شذرات فقهية للشيخ كاشف الغطاء (قدس سره)

احدث المقالات

PDF
نص المقال

mg16-1_1

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله بعدد الرّمل والحصى، حمداً يبلغ من رضاه المنتهى، وأفضل الصّلوات وأتمّها على نبيّه الأعظم محمّد بن عبد الله كهف الورى، وعلى آله مصابيح الدُّجى.

أمّا بعد، فإنّ موروث كلّ أُمّة يمثّل مؤشّراً على مدى عطائها أو خمولها، كما أنّه يعدّ بوصلة لتحديد اهتمامات الأُمم، فتراها تتبارى فيما بينها في إخراج ذلك الموروث لتثبت أنّ لها جذراً في التاريخ، وعمقاً في الحضارة، ولا تعيش قطيعةً مع ماضيها، فالماضي نقطة انطلاق الحاضر، وليس جزءاً ميّتاً من التّاريخ، كما أنّ الحاضر إنّما هو امتداد للماضي.

ويشكّل التّراث المخطوط أوثق الكواشف في هذا المجال، إذ هو يسلّط الضّوء على المسيرة العلميّة، ومقدارها، ومدى تطوّرها، فالحركة العلميّة قد تتوقّف بعد انطلاقها لعوامل عدّة، وقد تكون شاخصةً في ماضيها وحاضرها، شاهدةً على رجال أكفَاء بذلوا المهج، وخاضوا اللُّجج، فأناروا الدّرب، فصارت بهم صبحاً أبلج.

ولأجل ذلك كان إحياء التّراث يحظى بأهمّية بالغة.

ولمدرسة أهل البيت i تراثٌ ثمينٌ من حيث النّوع، كبيرٌ من حيث الكمّ، لا زال مقدار كبير منه لم يرَ النّور بالرّغم من الجهود المشكورة للمؤسّسات ذات الاهتمام، فإنّ هذا الكمّ من التّراث نتيجة طبيعيّة لما يزيد عن ألف وأربعمائة عام من حركة علميّة سيّالة لا جمود فيها، ينظر فيها الخَلف لما كتبه السّلف تدقيقاً وتحقيقاً وإثارةً.

ومن دواعي سرورنا أن نضع بين يدي القارئ الكريم ثلاثة مباحث فقهيّة للفقيه الكبير الشّيخ أحمد آل كاشف الغطاء S، وحيث إنّها لم تكن رسائل مستقلّة أسميناها بالشذرات الفقهيّة، انتقيناها من مجموعة ما جاد بها قلمه الشّريف مراعين في ذلك ما يتناسب والأسس المعتمدة للنشر في المجلّة.

وقد سبق أن نشرت المجلّة ذاتها (دراسات علميّة) في عددها الحادي عشر بحثين قيّمين له S، أحدهما في الوصاية بالولاية لمن يتجدّد من الأولاد مع وجود قرينة على التّعميم، والآخر في تعريف (الشّهيد) بين التّعميم والتّقييد، فجزاها الله عنه  كلّ خير.

وتجدر الإشارة إلى أنّا اكتفينا في ترجمة حياة الشّيخ S بما كتبه صاحب الفضيلة الشّيخ محمّد الجعفريّ i في مقدّمة البحثين المشار إليهما، سائلين المولى أن يوفقنا لنشر آثاره العلميّة الأخرى وأن يتقبّل منّا إنّه نعم المولى ونعم النصير.

تعريف بالشّذرات التي بين يديك ونسخها:

الأولى: هي تعليقة على المسألة (١٥) من العروة الوثقى في اجتماع الأغسال، وذكر S في ذيلها أنّه خرج عن أُسلوب التّعليقة نظراً لأهمّيّة المسألة. 

وقد أوقع S الكلام في ماهيّة الحدث والغسل، ولم يتعرّض لتفصيل الحكم في المسألة، ومن هنا ارتأينا أن نعنونها بـ(حقيقة الأحداث والأغسال)، وهي تقع في (٨) أوراق.

الثانية: وهي فائدة فيما إذا تعاقب فردان من الحدث أو أكثر، بأن حدث اللّاحق في أثناء رافع السّابق، وذكر S فيها صوراً ثلاث رئيسة، (الأولى): التّساوي في الأثر والرّافع، (والثّانية): التّساوي في الأثر دون الرّافع، (والثّالثة): الاختلاف في الأثر، وفصّل الكلام في ضمن الأخيرة على المسألة المعروفة المحرّرة في كلمات الفقهاء، وهي وقوع الحدث الأصغر في أثناء غسل الجنابة. 

وقد عثرنا على نسختين منها: الأُولى تقع في (ورقتين)، والأُخرى تقع في ضمن (٤) أوراق، ويبدو أنّها مسوّدة؛ إذ فيها شطب وتعديل كثير، كما أنّ هناك جانباً فنّيّاً يساعد على ذلك، وهو أنّه S ابتدأها بـ(فائدة: ذكر العلماء (رضوان الله تعالى عليهم) من صور وقوع الحدث في أثناء الطّهارة صورة واحدة، وهي خصوص صورة وقوع الحدث الأصغر في أثناء غسل الجنابة، وذكروا الأقوال الّتي فيها، وتفصيل الحال...)، ثمَّ عقّبها في آخر البحث بمسألة (تعاقب الحدثين)، بينما ابتدأ في الأُولى بـ(فائدة: إذا تعاقب فردان من الحدث أو أكثر، بأن حدث اللّاحق في أثناء السّابق ..)، ثمّ ذكر صوراً للمسألة والتي منها وقوع الحدث الأصغر في أثناء غسل الجنابة، فقال: (وإن اختلفا على سبيل التّباين فهي المسألة المحرّرة في كلماتهم ـ أعني وقوع الحدث الأصغر الموجب للوضوء فقط في أثناء غسل الجنابة ـ، والأقوال فيها ثلاثة..)، ومن الواضح أنّ صورة وقوع الحدث الأصغر في أثناء غسل الجنابة تعدُّ من صغريات مسألة تعاقب الحدثين وتطبيقاتها. 

ولا يخفى أنّ الأنسب ـ من الجانب الفنّي ــ ذكر كبرى المسألة وتحقيقها، ثمّ بيان صغرياتها تمهيداً للبحث في الأحكام ـ لا العكس ـ، وهو ما جرى عليه في النّسخة الأُولى. 

وقد عنونّاها بما يناسب موضوعها، وهو: (تعاقب الأحداث).

الثّالثة: وهي في حكم نسيان الأجزاء الواجبة أو الأركان أوشرائطهما في الصّلاة من حيث وجوب التّدارك وسجود السّهو، وتعرّض فيها إلى الأقسام الثّلاثة المعروفة في كلمات العلماء (رضوان الله تعالى عليهم) ـ وهي: عدم وجوب التّدارك في الأثناء ولا بعد الفراغ بلا حاجة إلى سجود السّهو، ووجوب التّدارك في الأثناء فقط دون سجود السهو، ووجوب التّدارك بعد الفراغ مع سجدتي السّهو ـ مستدركاً عليهم بأقسام أُخر، متتبّعاً للأمثلة التي ذكروها لكلّ قسم، مناقشاً في أحكامه. 

وهي تقع في (٧) أوراق، وعنونّاها بما يناسب موضوعها أيضاً، وهو: (حكم النّقصان السّهويّ في الصّلاة).

وجميع النّسخ التي اعتُمدت في هذا العمل محفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة الإمام الشّيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء العامّة، ولا تحمل رقماً، وهي أوراق متفرّقة بخطّ المصنّف S، مكتوبة بخط نستعليق، وأبعاد كلّ ورقة ما يقارب (٢١×١٧سم)، وتحتوي على ٢٥ ـ ٣٢ سطراً، ويتضمّن بعضها إضافات بخطه S.

طريقة العمل:

  1. صفّ حروف النّصّ، ومقابلته مع المخطوط، ثمّ تقطيعه وتقويمه بما يشتمل على ضبطه وفق القواعد الإملائيّة والنّحويّة، ووضع علائم التّرقيم.
  2. اقتراح عناوين رئيسة وفرعيّة وجعلها بين معقوفين.
  3. تخريج الآيات الكريمة، والأحاديث الشّريفة من مصادرها، وإذا وجدنا اختلافاً يسيراً لا يضرّ بالاستدلال بين الأصل والمصدر أشرنا له بكلمة (يلاحظ)، واقتصرنا في ضبط الاختلاف على ما لو كان مضرّاً.
  4. تخريج أقوال الفقهاء S من مصادرها.
  5. إعداد فهرس لمصادر التّحقيق.

شكر وتقدير:

وفي الختام نتقدّم بالشّكر والامتنان الجزيل إلى إدارة مكتبة الإمام الشّيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء العامّة في النّجف الأشرف، لا سيّما فضيلة الشّيخ شريف آل كاشف الغطاء ألبسه الله ثوب العافية، ونجله الشّيخ أمير (دام عزّه) لتوفير مصوّرة هذه النّسخة الفريدة، وكان بعضها مصفوف الحروف.

كما نشكر كلّ مَن ساهم في إخراج هذا الأثر، ونسأل الله تعالى أن يوفّق الجميع لما فيه خير الدّارين.

mg16-8

 

mgg16-9

mg16-10

mg16-11

 

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم وله الحمد(١)

 

مسألة ١٥: قوله: (إذا اجتمع عليه أغسال متعدّدة) (٢).

[تحرير محلّ البحث]

أقول: لمّا ذهب أكثر أصحابنا إلى اختلاف ماهيّة الحدث الأكبر وحقيقته،واختلاف ماهيّة الأغسال وكونها أنواعاً مختلفة(٣)،أشكل الأمرعليهم في هذه المسألة والقول بالتّداخل المستفاد من الأخبار الواردة فيها؛ إذ كيف يجزيء الواحد عن المتعدّد! 

وكيف يتّصف بالوجوب والاستحباب معاً! 

