رجال المستمسك / 2

احدث المقالات

PDF
نص المقال

 

 

رجال المستمسك

 

(القسم الثاني)

 

 

الشيخ علي الغزّيّ (دام عزّه)

 

 

 

من المعلوم توقف الاستنباط الفقهي على البحث الرجالي. 

ومن طرق رصد البحث الرجالي ملاحظته في المجال التطبيقي الفقهي لعلمائنا.

وهذه الصفحات محاولة لرصد البحث الرجالي في (مستمسك العروة الوثقى) للسيد الحكيم S.

 

 

 

 

المقدّمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين. 

بعد أن صدر بفضل اللهa القسم الأول من رجال المستمسك, جاءت الردود الطيبة والمشجعة من العلماء والأساتذة والأخوة الطلبة تطلب منا الاستمرار بإتمام المبحث في قسمه الثاني, وكان من المقرر بدءاً أن يُختم البحث في هذا القسم لكن بعد الأخذ بعين الاعتبار ما تفضلت به لجنة المجلة من التوجيهات والملاحظات على المادة، ولإدخال بعض المباحث التي لم تكن في المسودة. اتسعت صفحات البحث ثانية. ومن ثمَّ اقتضت الحال أن يقتصر هذا العدد على الباب الثاني الذي هو في فوائد رجالية ودرائية, على أن يأتي الباب الثالث (فيمن تعرض S لهم من الرجال) في عدد لاحق إن شاء الله تعالى.

وما تضمنه هذا القسم هو عرض مجموعة من النكات والآراء العلمية الرجالية والدرائية. تعرض لها السيد الحكيم S في أثناء كلماته, وهي لا تندرج تحت عنوان واحد جامع، ويمكن عرضها تحت المحاور التالية:

- حدود حجية الخبر من حيث السند والمتن.

- تعابير رجالية.

- اشتراك الرواة.

- حول الكتب الأربعة.

- مصادر حديثية أخرى. 

وسنأتي عليها تبعاً إن شاء الله تعالى.

ولا ننسى عرفان الجميل للأساتذة والأخوة القائمين على المجلة إدارةً وإشرافاً. ونسأله تعالى أن يزيد في توفيقهم ويسدد خطاهم ويتقبل أعمالهم، لما يبذلونه من الجهد في سبيل إنجاح هذا المشروع. فإنه ولي التوفيق. وهو أرحم الراحمين.

 

المحور الأول: 

حدود حجية الخبر

(من حيث السند)

قد اصطلح متأخرو علمائنا على تنويع الحديث من حيث السند إلى صحيح، وموثق، وحسن، وضعيف. مراعين بذلك أحوال الرواة الواقعين فيه.

فإن كان جميع سلسلة السند إماميين ممدوحين بالتوثيق، سمّوه صحيحاً، أو إماميين ممدوحين من دونه كلاً أو بعضاً مع توثيق البقية، سموه حسناً، أو كانوا كلاّ، أو بعضاً غير إماميين مع توثيق الكل سموه موثقاً. والفاقد لذلك كلاّ أو بعضاً، أو ضُعِّف كذلك، سموه ضعيفاً. وهي أصول الأقسام وإليها يرجع الفرعي منها.

وقد نسب الفيض هذا التقسيم إلى العلامة الحلّي(١)، وحكي عن بعض نسبته إلى ابن طاووس(٢) ـ رحمهم الله جميعاً ـ.

وتعرض السيد الحكيم S في مطاوي كلامه لأقسام الخبر مُبيناً موقفه منها، وما يعرضها من الأحوال... وعليه سنتابعه S على وفق العناوين الأربعة:

الصحيح:

الظاهر أنه S يرى حجية الخبر الصحيح السند ـ كما يشهد له عمله ـ على طبق الأحاديث الصحيحة. واهتمامه بتصحيح بعض الأخبار(٣).

لكن لما كانت الحجية عنده S للخبر الموثوق به ـ وقد تقدمت الإشارة إليه في التمهيد ـ لم يعمل ببعض الأخبار الصحيحة فيما لو توفر ما يمنع من الوثوق بها. 

ومن ذلك قوله S: (يكفي في وهن الصحيح إعراض القدماء عن ظاهره. لأنه يوجب ارتفاع الوثوق المعتبر في الحجية)(٤).

وقوله S: (مثل صحيح أبان بن عثمان... ونحوها صحاح عمر بن يزيد، وعلي بن يقطين، وإسماعيل بن الفضل وغيرها... لكن مع ذلك كله فالنفس لا تطمئن بعدم الوجوب للشهرة العظيمة على الوجوب، بل الإجماع ممن يُعتد بفتواهم من القدماء عليه...)(٥).

ومنه يتضح أن الصحيح حجة عنده S ما لم يتوفر ما يوجب سلب الوثوق به، كإعراض القدماء، أو الشهرة، أو اجماع من يُعتد بفتواهم.

وإذا كان هذا حال الصحيح الذي هو أعلى مراتب السند، يكون حال ما هو أدنى منه من الموثق والحَسن كذلك بالأولوية.

الموثق:

قد وقع الاختلاف في اعتبار الموثق على ثلاثة أقوال:

أولها: إنه حجة ما لم يكن معارضاً. وهو ما يظهر من كلمات جمع من القدماء منهم الشيخ في العُدة: (فأما إذا كان مخالفاً في الاعتقاد لأصل المذهب، وروي مع ذلك عن الأئمة نُظر فيما يرويه، فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه وجب اطراح خبره، وان لم يكن هناك ما يوجب اطراح خبره ويكون هناك ما يوافقه وجب العمل به. وان لم يكن من الفرقة المحقة خبر يوافق ذلك  ولا يخالفه، ولا يُعرف لهم قول فيه وجب أيضاً العمل به، لما روي عن الصادق g أنه قال:

"إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما رووا عنها، فانظروا إلى ما رووا عن علي g فاعملوا به"، ولأجل ما قلنا عملت الطائفة بما رواه حفص ابن غياث، وغياث بن كلوب، ونوح بن دراج، والسكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا i فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه...)(٦).

ثانيها: إنه ليس بحجة مطلقاً. وممن اختاره صاحب المدارك لاعتباره إمامية الراوي في حجية الخبر معلّلاً ذلك بـ(أن العقل يُحيل التعبد بخبر الثقة غير المستقيم)(٧).

ثالثها: حجيته مطلقاً. ويعلل ذلك على مبنى حجية خبر الثقة بعموم أدلته للثقة فاسد العقيدة. كما يعلّل على مبنى حجية الخبر الموثوق به ـ كما عليه السيد الحكيم S ــ بأنه يتحقق به الوثوق المعتبر في الحجية، حتى لو كان المخبر فاسد العقيدة.

وهو ما اختاره السيد الحكيم S مصرّحاً في مواطن عدة من المستمسك بحجية الخبر الموثق منها: قوله: (ان المحقق في محله حجية الموثق)(٨) و(اللهم إلا أن يبنى على عدم حجية الموثق، لكنه خلاف ظاهر أدلة الحجية)(٩) و(فإن الموثق حجة)(١٠) و(إن التحقيق حجية خبر الثقة وإن كان فطحياً)(١١) وقال في الحقائق

 (بل يمكن دعوى التواتر الإجمالي في غير ما دل على حجية خبر العادل، فيكون ما دل على حجية خبر الثقة أخص مضموناً من غيره، فتستفاد حجية خبر الثقة بلا واسطة)(١٢).

وكما بَيَّنَ S في جملة من تلك الموارد التي عرض فيها كلام صاحب المدارك أنْ لا دخل للعقيدة في الاعتبار الرجالي. ومنها: قوله S: (وأشكل عليه في المدارك بأنها ضعيفة السند، لأن الراوي لها واقفي ناووسي. وظاهره اختصاص الطعن بذلك، ولكنه غير قادح على ما حُرر في محله)(١٣) و(طعن في المدارك في سنده بأن إبراهيم بن عبد الحميد واقفي، وأن في رجاله جعفر بن محمد بن حكيم. وهو مجهول. ولكن الأول غير قادح مع الوثاقة)(١٤).

وهكذا ما ذكره S بعد أن ذكر الطعن على أحمد بن هلال العبرتائي بالغلو والنصب من (أنه ثقة في نفسه ولا ينافيه الطعن فيه بما سبق. إذ يكون حاله حال جماعة من العامة والفطحية والواقفة وغيرهم من المخالفين للفرقة المحُقة، مع بناء الأصحاب على العمل برواياتهم)(١٥).

وقد تعرض S في الحقائق للاستدلال على عدم حجية خبر غير الإمامي ورده قائلاً (نعم فيما يدل على عدم حجية خبر غير الإمامي مثل مكاتبة علي بن سويد: (لا تأخذنَّ معالم دينك من غير شيعتنا، فإنك إن تعديتهم أخذت دينك من الخائنين..) ولكنه مع معارضته بغيره مما دل على جواز العمل بكتب بني فضال والشلمغاني، وما ورد في تفسير قوله تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) فظاهر التعليل فيه أن المانع من العمل بأخبارهم عدم الإتقان! فتأمل)(١٦).

الحسن: 

الظاهر اعتبار الخبر الحسن عند السيد الحكيم S  كجمهور الفقهاء، كما هو واضح من اعتماده S في جملة من الموارد على الخبر الحسن في مقام الاستدلال(١٧). وقد صرح بكفاية الحسن في الاعتبار بقوله: (وأما الثانية. فطريقها ما بين موثق الحديث وحسنه، أو صحيحه. وهذا المقدار كافٍ في الاعتبار)(١٨).

والوجه في حجية الحسن عنده S ـ كما يدل عليه قوله المذكورـ أنه يتحقق به ملاك الحجية. وهو الوثوق بصدور الخبر، كما صرح به غير مرة. وتقدمت الإشارة إليه.

هذا ويظهر من كلمات جملة من الأعلام كالشهيد في الرعاية(١٩) أن الحسن أعلى مرتبة من الموثق. ولذا عدّوه ثانياً بعد الصحيح ثم الموثق. إلا أن الذي يظهر منه S أن الحسن ليس إلا مرتبة من مراتب الوثاقة ـ وان كانت أدنى من الموثق ـ يتحقق معها الوثوق الكافي في الحجية.

الضعيف:

ضعف الخبر من حيث سنده يكون بضعف رواته، كلاً أو بعضاً إما بنص أو إهمال. وهو S رد بعض الاخبار لضعف رواتها كقوله: (والخبر ضعيف السند لإهمال الحسين)(٢٠) و(لكن أحمد بن المثنى مهمل، ومحمد بن زيد الطبري مجهول. ولأجل ذلك يشكل الاعتماد على الخبر)(٢١) و(لكن فيه إرسال الأخير.

وضعف ما قبله جداً بأبي هريرة وغيره)(٢٢).

لكن لما كان المعتبر عند السيد الحكيم S الوثوق بالصدور. اعتمد على بعض الأخبار الضعيفة. فيما لو انجبر ضعف سندها بما يوجب الوثوق بها. ومن ذلك قوله S: (وضعفها بجهالة بكر منجبر بعمل المشهور)(٢٣) و(كما لا يقدح فيه ضعف سنده لإهمال عثمان، وعدم التنصيص على أبي بكر. إذ في رواية الأساطين لها... نوع اعتماد عليها)(٢٤) وقوله (وضعفه بأبي الورد ـ لو سلم ـ مجبور بالعمل)(٢٥).

ومن صور ضعف الخبر سنداً عدم ذكر رواته كلاّ أو بعضاً، مع احتمال ضعفهم كذلك وهو المرسل. لذا رد S بعض الأخبار المرسلة كقوله: (إلا أن الذي يهون الخطب عدم حجية مرسل يونس لضعفه في نفسه وإعراض الأصحاب عن العمل به)(٢٦) و (أما مرسل خلف بن حماد... ففيه مع أنه ضعيف)(٢٧) وقوله (ولكنه اعتمد مرسل حسين العامري... لكن إرساله مانع عن العمل به)(٢٨).

لكنه S اعتمد على بعض المراسيل لنفس ما تقدم في اعتماده على بعض الأخبار الضعيفة. ومن ذلك قوله S: (إن المراسيل حجة إذا كانت مجبورة بعمل المشهور)(٢٩) (مرسل يونس... وإرساله لا يقدح بعد كون المرسل من أصحاب الإجماع. ورواية المشايخ الثلاثة (رحمهم الله) له في كتبهم بأسانيد مختلفة. وفيهم جماعة من الأعاظم)(٣٠) و(مرسلة أيوب بن نوح... وضعف السند منجبر بالعمل)(٣١).

هذا وقد بَيَّنَ السيد الحكيم S الوجه في الاعتماد على الخبر الضعيف من جهة الوثوق به في الحقائق قائلاً: (كما أن الظاهر مما دل على حجية خبر الثقة من تلك النصوص اعتبار كونه ثقة في خصوص ذلك الخبر، ولا يعتبر كونه ثقة في نفسه. وكأن الوجه في ذلك مناسبة الحكم لموضوعه. وإلا فإطلاق الثقة يقتضي كونه ثقة مطلقاً. فقرينة المناسبة المذكورة ـ ولا سيما بملاحظة الارتكاز العقلائي ـ أوجب كون الظاهر ما ذكرنا. ولأجل ذلك استقر بناء الأصحاب على العمل بأخبار الضعفة، مع اقترانها بما يوجب الوثوق بصدورها. ولو كان ذلك مثل عمل المشهور أو الأساطين بها)(٣٢).

ومن الأخبار الضعيفة ما تكرر ذكره في كلمات السيد الحكيم S فكان من المناسب الوقوف عنده. وهو: النبوي والعلوي العاميان.

النبوي والعلوي العاميان:

إن جملة من الأحاديث النبوية ـ التي ينتهي سندها إلى النبي الأكرم e ـ
 والعلوية ـ التي ينتهي سندها إلى أمير المؤمنين g ـ وردت من غير طريقنا، ولكن اشتهر ذكرها في مقام الاستدلال في الكتب الفقهية لعلمائنا. فهل يُعمل على طبقها أم لا؟

يظهر من عبارة العدة العمل بالعلوي المروي عن العامة فيما لو لم يُعرف فيه قول أو رواية من طرقنا, قال S: (وإن لم يكن من الفرقة المحقة خبر يوافق  ذلك ولا يخالفه ولا يُعرف لهم قول فيه وجب أيضاً العمل به؛ لما روي عن الصادق g: "إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما رووا عنها، فانظروا إلى ما رووا عن علي g فاعملوا به")(٣٣).

وربما يظهر من آخرين عدم التعويل على الأخبار النبوية والعلوية التي يكون الأصل فيها العامة. لعدم ورودها من طرقنا فلا يعول عليها بحالٍ.

ولكن الذي يظهر من السيد الحكيم S التعامل معها معاملة الضعيف بالإرسال، أو بالراوي. فيمكن أن يعمل بها في حال حصول الوثوق. إما من شهرة أو من اتفاق. ومن ذلك قوله S: (وفي النبوي المشهور: "إنما جعل الإمام إماماً ليؤتم به" ومنه ومن غيره يظهر: أن المراد من نية الائتمام...)(٣٤).

وقوله S : (يُشير بذلك إلى قاعدة: "المغرور يرجع على من غرّه" التي هي مضمون النبوي المشهور، نقلاً وعملاً. فقد اشتهر نقله في كتب الفقهاء (رضوان الله عليهم) وعملوا به في باب رجوع المشتري من الفضولي فيما اغترمه للمالك إذا كان المشتري جاهلاً، وان ذكروا في وجه الحكم بالرجوع أموراً كثيرة كلها لا تخلو من إشكال. والعمدة هو النبوي المذكور)(٣٥).

كما ضم النبوي إلى جانب أدلة وقرائن أخرى كقوله S: (هو مذهب علمائنا ـ كما في المعتبر ـ وذهب إليه علماؤنا أجمع ـ كما في المنتهى ـ وإجماعاً منا ـ كما في المقاصد ـ ونحوه ما عن غيرهم. وربما يشير إليه خبر أبي بصير... وما في صحيح حماد... وما في النبوي: "ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما")(٣٦).

وقوله S: (أما عدم الوجوب فيدل عليه ـ مضافاً إلى الإجماع المتقدم، وإلى مفهوم الشرط في بعض النصوص المتقدمة وغيرها ـ ما في خبر أبي بصير... وخبر عبد الله بن سنان...، وأما المشروعية فيدل عليها ـ مضافاً إلى ذلك كله ـ النبوي الذي رواه جماعة من أصحابنا. منهم العلامة في التذكرة، والشهيد في الذكرى عن عبد الله بن عمرو بن العاص: "أقرأني رسول الله e خمس عشرة سجدة: منها ثلاثة في المفصل وسجدتان في الحج")(٣٧).

وقوله S: (بلا خلاف ظاهر ولا إشكال. بل حَكى الإجماع عليه جماعة. ويكفي فيه الأصل. وقد يشهد به النبوي: "لا تؤم امرأة رجلاً")(٣٨).

وفي قبال ذلك رد بعض الأخبار النبوية والعلوية بالضعف، أو الارسال، أو عدم الانجبار كقوله S: (كما قد يعطيه النبوي: "إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" لكن لا يساعده ظاهر النصوص. والنبوي ضعيف وليس في رواياتنا)(٣٩).

