدّية بقسميها وما شابهها، بتقريب: أنّهم إذا خالفوا في ذلك وحكموا بعدم النفوذ للوصيَّة في المال المتجدّد بعد الموت ولو صُرّح بإرادة إخراج الثُّلث منه فيلزمهم الخلاف في الوصاية بالولاية على من يتجدّد من الأولاد بعد موت الموصي ولو قامت القرينة على إرادة التَّعميم لهم، وذلك يتصوّر فيما إذا كانت الوصاية من الجدّ؛ لانحصار الولاية به من حيث انتفائها عن الأب برقٍّ، أو كفرٍ ـ مثلاً ـ.
ففيه: أنَّك قد عرفت فساد هذا الاستظهار، فإنَّ كلامهم إمَّا مبنيّ على الغالب، أو مسوق لبيان حكم آخر، وإلّا فهم مصرّحون بنفوذ الوصيَّة من الدّية بقسميها.
وإنْ أراد الإشارة بذلك إلى خلاف ابن إدريس في الدّية العمديّة؛ حيث صرّح بعدم إخراج ديون الميّت منها، ويلزمه عدم نفوذ الوصيَّة فيها بالأَولى، فيُستكشف خلافه بالوصاية بالولاية بالنسبة إلى من تجدّد بعدها من الأولاد بالتَّقريب السَّالف.
ففيه: أنَّ خلافه في ذلك ليس من جهة أنَّها مالٌ تجدّد للميّت بعد الموت فلا تنفذ الوصيَّة فيه، بل من جهة دعوى أنَّها ـ أي الدّية العمديّة ـ ليست مالاً للميّت، وإنَّما هي مالٌ للورثة استحقّوه بالصّلح عن حقّ القصاص الثَّابت لهم؛ ولهذا صرّح بعدم خروج الدّيون منه، مع أنَّ الدَّين لا يفرّق فيه بين المال الطَّريف(٢٠٢) والتَّالد(٢٠٣)، بل متى ثبت
كونه مالاً للميّت وجب إخراج الدَّين منه.
ويدلّك على ذلك أيضاً أنَّه صرّح بخروج الدَّين من دية الخطأ الّذي يلزمه خروج الوصيَّة أيضاً منها، مع أنَّها إنَّما تجدّد استحقاقها بالموت. ولنذكر لك كلامه في هذا الباب ليتّضح لك ما ذكرناه:
قال S في السَّرائر في باب قضاء الدَّين عن الميّت ـ بعد أن نقل كلام الشَّيخ S في النّهاية الّذي حاصله التَّسوية بين الدِّية بقسميها في وفاء الدَّين منها ـ (٢٠٤)ما نصّه: (والّذي يقتضيه أُصول مذهبنا وما عليه إجماع طائفتنا أنّ قتل العمد المحض موجبه القود فحسب دون المال، والله تعالى قال في محكم التَّنزيل: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾(٢٠٥)، وقال تعالى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً﴾(٢٠٦)، ولا يُرجَع عن هذه الأدلّة بأخبار الآحاد الّتي لا توجب علماً ولا عملاً. والأوْلى أنْ يُخصَّ ما ورد من الأخبار بقتل الخطأ؛ لأنَّ قتل الخطأ يوجب المال بغير خلاف دون القود، فكأنَّما الميّت خلّف مالاً واستُحِقّ بسببه مالٌ فيُقضى به دينه.
وأمّا قتل العمد المحض فإنَّه يوجب القود دون المال فكأنَّ الميّت ما خلّف مالاً ولا يُستحقّ بسببه مال، فإنْ عَفَتْ الورثة واصطلح القاتل والورثة على مالٍ فإنَّهم استحقّوه بفعلهم وعفوهم. وفي قتل الخطأ ما استحقّوه بعفوهم، بل بسبب الميّت؛ لأنَّهم لا يستحقّون غيره. وفي قتل العمد المحض استحقّوا القود دون المال، فمن أبطله عليهم ودفعه عنهم فقد أبطل سلطانهم الّذي جعله الله لهم وخالف ظاهر التَّنزيل، وأبطل القود إذا لم يُؤدّوا إلى صاحب الدَّين الدّية، وأسقطوا اللّطف الّذي هو الزجر في قوله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ﴾؛ لأنَّ من عَلِمَ أنَّه يُقتل إذا قَتل كفّ عن القتل، فحيي هو ومن يريد أنْ يقتله. وأيضاً فصاحب الدَّين لا يستحقّ إلَّا ما خلَّفه الميّت من الأموال وكان مملوكاً له في حياته، أو مالاً مستحقّاً بسببه ـ على ما قلناه في قتل الخطأ ـ لأجل الإجماع والأخبار على قتل الخطأ؛ لأنَّ موجبه المال، وقتل العمد المحض لا مال، ولا موجبه المال، فمِنْ أين يستحقّ صاحب الدَّين المال، ويمنع من القود حتّى يأخذ المال!)(٢٠٧) انتهى.
وكلامه هذا كما ترى ظاهر أشدّ الظُّهور فيما ذكرناه.
وإنْ أراد الإشارة بذلك إلى خلاف المرتضى والحلّي في دية الجناية عليه بعد موته ـ كما إذا قطع رأسه بعد الموت ـ، ويكون الوجه في الملازمة بين خلافهم في ذلك وخلافهم في مسألة الوصاية هو الوجه الّذي مرّ تقريبه في الدّية العمديّة.
ففيه: أنَّ الجواب بداهة أنَّ خلافهما في ذلك ـ كما عرفت ـ مبنيٌ على إنكار كون الدّية المزبورة للميّت، بل هي لبيت المال ـ كما عرفته تفصيلاً ـ، ولذا التزما بعدم وفاء ديونه منها، فليس خلافهما من جهة أنَّه مالٌ متجدّد بعد الوصيَّة فلا تنفذ فيه، ليستكشف منه الخلاف في الوصاية بالولاية لمن تجدَّد بعدها من الأولاد.
وأمّا المسألة الثانية ـ وهي مسألة الوصيَّة للمعدوم ـ فمجمل الكلام فيها: أنَّها إمَّا أنْ تكون تمليكيَّة، أو عهديَّة.
والتَّمليكيّة: إمَّا أنْ يكون المقصود فيها التَّمليك حال عدمه، فبعد وجوده يستكشف ملكيّته من حين العدم، فالنَّماءات الحاصلة وقت عدمه كلّها له.
وإمَّا أنْ يكون المقصود ملكيّته حال الوجود كما في الوقف بالنّسبة إلى البطون اللّاحقة.
والعهديّة الّتي لا يُقصد فيها إنشاء التَّمليك: إمَّا أنْ يُقصد فيها إنشاء الاستنابة، أو لا، بل يَعهد في إعطاء شيءٍ، أو وقفه، أو نحو ذلك لمن يتولّد من فلان.
والّتي قُصد فيها إنشاء الاستنابة: إمَّا أنْ يُقصد ثبوتها له حال عدمه، وإمّا أنْ يُقصد ثبوتها له على تقدير الوجود.
وظاهر الأصحاب التَّسالم على بطلان الوصيَّة للمعدوم على الإطلاق(٢٠٨).
نعم، ذكر في الجواهر أنَّ إطلاقهم غير ناظر إلى العهديّة بمعنى العهد في إعطاء شيء، أو وقفه لمن يوجد بعد ذلك، بقرينة عدم تأتّي استدلالهم على البطلان بالنّسبة إليه(٢٠٩). كما ليس بالبعيد.
وقد صرّحوا بالبطلان في الوصيَّة التَّمليكيّة:
قال المحقّق في الشَّرائع: (الرَّابع: في الموصى له. ويُشترط فيه الوجود، فلو كان معدوماً لم تصحّ الوصيَّة له، كما [لو](٢١٠) أوصى لميّتٍ، أو لَمِنْ ظنّ وجوده فبان ميّتاً عند
الوصيَّة، وكذا لو أوصى بما تحمله المرأة، أو لمن يوجد من أولاد فلان)(٢١١).
وفي التَّذكرة، وجامع المقاصد(٢١٢)، وعن نهج الحقّ(٢١٣) دعوى الإجماع على ذلك، قال في التَّذكرة: (وإنْ كانت لمعيّن فشرطه أنْ يُتصوّر فيه الملك، وإنَّما يتحقّق هذا الشَّرط لو كان المُوصى له موجوداً، فلو أوصى للمعدوم لم تصحّ وصيّته إجماعاً، وكذا لو أوصى لميّت، أو لَمِنْ ظنّ وجوده فبان ميّتاً حال الوصيَّة؛ لأنَّ الوصيَّة تمليك، وهو غير مستحقّ في الميّت. ولا فرق بين أنْ يعلم بموته حال الوصيَّة، أو يجهل ذلك ويتوهّم حياته ثمّ يظهر موته حال الوصيَّة. وبه قال أكثر العامّة(٢١٤). وقال مالكْ: إنْ علم بموته صحّت الوصيَّة له، وكان المُوصى به تركته(٢١٥). وهل يشترط التَّعيين؟ الأقرب ذلك، فلو أوصى لأحد الشَّخصين لم يصحّ، وكذا لو أوصى لما تحمله المرأة من بعد الوصيَّة، أو لَمِنْ يوجد من أولاد فلان)(٢١٦).
وقال بعد ذلك في مسألة الحمل: (ولو صرَّح وقال: (أوصيت لحملها الّذي سيحدث ويكون من بعد) فإنَّ الوصيَّة باطلة على ما تقدَّم. وللشَّافعيّة وجهان:
أصحّهما هذا؛ لأنَّ الوصيَّة تمليك على ما بيّنا، وتمليكُ من لم يوجد بعد محالٌ. ولأنّه لا متعلّق للعقد في الحال، فأشبه ما إذا وقف على مسجد سيُبنى.
والثَّاني: أنَّ الوصيَّة صحيحة كما تصحّ بالحمل الّذي سيوجد، فإذا جاز تملّك من لم يوجد جاز تمليك من لم يوجد.
ولهم وجه ثالث، وهو: النَّظر إلى حال الميراث فإنْ كان الحمل موجوداً حينئذ صحّت الوصيَّة، وإلّا فلا)(٢١٧) انتهى. وهذا في الوصيَّة التَّمليكيّة.
وأمّا العهديَّة فهم وإنْ لم يصرّحوا بذلك فيها إلَّا أنَّ ظاهرهم مسلّمية ذلك والمفروغيّة عنه بالنّسبة إلى العهديّة الّتي يُقصد فيها إنشاء الولاية والاستنابة.
نعم، ذكروا الخلاف في شرائط الوصيّ ـ من البلوغ، والعقل، والحرّية، والإسلام، وغيرها ـ أنّه هل يُشترط وجودها حال الوصيَّة، أو يكفي وجودها حال الوفاة.
قال في الشَّرائع: (الصِّفات المراعاة في الوصيّ تُعتبر حالة الوصيَّة. وقيل: حين الوفاة. فلو أوصى إلى صبيّ فبلغ، ثُمَّ مات المُوصي صحّت الوصيَّة. وكذا الكلام في الحرّيّة، والعقل. والأوَّل أشبه)(٢١٨) انتهى.