وكيف ينوي غسلاً معيّناً فيقع عن أغسالٍ أُخر لم ينوها، مع وضوح أنّ لكلّ  امرئ ما نوى(٤)

إلى غير ذلك من جهات الإشكال النّاشئة من ذلك. 

ولأجل ذلك اضطربت كلماتهم فيه اضطراباً كثيراً: 

فمنهم: مَن أنكر التّداخل رأساً؛ تحكيماً لأصالة عدمه على الأخبار(٥)، فصار ذلك منه اجتهاداً في مقابل النّصّ. 

ومنهم: مَن اعترف به. 

ثمّ إنّ المعترفين به: منهم مَن التزم به للأخبار تعبّداً على اختلافٍ فيما بينهم في مقدار مفادها(٦)ومنهم: مَن حاول تطبيقه على القواعد. 

ثمّ اختلف هؤلاء في وجه ذلك، فمنهم: مَن التزم بأنّها وإن كانت متعدّدة عن أسباب متعدّدة لكنّها تتصادق في الوجود الخارجي على الفرد الواقع امتثالاً للجميع، فالفرد الخارجي يصدق عليه أنّه غسل جنابةٍ وجمعةٍ وإحرامٍ، وغيرها من العناوين الّتي يسقط أمرها به، نظير (إكرام الهاشميّ الفقير العالم المؤمن) (٧)

ومنهم: من التزم بخروج هذا الغسل ـ المجزئ عن الجميع ـ عن تحت جميع العناوين، وكونه طبيعةً أُخرى مغايرة للكلّ(٨)؛ نظراً إلى استحالة صيرورة الشّيئين شيئاً واحداً، فهو أمر آخر مغاير لجميع الأغسال ذاتاً، وقد جعله الشّارع مجزياً عنها تعبّداً. 

وتسميةُ الأغسال متداخلة مسامحةٌ نشأت عن المشابهة الصّوريّة بين الأغسال وبين هذا الأمر الأجنبيّ. 

وقد تُفصِّي بذلك عن إشكال اجتماع الوجوب والاستحباب في الواحد الشّخصيّ، بدعوى خروجه عن موضوع كلا الحكمين، فهو في حدّ ذاته لا واجب ولا مستحبّ، ولكنّه مجزٍ عنهما تعبّداً.

ومنهم: مَن قال إنّ المراد بتداخل الواجب والمستحبّ تأدّي إحدى الوظيفتين بفعل الأُخرى، كما تُؤدّى صلاة التّحيّة بقضاء الفريضة، وصوم الأيّام المسنونة بقضاء الواجب(٩)، ونحو ذلك ممّا يجري هذا المجرى الرّاجع ذلك إلى أنّ تعلّق الأمر الاستحبابيّ بذلك الفعل في طول تعلّق الوجوب به في الامتثال، إلى غير ذلك من الوجوه الّتي تُعلم بمراجعة كلماتهم. 

وهي كما ترى،منها ما هو باطل في نفسه، ومنها ما لا ينطبق على مفاد الأخبار، ومنها ما لا يفي بدفع الإشكالات عن جميع صور المسألة.

[القول المختار]

والتّحقيق فساد ما ذهبوا إليه من تعدّد الأحداث والأغسال، بل الحدث الأكبر كالأصغر أمر وحدانيّ لا يتكرّر بتكرّر أسبابه، فالحدث الحاصل من الحيض بعينه هو الحدث الحاصل من الجنابة، أو من غيرها من الأسباب، والاختلاف الحاصل بين مصاديقه لاختلاف أسبابه إنّما هو لأجل اختلاف تلك الأسباب في التّأثير شدّة وضعفاً، لا لأجل اختلاف أثرها ذاتاً حتّى يتكرّر بسببها الحدث. 

كما أنّ الغسل ـ كالوضوء ـ طبيعةٌ واحدة مؤثّرة في حصول الطّهارة الّتي من آثارها الشّرعيّة القهريّة إزالة الحدث لو صادفته وإن لم يكن مقصوداً للفاعل إزالته ما لم يمنع من ذلك مانع، فتوجب خفّة فيه كالوضوء في حال الجنابة أو الحيض. وإن لم تصادفه أثّرت طهارة تجديديّة، كالوضوء على الوضوء الّذي هو نور على نور(١٠)

قال سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾(١١)، والمراد الاغتسال، فهذه الآية الشّريفة دليل قاطع على ما قلناه من أنّ الغسل في حدّ ذاته موجب للطّهارة، فإنّ زوال الجنابة به متفرّع على كونه طهارة في حدّ ذاته، لا أنّ صيرورته طهارة متفرّع على استعماله في رفع الجنابة. 

ومن هنا يُعلم أنّه ليس معنى كون الغسل غسل جنابة إلّا أنّه صادف جنابة فرفعها، كما أنّ معنى كونه غسل حيض أنّه صادف حدث الحيض فرفعه، والغسل في المقامين واحد لم تختلف حقيقته حتّى لو قلنا باختلاف الحدثين، فإنّ اختلاف المُزال وتعدّده لا يوجب اختلاف المزيل وتعدّده، فنسبة الغُسل ـ بالضمّ ـ إلى الأحداث الكبرى من الجنابة والحيض وغيرهما كنسبة الغَسل ـ بالفتح ـ إلى النّجاسات الظّاهريّة والقذارات الصّوريّة، فإنّ الغَسل بالماء مزيل لها على اختلافها وتعدّدها، ولا يوجب ذلك اختلافاً وتعدّداً فيه، وهذا ظاهر في نفسه غاية الظّهور، والآية الشّريفة برهان قطعيّ عليه، فلا ينبغي الرّيب فيه. 

[أدلّة القول المختار]

وإن بقِي مع ذلك في نفسك ريبٌ فأزله بالرّجوع إلى الأخبار الشّريفة الواردة في هذا الباب؛ فإنّها تدلّ على ذلك بأوضح دلالة. 

ألا ترى ابن سنان لمّا سأل الصّادق g عن المرأة تحيض وهي جنب، عليها غسل الجنابة؟ قال: (غسل الجنابة والحيض واحد)(١٢).

والصّدوق روى في الفقيه أنّه: (مَن جامع في أول شهر رمضان، ثمّ نسي حتّى خرج شهر رمضان أنّ عليه أن يغتسل، ويقضي صلاته وصومه، إلّا أن يكون قد اغتسلل لجمعة فإنّه يقضي صلاته وصومه إلى ذلك اليوم،ولا يقضي مابعد ذلك)(١٣)

وهذا دليل صريح على ما قلناه من أنّ الطّهارة ورفع الحدث من الآثار القهريّة المترتّبة على الغسل الصّحيح المأتي به بداعي القربة ولو لم يكن مقصوداً للفاعل رفعه. 

وروى زرارة في الصّحيح، عن الباقر g أنّه قال: (إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنّحر والحلق والذبح والزّيارة، فإذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك غسل واحد). قال: ثمّ قال: (وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها)(١٤).

وروى جميل بن درّاج عن أحدهما h، أنّه قال: (إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كلّ غسل يلزمه في ذلك اليوم)(١٥). وفي معناها رواية عثمان بن يزيد، قال: (مَن اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى اللّيل في كلّ موضع يجب فيه الغسل، ومَن اغتسل ليلاً كفاه غسله إلى طلوع الفجر)(١٦). وصحيحة عمر بن يزيد، عن الصّادق g، قال: (غسل يومك ليومك، وغسل ليلك لليلك)(١٧)

والمراد من الغسل الّذي يلزمه في ذلك اليوم هو الغسل الّذي يلزمه في ذلك اليوم للزوم غاياته فيه وإن تجدّدت بعده، كما إذا تجدّد له عزم على الإحرام أو الزّيارة بعد الغسل، فإنّ الغسل السّابق كافٍ؛ إذ مطلوبيّته للزيارة والإحرام إنّما هي لغرض أن يقعا مع الطّهارة الحاصلة منه، وهذا الغرض حاصل بالغسل السّابق، فإنّ أثره لتلك الأفعال باقٍ تمام اليوم ما لم ينقضه ناقض. وأمّا الغسل الّذي يلزمه في ذلك اليوم لتجدّد سببه النّاقض للغسل السّابق ــ سواء كان على سبيل الوجوب كجنابة جديدة، أو على نحو الاستحباب كقتل الوزغ أو النّظر إلى المصلوب ـ  فلا يُعقل كفاية الغسل السّابق بالنّسبة إليه.

إلى غير ذلك من الأخبار الدّالّة على ذلك.

[أدلّة القول باختلاف ماهيّة الأحداث والأغسال]

احتجّ القائلون بتعدّد الأحداث والأغسال(١٨): 

أمّا في الأحداث فباختلاف آثارها، وبما دلّ على تعدّد الأغسال؛ فإنّ تعدّدها يستلزم تعدّد الأحداث.

وأمّا في الأغسال فبأُمور: 

الأوّل: قوله g: (فإذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك غسل واحد)(١٩)، فإنّه صريح في تعدّد الحقوق، وليس المراد بها إلّا الأغسال.

الثّاني: قوله g: (كلّ غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة)(٢٠)، فإنّ ظاهره إرادة العموم بالنّسبة إلى أنواع الغسل لا أفراده، كما يشهد به استثناء غسل الجنابة، ونظيره في ذلك ما في رواية جميل من قوله g: (أجزأ عنه ذلك الغسل من كلّ غسل يلزمه في ذلك اليوم)(٢١).

الثّالث: عدم مشروعيّة الوضوء مع غسل الجنابة دون سائر الأغسال.