وقوله S: (ثم إن المنسوب إلى الأكثر، أو الأشهر، أو المشهور. وجوب الصلاة بالصيغة المذكورة في المتن. ويشهد به النبوي: "إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صلى على محمد وآل محمد" لكن انجباره بالعمل غير ثابت)(٤٠).

وقوله S:  (بأنه خلاف قاعدة الميسور المعول عليها في كثير من الأبواب المستفادة من العلوي: (الميسور لا يسقط بالمعسور)... والقاعدة غير ثابتة... لإرسال العلوي وعدم ثبوت الجابر له)(٤١).

وقوله S : (وفي النبوي العامي أنه : قال لمن قال له: عليك السلام يا رسول الله e (لا تقل عليك السلام. تحية الموتى. إذا سلمت فقل: سلام عليك يقول الراد: عليك السلام) ... والنبوي ضعيف السند)(٤٢).

تنبيهات

التنبيه الأول: مراسيل ابن أبي عمير وأخويه.

بعد وضوح عدم حجية المرسل في نفسه لجهالة وسائطه كلاً أو بعضاً. وقع الكلام في مراسيل ابن أبي عمير وأخويه. لما قاله الشيخ في العُدة: (وإذا كان أحد الراويين مسنداً والآخر مرسِلاً، نُظر في حال المرسل. فإن كان ممن يُعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقةٍ موثوق به. فلا ترجيح لخبر غيره على خبره. ولأجل ذلك سوت الطائفةُ بين ما يرويه محمد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، وأحمد بن محمد بن أبي نصر، وغيره من الثقات الذين عُرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عمّن يوثق به. وبين ما أسنده غيرهم. ولذلك عملوا بمراسيلهم إذا انفردوا عن رواية غيرهم)(٤٣).

على رأيين:

أحدهما: أن العبارة المذكورة تُفيد اعتبار مراسيلهم وأنها كالمسانيد. وهو رأي المشهور(٤٤).

والآخر: أنه بعد ملاحظة رواية ابن أبي عمير وأخويه عن المُضعفين من الرجال. وأنه لم تكن الرواية عن الثقة شأنا خاصا بهم. بل هذا ديدن المحدثين. لاعتقادهم بحجية خبر الثقة. وليس نقلهم للروايات من قبيل نقل القضايا التأريخية، وإنما كان للعمل والفتوى. ولذا نجد الشيخ عطف غيرهم من الثقات عليهم. كانت العبارة ظاهرة في أن الوجه في تسوية الطائفة هو ما علم من حال هؤلاء من مزيد التثبت والإتقان والضبط. بنحو لا يروون أو يرسلون إلا ما يثقون به من الأخبار، ولو من جهة القرائن الاتفاقية الخارجية. وبما أن الوثوق الحاصل لهم من جهة القرائن الاتفاقية غير كافٍ في حصول الوثوق لنا، فلا يدخل الخبر في موضوع الحجية الكلية. لإناطتها بتحقق الوثوق بنظر العامل بالخبر نفسه(٤٥). وبالتالي مراسيل ابن أبي عمير وأخويه في حد نفسها لا دليل على حجيتها.

وهذا هو مختار السيد الحكيم S (٤٦), قال S: (والعمدة: إن المرسل المذكور في نفسه لا دليل على حجيته وإن كان المرسل ابن أبي عمير. كما أشرنا إلى ذلك في مبحث النجاسات)(٤٧). ما لم تنضم إليه قرائن توجب الوثوق به. كعمل الأصحاب أو الشهرة أو موافقة مضمونه لأخبار معتبرة، أو عمومات،
أو أصل، أو إجماع.

ومن ذلك قوله S: (على المشهور لمرسلة ابن أبي عمير...)(٤٨). و (كما لا يقدح إرسال الجميع للجبر بالعمل. بل مرسَل ابن أبي عمير حجة ـ على المشهور ـ كمسنده)(٤٩).

التنبيه الثاني: المُضمر.

من أقسام الحديث الثانوية المضمر. وهو أن يكون التعبير في آخر سلسلة السند بالضمير الغائب كأن يقول: (سألته) أو (قال) أو (دخلت عليه). ومن هنا عُبِّرَ عنه بـ(المضمر) لإضمار التصريح بالمسؤول، أو المُتحدِّث مع الاكتفاء بالدلالة عليه بضمير الغائب.

وقد وقع هذا الحال في جملة من مروياتنا. وبالتالي ما هو الموقف منها؟

من الواضح أن الموقف الأولي هو عدم الاعتماد على الخبر مع جهالة المسؤول والمُتحدِث فيه. فان الحجية إنما هي لكلام المعصوم g وما دام لم يُحرز أنه كلامه g فلا حجية له. لأن الشك في الحجية يساوق عدمها.

لكن فيما لو توفرت قرائن تُعين أن المسؤول هو المعصوم g حينئذ لا مانع من حجيته، وقد وقع الكلام في مدى قيام القرينة في عامة المضمرات الواقعة في كتب الأخبار. وما عليه مشهور المتأخرين هو البناء على ظهور الضمير في الرجوع إلى المعصوم g لوجهين:

الأول: بالنظر إلى منشأ تحقق الإضمار في الحديث. فالظاهر أن منشأه أن الأحاديث كانت في الأصول والمصنفات تتضمن الأخبار التي يسأل السائل فيها الإمام g عن أشياء عدَّة ، وحينما يعود إلى تدوين الحديث لا يكرر اسم  المعصوم g مع كل سؤال على طريقة العرب في الاختصار، وإنما يقول: (وسألته) أو (وقال).

وبعد مجيء مرحلة المجاميع الروائية التي صُنِّفَت اعتماداً على الأصول والمصنفات. لم يُنقل الخبر فيها بتمامه في موضع واحد. بل قُطع باعتبار اشتماله على موضوعات عدة سأل عنها مُصنِّفُ الأصل. وبالتالي يُقطع فيؤخذ كل موضوع منه فيُجعل في بابه. ويُكتب كما هو وبلغته (سألته) أو (قال). وحينئذ نشأت ظاهرة المضمر من التقطيع لا من جهالة المسؤول في أصل الخبر.

الثاني: بالنظر إلى رواة الحديث والمدونين له في كتبهم. ذلك أن الاضمار كثيراً ما يقع في روايات  الأجلاّء كزرارة ومحمد بن مسلم، وليس من شأن هؤلاء أن يسألوا غير المعصوم. على أن المدونين لهذه الأخبار المضمرة في كُتبٍ موضوعةٍ لنقل روايات الأئمة i كالمشايخ الثلاثة يقتضي فهمهم رجوع الضمير إلى الإمام g.

وهذان الوجهان يُعطيهما قول السيد الحكيم S: (وأما الإضمار فغير قادح فإنه ناشئ من تقطيع الأخبار وتبويبها، وإلا فليس من شأن العيص أن يودع كتابه الموضوع للرواية عن المعصوم g رواية غيره. ولا من شأن الشيخ ذلك أيضاً)(٥٠).

وقوله S: (ولا يقدح فيها... الإضمار لإثباتها في الكتب المعتبرة التي ألفها أصحابها الأعاظم (رض) لجمع أحاديث المعصومين i)(٥١).

التنبيه الثالث: الاضطراب في السند.

الاضطراب لغة: هو الاختلاف(٥٢) وفي اصطلاح علوم الحديث. هو أن يقع اختلاف في سند الحديث(٥٣) كأن يأتي فيه رواية شخص عمن لا يروى عنه إلا

بواسطة أو أكثر. مما يوجب سلب الوثوق به. ومن ذلك قوله S: (باعتبار وقوع نوع اضطراب فيه مع غرابته. فإن المعهود من رواية سعد عن محمد بن الحسين أن تكون بلا واسطة ورواية محمد بن الحسين عن ابن أبي نجران غير معروفة. وهذا المقدار مما يستوجب قلة الوثوق)(٥٤).

نعم, في بعض صور تعدد شكل السند لا مانع منها كرواية الخبر، تارة بواسطة وأخرى من دونها، أو تارة مرسلاً عن الإمام مباشرة. نظراً لوقوع مثله.
قال S: (وعن الشيخ أنه أشكل على الصحيح المذكور: بأن الأصل فيه جميل وحماد وهما تارة يرويانه عن أبي عبد الله g بلا واسطة. وأخرى يرويانه عن الحلبي عن أبي عبد الله g ثم إن جميل تارة يرويه مرسلاً عن بعض أصحابه عن أحدهما g. وهذا الاضطراب في الحديث مما يُضعف الاحتجاج به. وهذا الإشكال غير ثابت. ومن الجائز وقوع ذلك كله ولا محذور فيه)(٥٥).

ثم إنه لو كان هناك سند مضطرب إلا أن الأصحاب عملوا بمتنه، فحينئذ لا يكون الاضطراب في السند مضراً. للوثوق الحاصل من عمل الأصحاب.
قال S: (وحماد إن كان ابن عيسى فتبعد روايته عن عبيد الله بلا واسطة. وإن كان ابن عثمان فتبعد رواية الحسين بن سعيد عنه بلا واسطة... وفيه: أنه لا مجال للطعن في الروايات بالضعف بعد اعتماد من عرفت عليها)(٥٦).

التنبيه الرابع: المصحح.

استعمل S مفردة (المصحح) في موارد كثيرة. والذي يظهر منها أنه في قبال الصحيح لمكان عطفه في قوله: (رواه الصدوق O بإسناده إلى سماعة وإسناده إليه صحيح أو مصحح)(٥٧) وقوله: (والطريق الأول مُصحح والباقي صحاح)(٥٨).

والظاهر أن المراد بالمصحح ما لو وقع في إسناد الحديث من لم يوثق في كتب الرجال ولا ذُكِرَ حسن حاله. أو تعارض فيه التوثيق والتضعيف، لكن يُصحح حديثه اعتماداً على قرائن تفضي إلى وثاقته أو حسن حاله، كما هو الحال في سهل بن زياد، ومحمد بن سنان، وإبراهيم بن هاشم. قال S: (والسند مصحح لأجل إبراهيم بن هاشم)(٥٩) وقوله: (علي بن إبراهيم من الأجلاء وأبوه مصحح الحديث)(٦٠).

وهو إنما يُعبر بالمصحح فيما لو كان منشأ تصحيح غيره مقنعاً عنده. ولا يكتفي بهذا التعبير في تصحيح شخص للحديث من غير أن يقتنع بتماميته، ومن ثَمَّ جعل المصحح معتبر الإسناد في غير موضع كما قال: (يكفي في إثبات القول المذكور المصحح المعتبر السند)(٦١) وقوله: (لكن السند مصحح في رواية الكافي، وموثق في رواية التهذيب. وكلاهما حجة)(٦٢).

وقد ذكر S في قطعة من مخطوطة له جواز الاعتماد على تصحيح غيره فيما لو أحرز أن تصحيحه كان معتمداً على تطبيق القواعد الرجالية قائلاً: (وأما المجتهد الذي يستنبط فيمكن له أن يعتمد عل تصحيحهم لها بعد وثوقه بهم، إذا قطع أن منشأ الاعتبار عندهم إعمال القواعد الرجالية وتمييز الصحيح من السقيم، لا عن حدس واجتهاد مثل توهم كون مؤدى الخبر مجمعاً عليه، أو كان مطابقاً لأصل مسلم بحيث لو أطلعنا على مباني اعتباره لها كانت عندنا فاسدة. إذ احتمال ذلك مانع من الاعتماد عليها)(٦٣).

 

المحور الأول 

حدود حجية الخبر

(من حيث المتن)

قد تعرض S إلى أمور لها دور في تحديد حجية الخبر من حيث متنه. وهي:

- الاضطراب في المتن.

- إمكان التفكيك في الحجية بيَّن فقرات الحديث الواحد.

- إعراض القدماء عن الخبر.

- عمل المتقدمين بالخبر.

وسنأتي عليها تباعاً إن شاء الله تعالى.

الأمر الأول: الاضطراب في المتن: 

الاضطراب لغةً: الاختلاف(٦٤). وفي اصطلاح علوم الحديث هو اختلاف متن الحديث(٦٥). وللاضطراب في متن الحديث صور:

منها: نقصان الجملة، كما لو لم يظهر خبر مبتدأ ورد في المتن. قال S: (ولما في رواية الفتح بن يزيد الجرجاني: وكل ما كان من السخال الصوف إن جُزَّ، والشعر، والوبر، والأنِفحة، والقرن... وأما رواية الجرجاني فمع أنها ضعيفة السند. وأنها لا تخلو من اضطراب لعدم ظهور خبر قوله: "كل ما كان...)(٦٦).

ومنها: التنافي بين الصدر والذيل. والمراد به اختلافها على وجه لا يصلح أحدهما قرينة على المراد من الآخر عرفاً. قال S: (صحيح زرارة عن أبي جعفر g: (سأله عن رجل يصلي، ثم يجلس، فيُحدث قبل أن يُسلم. قال: تمت صلاته. وإن كان مع الإمام فوجد في بطنه أذى، فسلم في نفسه وقام فقد تمّت صلاته)... مضافاً إلى الاضطراب في صحيح زرارة الأولى لظهور صدره في تمامية الصلاة بدون التسليم. وظهور ذيله في توقفها عليه)(٦٧).

ومنها: أن يُترك أمر ضروري تعويلاً على ما حُكى في مرحلة سابقة.
قال S: (قول النبيe لحمنة بنت جحش. تحيض في كل شهر في علم الله ستة أيام، أو سبعة أيام، ثم اغتسلي غُسلاً، وصومي ثلاثة وعشرين يوماً، أو أربعة وعشرين)... وقوله ـ أي الصادق g ـ: (فسنتها السبع والثلاث والعشرون. لأن قصتها كقصة حمنة...) وذلك مما يوجب اضطراب رواية الست جداً. إذ احتمال اعتماد الإمام g في ترك ذكر الست على ما حكاه عن النبي e بعيد)(٦٨).

ومنها: تشويش السؤال. قال S: (لصحيح ابن جعفر g عن أخيه موسى g قال: (سألته عن رجل يصلي من الفريضة ما يجهر فيه من القراءة. هل عليه أن لا يجهر؟ قال: إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل)... إن السؤال فيه لا يخلو من تشويش. لأنه إذا فرض فيه أن الفريضة مما يجهر فيها بالقراءة كيف يصح السؤال عن أنه عليه أن لا يجهر...)(٦٩).

والاضطراب في متن الحديث يوجب عدم حجيته. لأحد أمرين ـ كما يظهر من مجموع كلماته S ـ أحدهما: أنه يوجب سلب الوثوق الذي هو مناط الحجية عنده S قال S: (ومع هذا الاضطراب لا يحصل الوثوق النوعي بعدم طروء الخلل من جهة الزيادة والنقيصة)(٧٠).

والآخر: أنه يوجب الإجمال المسقط للحجية. قال S: (مع أن السؤال لا يخلو من تشويش... وذلك مما يوجب الإجمال المسقط عن الحجية. نعم في كشف اللثام ومفتاح الكرامة، وعن قرب الإسناد رواية هكذا (هل عليه أن يجهر) لكنه لا يدفع الاضطراب)(٧١).

ثم ليعلم أن الاضطراب في المتن لا يقدح في الحجية في حالتين:

أ/ أن يكون الاضطراب بدوياً ترفعه القرائن. قال S: (والاضطراب إنما يقدح لو كان مستقراً، أما إذا أرتفع بالقرائن أو القواعد فلا أثر له في سقوط الرواية عن الحجية)(٧٢) والوجه فيه أن الاضطراب البدوي المرتفع بالتأمل لا يوجب سلب الوثوق بالرواية ولا يؤدي إلى إجمالها.

ب/ أن يكون الاضطراب في غير محل الاستدلال. قال S: (وعن المدارك أن الرواية ضعيفة السند متهافتة المتن... وفيه... والتهافت ليس في محل الاستدلال الذي هو الصدر)(٧٣). والوجه فيه أن انتفاء الوثوق ببعض الخبر لا يوجب انتفاء الوثوق بتمامه. وعلى ذلك يبتني التفكيك في حجية فقرات الخبر الآتي في المبحث اللاحق.

الأمر الثاني: إمكان التفكيك في الحجية بين فقرات الحديث الواحد:

لو اشتمل متن الخبر على معنى لا يمكن الالتزام به، إما لقيام الدليل القطعي على خلافه، أو لوجود المعارض له، أو لوهنه بمخالفة الأصحاب، فهل يؤدي  ذلك لسلب الحجية عن الخبر بالجملة أم لا؟ قولان:

مبنى الأول منهما: أن الحجة هو الخبر الموثوق به. واضطراب بعض فقرات الخبر يوجب سلب الوثوق به بالجملة. 

ومبنى الثاني: إما كون الخبر مطلق خبر الثقة وإن لم يوجب الوثوق بصدوره. وإما أن الحجة وإن كانت هي الخبر الموثوق به، إلا أنه لا موجب لرد الوثوق عما لا اضطراب فيه من فقرات الحديث، لوجود اضطراب في بعض آخر منها. وهذا هو الذي ذهب إليه السيد الحكيم S. فرآى أن اضطراب بعض الخبر لا يوجب سلب الحجية عنه بالجملة. وإنما ترفع اليد عن المقدار الذي لا يمكن الالتزام به، وتبقى باقي الفقرات حجة لتماميتها في إفادة معانيها، مع عدم وجود ما يقتضي رفع اليد عنها. فإن كل مقطع تام المعنى هو بمثابة خبر برأسه.