وكيف كان، فما أدري من أين حصل للسَّائل الإجماع بجواز الوصيَّة للمعدوم، حتّى تخيّل استدلال القائل بجواز الوصاية بالولاية لمن تجدّد بعدها من الأولاد به، فأجاب عنه بعدم استلزامه لما نحن فيه بالضَّرورة!
ولعلَّه اختلط عليه ذلك بمسألة الوصيَّة بالمعدوم فإنَّهم صرَّحوا بجوازها.
قال في التَّذكرة:(وتصحّ الوصيَّة بالمنافع المتجدّدة إجماعاً. وكذا عندنا بثمار الأشجار. وللشَّافعيّة فيه قولان)(٢١٩).
وفي الشَّرائع: (وتصحّ الوصيَّة بالحمل، وبما تحمله المملوكة، والشَّجرة، كما تصحّ الوصيَّة بسكنى الدار مدّة مستقبلة)(٢٢٠).
وفي القواعد بعد أنْ اشترط في المُوصى به أنْ يكون موجوداً، قال: (ولا نعني بالموجود كونه موجوداً بالفعل حال الوصيَّة، بل ما يمكن وجوده، فلو أوصى بما تحمله الجارية، أو الدَّابة، أو بالثَّمرة المتجدّدة في العام المقبل، أو بأُجرة السَّنة المستقبلة صحّ لأنَّها في تقدير الموجود)(٢٢١).
وفي جامع المقاصد في شرح هذا الكلام، قال: (بل ينبغي أنْ يُقال: لو أوصى بما يتجدّد له تملّكه ولو على وجه النّدرة ـ كما يتجدّد له بشراءٍ وهبةٍ وإرثٍ ونحو ذلك ـ صحّ؛ لأنّ وجود ذلك ممكن، وقد قُرِّر أنّ الشَّرط إمكان وجوده) (٢٢٢).
وفي الجواهر في شرح الكلام السَّالف عن الشَّرائع: ( أنَّه لا إشكال ولا خلاف في الصّحّة لإطلاق أدلّة الوصيَّة، فلا يقدح كونه معدوماً حالها؛ لأنّه يكفي فيها احتمال الوجود فيما يأتي وإنْ لم يكن من شأنه الوجود كالوصيَّة بما يشتريه، أو يتّهبه في مستقبل الأزمنة ـ إلى أنْ قال ـ بل ظاهرهم عدم الفرق في الوصيَّة المزبورة بين العهديّة والتَّمليكيّة)(٢٢٣) انتهى.
والحاصل: يمكن أنْ يكون مقصود السَّائل هو الوصيَّة بالمعدوم، فإنَّه الّذي ادُّعي الإجماع على جوازه، لا الوصيَّة للمعدوم الّذي عرفت الإجماع على عدم جوازه.
وأيّاً ما كان فإنْ شئت تحقيق الحقّ في ذلك فاعلم:
أنَّ المعدوم حال عدمه لا يعقل تمليكه ولا تملّكه؛ لعدم قابليته لذلك، فإنَّ الملك من الصّفات الوجوديّة الّتي لا يعقل قيامها بالمعدوم حال عدمه، ومرجع ملك المعدوم إلى الملك بلا مالك في الوصيَّة للمعدوم، وإلى الملك بلا مملوك في الوصيَّة بالمعدوم. كما أنّ النِّيابة والولاية أيضاً من الصِّفات الوجوديّة الّتي لا يعقل قيامها بالمعدوم حال عدمه، فمرجع نيابة المعدوم وولايته إلى النِّيابة والولاية بلا نائب ولا ولي، والولاية على المعدوم إلى الولاية بلا مُوّلى عليه، فلا فرق في بطلان ذلك بين الوصيَّة العهديَّة والتَّمليكيّة، ولا بين المُوصى به والموصى له في التَّمليكيَّة، ولا بين الولي والمُولّى عليه في العهديّة. وهذا واضح لا يحتاج إلى برهان ومزيد بيان.
وأمَّا المعدوم باعتبار حال وجوده فيُعقل إنشاء تمليكه، وتملّكه، وولايته، والولاية عليه، فيكون الإنشاء المذكور مُؤثّراً في حدوث تلك الصفات له بعد وجوده، فيكون الوجود أحد أجزاء العلّة التامّة في ترتّب تلك الصِّفات، كما في الوقف بالنّسبة إلى البطون اللَّاحقة، فإنَّه إنَّما يُؤثّر بالنّسبة إليهم بعد الوجود من حينه، لا أنَّه يكشف عن مشاركتهم للبطن الأوَّل من أوَّل الأمر، ولازم ذلك أنْ كلّما كان من هذا القبيل يمكن تصحيحه بالعمومات والإطلاقات إنْ لم يكن فيها قصور عن شموله في حدّ ذاتها، إلَّا أنْ يقوم دليل خاصّ من إجماعٍ أو غيره على الخلاف، وحيث إنَّ عمومات الوصيَّة وإطلاقاتها لا قصور فيها في حدّ ذاتها عن شمول مثل ذلك، والقصور من حيث عدم المعقوليّة قد عرفت انتفاءه، فاللازم الحكم بأنَّ الصّحّة في ذلك هي الموافقة للقواعد إلَّا أنْ يقوم دليل على الخلاف، من دون فرق بين الوصيَّة التَّمليكيّة والعهديّة، ومن دون فرق في التَّمليكيّة بين المُوصى به والمُوصى له، ومن دون فرق في العهديّة بين ما يُقصد فيها إنشاء الولاية وما يُقصد فيها العهد بإعطاء شيء، أو وقفه.
إلّا أنَّك قد عرفت أنَّ الأصحاب فرّقوا بين هذه الأقسام، ففرّقوا في الوصيَّة التَّمليكيّة بين المُوصى به والموصى له، فحكموا بالصّحّة في الوصيَّة بمن يتجدّد حمله، والفساد في الوصيَّة لمن يتجدّد حمله، فإنْ تمَّ إجماع كاشف على ذلك فهو، وإلّا فمقتضى القواعد عدم الفرق.
ومن هنا قال في جامع المقاصد ـ بعد أنْ ذكر ما جزموا به من عدم صحَّة الوصيَّة التَّمليكيّة للمعدوم ـ ما نصّه: (واعلم: أنَّه قد سبق في الوقف جوازه على المعدوم إذا كان تابعاً، كما لو وقف على أولاد فلان ومَنْ سيولد له، فأيّ مانع من صحّة الوصيَّة كذلك! فإذا أوصى بثمرة بستانه ـ مثلاً ـ خمسين سنة لأولاد فلان ومَنْ سيولد له فلا مانع من الصِّحّة، بل تجويز ذلك في الوقف يقتضي التجويز هنا بطريق أولى؛ لأنَّه أضيق مجالاً من الوصيَّة)(٢٢٤) انتهى.
وكأنَّه أخذ ذلك من التَّذكرة، حيث قال فيها في آخر المسألة الثَّالثة من مسائل الوصيَّة للحمل ما نصّه:
(لا يُقال: يصحّ الوقف على المعدوم تبعاً للموجود ولئن تصحّ الوصيَّة أولى؛ لأنَّ الوصيَّة تصحّ بالمعدوم والمجهول بخلاف الوقف. لأنّا نقول: الوصيَّة أُجريت مجرى الميراث، ولا يحصل الميراث إلَّا لموجودٍ، فكذا الوصيَّة والوقف يُراد للدّوام فمن ضرورته إثباته للمعدوم)(٢٢٥) انتهى.
وأنت ترى أنَّ هذا الجواب الّذي ذكره عن الإشكال لا يكاد يجدي في دفعه.
وقد أجاب عنه في المسالك بما حاصله:
إنَّ الفرق بين الوقف والوصيّة هو تبعيّة المعدوم للموجود في الوقف دون الوصيّة، وذلك لأنَّ الوصيَّة: إنْ كانت بعينٍ فمقتضى ملكيّة الموجود لها التَّصرّف بها كيف يشاء، وهو ينافي الوصيَّة بها للمعدوم المقتضي لتمليكه أيضاً. وإنْ كانت بمنفعة ملكها المعدوم بعد وجوده استقلالاً لا بتبع الموجود، وهذا بخلاف الوقف فإنّ التَّبعيّة فيه متحقّقة؛ لأنَّ الغرض من الملك في الوقف ملك العين على وجه الحبس وإطلاق الثَّمرة، فالموقوف حقيقة هو العين، وملكها حاصل للموقوف عليه الموجود، ثُمَّ ينتقل منه إلى المعدوم، وإنْ كان يتلقّى الملك من الواقف ففائدة الملك المقصودة منه متحقّقة فيهما(٢٢٦).
وهو ـ كما ترى ـ لا يرجع إلى محصّل؛ فإنَّه بعد اعترافه بأنَّ المعدوم يتلقّى الملك من الواقف كانت ملكيّته استقلاليّة، غاية ما هناك أنَّها متأخّرة بحسب الوجود والزَّمان على الأُولى، وهذا لا يوجب كونها تبعيّة، وإلّا كانت التَّبعيّة حاصلة في الوصيَّة بالثَّمرة أيضاً الّتي فرض تأخّر ملك المعدوم فيها عن ملك الموجود.
ومن هنا تعلم أنَّه يلزم صاحب جامع المقاصد S بعد اعترافه بالصّحّة في الوصيَّة على ذلك النَّحو أنْ يقول بالصّحّة حتّى لو كانت الوصيَّة للمعدوم ابتداءً، بأنْ أوصى بالعين أو المنفعة وصيّة تمليكيّة لمن سيولد من أولاد فلان، فإنْ ضمّ الموجود في ذلك الإنشاء بحيث يثبت له الملكيّة أوَّلاً لا يكاد يوجب الفرق بينهما بمقتضى القاعدة أصلاً.
وأيّاً ما كان، فلا ينبغي الرَّيب في لزوم تنزيل ما صدر منهم من الحكم بصحّة الوصيَّة التَّمليكيَّة بالمعدوم، وصحّة بيع الثّمار، ونحو ذلك ـ ممّا رُبَّما يُتراءى منه القول بملكيَّة المعدوم في حال عدمه الّذي عرفت استحالته ـ على إرادة النّحو الثَّاني الّذي مرجعه إلى استحقاق تملّك المعدوم بعد وجوده فقد ملك أن يملك(٢٢٧) على نحو ملك النَّماء الّذي لم يوجد بعد لمن ملك الأصل.
وأمَّا العهديّة فقد عرفت أنَّ ظاهرهم المفروغيَّة عن البطلان فيها بالنّسبة إلى المعدوم حتّى بالنَّحو الثَّاني، وأنَّه يُشترط وجود الوصيّ حال الوصاية. لكن ذلك بالنّسبة إلى العهديّة الّتي يُقصد فيها إنشاء الولاية والنيابة. وأمَّا العهد بإعطاء شيءٍ، أو وقفه ـ مثلاً ـ فلا يبعد صحّة ما ذكره صاحب الجواهر(٢٢٨) فيه من خروجه عن كلامهم، وأنَّ الحقَّ فيه هو الصّحّة، كما أنَّك عرفت خلافهم في شرائط الوصيّ من حيث اعتبار وجودها حال الوصاية، أو الاكتفاء بوجودها حال الوفاة. ولا يبعد قوّة الثَّاني، والتَّفصيل موكول إلى محلِّه.
