
بسم الله الرحمن الرحيم
تقدّم الكلام في الحلقة الأولى من بحث سنّ البلوغ في الأنثى في المحاور التالية:
١. الأقوال في المسألة.
٢. أدلّة المسألة.
وتقدّم عرض بعض ما يتناوله هذا المحور من الأدلّة، وهو الإجماع والروايات الخاصّة، وكانت على طوائف سبع، ووصل الكلام إلى..
كيفيّة الجمع بين الروايات
الجمع الأوّل: اختلاف مراتب البلوغ حسب اختلاف نوع التكليف.
قال الفيض الكاشاني: (والتوفيق بين الأخبار يقتضي اختلاف معنى البلوغ بحسب السنّ بالإضافة إلى أنواع التكاليف، كما يظهر ممّا روي في باب الصيام: أنّه لا يجب على الأنثى قبل إكمالها الثلاث عشرة سنة إلّا إذا حاضت قبل ذلك، وما روي في باب الحدود: أنّ الأنثى تؤاخذ بها، وهي تؤخذ لها تامّة إذا أكملت تسع سنين، إلى غير ذلك ممّا ورد في الوصيّة والعتق ونحوهما: أنّها تصحّ من ذي العشر)(١).
توضيح ذلك: أنّ التكليف يحصل على ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: إذا بلغت تسع سنين تطبّق عليها الحدود والقصاص وما شابه ذلك من الأحكام، فهي تعامل معاملة البالغة من هذه الجهة اعتماداً على روايتي حمران أو حمزة بن حمران، وبريد أو يزيد الكناسيّ ـ روايات الطائفة الثانية ـ المتقدّمتين(٢).
المرحلة الثانية: إذا بلغت عشر سنين تثبت لها الحقوق المالية من الوصيّة والعتق وغيرهما، اعتماداً على روايات عديدة في الوصيّة والعتق، منها معتبرة زرارة، قال: (إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنّه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدّق أو أوصى على وجه معروف وحقّ، فهو جائز)(٣)، وغيرها من الأخبار(٤).
المرحلة الثالثة: إذا بلغت ثلاث عشرة سنة تجب عليها التكاليف العبادية ـ كالصوم والصلاة والحجّ وما شابه ذلك ـ اعتماداً على موثّقة عمّار الساباطي المتقدّمة في الطائفة الرابعة(٥).
ويرد على هذا الجمع:
أوّلاً: أنّ روايات الطائفة الثانية ـ رواية حمران أو حمزة بن حمران، ورواية بريد أو يزيد الكناسيّ ـ ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها.
وثانياً: أنّ رواية حمران أو حمزة بن حمران تثبت بها الحقوق المالية أيضاً حيث ورد فيها: (ودفع إليها مالها، وجاز أمرها في الشراء والبيع)، وكذلك رواية الكناسيّ: (وذهب عنها اليتم ودفع إليها أموالها).
فينبغي لو عملنا بالروايتين أن تثبت عليها الحدود التامّة، وتثبت لها كافّة الحقوق المالية، وليس التفصيل بينهما.
وثالثاً: أنّ الروايات الدالّة على جواز العتق والوصيّة من ذي عشر سنين خاصّة بالغلام كما هو مصرّح به في الروايات، مع أنّه لا يمكن التعدّي منه إلى غيره، ولو تمّت لا يمكن التعدّي من الوصيّة والعتق إلى كلّ المعاملات الماليّة، لعدم نفوذ تصرّفات الصبيّ في ماله بنحو الاستقلال ما لم يبلغ، كما ذكر في محلّه(٦).
ورابعاً: أنّ هذا الجمع مخالف..
أوّلاً: لمعتبرة عبد الله بن سنان المتقدّمة في الطائفة الثالثة من أنّ الجارية إذا بلغت تسعاً تكتب لها الحسنة وتكتب عليها السيئة، والظاهر منها كون ذلك في جميع التكاليف، ولو كان الحكم هو التفصيل بين أنواع التكاليف لكان على الإمام أن يبيّن ذلك؛ لأنّه في مقام بيان سنّ التكليف لدى الذكر والأنثى.
وثانياً: لمعتبرة الحسن بن راشد المتقدّمة في الطائفة الخامسة، حيث المستفاد منها ثبوت الفرائض في سنّ التاسعة ـ بناءً على أنّ الوارد فيها تسعٌ، كما في بعض النسخ ـ لو تمّ الاستدلال بها.
الجمع الثاني: هو أنّ الأنثى إذا بلغت ثلاث عشرة سنة فقد بلغت، إلّا إذا حاضت قبل ذلك وبعد التاسعة ـ لأنّ الدم قبل التاسعة لا يكون حيضاً ـ أو تزوّجت ودخل بها بعد سنّ التاسعة(٧).
وهذا الجمع يعتمد على نقطتين أساسيتين:
النقطة الأولى: أنّ موثّقة عمّار تدلّ على حصول البلوغ بثلاث عشرة سنة، إلّا إذا حاضت قبل ذلك.
قال في فقه العقود: (وممّا يؤيّد أيضاً عدم بلوغ البنت بمجرّد وصول سنّها إلى تسع سنين ما عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا إبراهيم g عن الجارية الّتي لم تدرك، متى ينبغي لها أن تغطّي رأسها ممّن ليس بينها وبينه محرم؟ ومتى يجب عليها أن تقنّع رأسها للصلاة؟ قال: (لا تغطّي رأسها حتّى تحرم عليها الصلاة)(٨)، بناءً على الملازمة بين تغطية الرأس وباقي التكاليف، ولا يقبل الحديث التقييد بما قبل تسع سنين؛ لأنّ البنت لا تحيض قبل تسع سنين، ولا التقييد بمن شكّت في مبلغ عمرها فلا تدري هل أكملت التسع سنين أو لا؟ ثُمَّ حاضت، فنجعل الحيض علامة على إكمال التسع سنين، فإنّ هذا تقييد بفرض نادر)(٩).
النقطة الأخرى: إذا تزوّجت ودخل بها بعد التاسعة قبل الثلاث عشرة سنة، تكون بالغة كما يظهر من رواية حمران أو حمزة بن حمران المؤيّدة برواية الكناسيّ.
ويؤيّد ذلك: (ما ورد بسند تامّ عن إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا الحسن g عن ابن عشر سنين يحجّ؟ قال: (عليه حجّة الإسلام إذا احتلم، وكذلك الجارية عليها الحجّ إذا طمثت)(١٠)، بل لعلّ هذا الحديث صريح في عدم كفاية إكمال تسع سنين في بلوغ البنت؛ لأنّ سؤال السائل كان عن ابن عشر سنين، والإمام g عطف عليه في الجواب الجارية، وهذا يعني الجارية بنت عشر سنين)(١١).
ويمكن أن يناقش في هذا الجمع بمناقشتين:
المناقشة الأولى: أنّ روايات الطائفة الثانية الدالّة على التقييد بالدخول والزواج، قد تقدّم الكلام فيها، أمّا رواية الكناسيّ ففي بعض نسخ الرواية المنقولة جعل الزواج والدخول شرطاً، وفي بعض النسخ أثر من آثار البلوغ، يضاف إلى ذلك أنّها غير تامّة السند(١٢)، وأمّا رواية حمران أو حمزة بن حمران فقد تقدّم الكلام في سندها أيضاً(١٣).