قال S: (لأن سقوط بعض فقرات الرواية عن الحجية للمعارض لا يوجب سقوط الجميع عنها)(٧٤) و(لا يقدح فيه... اشتماله على مالا يقول به الأصحاب من عدم قضاء الصلاة، لإمكان التفكيك في الحجية بين فقرات الحديث الواحد)(٧٥) و (لا مانع من التفكيك بين القيدين فيُعمل بظاهر أحدهما وترفع اليد عن الآخر بقرينة خارجية)(٧٦).

الأمر الثالث: إعراض القدماء عن الخبر:

إنَّ من جملة الأمور التي لها دور في سلب الحجية عن الخبر إعراضَ القدماء عنه بأن لم يعملوا بمفاده، فيكون ذلك موهناً له. لأنه يوجب سلب الوثوق المعتبر في الحجية. قال S: (يكفي في وهن الصحيح إعراض القدماء عن ظاهره. لأنه يوجب ارتفاع الوثوق المعتبر في الحجية)(٧٧) وقوله: (فالعمدة في وهن النصوص في المقامين إعراض المشهور عنها، وبناؤهم على طرحها، مع ما هي عليه من صحة السند وقوة الدلالة... فإن ذلك كله يوجب الوثوق بورودها لغير بيان الحكم الواقعي)(٧٨).

والوجه في ارتفاع الوثوق بالخبر بعد إعراض القدماء عنه. هو ما يكشف عنه الإعراض من اطلاعهم على عدم الصدور، أو على وجهه، أو على قرينة تقتضي خلاف الظاهر. قال S: (إن اعراض المشهور إنما يقدح في الحجية لو كان كاشفاً عن اطلاعهم على عدم الصدور، أو على وجه الصدور، أو على قرينة تقتضي خلاف ظاهره. بحيث لو اطلعنا عليها لكانت قرينةً عندنا)(٧٩).

وقوله: (فإن إعراض الأصحاب عنها يكشف عن القرينة على خلافه الموجب لإجمالها)(٨٠) وقوله: (أقول: كثرتها لا تصحح العمل بها بعد إعراض الأصحاب عنها، فإن الإعراض كاشف عن خلل في صدورها أو في ظهورها)(٨١).

 

بقيت نكات:

النكتة الأولى: في شروط وهن الخبر بإعراض الفقهاء.

يُعتبر في موهنية إعراض الفقهاء عن الخبر أمران:

١- أن لا يعلم أو يحتمل استنادهم إلى جهة معينة غير تامة. كما لو نشأ عن جمع غير مقبول بين الأخبار. فالإعراض الموهن ما يكشف عن خلل في الخبر سنداً أو متناً. بحيث يوجب سلب الوثوق بكون الخبر على الوجه المنقول، ومن ثَمَّ لم يجعل S الإعراض موهناً في موارد عديدة منها قوله: (نعم. قد تشكل نصوص الطهارة من جهة إعراض القدماء عنها، وعدم اعتمادهم عليها. لكنه يندفع: بأنه لم يثبت كونه إعراضاً موهناً لها، بل من الجائز أن يكون لبنائهم على عدم الجمع بينها... ومجرد احتمال كونه لأجل اطلاعهم على قرينة تنافي أصالة الظهور فيها أو أصالة الجهة لا يكفي في رفع اليد عنها ـ كما لا يخفى ـ فإنه خلاف الأصل العقلائي المقتضي لنفي ذلك الاحتمال)(٨٢).

وقوله S: (كما أن إعراض المشهور عنها لا يصلح موهناً لها، لاحتمال أن يكون لبعض الوجوه المرجحة لغيرها عليها في نظرهم)(٨٣). وقوله: (كما أن إعراض المشهور عنه لا يوجب سقوطه عن الحجية، لإمكان كونه لبنائهم على تعارض النصوص في الباب. ووجوب ترجيح غيره عليه)(٨٤). وقوله: (اللهم إلا أن يتأمل في قدح مثل هذا الإعراض، لاحتمال كون مستنده بناءهم على قرينة خلو جملة من النصوص منه، مع اشتماله على غيره من المكروهات إجماعاً)(٨٥). وقوله (إلا أن يقال: لم يثبت الإعراض الموهن، لاحتمال كون منشئه دعوى مخالفة الإجماع وهي غير ثابتة الحجية)(٨٦). وقوله: (وإعراض المشهور عنها لا يقدح بعد احتمال بنائهم على كون المقام من التعارض بين الرواية وغيرها، وأن الترجيح مع الثاني لصحة السند وكثرة العدد)(٨٧).

والحاصل: أنه يشترط في تمامية الإعراض الموهن أن لا يكون محتمل الوجه، مع عدم تمامية الوجه المحتمل في حد نفسه.

٢- أن يكون الإعراض من قِبَل المتقدمين دون المتأخرين، ممن يُحرز وصول الخبر إليهم على الوجه الذي وصل إلينا. ولا يحتمل توفرهم على أمر إضافي بشأنه غاب عنا. كالعلامة والفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني(٨٨). وقد يشير إلى ذلك قوله S: (وكيف كان فالروايات المذكورة ـ لو صح سندها وتمت دلالتها ـ لا مجال للعمل بها، لأن مضمونها من المستنكرات الواضحة عند المتشرعة. وهذا هو العمدة في سقوطها عن الحجية لا إعراض المتأخرين عنها، لأن عمل القدماء أولى بالعناية من إعراض المتأخرين)(٨٩). وقوله: (وإعراض المتأخرين لا يجدي بعد عمل القدماء)(٩٠).

النكتة الثانية: فيما يتحقق به الإعراض.

والكلام فيه من جهتين:

الجهة الأولى: أنه هل يتوقف تحقق الإعراض بعملهم على مخالفة مضمون الخبر بالفعل، أو يكفي في تحققه عدم افتائهم على طبقه ولو من جهة عدم تعرضهم للحكم في كلماتهم؟

وجهان: ذهب S إلى الثاني، قائلاً: (وكفى في تحقق الإعراض أنه لم يتعرض للحكم المذكور في كلمات المتقدمين والمتأخرين ومتأخريهم إلى زمان المحدث البحراني وما قارب عصره، ولم يتعرض له جماعة من الأخباريين ولم يتضح البناء على الحرمة إلا من نادر منهم. والباقون ما بين راد له ومتردد فيه)(٩١).

لكن الظاهر أنه يُشترط في تحقق الإعراض بعدم تعرضهم للحكم، أن يكون على وجه يُعلم أن ترك التعرض له مبني على عدم الاعتماد على الخبر. أما لو احتمل أن يكون ذلك لوجه آخر كالاعتماد على قاعدة عامة، فلا يتحقق الإعراض بعدم التعرض للخبر. قال S: (اللهم إلا أن يقال: إنه لم يثبت إعراضهم عنه. لعدم تصريحهم بخلافه. ومجرد عدم التعرض لمضمونه غير كافٍ في إثباته. ولا سيما إطلاق بعضهم معذورية الجاهل بالقصر والاتمام)(٩٢).

الجهة الثانية: هل يضر بتحقق الإعراض مخالفة بعض المتقدمين وعملهم على طبق الخبر أو لا؟

وجهان: ذهب إلى الثاني S قائلاً: (فالعمدة في رفع اليد عن هذه النصوص إعراض المشهور عنها. إذ لا يعرف القول بمضمونها إلا من المرتضى O في شرح المسائل الناصرية دون غيره من كتبه)(٩٣). وقوله: (إنه ضعيف السند غير مجبور بالعمل، واعتماد الصدوق عليه لا يعارض إعراض الأصحاب عنه)(٩٤).

هذا وربما يُعد قول الشيخ في التهذيبين مخالفاً ناقضاً للإعراض. لكن السيد الحكيم S تأمل في ذلك نظراً إلى عدم إعدادها للإفتاء. قال S في موضع من كلامه: (مضافاً إلى إعراض الأصحاب عنه، بل كاد أن ينعقد الإجماع على خلافه. إذ لم يُعرف القول بالإعادة من أحد سواه في خصوص الاستبصار. وهو غير معد للفتوى)(٩٥).

النكتة الثالثة: لو تحقق الإعراض عن بعض فقرات الخبر خاصة. فهل يؤدي ذلك إلى سلب الحجية عن الخبر بالجملة أو لا؟

وجهان: اختار S الثاني، وبنى على أنه يقتصر على سقوط المقدار الذي تحقق الإعراض عنه، لما مر من إمكان التفكيك عنده في الحجية بين فقرات الخبر الواحد، بأن نُبقي على المقدار غير المعرض عنه حجة. ونرفع اليد عن حجية ما تحقق الإعراض عنه. قال S: (وتوهم أن إعراض المشهور عن ذيله المتضمن لاعتبار خمسة عشر ذراعاً يقدح في حجيته مندفع بأن ذلك إنما يقتضي حمل ذيله على الاستحباب، أو على مالو توقف زوال العين على المشي بالمقدار المذكور. لا أنه يسقط إطلاق صدره عن الحجية. لإمكان التفكيك بينهما في الحجية)(٩٦).

النكتة الرابعة: نتيجة الإعراض عن الخبر الموجب لسقوطه عن الحجية فيما يكون ظاهراً فيه. وفيها وجهان: 

أحدهما: انه يؤدي إلى سقوط الخبر عن الحجية، لأنه يؤدي إلى سلب الوثوق بصدوره.

والآخر: أن الأمر يختلف بحسب الموارد، لأن الإعراض عن الخبر بمنزلة دليل إجمالي على خلافه. فإن كان هناك جمع دلالي عرفي يحمل الخبر على غير المعنى المعرض عنه تعين. وإلا فإن أمكن حمله على التقية فيجوز ذلك. وإن تعذر ذلك سقط اعتبار صدوره. ولعل هذا هو الظاهر من مجموع كلماته S إذ ذكر خيارات عدّة في الخبر المُعرض عنه. وهي سقوطه عن الحجية، وردّ علمه إلى أهله، أو حمله على التقية، أو على بعض المحامل. قال S: (إلا أنه لا مجال له بعد إعراض الأصحاب عنهما. فلابد من طرحهما، أو إيكال العلم بهما إلى أهله، أو حملهما على بعض المحامل)(٩٧). وقوله: (لكن لا مجال له بعد إعراض الأصحاب عنها. فيتعين حملها على التقية، أو الضرورة، أو النظر الاتفاقي...)(٩٨). وقوله: (لكن العمدة في وهنه إعراض الأصحاب عنه مع صحة سنده وصراحة دلالته. فليُحمل على التقية أو يطرح)(٩٩). وقوله: (إلا أن إعراض المشهور عنه يمنع من الاعتماد عليه. فليحمل على كونه أدبياً)(١٠٠).

الأمر الرابع: عمل المتقدمين بالخبر الضعيف:

إن عمل المتقدمين بالخبر هل يوجب انجباره أم لا؟ 

وجهان: اختار S الأول نظراً إلى حصول الوثوق به، لأن عملهم لا يكون إلا بالاطلاع على ما يوجب حجيته. كما أن إعراضهم لا يكون إلا بالاطلاع على ما يخل به. قال S: (وبعد ذلك لا مجال للمناقشة في سنده كما عن المدارك، تبعاً لشيخه S ولاسيما بملاحظة اعتماد الأصحاب عليه، واستدلالهم به. وفيهم من لا يعمل الا بالقطعيات كالسيدين)(١٠١). وقوله: (إذ لا قصور في سند بعضها. ولا سيما بعد انجباره بالعمل)(١٠٢) و(إن المراسيل حجة إذا كانت مجبورة بعمل المشهور)(١٠٣).

لكن يُشترط في تحقق العمل بالخبر من قبل مشهور المتقدمين أمران: 

أحدهما: أن يتم التعرض له في كلماتهم، وافتاؤهم على طبقه. قال S:

 (لكن ثبوت الشهرة الجابرة محل إشكال حيث لم يتعرض له الصدوق والشيخ وأضرابهما، بل ظاهر محكي المقنعة التوقف فيه)(١٠٤).

والآخر: أن يُحرز تحقق استنادهم في مقام العمل والفتوى إلى الخبر. ولا يكفي مجرد مطابقة كلماتهم لمضمونه، لاحتمال أن مستندهم حينئذ غيره. فلا يكون عملهم جابراً لضعفه، لعدم تعلقه به. قال S: (ومجرد موافقته للشهرة ـ كما قيل ـ غير جابرة مالم يتحقق الاعتماد)(١٠٥). وقوله: (والرضوي لم تثبت حجيته، وشهرة القول بمضمونه من دون اعتماد عليه غير جابرة)(١٠٦). وقوله: (ولكن مجرد الموافقة لفتواهم غير كافية في جبره)(١٠٧).

هذا عن كون عمل المشهور جابراً لضعف سند الرواية، لكن هل هو جابر للدلالة بحيث يُعين الظهور أو لا؟ قد يقال بالأول بتقريب: إن الشهرة توجب الوثوق بقيام قرينة مقتضية للظهور فيما فهمه المشهور. لكنه S اختار الثاني. قائلاً: (مع أن الشهرة لا تصلح لتعيين الظهور)(١٠٨) ولعل نظره S إلى ما لو لم يحصل الوثوق به، كما هو الغالب في جانب الدلالة.

 

 

المحور الثاني 

تعابير رجالية

إن وصف حال الراوي من قبل الرجاليين يكون من خلال بيان حاله، من حيث عقيدته، أو أمانته في النقل، أو طبيعة رواياته أو من يروي عنهم بألفاظ تُعرف بـ(ألفاظ الجرح والتعديل). وقد عَقد لها بحثاً في تحديد المراد منها بعض علماء الرجال، كالوحيد البهبهاني في مقدمة تعليقته على منهج المقال، والشيخ أبي علي الحائري في مقدمة منتهى المقال، والشيخ عبد النبي الكاظمي في مقدمة تكملة الرجال, وغيرهم.

وقد تعرض السيد الحكيم S في أثناء كلامه إلى بعض تلك التعابير الرجالية التي احتاجت إلى تحديد الموقف منها، من أجل إيضاح حال الراوي الموصوف بها، كما استعمل هو نفسه بعضها في مقام وصف جملة من الرواة, وهي:

ـ صالح الرواية.

ـ كذاب (الشهادة بكذب الراوي).

ـ أوجه.

ـ مجهول ومهمل.

وسنأتي عليها تباعاً إن شاء الله تعالى.

* صالح الرواية:

من ألفاظ الجرح والتعديل نادرة الاستعمال في كلمات الرجاليين (صالح الرواية). إذ لم يستعملها إلا النجاشي، ومرّة واحدة في ترجمة أحمد بن هلال العبرتائي(١٠٩). وقد استظهر منها السيد الحكيم S إفادتها لجواز الاعتماد على رواية من قيلتْ في حقه, وأنه ثقة في نفسه, قائلاً: (فإن الظاهر من كونه صالح الرواية جواز الاعتماد على روايته, وأنه ثقة في نفسه)(١١٠). ويدعم ما استظهره S مقابلها ـ أعني (فاسد الرواية)(١١١) و(فاسد الحديث)(١١٢)ـ الظاهر في عدم وثاقة الراوي. 

نعم, قد يكون فساد الحديث من جهة اعتماده على الضعفاء، والإكثار من المراسيل، لا من جهة عدم وثاقته في نفسه، كما لعله في مثل سهل بن زياد.

* الشهادة بكذب الراوي:

لو وصف أئمة الرجال راوياً بـ(الكذب) كأبي سمينة(١١٣) وأبي البختري(١١٤). فهل يوجب ذلك طرح خبره لعدم احتمال الصدق فيه أصلاً، وبالتالي لا يمكن العمل على طبقه ولو بمستوى رجاء المطلوبية أو لا؟

اختار السيد الحكيم S الثاني قائلاً: (مجرد الشهادة بكذب الراوي لا يمنع من احتمال الصدق الموجب لاحتمال المطلوبية)(١١٥).

*  أوجه:

مما استعمله الرجاليون في وصف الراوي مفردة (أوجه), وهي ظاهرة في التفاضل لمكان صيغتها. وتحديد ما به التفاضل إنما يكون بملاحظة المقيس عليه في الوجاهة, ومنه يُتوصل إلى ما تُعطيه المفردة من حال الراوي.

ومن أمثلة ذلك الحسين بن أبي العلاء فهو ممن لم يرد فيه توثيق صريح من النجاشي(١١٦) والشيخ(١١٧) لكن النجاشي ذكره في ترجمة إخوته. وقال في حقه إنه (أوجههم). وعليه يمكن تحديد حال الحسين بملاحظة ما قيل في حق إخوته. وبما أن النجاشي وثق أخاه عبد الحميد(١١٨). دلت مفردة (أوجه) في ترجمة الحسين على وثاقته لظهورها في ذلك. إذ لا معنى لكون الشخص أوجه من الثقة إلا وثاقته في نفسه. بل أوثق منه. قال S: (وليس في الأولى من يتوقف في روايته إلا الحسين، لعدم توثيق الشيخ والنجاشي إياه صريحاً. ولكن... ظاهر عبارة النجاشي حيث قال في ترجمته: "وأخواه علي وعبد الحميد روى الجميع عن أبي عبد الله g وكان الحسين أوجههم". وقد نصوا على توثيق عبد الحميد أخيه، فيدل الكلام المذكور على أنه أوثق منه. وحمل "الأوجه" على غير هذا المعنى خلاف الظاهر)(١١٩).