وإذا عرفت ذلك اتّضح لك الخطأ في دعوى السَّائل الإجماع على جواز الوصيَّة للمعدوم، وأنَّ الإجماع المدّعى في لسانِ جمعٍ على العكس. كما أنَّه اتّضح لك أنَّه لو كان الإجماع قائماً على ذلك ـ كما ذكره ـ أمكن الاستدلال به لجواز الوصاية بالولاية على مَنْ تجدّد بعدها من الأولاد. بمعنى رفع الإشكال المتوجّه فيها من حيث استلزامها لإثبات الولاية على المعدوم. ومن هنا صحّ لك أنْ تتمسَّك بالإجماع الّذي ذكروه على صحّة الوصيَّة بالمعدوم لذلك؛ وذلك لما عرفت أنَّ المعدوم بالنسبة إلى جميع تلك الأحكام فيما يصحّ وفيما لا يصحّ شرع سواء، ولعلَّ ذلك يزداد وضوحاً فيما يأتي إنْ شاء الله تعالى.
وأمَّا المسألة الثَّالثة ـ وهي تحقيق الأصل في الوصيَّة بكلا قسميها ـ فيقع الكلام فيها في أُمور:
الأوَّل: لا يخفى أنَّ الغرض تأسيس الأصل في ذلك مع قطع النَّظر عن أدلّة الوصيَّة الدَّالّة على نفوذها في الثُّلث دون غيره، بتحقيقِ أنّ مقتضاه النُّفوذ في الجميع، وإنَّما خرجنا عنه بما دلّ على عدم النُّفوذ في الزّائد على الثُّلث. أو أنَّ مقتضاه العدم في الجميع، وإنَّما خرجنا عنه لما دلّ على النُّفوذ في الثُّلث.
والمسألة وإنْ كانت معلومة من حيث وفاء الأخبار بها(٢٢٩)، لكن تأسيس الأصل فيها لا يخلو عن فائدة فيما لعلَّه يحصل من الموارد الّتي لا تفي الأخبار بحكمها ولو من بعض الجهات.
الثَّاني: لا يخفى أنَّ محلّ الكلام إنَّما هو بالنّسبة إلى الأعيان، والمنافع، والحقوق الّتي يجري فيها الميراث باعتبار ثبوت الملكيّة المطلقة فيها الغير المقيّدة بحال الحياة، وإلّا فلا إشكال في عدم نفوذها فيما كانت ملكيّته مقيّدة، كملكيَّة البطن الأوَّل للعين الموقوفة، وكالمنفعة المملوكة بالإيصاء بها له مدّة حياته، وحقّ الخيار الثَّابت له مدَّة حياته، فإنَّ التَّصرّف فيها بالنّسبة إلى ما بعد الموت باطل قطعاً ولو كان منجّزاً غير معلَّق، كما لو آجر البطنُ الأوَّلُ العين الموقوفة في مدّةٍ زائدةٍ على حياتهم، فإنّ الإجارة باطلة بالنّسبة إلى الزّائد، مع أنَّه ليس فيها من التَّعليق شيء، فما ظنّك بها لو كانت معلّقة على الموت!
والحاصل: محلّ الكلام هو المورد الّذي لو كان التَّصرّف فيه منجّزاً في حال الصّحّة لكان نافذاً قولاً واحداً، أو كان في حال المرض كان محلّاً للخلاف.
الثَّالث: إنَّ الكلام في ذلك مع قطع النَّظر عن شرطيّة التَّنجّز في العقود والإيقاعات، ومانعيّة التَّعليق فيها.
وبعبارة أُخرى: إنَّ الكلام في ذلك منحصر في جهة مانعيّة حقّ الورثة الثَّابت لهم بعد الموت في تلك الأعيان، والمنافع، والحقوق، فلابُدَّ من فرض الكلام في التَّصرّف الواجد لشرائط الصّحّة من سائر الجهات الأُخر كلّها، وحينئذٍ فتتمحّض جهة الكلام في أنَّه هل للورثة حقّ في حال الحياة يوجب بطلان تصرّفاته الّتي تتعلّق بالنّسبة إلى ما بعد الموت أم لا؟ ويكون الحال فيها هو الحال في منجّزاته الواقعة في حال المرض؛ فإنَّ جهة الشَّكّ فيها أيضاً ترجع إلى ذلك.
الرَّابع: إنَّ القول بنفوذ التَّصرّفات المذكورة ليس مستلزماً لإعطاء سلطنة للميّت، وإنَّما هو من آثار سلطنة الحيّ. والقول بعدم نفوذها مستلزم للحَجْر عليه.
ومن هنا يتّضح فساد قول السائل (وإنْ يكن الأصل فهو مقطوع بانقطاع(٢٣٠) سلطنة الميّت كما هو في نفس الوصيَّة بكلا قسميها، فمقتضاه المنع لولا الدَّليل):
فإنَّه إنْ أراد انقطاع سلطنة الميّت بعد موته فهذا واضح لا يحتاج إلى بيان، ولا يختلف فيه اثنان، بل لا معنى للقول بانقطاع سلطنته أو بقائها حينئذ، فإنَّه في تلك الحال
لا يُعقل صدور التَّصرُّفات منه لنحكم ببقاء سلطنته، أو انقطاعها.
وإنْ أراد انقطاع سلطنة الحيّ عن التَّصرّفات المتعلّقة بما بعد الموت فهذا لو ثبت فهو انقطاع سلطنة عن الحيّ لا عن الميّت، وهذا معنى ما قلناه من أنَّ ذلك مستلزم لثبوت الحَجْر عليه في ماله.
وإذا عرفت ذلك اتّضح أنَّ مقتضى الأصل في جميع تلك التَّصرّفات هو النُّفوذ في الجميع لولا الدَّليل الرَّادع عمّا زاد عن الثُّلث؛ فإنَّ مرجع الشَّكّ في ذلك إلى الشَّكّ في ثبوت حقّ للوارث يمنع عن ذلك وعدمه. والأصل عدمه، والأدلّة الدَّالّة على الإرث لا تثبت ذلك، بل غاية ما يثبت بها الانتقال إلى الوارث لو بقي المال على حاله ولم يتحقَّق فيه ذلك التَّصرّف.
فالأصل في المقام على حدّ الأصل في منجَّزاته الواقعة في حال المرض الّتي صارت محلّاً للخلاف؛ فإنَّ الشَّكّ في كلا المقامين يرجع إلى الشَّكّ في ثبوت حقّ للوارث يمنع من تصرّفاته المنجَّزة أو المعلَّقة على الموت.
وكون التَّصرّف في الثَّاني واقعاً بالنّسبة إلى زمان ملكيّة الوارث بخلاف الأوَّل ليس موجباً للفرق بينهما بعد أنْ كانت ملكيّة الوارث موقوفة على بقاء المال بحاله، وعدم وقوع التَّصرّفات فيه.
والحاصل: حيث ثبت أنْ لا مانع من نفوذ تلك التَّصرّفات إلَّا الحقّ الّذي يثبت للوارث فمتى شككنا فيه فالأصل عدمه.
وربَّما يُستدلّ أيضاً على المدّعى بالأصل ـ بمعنى القاعدة المستفادة من الأدلّة الاجتهاديّة، كقاعدة السلطنة ـ، والأدلّة العامَّة الدَّالّة على لزوم العقود والإيقاعات، كقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾(٢٣١)، وقوله تعالى: ﴿تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ﴾(٢٣٢)، وقولهg (المؤمنون عند شروطهم)(٢٣٣)، بل وخصوص إطلاقات كلّ عقدٍ وكلّ إيقاعٍ، وعموماتها الدَّالّة على الصِّحّة واللّزوم.
ولكن لا يخلو من تأمّل؛ لأنّ الشَّكّ إذا كان راجعاً إلى تعلّق حقٍّ للوارث وعدمه كان التَّمسّك بها تمسّكاً بالعموم في الشُّبهة المصداقيّة؛ وذلك لأنَّه على تقدير ثبوت الحقّ لا مجال لإجراء قاعدة السَّلطنة، ولا لغيرها من العمومات، فمع الشَّكّ كذلك.
وإنْ شئت فقل: إنَّ السَّلطنة إنَّما هي على المال الّذي لا حقَّ للغير فيه، وكذا إنَّما يجب الوفاء بالعقد إذا لم يكن متعلّقه فيه حقّ للغير، وعمومات ذلك وإطلاقاته لا تنفي ثبوت الحقّ إذا كان الشَّكّ فيه، فتأمّل.
وأيَّاً ما كان، فلا ينبغي الرَّيب في أنَّ الأصل عدم ثبوت حقٍّ مانعٍ من تصرّفاته لو شكّ في ذلك، لكن هذا لو كانت التَّصرّفات الصَّادرة منه من قبيل العقد والإيقاع المعلَّق على الموت، كالتَّمليك، والوقف، والعتق، والولاية، وما أشبه ذلك. وأمّا لو كانت الوصيَّة عهديّة ـ بمعنى العهد في تلك الأشياء كأنْ أوصى بوقفٍ، أو عتقٍ، أو تمليكٍ، أو نحوه ـ فلا يتأتّى فيه ذلك؛ إذ المال بعد باقٍ على حاله، ومقتضاه الانتقال إلى الوارث. وتعلّق حقّ للمُوصى له، أو للمُوصي بمجرّد ذلك يمنع من انتقال المال إلى الوارث، أو يوجب عليه العمل على طبق ما عهد الموصي يحتاج إلى دليلٍ، وإذا شكّ فيه فالأصل عدمه.
فتلخّص أنّ الأصل في الوصيَّة يختلف باختلافها من حيث صدور تصرّف فيها من عقد أو إيقاع معلّقاً على الموت، أو العهد بإيقاع ذلك التصرّف. فمقتضى الأصل في الأوَّل النفوذ إلَّا أنْ يدلّ دليل على الخلاف، وفي الثَّاني العدم إلَّا أنْ يدلّ دليل على النُّفوذ.
ومن ذلك اتّضح لك بطلان قول السَّائل (إنّ الأصل في الوصيَّة بكلا قسميها يقتضي المنع لولا الدَّليل).
ثُمَّ إذا تبيّن حال المسائل الثَّلاث الّتي وقعت في كلام السَّائل فنقول في بيان الجهة المسؤول عنها:
إنَّ الوصاية بالولاية على من تجدّد بعدها من الأولاد مع قيام القرينة على إرادة التَّعميم تتصوّر على صور:
أحدها: أنْ يكون المولّى عليه حين الوصاية حملاً، ويبقى المُوصي حيّاً إلى حين ولادته من دون عدول عن وصايته.
ثانيها: الصُّورة بحالها سوى بقاء المُوصي حياً إلى حين الولادة بأنْ يُفرض موته قبل الولادة.
ثالثها: أنْ لا يكون المولّى عليه موجوداً حين الوصاية أصلاً، لا حملاً، ولا ولادةً، لكن يبقى المُوصي حياً من دون عدول عن وصايته إلى حين وجوده حملاً، أو إلى حين ولادته.