المناقشة الأخرى: أنّ تقييد روايات التسع بحصول الحيض استناداً إلى موثّقة عمّار الساباطي يلزم منه تخصيص الأكثر؛ لأنّ الغالب من النساء لا يحصل الحيض لها في سنّ التاسعة، فالأكثر والغالب عند النساء يحصل لها الحيض بعد ذلك، كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك. نعم، لو كان التقييد بالحيض أو الزواج والدخول، لم يلزم تخصيص الأكثر خصوصاً في أزمنة الأئمّة i الّتي يكون فيها الزواج مبكّراً.
بل بعض روايات التسع تأبى التخصيص، كمعتبرة ابن أبي عمير الثانية (الرواية الثانية من الطائفة الأولى).
الجمع الثالث: الحمل على استحباب ترتيب آثار البلوغ في سنّ التاسعة وحصول البلوغ فعلاً بثلاث عشرة سنة.
قال الشيخ آصف محسني F: (ومقتضى الجمع بينهما )أي معتبرة ابن أبي عمير الثانية وموثّقة عمّار الساباطي( حمل الحديث الأوّل على الاستحباب)(١٤).
ويمكن المناقشة فيه:
أوّلاً: ما معنى استحباب البلوغ، هل يستحبّ ترتيب آثار البلوغ جميعها الّتي منها أنّها تملك التصرّف في مالها، وعليها الحدود؟
ولكن لا معنى لاستحباب البلوغ في هذه الأمور، فهي إمّا أن تثبت وإمّا أن لا تثبت.
لا يقال: باستحباب الأمور العبادية على من بلغت تسع سنين دون بقية الأمور المرتبطة بالبلوغ.
فإنّه يقال: إنّ معتبرة ابن أبي عمير مطلقة شاملة لجميع الآثار.
وثانياً: أنّ معتبرة ابن أبي عمير تأبى الحمل على الاستحباب، بل هي في مقام بيان الحدّ الّذي يحصل به البلوغ، الّذي هو موضوع لتمام التكليف.
المرجّحات
بعد عدم تماميّة وجوه الجمع لا بُدَّ من الرجوع إلى المرجّحات:
إنّ المرجّحات ثلاثة فقط، وهي: الشهرة وموافقة الكتاب ومخالفة العامّة، ولا ترجيح بالأحدثية وبصفات الراوي استناداً إلى مقبولة عمر بن حنظلة على ما ذهب إليه بعض الفقهاء.
المرجّح الأوّل: الشهرة.
إنْ كانت الشهرة المرجّحة في باب التعارض هي الشهرة الفتوائية ـ كما ذهب إليه بعض الأعلام(١٥) ـ فهي مع روايات التسعة كما تقدّم، وإن كانت الشهرة المرجّحة في باب التعارض هي الشهرة الروائية ـ كما يظهر من مقبولة عمر بن حنظلة(١٦) ـ فروايات التسعة هي الأكثر والأشهر من رواية الثلاث عشرة سنة.
بيان ذلك: أنَّ روايات الطائفة الأولى والثانية والثالثة ومعتبرة الحسن بن راشد
ـ الّتي هي الطائفة الخامسة بناءً على نسخة التسع ـ والروايات الدالّة على جواز الدخول بتسع سنين ـ بناءً على الملازمة بين جواز الدخول والبلوغ ـ كلّها تدلّ في الجملة على البلوغ بتسعٍ وإن كان بعضها ضعيفاً.
المرجّح الثاني: موافقة الكتاب.
قد يقال: إن الموثّقة موافقة للكتاب بخلاف روايات التسعة، فهي غير موافقة له؛ ولذا ترجّح موثّقة عمّار الساباطي على غيرها.
تقريب ذلك: توجد آيات قد يستظهر منها أنّ الموثّقة موافقة للكتاب:
الآية الأولى:{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ}(١٧).
الآية الثانية:{وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ}(١٨).
ولا يصدق غالباً على البنت البالغ عمرها تسع سنين أنّها بلغت الحلم أو بلغت النكاح إلّا إذا تزوّجت ودخل بها، فعندئذ يصدق ذلك إمّا حقيقة، أو بمسامحة مقبولة(١٩).
أقول: الظاهر أنّ المقصود بالحلم هو خروج ماء الشهوة بشروط مذكورة في محلّها سواء كان في يقظة، أو نوم في الذكر أو الأنثى(٢٠)، وهذا المعنى لا يكون مرجّحاً لروايات التسع، أو لرواية العشر، أو لروايات الثلاث عشرة كما هو واضح، ولا يفرّق فيه بين المتزوّجة وغيرها، فصدقه على الجميع بنحو واحد.
وأُشكل على الاستدلال بالآية الأولى بأنّ بلوغ النكاح في النساء معناه قابليتها لأنْ تُنْكَح، ولا شكّ أنّ المرأة لها قابلية ذلك إذا بلغت تسع سنين(٢١)، وتدلّ عليها أخبار كثيرة قد تقدّم بعضها، فتكون الآية مرجّحاً لروايات التسع.
وقد تقدّم الكلام عن ذلك في الملازمة بين جواز الدخول والبلوغ(٢٢)، فلا نعيد.
المرجّح الثالث: مخالفة العامّة.
والظاهر أنّ كلا القولين ـ تسع سنين وثلاث عشرة سنة ـ مخالف للعامّة، ولم يلتزم أحد من فقهاء العامّة بأحد القولين.
نعم قد يقال(٢٣): إنّ موثّقة عمّار الساباطي الّتي تدلّ على حصول البلوغ ببلوغ الأنثى ثلاث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك، وروايات الطائفة الثانية ـ وهما روايتا حمران أو حمزة بن حمران وبريد الكناسيّ ـ الّتي تدلّ على حصول البلوغ بتسع سنين بشرط الزواج والدخول أقرب إلى العامّة من روايات التسع، ولذا تطرح الموثَّقة وروايات الطائفة الثانية؛ لأنّ فيها ميلاً واقتراباً إلى أقوال العامّة، إذ يبدو أنّ العامّة لا يفتون بالبلوغ في البنت بإكمال التسع سنين، بل يتراوح سنّ البلوغ في البنت عندهم بين الخمس عشرة سنة إلى سبع عشرة أو تسع عشرة سنة.
والوجه في الطرح استناداً إلى ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة: (فقال: ما خالف العامّة ففيه الرشاد)، فقلت: جُعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعاً؟ قال: (ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم وقضاتهم، فيترك ويؤخذ بالآخر)(٢٤).
فإنّه يقال:
أوّلاً: أنّ هذا المرجّح لا يتمّ إلّا بعد فقدان تمام المرجّحات بناءً على الترتيب بينها؛ ولذا لو تمّ مرجّح شهرة الرواية لا نصل إلى هذا المرجّح.
وثانياً: أنّ الظاهر من المقبولة أنّ الخبرين المختلفين إذا كان كلاهما موافقاً للعامّة، وكان أحد الخبرين موافقاً لحكّام العامّة وقضاتهم يطرح الخبر الموافق للحكّام دون الخبر الآخر الّذي هو أيضاً موافق لبعض فقهاء العامّة من غير الحكّام وقضاتهم، فيكون معنى الميل في الرواية هو الموافقة في القول، وليس أن يكون أحد الخبرين فيه قرب إلى فقهاء العامّة، ومفروض الكلام أنّ كلتا الطائفتين مخالفة للعامّة.