الرّابع: التعبير بلفظ (الإجزاء) في جملة من أخبار الباب(٢٢)، فإنّه يدلّ على ذلك من وجهين: 

أحدهما: ظهوره في كون الحكم مبنياً على الرّخصة في مقام الامتثال؛ إذ على تقدير وحدة الطّبيعة لا تكون الكفاية إلّا عزيمة، وقد صُرّح بذلك في رواية عمّار السّاباطيّ، عن أبي عبد الله g، قال: سألته عن المرأة يواقعها زوجها، ثمّ تحيض قبل أن تغتسل. قال: (إن شاءت أن تغتسل فعلت، وإن لم تفعل فليس عليها شيء، فإذا طهرت اغتسلت غسلاً واحداً للحيض والجنابة)(٢٣).

الثّاني: تضمّن الإجزاء معنى الإسقاط المستلزم لتعدّد الواجب.

الخامس: قوله g في غسل الحيض والجنابة في روايات متعدّدة: (تجعلهما غسلاُ واحداً)(٢٤)، فإنّ إسناد الاتّحاد إلى جعل المكلّف في مقام الأداء والامتثال ظاهر في تعدّدهما في أنفسهما.

السّادس: صحيحة زرارة  فيمن مات وهو جنب: (يغسّل غسلاً واحداً يجزئ ذلك للجنابة ولغسل الميّت؛ لأنّهما حرمتان اجتمعا في حرمة واحدة)(٢٥).

قال بعض المحقّقين(٢٦): إنّ هذه الرّواية ورواية عمّار السّاباطيّ أوضح من جميع أخبار الباب في الدّلالة على تعدّد ماهيّات الأغسال، فإنّ فيهما جهات من الدّلالة، كما لا يخفى على المتأمّل.

السّابع: رواية سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله وأبي الحسن h، قالا: في الرّجل يجامع امرأته فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة، قال g: (غسل الجنابة عليها واجب)(٢٧). 

[مناقشة أدلّة القول بالاختلاف]

والجواب: 

أمّا عن تعدّد الآثار فبأنّ ذلك لا يستلزم تعدّد الحقيقة والماهيّة، بل يكفي فيه تعدّد أنحاء الوجود شدّةً وضعفاً بحسب اختلاف السّبب، فإنّ أسباب الحدث الأكبر مشتركة في أكثر الآثار، وهو مستند إلى الجامع الّذي هو تلك الحقيقة الواحدة. 

وما يختصّ به البعض ـ كحدث الحيض حيث يختصّ بمرجوحيّة الوطء حرمةً أو كراهةً ـ فهو مستند إلى الشّدّة الآتية من قوّة السّبب، نظير السّواد القابل للشدّة والضعف بحسب قوّة سببه وضعفه.

وأمّا الاستناد إلى تعدّد الأغسال عليه فهو مندفع ببطلان ما ذُكر من أدلّته: 

إذ يردّ الأوّل: أنّ المراد من الحقوق في قوله g: (إذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك غسل واحد) هي الغايات المطلوب فيها الطّهارة، واجبة كانت أو مندوبة أو مختلفة من صلاة وصوم وإحرام وزيارة ونحر وحلق وغيرها، فيكون ذلك نظير قولهgفي رواية جميل: (أجزأ عنه ذلك الغسل من كلّ غسل يلزمه في ذلك اليوم)(٢٨)، ولا يكاد تعجّبي ينقضي كيف خفي هذا المعنى عليهم مع وضوحه حتّى فسّروا الحقوق بالأغسال أو أسبابها!

ويردّ الثّاني: أنّ غاية ما يستفاد من الخبرين تعدّد الغسل، ويكفي فيه تعدّده بالإضافة إلى موجباته وغاياته الّذي لا إشكال فيه، وأمّا استظهار أنّ ذلك التّعدّد بحسب النّوع فمن أين؟

وأعجب من ذلك الاستشهاد عليه باستثناء غسل الجنابة! إذ كون ذلك من استثناء النّوع عين المتنازع فيه. 

ويردّ الثّالث: أوّلاً: أنّ الاحتياج إلى الوضوء في غير غسل الجنابة عند القائلين به يتصوّر على وجهين: 

أحدهما: أن يكون الوضوء له مدخلية في رفع الحدث الأكبر، فيكون الرّافع لحدث الحيض ـ مثلاً ـ مركّباً من الغسل والوضوء.

الثّاني: أن لا يكون للوضوء مدخلية في ذلك، بل يرتفع الحدث الأكبر بالغسل وحده، وإنّما يعتبر الوضوء لرفع الحدث الأصغر لو اتّفق وجود سببه مع الأكبر. 

وتتفرّع على الوجهين فروع كثيرة: 

منها: أنّه لو اتّفق وجود الحدث الأكبر وحده من دون سبب الأصغر، كما لو جاءها النّفاس لحظة ثمّ انقطع، فعلى الأوّل لا تستبيح الصّلاة وما ماثلها إلّا بالغسل والوضوء، وعلى الثّاني تستبيحها بالغسل وحده. 

ومنها: أنّه على الأوّل لا يستبيح المحدث بالأكبر ما يمنع منه الحدث الأكبر حسب ـ كدخول المساجد وقراءة العزائم ـ إلّا بهما، وعلى الثّاني يستبيح ذلك بالغسل وحده، وإنّما يحتاج إلى الوضوء في ما يمنع منه الحدث الأصغر كالصّلاة، ونحوها. 

ومنها: أنّه على الأوّل لا يكشف ذلك عن اختلاف في حقيقة الغسل، وإنّما هو لاختلافٍ في الحدث، ولا يستلزم ذلك اختلافاً في ماهيّة الحدث أيضاً، بل يكفي فيه اختلاف ذلك للماهيّة الواحدة بالشّدة والضّعف، فكأنّ الحدث النّاشئ من غير الجنابة أشدّ من النّاشئ منها، فلا يكفي في رفعه الغسل وحده، بل لا بدّ من ضمّ الوضوء معه، بخلاف النّاشئ منها فيرفعه الغسل وحده، وعلى الثّاني يكشف عن اختلاف في حقيقة الغسل، فالغسل المستعمل في رفع الجنابة أقوى في التّطهير من المستعمل في رفع غيرها، فلذا يرفع الأكبر والأصغر، بخلاف المستعمل في رفع غيرها، فإنّه لضعفه لا يرفع إلّا الأكبر، فيبقى الأصغر محتاجاً إلى رافعه، وأمّا الأكبر فهو واحد في الجميع، ولذا ارتفع بالغسل وحده. 

ومنه يعلم أنّ الاستدلال بذلك إنّما يتمّ على الوجه الثّاني دون الأوّل، وكلمات القائلين به غير واضحة الدّلالة في تعيين أحد الوجهين. 

وأمّا الأخبار فظاهرها الأوّل، وبه يسقط ذلك عن الاستدلال. 

وثانياً: أنّ الحقّ الّذي تدلّ عليه الأخبار الواردة في هذا الباب أنّ الأغسال كلّها شرع سواء في عدم الحاجة معها إلى الوضوء مطلقاً، فإنّها على طوائف: 

أحدها: ما هو نصّ على عدم الوضوء مع غسل الجنابة مع السّكوت عن غيره، إلّا ما يفهم من التعليل الّذي في بعضها من جريان ذلك في غيره أيضاً، مثل: 

ما رواه محمّد بن مسلم، عن الباقر g، قال: قلت له: إنّ أهل الكوفة يروون عن عليّ g أنّه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة. فقال: (كذبوا على عليّ g، ما وجدوا ذلك في كتاب عليّ g، قال الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾)(٢٩)، وكأنّ المقصود بالاستدلال بالآية الشريفة أنّ التّفصيل قاطع للشركة؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى فصّل بين المحدث بالأصغر فأمره بالوضوء، والمحدث بالأكبر فأمره بالغسل. 

وما رواه حكم بن حكيم، قال: سألت أبا عبد الله g عن غسل الجنابة ـ إلى أن قال ـ قلت: إنّ النّاس يقولون يتوضّأ وضوء الصّلاة قبل الغسل، فضحك g، وقال: (وأيُّ وضوء أنقى من الغسل وأبلغ)(٣٠)، وضحكه g إشارة إلى أنّ جمع الضّعيف مع ما هو أقوى منه ...(٣١) كجمع السّراج مع الشّمس. 

وما رواه يعقوب بن يقطين، عن أبي الحسن g، قال: سألته عن غسل الجنابة فيه وضوء أم لا في ما نزل به جبرئيل g؟ قال: (الجنب يغتسل) إلى أن قال ـ بعد أن وصف كيفيّة الغسل ـ: (ثمّ قد قضى، ولا وضوء عليه)(٣٢)

وما رواه زرارة، عن الصّادق g، وذكر كيفيّة غسل الجنابة، فقال: (ليس قبله ولا بعده وضوء)(٣٣)

وما رواه ابن أبي نصر، عن الرّضا g، قال: سألته عن غسل الجنابة فبيّن g كيفيته، إلى أن قال: (ولا وضوء فيه)(٣٤)

ثانيها: ما هو نصّ على عدم الوضوء في الأغسال الأُخر، كغسل الجمعة ونحوه، مثل: 

ما رواه محمّد بن عبد الرّحمن الهمدانيّ، أنّه كتب إلى أبي الحسن الثّالث g يسأله عن الوضوء للصلاة في غسل الجمعة. فكتب: (لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعة، ولا غيره)(٣٥)

وما رواه عمّار السّاباطيّ، قال: سُئل أبو عبد الله g عن الرّجل إذا اغتسل من جنابته، أو يوم جمعةٍ، أو يوم عيدٍ، هل عليه وضوء قبل ذلك أو بعده؟ فقال: (لا، ليس عليه قبلُ ولا بعدُ، قد أجزأه الغسل، والمرأة مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء، لا قبلُ ولا بعدُ، قد أجزأها الغسل)(٣٦)

وما رواه حمّاد بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبد الله g: في الرّجل يغتسل للجمعة أو غير ذلك أيجزيه من الوضوء؟ فقال أبو عبد الله g: (وأيّ وضوء أطهر من الغسل)(٣٧)

ثالثها: ما دلّ على نفي الوضوء مع الغسل على سبيل الإطلاق، مثل: 

ما روي بعدّة طرق أنّ الوضوء بعد الغسل بدعة، وفي بعضها أنّه قبل الغسل وبعده بدعة(٣٨).