رابعها: أنْ لا يكون المولّى عليه موجوداً حين الوصاية، لا ولادةً، ولا حملاً، ولا يبقى المُوصي إلى حين وجوده، بل يموت قبل وجوده ولو حملاً. وهذه إنَّما تتصوَّر فيما إذا انحصرت الولاية بالجد؛ لحصول مانع من ولاية الأب بكفرٍ أو رقٍّ ـ مثلاً ـ فأوصى الجد بالولاية على مَنْ يتجدَّد لابنه من الأولاد، ومات قبل وجودهم. وقد تتصوّر أيضاً في الأب إذا أوصى بالولاية على من يتجدَّد من أولاده، ثُمَّ مات بعد الوطء المؤثّر في الحمل لكن قبل استقرار النَّطفة الموجب لوجوده حملاً.
وتتصوّر هنا صورة أُخرى نظير هذه الصُّورة الرَّابعة ـ بناءً على عود ولاية الأب والجد إذا تجدّد النَّقص للولد بجنون، أو سفه وإنْ بلغ عاقلاً رشيداً ـ فيُفرض أنّ الأب ـ مثلاً ـ أوصى بالولاية عليه لو تجدّد نقصه وإنْ كان حين الوصاية بالغاً عاقلاً رشيداً. وقبل بيان الحكم في هذه الصور لا بُدَّ من بيان أُمور:
الأوَّل: لا إشكال ولا خلاف ـ ظاهراً ـ في ترتيب أحكام الموجود على الحمل في الجملة، لكن مراعىً ذلك بانفصاله حيَّاً، وقد صرّحوا بذلك في الإرث(٢٣٤) والوصيّة التَّمليكيّة(٢٣٥)، ولازم ذلك جريانه في الهبة، وغيرها من أنواع التَّمليكات، فلو انفصل حيَّاً كشف عن ملكيّته حال كونه حملاً، فالنَّماءات الحاصلة لذلك المال في مدَّة الحمل كلّها له، وهو في الإرث واضح. وكذا في الوصيَّة لو تمَّت شرائطها بأنْ قَبِل الوليّ ومات المُوصي وهو حمل. وكذا في الهبة لو قبِل الوليّ وقبض له، وهذا يكشف عن تحقّق الولاية عليه فعلاً للولي، فلو باع ماله أو اشترى له صحّ ذلك، لكن صحّة مراعاةً بانفصاله حيَّاً، فلو انفصل كذلك كشف عن صحّة البيع والشِّراء من حين الحمل.
وتظهر الثّمرة في النَّماءات وغيرها، قال في القواعد في كتاب الوصية (ويصحّ للحمل الموجود ـ إلى أن قال ـ ويستقرّ بانفصاله حياً فلو وضعته ميِّتاً بطلت)(٢٣٦).
وقال في جامع المقاصد في شرح ذلك:( تلوح من هذه العبارة صحّة الوصيَّة للحمل قبل الانفصال غير مستقرّة، وبانفصاله حيَّاً يتحقّق الاستقرار، كما أنَّها لو وضعته ميِّتاً بطلت، وعلى هذا فلو وضعته حيَّاً وتحقّق القبول ثبت الملك من حين موت الموصي، فيتبعه النَّماء، وهو صحيح في موضعه. ولا فرق في ذلك كلِّه بين أنْ يكون قد حلَّته الحياة في بطن أُمّه أو لا؛ لأنَّ الحياة المعتبرة هي ما بعد الانفصال اتّفاقاً، ولا فرق بين أنْ يسقط بجنايةِ جانٍ أو لا) (٢٣٧) انتهى.
وفي التَّذكرة استشكل في كفاية قبول الوليّ قبل انفصاله حيَّاً، قالS :( إذا أوصى للحمل صحَّت وكان القابل للوصيَّة أبوه، أو جدّه، أو من يلي أُموره بعد خروجه حيَّاً. ولو قبِل قبل انفصاله حيَّاً، ثمّ انفصل حيَّاً ففي الاعتداد بذلك القبول إشكال)(٢٣٨) انتهى.
الثَّاني: لا إشكال ظاهراً في أنَّ بقاء المُوصي على إيصائه، أو وصيّته في قوّة الإيصاء الجديد، وقد صرَّحوا بذلك في موارد:
منها: مسألة إجازة الوارث في الزَّائد عن الثُّلث، فإنّهم حكموا بلزومها مطلقاً في حياة المُوصي وبعد موته، بخلاف الرَّدّ فإنَّه إنَّما يلزم إذا كان بعد الموت لا في حال الحياة. قال في المسالك: ( والفرق بين إجازة الوارث حال الحياة وردّه حيث لم يؤثّر الثَّاني دون الأوَّل: أنّ الوصيَّة مستمرّة ببقاء المُوصي عليها، فيكون استدامتها كابتدائها بعد الردّ، فلا يؤثّر، بخلاف الرَّدّ بعد الموت؛ لانقطاعه حينئذ. وبخلاف الإجازة حال الحياة؛ لأنَّها حقّ الوارث وقد أسقطه، فلا جهةَ لاستمراره. ودوام الوصيَّة يؤكّدها) (٢٣٩) انتهى.
وقد نبَّه على ذلك في الحدائق في المقام وفي المسألة السَّالفة ـ أعني مسألة الزِّيادة المتجدّدة بعد الوصيَّة وقبل الوفاة كما مرَّ ـ والأصل في ذلك ما في التَّذكرة ، حيث قال: (والفرق بين الرَّدّ والإجازة ظاهرٌ، فإنَّ الرَّدّ إنّما لم يعتبر حال حياة المُوصي؛ لأنَّ استمرار الوصيَّة يجري مجرى تجدّدها حالاً فحالاً، بخلاف الردّ بعد الموت والإجازة حال الحياة)(٢٤٠) انتهى.
ومنها: ما ذكروه(٢٤١) فيمن جرح نفسه بالمُهلِك ثُمَّ أوصى، فإنَّهم حكموا بعدم صحّة وصيّته، وقالوا إنَّ ذلك إنَّما هو لو مات بذلك الجرح، أمَّا لو عُوفي وبقِي على وصيَته السَّالفة غير ناسٍ لها، ولا غافل عنها صحّت، وكان حكمه حكم ما لو أوصى جديداً بوصيةٍ مستأنفة.
الثَّالث: لا يخفى أنَّ هناك معنى من الولاية ثابتٌ للأب والجدّ بالنّسبة إلى أفراد المُولّى عليه ولو قبل وجودهم، إلَّا أنَّه ثابت لهم بلحاظ الوجود، وهو أنَّهم ملكوا أنْ يصيروا أولياءَ عليه عند وجوده، من دون حاجةٍ إلى جعلٍ جديد وإنشاءٍ آخر، ونظيره في الملكيَّة ما إذا ملك أنْ يملك كما في تمليك المال المعدوم بالوصية، أو البيع كما في بيع الثمار.
وقد عرفت فيما تقدَّم إجماعهم على صحّة ذلك، كما عرفتإجماعهم على صحّة الوصيَّة بالنّسبة إلى المال المتجدّد قبل الموت، أو بالموت، أو بعده. وكما صحّ أنْ يجعله وصيّاً على المال المتجدّد له الغير الموجود حين الوصيَّة كذلك صحّ أنْ يجعله وليّاً على الولد الّذي يتجدّد له، وكما أنّ الوصاية بالولاية فرع وجود الولاية فكذلك الوصيَّة بالمال فرع تملّكه، وكما أنَّ الملك له بلحاظ وجوده كافٍ في الصّحَّة فلذلك الولاية بلحاظ الوجود كافٍ في ذلك أيضاً.
وإذا عرفت هذه الأُمور اتّضح لك أنَّه لا ينبغي الرَّيب في الحكم بالصحّة في جميع الصُّور الأربع السَّالفة:
أمّا الصُّورة الأُولى فلأنَّه قد فُرِضَ فيها كون المُولّى عليه موجوداً حملاً، وكون المُوصي باقياً على وصايته إلى حين الولادة، وكلّ منهما سبب مستقل في الصِّحّة ـ كما عرفت ذلك في الأمر الأوّل والثَّاني .
وأمّا الثَّانية فلأنَّه وإنْ تخلَّف فيها الثَّاني، إلَّا أنَّه يكفي في صحّتها الأوَّل؛ فإنَّه قد فُرض فيها وجود المُولّى عليه حملاً وإنْ لم يبقَ الموصي حيَّاً إلى حين الولادة.
وأمّا الثَّالثة فهي على عكس الثَّانية، فإنَّه وإنْ تخلّف فيها الأوَّل، إلَّا أنَّه يكفي الثَّاني في صحّتها؛ فإنَّه قد فُرض فيها بقاء المُوصي حيَّاً إلى حين الحمل أو الولادة وإنْ لم يكن المولّى عليه موجوداً حين الوصاية لا حملاً، ولا ولادة.
وأمّا الرَّابعة فهي على عكس الأُولى حيث انتفى فيها الأمران معاً، فلم يكن المولّى عليه موجوداً فيها لا ولادةً، ولا حملاً، ولم يبق المُوصي حيَّاً إلى حين الولادة أو الحمل.
والظَّاهر أنَّها هي الّتي استشكل فيها السَّائل، وقد أصاب في قوله ( فلم نجد في مختصرٍ لأصحابنا ولا مطوَّل فرض المسألة)، فإنَّي لم أرَ أيضاً من تعرَّض للمسألة صريحاً سوى كاشف الغطاء في شرحه على القواعد، حيث قال بعد قول العلّامة ـ والوصي إنَّما ينفذ تصرُّفه بعد الموت مع صغر المولّى عليه أو جنونه ـ ما نصّه: (مطلقاً بشرط وجوده متّصفاً بإحدى الصِّفتين حين الوصيَّة أو مطلقاً)(٢٤٢) انتهى.
ويظهر منه (عليه الرحمة) التَّردّد في ذلك، واحتمال اشتراط وجوده حين الوصيَّة متّصفاً بإحدى الصِّفتين، إلَّا أنَّك ممّا ذكرناه في الأمر الثَّالث تعرف أنّ الحقّّ هو الصّحّة للعمومات.
واحتمال السَّائل تخصيصها واضح الفساد؛ لعدم وجود المخصّص، وبطلان التَّخصيص بلا مخصّص لا يحتاج إلى بيان.
وأمَّا احتمال التَّخصّص ولو لتفرّع الولاية على وجود المولّى عليه فقد عرفت اندفاعه بما بيَّناه في الأمر الثَّالث من ثبوت معنى للولاية ولو قبل وجود المولّى عليه، وباعتباره تصحّ الوصاية.
هذا، إذا كان الإشكال من جهة عدم وجود المولّى عليه، وإنْ كان من جهة موت المُوصي في زمان وجود المولّى عليه فليس له ولاية عليه من حيث موته في ذلك الزَّمان، فيرجع الإشكال إلى عدم وجود الوليّ في زمان وجود المولّى عليه.