وثالثاً: أنّ روايات الطائفة الثانية غير تامّة سنداً كما تقدّم(٢٥)، ورواية الكناسيّ مختلف في نقلها، ففي نقل الشيخ الزواج والدخول شرط، وفي نقل الكليني أثر من آثار البلوغ كما تقدّم(٢٦).
العمومات الفوقانية
لو فرض عدم وجود جمع عرفي وعدم وجود مرجّح فلا بُدَّ من الرجوع إلى العمومات الفوقانية، وما يمكن أن يستدلّ به عدّة وجوه:
الوجه الأوّل: عمومات الخطابات القرآنية الّتي توجّه التكليف إلى الناس، مثل: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}(٢٧)، ولا شكّ أنّ عنوان الناس يشمل الجميع، والخارج من هذا الحكم غير المميّز ذكراً كان أو أنثى ـ لعدم شموله بالخطاب ـ، والصبيّ المميّز ـ بسبب الأدلّة الدالّة على البلوغ بخمس عشرة سنة لو تمّت ـ. وأمّا الصبيّة المميّزة فيمكن توجيه الخطاب لها، وحديث الرفع لا يشملها إلّا بنفي الخصوصية عن الصبيّ، وهو أمر يحتاج إلى جزم، فيحتمل أنّ اهتمام الشارع بالأعراض أوجب عليها أموراً لا تجب على مَن كان في سنّها من الذكور.
ويمكن التعميم إلى بقية العبادات من جهة نفي الخصوصية عن الحجّ، فيستبعد وجوب الحجّ دون غيره من العبادات.
ولكن يمكن المناقشة في ذلك: بأنّ الآية الكريمة لها مخصّص من غير الروايات المتعارضة، وهي الرواية الدالّة على عدم وجوب الحجّ على الجارية ما لم تطمث، كمعتبرة إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا الحسن g عن ابن عشر سنين يحجّ؟ قال: (عليه حجّة الإسلام إذا احتلم، وكذلك الجارية عليها الحجّ إذا طمثت)(٢٨). فهي تدلّ بالمفهوم على عدم وجوب الحجّ ما لم تطمث.
الوجه الثاني: التمسّك بقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}(٢٩).
وجه الاستدلال: التمسّك بإطلاق الآية فتشمل البالغ وغيره ـ كما تقدَّم في الآية السابقة ـ ويخرج من تحت الإطلاق كلّ ما تقدّم غير المميِّز ذكراً أو أنثى، والصبيّ المميِّز، وتبقى الصبيّة المميِّزة تحته.
ولكن يمكن المناقشة: بأنّ الآية الكريمة ليست في مقام البيان من هذه الجهة
ـ أي شمولها حتّى للصغيرة والصغير ـ وإنّما بعض الآيات في مقام بيان تأسيس أصل وجوب الصلاة، وبعضها من باب الحثّ والتأكيد على الصلاة فلا إطلاق فيها.
الوجه الثالث: الاستدلال بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(٣٠)، فلا خصوصية للمؤمنين في الآية الكريمة، فتشمل المؤمنات، ولا شكّ في صدق المؤمنة على مَن كانت صبيّة مميِّزة، ولو تمّ الاستدلال بها لأمكن تعميم الوجوب إلى الصلاة من جهة استبعاد وجوب الصوم عليها دون الصلاة، ولكن التعميم إلى بقيّة الواجبات ـ كالحجّ وغيره ـ صعب؛ لأنّ احتمال الخصوصية موجود.
الوجه الرابع: الاستدلال بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}(٣١) بالبيان المتقدّم في الوجه الثالث، ولكن لا يمكن التعميم إلى غيرها من الحدود والقصاص.
إلّا أنّه يمكن أن يقال: إنّ التصرّف المالي يتوقّف على أمرين هما البلوغ والرشد
ـ كما عليه المشهور(٣٢) ـ أو الرشد فقط ـ كما عليه بعض الأعلام(٣٣) ـ ومعه لا يمكن إمضاء عقوده وتصرّفاته المالية ما لم يعلم حصول البلوغ والرشد، أو الرشد؛ لأنّه تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية(٣٤).
فالوجوه الأربعة تثبت التكليف، ولكن ما تمّ منها إنّما يتمّ في بعض موارد التكليف، وهي الصلاة أو الصيام، وأمّا باقي الواجبات ـ غير ما يرتبط بالمعاملات ـ فتدخل تحت الأصل النافي للتكليف، وهو استصحاب عدم الحجّ ـ مثلاً ـ لأنّه يتيقّن عدم وجوب الحجّ قبل ذلك، ويشكّ في التكليف بعد حصول التمييز، فيستصحب عدم وجوب الحجّ حتّى يحصل يقين بوجوب الحجّ.
إشكال عامّ على روايات البلوغ بالسنّ
إنّ روايات علامية الحيض على البلوغ لو تمّت في نفسها(٣٥) فقد يقال إنّها تعارض روايات البلوغ بعد إكمال سنّ التاسعة.
بيان ذلك بتقريبين:
التقريب الأوّل: (جعل البلوغ بالسنّ المذكور يعني لغوية جعله بالحيض؛ لتأخّره عنه، كما أنّ جعله بالحيض يعني عدم العبرة بالسنّ وعدم كونه سبباً للبلوغ، وإلّا لكان الجعل المذكور لغواً أيضاً؛ لتقدّم السنّ المذكور على الحيض)(٣٦).
ويكفي في دفع اللغوية أن يقال: إنّ الحيض علامة لمن تجهل سنّها أو تشكّ فيه(٣٧).
وقد ذكر إشكالان على هذا الجواب:
الإشكال الأوّل: أنّ تقييد روايات الحيض بمن شكّت أو جهلت سنّها تقييد بالفرد النادر(٣٨).
والجواب عنه: بأنّه في السنين المتأخّرة من النادر أن تجهل أو تشكّ المرأة في سنّها، أمّا في الأزمنة السابقة فلا يعلم ذلك، بل شهدنا بعض كبار السنّ في عصرنا
لا يعلم سنّه، وإنّما قدّر له عُمر وكتب في السجلات الرسمية على أساس التقدير، مع أنّ المراد ليس تقييد علامية الحيض بذلك، بل المراد بيان الثمرة المحتملة من جعل الحيض علامة.
الإشكال الآخر: (مع الجهل بالسنّ لا يعلم بحصول الحيض شرعاً، فما قبل التسع ليس حيضاً حتّى إذا جهل تاريخه بالنسبة لعمر المرأة.
وبعبارة أخرى: إنّ التمسّك بروايات الحيض في مجهولة السنّ تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية، وهو غير صحيح)(٣٩).
ويجاب عن هذا الإشكال بجوابين:
الجواب الأوّل: أنّ حصول الحيض في الغالب يكون في سنّ متأخّر عن التاسعة
ـ كما تقدّمت الإشارة إليه ـ فخروج الدم بصفات الحيض قد يوجب حصول اليقين ولو عند أكثر النساء ببلوغها سنّ التاسعة؛ ولذا قال الشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء: (مع حصول العلم أو الاطمئنان، أمّا بدونه فالحكم بالحيضيّة مشكل، وعدّ الحيض من علائم البلوغ إنّما هو بهذا الاعتبار)(٤٠).