* المجهول والمهمل:

من ألفاظ الجرح التي تُستعمل في وصف الرواة قولهم: (مجهول) و (مهمل) ومفردة (مجهول) وردت في استعمالات قدماء الرجاليين. فقد استعملها الكشي في موردين في وصفه لـ(ابن الهروي)(١٢٠) و (عبد الله بن إبراهيم)(١٢١) وابن الغضائري في (الفتح بن يزيد، ويوسف بن محمد، وعلي بن محمد)(١٢٢).

 والنجاشي في حق (عوف بن عبد الله)(١٢٣). وقد أكثر الشيخ من استعمالها في رجاله بما يزيد على أربعين مرة في أصحاب الإمام الحسين والباقر والصادق والكاظم والرضا h (١٢٤).

ومعنى (المجهول) بحسب الظاهر من لفظه من كان مغموراً لا يُعرف حاله.

ويؤكده قول الكشي (عبد الله بن إبراهيم مجهول لا يُعرف)(١٢٥).

وأما مفردة (مهمل) فلم يرد استعمالها في كلمات قدماء الرجاليين. وإنما وجدتْ في كلمات ابن داود في رجاله. والطابع العام بملاحظة موارد استعماله(١٢٦) أنه يصف بها: (من ذُكِرَ في كلمات متقدمي الرجال من غير مدح أو ذم).

ومن الفرق بين هذين الاصطلاحين هو أن الحكم بالجهالة يكون معارضاً للتوثيق  ـ إنْ كان ـ بينما ليس كذلك مع الاهمال لأنه عدم حكم وحسب.

وقد استعمل السيد الحكيم S كلتا المفردتين، ولكن بمعنى آخر، حيث يظهر من موارد تطبيقه أنه يُريد من (المهمل) المتروك رأساً بمعنى أنه لم يُذكر في كتب الرجال أصلاً، كما في أحمد بن المثنى(١٢٧) والحسن بن المبارك(١٢٨) والحسين ابن عُبيد(١٢٩) وعبد الله بن الحسن(١٣٠) والحسين بن علي بن كيسان الصنعاني(١٣١) وأبي الحسن الأحمس(١٣٢).

بينما يُريد من (المجهول) مطلق من لم يُذكر بمدح أو ذم، سواء أذُكِر أصل عنوانه ـ وهو المهمل في كلام ابن داود ـ كما في إسماعيل بن رياح(١٣٣) وإسماعيل ابن مرار(١٣٤) ومحمد بن زيد الطبري(١٣٥). أم لم يُذكر عنوانه أصلاً، فيكون مجهولاً. كما في العنزار(١٣٦) وعلي بن السندي(١٣٧) وعبد الله بن الحسن العلوي، حيث بيَّن جهالته بالإهمال قائلاً: (لأنه فيه عبد الله بن الحسن العلوي المجهول، لإهمال ذكره في كتب الرجال)(١٣٨).

هذا وإنما يصف السيد الحكيم S الراوي بأحد هذين الوصفين فيما لو لم تتوفر قرائن توجب الوثوق به، كما في محمد بن أحمد العلوي(١٣٩) وسعدان بن مسلم(١٤٠).

 

 

المحور الثالث

اشتراك الرواة

إن الغالب في الأسانيد ذكر الرواة بألفاظ مشتركة بين أكثر من راوٍ مما يوجب ضرباً من الإبهام ـ ولو بدءاً ـ فيما هو المراد بعنوانه. وهناك حالتان حينئذٍ.

الحالة الأولى: أن لا تكون هناك فائدة في حل الإشتراك. كما إذا دار الأمر بين مهملين أو ثقتين. وفي هذه الحالة لا داعي للبحث عن التمييز بعد كون النتيجة واحدة على كلا التقديرين. ومنها قوله S: (وضعف الطريقين كان بابن المبارك سواء أكان الحسن ـ كما في بعض نسخ التهذيب ـ أم الحسين ـ كما في بعضها الآخر. وفي الكافي ـ فإن الأول مهمل، والثاني لم يتعرّض له بمدح أو قدح)(١٤١).

وقوله S: (الاستشكال فيه لاشتراك راوي الأولى بين الثقة والضعيف.. في غير محله.. وأن المحقق أن أبا بصير ثقة سواء أكان ليثاً أم يحيى)(١٤٢).

وقوله S: (لرواية الصدوق له في الفقيه بسنده إليه ـ أي: علي بن أبي حمزة ـ وسنده صحيح. وهو إن كان الثمالي فهو ثقة. وإن كان البطائني فالظاهر اعتبار حديثه)(١٤٣).

وقوله: (ومحمد بن عيسى مشترك بين الأشعري وبين اليقطيني. والظاهر صحة حديثهما)(١٤٤).

نعم, في هذه الحالة قد يُحتاج إلى إثبات حال المشتركين, وأنهما واحد.

الحالة الثانية: أن تكون هناك فائدة في حل الاشتراك. وفيها سعى السيد الحكيم S إلى رفع الاشتراك بالإمارات المعروفة لدى الرجاليين, مثل: الطبقة والامتياز في الراوي والمروي عنه. وفي حال تمّ التمييز يبني على اعتبار الخبر في حال كون الراوي ثقة. ومنه قوله S: (بقرينة رواية محمد بن عيسى، وروايتها في الفقيه مرسلة عن أبي الحسن الثالث g إن الحسن بن راشد هو مولى آل المهلب الثقة. الذي هو من أصحاب الجواد والهادي لا مولى المنصور الضعيف الذي هو من أصحاب الصادق والكاظم)(١٤٥). وقوله: (الظاهر اعتباره سنداً. إذ ليس فيه من يتأمل فيه سوى محمد بن الوليد. والظاهر أنه البجلي الثقة بملاحظة طبقته ورواية يونس عنه)(١٤٦). وقوله: (نعم أيوب مشترك بين الثقة والضعيف.. لكن بقرينة رواية الصدوق يظهر أنه ابن الحر الثقة)(١٤٧). وقوله: (ومحمد بن قيس الذي يروي عن الباقر g مشترك بين الثقة والضعيف... ولكن الذي حققه جماعة ممن تأخر أن محمد بن قيس الذي يروي عنه عاصم بن حميد هو البجلي الثقة كما عن الشيخ في الفهرست)(١٤٨).

أو أنه عند الإطلاق ينصرف إلى معين إما بالشهرة كقوله S: (واشتراك محمد بن سماعة ومحمد بن حمران بين الثقة وغيره ـ كما في الجواهر ـ غير قادح في حجية السند. إذ لا يبعد انصراف الأول عند الإطلاق إلى الثقة الجليل ابن موسى بن نشيط والد الحسن وإبراهيم وجعفر. والثاني إلى النهدي الجليل لشهرتهما)(١٤٩).

أو بالغلبة كقوله S: (ولكن استشكل فيه تارة، بأن في طريقه النهدي المشترك بين الثقة, ومن لم يثبت توثيقه.. ويمكن دفع الأول بأن الظاهر من إطلاق النهدي أنه الهيثم بن سروق لأنه الأغلب)(١٥٠).

وإذا تعذر رفع الإبهام كان الخبر محكوماً بالضعف. ومن ذلك قوله S: (لكن سندها لا يخلو من إشكال، لاشتراك عيسى)(١٥١). وقوله: (هذا مع ضعف السند لتردد علي بن سالم بين المجهول وبين علي بن أبي حمزة البطائني)(١٥٢). وقوله: (ولكنّ في صحة سنده إشكالاً. لاشتراك رجال السند بين الضعيف والثقة)(١٥٣).

 

 

المحور الرابع

(حول الكتب الأربعة)

مقدمة:

إن نقل السيد الحكيم S للأخبار عن الكتب الأربعة, كان بطريقين:

أحدهما: أن ينقل عنها مباشرة، كما يشهد به تصريحه بملاحظة نسخها كقوله S: (وكذا نسخة الكافي التي تحضرني)(١٥٤). وقوله: (في نسخة الكافي، وفي الوسائل رواه عن الكافي "أغمي عليه حتى أتى الوقت" ورواه عن الشيخ: "أغمي عليه فلم يعقل حتى أتى الوقت")(١٥٥) و(نعم. سوق التعبير يناسب جداً سقوط لفظ (بيتيم) كما هو فيما يحضرني من نسخة من الفقيه معتبرة)(١٥٦) و(في نسختي من الفقيه خالٍ عن الزيادة المذكورة)(١٥٧) و(في نسخ كتب الحديث اختلاف في بعض الخصوصيات. وما ذكرنا هو المطابق لما في نسخة معتبرة من التهذيب)(١٥٨) و(بل هو كذلك فيما يحضرني من نسخة معتبرة من التهذيب)(١٥٩) و(على أنها مروية في النسخ الموجودة بين أيدينا من الكافي والتهذيب عن المعصوم g)(١٦٠) و(لاختلاف نسخ الكافي والفقيه والتهذيب فيه اختلافاً فاحشاً)(١٦١).

والآخر: أن ينقل عنها بالواسطة. مستعيناً بصيغة (عن الكافي)(١٦٢) أو (عن الفقيه)(١٦٣) أو (عن التهذيب)(١٦٤) أو (عن الاستبصار)(١٦٥). والظاهر أن الغالب في نقله كذلك هو عن الوسائل بشهادة تصريحه في بعضها كقوله S: (روى في الوسائل حديثاً في ذلك عن الكافي)(١٦٦) و (لموثق عمار المروي في أبواب النجاسات من الوسائل عن التهذيب)(١٦٧) و (ربما في الوسائل عن الفقيه)(١٦٨) وإحالته القاريء في مراجعة الأخبار إلى عناوين الوسائل كقوله: (وبمضمونها جملة من النصوص أشرنا إلى بعضها آنفاً. وهي مذكورة في بعض أبواب شهادات الوسائل، فراجعها)(١٦٩).

نعم, نقل في بعض الموارد عن الكتب الفقهية عن أحد الكتب الأربعة, كقوله: (كما في المرسل عن علي g المروي في الحدائق عن الفقيه)(١٧٠).

والطريقة الثانية هي الغالبة في نقله S وبالأخص في اعتماده على الوسائل. والظاهر أن الوجه في ذلك هو وثوقه بالوسائل. خصوصاً في حال عدم التنبيه ممن سبقه من الأعلام على وجود اختلاف في النسخ. بل الظاهر من ملاحظة نقله عن نسخ الكتب الأربعة هو فيما إذا كان هناك اختلاف في متن الحديث، أو سنده دون غيره.

 كما أن تعامله مع الوسائل كان يلحظ فيه نسخها. وذكر في غير مرة أنه لاحظ نسخة مصححة منها. كقوله S: (وما في الوسائل الرائجة من رواية المتن الأول عن حماد بن عيسى غلط، كما يظهر من ملاحظة النسخة المصححة)(١٧١) كما كان أيضاً يُلاحظ آراء صاحب الوسائل، وإن ناقش في بعضها(١٧٢).

هذا. وقد ذكر S بعض ما يُخدش به على الوسائل في قطعة من مخطوطة له حول علمي الرجال والدراية. قائلاً: (ومما يُخدش به على صاحب الوسائل. أنه مع اختلاف النسخ يُرجح نسخة، ثم يروي بلا إشارة منه إلى ذلك. مع أن الترجيح إنما هو باجتهاده وحدسه. فلابد من الملاحظة مع اختلاف النسخ. وأيضاً فهو قد يُفسر بعض المشتركات لبعض القرائن من دون تنبيه منه على ذلك، بحيث يُتراءى أن ذلك البيان من الراوي مع أنه منه. وكثير منه ما في باب استحباب الصلاة في أول الوقت... وقد يُسقط بعض المتون لاعتقاد اتحاد الرواية لاتحاد الراوي، كما فعل ذلك في باب وجوب الإعادة على من ترك الاستقبال عامداً...)(١٧٣).

وأمَّا نقله S للأخبار من غير الكتب الأربعة. فما كان منها متوفراً في الوسائل كالعلل والخصال، ومعاني الأخبار والعيون(١٧٤) وغيرها. فالظاهر اعتماده عليها. بل لا يبعد اعتماده عليها حتى في نقله عنها بما ظاهره النقل المباشر كقوله: (رواية العلل عن يونس...)(١٧٥).

وأما غيره. كالرسالة الذهبية(١٧٦) والجعفريات(١٧٧) وأصل زيد النرسي(١٧٨) وكتاب محمد بن المثنى الحضرمي(١٧٩) ودعائم الإسلام(١٨٠) والهداية(١٨١) وجامع الأخبار(١٨٢) ونوادر الراوندي(١٨٣) وغيرها. فالظاهر أنه كان يعتمد في ذلك على بحار الأنوار ومستدرك الوسائل ـ بل ربما اعتمد عليهما في بعض ما هو متوفر في الوسائل ـ كما يشهد به تصريحه في بعضها. كقوله (وفي البحار حديثاً آخر عن الخرايج والجرايح)(١٨٤) و (ما في البحار عن كتاب يظنه مجمع الدعوات)(١٨٥) و (لما روي في البحار عن كتاب محمد بن المثنى الحضرمي)(١٨٦) و (قد جمع المجلسي في البحار شطراً منها يقرب إلى المائة من كتب متفرقة كالكافي، والتهذيب، والفقيه، وفقه الرضا، وقرب الإسناد، ودعائم الإسلام، والاحتجاج، والعلل، والخصال، وتفسير علي بن إبراهيم، والعياشي، ومعاني الأخبار، وتحف العقول، وارشاد القلوب، وثواب الأعمال، وعدة الداعي، مجالس الصدوق، والتوحيد، والعيون، والمصباح للشيخ، ومسار الشيعة للمفيد، والاقبال، والمقنعة، ومجالس الشيخ، والخلاف له، والمعتبر، والذكرى، وغياث سلطان الورى، ومصباح الكفعمي، ودعوات الراوندي، والسرائر... وإن كان في جملة مما تخيل دلالته على المطلوب مناقشة، لكن في الجملة الأخرى ووضوح الأمر مغناة...)(١٨٧), وقوله S: (وفي الوسائل عن أصل زيد النرسي)(١٨٨) و(ففي المستدرك عن جامع الأخبار)(١٨٩).

ثم إنه S وصف الكتب الأربعة في موضعين بـ(الأربعة)(١٩٠) لكن الأكثر في كلامه وصفها بـ(الثلاثة)(١٩١) والوجه فيه هو كون الاستبصار قطعة من التهذيب قال في المخطوطة: (ثم إن الاستبصار كقطعة من التهذيب. إذ غرضه في التهذيب نقل الأخبار على نحو الاستقصاء موافقةً كانت أم مخالفةً. وفي الاستبصار اقتصر على خصوص الأخبار المخالفة ظاهراً، وجمع بينها في الدلالة أو السند)(١٩٢).

كما تعرض في المخطوطة المذكورة إلى دعوى قطعية الكتب الأربعة وردها. قائلاً: (نعم. اشتبه ذلك على جماعة من الأخباريين. فبعضهم كالأمين الأسترابادي ادعى قطعية الأخبار المدونة في الكتب الأربعة. ولا يخفى أنه بعد تسليم كونه قاطعاً لا طريق لإلزامنا ما دمنا غير قاطعين. وأنه لو كان المراد بقطعية الصدور قطع مصنفيها بالاعتبار، فهذا حق لشهادتهم في أول كتبهم باعتبار ما دونوه، وأنهم لم يدرجوا فيها إلا ما هو حق عندهم. ولكن لا ينفع ذلك غيرهم مقلداً كان أم مجتهداً، إذ لا معنى لتقليدهم في حجية تلك الأخبار. لأنها من المسائل الأصولية التي لا تقليد فيها. نعم. لو آل الأمر إلى مسألة فرعية مع جواز تقليد الميت ابتداءاً ـ كما ذهب إليه جماعة ـ كان لتقليدهم مجال، وأما المجتهد الذي يستنبط فيمكن له أن يعتمد على تصحيحهم لها بعد وثوقه بهم. إذا قطع أن منشأ الاعتبار عندهم إعمال القواعد الرجالية، وتمييز الصحيح من السقيم، لا عن حدس واجتهاد. مثل توهم كون مؤدى الخبر مجمعاً عليه، أو كان مطابقاً لأصل مسلم بحيث لو أطلعنا على مباني اعتباره لها كانت عندنا فاسدة. إذ احتمال ذلك مانع من الاعتماد عليها. ونظير ذلك دعوى الاجماع في المسألة الفرعية... وبالجملة إذا علمنا أن الوجه في اعتمادهم القواعد الرجالية من الأصدقية والأعدلية والضبط ونحوها ـ كما هو ديدن بعضهم ـ جاز الاعتماد عليهم. وإذا احتملنا أن يكون لحدس فلابد لنا من الاجتهاد مثلهم)(١٩٣).