ففيه: أنَّ هذا مشترك الورود؛ إذ هو ثابت حتّى في الموارد الّتي لا إشكال في صحّة الوصاية بالولاية فيها لموارد وجود الولد حين الوصاية، إذ من المعلوم أنَّ الوصيّ إنَّما تثبت له الولاية باعتبار زمان موت المُوصي، وإلَّا ففي حال حياته لا يثبت للوصيّ ذلك قطعاً، بل هذا جارٍ في الوصيَّة بجميع أقسامها من التَّمليكيّة والعهديّة؛ فإنَّ الملك إنَّما يحصل بالموت، وكذا العهديّة فإنَّه إنَّما يثبت له وصف الوصاية بالموت بناءً على المشهور(٢٤٣) وخلافاً للمحقّق الثَّاني في جامع المقاصد ـ فإنَّه جعلها من قبيل الوكالة المشترط فيها تأخير التَّصرّف بحسب الزَّمان، فإنَّه يكون وكيلاً ويثبت له وصف الوكالة بمجرّد العقد وإنْ كان الموكَّل فيه هو الفعل في الزَّمان المتأخّر، فجعل الوصاية العهديّة كذلك أيضاً، فيثبت وصف الوصاية للوصيّ حين الوصيَّة وإنْ لم يكن له التَّصرُّف إلَّا بعد الموت ـ قالS في ردّ الاستدلال للقول بكفاية وجود شرائط الوصيّ حين الوفاة وإنْ لم تكن موجودة حين الوصاية حتّى لو أوصى إلى من ليس بأهلٍ فاتَّفق حصول صفات الأهليَّة قبل الموت صحَّت ـ بما حاصله أنَّ المقصود بالتَّصرّف هو ما بعد الموت، وهو محلّ الولاية ولا حاجة إلى وجود الصِّفات قبله ـ ما نصّه: ( ويضعّف بأنَّه إذا لم يكن في وقت إنشاء العقد أهلاً وقع العقد فاسداً، ولا نسلّم أنَّ محلّ الولاية بعد الموت، بل الولاية ثابتة حال الوصيَّة وتأخّر التَّصرّف إلى الموت لأنَّه متعلَّق الوصيَّة والولاية)(٢٤٤) انتهى.
وكيف كان فممَّا ذكرنا تبيَّن لك الحكم في نظير الصُّورة الرَّابعة ـ وهي ما إذا أوصى الوليُّ بالولاية على من كان بالغاً عاقلاً رشيداً حين الوصيَّة ـ باعتبار تجدُّد نقصه بالجنون، أو السفه لو اتّفق بناءً على عود ولاية الأب والجدّ بذلك، فإنّه أيضاً لا ينبغي الرَّيب في الصحّة بناءً على ما ذكرناه.
ولنختم الكلام على هذا المقدار حامدين لله سبحانه وتعالى ومصلّين على رسوله والأئمَّة الغرّ من آله.
وقد حرّر ذلك يوم الأربعاء ٣ شهر ذي الحجَّة الحرام سنة ١٣٣٠.
هذا الجواب عن مسألة الولاية بطوله والجواب السَّابق عن مسألة الشَّهيد بطوله أيضاً ليسا من السَّيِّد S بل من الحقير أحمد آل كاشف الغطاء.
المصادر
١. مصادر المقدّمة
٢. مصادر تحقيق جواب مسألة الشهيد
٣. مصادر تحقيق جواب مسألة الوصاية
الهادي g، مطبعة: اعتماد، سنة الطبع: ١٤١٥هـ.
(١) المشهور عند أحفاده S أنّ مولده كان عام ١٢٥٣هـ، كما نقل ذلك العلّامة الطّهراني S في نقباء البشر.
(٢) ينظر: طبقات أعلام الشّيعة (نقباء البشر في القرن الرّابع عشر): ١٧/ ٧١.
(٣) ينظر: موسوعة طبقات الفقهاء: ١٣/ ٥٥٧.
(٤) بدأ السَّيّد اليزدي Å في تأليف هذا السِفر الخالد عام ١٣٢٢هـ، وطبع الطّبعة الأولى في بغداد عام ١٣٢٨هـ.
(٥) نشرت هذه الفتوى في مجلّة العلم النّجفية، عدد: ٦، المجلد الثّاني، ١ ذي الحجّة ١٣٢٩هـ/ ٢٣ تشرين الثّاني ١٩١١م، ص: ٢٨٤ ـ ٢٨٥ بعنوان: (بشرى عظمى: موافقة حضرة السَّيّد كاظم اليزدي (مدّظلّه) معالعلماء). ينظر: السَّيّداليزدي سيرته وأضواء على مرجعيته ووثائقه السّياسيّة: ١٩٩ـ ٢٠٠.
(٦) ينظر: عقود حياتي: ١٠٠.
(٧) اعتمدنا في هذه التّرجمة على ما نشره الشّيخ عبد الأمير منصور الجمري في مجلّة الموسم، العددين (٤٥ – ٤٦) ٢٠٠٠م – ١٤٢١هـ, تحت عنوان (من أعلام البحرين).
(٨) الجناجي: نسبة إلى جناجة وهي إحدى قرى العذار، في الحلّة الفيحاء، وقد انتقل منها جدّهم الشّيخ خضر بن يحيى بن مطر بن سيف الدين إلى النّجف الأشرف للدراسة في حوزتها، والمالكي نسبة إلى الموالك وهم طوائف من سكان البوادي يرجعون بالنسب إلى مالك الأشتر Å ومنهم آل علي الّذين هم عشيرة المترجَم له.
(٩) ينظر: عقود حياتي: ٣٠.
(١٠) ينظر: معارف الرّجال في تراجم العلماء والأدباء: ١/ ٨٨.
(١١) ينظر: أعيان الشّيعة: ٣/ ٤٩.
(١٢) تكملة أمل الآمل: ١/ ٣١٣ـ ٣١٤.
(١٣) ينظر: عقود حياتي: ٨٧.
(١٤) أعيان الشّيعة: ٣/ ٤٩، طبقات أعلام الشّيعة (نقباء البشر في القرن الرّابع عشر): ١٣/ ١١٢.
(١٥) ينظر: عقود حياتي: ٦٥.
(١٦) ينظر: موسوعة طبقات الفقهاء: ١٤ ق١/ ١٦٤.
(١٧) عقود حياتي: ١١٣.
(١٨) ينظر: موسوعة طبقات الفقهاء: ١٤ ق١/ ٨٠ رقم: ٤٤٥٢.
(١٩) الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة: ٢١/ ١١٥.
(٢٠) موسوعة طبقات الفقهاء: ١٤ ق١/ ٨٠ رقم: ٤٤٥٢.
(٢١) كانت بداية حركة المشروطة عام (١٩٠٥م)، وتبع ذلك انتخاب المجلس النّيابي المسمى بـ(المجلس الشّوروي الملي)، وافتتح المجلس الملي في طهران في ٧ تشرين الأوَّل من عام (١٩٠٦م)، وتمت صياغة الدّستور الإيراني ومصادقة الشّاه مظفر الدين في كانون الثاني من عام (١٩٠٧م) وكان هذا الدّستور ـ في أغلب موادّه ـ استنساخاً للدستور البلجيكي الصادر عام (١٨٣٠م).
(٢٢) أعلن الدّستور للدولة العثمانية في ٢٣ تموز عام ١٩٠٨م.
(٢٣) طبقات أعلام الشّيعة (نقباء البشر في القرن الرّابع عشر): ١٣/ ١١٢، رقم: ٢٥٢.
(٢٤) أعيان الشّيعة: ٣/ ٤٩.
(٢٥) أحسن الوديعة في تراجم مشاهير الشّيعة: ٢٥٣.
(٢٦) فهرس التّراث: ٢/ ٢٩٩.
(٢٧) عقود حياتي: ٨٦.
(٢٨) وهو عزيز بك، ينظر: عقود حياتي: ٨٦ ـ ٨٧.
(٢٩) الوالي هو جمال السّفاح، ينظر: عقود حياتي: ٨٨ ـ ٨٩.
(٣٠) هو الشّيخ حسن بن علي بن محمَّد رضا بن محسن التّستري أصلاً الأصفهاني الحائري، الشّهير بالشّيخ حسن الكربلائي (ت ١٣٢٢هـ)، من أفاضل تلاميذ الميرزا الشّيرازي Å.
(٣١) حواشي وتعليقات على العروة الوثقى: ٢١٤.
(٣٢) ينظر: مستدركات أعيان الشّيعة: ٣/ ٨١.
(٣٣) ينظر: جريدة النّجف، العدد: ٢١، الجمعة ٢٩ صفر ١٣٤٤هـ، ١٨ أيلول ١٩٢٥م.
(٣٤) نقلاً عن صورة من الوصية الموجودة في مكتبة الإمام محمَّد الحسين آل كاشف الغطاء العامّة في النّجف الأشرف، ملف السَّيّد كاظم اليزدي: ك / ٩٠ / ٢.
(٣٥) نقلاً عن صورة من الوصية موجودة في مكتبة الإمام محمَّد الحسين آل كاشف الغطاء العامّة في النّجف الأشرف، ملف السَّيّد كاظم اليزدي: ك / ٩٠ / ٣.
(٣٦) ينظر: أحسن الوديعة في تراجم مشاهير الشّيعة: ٢٥٤.
(٣٧) ينظر: الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة: ١٢/ ١٩٨.
(٣٨) ينظر: الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة: ٦/ ١٥٣.
(٣٩) ينظر: طبقات أعلام الشّيعة (نقباء البشر في القرن الرّابع عشر): ١٣/ ١١٢.
(٤٠) حواش وتعليقات على العروة الوثقى: ٢١٥.
(٤١) ينظر: عقود حياتي: ١٢١ ـ ١٢٢.
(٤٢) ينظر: الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة: ٢٢/ ١٥١.
(٤٣) ينظر: مستدركات أعيان الشّيعة: ٣/ ٥.
(٤٤) ينظر: موسوعة طبقات الفقهاء: ١٤ ق١/ ١٦٩ ـ ١٧٠.
(٤٥) ينظر: موسوعة طبقات الفقهاء: ١٤ ق١/ ١٩١ ـ ١٧٠.
(٤٦) ينظر: موسوعة طبقات الفقهاء: ١٤ ق١/ ٢٧٢.
(٤٧) ينظر: طبقات أعلام الشّيعة (نقباء البشر في القرن الرّابع عشر): ١٤/ ٨٤٧ ـ ٨٤٨.
(٤٨) ينظر: مستدركات أعيان الشّيعة: ٥/ ٢٣٨.
(٤٩) ينظر: أعيان الشّيعة: ٨/ ٣٨٣.
(٥٠) ينظر: أعيان الشّيعة: ٨/ ٤٣٥.
(٥١) ينظر: تراجم الرّجال: ١/ ٤٤٥.
(٥٢) ينظر: رسالة موجزة في سيرة السّيّد محمَّد جواد الغريفي: ٦.
(٥٣) ينظر: مستدركات أعيان الشّيعة: ٣/ ٢٢٩.
(٥٤) ينظر: طبقات أعلام الشّيعة (نقباء البشر في القرن الرّابع عشر): ١٦/ ١٥١٣.
(٥٥) ينظر: أعيان الشّيعة: ١٠/ ٢٠.
(٥٦) ينظر: موسوعة طبقات الفقهاء: ١٤ ق٢/ ٨٢٣.
(٥٧) ينظر: معارف الرّجال في تراجم العلماء والأدباء: ٣/ ١٢٩ ـ ١٣٠، معجم رجال الفكر والأدب في النّجف الأشرف: ١/ ٤٢٢.
(٥٨) ينظر: أعيان الشّيعة: ١٠/ ١٤٧.
(٥٩) ينظر: شعراء الغري أو النّجفيات: ١٢/ ٢٧٤ ـ ٢٧٥.
(٦٠) ينظر: أدب الطّف أو شعراء الحسين g: ٩/ ١٠١ ـ ١٠٢.