 رابعها: ما دلّ على ثبوت الوضوء قبل غسل الجنابة، مثل ما رواه أبو بكر الحضرميّ، عن الباقر g، قال: سألته، قلت: كيف أصنع إذا أجنبت؟ قال: (اغسل كفّيكوفرجك، وتوضّأ وضوء الصّلاة، ثمّ اغتسل)(٣٩)، وعن المفيد بطريق آخر مثله(٤٠)

خامسها: ما دلّ على الوضوء قبل غسل الجمعة، مثل ما رواه عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن الأوّل، قال: (إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضّأ واغتسل)(٤١)

سادسها: ما دلّ على التّفصيل بين غسل الجنابة فلا وضوء معه، وغيره ففيه الوضوء،مثل ما رُوي عن ابن أبي عمير بعدّة طرق، عن رجل، عن أبي عبد الله g، أنّه قال: (كلّ غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة)، وفي بعضها: (في كلّ غسل وضوء إلّا الجنابة)(٤٢)

هذه طوائف ستٌّ: ثلاثٌ منها مقتضاها الاكتفاء بالغسل عن الوضوء، وثلاثٌ مقتضاها العدم، ويتعيّن العمل على مقتضى الثّلاث الأُول من جهات شتّى، أوضحها أنّها مبيِّنة لوجه صدور الطّائفة الثّانية من الجري فيها على قول النّاس. 

هذا مضافاً إلى ما ربّما يستفاد من بعض الأخبار(٤٣) من أنّ الأصل في رفع الأحداث هو الغسل، والاكتفاء بالوضوء من باب الإرفاق. 

ويردّ الرّابع: أنّ الاجتزاء بالغسل الواحد وإن كان على نحو العزيمة، ولكن صحّح التّعبير به كون المقام مقام توهّم الحظر، نظير التّعبير بـ(نفي الجناح) في آية القصر(٤٤)

وأمّا رواية السّاباطيّ الدّالة على الرّخصة في اغتسال الحائض فيعارضها في موردها ما رواه سعيد بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله g: المرأة ترى الدّم وهي جنب، أتغتسل من الجنابة، أو غسل الجنابة والحيض واحد؟ فقال: (قد أتاها ما هو أعظم من ذلك)(٤٥)، وما رواه الكاهليّ عنه g، قال: سألته عن المرأة يجامعها زوجها فتحيض وهي في المغتسل، تغتسل أو لا تغتسل؟  قال: (قد جاءها ما يفسد الصّلاة، فلا تغتسل)(٤٦)

ويمكن الجمع بينهما بحمل رواية السّاباطيّ على أنّ الإذن في الاغتسال ليس لرفع حدث الجنابة،بلليفيدمرتبة من الطّهارة،نظيرمايفيده إذا أوقعتهالحائض للإحرام. 

وأمّا تضمّن الإجزاء معنى الإسقاط المستلزم لتعدّد الواجب فلا شاهد له، بل لا يُفهم منه إلّا الكفاية.

ويردّ الخامس: أنّ المراد من جعلهما واحداً الاقتصار على واحدٍ؛ دفعاً لما يتوهّم من أنّ الواجب غسلان، يعني أنّ الواجب أن تأتي بواحدٍ لا أزيد، ونسبة الجعل إليها إنّما هو من حيث إنّ الفعل الاختياريّ راجع إليها، فهي قادرة على الاقتصار على واحد كما أنّها قادرة على الإتيان بالمتعدّد، فأمرها g بأن تجعله واحداً، يعني تجعل عملها غسلاً واحداً لا غسلين، ولا دلالة في ذلك على أنّها في مقام الامتثال تمتثل الواجبين بفعل واحد يتصادقان عليه حتّى يكون دالَّاً على التّعدّد.

ويردّ السّادس: أنّ الظّاهر أنّ المراد من الحرمتين المذكورتين في الصّحيحة الحرمةالآتيةمنجهةحدثالجنابة،والحرمةالآتية منجهةنجاسته بالموت، ومعنى اجتماعهما في حرمة واحدة أنّ هذا الغسل الواحد مطهّر منهما معاً فيحصل المقصود، ولا يبقى محلّ لتأثير الحرمة الأُخرى؛ لاستحالة تحصيل الحاصل، وحينئذٍ فلا إشعار فيها بتعدّد ماهيّة الأغسال، فضلاً عن كونها أوضح ما في الباب دلالة على ذلك. 

ويردّ السّابع: أنّ المراد من وجوب غسل الجنابة عليها أنّ الّذي يجب عليها بعد الطّهر هو غسل الجنابة؛ لأنّ الحدث الّذي كان حاصلاً لها كان منها، غاية ما هناك أنّ مجيء الدّم صار مانعاً عن قابليّته للارتفاع ما دام الدّم، وبعد زواله ليس هناك إلّا الحدث السّابق. 

نعم، حدوث الدّم أثّر فيه شدّةً باعتبار تأثيره في حرمة الوطء، أو كراهيّته، حتّى بعد النّقاء، فالغسل الواجب عليها هو غسل الجنابة، يعني غسلاً يرتفع به حدث الجنابة الّذي اشتدّ بواسطة عروض الحيض، وإلّا فليس المراد وجوبه عليها في حال وجود الدّم أو بعد انقطاعه، بحيث يجب عليها بعد الانقطاع غسلان، وإلّا كان معارضاً بالأخبار المتقدّمة الصّريحة في خلافه الّتي هي أرجح منه من جهات عديدة. 

وقد اتّضح بما ذكرناه أنّ الحقّ الّذي لا ريب فيه أنّ الحدث الأكبر كالحدث الأصغر حقيقة واحدة، سوى أنّه في الأكبر قابل للشدّة والضّعف باعتبار قوّة السّبب وضعفه، بخلاف الأصغر فإنّ أسبابه على حدٍّ سواء، وأنّ الغسل كالوضوء ماهيّة واحدة مؤثّرة في الطّهارة، ويترتّب عليها رفع الحدث قهراً، سواء كان مقصوداً رفعه أم لا، فجميع ما تقدّم في الحدث الأصغر والوضوء من الأحكام جارٍ هنا. 

كما تبيّن أيضاً أنّ الغسل بجميع أفراده متى وقع صحيحاً جاز الدّخول فيه بالصّلاة من دون حاجة إلى الوضوء حتّى الأغسال المستحبّة. 

وقد أطلنا الكلام في هذه المسألة، وخرجنا بها عن وضع التّعليقة لكثرة الاهتمام والابتلاء بها. 

والله وليّ التّوفيق، وهو الهادي إلى الصّواب.

mg16-33

بسم الله الرّحمن الرّحيم وله الحمد

فائدة: إذا تعاقب فردان من الحدث أو أكثر، بأن حدث اللّاحق في أثناء رافع السّابق:

[الصّورة الأولى: التساوي في الأثر والرّافع]

فإن تساويا في الأثر والرّافع كفردين من الأصغر الموجب للوضوء وحده ـ من طبيعة كانا أو من طبيعتين ـ، أو الأكبر الموجب للغسل وحده كالجنابة، أو الأصغر الموجب لهما كالمسّ، أو الأكبر الموجب لهما كالحيض ونحوه ـ من طبيعة كانا أو من طبيعتين ـ، فلا ريب في نقض اللّاحق لما وقع من أجزاء رافع السّابق، غسلاً كان أو وضوءاً أو تيمّماً أو مركّباً من الغسل والوضوء.

ولا فرق في هذه الصّورة بين وقوعه في أثناء الغسل، أو الوضوء، أو بينهما، قدّم الوضوء على الغسل أو أخّره، فاللّاحق في جميع ذلك ناقض لما وقع ومبطل لأثره؛ وذلك لأنّه ناقض له بعد كماله، فلَئن يكون ناقضاً له قبل ذلك بالأولى.

ومن هنا صحّ أن تتقعّد قاعدة كليّة، وهي:

(أنّ كلّ ناقض للطّهارة إذا حدث بعد كمالها فهو ناقض لما وقع منها إذا حدث في أثنائها، ومبطل للأثر الناقص الحاصل لها).

ودعوى أنّ الحدث السّابق لا يرتفع إلّا بعد كمال رافعه، فإذا حدث اللّاحق قبل ذلك لم يؤثّر شيئاً، وكان كما إذا حدث قبل الإتيان بشيء من ذلك، كما ترى؛ فإنّها مصادرة واضحة الفساد.

[الصّورة الثّانية: التّساوي في الأثر والاختلاف في الرّافع]

وإن تساويا في الأثر واختلفا في الرّافع: 

فإن كانا معاً من الأصغر، كفرد من موجب الوضوء وحده مع فرد ممّا يوجبهما كالمسّ:

فإن لحق موجب الأكثر ـ كما لو وقع المسّ في أثناء الوضوء ـ فلا ريب في إبطاله له، ولا يصحّ إتمامه، وأغنى الوضوء الّذي يأتي به مع الغسل عن الوضوء للأوّل. 

وإن لحق موجب الأقلّ فوقع في أثناء ما يجب للمسّ، فأمّا بالنّسبة إلى الوضوء فمبطل، وقع في أثنائه أو بعده، قدّمه على الغسل أو أخّره. وأمّا بالنّسبة إلى الغسل فغير مبطل إن وقع بعد تمامه، بل وكذا إن وقع في أثنائه، بناءً على المختار في الحدث الأصغر الواقع في أثناء غسل الجنابة، كما سيجيء بيانه.