وقد جاءت في أثناء كلماته S نكات علمية وفوائد متعلقة بالكتب الثلاثة سنعرض لها بدءاً بالكافي ثم الفقيه ثم التهذيب.

 

الكافي

أولاً: موقفه من اعتبار روايات الكافي:

لم يتعرض S في المستمسك ـ على حد تتبعنا ـ لدعوى قطعية صدور جميع روايات الكافي، لكن عرض لها في رسالته المخطوطة. وقد أكد S فيها على قيمة الكافي وعلو شأنه من بين الكتب الأربعة قائلاً: (هو أوثق الكتب الأربعة وأكبرها وأمتنها. إذ كان عصره G أوان الغيبة الصغرى، وكان له غاية التمكن من تحصيل العلم، حيث كان بعض شيوخه من الوكلاء. ولذا كلما استشكل في مسألة راجعها إلى الحجةg مكاتبة بتوسط الوكلاء فيظهر جوابه على مكتوبه. فلذا نُقل عن بعض أن مراسيل الكليني كما إذا عبر بلفظ روى من دون الاسناد نُقلت بدون واسطة مكاتبة من الحجة(١٩٤). ولم يصرح باسمه g للتقية. مع وجود الكتب الكثيرة من الأخبار عنده ليس منها في زماننا هذا إلا الواحد من ألف... فتلخص: ان للكافي علو شأن, وارتفاع درجة, وجلالة مرتبة, من حيث المتانة والقوة، ليست لغيره؛ لاجتماع كل ما يوجب الوثاقة فيه)(١٩٥). لكنه S لم ينته إلى قطعية صدور أخباره. قائلاً: (ولا يتوهم قطعية صدور أخباره ـ كما قاله بعض الأخباريين ـ إذ كونه كذلك لا يوجب إلا قوة في اعتباره. إذ ليست كل أخباره مسؤولاً عنها من الإمام g بنحو المكاتبة. ولم يثبت كونه معروضاً على الإمام g كما هو المشهور: إن الحجة g قال ـ بعد عرضه ـ: إن الكافي كافٍ لشيعتنا... ولا ملازمة بين اعتباره عنده وصدوره عن المعصوم g لكن الأسباب المذكورة مع جلالة قدره وعلو شأنه وإحاطته بالأخبار يوجب زيادة وثاقته على ساير الكتب)(١٩٦).

ثانياً: أضبطية الكافي:

من المشهورات أن الكليني في كتابه الكافي أضبط في النقل من بقية الكتب الثلاثة. مما ترتب عليه ترجيح نقله في حال اختلاف الكتب الأربعة في نقل الرواية.

والسيد الحكيم S التزم بهذه المقولة في غير موضع من كتابه. منها قوله S: (نعم. عن التهذيب روايته بإسقاط كلمة (لا)... لكن مع أن الكليني أضبط. لا يناسب قيد المؤنة)(١٩٧) و (أما مصححة معاوية فهي مروية في الكافي خالية من ذكر الخمر. وهو أضبط كما اشتهر)(١٩٨) و (لكن عن الكافي رواية الأولى هكذا... وهو  ـ مع أنه أضبط ـ يتعين الاعتماد عليه في المقام. لعدم مناسبته للذيل على رواية الشيخ)(١٩٩) و (ولا ينبغي التأمل في تقديم نقل الكليني مع معارضته لنقل الشيخ)(٢٠٠).

وهو S كغيره(٢٠١) التزم بذلك ما لم تقم قرينة على الخلاف، فحينئذ يُصار معها. 

قال S: (ورواية الكليني (قاعداً) لا يمنع من التمسك به. وإن كان الكافي أضبط. لما حُكي في نص الشيخ في الاستبصار على رواية الكافي لها (قاعداً) والتفاته إلى ذلك وروايته (قائماً). الظاهر في اطلاعه على ما يوجب خطأ الكافي فتأمل)(٢٠٢).

ويظهر من النصّ المتقدّم عن المخطوطة الوجهُ في أضبطية الكافي من خصوصية زمان تأليفه ومؤلفه اساتذةً وتوفراً على المصادر, وإحاطة بالأخبار, مع جلالة قدره في نفسه.

كما بَيَّنَ S ملاك حجية تقديم الكافي بعد إحراز أضبطيته بقوله: (إن الظاهر كون المراد من الرواية عنهم i ما يعم الرواية بالواسطة. ولذا ترجح إحدى الروايتين على الأخرى بملاحظة الوسائط. ولا يختص الترجيح بملاحظة حال الراوي عن الإمام g لا غير. وكأنه لأجل ذلك استقر بناء الأصحاب على ترجيح رواية الكليني على رواية الشيخ عند اختلافهما. لما اشتهر من أضبطية الكافي)(٢٠٣) أي أن الترجيح بالأضبطية لا يختص بملاحظة حال الراوي المباشر عن الإمام g بل يشمل الراوي بالواسطة. ولذا قُدِم الكليني على الشيخ لأنه أضبط في حال اختلاف روايتهما.

ثالثاً: إرسال الكليني للرواية.

يذكر الكليني عادة الروايات مسندة عن الأئمة i ولكنه قد يذكر الرواية مرسلة. مصرحاً بالمرسل تارة كقوله: (قال ابن أبي عمير وفي حديث آخر)(٢٠٤). وبدونه أخرى كقوله: (وفي رواية أخرى)(٢٠٥). ـ وهي الأكثر ـ وفي هذه الحالة نقطتان.

الأولى: هل المرسل هو الكليني، أم يحتمل أن يكون المرسل بعض رجال سنده؟

الثانية: هل في حكاية الرواية مرسلةً ما يُشير إلى توهينها؟

والذي يظهر من السيد الحكيم S أنه تلقى الإرسال في مثل ذلك على أنه من الكليني، قاصداً الإشارة إلى وهن الرواية قال S: (ولاسيما وأن ظاهر الكليني توهينها. إذ بعدما روى روايات التمام قال: (وفي رواية أخرى)... فإن إرساله لهذه الرواية لا يخلو من الدلالة على وهنها)(٢٠٦).

لكن كون المرسل هو الكليني مما قد لا يتم في جميع الموارد. إذ قد نجد ما نقله الكليني بصيغة (في رواية أخرى) نفسه في مصدر آخر. كالذي رواه الكليني في الحديث التاسع من باب الحركة والانتقال من كتاب التوحيد(٢٠٧). وهي نفسها موجودة وبسند لا يمر بالكليني في توحيد الصدوق باب معنى (الرحمن على العرش استوى) الحديث الخامس والسادس(٢٠٨). وبالطريقة التي نقل بها الكليني الخبر بصيغة (وفي رواية أخرى). إلا انْ يحتمل أن الصدوق نقلها عن الكافي ولم يصرح بذلك لأنه لم يجد ثمرة فيه بعد إرسال الرواية. وقد يؤيد ذلك أن الكليني قد ينقل الرواية مسندة بعد أن يوردها مرسلة بصيغة (في رواية أخرى)(٢٠٩).

 

من لا يحضره الفقيه

تعرَّض S في أثناء كلماته إلى كتاب (من لا يحضره الفقيه) للشيخ الصدوق  Oمن الجهات الآتية: 

  •  هل عدل O عن منهجه في الفقيه؟ 
  •  حجية مراسيل الصدوق. 
  •  من نقل عنهم الصدوق الخبر مشتركاً.

هل عدل الصدوق O عن منهجه في الفقيه؟

ذكر الشيخ الصدوق O في مقدمة الفقيه منهجه في نقل الأخبار. وأنه لا ينقل كل خبر على طريقة المؤلفين، وإنما يذكر ما يراه حجة بينه وبين ربه، ويحكم بصحته، ويُفتي على طبقه قال O: (ولم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته. وأعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي)(٢١٠).

لكن حُكي عن المجلسي O القول بأن الصدوق عدل عن منهجه ولم يلتزم به في كتابه. والسيد الحكيم S. لم يرتضِ ذلك. قائلاً: (وإيراد الصدوق للمرسل في كتابه لا يدل على اعتقاده بمضمونه. لأنه عدل عما ذكره في صدر كتابه. كما عن المجلسي O. وإن كان يشكل ذلك: بأن الواجب التنبيه منه على ذلك. لئلا يكون تدليساً. وهو بعيد عن مقامه الأقدس. مع أن حصول البداء له في مثل ذلك مستبعد جداً. ولاسيما بالنسبة إلى هذه الرواية المذكورة في أوائل الكتاب)(٢١١) و (بل ذكره ـ الصدوق ـ الرواية لا يدل على عمله بها، لما تقدم من شهادة غير واحد من الأساطين بعدوله عما ذكره في صدر كتابه. من أنه لا يذكر فيه إلا ما يعتمد عليه ويكون حجة بينه وبين ربه. وإن كان ذلك بعيداً)(٢١٢).

والذي يظهر من مخطوطة له في توجيه استبعاد مخالفة الصدوق O لمنهجه المصرح به في مقدمة الفقيه مضافاً لما ذكره هنا من أن لازمه التدليس مع عدم التنبيه على العدول. هو أن تخلفه في بعض المواطن عن منهجه من قبيل العموم المخصص. قائلاً: (ولا ينافي رده لبعض الأخبار بتضعيف السند ما ذكره في أول كتابه من أن كل ما يرويه فيه يفتي على طبقه. إذ ذاك من قبيل العموم المخصص)(٢١٣).

 

حجية مراسيل الصدوق O

وقع الكلام في مراسيل الصدوق O لخصوصية فيها يمكن إبرازها بأحد وجهين:

الأول: إن الشيخ الصدوق O ـ كما عرفت ـ حكم في مقدمة الفقيه بصحة جميع مروياته، وبالتالي ستكون المراسيل الواردة فيه حجة لتصحيح الصدوق O لها.

والسيد الحكيم S وإن دافع عن عمومية حكمه هذا ـ كما مر في المبحث السابق ـ إلا أننا لم نجده S جعله برأسه سبباً كافياً في الوثوق بالمرسل.

الثاني: إن مراسيل الصدوق O على صنفين: فهو تارة يُرسل بصيغة (روى عن الصادق) مثلاً، وأخرى بصيغة (قال الصادق). والصنف الثاني حجة لما فيه من النسبة الجزمية للمعصوم. وهي لا تصح إلا مع توفر القطع بصدوره عنه  g.

والسيد الحكيم S وإن قَبِلَ انقسام مراسيل الصدوق O ـ باعتبار هذا الوجه ـ إلى قسمين: أحدهما أقوى من الآخر، وحكم بأن النسبية الجزمية في إرسال الصدوق O تدل على أن الخبر في غاية الاعتبار عنده. وهو سبب كافٍ للوثوق بالخبر. قائلاً: (هذا. ولكن الإنصاف أن إرسال الفقيه بمثِل (قال رسول الله e) يدل على غاية الاعتبار عنده. وكفى به سبباً للوثوق)(٢١٤) إلا أنه يظهرمنه S في موضع متأخر عدم اعتبار مراسيل الصدوق حتى بالصيغة الجزمية، لاحتمال استناده إلى مقدمات حدسية. قائلاً: (وأما مرسل الصدوق فلم تقم حجة على حجيته. كي لأجله تُرفع اليد عن ظاهر النصوص المتقدمة المتأكدة الدلالة. وهذا النوع من مرسلات الصدوق وإن كان أقوى من النوع الآخر. المعبر فيه بمثل (عن الصادق) أو (عن الكاظم) لكنه ما دام الخبر مستنداً إلى مقدمات حدسية اجتهادية لا مجال للاعتماد عليه، لاسيما مع احتمال كونها نظرية خفية جداً. كما لا يخفى)(٢١٥). ومن هنا نجده حكم بقصور سندٍ مرسلٍ للصدوق كان بالصيغة الجزمية. قائلاً S: (ومرسل الصدوق في الفقيه: (قال رسول الله e)... فهو قاصر السند)(٢١٦).

إن قلت: إن مجرد احتمال الحدس في نسبة الصدوق الجزمية غير كافٍ بعد بناء العقلاء على أصالة الحس في الأخبار. وبالتالي يكون إخباره عن المعصوم بشكل جزمي داخلاً تحت حجية خبر الثقة في الأحكام الكلية، كما بينه S في موضع من المستمسك. وتقدم بيانه في التمهيد.

قلت: نعم. ولكن يشكل جريان أصالة الحس في أخبار الصدوق الجزمية لأن الظاهر من طريقته في نقل الأخبار ـ كغيره من القدماء ـ أنه كان يبني على حجية الخبر الموثوق به، ولو بحسب القرائن الحدسية التي يراها. وعليه بنى تصحيحه أو جزمه بالخبر. على أنه لو تم ذلك اقتضى الاعتماد على جميع مراسيل الصدوق، لا خصوص الجزمية. لأنه شهد في مقدمة كتابه بصحة جميع رواياته.

إذن. الظاهر أن موقف السيد الحكيم S ازاء مراسيل الصدوق O بشكل عام هو أنها كباقي المراسيل. من حيث عدم اعتبارها بحد ذاتها ما لم تقم قرائن على الوثوق بها. قال S (وظاهر الصدوق في الفقيه للمرسل ونحوه خبر منصور الصقيل... مع ضعف الأولين وإعراض الأصحاب عن الجميع)(٢١٧) و (بمرسل الفقيه عن الصادق g... إذ فيه مضافاً إلى ما في الخبر من الضعف بالإسناد والإرسال)(٢١٨) و (لمرسل الفقيه... لكنه مع ضعفه في نفسه. وإعراض المشهور)(٢١٩)
و (نحوه مرسل الفقيه... فلا بأس حينئذ بالاعتماد عليها مؤيدين أو معتضدين بما سبق)(٢٢٠) و (نحوه مرسل الفقيه... كما لا يقدح إرسال الجميع للجبر بالعمل)(٢٢١) و (ومرسل الفقيه عن أمير المؤمنين g وضعفها مجبور بالعمل)(٢٢٢).

من نقل عنهم الصدوق O الخبر مشتركاً:

قد بدأ الشيخ الصدوق O بعض الأخبار عن راويين كـ(زيد الشحام والمفضل بن صالح)(٢٢٣) و(زرارة والفضيل بن يسار)(٢٢٤) و(زرارة وعبد الله بن علي الحلبي)(٢٢٥) و(الحلبي وعبد الله بن سنان)(٢٢٦) ولم يذكر في المشيخة الطريق لهما مشتركاً. وإنما ذكر الطريق لكل منهما منفرداً(٢٢٧).

فهل يُحكم بجهالة طريقه إليهما لعدم ذكره, وإن كان له لكل واحدٍ منهما طريق منفرد. ويؤيده أن بعض من بدأ به مشتركاً ذكر له في المشيخة طريقاً مشتركاً كـ(محمد بن حمران النهدي وجميل بن دراج)(٢٢٨) و(أبو بكر الحضرمي وكليب الأسدي)(٢٢٩). أو أن الطريق لهما مشتركاً هو الطريق لكلٍ منهما منفرداً. لأن نفس اقتصاره على الطريق المنفرد يقتضي ذلك؟

وجهان: اختار السيد الحكيم S الثاني. قائلاً: (والمناقشة في الأول سنداً بجهالة طريق الصدوق إلى زرارة ومحمد مجتمعين .. مندفعة: بأن نص الصدوق على طريقه إلى زرارة وإلى محمد، مع عدم تعرضه لطريقه إليهما مجتمعين يقتضي أنَّ طريقه إليهما مجتمعين هو طريقه إلى كلٍ منهما منفرداً)(٢٣٠).

هذا وقد تعرض السيد الحكيم S في أثناء كلماته إلى بعض طرق الصدوق O في المشيخة، كطريقه إلى سماعة بن مهران(٢٣١) وسويد القلا(٢٣٢) وعلي ابن أبي حمزة(٢٣٣) وعمر بن يزيد(٢٣٤) ومحمد بن علي بن محبوب(٢٣٥) ومحمد بن مسلم(٢٣٦) ويعقوب بن شعيب(٢٣٧) مبيناً صحة الجميع.

التهذيب

يمكن تحصيل نُكتتين متعلقتين بالتهذيب من مطاوي كلمات السيد الحكيم S وهما:

أولاً: (من ابتدأ الشيخ باسمه الإسناد ولم يذكر طريقه إليه في المشيخة).

صرَّح الشيخ في مقدمة مشيخة التهذيب بأنه يبدأ باسم من ينقل الخبر عن كتابه(٢٣٨)، وأنه يذكر في المشيخة طريقه إلى صاحب الكتاب، لكن هناك من بدأ به في نقل الخبر ولم يذكر طريقه إليه في المشيخة كـ(محمد بن أحمد بن داود)(٢٣٩)
و (سلمة بن الخطاب)(٢٤٠).

فهل يحكم بأن الشيخ نقل عنه بطريقه إليه في الفهرست ـ إن كان مذكوراً فيه ـ بشهادة إحالة الشيخ O على طرق الفهرست في ذيل مشيخة التهذيب قائلاً: (وقد أوردتُ جملاً من الطرق إلى هذه المصنفات والأصول. ولتفصيل ذلك شرح يطول. وهو مذكور في الفهارس المصنفة في هذا الباب للشيوخ Qمن أراد أخذه من هناك إن شاء الله. وقد ذكرنا نحن مستوفى في كتاب فهرست الشيعة)(٢٤١).