(٦١) ينظر: موسوعة طبقات الفقهاء: ١٤ ق٢/ ١٠٢٠.
(٦٢) ينظر: موسوعة طبقات الفقهاء: ١٤ ق٢/ ٨٦٤ ـ ٨٦٥.
(٦٣) ينظر: موسوعة طبقات الفقهاء: ١٤ ق٢/ ٨٩٧ ـ ٨٩٨.
(٦٤) قال عنه العلّامة الطّهراني (قده): شيخنا العلّامة الكبير الحاج ميرزا حسين بن ميرزا خليل بن إبراهيم الطّهراني النّجفي. (الذّريعة: ١/ ١٨٣). وقال السَّيّد حسن الصدر (١٢٧٢ ـ ١٣٥٤هـ): (الفقيه الحجّة. كان أفقه أقرانه في فهم كلمات الفقهاء، وكان على جانب عظيم من التّقوى والورع وكثرة الصّلاة والعبادة). تكملة أمل الآمل: ٢/ ٤٦٥. وذكر في أعيان الشّيعة (٦/ ١٠): أنّه حضر بحث صاحب الجواهر، والشّيخ الأنصاري، عاش (٩٥ سنة)، توفي في مسجد السّهلة آخر ليلة الجمعة ١١ أو ١٠ شوال سنة ١٣٢٦هـ.
(٦٥) مجمع الإجازات ومنبع الإفادات: ١، ٢/ ٦٢٦ ـ ٦٢٧.
(٦٦) ينظر: الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة:١/ ١٨٣.
(٦٧) تاريخ القزويني في تراجم المنسيين والمعروفين من أعلام العراق وغيرهم (١٩٠٠ ـ ٢٠٠٠م): ١١/ ٣٤٠ ـ ٣٤٨.
(٦٨) هذه التواريخ مأخوذة من وثيقة صورة قيد النّفوس لعائلة المترجَم له الموجودة في مكتبة الإمام محمَّد الحسين آل كاشف الغطاء العامّة في النّجف الأشرف، ملف مكتبة الدّكتور باقر كاشف الغطاء.
(٦٩) تاريخ القزويني في تراجم المنسيين والمعروفين من أعلام العراق وغيرهم (١٩٠٠ ـ ٢٠٠٠م): ٣/ ١٣٣.
(٧٠) ينظر: عقود حياتي: ١٢٣ ـ ١٢٤.
(٧١) موسوعة الإمام السًّيّد عبد الحسين شرف الدين: ٩/ ٢١٢ كتاب رقم: ١٥٠.
(٧٢) ينظر: المقنعة: ٨٤, المراسم العلوية: ٤٥، قواعد الأحكام: ١/٢٢٤)، تحرير الأحكام: ١/١١٧.
(٧٣) السّيّد محمّد بن علي الموسويّ العامليّ (٩٤٦ ـ ١٠٠٩هـ), يلاحظ: مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام: ٢/٧٠.
(٧٤) ينظر: بحار الأنوار: ٤٢/٢٩٢، وغيره.
(٧٥) القتل بين يدي النّبي أو الإمام.
(٧٦) ينظر: الكافي: كتاب الجنائز ب ٧٥ ح ٢.
(٧٧) ينظر: الكافي: كتاب الجنائز ب ٧٥ ح١و٥.
(٧٨) ينظر: الكافي: كتاب الجنائز ب ٧٦ ح ٧.
(٧٩) ينظر: العروة الوثقى: ٢/ ٣٩.
(٨٠) استشهد في أُحد بين يدي النّبي e.
(٨١) استشهد في صفّين بين يدي أمير المؤمنين g.
(٨٢) استشهد في صفّين بين يدي أمير المؤمنين g.
(٨٣) كالشّيخ المفيد في المقنعة (٨٤), والعلّامة في القواعد (١/ ٢٢٤) والتحرير (١/ ١١٧).
(٨٤) كابن إدريس في السّرائر (١/ ١٦٦)، والشّيخ الطوسي في المبسوط (١/ ١٨١) والنّهاية (٤٠).
(٨٥) كالحلبي في إشارة السّبق (٧٦)، وصاحب المدارك (٢/٧٠) والذّخيرة (١/٩٠)، والحدائق (٣/٤١٥)، وغيرهم.
(٨٦) ينظر: المعتبر: ١/٣١١.
(٨٧) ينظر: مدارك الأحكام: ٢/ ٧١.
(٨٨) ينظر: جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ٤/٨٧
(٨٩) ينظر: المصدر السابق.
(٩٠) ينظر: المصدر السابق.
(٩١) ينظر: المعتبر: ١/٣٠٩.
(٩٢) تابعي مدني أحد رواة الحديث النبوي (١٥ ـ ٩٤هـ).
(٩٣) الحسنالبصري, ولد قبل سنتين من نهاية خلافة عمر بن الخطاب في المدينة، وتوفي سنة ١١٠هـ .
(٩٤) ينظر: منتهى المطلب في تحقيق المذهب: ١/٤٣٣ (ط. ق)، ٧/ ١٧٩ (ط. ج).
(٩٥) ينظر: لوامع الأحكام في فقه شريعة الإسلام: ٢/ ٢٣٤، مخطوط.
(٩٦) الإذخر بكسر الهمزة: نبات ذكي الرّيح إذا جف ابيّض. (مصباح المنير: ٢٠٧).
(٩٧) ينظر: الكافي: ٣/ ٢١١، باب القتلى، ح٢.
(٩٨) ينظر: الكافي: ٣/ ٢١١، باب القتلى، ح٣.
(٩٩) ينظر: من لا يحضره الفقيه: ١/ ١٥٩ ح٤٤٣.
(١٠٠) ينظر: الكافي: ٣/ ٢١١، باب القتلى، ح٤، بفارق يسير.
(١٠١) ينظر: تهذيب الأحكام: ١/٣٣٢، باب تلقين المحتضرين وتوجيههم عند الوفاة، ح ٩٧٤.
(١٠٢) ينظر: الكافي: ٣/ ٢١٠، باب القتلى، ح١.
(١٠٣) ينظر: من لا يحضره الفقيه: ١/١٥٩، ح٤٤٤.
(١٠٤) ينظر: الكافي: ٣/ ٢١٢، باب القتلى، ح٥.
(١٠٥) ينظر: الكافي: ٣/ ٢١٣، باب أكيل السبع والطير والقتيل يوجد بعض جسده والحريق، ح٧.
(١٠٦) ينظر: الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا: ١٧٤.
(١٠٧) التهذيب: ١/٣٤٥، الاستبصار: ١/٤٦٩.
(١٠٨) من لا يحضره الفقيه: ١/١٥٨.
(١٠٩) ما أثبتناه من المصدر.
(١١٠) قرب الإسناد: ١٣٨ح٤٨٦. إلّا أنّ الشّيخ الصّدوق لم يذكر هذه الرّواية في (من لا يحضره الفقيه).
(١١١) المعتبر في شرح المختصر: ١/٣١١، هذا الحديث بهذا النّص غير موجود في مجاميعنا الحديثية، وإنَّما يوجد في مصادر العامّة كما في سنن النّسائي: ٤/ ٧٨، وغيره.
(١١٢) المعتبر في شرح المختصر: ١/٣١٠.
(١١٣) المصدر السّابق: ٣١٤.
(١١٤) نفس المصدر والموضع.
(١١٥) تقدّم في صفحة (٣٩٠).
(١١٦) تقدّم في صفحة (٣٩١) عند قوله (ومن هنا استظهر في الجواهر S إرادة الجميع...).
(١١٧) كعنوان القتيل في سبيل الله، والقتيل في المعركة في طاعة الله، ومن قتل بين الصفّين، وغيرها من العناوين.
(١١٨) ينظر: اختيار معرفة الرّجال: ١/ ١٤٥ ذيل ح٦٤.
(١١٩) ذكر الشّيخ الطّوسي (تهذيب الأحكام: ٦/١٦٨): (وهذا الخبر ضعيف، وطريقه رجال الزّيدية. ويجوز أن يكون خرج مخرج التّقيّة).
(١٢٠) المستدرك على الصحيحين: ٣/ ٢٠١. الجهاد: ١٠٨.
(١٢١) ينظر: العروة الوثقى مع حواشيها: ٢/ ٤٠.
(١٢٢) ينظر: الخلاف: ١/ ٧١٢.
(١٢٣) ينظر: منتهى المطلب في تحقيق المذهب: ٧/ ١٨٥.
(١٢٤) ينظر: الخلاف: ١/ ٧١٢.
(١٢٥) ينظر: المقنعة: ٨٤.
(١٢٦) ينظر: ذكرى الشّيعة في أحكام الشّريعة: ١/ ٣٢٠.
(١٢٧) ينظر: روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان: ١/ ٢٩٩.
(١٢٨) ينظر: المهذب: ١/ ٥٥.
(١٢٩) ينظر: مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام: ٢/ ٧١.
(١٣٠) في هذا الموضع خرم يقدّر بـستّ عشرة كلمة.
(١٣١) في هذا الموضع خرم بقدّر كلمة واحدة. ينظر: مدارك الأحكام: ٢/ ٧١.
(١٣٢) ينظر:كتاب الطّهارة للشيخ الأنصاري: ٤/ ٤٠١ حيث قال: (والمراد بها المحلّ المتلبس بالعراك).
(١٣٣) الحاكي هو الشّيخ الأنصاري في طهارته: ٤/ ٤٠١.
(١٣٤) ينظر: كشف اللثام عن قواعد الأحكام: ٢/ ٢٢٧.
(١٣٥) ينظر: جامع المقاصد في شرح القواعد: ١/ ٣٦٥.
(١٣٦) ينظر: الكافي: ١/ ٢١٣ ح٧، كتاب الجنائز، باب: أكيل السّبع والطّير والقتيل يوجد بعض جسده والحريق، تهذيب الأحكام: ١/ ٣٣٠ ح٩٦٧.
(١٣٧) ينظر: الكافي: ١/ ٢١١ ح٤، كتاب الجنائز، باب: القتلى.
(١٣٨) منهم: المحقّق في شرائع الإسلام: ١/ ٣٦، والشّهيد في البيان: ٧٠، والشّهيد الثّاني في الرّوضة البهية: ١/ ٤١٢..
(١٣٩) ينظر: المعتبر: ١/ ٣١٢، تذكرة الفقهاء: ١/ ٣٧٣، منتهى المطلب: ٧/ ١٨٤، ذكرى الشّيعة: ١/ ٣٢٢، المغني لابن قدامة: ٢/ ٤٠٣، الشّرح الكبير لابن عبد الرحمن بن قدامة: ٢/ ٣٣٤. ولكن في السّيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٥٢٥، وغيرها من المصادر حارثة بن سراقة. ينظر: الطبقات الكبرى: ٢/ ٥١٠، مسند أحمد: ٣/ ٢٦٠، صحيح البخاري: ٣/ ٢٠٦، فتح الباري: ٧/ ٢٢٧، رجال الطّوسي: ٣٧، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ١٤/ ٢٠٧.
(١٤٠) ينظر: الطّبقات الكبرى: ٢/ ١٤٩ ـ ١٥٠، إعلام الورى بأعلام الهدى:١/ ١٧٢.
(١٤١) ينظر: كشف اللثام عن قواعد الأحكام: ٢/ ٤٢٣.