وإن كانا من الأكبر ـ كالجنابة والحيض ـ فكلٌّ منهما يبطل رافع الآخر إذا وقع في أثنائه كما إذا وقع بعد تمامه ـ كفردي الحدث الأصغر إذا كانا من طبيعتين ـ، فلو حدث الحيض في أثناء غسل الجنابة أبطله، وكذا العكس، ولزم تجديد الغسل، ويستغنى به عن الوضوء في الصّورتين ـ نُوي به رفع الجنابة، أو الحيض، أو هما معاً، أو طبيعة الحدث، أو القربة المطلقة ـ؛ لوجود الجنابة بناءً على الاكتفاء بالغسل عند وجودها عن الوضوء فيما إذا كان رافعاً لها ولو مع عدم قصدها.

وذهب جدّي الطّاهر المطهّر موسى بن جعفر في شرح رسالة والده(٤٧)، وأخوه الحسن صاحب أنوار الفقاهة في تعليقته على الرّسالة(٤٨)، وسيّدنا الأُستاذ في العروة الوثقى (قدّس الله أسرارهم)(٤٩) إلى صحّة الغسل الأوّل في هذه الصّورة، ووجوب تجديد غسلٍ للثاني مع الوضوء أو بدونه.

وهو غير واضح الوجه.

[الصّورة الثّالثة: الاختلاف في الأثر]

وإن اختلفا في الأثر، بأن كان أحدهما أصغر والآخر أكبر، تساويا في الرّافع ـ كالمسّ مع الحيض ـ، أو اختلفا فيه على سبيل التّباين أو الأقلّ والأكثر، كموجب الوضوء وحده، وموجب الغسل كذلك، أو موجب الوضوء وحده مع موجبهما: 

فإن لحق الأقوى أثراً ـ وهو الأكبر ـ أبطل رافع سابقه في الصّور كلّها، سواء وقع في أثناء الوضوء أو الغسل أو فيما بينهما، ووجب الإتيان برافعه، فإن كان جنابة لم يحتج إلى وضوءٍ، وإلّا احتاج، وأغنى وضوؤه عن وضوءٍ للسّابق. 

وإن لحق الأضعف أثراً ـ وهو الأصغر ـ فإن تساويا في الرّافع فاللّاحق ـ وهو الأصغر ـ مبطل للوضوء، وقع في أثنائه أو بعده، وغير مبطل للغسل إذا وقع بعده. بل وكذا إن وقع في أثنائه بناءً على المختار في الحدث الأصغر الواقع في أثناء غسل الجنابة، وحينئذٍ فيلزمه الوضوء. وأمّا الغسل فيتخيّر بين إتمام ما وقع فيؤثّر في ارتفاع الحدث الأكبر، ويرتفع عنه المنع عمّا كان ممنوعاً عنه المحدث بالأكبر، كقراءة العزائم أو دخول المساجد ونحوهما، ويبقى ممنوعاً عمّا يُمنع عنه مطلق المحدث، فيحتاج في رفعه إلى غسلٍ آخر، أو أنّه يرفع اليد عن الغسل السّابق، ويستأنف غسلاً آخر لهما.

وإن اختلفا على سبيل الأقلّ والأكثر فكذلك بالنّسبة إلى بطلان الوضوء، وعدم بطلان الغسل، لكن هنا لا يحتاج في رفع اللّاحق إلّا إلى الوضوء.

[وقوع الحدث الأصغر أثناء غسل الجنابة، والأقوال فيه]

وإن اختلفا على سبيل التّباين فهي المسألة المحرّرة في كلماتهم ـ أعني وقوع الحدث الأصغر الموجب للوضوء فقط في أثناء غسل الجنابة ـ، والأقوال فيها ثلاثة:

أحدها ـ وهو الّذي نُسب إلى الأكثر(٥٠) ـ: بطلانه(٥١)، فتجب إعادته من رأسٍ من دون وضوءٍ.

ثانيها: صحّته، فيقتصر على إتمامه كذلك من دون وضوء(٥٢).

ثالثها: إتمامه مع الوضوء(٥٣).

وليس في المسألة أخبارٌ خاصّة تبيِّن حكمها عدا مرسلٍ محكيّ عن كتاب (عرض المجالس) للصدوق(٥٤) دالّ على القول الأوّل، ومثله عن الفقه الرّضوي(٥٥). ولضعف سندهما ضعفاً مسقطاً لهما عن درجة الحجّيّة لا يصحّ التّعويل عليهما. 

كما أنّ أخبار الغسل العامّة كقوله g(كلّ شيء أمسسته ] الماء [(٥٦) فقد أنقيته)(٥٧)، و(ما جرى عليه الماء فقد أجزأه)(٥٨)، والخاصّة الواردة في مقام البيان الآمرة بغسل الرّأس والجسد(٥٩) لا يصحّ التّمسّك بإطلاقها للقول بالصّحّة بأحد نحويه؛ لورودها في مقام بيان حكم آخر.

نعم، لا يبعد الاستئناس له بما دلّ على عدم اعتبار الموالاة، وجواز تأخير غسل بعض الأعضاء ولو إلى نصف يومٍ أو أزيد(٦٠)؛ ‏فإنّه يستبعد إرادة ما لو لم يصدر الحدث في الأثناء وإلّا لبيّن؛ لكون المقام مقام حاجةٍ إلى البيان.

[القول المختار وأدلّته]

وعلى أيّ حال فالأقوى الثّالث، فلنا دعويان:

إحداهما: ‏صحّته في قبال القول الأوّل الحاكم بالبطلان.

ثانيتهما: وجوب الوضوء معه وعدم الاكتفاء به عنه، في قبال القول الثّاني الحاكم بذلك.

أمّا الأولى فالمستند فيها استصحاب صحّة الأجزاء الواقعة، وعدم ناقضيّة الحدث الحادث في الأثناء لها.

وهذا الاستصحاب لا إشكال فيه وإن وقع الإشكال فيه في صورة الشّكّ في مانعيّة شيء أو شرطيّته ‏للمأمور به حسب التّفصيل الّذي ذكره المرتضى S في رسائله(٦١)، وهو حاكم على استصحاب الاشتغال وقاعدته، واستصحاب بقاء الجنابة وعدم ارتفاعها بالغسل المذكور.

أمّا مستند القول الأوّل فليس هو إلّا تلك الأصول المحكومة، والخبران السّابقان غير الواصلين إلى مرتبة الحجّيّة، وأنّ الحدث الأصغر لو وقع بعد تمام الغسل لأبطله، واحتاج إلى الوضوء، فكيف لو وقع في أثنائه! 

وفيه: ‏أنّ هذا إنّما يدلّ على بطلان القول الثّاني ـ وهو الاقتصار على إتمامه من دون وضوءٍ ـ، لا على بطلان الثّالث.

وأمّا الثّانية فالمستند فيها عموم ما دلّ على سببيّة الأحداث لوجوب الوضوء المقتصر في تخصيصها على ما لو صدرت قبل غسل الجنابة.

أمّا مستند القول الثّاني فليس إلّا ‏دعوى أنّ الجنابة لا ترتفع إلّا بتمام الغسل، فالحدث الواقع في أثنائه كالواقع قبله ـ من حيث وقوعه على الجنابة ـ لا أثر له، وحينئذٍ فيكون الغسل المذكور مشمولاً لما دلّ على كفاية غسل الجنابة عن الوضوء.

وفيه: أنّ ذلك إنّما يدلّ فيما إذا كانت أسباب الوضوء حادثة قبل الغسل، بحيث وقع الغسل كمَلاً بعدها، وأمّا ما وقع في أثنائه فالدّليل المذكور منصرف عنه جزماً، فيكون حاله حال ما لو صدر بعد الغسل في إيجاب ما يقتضيه؛ بمقتضى عموم دليله، والاحتياط يتأتّى باستئناف الغسل والوضوء.

وربّما يتخيّل(٦٢) عدم حصوله إلّا بالإتمام، ثمّ الاستئناف والوضوء.

وهو كما ترى؛ فإنّ الغسل ليس ‏ممّا يحرم قطعه على تقدير صحّته ليتوقّف تمام الاحتياط على إتمامه لحاظاً لاحتمال صحّته، بل يجوز قطعه اختياراً، فالاستئناف والوضوء كافٍ في ذلك، فإنّ المقدار الّذي أتى به إن فسد للحدث الواقع في الأثناء ‏أغنى ما أتى به جديداً، ولغى الوضوء، وإن بقِي على صحّته لحقته التّكملة من الغسل الجديد، ولغى ما كرّره من الأعضاء؛ فإنّ الفصل غير قادح، والموالاة غير معتبرة، فترتفع الجنابة به، والحدث الأصغر بالوضوء.

هذا كلّه في الغسل والوضوء. 

[وقوع الحدث الأصغر أثناء التيمّم]

وأمّا التّيمّم فله حكم مبدله، فإن كان بدلاً عن الوضوء أُعطِي حكمه، وإن كان بدلاً عن الغسل الرّافع للأصغر ـ كغسل المسّ ـ فكذلك. 

وإن كان بدلاً عن الغسل الرّافع للأكبر ـ كغسل الجنابة ـ جرى عليه حكمه، بناءً على ما هو الحقّ من عدم انتقاض ما هو بدلٌ عن الغسل بالحدث الأصغر، وأمّا بناء على [ما](٦٣) هو المشهور من انتقاضه بذلك إذا وقع بعده، فكذلك ينتقض به إذا وقع في أثنائه.

ولازم ذلك انتقاضه بالحدث مطلقاً، سواء كان أكبر موجباً للغسل والوضوء، أو للغسل وحده، أو أصغر موجباً لهما، أو للوضوء وحده، وسواء كان التّيمّم عوضاً عن الوضوء، أو الغسل المنفرد، أو المشارك للوضوء.

[انتقاض المقدّمات المستحبّة]

ثُمَّ لا يخفى أنّ كلّ حدث ينقض الطّهارة إذا وقع في أثنائها بحيث تبطل به الأجزاء الواقعة منها، فكذا ينقض المقدّمات المستحبّة لتلك الطّهارة، كغسل اليدين والمضمضة والاستنشاق ونحوها إذا وقع بعدها ولو قبل الشّروع في الطّهارة.