أو لا يحكم بذلك من جهة أن طرق الشيخ O في الفهرست هي طرق لعناوين الكتب وأسمائها، لا للنُسخ المُعينة في الخارج، والمنقول عنها الحديث، إلا أن تقوم قرينة على أنه طريق للنسخة.

رأيان: ذهب السيد الحكيم S إلى الأول قائلاً: (وكأنه للخدش في الصحيحة من وجوه. الأول: أنها رواها الشيخ محمد بن أحمد بن داود. ولم يذكر طريقه إليه في المشيخة... وليكن دفع الأول: بأن الشيخ O ذكر في محكي الفهرست في ترجمة محمد بن أحمد بن داود أنه أخبرنا بكتبه ورواياته جماعة منهم: محمد بن محمد بن النعمان، والحسين بن عبيد الله وأحمد بن عبدون كلهم. ولذا قال الأردبيلي في رسالة تصحيح الاسناد: "إن طريقه إليه صحيح في الفهرست")(٢٤٢).

بل يظهر منه S أنه يعتمد على طرق الفهرست في إحراز طرق الشيخ إلى الرواة ولو كانوا مذكورين في غير التهذيب، كالخلاف والمصباح. قال S: (ومما يدل على النجاسة رواية العيص بن القاسم المروية في الخلاف... بأن الظاهر من نسبة الرواية إلى العيص وجدانها في كتابه ـ كما ذكره شيخنا الأعظم S وغيره ـ وطريق الشيخ إليه حسن. كما يظهر من الفهرست)(٢٤٣) وقوله: (تدل عليه رواية هشام بن سالم المروية في محكي مصباح الشيخ... فإن طريق الشيخ إلى هشام صحيح كما يظهر من ملاحظة الفهرست)(٢٤٤).

هذا. وقد تعرض S إلى بعض طرق الشيخ في المشيخة كطريقه إلى الحسين ابن سعيد(٢٤٥) وإلى سعد بن عبدالله(٢٤٦) وإلى علي بن جعفر(٢٤٧) وإلى محمد بن علي ابن محبوب(٢٤٨) وموسى بن القاسم(٢٤٩). وأنها طرق صحيحة. وطريقه إلى الحسن ابن محمد بن سماعة(٢٥٠) وأنه موثق.

ثانياً: تعويض طرق الشيخ بطرق الصدوق O:

تعرض S في مخطوطة له إلى تعويض طرق الشيخ O بطرق الصدوق O

قائلاً: (فائدة قد يكون في طرق الشيخ O إلى الكتاب الذي ينقل عنه رجل ضعيف أو مجهول، فيتراءى منه قدح في الحديث. وليس كذلك لو كان في طريق الصدوق إليه سند معتبر. إذ الشيخ كلما ينقل يكون بإجازة المفيد المجاز من الصدوق. فكأنه ينقل عن الصدوق. والمفروض ثبوت صحة سند الصدوق إلى ذلك الكتاب. وبعبارة أخرى لو فرض خبر صحيح من صاحب الكتاب إلى الإمام. وكان في سند الشيخ إلى ذلك رجل غير معتبر فلا يقدح لو كان سند الصدوق إلى ذلك صحيحاً معتبراً، وإن لم يذكر خصوص هذا الخبر. لأن سند الشيخ وإن كان ضعيفاً، لكنه يروي كلما أجازه الصدوق بالواسطة فيتصل سلسلة سنده إلى هذا بسندٍ آخر صحيح. وهو نقله عن المفيد عن الصدوق. والمفروض صحة سند الصدوق. فلا يبقى مجال توهم ضعف الخبر)(٢٥١).

 

 

المحور الخامس

مصادر حديثية أخرى

من الكتب الحديثية ما وقع الكلام فيه من جهة أصل انتسابه إلى مؤلفه. ومنها ما هو مفروغ من نسبته إلى مؤلفه، لكن وقع الكلام في طرقه إلى الكتب التي يروي عنها. وقد تناول السيد الحكيم S من القسم الأول من تلك المصادر: تفسير العسكري g, والفقه الرضوي, ومن الثاني: تفسير العياشي, ومستطرفات السرائر.

 

تفسير العسكري g

من المصادر الحديثية التي وصلت لمتأخري علمائنا تفسيرٌ منسوبٌ للإمام العسكري g وقد وقع الكلام في اعتباره على رأيين:

أحدهما: أنه تفسير ضعيف؛ لضعف طريقه. فإنه قد رواه عن شيخه محمد ابن القاسم الأسترابادي ـ وقد ضُعِف ـ عن رجلين مجهولين وهما يوسف بن محمد بن زياد، وعلي بن محمد بن يسار (عن أبيهما) عن الإمام العسكري g.

ومن جهة ثانية قيل إنه كتاب موضوع وضعه سهل الديباجي(٢٥٢). ومضمونه يشهد بوضعه فـ(إن الناظر في هذا التفسير لا يشك في أنه موضوع. وجَّلَ مقام عالم محقق أن يكتب مثل هذا التفسير فكيف بالإمام g)(٢٥٣).

ثانيهما: الاعتماد عليه، لأن (هذا التفسير ليس هو الذي طعن فيه بعض علماء الرجال، لأن ذاك يُروى عن أبي الحسن الثالث g وهذا عن أبي محمد g وذاك يرويه سهل الديباجي عن أبيه. وهما غير مذكورين في سند هذا التفسير أصلاً. وذلك فيه أحاديث من المناكير, وهذا خالٍ من ذاك, وقد اعتمد عليه رئيس المحدثين ابن بابويه فنقل منه أحاديث كثيرة في كتاب من لا يحضره الفقيه، وفي سائر كتبه وكذلك الطبرسي وغيرهما من علمائنا)(٢٥٤).

وقد اختار السيد الحكيم S الرأي الأول مبيناً أن الإشكال في ضعف السند مع ضعفه في نفسه حيث قال: (المروي في تفسير العسكري g... وقد عرفت الإشكال في سنده)(٢٥٥) و (المروي عن تفسير العسكري g الآتي ذكره فإنه مع ضعفه في نفسه)(٢٥٦). وهذا صريح عبارته الثانية.

 

الفقه الرضوي

 من الكتب التي وقعت محلاً للكلام واختلاف الآراء، كتاب الفقه المنسوب للإمام الرضا g ويمكن إرجاع الآراء فيه إلى رأيين أساسيين:

أحدهما: القول باعتباره لقيام القرائن على نسبته للإمام الرضا g فإن العلامة المجلسي نقل عن أحد السادة الأجلاء أنه عثر في موسم الحج على كتاب في الفقه عند الحجاج القادمين من قم. وعليه تاريخ سنة ٢٠٠هـ وخط الإمام
الرضا g في عدة مواضع منه، كما أن عليه جملة من إجازات العلماء. ووجد العلامة المجلسي أن جملة من الأحكام التي ذكرها الصدوق في الفقيه مطابقة لما في هذا الكتاب، وهكذا مطابقة بعض ما في رسالة أبيه إليه له. مما يعني أنه كان عند الصدوق معلوم الانتساب للإمام الرضا g ومشمولاً لما حكم بصحته من الروايات التي ينقلها في كتابه الفقيه.

نعم, لم ينته جماعة إلى أنه كله للإمام، وإنما هو ما أملاه على بعض أصحابه، وبعضه الآخر هو لأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري وداخل في نوادره.

والآخر: القول بعدم اعتباره لعدم وصوله بطريق معتبر منتهٍ إلى الإمام الرضا g وكل ما تقدم من قصة المجلسي صريحة توفره عليه بالوجادة مع الاعتماد على القرائن وهو غير كافٍ في نسبة الكتاب إلى الإمام الرضا g.

وعلى هذا الأساس حاول بعض العلماء تحديد هوية مؤلفه. فمنهم من انتهى إلى أنه نفس رسالة والد الصدوق لابنه، ومنهم من احتمل أنه مأخوذ من الرسالة المذكورة، ومنهم من انتهى إلى أنه كتاب التكليف للشلمغاني، وبعضهم إلى أنه مجرد كتاب فتوى لأحد علمائنا مع تضمينه بعض الأخبار. والجميع متفرع على عدم ثبوت انتسابه إلى الإمام بسند معتبر(٢٥٧).

وقد اختار السيد الحكيم S عدم حجيته من جهة عدم ثبوته بسند معتبر. كما قد تكرر منه في مواطن عدة النص على عدم حجيته منها: قوله S: (نعم في الفقه الرضوي... ودلالته على المشهور ظاهرة إلا أن سنده غير ظاهر)(٢٥٨) وقوله: (والرضوي لم تثبت حجيته)(٢٥٩) و (والمحكي عن الرضوي لكنه غير ثابت الحجية)(٢٦٠).

 

تفسير العياشي

تفسير العياشي لأبي النضر محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي المعروف بـ(العياشي) عالم فاضل نبيل جليل القدر واسع الأخبار بصير بالرواية مطلع عليها ثقة صدوق عين من عيون هذه الطائفة شيخ الكشي  وفي طبقة الكليني، ألف ما يزيد على مائتي كتاب في عدة فنون: حديث. تفسير.
رجال. نجوم. وغيرها يروي كتبه أبنه جعفر. كان عامياً ثم استبصر. وقد أنفق على العلم والحديث تركة أبيه سائرها، وكانت ثلاث مائة ألف دينار، وكانت داره كالمسجد بين ناسخ أو مقابل أو قارئ أو مُعلق(٢٦١).

وهو تفسير روائي. وواجه هذا التفسير مشكلة جهالة طرقه إلى من نقل عنهم الروايات. ولم تكن طرقه مجهولة في أصل نسخته. وإنما من نسخه حذف أسانيده. لأنه لم يجد له طريقاً إليها. قائلاً في مقدمة ما اختصره من تفسير العياشي (الحمد لله على أفضاله والصلاة على محمد وآله. قال العبد الفقير إلى رحمة الله إني نظرت في التفسير الذي صنفه أبو النصر محمد بن مسعود بن محمد ابن عياش السلمي بإسناده ورغبت إلى هذا وطلبت من عنده سماعاً من المصنف أو غيره فلم أجد في ديارنا من كان عنده سماع أو إجازة منه. حذفت منه الإسناد. وكتبت الباقي على وجهه ليكون أسهل على الكاتب والناظر فيه. فإن وجدت بعد ذلك من عنده سماع أو إجازة من المصنف اتبعت الأسانيد وكتبتها على ما ذكره المصنف. أسأل الله التوفيق لإتمامه. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب)(٢٦٢). وعلّق على ذلك العلامة المجلسي بأنه عذر أشنع من جرم(٢٦٣).

والسيد الحكيم S مع تنويهه بقيمة هذا الكتاب قائلاً في مخطوطة: (ومن جملة تصانيفه التفسير المعروف بتفسير العياشي. ولا يوجد في عصرنا هذا من كتبه إلا هذا النفيس ناقصاً)(٢٦٤). بَيَّنَ أنّ مشكلته في حذف أسانيده، وعود رواياته  مرسلةً. قال في مخطوطته: (لا يخفى أن في اختصار الكتب ونقلها من غير اعتماد على قرينة محكمة تترتب عليه مفسدة، ولو بعد فقدان ذلك الكتاب. كما اتفق لتفسير العياشي في أسانيده حيث أنه ذكر فيه إسناده وطرقه صريحاً، ثم الملآOحذف تلك الأسانيد معتذراً بأنه ليس لي إليها إجازة حتى يصح نقلها عنه. وهذا كما ترى! ولذا قال المجلسي في مقام تعداد الكتب التي اعتمد عليها: وتفسير العياشي روى عنه الطبرسي وغيره. ورأينا منه نسختين قديمتين وعُد في كتب الرجال من كتبه، لكن بعض الناسخين حذف اسانيده للاختصار، وذكر في أوله عذراً هو أشنع من جرمه)(٢٦٥).

وقال في المستمسك: (وأما عن تفسير العياشي, فمع ضعفه في نفسه)(٢٦٦) و(يشهد له رواية سماعة المروية عن تفسير العياشي عن أبي عبد الله g ... لضعف الرواية بالإرسال)(٢٦٧) و (هو خبر عيسى بن عبد الله المروي في تفسير العياشي... لكن الخبر ضعيف)(٢٦٨).

نعم, هو حينئذ كباقي المراسيل يعتمد عليها في حال توفر ما يجبر ضعف سندها. ومنها قوله S: (المروي عن تفسير العياشي: لم يكن رسول الله e يصوم في السفر تطوعاً ولا فريضة. المعتضد بعمومات المنع)(٢٦٩).

 

مستطرفات السرائر

إن صاحب كتاب السرائر الشيخ محمد بن أحمد بن إدريس الحلي (توفي ٥٩٨هـ). ذكر في أخر كتابه السرائر الذي هو فقهي استدلالي وليس روائياً. مجموعة من الروايات استطرفها من بعض أصول أصحابنا ومصنفاتهم التي عثر عليها. وعُبّر عن هذه المجموعة من الروايات بـ(مستطرفات السرائر).

ومشكلة تلك الأخبار هي أن ابن إدريس O لم يذكر طريقه إلى الكتب والأصول التي نقل عنها، فعادت مرسلةً. وتوقف اعتبارها على معالجة ذلك. وهنا موقفان:

أحدهما: اعتبار نقل ابن إدريس عنها. إما من جهة إمكان تحصيل طرق ابن إدريس إليها من خلال ما ذكره صاحب البحار في مجلد الإجازات من الطرق التي تنتهي إلى ابن إدريس ومنه إلى الشيخ. ومن الشيخ إلى أصحاب الكتب المنقول عنها هذه الروايات.

أو من جهة ما هو المعلوم من حال ابن إدريس O من إنكاره حجية خبر الواحد، وأنه لا يعتمد إلا على الخبر المتواتر، أو ما في حكمه مما يورث القطع بالصدور فيظهر أن الكتب التي نقل عنها الأخبار واصلة إليه بالتواتر أو ما في حكمه(٢٧٠).

والآخر: عدم اعتبار نقل ابن إدريس O عنها. لجهالة طريق ابن إدريس إلى الكتب التي استطرف منها. والتعويض في السند تام فيما لو أُحرز وحدة النسخة. ومجرد توفره على قرائن أفادت الاعتبار عنده لا يوجب ذلك بالنسبة إلى غيره خصوصاً مع احتمالية حدسية بعضها.

نعم, استثنى بعض خصوص ما استطرفه من كتاب محمد بن علي بن محبوب الأشعري. لأن ابن إدريس صرح بأنه كان بخط الشيخ الطوسي O (٢٧١). وطريق الشيخ إليه معتبرة في الفهرست(٢٧٢).

وظاهر السيد الحكيم S اختيار الأول بوجهه الثاني قائلاً: (لمكاتبة ابن مهزيار المروية عن مستطرفات السرائر... وضعف سند المكاتبة غير ظاهر. لروايتها عن الحميري عن ابن مهزيار الجليلين. ومن القريب جداً: أن يكون الحلي قد عثر على ما يوجب له اليقين برواية الحميري لها)(٢٧٣). و (أما الثالثة ففيها ابن إدريس وحاله في الجلالة والوثاقة مما لا مجال للريب فيه. كما لا مجال للريب في صحة رواياته عن الأصول المذكورة في مستطرفاته)(٢٧٤).