(١٤٢) ينظر: المعتبر في شرح المختصر: ١/ ٣١٠.
(١٤٣) ينظر: الكافي: ٥/ ٥٢ ح١ باب: من قتل دون مظلمته.
(١٤٤) ينظر:جواهر الكلامفي شرحشرائع الإسلام:٤/٩٢، الجامعالصّحيح (صحيحمسلم): ٦/٥١.
(١٤٥) ينظر: الكافي: ١/ ٢١٣ ح٧، كتاب الجنائز، باب: أكيل السّبع والطّير والقتيل يوجد بعض جسده والحريق، تهذيب الأحكام: ١/ ٣٣٠ ح٩٦٧.
(١٤٦) حكاه المحقّق في المعتبر: ١/ ٣١٠، والعلّامة في تذكرة الفقهاء: ١/ ٣٧٢. وينظر: السّيرة النّبوية: ٣/ ٥٩٤، الاستيعاب: ١/ ٣٨١.
(١٤٧) وهيمرسلة الصّدوق،ينظر: منلا يحضرهالفقيه: ١/١٥٩ ح٤٤٥،ومصادر العامّة كالاستيعاب: ١/ ٣٨١، وغيره من مصادر التّاريخ.
(١٤٨) تقدّمت في صفحة (٣٩٤، ٣٩٥) عند قوله: (رابعها ... خامسها).
(١٤٩) ينظر: الكافي: ٣/ ٢١٠ ح١ باب القتلى.
(١٥٠) ينظر: الكافي: ٣/ ٢١١ ح٤ باب القتلى.
(١٥١) ينظر: الفقه المنسوب إلى الرضا: ١٧٤.
(١٥٢) ينظر: تهذيب الأحكام: ١: ٣٣١ ح٩٦٨، والاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ٤٦٩ ح١٨١١، باب: وجوب الصلاة على كلّ ميِّت مسلم.
(١٥٣) إنّما قال (وأمّا الجواب .. ) لأنّه S أجاب عن السُّؤال الثَّاني (مسألة الشَّهيد) أوَّلاً كما عرفت، ثُمَّ أعقبه بالجواب عن هذا السُّؤال.
(١٥٤) يُلاحظ النهاية في مجرد الفقه والفتاوى: ٦١٠، المهذب: ٢/ ١٠٧، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: ٣/ ١٩٨، إصباح الشيعة بمصباح الشريعة: ٣٥٤، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام: ٢/٤٧١، الجامع للشرايع: ٤٩٥، قواعد الأحكام: ٢/٤٥٧، جامع المقاصد في شرح القواعد: ١٠/١١٧، بلغة الفقيه: ٤/ ٧٧، منجزات المريض: ٢٥.
(١٥٥) إضافةٌ منَّا لمناسبة السياق لها.
(١٥٦) يُلاحظ المبسوط في فقه الإمامية: ٤/٦٢، جواهر الفقه: ١٥٣، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: ٣/٢٠٤، تحرير الأحكام الشرعيّة على مذهب الإمامية: ٣/٣٤٣، الدروس الشرعية في فقه الإمامية: ٢/٣٠٢، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع: ٢/ ٤٠١، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: ٥/٣٧، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ٢٨/٢٨٩.
(١٥٧) يُلاحظ جامع المقاصد في شرح القواعد:١٠/ ١١٦، الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقية: ٥/ ٣٧ـ ٣٨.
(١٥٨) الحاكي هو صاحب الجواهر S.
(١٥٩) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ٢٨/ ٢٨٩.
(١٦٠) يُلاحظ المقنع: ٤٨٢، المقنعة: ٦٧٧، المراسم العلوية في الأحكام النبوية: ٢٠٧، الخلاف: ٢/١٤٥، الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ٣٧٥، إصباح الشيعة بمصباح الشريعة: ٣٦٠، المختصر النافع في فقه الإمامية: ١٦٤، كشف الرموز في شرح المختصر النافع: ٢/ ٧٧ـ ٧٨، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام: ٢/ ٤٦٨، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية: ٣/ ٣٣٣، إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد: ٢/ ٤٧٧، جامع المقاصد في شرح القواعد: ١٠/ ١٥، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة: ٢٢/ ٣٩٥.
(١٦١) وهو ظاهر المقنعة: ٦٧٧، المراسم العلوية في الأحكام النبوية: ٢٠٧، الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ٣٧٥، المختصر النافع في فقه الإمامية: ١٦٤، وصريح كشف الرموز في شرح المختصر النافع: ٢/٧٧ـ ٧٨، إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد: ٢/٤٧٧، اللمعة الدمشقيّة: ١٥٣، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ٢٨/ ٢٥٩، الوصايا والمواريث: ٤٢.
(١٦٢) يُلاحظ الكافي في الفقه:٣٣٢، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى: ٣٠٩ و٦١٩، المُهذّب: ١/ ٤٢٠ و٢/ ١٦٣، المختصر النافع في فقه الإمامية: ٢٥٧، الجامع للشرايع: ٢٨٥، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية:٢/ ٥٣١، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان: ٩/ ١٠٢ـ ١٠٣، رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل: ٩/٥٥١، مستند الشيعة في أحكام الشريعة: ١٩/٥٨.
(١٦٣) يُلاحظ المُهذّب البارع: ٤/ ٣٥١ـ ٣٥٢، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ٣٩/ ٤٥.
(١٦٤) يُلاحظ السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: ٢/ ٤٩ - ٥٠.
(١٦٥) (خطأ) غير موجود في المصدر، ولم يُشَر في جوامع الأخبار الثانوية إلى وجود نسخة تتضمن هذا اللفظ. نعم، في بعض كتب المتأخرين الفقهيّة ذُكر الخبر متضمناً هذا اللفظ. يُلاحظ: بلغة الفقيه: ٤/٩٠، منجّزات المريض: ٢٦.
(١٦٦) يُلاحظ تهذيب الأحكام: ٩/٢٠٧ـ ٢٠٨، ح ٨٢٣، مع اختلاف يسير في ألفاظه.
(١٦٧) يُلاحظ الكافي: ٧/٦٣، باب النوادر، ح ٢١، من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٢٢٧، ح ٥٥٣٦، التهذيب: ٩/ ٢٠٧، ح ٨٢٢. هذا، والخبر مرويّ مع اختلافٍ يسيرٍ في ألفاظه.
وتحسن الإشارة إلى أنّ الصدوق (رض) رواه في الفقيه عن محمّد بن قيس مضمَراً، وأمّا الشيخ (ره) فقد رواه بنفس سند الكافي عن محمّد بن قيس، عن محمّد بن مسلم مضمِراً اسم الإمام (ع).
(١٦٨) من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٢٢٧، ح٥٥٣٧.
(١٦٩) يُلاحظ الكافي: ٧/١١، باب ما للإنسان أنْ يُوصي بعد موته، ح٧، تهذيب الأحكام: ٩/١٩٣، ح٧٧٤، وص٢٠٧، ح٨٢١، ١٠/ ٣١٣، ح١١٦٧، مع اختلاف يسير.
(١٧٠) المهذب البارع في شرح المختصر النافع: ٤/٣٥١ ـ ٣٥٢.
(١٧١) بمعنى (أو).
(١٧٢) نُسب هذا القول إلى ابن الجُنيد، يُلاحظ: مختلف الشيعة في أحكام الشريعة: ٩/ ٢٧٤، غاية المراد في شرح نُكت الإرشاد: ٤/ ٣١٧.
هذا، وهناك قولٌ ثالثٌ حاصله: إنْ عفى الولّي عن القصاص أخذ الدّية. ونسبه العلّامة في المختلف إلى ابن أبي عقيل. أمّا القول الثاني ـ وجوب أحد الأمرين من القصاص أو الدّية ـ فقد نسبه الشهيد الأول S إلى الكيدري أيضاً. ولكن يمكن أنْ يُتأمل في نسبة ذلك إليه بملاحظة كلامه في الإصباح، إذ قال ما نصّه: (ولا تجب الدّية في قتل العمد مع تكامل الشروط الموجبة للقود ، فإنْ بذلها القاتل ورضي بها وليُّ الدم جاز ذلك ، وسقط حقه من القصاص)، وربَّما هو أقرب إلى قول ابن أبي عقيل. يُلاحظ إصباح الشيعة بمصباح الشريعة: ٤٩٢.
(١٧٣) بمعنى (تعيينيّة) فهو استعمال متداول وإنْ لم يكن شائعاً.
(١٧٤) كذا في الوافي: ١٦/٨٦٥, ووسائل الشيعة: ٢٩/ ١٢٣، ح٢, وجامع أحاديث الشيعة: ٢٦/ ٢٢٤، ح٢. والصحيح ما في الفقيه (يؤدّون).
(١٧٥) رواه الصدوق في الفقيه عن محمّد بن أسلم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن موسى بن جعفر O، كذا في النسخة الحجرية والمطبوع من الحرفية. يُلاحظ من لا يحضره الفقيه: الطبعة الحجرية: ٣٨٦، وطبعة دار الكتب الإسلامية: ٤/ ٨٣ ب ٢٢ القود ومبلغ الدّية، ح٢٧، وطبعة دار التعارف: ٤/٧٧ـ ٧٨ ح٢٧، وطبعة طهران ٤/ ١١٢، ح٥٢٢٠.
ونقله الكاشاني في الوافي (١٦/٨٦٥، ح٦) عن الفقيه بإسناده عن محمد بن أسلم، عن علي، عن أبي بصير عن أبي الحسن g.
وربّما لأجل هذا ذكر جمعٌ من الفقهاء أنّه خبر أبي بصير. يُلاحظ: الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة: ٢٢/ ٤٣٠، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ٢٨/٢٩٣، مُنجزّات المريض: ٢٦.
(١٧٦) يلاحظ تهذيب الأحكام: ٦/١٩٢، ح ٤١٦, باختلاف يسير, وفيه: (إنّما أَخذوا) بدلاً من (أمّا إذا أَخذوا).
هذا، وقد ذكر جماعةٌ من الفقهاء الحديث بصيغة (أمّا إذا أخذوا) أو ما يقاربها من صيغة الشرط، ويغلب الظن أنّه S كان ناظراً إلى تلك المتون الفقهيّة؛ ولا يخفى أنّ الاستدلال مبنيٌ على صيغة (أمّا إذا أخذوا). يُلاحظ: الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة: ٢٠/ ١٧٩، مستند الشيعة في أحكام الشريعة: ١٩/ ٥٩، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ٢٨/ ٢٩٢، بلغة الفقيه: ٤/ ٨٩، منجّزات المريض: ٢٦.
(١٧٧) في الأصل (الدّين) وهو سبق قلمٍ واضح.
(١٧٨) يُلاحظ الكافي: ٧/ ٢٥، باب من أوصى وعليه دين ، ح٦، من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٢٢٥ـ ٢٢٦ ح٥٥٣٢، تهذيب الأحكام: ٩/١٦٧ ح٦٨١، وص٢٤٥ ح٩٥٢. وفي ألفاظ الحديث اختلافٌ يسير في المصادر.
(١٧٩) يلاحظ تهذيب الأحكام: ٩/٣٧٧، ح١٣٤٧. والخبر مروي عن الصادق g، فليلاحظ.