هذا كلّه في الأغسال الرّافعة والوضوءات الرّافعة والتّيمّم الّذي هو بدلهما. 

وأمّا ما ليس برافع منهما ومن بدلهما ـ كالأغسال المستحبّة للزمان أو المكان أو الفعل، وكذا الوضوء الصّوري وبدلهما ـ فكلّ حدث ينقضها إذا وقع بعدها ينقضها إذا وقع في أثنائها.

mg16-45

بسم الله الرّحمن الرّحيم وله الحمد

ذكر العلماء (رضوان الله عليهم)(٦٤) أنّ الأجزاء الواجبة في الصّلاة من الأركان وغيرها من حيث النّقصان السّهويّ المتعلّق بها على ثلاثة أقسام: 

الأوّل: ما لا يجب تداركه لا في الأثناء ولا بعد الفراغ، ولا يجب لأجله سجود السّهو، وهو جميع الأجزاء غير الرّكنيّة ـ ما عدا السّجدة الواحدة والتّشهّد ـ إذا لم يذكرها إلّا بعد الدّخول في ركن.

الثّاني: ما يجب تداركه في الأثناء من غير سجود سهو، وهو جميع الأجزاء من الأركان وغيرها إذا ذكرها قبل الدّخول في ركن.

الثّالث: ما يجب تداركه بعد الفراغ مع سجود السّهو، وهو خصوص السّجدة الواحدة والتّشهّد إذا لم يذكرهما إلّا بعد الدّخول في ركن.

وليس عندهم قسم رابع يجب فيه سجود السّهو من دون التّدارك إلّا على القول بوجوب سجود السّهو لكلّ نقصانٍ، لكن ينتفي حينئذٍ القسم الأوّل.

 فالأقسام على كلّ حال ثلاثة، وقد مثّلوا للأوّل بمَن نسـي القراءة كمَلاً، أو الجهر والإخفات في موضعهما، أو الحمد وحدها، أو السّورة وحدها، ولم يذكر إلّا بعد أن ركع، أو الذّكر في الرّكوع، أو الطّمأنينة فيه حتّى رفع رأسه، أو رفع رأسه، أو الطّمأنينة فيه حتّى سجد، أو الذّكر في السّجود، أو السّجود على الأعضاء السّبعة، أو الطّمأنينة فيه حتّى رفع رأسه، أو رفع رأسه من السّجود ـ أي إكماله ـ، أو الطّمأنينة فيه حتّى سجد، أو الطّمأنينة فيه، أو الذّكر في السّجود الثّاني، أو السّجود على الأعضاء السّبعة، أو الطّمأنينة فيه حتّى رفع رأسه.

 ومثّلوا للثّاني بمَن نسي الحمد حتّى قرأ السّورة، أو السّورة حتّى قنتَ، أو الرّكوع وذكر قبل أن يسجد، أو السّجدتين، أو إحديهما، أو التّشهّد، وذكر قبل أن يركع.

 ومثّلوا للثّالث بمن ترك السّجدة الواحدة، أو التّشهّد، ولم يذكر حتّى ركع.

 وتفصيل هذه الجملة يتوقّف على بيان أمور:

[بيان مقتضى القاعدة والأصل الثّانويّ]

الأوّل: في تأسيس الأصل في ذلك لينفع في الموارد الخالية من النّصّ الخاصّ.

 اعلم أنّ الجزء إمّا أن تثبت جزئيّته من دليل لفظيّ فيه إطلاق أو عموم لحالَي الذّكر والنّسيان، أو من دليل لبّيّ أو لفظيّ لا إطلاق فيه ولا عموم.

 فأمّا الأوّل فلا مجال للرّجوع فيه إلى الأصل العمليّ؛ لمكان ذلك العموم أو الإطلاق، بل لا بدّ من الرّجوع إليه، وهو قاضٍ ببطلان الصّلاة ولو بالنّقصان سهواً؛ إذ هو مقتضى جزئيّته حتّى في ذلك الحال.

 وأمّا الثّاني فالقدر المتيقّن من دليله جزئيّتُه في حال الذّكر والالتفات، فبالنّسبة إلى حال السّهو والنّسيان لا بدّ من الرّجوع إلى الأصل العمليّ، كلٌّ على مذهبه من البراءة أو الاشتغال، أو مرجع الشّكّ إلى الشّكّ في جزئيّته في ذلك الحال.

 هذا هو مقتضى الأصل الأوّليّ في ذلك.

 وأمّا الأصل الثّانوي المستفاد من حديث (لا تعاد)(٦٥)، وما أشبهه من قوله g: (إذا حفظت الرّكوع والسّجود فقد تمّت صلاتك)(٦٦) فهو سقوط ما عدا الرّكوع والسّجود من الأجزاء عن الجزئيّة في حال النّسيان إذا كان نسياناً لا يمكن فيه تلافي المنسيّ إلّا بإعادة الصّلاة، كأنْ لم يذكره إلّا بعد الفراغ من الصّلاة، أو بعد تحقّق محذورٍ لا يمكن معه تلافي ذلك المنسيّ من دون إعادة الصّلاة، كوقوع ركن منه بناءً على أنّ زيادته في مثل ذلك موجبة للبطلان. 

وأمّا إذا كان النّسيان ممّا يمكن معه تدارك المنسيّ في أثناء الصّلاة من دون إعادة فهو باقٍ على مقتضـى القاعدة الأولى من الجزئيّة حتّى في ذلك الحال بالنّسبة إلى ما كان في دليله إطلاق أو عموم.

 ولازم ذلك كون الحكم الّذي ذكروه في القسم الثّاني موافقاً للقاعدة، فلا يحتاج فيه إلى دليل خاصّ.

 وأمّا ما ذكروه في القسم الأوّل فكذلك أيضاً إن قلنا بأنّ زيادة الرّكن في مثل ذلك موجبة للبطلان، لكنّه إنّما يتمّ في الموارد الّتي يكون تدارك المنسيّ فيها مستلزماً لذلك، وهو غير مطّرد في جميع ما ذكروه من أمثلة القسم الأوّل، كما سيتّضح إن شاء الله تعالى.

 وحيث إنّا لم نقل بذلك كما سلف في مسائل الزّيادة فالحقّ أنّ الحكم بذلك في ما كان دليل الجزئيّة مطلقاً أو عامّاً محتاجٌ إلى دليل خاصّ.

[الاستدلال على تقسيم المشهور]

الثّاني: لا يخفى أنّهم ذكروا من جملة أمثلة القسم الأوّل الجهر والإخفات، ومقتضـى تحديدهم أنّه لو ذكر الإخلال بهما قبل الدّخول في الرّكوع وجب التّدارك بإعادة القراءة، مع أنّه لا ينبغي الإشكال بعدم لزوم ذلك؛ فإنّ المستفاد من صحيحة زرارة الواردة فيمن جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه أو أخفت فيما لا ينبغي الإخفات فيه ـ حيث قال g: (أيُّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته، وإنْ فعل ذلك ناسياً أو جاهلاً أو لا يدري فليس عليه شيء، وقد تمّت صلاته)(٦٧)ـ أنّ المدار على العمد والنّسيان حتّى الإتيان، فلو خالف الوظيفة في القراءة ولم يذكر إلّا بعد الدّخول في القنوت لم تجب إعادة القراءة، بل لو خالف في الفاتحة ولم يذكر إلّا بعد الدّخول في السّورة لم تجب الإعادة كذلك، بل لو خالف في آيةٍ وذكر بعد الدّخول في الآية الأُخرى كان الحكم كذلك، بل لو خالف في كلمة وذكر بعد الدّخول في أُخرى كان الحكم كذلك.

 ومن هنا يعلم أنّه يلزم أن يزاد على الأقسام الّتي ذكروها قسم رابع، وهو ما لا يجب فيه التّدارك ولا سجود السّهو وإن لم يدخل في ركن بعده، بل وإن لم يدخل في فعل آخر بعده، وهو كلّ جزء أو شرط لـجزء استفيد من دليله تقيّد جزئيّته، أو شرطيّته بالذّكر والالتفات إليه حال الإتيان به، وأنّه متى حصل النّسيان بالنّسبة إليه كان ساقطاً عن الجزئيّة.

 وهذا كبروياً لا إشكال فيه، وإنّما الإشكال في تعيين صغرياته ومصاديقه، وقد عرفت أنّه لا إشكال أنّ الجهر والإخفات من صغرياته، ولا يبعد أن تكون الطّمأنينة فيما تجب فيه من صغرياته أيضاً، فمن تركها فيما تجب فيه نسياناً لم تجب عليه إعادته ولو لم يدخل بعد في فعل آخر بعده، وسيجيء تفصيل ذلك.

 وكذا ينبغي أن يزاد قسم خامس، وهو ما لا يجب فيه التّدارك ولا سجود السّهو، ولكنّه يوجب بطلان الصّلاة، وهو كلّ ركن تركه نسياناً ولم يذكر إلّا بعد الدّخول في ركن آخر، أو بعد الفراغ من الصّلاة وحصول المنافي، كما لا يخفى.

[جريان حكم الرّكن على ما يتوقّف صدق الماهيّة عليه]

الثّالث: لا ينبغي الإشكال في أنّ ما كان من شرائط الأركان ـ كالرّكوع والسّجود ـ إذا كان بحيث يتوقّف عليه صدق ماهيّة ذلك الشّيء لغةً وعرفاً، يجري عليه حكم الرّكن، فالإخلال به سهواً موجب لبطلان الصّلاة.