الجواب الآخر: وهو أنَّه ينبغي النظر إلى الروايات النافية للحيض عمّن لم تبلغ تسع سنين، هل نفي الحيض فيها نفي واقعي؟ فتكون الرواية إخباراً عن أمر واقعي، وهو أنّ الأنثى لا ترى الحيض واقعاً قبل التسع، فيكون حصول الحيض لها كاشفاً عن بلوغها هذا السنّ، أم هو نفي الحيض شرعاً، بمعنى عدم ترتيب آثار الحيض شرعاً لو وقع لها الحيض قبل التاسعة، فيكون حصول الحيض طبّيّاً(٤١) في مشكوكة السنّ لا يكشف عن حصول السنّ المذكور(٤٢)؟
وفي المقام ذكر الأعلام روايتين:
الرواية الأولى: عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: قال أبو عبد اللّه g: (ثلاث يتزوّجن على كلّ حال: الّتي لم تحض ومثلها لا تحيض)، قال: قلت: وما حدّها؟ قال: (إذا أتى لها أقلّ من تسع سنين، والّتي لم يدخل بها، والّتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض)، قلت: وما حدّها؟ قال: (إذا كان لها خمسون سنة)(٤٣).
ولكن في طريقها سهل بن زياد، وهو ممّن لم تثبت وثاقته.
الرواية الأخرى: معتبرة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه g، قال: (إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة، وكتبت عليه السيئة وعوقب، وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك، وذلك أنّها تحيض لتسع سنين)(٤٤).
تقدّم الكلام في هذه الرواية(٤٥)، وتقدّم أنّ المقصود بها إمكان الحيض، لا الحيض الفعليّ(٤٦)؛ لأنّ حصول الحيض في سنّ التاسعة أمر نادر أو قليل(٤٧).
والظاهر من كلتا الروايتين: أنّ نفي وقوع الحيض قبل التاسعة واقعي، فتدلّان على عدم وقوع الحيض قبل التاسعة.
قد يقال(٤٨): إنّ الحيض الطبّيّ قد وقع فعلاً قبل التاسعة، فلا يمكن الإخبار عن عدم وقوعه؛ لأنّه خبر مخالف للواقع، فتكون قرينة على أنّ المراد هو نفي الحيض الشرعيّ بلسان نفي موضوعه وعدم ترتيب آثاره الشرعيّة لو وقع قبل التاسعة(٤٩).
فإنّه يقال: وقوعه في حالة نادرة لا يضرّ ذلك، فالرواية ناظرة إلى الأفراد المتعارفة، وتخبر عنها كما لو قيل: إنّ الطفل يفتح عينه ويرى بعد الساعة الفلانية من الولادة، فهو إخبار عن الحالة المتعارفة، فلا يرد عليه أنّ البعض لا يستطيع الرؤية أصلاً؛ لأنّ المتكلّم كان نظره إلى غالب الأفراد.
ولكن بما أنّ الحيض الطبّيّ يمكن أن يقع لبعض النساء قبل بلوغ تسع سنين ولو كان نادراً، فلو حصل الحيض الطبّيّ عند من تجهل عمرها أو تشكّ فيه فلا يكون كاشفاً عن بلوغها تسع سنين. نعم، لو حصل الاطمئنان ببلوغها تسعاً بسبب حصول الحيض ـ ولو لندرة وقوع الحيض الطبّيّ قبل بلوغ الأنثى تسع سنين ـ فهو يكفي؛ لحجّية الاطمئنان، إلّا أنّ هذا هو الجواب الأوّل المتقدّم وليس غيره(٥٠).
التقريب الآخر: أنّ روايات الحيض لها مفهوم يدلّ على عدم حصول التكليف قبله، فيعارض إطلاق روايات البلوغ بالسنّ.
مثلاً: معتبرة إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا الحسن g عن ابن عشر سنين يحجّ؟ قال: (عليه حجّة الإسلام إذا احتلم، وكذلك الجارية عليها الحجّ إذا طمثت)(٥١).
فإنّه يستدلّ على نفي وجوب الحجّ ما لم تطمث الجارية من مفهوم المعتبرة. وهذا يرجع إلى البحث الأصولي المعروف، وهو التعارض بين إطلاق المنطوق وإطلاق المفهوم.
بيان ذلك: أنّ إطلاق مفهوم المعتبرة يدلّ على عدم بلوغ الأنثى ما لم تطمث سواء بلغت تسع سنين أم لا، وأدلّة البلوغ بسنّ التاسعة تدلّ على حصول البلوغ بتسع سنين سواء حاضت في سنّ التاسعة أم لم تحض.
فبين إطلاق الدليلين عموم وخصوص من وجه، ومادّة الاجتماع والتعارض هي من بلغت تسع سنين ولم تطمث، فدليل علامية الحيض يدلّ على عدم البلوغ، ودليل البلوغ بالسنّ يدلّ على حصول البلوغ، ومادّة افتراقهما موردان: مَن لم تطمث وهي دون التاسعة فإنّه لا شكّ في عدم بلوغها، ومَن طمثت وهي بلغت تسع سنين أو أكثر فلا شكّ في بلوغها.
ويمكن أن يقال: بتقييد مفهوم كلٍّ من الشرطيتين ـ إذا بلغت تسع سنين فقد بلغت، وإذا حاضت فقد بلغت ـ بـ(أو) كما ذكر في محلّه(٥٢) فيكون كلاهما ـ إكمال تسع سنين والحيض ـ سبباً مستقلّا ً لحصول البلوغ(٥٣).
وما قيل(٥٤) في الجواب عن هذا الوجه من أنّ الحيض: إمّا متأخّر عن التسع أو مقارن فيستحيل جعل الحيض علامة على البلوغ لأنّه لغو، تقدّم الجواب عنه في التقريب الأوّل(٥٥).
وإن لم يتمّ التقييد المذكور يحصل التعارض بين إطلاق المنطوق وإطلاق المفهوم ويصل الأمر إلى التساقط، والمرجع بعد ذلك العمومات الفوقانية على مبنى السيّد الخوئي(٥٦)؛ لأنّ الإطلاق يثبت بحكم العقل بعد تمامية مقدّمات الحكمة، وهو خارج مدلول اللفظ، فلا يرجع إلى المرجّحات.
أمّا على المسلك المشهور فيرجع إلى مرجّحات باب التعارض.
المرجّح الأوّل: الشهرة الروائية.
وهنا يقال: إنّ كلتا الطائفتين مشهورة، فلا يمكن الترجيح بالشهرة.
المرجّح الثاني: موافقة الكتاب.
يمكن أن يقال: إنّ البلوغ بالتسع موافق لقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ}(٥٧) بالبيان المتقدّم في بحث الملازمة بين جواز الدخول والبلوغ(٥٨).
نعم، لو كان المراد ببلوغ النكاح في الآية الكريمة النكاح الّذي يكون منه الولد
ـ كما قيّد بعض الأعلام(٥٩) ـ فتكون الرواية مرجّحة لروايات الحيض؛ لأنّ النكاح الّذي يكون منه الولد في الأنثى لا يكون إلّا بعد الحيض، والحيض غالباً متأخّر عن التاسعة.