 

 

 

المصادر

  1. الإفصاح, الشيخ المفيد, دار المفيد. بيروت/ لبنان.
  2. بحار الأنوار, العلامة المجلسي, مؤسسة الوفاء. بيروت/ لبنان.
  3. تدريب الراوي, جلال الدين السيوطي, مكتبة دار التراث. القاهرة.
  4. ترتيب العين, الخليل بن أحمد, دار الكتب العلمية. بيروت/ لبنان.
  5. تفسير العياشي, محمد بن مسعود العياشي, المكتبة العلمية الإسلامية. طهران.
  6. تهذيب الأحكام, الشيخ الطوسي, دار الكتب الإسلامية. طهران.
  7. التوحيد, الشيخ الصدوق, مؤسسة النشر الإسلامي. قم.
  8. توضيح المقال, الملا علي كني, دار الحديث. قم.
  9. جواهر الكلام , الشيخ الجواهري, دار الكتب الإسلامية. طهران.
  10. الحدائق الناضرة, المحقق البحراني, مؤسسة النشر الإسلامي. قم.
  11. حقائق الأصول, السيد محسن الحكيم, مكتبة بصيرتي. قم.
  12. خاتمة المستدرك, المحدث النوري, مؤسسة آل البيت i. قم.
  13. رجال ابن الغضائري, ابن الغضائري, مؤسسة إسماعيليان. قم.
  14. رجال ابن داود, ابن داود الحلي, مؤسسة النشر في جامعة طهران.
  15. رجال الشيخ, الشيخ الطوسي, مؤسسة النشر الإسلامي. قم.
  16. رجال الكشي, الشيخ محمد بن عمر الكشي, مؤسسة النشر في جامعة مشهد.
  17. رجال النجاشي, الشيخ أحمد بن علي النجاشي, مؤسسة النشر الإسلامي. قم.
  18. الرعاية في علم, الدراية الشهيد الثاني, بهمن. قم.
  19. الرواشح السماوية, المحقق الداماد, ط: حجري. و ط: دار الحديث. قم.
  20. روضة المتقين, العلامة المجلسي, بنياد فرهنك إسلامي.
  21. سنن ابن ماجه, محمد بن يزيد القزويني, دار الفكر.
  22. سنن أبي داود, سليمان بن الاشعث السجستاني, دار الفكر.
  23. السنن الكبرى, للبيهقي, دار الفكر.
  24. السنن الكبرى, للنسائي, دار الكتب العلمية. بيروت/ لبنان.
  25. صحيح البخاري, للبخاري, دار السلام. الرياض.
  26. صحيح مسلم, مسلم النيسابوري, دار السلام. الرياض.
  27. العُدة في الأصول, الشيخ الطوسي, بوستان كتاب. قم.
  28. الفهرست, الشيخ الطوسي, المكتبة المرتضوية. النجف.
  29. الكافي, الشيخ الكليني, دار الكتب الإسلامية. طهران.
  30. كتاب الاجتهاد والتقليد, السيد الخوئي, دار أنصاريان. قم.
  31. كتاب الأم, للشافعي, دار الفكر.
  32. كتاب الخمس, السيد الخوئي, العلمية. قم.
  33. كتاب الصلاة, السيد الخوئي, دار الهادي. قم.
  34. كتاب الصوم, السيد الخوئي, العلمية. قم.
  35. كتاب الطهارة, السيد الخوئي, مؤسسة آل البيت i. قم.
  36. مجلة دراسات علمية, العدد الرابع, الرائد. النجف الأشرف.
  37. مخطوطة في علمي الرجال والدراية, السيد الحكيم, مكتبة الإمام الحكيم العامة. برقم (٢٢٦٩).
  38. مدارك الأحكام, السيد محمد العاملي, مؤسسة آل البيت i. قم.
  39. المستدرك على الصحيحين, الحاكم النيسابوري, دار المعرفة. بيروت ـ لبنان. 
  40. مستطرفات السرائر, ابن إدريس الحلي, مؤسسة النشر الإسلامي. قم.
  41. مسند أحمد, أحمد بن حنبل, دار صادر. بيروت/ لبنان.
  42. مصابيح الظلام, الوحيد البهبهاني, مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني.
  43. مصابيح الفقاهة, السيد الخوئي, العلمية. قم.
  44.  المُصنف, عبد الرزاق الصنعاني, منشورات المجلس العلمي.
  45. معجم رجال الحديث, السيد الخوئي الخامسة. ١٩٩٢م.
  46. مقباس الهداية, الشيخ المامقاني, منشورات دليل ما. قم.
  47. من لا يحضره الفقيه, الشيخ الصدوق, مؤسسة النشر الإسلامي. قم.
  48. الموطأ, الإمام مالك, دار إحياء التراث العربي. بيروت.
  49. الموقظة في مصطلح علم الحديث, الذهبي, دار السلام. القاهرة.
  50.  نهاية الدراية, السيد حسن الصدر, اعتماد. قم.
  51.  نهج الفقاهة, السيد الحكيم, انتشارات ٢٢. قم.
  52. الوافي, الفيض الكاشاني, عطر عترت. قم.
  53. وسائل الشيعة, الحر العاملي, دار إحياء التراث العربي. بيروت/ لبنان.

 

 

 

 

(١) الوافي: ١/المقدمة الثانية/ توقيف ٢/ص٢٢.

(٢) مقباس الهداية: ١/١٢٠ الفصل الرابع تنويع الخبر... انظر تفاصيل أكثر عن التقسيم: الرعاية في علم الدراية: ٧٧ الباب الأول في أقسام الحديث، والرواشح السماوية: ٤٠/ الراشحة الأولى، والموقظة في علم مصطلح الحديث: ٢٤ وما بعدها (ط. دار السلام)، وتدريب الراوي: ٥٢/ انقسام الحديث. 

(٣) المستمسك: ١١/٣٠٤ و٩/٩٥ و١٣/٣٩٤.

(٤) المستمسك: ١/٤٣٩.

(٥) المستمسك: ٦/١٥٣-١٥٤ وأنظر ج١٠/٥٩-٦٠.

(٦) العُدة: ٢٢٥/الباب الثاني: الكلام في الأخبار/فصل في ذكر القرائن التي تدل على صحة أخبار الآحاد. ولاحظ: ٢١١-٢١٢.

(٧) مدارك الاحكام: ١/١٣٣.

(٨) المستمسك: ٢/٢٢.

(٩) المستمسك: ٢/٢٤.

(١٠) المستمسك: ٢/٨٠.

(١١) المستمسك: ٥/٦١٢.

(١٢) المستمسك: ٢/٢٤.

(١٣) حقائق الأصول: ٢/١٣٢ في الأخبار التي دلت على اعتبار أخبار الآحاد) .

(١٤) المستمسك: ١١/٢٥٦.

(١٥) المستمسك: ٥/٣٦٦.

(١٦) حقائق الأصول: ٢/١٣٣.

(١٧) المستمسك: ١/٢٧٧-١٩٧، ٢/١٥-٤٤-٦٥-٢٤٨، ٣/٧٢-٧٥-٣١٩، ٤/٩٩-٤١٣، ٥/٥٦، ٦/١٤٦، ٧/٦٦-١٧٠-٣٢٩-٣٧٣، ٨/١٨٢، ٩/٢٥٦، ١٠/٣٢٤ وغيرها. 

(١٨) المستمسك: ٣/٢٩٠. 

(١٩) الرعاية في علم الدراية: ٨١ الحقل الثاني في الحسن.

(٢٠) المستمسك: ٣/٤٧٧.

(٢١) المستمسك: ١/٢٤٥.

(٢٢) المستمسك: ٢/٣٨٣ ولاحظ: ١/٣٦٠ و٨/٣٤٨ وغيرها.

(٢٣) المستمسك: ١/١٨٦.

(٢٤) المستمسك: ٢/٧٩.

(٢٥) المستمسك: ٢/٣٩٨ ولاحظ: ٣/٥١، ٥/١٥٦، ٩/٤٣٩ وغيرها. 

(٢٦) المستمسك: ١/٤٤١.

(٢٧) المستمسك: ٢/٣٦١.

(٢٨) المستمسك: ٤/٣٦٢ ولاحظ: ٥/٢٣-٤٧-٥٣- و٦/١٠٧ وغيرها.

(٢٩) المستمسك: ٥/٣٩٨.

(٣٠) المستمسك: ١/٥٥.

(٣١) المستمسك: ١/٣١٣.

(٣٢) حقائق الأصول: ٢/١٣٣. 

(٣٣) العدة: ٢٢٦.

(٣٤) المستمسك: ٧/١٨٠ وقد وصفه الشيخ المفيد O في الإفصاح ص٢٠٥ بـ(الخبر الثابت عن النبي...) ولاحظ: كتاب الأم للشافعي: ١/١٩٨ والمؤطا لمالك: ١/٩٣-١٣٥ وصحيح البخاري: كتاب الأذان/ باب٥/ إنما جعل الإمام ليؤتم به/ ص١١٣/ح٦٨٨ وصحيح مسلم: كتاب الصلاة/باب ١٩ إئتمام المأموم بالإمام/ص١٧٤/ح٧٧. 

(٣٥) المستمسك: ٢/٤٤١ ولاحظ: نهج الفقاهة: ٢٦٩/حكم المشتري من الفضولي ولم أعثر على متن الحديث بصيغته المشهورة في كتب العامة الروائية، لكن قريب منه ما في كتاب الأم للشافعي: ٦/٢٧٢ والسنن الكبرى للبيهقي: ٦/١٠١ و٧/٢١٩.

(٣٦) المستمسك: ٦/٣٠٥ لاحظ: صحيح البخاري: كتاب الإيمان والنذور/باب ١٥ إذا حنث ناسياً في الأيمان ص١١٥١/ح٦٦٦٧ والسنن الكبرى للبيهقي: ٢/١٢٢. 

(٣٧) المستمسك: ٦/٤١٦ ولاحظ: سنن ابن ماجة: ١/٣٣٥/ح١٠٥٧ وسنن ابن داود: ١/٣١٦/ح١٤٠١. 

(٣٨) المستمسك: ٧/٣٢٠ ولاحظ: سنن ابن ماجة: ١/٣٤٢/ح١٠٨١ والسنن الكبرى للبيهقي: ٣/٩٠و١٧١.

(٣٩) المستمسك: ٢/١٧٨-١٧٩ لاحظ: كتاب الأم للشافعي: ١/٢٣ ومسند أحمد: ٦/٣٠١ وصحيح البخاري: كتاب الأشربة/باب ٢٨ آنية الفضة ص٩٩٨/ح٥٦٣٤.

(٤٠) المستمسك: ٦/٤٤٠ ولاحظ: المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري: ١٠/٢٦٩ والسنن الكبرى للبيهقي: ٢/٣٧٩. 

(٤١) المستمسك: ٢/٥٤٣ ولم نعثر على رواية بهذه الصيغة في كتب الفريقين الروائية.

(٤٢) المستمسك: ٦/٥٥٨ ولاحظ: سنن أبي داود: ٢/٥٢١ والسنن الكبرى للنسائي: ٦/٨٨/ح١٠١٥١ والمصنف لعبد الرزاق الصنعاني: ١٠/٣٨٤ وغيرها.

(٤٣) العُدة: ٢٣٠-٢٣١.

(٤٤) المستمسك: ٣/١٥٣.

(٤٥) مجلة دراسات علمية: ٤/١٦٦ و١٨١.

(٤٦) المستمسك: ١/٤٢٤-٤٢٦ (حكم العصير العنبي).

(٤٧) المستمسك: ١٤/١٦٤.

(٤٨) المستمسك: ١/١٥٠.

(٤٩) المستمسك: ٣/١٥٣ ولاحظ أيضاً: ٢/٩٣-٢٦٢-٣٢٠ و٣/١٥٤-١٩٦-٣٤٣ و٤/٥٢-١٤٢ و٥/٧٣-١٨٦-٥١٥ و٦/٢٧٣ و٧/٣٠٧-٣١٠-٤٦٣-٥٤٤ و٨/٥٦-٤٠٠ و١١/١٨ و١٤/١٦٣.

(٥٠) المستمسك: ١/٢٣١ و٣/٤١٠.

(٥١) المستمسك: ٨/٤٠٨ و١١/٥٩.

(٥٢) ترتيب العين: ٣/١٢

(٥٣) لاحظ: الرعاية: ١٤٧ والرواشح السماوية: ١٩٠ والراشحة: ٣٧ حجري ونهاية الدراية: ٢٢٤ ومقياس الهداية: ١/٣٨٨. 

(٥٤) المستمسك: ١٠/٥٩-٦٠.

(٥٥) المستمسك: ١٤/١٨٦/١٨٧.

(٥٦) المستمسك: ١١/٢٩٧.

(٥٧) المستمسك: ١١/١٩٢.

(٥٨) المستمسك: ١٢/٣٣٥.

(٥٩) المستمسك: ١٣/١٥٦.

(٦٠) المستمسك: ١٤/٥٧٩ ولاحظ: ٢/٥٢٢ و٣/٤٠٥ و٤/٣٣ و٥/٣٥٨ و١٢/١٣٢ وغيرها.

(٦١) المستمسك: ١٠/٢٤٨. 

(٦٢) المستمسك: ١٤/٢١٢.

(٦٣) قطعة من مخطوطة له S في علمي الرجال والدراية في مكتبة السيد الحكيم العامة برقم: ٢٢٦٩: ص٢.

(٦٤) ترتيب العين: ٣/١٢.

(٦٥) مقباس الهداية: ١/٢٨٦.

(٦٦) المستمسك: ١/٣٠٧ ولاحظ: ١/٥٣٩.

(٦٧) المستمسك: ٦/٤٥٨-٤٦٠.

(٦٨) المستمسك: ٣/٢٨٩.

(٦٩) المستمسك: ٦/٢٠٠.

(٧٠) المستمسك: ١/٥٣٩.

(٧١) المستمسك: ٦/٢٠٠.

(٧٢) المستمسك: ٣/١٨٢.

(٧٣) المستمسك: ٧/٢٥٥

(٧٤) المستمسك: ٨/٤٠٩.

(٧٥) المستمسك: ٣/٤١٠.

(٧٦) المستمسك: ٩/٤٢٧ ولاحظ: ٨/٢٨٦ و٣٤٨ و٩/٥١٧.

(٧٧) المستمسك: ١/٤٣٩.

(٧٨) المستمسك: ٦/٥٣٠ و١٢/١٦٨.

(٧٩) المستمسك: ٥/٤٦٤.

(٨٠) المستمسك: ٧/١٤٤ و٦/٢٠٠.

(٨١) المستمسك: ١١/١٩.

(٨٢) المستمسك: ١/١٩٤.

(٨٣) المستمسك: ١/١٥٧.

(٨٤) المستمسك: ١/٥٤٣.

(٨٥) المستمسك: ٢/٢٤١.

(٨٦) المستمسك: ٤/٣٧٨.

(٨٧) المستمسك: ٥/١٤-١٠٧-١٥٢-١٨٦ وغيرها.

(٨٨) المستمسك: ٢/٧٩ و٥٢٠، ٣/٢٤٥، ٥/٢٨٣. 

(٨٩) المستمسك: ١/٣٦٢ و٣/٤٤.

(٩٠) المستمسك: ١١/٨٩.

(٩١) المستمسك: ١٤/٢٦٥.

(٩٢) المستمسك: ٨/١٦٧.

(٩٣) المستمسك: ٨/٤٦٧.

(٩٤) المستمسك: ٩/٤٠٦.

(٩٥) المستمسك: ٨/٤١.

(٩٦) المستمسك: ٢/٦٤.

(٩٧) المستمسك: ٩/١١٧.

(٩٨) المستمسك: ١٤/٤٤.

(٩٩) المستمسك: ١٤/٤٥.

(١٠٠) المستمسك: ٣/٦٦.

(١٠١) المستمسك: ٦/٤٥٣.

(١٠٢) المستمسك: ٩/١٣٢.

(١٠٣) المستمسك: ٥/٣٩٨ و١١/٣٢٥.

(١٠٤) المستمسك: ٣/٧٤.

(١٠٥) المستمسك: ٢/٢٢.

(١٠٦) المستمسك: ٢/٣٨.

(١٠٧) المستمسك: ٣/٣٢٦ و٤/٤٣٠ و٥/٢٣٧-٢٨٠-٤١٠-٦١٤ وغيرها. 

(١٠٨) المستمسك: ١٠/٣٠٣.

(١٠٩) رجال النجاشي: ٨٣/١٩٩.

(١١٠) المستمسك: ٥/٣٦٦ ولاحظ. معجم رجال الحديث: ٣/١٤٩ وكتاب الخمس للسيد الخوئي: ٢١٢. وكتاب الصوم: ٢/٣١١. 

(١١١) رجال النجاشي: ١٢٢/٣١٣ ٨٦٨/٦٩٨ و٤٢١/١١٢٧.

(١١٢) رجال النجاشي: ٣٥٠/٩٤٢ و٣٦٨/٩٩٩ ورجال ابن الغضائري: ٩٢/١٣١.

(١١٣) رجال النجاشي: ٣٣٢/٨٩٤.

(١١٤) رجال النجاشي: ٤٣٠/١١٥٥ ولاحظ ١٨٢/٤٨٢ و١٨٥/٤٩٠ و٢٢٦/٥٩٤ و٣٥٠/٤٩٢.

(١١٥) المستمسك: ٥/٢٤٥.

(١١٦) رجال النجاشي: ٥٢/١١٧.

(١١٧) الفهرست: ١٠٧/٢٠٤.

(١١٨) رجال النجاشي: ٢٤٦/٦٤٧.

(١١٩) المستمسك: ٢/١٣.

(١٢٠) رجال الكشي: ٣٦٤/٦٧٥.

(١٢١) رجال الكشي: ٦١٢/١١٤٠.

(١٢٢) رجال ابن الغضائري: ٨٤/١١٠ و٩٨/١٤٨ في ترجمة (محمد بن القاسم). 

(١٢٣) رجال النجاشي: ١٩٢/٥١٢ في ترجمة (سعيد بن جناح).

(١٢٤) رجال الشيخ: ١٠٣/١٠١٢ و١٢٨/١٦٤١ و٢٩٦/٤٣٢٦ و٣٣٦/٥٠٠١ و٣٥٧/٥٢٨٤ وغيرها.

(١٢٥) رجال الكشي: ٦١٢/١١٤٠.

(١٢٦) رجال ابن داود: ٢١/٤٩ و٢٤/٦٢ و٣٣/٩٧ و٣٧/١١٠ و٣٨/١١٤ و٥١/١٥٥ و٥٥/١٧٢ وغيرها علماً أن ابن داود استعمل (مهمل) فيمن ورد فيه توثيق، كما في آدم بن المتوكل حيث نص النجاشي على توثيقه: (رجال النجاشي: ١٠٤/٢٦٠ ورجال ابن داود: ٩/٣). 

(١٢٧) المستمسك: ١/٢٤٥.

(١٢٨) المستمسك: ١/٣٦٠.

(١٢٩) المستمسك: ٣/٢٧٧.

(١٣٠) المستمسك: ٥/٢٤٥.

(١٣١) المستمسك: ٥/٥٠٢.

(١٣٢) المستمسك: ٩/٤٣٠.