 كما لا ينبغي الإشكال في أنّ ما كان واجباً مستقلَّاً في الرّكن ـ كالذّكر الواجب في الرّكوع أو السّجود ـ لا يجري عليه ذلك الحكم، وإنّما الإشكال في باقي الشّـرائط الّتي ليست داخلة في أحد القسمين، كالطّمأنينة في الرّكوع والسّجود بناءً على عدم مدخليّتها في ماهيّتهما، وكالوصول إلى حدّ الرّاكع في الرّكوع ـ أعني إلى حدّ تصل يداه إلى ركبتيه، فإنّه لا إشكال في أنّه من الواجبات الشّرعيّة فيه، لا من محقِّقات ماهيّته لغةً وعرفاً؛ فإنّه لو استقرّ انحناؤه إلى ما دون ذلك تحقّق منه الرّكوع ـ، وكالسّجود على المساجد السّبعة بالنّسبة إلى ما عدا الجبهة في السّجود، وكالسّجود على ما يصحّ عليه السّجود من الأرض أو نباتها من غير المأكول أو الملبوس فيه، وكاشتراط الطّهارة في موضع الجبهة وهكذا.

 فهل هذه الأمور كنفس الرّكوع والسّجود في أنّ الإخلال بها ـ ولو سهواً ـ يوجب بطلان الصّلاة وإن تحقّق أصل الرّكوع والسّجود، أم لا؟

وهل يجري على ما فقدها، أو فقد بعضها سهواً، آثار الرّكن من فوات المحلّ بالدّخول فيه؟ وهكذا.

لا يبعد أن يدّعى أنّ الظّاهر من كلماتهم(٦٨) عدم جريان أحكام الرّكن عليها عدا الوصول إلى حدّ الرّاكع؛ فإنّهم يجرون عليه ذلك(٦٩).

 والتّحقيق: أنّ ما كان دليل شرطيّته مهملاً بحيث لا يستفاد منه إلّا الشّرطيّة في حال الذّكر والالتفات فلا يجري عليه ذلك الحكم، وما كان دليل شرطيّته مطلقاً جرى عليه ذلك؛ فإنّ قوله g في بعض الأخبار: (إذا حفظت الرّكوع والسّجود فقد تمّت صلاتك)(٧٠)، وكذا قوله: (لا تعاد الصلاة إلّا من خمس)(٧١)، وعدّ الرّكوع والسّجود من جملة الخمس يراد بذلك السّجود والرّكوع الصّحيحان شرعاً.

 ولا يبعد دعوى كون ما عدا الوصول إلى حدّ الرّاكع من قبيل الأوّل ـ أعني ما كان دليل شرطيّته مهملاً بحيث لا يستفاد منه إلّا الشّـرطيّة في حال الذّكر ــ، وأمّا هو ـ أعني الوصول إلى حدّ الرّاكع ـ فمن الثّاني.

 وتفصيل ذلك محتاج إلى مزيد تتبّع وتأمّل.

[الإخلال بالسّجود على الجبهة نسياناً]

الرّابع: قد عرفت أنّ اعتبار المساجد في السّجود ما عدا مسجد الجبهة ليس لدخول ذلك في ماهيّة السّجود لغةً وعرفاً، بل هو واجب شرعيّ زائد على ما تتحقّق به الحقيقة والماهيّة. 

وأمّا مسجد الجبهة فهل هو كذلك أيضاً، فلو أخلّ به نسياناً بأن سجد على شيء من مقدّم رأسه، أو على أحد الجبينين، أو على أحد خدّيه، لم يبطل السجود، أو أنّه من مقوّمات مفهومه، فنسيانه في السّجدتين معاً يوجب فوات الرّكن، وفي الواحدة فوات الواحدة؟ 

وجهان: أقواهما الأوّل، ويشهد له وجوب السّجود على غير الجبهة عند تعذّر السّجود عليها بقاعدة الميسور، ولو لم يكن من أفراد السّجود لم توجبه القاعدة المذكورة، فلا فرق بين الجبهة وغيرها من المساجد في ذلك. 

نعم، بينهما فرقٌ في جهة أُخرى، وهو تعدّد السّجود بتعدّد رفعها ووضعها دون ما عداها، ولكنّ ذلك لا يقتضي مدخليّتها في تحقّق مفهومه.

[فوات محلّ الواجب الضّمنيّ]

الخامس: لا يخفى أنّه إذا وجب شيء في شيء آخر ـ كالذّكر الواجب في الرّكوع أو السّجود بحيث كان واجباً مستقلَّاً محلّه عند ذلك الواجب الآخر، لا أنّه شرط له ـ فحكمه أنّه إذا أتى بذلك الشّيء دون ذلك الواجب المستقلّ فإنّه يصحّ، ولا يبقى محلّ لتدارك ذلك الواجب، فلو ركع ونسي الذّكر في الرّكوع حتّى رفع الرّأس منه فات محلّ تداركه؛ إذ لا يمكن إتيانه في غير الرّكوع، ولا يمكن إعادة الرّكوع؛ لصحّته وسقوط الأمر المتعلّق به بعد فرض أنّ الذّكر فيه لم يكن من شرائط صحّته، وهكذا كلّ ما كان من هذا القبيل.

[الإتيان بالفائت من دون زيادة ركن]

السّادس: لا يخفى أنّه إذا نسي واجباً من الواجبات، ولم يذكره إلّا بعد الدّخول في ركن، بحيث إنّ تداركه مع المحافظة على التّرتيب يلزم زيادة ركن، يمكن أن يقال بعدم وجوب التّدارك؛ حذراً من زيادة الرّكن.

 وأمّا الإتيان بالفائت في غير محلّه من دون إعادة الرّكن فهو مفوّت للترتيب المعتبر في الأجزاء.

 وأمّا إذا ذكره بعد الدّخول في الرّكن كالسّجود ولكن ذكر قبل الدّخول في السّجدة الثّانية بحيث إن تداركه لا يلزم إلّا زيادة سجدة واحدة، فمقتضى القاعدة وجوب تداركه حيث لا يلزم إلّا زيادة سجدة واحدة، وهي غير مبطلة، ولذا كان الأقوى في المسألة السّابقة ـ أعني نسيان الرّكوع والذّكر بعد الدّخول في السّجدة الواحدة ـ هو وجوبُ تدارك الرّكوع، ثمّ الإتيان بما بعده، خلافاً لما يظهر من كلمات المشهور من الحكم بالبطلان، ووجوب إعادة الصّلاة في هذه الصّورة(٧٢).

[صور القسم الأوّل والمناط فيه]

السّابع: أنّك إذا عرفت ما ذكرناه وسطّرناه في ضمن هذه الأمور تعرف مناط الحكم فيما ذكروه بالنّسبة إلى القسم الأوّل الّذي اشتملت عليه تلك الجملة المزبورة.

 وإن شئت تفصيل الحال فاستمع لما يتلى عليك، فنقول: 

[القسم الأوّل: ما لا يجب تداركه ولو في الأثناء، ولا سجدتا السّهو]

[نسيان القراءة]

أمّا إذا نسـي القراءة كلَّاً أو بعضاً ولم يذكر إلّا بعد أن ركع فلا إشكال في جريان الحكم المزبور عليه من صحّة الصّلاة، وعدم وجوب التّلافي.

 والعمدة في ذلك الأخبار الخاصّة الواردة في ذلك، كخبر أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله g عن رجل نسي أُمّ القرآن؟ قال: (إن كان لم يركع فليعد أُمّ القرآن)(٧٣).

 وموثّقة سماعة، قال: سألته عن الرّجل يقوم في الصّلاة فينسى فاتحة الكتاب؟ قال: (فليقل أستعيذ بالله من الشّيطان الرّجيم، إنّ الله هو السّميع العليم، ثمّ ليقرأها ما دام لم يركع، فإنّه لا صلاة له حتّى يبدأ بها في جهر أو إخفات، فإنّه إذا ركع أجزأه إن شاء الله تعالى)(٧٤).

 ويستفاد الحكم منهما بالنّسبة إلى السّورة وأبعاض كلّ منهما بالفحوى.

 هذا مضافاً إلى تحقّق الملاك الآخر في ذلك، وهو لزوم زيادة الرّكن لو التُزم بالتّلافي في ذلك.

[نسيان الذّكر في الرّكوع]

وأمّا الذّكر في الرّكوع فإن نسيه حتّى رفع رأسه فكذلك أيضاً، فإنّه لو حُكم فيه بلزوم التّدارك يلزم زيادة الرّكوع، مضافاً إلى فوات المحلّ من حيث إنّ الرّكوع قد وقع صحيحاً؛ لأنّ الذّكر واجب مستقلّ فيه، والمفروض أنّه لا يمكن الإتيان به إلّا في الرّكوع، وبعد سقوط أمر الرّكوع لا يمكن إعادته.

 مضافاً إلى بعض الأخبار الخاصّة، كخبر القدّاح عن جعفر، عن أبيه: (أنّ عليّاً g سُئل عن رجل ركع ولم يسبّح ناسياً. قال: تمّت صلاته)(٧٥)

وخبر عليّ بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن الأوّل عن رجل نسي تسبيحة في ركوعه وسجوده؟ قال: (لا بأس بذلك)(٧٦).

[فوات الطّمأنينة في الرّكوع]

وأمّا الطّمأنينة في الرّكوع ـ فبناءً على ما هو الحقّ من عدم كونها مقوّمة لصدق الرّكوع لغة وعرفاً، وأنّها ليست واجباً مستقلَّاً فيه، بل هي شرط لصحّته ـ فينحصر السّبب في عدم وجوب تداركها بلزوم زيادة الرّكن، وبأنّ دليل شرطيّتها مهمل، والقدر المتيقّن منه هو حال التّذكّر.