ولكنّ هذا التقييد لا دليل عليه ـ كما أشار إلى ذلك الشهيد الثاني في المسالك(٦٠) ـ فالآية الكريمة ليس فيها إلّا بلوغ النكاح، فهي مطلقة، وصلاح المرأة للنكاح بعد إكمال سنّ التاسعة كما دلّت عليه الأخبار، فتكون مرجّحة لروايات التسع على روايات الحيض.
المرجّح الثالث: طرح الموافق للعامّة والتمسّك بالمخالف لهم.
إنّ روايات البلوغ بالحيض موافقة للعامّة، وروايات البلوغ بتسع سنين مخالفة للعامّة، فلا بُدَّ من طرح الموافق، فترجّح روايات البلوغ بتسع سنين على روايات البلوغ بالحيض.
أمّا موافقة روايات الحيض للعامّة فيتّضح ذلك من قول ابن قدامة في المغني: (والحيض علم على البلوغ في حقّ الجارية لا نعلم فيه خلافاً)(٦١)، وقال النووي: (فأمّا الحيض فهو بلوغ)(٦٢)، وقال ابن عابدين: (والجارية بالاحتلام والحيض والحبل)(٦٣).
وأمّا مخالفة العامّة لروايات البلوغ بالسنّ فقد تقدّم الكلام فيه في المحور الأوَّل من البحث.
المحور الثالث: التنبيهات
التنبيه الأوّل: هل البلوغ يحصل بإكمال تسع سنين أو يكفي الدخول فيها؟
ذهب المشهور بل ادّعي عليه الإجماع بإكمال تسع سنين.
قال الشهيد الثاني في المسالك: (ويعتبر إكمال السنة الخامسة عشرة، والتاسعة في الأنثى، فلا يكفي الطعن فيها، عملاً بالاستصحاب، وفتوى الأصحاب)(٦٤).
وقال صاحب الرياض: (ثُمَّ إنّ مقتضى الأصول المتقدّمة وظاهر النصوص والعبارات الحاكمة ـ بالبلوغ بالتسع والخمس عشرة سنة بحكم التبادر والصدق عرفاً وعادة ـ إنّما هو السنتان كاملة، فلا يكفي الطعن فيهما بالبديهة، وبه صرّح جماعة، كالمسالك وغيره، وظاهره ـ كغيره ـ أنّ ذلك مذهب الأصحاب كافّة)(٦٥).
وخالف البعض وقال بكفاية الدخول، ولم نعلم من هو القائل، فقد نسب إلى البعض، أو إلى بعض الأجلّة، قال صاحب الرياض: (فمناقشة بعض الأجلّة في ذلك ]أي إکمال التسع( واحتماله الاكتفاء بالطعن ]أي الدخول بالتسع( عن الكمال، واهية)(٦٦).
وقال صاحب المناهل: (وفي التسع الّذي هو سنّ الإناث ـ على المختار ـ الطعن فيهما كما عن بعض، أو لا بل يعتبر كمالهما، الأقرب الثاني)(٦٧).
والمهمّ هو التعرّض إلى الأدلّة والوقوف عليها:
الدليل الأوّل: استصحاب عدم البلوغ الثابت قبل الدخول في التاسعة عند الشكّ فيه بعد الدخول في التاسعة(٦٨).
الدليل الثاني: لا يصدق البلوغ إلّا لمن أكملت التسع كما في معتبرة أبي بصير(٦٩) (لا يدخل بالجارية حتّى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين)، بناءً على تماميّة الملازمة بين جواز الدخول والبلوغ، وكذلك الروايات الدالّة على عدم جواز الدخول بأقلّ من تسع سنين (فلا يدخل بها حتّى يأتي لها تسع سنين)، كما في صحيحة الحلبي(٧٠) بناءً على الملازمة.
الدليل الثالث: أنّ ظاهر التعبير بـ(بلوغ الشيء) هو خروج الشيء الّذي جعل غاية، نعم لو عبرّ بـ(البلوغ إلى الشيء) يكون معناه الوصول إليه، فيكفي الدخول في التاسعة(٧١).
ولكن بعد مراجعة مصادر اللغة واستعمال القرآن الكريم لهذه الكلمة، نجد أنّ لها ثلاثة معان:
المعنى الأوّل: هو الوصول إلى الشيء، قال في الصحاح: (بلغ بلغت المكان بلوغاً: وصلت إليه)(٧٢)، وقال ابن فارس: (بلغ: الباء واللام والغين أصل واحد، وهو الوصول إلى الشيء، تقول: بلغت المكان، إذا وصلت إليه)(٧٣)، وقال ابن منظور: (البلاغ: ما يتبلّغ به ويتوصّل إلى الشيء المطلوب)، ثُمَّ قال: (وبلغت المكان بلوغاً: وصلت إليه)(٧٤).
ومن الاستعمالات القرآنية قوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}(٧٥).
المعنى الثاني: هو المشارفة بمعنى قريب إلى الوصول، قال في الصحاح: (وكذلك إذا شارفت عليه، ومنه قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ}، أي: قاربنه)(٧٦).
وقال الراغب: (وربّما يعبّر به عن المشارفة عليه، وإن لم ينته إليه)(٧٧)، وغيرهما(٧٨).
وفي الاستعمال القرآني قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}(٧٩).
المعنى الثالث: هو الوصول إلى الحدّ الأعلى والمرتبة المنتهى(٨٠)، قال الراغب: (البلوغ والبلاغ: الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى، مكاناً كان أو زماناً، أو أمراً من الأمور المقدّرة)(٨١)، وقال في تاج العروس: (بلغ المكان، بلوغاً، بالضمّ: وصل إليه وانتهى)(٨٢)، وفي الاستعمال القرآني قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}(٨٣)، وقوله تعالى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا}(٨٤).
أمّا المعنى الأوّل والثاني فيناسب الدخول في التاسعة، وأمّا المعنى الثالث فيناسب إكمال التاسعة والدخول في العاشرة، ومع الإجمال لا يمكن الاستدلال.
فالعمدة هو الدليل الأوّل والثاني.
التنبيه الثاني: لا شكّ أنّ المراد من السنين هو السنين الهلالية كما عليه فقهاء الإسلام(٨٥).
التنبيه الثالث: قد يقال: إنّ جعل التكليف على مَن بلغت تسع سنين هو جعل للتكليف على القاصر، وهو مخالف للقانون المدني ولحقوق الإنسان.
قلت: يمكن تنبيه المستشكل على أمور عديدة:
الأمر الأوَّل: أنّ القانون يجعل عقوبة قانونية بالحبس على الحدث ـ وهو من أتمّ السابعة من عمره ولم يتمّ الثامنة عشرة من عمره(٨٦) ـ إذا ارتكب جناية أو جنحة(٨٧). وليس ذلك إلّا لأنّ المشرّع القانوني يرى أنّ التمييز يبدأ من سنّ السابعة ثُمَّ يزداد بشكل تدريجي حتّى يصل إلى مرحلة الرشد.
الأمر الثاني: أنّ تكليف البالغ شرعاً مقيّد بعدم حصول الضرر والحرج، فكلّ حكم شرعي ضرري أو حرجي منفيّ، فلو كان الصوم أو الحجّ ضررياً أو حرجياً فهو منفيّ عن البالغ.