(١٣٣) المستمسك: ٥/١٥٦ ولاحظ رجال الشيخ: ١٦٧/١٩٤٠.

(١٣٤) المستمسك: ٣/١٩٦ ولاحظ رجال الشيخ: ٤١٢/٥٩٧٢.

(١٣٥) المستمسك: ١/٢٤٥ ولاحظ رجال الشيخ: ٣٦٤/٥٤٠٣. 

(١٣٦) المستمسك: ١/٢٢٦.

(١٣٧) المستمسك: ١٤/٢٥٢.

(١٣٨) المستمسك: ٧/٢٧٩.

(١٣٩) المستمسك: ٥/٢٢٤ ولاحظ مجلة دراسات علمية: ٤/ رجال المستمسك/ القسم الأول: ١٦٤.

(١٤٠) المستمسك: ١٤/٤٤٧ ولاحظ مجلة دراسات علمية: ٤/رجال المستمسك/ القسم الأول: ١٦٥.

(١٤١) المستمسك: ١/٣٦٠.

(١٤٢) المستمسك: ٥/٥٦٦.

(١٤٣) المستمسك: ١١/١٤٦. 

(١٤٤) المستمسك: ١١/٢٣١.

(١٤٥) المستمسك: ٤/١٥٦.

(١٤٦) المستمسك: ٩/٨٤.

(١٤٧) المستمسك: ١١/١١٥. 

(١٤٨) المستمسك: ١٤/٥٥٩ ولاحظ: ١/١٨٦.

(١٤٩) المستمسك: ٤/٤٦٤.

(١٥٠) المستمسك: ٦/٣٥٢. 

(١٥١) المستمسك: ١/٣٢٧.

(١٥٢) المستمسك: ٤/٢٩٨.

(١٥٣) المستمسك: ٦/٢٥٨ ولاحظ: ١٤/٣١٨.

(١٥٤) المستمسك: ١٤/٥٥٩.

(١٥٥) المستمسك: ١١/٣١٧.

(١٥٦) المستمسك: ٤/١٣١.

(١٥٧) المستمسك: ٦/٢٥٤ و٦/٥٠٦ و٧/٥٥٤.

(١٥٨) المستمسك: ٢/٣١٨. 

(١٥٩) المستمسك: ٦/٣٥٢ و٣٦٩ و٧/٥٥٤.

(١٦٠) المستمسك: ١/٥٦٥.

(١٦١) المستمسك: ٧/٢٢٦.

(١٦٢) المستمسك: ١/٢٠٢ و ٣/٢١٢ و ٤/١٠٤ و ٥/٢٢٢ وغيرها. 

(١٦٣) المستمسك: ١/٤٤٠ و ٢/٢٣ و ٣/١٦٦ و ٤/١٢٧ و ٥/٣٨٣ و ٦/١١٦ وغيرها.

(١٦٤) المستمسك: ١/١٧٧ و ٢/٢٥٩ و ٣/٧٦ و ٤/٣٠ وغيرها.

(١٦٥) المستمسك: ١/١٤٨ و ٢/٣١٨ و ٣/١١٩ و ٤/٨٤ و ٥/٤٠٠ و ٦/٤٢٣ وغيرها.

(١٦٦) المستمسك: ١/٣٥٤.

(١٦٧) المستمسك: ١/٤٤٢ و ٤/٣٤١ وغيرها.

(١٦٨) المستمسك: ٦/٤٣٦ و ٨/٢٥٠ و٤٢٦ وغيرها.

(١٦٩) المستمسك: ١/٥٣-٥٤ و ٢/٢٢٩ و ٤/٣ و ٥/٩٨ و ٦/٢١ و ٧/٥٨ و ٨/١٧٩ و ٩/٣٧٩ وغيرها.

(١٧٠) المستمسك: ٢/٢٣٨.

(١٧١) المستمسك: ٢/٣٦٨ ولاحظ: ٢/٣١٢ و ٦/١٥٦ وغيرها. والظاهر أن النسخة المصححة التي كانت عند السيد الحكيم S هي بتصحيح صاحب الوسائل نفسه. وأنه أضاف إليها بعض الحواشي وهي غير موجودة فيما هو المطبوع آنذاك. كما أشار إلى ذلك في الهامش مُخرج أحاديث المستمسك: فلاحظ: ٢/٤٦٣ و ٦/٨ و ٧/٤٩. 

(١٧٢) المستمسك: ٢/٤٦٣ و ٣/٩-١٨٣ و ٤/١٦٤ و ٥/٧٦ و ٦/١٥٠-٢٠٠ و ٧/٣٨٠-٤٦٤ و ٨/٣٥٠ و ٩/٣٨٨ و ١٠/٨-١٣٩ و ١١/١٣٢ و ١٢/١٣٧ و ١٤/١٣٢-٤٥٢ وغيرها.

(١٧٣) قطعة من مخطوطة له S في مكتبة الإمام الحكيم العامة برقم (٢٢٦٩): ١٢. 

(١٧٤) لاحظ المستمسك: ١/٤٠١ و ٢/٢٥٠-٢٩٩ و ٣/٧٤ و ٤/١٩-٣٠-٣٣-٣٧٦ و ٥/٧-١٤-٢١ و ٦/٣٠١-٤٠٩ وغيرها.

(١٧٥) المستمسك: ١/٢٥٥-٣١٠.

(١٧٦) المستمسك: ٢/٢٤٩-٢٥٠ و٣١٣. 

(١٧٧) المستمسك: ١/٢٧٨ و ٥/٥٣٧. 

(١٧٨) المستمسك: ٥/٥٦٥ و ٦/٨٦-٣٩٠.

(١٧٩) المستمسك: ٨/١٧٧.

(١٨٠) المستمسك: ٢/٣٧-٢٢١-٢٩٢ و ٣/١٥٢-٢١٧-٢٧٢ و ٤/١٥٦-١٨٧ وغيرها.

(١٨١) المستمسك: ٣/٢٧٢ و ٦/٤٥٢.

(١٨٢) المستمسك: ٢/٣٢٥.

(١٨٣) المستمسك: ٢/١٩٦-٢٢٥ و ٤/٣٧٦ وغيرها.

(١٨٤) المستمسك: ١/٢٥٤.

(١٨٥) المستمسك: ١/٤٢٥.

(١٨٦) المستمسك: ٨/١٧٧.

(١٨٧) المستمسك: ٥/٨٣-٨٤.

(١٨٨) المستمسك: ٥/٥٩٢. 

(١٨٩) المستمسك: ٢/٢٤٤و٣٢٣.

(١٩٠) المستمسك: ١/١٩٨ و ١١/٣٩٠.

(١٩١) المستمسك: ٢/١٤٨ و ٥/١٥٦ و ٩/١٥٩ و ١١/٣١٣ و ١٢/١١١.

(١٩٢) قطعة من مخطوطة له حول علمي الرجال والدراية في مكتبة الإمام الحكيم العامة برقم (٢٢٦٩): ٩.   

(١٩٣) نفس المصدر: ٦.

(١٩٤) وإن نقل السيد الحكيم S هذه المقولة عن غيره إلا أنه لم يلتزم بها ولذا نجده في البحث الثالث الآتي ذكره. يجعل من رواية الكليني بصيغة (في رواية أخرى) إرسالاً منه موهناً لها. فلاحظ المستمسك: ٨/٧٢. وقد تعرض السيد البروجردي S إلى نقد مثل هذه الدعوى في مقدمة كتابه (ترتيب أسانيد الكافي:٣٤٥) قائلاً: (وهذه كلها دعاوى عارية عن الدليل، غير خارجة عن حدود الخرص والتخمين. فيالتها كانت مقرونة بشاهد ومثبتة بدليل. حتى نستريح إليها عن كثير من المشاق والمتاعب. ولم يتحقق بعدُ لنا أنه كان ببغداد أيام تصنيفه للكتاب، بل الظاهر من كلام النجاشي حيث قال: (شيخ أصحابنا في وقته بالري ووجههم) هو أنه كان بالري طوال حياته. وخصوصاً أيام تكامله في العلم. فإنها الزمان الذي يمكن دعوى كونه شيخ أصحابنا ووجههم. فلو كان في مدة تصنيفه التي زعم أنها عشرون سنة ببغداد، لم يبق من زمان تكامله شيء يصلح لئن يكون فيه شيخ أصحابنا بالري ووجههم. ولا ينافي ذلك موته ببغداد ودفنه بها. إذ يمكن أن يكون سافر إليها في أواخر عمره عابراً أو مقيماً، فأدركه أجله بها...). 

(١٩٥) قطعة مخطوطة له حول علمي الرجال والدراية: ٢.

(١٩٦) نفس المصدر: ٦.

(١٩٧) المستمسك: ١/٢٧٢-٢٧٣.

(١٩٨) المستمسك: ١/٤٠٧.

(١٩٩) المستمسك: ٨/٢٢٥ و ١١/٢٧٥.

(٢٠٠) المستمسك: ١٤/٢٨٢و٣٣٥.

(٢٠١) جواهر الكلام: ٣/١٤٥.

(٢٠٢) المستمسك: ٥/٤٠٠.

(٢٠٣) المستمسك: ٣/١٨٤-١٨٥.

(٢٠٤) الكافي: ٦/١٧١/ذيل ح٤ و١٧٣/ذيل ح٢.

(٢٠٥) الكافي: ١/٣٠-٣٣-٣٦-٤٠-٦٥-٦٦-٦٧-٨٧ وغيرها.

(٢٠٦) المستمسك: ٨/٧٢.

(٢٠٧) الكافي: ١/١٢٨.

(٢٠٨) التوحيد: ٣٠٩-٣١٠.

(٢٠٩) الكافي: ٢/٦٦٧/ح٥ (في رواية أخرى) أعادها مسندة في: ٦/٢٨٨/ح١.

(٢١٠) الفقيه: ١/المقدمة/٣.

(٢١١) المستمسك: ١/٣٠٣.

(٢١٢) المستمسك: ٢/٢٥٧-٢٥٨ هذا ولم نعثر على عبارة صريحة للمجلسي في ذلك. نعم. يظهر من روضة المتقين: ١/١٧ كما نسبه للمجلسي حفيده الوحيد في مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرايع: ٣/١١٢ و ٤/٤٤٤ والجواهر: ٥/٣٠٠ والحدائق: ٥/٦٥ و ٩/١١٥ و ١٠/٢٤٦ و ١٦/٢٠٠ ولاحظ كتاب الطهارة للسيد الخوئي: ١١/٣٤٦. 

(٢١٣) مخطوط له في علمي الرجال والدراية: ١٠.

(٢١٤) المستمسك: ٦/١٢٠.

(٢١٥) المستمسك: ١١/٢١١. 

(٢١٦) المستمسك: ١٤/٦٣.

(٢١٧) المستمسك: ١/٥٣٢.

(٢١٨) المستمسك: ٤/١٩. 

(٢١٩) المستمسك: ٧/٢١٥. 

(٢٢٠) المستمسك: ٢/٣٦١

(٢٢١) المستمسك: ٣/١٥٣.

(٢٢٢) المستمسك: ٤/١٠٤ وغيرها.

(٢٢٣) الفقيه: ١/٣٦/ح١٣٦.

(٢٢٤) الفقيه: ١/١٢٩/ح٦٠٦.

(٢٢٥) الفقيه: ١/١٠٤/ح٤٨٦. 

(٢٢٦) الفقيه: ١/١٧٣/ح٨١٨.

(٢٢٧) مشيخة الفقيه: ٩-١١-١٦-١٧-٣٢-٤٣.

(٢٢٨) الفقيه: ١/٦٠/ح٢٢٣ ومشيخة الفقيه: ١٧. 

(٢٢٩) الفقيه: ١/١٨٨/٨٩٧ ومشيخة الفقيه: ٥٢.

(٢٣٠) المستمسك: ٥/١٨٥-١٨٦.

(٢٣١) المستمسك: ١١/١٩٢ ومشيخة الفقيه: ١١.

(٢٣٢) المستمسك: ١١/١١٥ ومشيخة الفقيه: ١٢٠.

(٢٣٣) المستمسك: ١١/١٤٦ ومشيخة الفقيه: ٨٧. 

(٢٣٤) المستمسك: ١١/١٩٣ ومشيخة الفقيه: ٨.

(٢٣٥) المستمسك: ١١/٩١ ومشيخة الفقيه: ١٠٥.

(٢٣٦) المستمسك: ١٤/٣٥٣ ومشيخة الفقيه: ٦.

(٢٣٧) المستمسك: ١٣/١٥٦ ومشيخة الفقيه: ٧٨.

(٢٣٨) مشيخة التهذيب: ١٠/٣٨٢.

(٢٣٩) التهذيب: ٤/٦٢/ح٢٨-٣١-٣٢-٣٣-٣٧-٤٤ وغيرها.

(٢٤٠) التهذيب: ١/٤٦٩/ح١٨٤ و ٥/٤٩٣/ح٤١٧.

(٢٤١) مشيخة التهذيب: ١٠/٣٩٣. 

(٢٤٢) المستمسك: ٥/٤٦٣.

(٢٤٣) المستمسك: ١/٢٣٠-٢٣١ علماً أن العيص بن القاسم ابتدأ بذكر اسمه في موضع من التهذيب: ٥/٤٩٠/ح٤٠٠ ولم يذكر طريقه إليه في المشيخة.

(٢٤٤) المستمسك: ٥/١٨-٢٠.

(٢٤٥) المستمسك: ١١/٣٠٤ ومشيخة التهذيب: ١٠/٣٨٦.

(٢٤٦) المستمسك: ١٠/٥٩ ومشيخة التهذيب: ١٠/٣٨٨.

(٢٤٧) المستمسك: ٥/٢٢٤ ومشيخة التهذيب: ١٠/٣٩٢.

(٢٤٨) المستمسك: ١١/٩١ و ١٢/٣٣٥. ومشيخة التهذيب: ١٠/٣٨٧.

(٢٤٩) المستمسك: ١١/١٥ ومشيخة التهذيب: ١٠/٣٩٠.

(٢٥٠) المستمسك: ١٢/٣٥٨ ومشيخة التهذيب: ٣٨٩.

(٢٥١) مخطوطة له في علمي الرجال والدراية: ١٠.

(٢٥٢) رجال الغضائري: ٩٨/١٤٨ في ترجمة (محمد بن القاسم المفسر) و٦٧/٦٦ (سهل الديباجي) وكتاب الاجتهاد والتقليد للسيد الخوئي: ١٨٤ (اشتراط العدالة في المرجع).

(٢٥٣) معجم رجال الحديث: ١٣/١٥٧ (علي بن محمد بن يسار) و١٨/١٦١ (حمد بن القاسم الاسترابادي). 

(٢٥٤) وسائل الشيعة: ٢٠/٥٩ أخر الفائدة الخامسة. 

(٢٥٥) المستمسك: ١/٤٦.

(٢٥٦) المستمسك: ١/٤٣.

(٢٥٧) انظر: خاتمة مستدرك الوسائل: ١/٢٢٩ وصلاة السيد الخوئي: ١/١٣٠ و ٣/١٦٣ و ٤/١٦٢ والطهارة: ١/٢٩ والطهارة: ٦/٥٧٨ ومصباح الفقاهة: ١/٣٦.

(٢٥٨) المستمسك: ١١/٣٥٥.

(٢٥٩) المستمسك: ٢/٣٨.

(٢٦٠) المستمسك: ٦/٣٧٩ وأنظر أيضاً: ١/٤٠٩ و٥٨١ و ٢/٢٥ ٣/١٢٧ ٦/٧٤-١٨٧-٣٧٩ ٨/١٣ ٩/٦٥-٧٤-١٥٦ وغيرها.

(٢٦١) الفهرست: ٣٩٦/٦٠٥ ورجال الشيخ: ٤٤/٦٢٨٢ ورجال النجاشي: ٣٥٠/٩٤٤ والذريعة: ٤/٢٩٥.

(٢٦٢) تفسير العياشي: ١/٢.

(٢٦٣) بحار الانوار: ١٠/٢٨ ولاحظ خاتمة المستدرك: ١/١١٤.

(٢٦٤) مخطوطة له S في علمي الرجال والدراية: ٦. 

(٢٦٥) نفس المصدر: ١١.

(٢٦٦) المستمسك: ٥/٢١٨.

(٢٦٧) المستمسك: ٨/٣٧٤.

(٢٦٨) المستمسك: ١٤/٢٣٩.

(٢٦٩) المستمسك: ٨/٤١٠ ولاحظ ٩/٩٠٠ و ٢/٥٤٩-٥٥٦ و ٤/٢٩٣-٤٦٢ و ٥/١٥٢-١٨٥ و ٨/٥٠٢ و ٩/١٩١-٣٠٦ و ١٤/١٨٣. 

(٢٧٠) الصلاة للخوئي: ٢/٢١ الاستقبال في الصلاة وتوابعها و٣/١١٣ محاذاة الرجل للمرأة.

(٢٧١) مستطرفات السرائر: ٩٣/رقم (١١).

(٢٧٢) الفهرست: ٢٢٢/٦٢٣. 

(٢٧٣) المستمسك: ٨/٤٥٠-٤٥١. 

(٢٧٤) المستمسك: ٢/١٤.