(١٨٠) يلاحظ الكافي: ٧/٣٤٧، باب الرجل يقطع رأس ميت، ح١، وص ٣٤٩، ح٤، من لا يحضره الفقيه: ٤/١٥٧، ح٥٣٥٥، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ٤/٢٩٥، ح١١١٣، وص٢٩٨، ح ١١٢١، تهذيب الأحكام: ١٠/ ٢٧٠ـ ٢٧١، ح ١٠٦٥، وص٢٧٣، ح ١٠٧٣.
(١٨١) يلاحظ الكافي في الفقه:٣٩٣ ، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى: ٧٧٩، المهذب: ٥١١، إصباح الشيعة بمصباح الشريعة: ٥١٠، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية: ٥/٦٣٢.
(١٨٢) يلاحظ الكافي:٧/٣٤٧- ٣٤٨، باب الرجل يقطع رأس ميت، ح١، تهذيب الأحكام: ١٠/ ٢٧٠ـ ٢٧١، ح ١٠٦٥، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ٤/ ٢٩٥- ٢٩٦ ح١١١٣. وقد رُوي الحديث بألفاظٍ مختلفةٍ يسيراً.
(١٨٣) الموجود في المصادر (الحسين بن خالد).
(١٨٤) رواه الكليني في الكافي عن أبي عبد الله g، والصدوق في الفقيه عن أبي الحسن موسىg، ورواه الشيخ في التهذيب والاستبصار عن علي بن إبراهيم ومحمد بن علي بن محبوب بإسناديهما عن الحسين بن خالد عن أبي الحسنg. يلاحظ الكافي: ٧/٣٤٩، باب الرجل يقطع رأس ميت، ح٤، من لا يحضره الفقيه: ٤/ ١٥٧ ح٥٣٥٥، تهذيب الأحكام: ١٠/٢٧٣ـ ٢٧٤، ح١٠٧٣، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ٤/٢٩٨ـ ٢٩٩، ح١١٢١.
هذا، وقد نُقل الحديث في الأصل باختصارٍ وتصرّفٍ.
(١٨٥) يُلاحظ الخلاف: ٥/٢٩٩ .
(١٨٦) يُلاحظ غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع: ٤١٥.
(١٨٧) يُلاحظ الانتصار: ٥٤٢.
(١٨٨) يُلاحظ السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: ٣/٤١٩.
(١٨٩) لم يرد (عليه السلام) في المصادر.
(١٩٠) يلاحظ من لا يحضره الفقيه: ٤/١٥٨، ح٥٣٥٨، تهذيب الأحكام: ١٠/ ٢٧٢، ح١٠٦٩، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ٤/٢٩٧، ح١١١٧ إلّا أنّ فيه: عن أبي جميلة وإسحاق بن عمّار عن الصادق g.
(١٩١) يُلاحظ شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام: ٢/٤٧١.
(١٩٢) يُلاحظ اللمعة الدمشقية: ١٥٤.
(١٩٣) يُلاحظ الخلاف: ٤/١٦٦مدعياً الإجماع عليه، جواهر الفقه: ١٥٣، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: ٣/٢٠٤، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية: ٣/٣٤٣، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع: ٢/٤٠١، كفاية الأحكام: ٢/٤٣، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة: ٢٢/٤٢٧، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ٢٨/٢٨٩ نافياً وجدانه للخلاف فيه، الوصايا والمواريث: ٦٩، بلغة الفقيه: ٤/٨٦، منجَّزات المريض: ٢٥.
(١٩٤) يُلاحظ مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام: ٦/١٥٣، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: ٥/٣٧ـ ٣٨.
(١٩٥) يُلاحظ جامع المقاصد في شرح القواعد:١٠/١١٦.
(١٩٦) يُلاحظ المجموع (شرح المهذب) للنووي: ١٥/٤١٣ و٤٣٨، حيث نسب إلى مالك وأكثر البغداديين هذا القول، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: ٣/٧٢.
(١٩٧) يُلاحظ الدروس الشرعية في فقه الإمامية: ٢/٣٠٢.
(١٩٨) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ٢٨/٢٩٠.
(١٩٩) يُلاحظ الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة: ٢٢/٤٢٧، بتصرّف.
(٢٠٠) يُلاحظ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ٢٨/٢٩١، بتصرّف.
(٢٠١) إضافةٌ منَّا لمناسبة السياق لها.
(٢٠٢) الطرف: حدّ الشيء، يقال: ناقة طرفة وطرف, أي: ترعى أطراف المرعى ولا تختلط بالنوق, وجمعه أطراف.
والطريف: هو الشيء المستحدث المُفاد الآن في طرف زمن قد مضى، وهو خلاف التالد.
وإنَّما يقال للمال طريف فيما لو كان مستحدثاً عند صاحبه اكتسبه في طرفِ زمانٍ مضى من دون أن يكون قديماً عنده أو ورثه، قالوا في الشعر:
وأصبح مالي من طريف وتالد لغيري وكان المال بالأمس ماليا.
يلاحظ: مادة (طرف)، العين: ٧/٤١٥، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: ٤/١٤٩٤، الفروق اللغوية: ٣٣٧، معجم مقاييس اللغة: ٣/ ٤٤٧ـ٤٤٨، المُخصَّص: ٣/ق٣/٢٧٢.
(٢٠٣) التالد:من التلدوهو الإقامة،والتلد: مااشتريته صغيراًفنبت عندك،وهو خلافالطرف والطريف.
والتالد من المال: القديم الأصلي الّذي وُلد عندك ولم يُكتسب، أو الّذي يُورث عن الآباء.
يلاحظ: مادة (تلد)، العين: ١/١٧، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: ٢/٤٥٠، معجم مقاييس اللغة: ١/٣٥٢، المخصّص: ٣/ ق٣/٢٧٢، لسان العرب : ٣/٩٩ـ١٠٠، القاموس المحيط:١/٢٧٥.
(٢٠٤) في الأصل زيادة (قال).
(٢٠٥) سورة البقرة: ١٧٩.
(٢٠٦) سورة الإسراء: ٣٣.
(٢٠٧) السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: ٢/ ٤٩ ـ٥٠.
(٢٠٨) يُلاحظ الخلاف: ٤/١٦٦، المهذب: ٢/١٠٩، وغيرهم ممّن سيشير إليهم المصنّف في الأصل.
(٢٠٩) يُلاحظ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ٢٨/٣٦٤، بتصرّف.
(٢١٠) كذا في المصدر.
(٢١١) شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام: ٢/٤٧٩.
(٢١٢) يُلاحظ جامع المقاصد في شرح القواعد:١٠/٤٢.
(٢١٣) يُلاحظ نهج الحق وكشف الصدق: ٥١٧.
(٢١٤) يُلاحظ المجموع شرح المهذب: ١٥/٤٢٠، فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين: ٣/ ٢٣٩، المغني: ٦/٤٧٦، المبسوط للسرخسي: ٢٧/١٥٩.
(٢١٥) يُلاحظ المدونة الكبرى: ٦/٧٣.
(٢١٦) تذكرة الفقهاء: ٢/٤٦٠.
(٢١٧) تذكرة الفقهاء: ٢/٤٦١.
(٢١٨) شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام: ٢/٤٨٤.
(٢١٩) تذكرة الفقهاء: ٢/٤٦١.
(٢٢٠) شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام: ٢/٤٧٦.
(٢٢١) قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام: ٢/ ٤٥٥.
(٢٢٢) جامع المقاصد في شرح القواعد: ١٠/ ١٠٠.
(٢٢٣) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ٢٨/ ٣٣٦ ـ ٣٣٧ .
(٢٢٤) جامع المقاصد في شرح القواعد:١٠/ ٤١.
(٢٢٥) تذكرة الفقهاء: ٢/ ٤٦١.
(٢٢٦) يُلاحظ مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام: ٦/٢١٦.
(٢٢٧) في الأصل تكرار (أن يملك).
(٢٢٨) تقدّم في صفحة (٤٢٦) هامش (٢).
(٢٢٩) يلاحظ الكافي :٧/١٠ـ١١، باب ما للإنسان أن يوصي بعد موته، ح٦،٥،٤،٣،٢،١، وص ١٦ـ ١٩، باب من أوصى بعتق أو صدقة أو حج ، ح ١٥،١٤،١١،٧،٤،٣،٢،١.
كما يلاحظ تهذيب الأحكام: ٩/١٨٨،ح٧٥٨،٧٥٦،٧٥٥، وص١٩١ باب الوصيَّة بالثلث وأقل منه وأكثر، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ٤/ ١١٩ـ ١٢٠، ح٤٥١ ـ ٤٥٨ .
وتجدر الإشارة إلى أنّ الشيخ قد ذكر في الاستبصار ـ في الموضع المشار إليه ـ خبراً في جواز الوصيَّة بالمالكّله، ثمّجمع بينهوبين الأخبارالمتقدمة بوجهين،وقريب
ٌ منهما فيالتهذيب. يلاحظ الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ٤/١٢١ـ ١٢٦، تهذيب الأحكام: ٩/١٨٧ـ ١٨٨.
(٢٣٠) في الأصل (بانقطاع) مكرّرة.
(٢٣١) سورة المائدة: ١.
(٢٣٢) سورة النساء: ٢٩.
(٢٣٣) يلاحظ الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ٣/٢٣٢، ح ٨٣٥، تهذيب الأحكام: ٧/٣٧١، ح١٥٠٣.
(٢٣٤) يلاحظ المبسوط في فقه الإمامية: ٤/ ١٢٤، غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع: ٣٣١، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: ٣/ ٢٧٦، إصباح الشيعة بمصباح الشريعة: ٣٧٢، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام: ٤/ ٨١٨، المهذب البارع في شرح المختصر النافع: ٣/٤٣١ـ ٤٣٢، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام: ١٣/٦٠، كشف اللثام عن قواعد الأحكام: ٩/٣٩٤، وغيرها.
(٢٣٥) يلاحظ المقنعة: ٦٧٥، الكافي في الفقه: ٣٦٥، المبسوط في فقه الإمامية: ٤/ ١٢، غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع: ٣٠٧، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: ٣/ ١٨٦، وغيرها.
(٢٣٦) قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام: ٢/ ٤٤٨.
(٢٣٧) جامع المقاصد في شرح القواعد: ١٠/ ٤٢.
(٢٣٨) تذكرة الفقهاء: ٢/ ٤٦١.
(٢٣٩) مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام: ٦/ ١٤٩ ـ ١٥٠.
(٢٤٠) تذكرة الفقهاء: ٢/ ٤٨٢.
(٢٤١) يُلاحظ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ٢٨/٢٧٥ـ ٢٧٦، العروة الوثقى مع تعليقاتها: ٥/٦٦٤.
(٢٤٢) شرح القواعد/ كتاب المتاجر: ٢/ ١٣٨.
(٢٤٣) يُلاحظ الدروس الشرعية في فقه الإمامية: ٢/ ٣٢٦، غاية المرام في شرح شرائع الإسلام: ٢/ ٤٤٥، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: ٥/٦٥، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة: ٢٢/ ٥٧٤، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ٢٨/ ٤٣٦، وغيرها.
(٢٤٤) جامع المقاصد في شرح القواعد: ١١/ ٢٨١.