الأمر الثالث: الّذي لعلّه هو منشأ الإشكال هو ما يعبّر عنه حسب القانون ومنظمة الصحّة العالمية بزواج القاصرات، وهذا يمكن الجواب عنه بعدّة أجوبة:
الجواب الأوَّل: جواب نقضي، وهو أنَّ أكثر دول العالم تسمح بالزواج المبكّر وفقاً لدراسة أجراها صندوق الأمم المتّحدة للسكان، ففي عام ٢٠١٠م ذَكَرت دراسة أجريت في ١٥٨بلداً أنّ ثمانية عشر عاماً هو الحدّ الأدنى للسنّ القانونية لزواج النساء دون موافقة الوالدين أو موافقة من السلطة المختصّة. ومع ذلك يسمح قانون الدولة أو القانون العرفي في ١٤٦بلداً للفتيات الّلاتي تقلّ أعمارهن عن ثمانية عشر عاماً بالزواج بموافقة الوالدين أو السلطات الأُخر، وفي ٥٢بلداً يمكن للفتيات تحت سنّ خمسة عشر عاماً الزواج بموافقة الوالدين. وفي المقابل فإنَّ ثماني عشرة سنة هو السنّ القانوني للزواج دون موافقة بالنسبة للذكور في ١٨٠بلداً. ولكن في ١٠٥بلداً يمكن للذكور دون هذا السنّ الزواج بموافقة أحد الوالدين أو السلطة المختصّة، وفي ٢٣ بلداً يمكن للفتيان تحت سنّ خمس عشرة سنة الزواج بموافقة الوالدين(٨٨).
وقيل أيضاً: (بالرغم من أنّ السنّ القانوني للزواج في معظم الدول هو ثمانية عشر عاماً، إلّا أنّ أغلب السلطات القضائية تسمح باستثناءات للشباب القاصر مع موافقة قضائية للآباء، ومثل تلك القوانين يتمّ سنّها أيضاً في الدول النامية)(٨٩).
وقيل أيضاً: (سنّ الزواج في الولايات المتّحدة على عكس معظم الدول الغربية، ورغم تحديد الولايات الاثنين والثلاثين حدّاً أدنى منصوصاً عليه للزواج يتراوح ما بين أربعة عشر وثمانية عشر عاماً، لم تحدّد الولايات المتّحدة الأمريكية الثمانية عشر عاماً حدّاً أدنى قانونياً، إلّا إذا تمّ استيفاء شروط قانونية أُخر حيث يمكن للأفراد الّذين تصل أعمارهم ثماني عشرة سنة الزواج في الولايات الأمريكية باستثناء ولايتي نبراسكا (تسع عشرة سنة) ومسيسيبي (واحد وعشرين سنة). بالإضافة إلى ذلك، تسمح جميع الولايات باستثناء ولايتي ديلاوير ونيوجيرسي للقاصرين بالزواج في ظروف معينة، بناءً على موافقة الوالدين أو الموافقة القضائية، أو الحمل، أو مزيج من هذه الحالات. فيما تسمح معظم الولايات للأفراد البالغين ستّ عشرة سنة وسبع عشرة سنة بالزواج بموافقة الوالدين فقط، كما يمكن في معظم الولايات زواج الأطفال تحت سنّ ستّة عشر عاماً أيضاً.
وعلى الرغم من غياب تشريع قانوني للحدّ الأدنى لسنّ الزواج، فإنّ عرف القانون العامّ حدّد الحدّ الأدنى التقليدي في هذه الولايات بأربع عشرة سنة للبنين واثنتي عشرة سنة للبنات، والّذي تمّ تأكيده من قبل السوابق القضائية في بعض الولايات)(٩٠).
الجواب الثاني: أنّ الديانات السماوية تسمح بالزواج المبكّر ـ وإن حصل الاختلاف في مقداره ـ، أمّا المسلمون فواضح، إذ هو محلّ اتّفاق بينهم.
أمّا عند اليهود فالأب له أن يزوّج الولد ـ ذكراً كان أو أنثى ـ قبل البلوغ، بل حتّى قبل سنّ التمييز(٩١). نعم، لو بلغ الذكر ثلاث عشرة سنة والأنثى اثنتي عشرة سنة ونصف تكون لهما الولاية على نفسيهما في التزويج عند اليهود الربّانيين، أمّا اليهود القرائين فالولاية تحصل للذكر والأنثى إذا حصلت علامات البلوغ الطبيعية الّتي تحصل بالتغيّرات الجسمانية(٩٢).
أمّا المسيحيون فالأب له أن يزوّج ولده برضاه ـ ذكراً كان أو أنثى ـ إذا كان مميّزاً، ولو كان غير مميّز يقع الزواج باطلاً حتّى لو كان بموافقة ولي الصغير والصغيرة(٩٣).
نعم، وقع خلاف بينهم في سنّ ولاية الولد على نفسه بالتزويج بدون حاجة إلى رضا الولي، فذهب الكاثوليك إلى أنَّ هذه الولاية تكون عند سنّ ستّة عشر عاماً في الذكر وأربعة عشر عاماً في الأنثى، وذهب الإنجيليون إلى أنّها ثمانية عشر عاماً في الذكر وستّة عشر عاماً في الأنثى، وذهب الأرثوذكس إلى أنّها تكون في سنّ الواحد والعشرين في كليهما(٩٤).
الجواب الثالث: انتفاء الدواعي والأسباب الّتي منعت من زواج القاصرات.
ذكرت منظمة الصحّة العالمية أسباباً عديدة للمنع من زواج القاصرات:
السبب الأوَّل: أنَّ (زواج الأطفال يجعل الفتيات أكثر عرضة بشكل كبير للمخاطر الصحّية الشديدة للحمل والولادة المبكّرين ـ وكذلك بالنسبة لأطفالهن ـ فيكوننّ أكثر عرضة للمضاعفات المرتبطة بالمخاض الباكر((٩٥).
حيث إنّ نسبة وفاة الحامل ـ سواء كانت صغيرة أو لا ـ في الدول المتقدّمة تمثّل واحد بالمائة من معدلات وفيات الحوامل، وأنّ نسبة ٩٩ بالمائة من وفيات الحوامل ـ سواء كانت صغيرة أو لا ـ في الدول غير المتقدّمة بسبب ضعف الإمكانيات والموارد الطبّية والفقر(٩٦).
ولا شكّ أنَّ الشارع المقدّس لا يرضى بالضرر الّذي يقع على الفتيات، وهذا يختلف حسب جسم المرأة ووضعها الصحّي، ولا يحقّ للزوج إجبار زوجته على الإنجاب مع احتمال الضرر العقلائي(٩٧)، فلها أن تستخدم موانع الحمل، وما ذكرته منظمة الصحّة هو يبيِّن خطورة الولادة في سنين مبكّرة، وليس خطورة الزواج، فيمكن للإنسان أن يتزوّج بدون حصول حمل في السنين الأولى للزواج لو كان الحمل يشكّل خطراً على حياة الزوجة.
ولذا نُقل في المقال نفسه في موقع منظمة الصحّة العالمية: (أنَّ مضاعفات الحمل والولادة هي السبب الرئيسي للوفاة بين الفتيات في الفئة العمرية خمس عشرة سنة إلى تسع عشرة سنة. والفتيات اللائي يتزوّجن في وقت لاحق ويؤخرن الحمل إلى ما بعد سنّ المراهقة تتاح لهنّ فرصة أكبر للتمتّع بصحّة أوفر، وتحصيل تعليم أعلى، وبناء حياة أفضل لأنفسهنّ ولأسرهنّ)(٩٨).
السبب الثاني: (الفتيات الصغيرات اللائي يتزوّجن قبل الثمانية عشر عاماً هنّ الأكثر عرضة للوقوع ضحايا لعنف الشريك الحميم مقارنة باللائي يتزوّجن في سنّ أكبر)(٩٩).
وهذا أيضاً ليس بسبب الزواج، بل بسبب قلّة الوعي، وثقافة العنف، والشارع المقدّس يحرّم العنف وضرب الزوجة، وهذا ممّا لا شكّ فيه.
السبب الثالث: تأثير الزواج المبكّر على ترك التعليم.
لا شكّ أنَّ الزواج لا يؤثّر على التعليم، إذ يمكن للمرأة أن تتعلّم وتقرأ وتدرس وهي متزوّجة، ويمكن أن تشترط الزوجة أو وليها في العقد أن لا يمنعها الزوج من التعليم والدراسة.
وأخيراً أقول: إنّ الشارع المقدّس لا يوجب الزواج أو التزويج على البنت البالغة تسعاً أو أزيد، وإنّما يترك الأمر للمرأة ووليها بما يريانه من المصلحة، فللأب أن لا يزوّج ابنته لظروف يراها مناسبة كما لو كانت بُنيتها الجسدية ضعيفة، أو يراها غير قادرة على تحمّل مسؤولية الزواج وتكوين أسرة في مثل هذا السنّ، وكذلك المرأة هي أيضاً لها حقّ عدم القبول بالزواج، إذ لا زواج إلّا برضاها، إذن فهناك فسحة في التشريع وهو يوافق العقل والفطرة.
المحور الرابع: نتائج البحث
١. الرأي السائد والمشهور لدى الإمامية هو بلوغ الأنثى بسنّ التاسعة، ولم يخالف إلّا الشيخ في المبسوط، وابن حمزة في الوسيلة والفيض الكاشاني وبعض المعاصرين.
٢. إنّ أدلّة البلوغ بسنّ التاسعة تعارض موثّقة عمّار الساباطي الدالّة على البلوغ بسنّ ثلاث عشرة سنة.
٣. لا جمع عرفي بين الروايات، ولكن تتقدّم أدلّة البلوغ بتسع سنين بسبب المرجّحات.
٤. إنّ روايات علامية الحيض ـ لو تمّت في نفسها ـ تعارض روايات البلوغ بتسع سنين، ولكن تتقدّم الثانية على الأولى بسبب المرجّحات.
٥. إنّ البلوغ يحصل بإكمال تسع سنين هلاليّة، ولا يكفي الدخول في سنّ التاسعة.
والحمد لله ربِّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.
مصادر البحث
القرآن الكريم.
المواقع الإلكترونية
(١) مفاتيح الشرائع: ١/ ١٤.
(٢) يلاحظ: العدد السابق : ٣٠، ٣٥.
(٣) تهذيب الأحكام: ٩/ ١٨١، باب وصيّة الصبيّ والمحجور عليه، ح٧٢٩، وسائل الشيعة: ١٩/ ٣٦٢، كتاب الوصايا، باب٤٤، ح٤.
(٤) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٩/ ١٨١، باب وصيّة الصبيّ والمحجور عليه، ح٧٢٦ وما بعده من الأخبار.
(٥) يلاحظ: العدد السابق: ٣٨.
(٦) يلاحظ: موسوعة الإمام الخوئي S: ٣٦/ ٢٩٩.
(٧) يلاحظ: فقه العقود: ٢/ ١٢٠.
(٨) الكافي: ٥/ ٥٣٣، باب متى يجب على الجارية القناع، ح٢، وسائل الشيعة: ٢٠/ ٢٢٨، أبواب مقدّمات النكاح، باب: ١٢٦، ح٢.
(٩) فقه العقود: ٢/ ١٢١.
(١٠) من لا يحضره الفقيه: ٢/٤٣٥، ح٢٨٩٨، وسائل الشيعة: ١١/٤٥، أبواب وجوب الحجّ، باب١٢، ح١.
(١١) فقه العقود: ٢/ ١٢٢.
(١٢) يلاحظ: العدد السابق: ٣٦.
(١٣) يلاحظ: العدد السابق: ٣٦.
(١٤) الفقه ومسائل طبّية: ١/ ٢٠٤.
(١٥) التعادل والترجيح (السيّد الخميني S): ١٧٥، حيث جعل الخبر المخالف للشهرة الفتوائية ليس بحجّة، فهي من باب تميّز الحجّة عن اللا حجّة.
(١٦) تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٠٣، باب من الزيادات في القضايا والأحكام، ح٨٤٥، وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٧، أبواب صفات القاضي، باب٩، ح١.
(١٧) سورة النساء: ٦.
(١٨) سورة النور: ٥٩.
(١٩) يلاحظ: فقه العقود: ٢/ ١٢٥.
(٢٠) يلاحظ: مسالك الأفهام: ٤/ ١٤٣، رياض المسائل: ٩/ ٢٣٩، جواهر الكلام: ٢٦/ ١١.
(٢١) يلاحظ: فقه العقود: ٢/ ١٢٧.
(٢٢) يلاحظ: العدد السابق: ٤٩.
(٢٣) يلاحظ: فقه العقود: ٢/ ١٢٤.
(٢٤) تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٠٣، باب من الزيادات في القضايا والأحكام، ح٨٤٥، وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٧، أبواب صفات القاضي، باب٩، ح١.
(٢٥) يلاحظ: العدد السابق: ٣١.
(٢٦) يلاحظ: العدد السابق: ٣٦.
(٢٧) سورة آل عمران: ٩٧.
(٢٨) من لا يحضره الفقيه: ٢/ ٤٣٥، ح٢٨٩٨، وسائل الشيعة: ١١/ ٤٤، أبواب وجوب الحجّ، باب١٢، ح١.
(٢٩) سورة البقرة: ٤٣، ٨٣، ١١٠، وغيرها من الآيات القرآنية.
(٣٠) سورة البقرة: ١٨٣.
(٣١) سورة المائدة: ١.
(٣٢) يلاحظ: جواهر الكلام: ٢٢/ ٢٦٠.
(٣٣) نُسب إلى المقدّس الأردبيليّ عدم اشتراط البلوغ في نفوذ تصرّفات الصبيّ إذا كان رشيداً. يلاحظ: جواهر الكلام: ٢٢/ ٢٦٠. أقول: لعلّ هذا يظهر من مجمع الفائدة والبرهان: ٨/ ١٥٢.
(٣٤) العامّ المقصود به هو الآية السادسة من سورة النساء الّتي تقدّم الكلام فيها ـ العدد السابق: ٤٩ـ ولم نبحث دخالة البلوغ في موضوع الحكم أو أنَّ الرشد هو تمام الموضوع خوفاً من الإطالة.
(٣٥) لم أقف على البحث، ولذا افترضت تماميّة أدلّة علامية الحيض، وليس غرضي التشكيك في علامية الحيض.
(٣٦) مجلّة الاجتهاد والتجديد: العدد السابع/ ٢٠٣.
(٣٧) يلاحظ: مدارك الأحكام: ١/ ٣١٦، الحدائق الناضرة: ٣/ ١٧٠، وغيرهما.
(٣٨) يلاحظ: فقه العقود: ٢/ ١٢١.
(٣٩) مجلّة الاجتهاد والتجديد: العدد السابع/ ٢٠٤.
(٤٠) العروة الوثقى (المحشّاة): ١/ ٥٢٩، ويلاحظ في نفس الصفحة تعليق السيّد الخميني والمحقّق أغا ضياء العراقي، ووافقهم السيّد الشهيد الصدر S في الفتاوى الواضحة: ٢٤٧، قائلاً: (وأمّا إذا رأت الدم وهي تشكّ في إكمالها لتسع سنين، فإن أدّت رؤيتها هذه إلى اليقين بأنّها قد أكملت تسع سنين ـ نظراً إلى أنّ البنت لا ترى دماً عادة قبل التاسعة ـ اعتبرت ذلك الدم حيضاً).
(٤١) الحيض الطبّيّ: هو خروج الدم والخلايا من رحم الأنثى الّتي تحدث بسب تمزق بطانة الرحم بعد عدم تخصيب البويضة وموتها، ويحدث ذلك غالباً ما بعد (١٢ـ ١٦) يوم من إنتاج البويضة. يلاحظ: الموسوعة العربية العالمية: ٩/ ٦٣٤، سلسلة الصحّة ـ متاعب المرأة الشهرية وطرق علاجها: ١٢.
(٤٢) يلاحظ: مصباح المنهاج (كتاب الطهارة): ٤/ ٤٠.
(٤٣) الكافي: ٦/ ٨٥، باب طلاق التي لم تبلغ والتي يئست من المحيض، ح٤، وسائل الشيعة: ٢٢/ ١٧٩، أبواب العدد، باب٢، ح٤.
(٤٤) الكافي: ٧/ ٦٨، باب الوصيّ يدرك أيتامه فيمتنعون من أخذ مالهم ومن يدرك ولا يؤنس منه الرشد وحدّ البلوغ، ح٧، وسائل الشيعة: ١٩/ ٣٦٥، كتاب الوصايا، باب٤٤، ح١٢.
(٤٥) يلاحظ: العدد السابق: ٣٨.
(٤٦) يلاحظ: مجلّة فقه أهل البيت i: العدد الثالث/ ٨٣.
(٤٧) يلاحظ: مصباح المنهاج (كتاب الطهارة): ٤/ ٤١.
(٤٨) يلاحظ: مصباح المنهاج (كتاب الطهارة): ٤/ ٤٢.
(٤٩) لمزيد من الملاحظة يراجع مصباح المنهاج (كتاب الطهارة): ٤/ ٤٠ وما بعدها.
(٥٠) يلاحظ: العدد السابق: ٣٨.
(٥١) من لا يحضره الفقيه: ٢/ ٤٣٥، ح٢٨٩٨، وسائل الشيعة: ١١/ ٤٤، أبواب وجوب الحجّ، باب١٢، ح١.
(٥٢) يلاحظ: موسوعة الإمام الخوئي S (محاضرات في أصول الفقه): ٤٦/ ٢٥١.
(٥٣) يلاحظ: مجلّة الاجتهاد والتجديد: العدد السابع/ ٢٠٤.
(٥٤) يلاحظ: المصدر نفسه والموضع السابق.
(٥٥) يلاحظ: العدد السابق: ١٦.
(٥٦) يلاحظ: موسوعة الإمام الخوئي S (مصباح الأصول): ٤٨/ ٥١٦.
(٥٧) سورة النساء: ٦.
(٥٨) يلاحظ: العدد السابق: ٤٩.
(٥٩) يلاحظ: الحدائق الناضرة: ٢٠/ ٣٤٤، وغيره.
(٦٠) يلاحظ: مسالك الأفهام: ٤/ ١٤٢.
(٦١) المغني: ٤/ ٥١٥.
(٦٢) المجموع: ١٣/ ٣٦٠.
(٦٣) ردّ المحتار على الدرّ المختار شرح تنوير الأبصار: ٩/ ٢٢٦.
(٦٤) مسالك الأفهام: ٤/ ١٤٤.
(٦٥) رياض المسائل: ٩/ ٢٤٥.
(٦٦) نفس المصدر والموضع.
(٦٧) المناهل: ٨٤.
(٦٨) يلاحظ: مجلّة الاجتهاد والتجديد: العدد السابع/ ٢٠٥.
(٦٩) وسائل الشيعة: ٢٠/ ١٠١، أبواب مقدّمات النكاح، باب٤٥، ح٢.
(٧٠) نفس المصدر، ح١.
(٧١) يلاحظ: المناهل: ٨٤.
(٧٢) الصحاح: ٤/ ١٣١٦.
(٧٣) معجم مقاييس اللغة: ١/ ٣٠١.
(٧٤) لسان العرب: ٨/ ٤١٩.
(٧٥) سورة المائدة: ٩٥.
(٧٦) الصحاح: ٤/ ١٣١٦.
(٧٧) مفردات ألفاظ القرآن: ١٤٤.
(٧٨) يلاحظ: شمس العلوم: ١/ ٦٢٤، تاج العروس: ١٢/ ٧، لسان العرب: ٨/٤٢٠.
(٧٩) سورة الطلاق: ٢.
(٨٠) يلاحظ: التحقيق في كلمات القرآن الكريم: ١/ ٣٣٤.
(٨١) مفردات ألفاظ القرآن: ١٤٤.
(٨٢) تاج العروس: ١٢/ ٧.
(٨٣) سورة البقرة: ٢٣٤.
(٨٤) سورة الإسراء: ٣٧.
(٨٥) يلاحظ: المناهل: ٨٦.
(٨٦) راجع تعريف الحدث في المادّة (٦٦) من قانون العقوبات العراقي.
(٨٧) في الجناية مدّة الحبس من سنة إلى خمس سنوات راجع المادّة (٧٣).
(٨٨) يلاحظ: ويكيبيديا (الموسوعة الحرّة).
(٨٩) المصدر السابق.
(٩٠) يلاحظ: المصدر السابق تحت عنوان (سنّ الزواج في الولايات المتّحدة).
(٩١) يلاحظ: نظام الزواج في الشرائع اليهودية والمسيحية: ١٣٨.
(٩٢) يلاحظ: المصدر السابق: ١٤٠.
(٩٣) يلاحظ: المصدر السابق: ١٣٩.
(٩٤) يلاحظ: المصدر السابق: ١٤٠.
(٩٥) يلاحظ: موقع منظمة الصحّة العالمية: تحت عنوان: (الآثار الضارّة للزواج المبكّر للأطفال).
(٩٦) يلاحظ: موقع منظمة الصحّة العالمية: تحت عنوان: (حمل المراهقات).
(٩٧) يلاحظ: قاعدة لا ضرر ولا ضرار (تقريرات السيّد السيستاني F): ١٤٩.
(٩٨) يلاحظ: موقع منظمة الصحّة العالمية: تحت عنوان: (حمل المراهقات).
(٩٩) موقع منظمة الصحّة العالمية.