[نسيان رفع الرأس من الرّكوع]

وأمّا رفع الرّأس من الرّكوع والانتصاب قائماً بعده فإن نسيه ولم يذكر حتّى سجد السّجدة الثّانية فالوجه في عدم تداركه لزوم زيادة الرّكن. وإن ذكر قبل أن يسجد السّجدة الثّانية ولو بعد فراغه من السّجدة الأولى فيشكل عدم وجوب تداركه؛ وذلك لأنـّه لا يلزم إلّا زيادة سجدة واحدة، ولا تعاد الصّلاة من زيادة سجدة، وليس دليله مهملاً حتّى يؤخذ بالمتيقّن منه ـ وهو حال التّذكر ـ، فإنّ من أدلّته خبر أبي بصير: (إذا رفعت رأسك من الرّكوع فأقم صلبك، فإنـّه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه)(٧٧).

 وهو ـ كما ترى ـ لا قصور في إطلاقه، كما أنّه لم يكن وجوبه مقيّداً في ضمن شيء آخر سقط أمره حتّى لا يمكن تلافيه؛ إذ لا معنى لاحتمال كونه من متمّمات الرّكوع ولواحقه، بحيث يكون الواجب هو رفع الرّأس المتّصل بالرّكوع؛ إذ الحقّ أنّه: إمّا واجب مستقلّ، أو مقدّمة للسجود بمعنى وجوب كون الهوي إلى السّجود عن قيام اعتدل واطمأنّ فيه، إلّا أنّه مع ذلك كان الحكم بعدم وجوب التّلافي فيه من المسلّمات عندهم، بحيث لم يستشكل فيه أحدٌ منهم، فإن تمّ الإجماع على ذلك فهو، وإلّا كان للمناقشة فيه مجالٌ، وطريق الاحتياط غير خفيّ.

 وأمّا الطّمأنينة في رفع الرّأس فلا طريق للحكم بعدم وجوب التّدارك فيها إلّا دعوى قصور دليلها عن الشّرطيّة المطلقة، وإلّا فلا يلزم زيادة ركن من تداركها، وليست واجباً مستقلَّاً مقيّداً بواجب آخر سقط أمره حتّى لا يمكن تداركها.

 ومن ذلك يعلم الكلام في باقي الأمور الّتي جعلوها من أمثلة القسم الأوّل، كواجبات السّجدة الأولى أو الثّانية من الذّكر، والطّمأنينة، والسّجود على الأعضاء السّبعة، وكذا الواجب بين السّجدتين من إكمال رفع الرّأس من السّجدة الأولى، والطّمأنينة فيه، والجلسة الواجبة بينهما؛ فإنّ الذّكر في السّجود كذكر الرّكوع، والطّمأنينة فيه كالطّمأنينة فيه.

[فوات السّجود على الأعضاء السّبعة]

وأمّا السّجود على الأعضاء السّبعة فالحكم فيه بعدم وجوب التّدارك لا يخلو عن إشكال؛ فإنّ أدلّة وجوبه لا إهمال فيها، وليس هناك ملاك آخر للحكم بعدم الوجوب؛ فإنـّه شرط للسجود، لا واجب مستقلّ فيه ليفوت محلّ تداركه، ولا يلزم زيادة ركن من تلافيه.

[نسيان رفع الرّأس من السجدة الأولى]

وأمّا رفع الرّأس من السّجدة الأولى ـ أي إكماله ـ فهو نظير رفع الرّأس من الرّكوع، فإنّ الحقّ أنّ رفع الرّأس من السّجدة الأولى إمّا واجب مستقلّ، أو مقدّمة للسجدة الثّانية، بمعنى وجوب كون السّجدة الثّانية عن اعتدالٍ جلوسيّ قد اطمأنّ فيه.

 وأمّا الطّمأنينة فيه فهي كالطّمأنينة في رفع الرّأس من الرّكوع.

[نسيان الجلسة الواجبة]

 وأمّا الجلسة الواجبة بين السّجدتين إن كانت شيئاً آخر غير الاعتدال الجلوسيّ عن اطمئنانٍ فالظّاهر أنّها واجبٌ مستقلّ.

[الملاك في سقوط التّدارك في القسم الأوّل]

وقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ الملاك في سقوط التّدارك في مصاديق هذا القسم الأوّل هو أحد أمور على سبيل منع الخلو:

أحدها: دلالة الأخبار الخاصّة على ذلك.

الثّاني: فوات محلّ تداركه من حيث كونه واجباً مستقلَّاً مقيّداً إتيانه في ضمن واجب آخر، فإذا حصل ذلك الواجب صحيحاً وسقط أمره لا يبقى محلّ للواجب الآخر.

الثّالث: لزوم زيادة الرّكن على تقدير تداركه إن قلنا بكونه محذوراً يوجب فساد الصّلاة.

الرّابع: قصور دليل اعتباره وإهماله، بحيث لا يستفاد منه إلّا الاعتبار حال التّذكر.

هذا كلّه فيما يتعلّق بالقسم الأوّل الّذي حكموا فيه بعدم وجوب التّدارك، وعدم وجوب سجود السّهو.

[القسم الثّاني: ما يجب تداركه في الأثناء من دون سجدتي السّهو]

وأمّا القسم الثّاني: وهو ما حكموا فيه بوجوب التّدارك، فقد عرفت أنّ الحكم فيه بذلك موافق للقاعدة في كلّ ما كان دليل جزئيّته مطلقاً لا إهمال فيه، فلا يحتاج الحكم بذلك فيه إلى دليل آخر وراء دليل الجزئيّة المطلقة، وقد عرفت أنّهم قد مثّلوا لذلك بمن نسِي الحمد حتّى قرأ السّورة، أو السّورة حتّى قنت، أو الرّكوع وذكر قبل أن يسجد، أو السّجدتين، أو احديهما، أو التّشهد وذكر قبل أن يركع(٧٨).

 وتفصيل ذلك يتوقّف على ذكر أمور: 

[الصّورة الأولى: نسيان الحمد]

أحدها: أنّه لو نسي الفاتحة ولم يذكر إلّا بعد قراءة السّورة وجب عليه قراءة الفاتحة وإعادة السّورة. 

وهل يتعيّن عليه إعادة تلك السّورة بعينها أو لا؟ 

الحقّ الثّاني؛ فإنّ قراءة سورة سهواً قبل الفاتحة لا يكون سبباً لتعيّنها.

 والرّضويّ(٧٩) الّذي تُوهم(٨٠) دلالته على ذلك قاصر سنداً ودلالة.

[الصّورة الثّانية: نسيان الرّكوع]

الثّاني: لو نسي الرّكوع وذكر قبل أن يسجد قام وركع، والحكم وفاقيّ موافق للقاعدة الّتي ذكرناها مراراً(٨١).

 وتوهّم(٨٢) أنّ نسيان الرّكوع من حيث هو من المبطلات نصّاً وإجماعاً، وقد تحقّق موضوعه بمجرّد التّجاوز عن محلّه والهوي إلى السّجود، مدفوع بما تقدّم بيانه من منع كون نسيان شيء من أجزاء الصّلاة أو شرائطها من حيث هو من المبطلات(٨٣)، وإنّما البطلان ينشأ من خلوّ الصّلاة عن المنسـيّ إذا كان من مقوّماتها لا غير، فمتى نسي شيئاً منها يكون البطلان مراعىً إلى أن يفوت محلّ تداركه بالتّلبّس بركن، أو حدوث قاطع، أو حصول فصل ونحوه، وليس شيء من النّصوص والفتاوى منافياً لذلك كما لا يخفى.

[محلّ فوات الرّكوع بحسب كلمات الأصحاب]

الثّالث: مقتضى تحديد الأصحاب هنا كون الذّكر قبل السّجود(٨٤) أنّه لو ذكر بعد أن سجد السّجدة الواحدة ولو لم يتلبس بالثّانية بطلت الصّلاة، وهو موافق لما ذكروه في المسألة السّابقة، أعني ما لو نسي الرّكوع حتّى سجد.

 ولكنّك قد عرفت هناك أنّ الحقّ خلافه(٨٥)؛ إذ لا يلزم من ذلك إلّا زيادة سجدة، ولا تعاد الصّلاة من سجدة، فحكم ما لو ذكر بعد السّجدة الواحدة حكم ما لو ذكر قبل السّجود أصلاً.

[عدم الفرق في النّسيان بين كونه حال الهويّ إلى السّجود أو الرّكوع بحسب كلمات الأصحاب]

 الرّابع: مقتضى إطلاق الأصحاب(٨٦) عدم الفرق بين ما لو حصل النّسيان حال القيام فهوى إلى السّجود من القيام، أو حصل حين هويّه للرّكوع، بأن هوى أوّلاً للرّكوع ونسِي في الأثناء فجعله هويَّ السّجود؛ فإنّه يجب في الصّورتين أن يقوم ويركع.

 ونُسب إلى بعضٍ التّفصيل بينهما فحكم في الثّانية بالقيام منحنياً إلى الحدّ الّذي تحقّق فيه النّسيان، وعدم جواز قيامه منتصباً(٨٧).

 وربّما يحتمل التّخيير بينهما، فالوجوه ثلاثة:

 ومستند الوجه الأوّل أنّ الرّكوع اسم للانحناء الحاصل عن اعتدالٍ قياميّ أو جلوسيّ، فلو نهض منحنياً لا يصدق عليه أنّه ركع، فلا يجدي في تدارك المنسيّ.

ومستند الوجه الثّاني أنّه بعد إلغاء ما صدر منه سهواً أو قهراً وعدم احتسابه عن عمله، يكون ـ عند عوده منحنياً إلى الحدّ الّذي عرضه النسيان أو القهر ـ بحكم ما لو انتهى انحناؤه الاختياريّ إليه عن قيام في صدق اسم الرّاكع عليه، وحينئذٍ فلا يصحّ له أن يعود إلى القيام؛ لأنّه يلزم منه زيادة بعض الرّكوع، وزيادة القيام المتّصل بالرّكوع الّذي هو ركن.

 ومستند الوجه الثّالث منع صدق الزّيادة أو قادحيّتها من الجهتين، فيتخيّر بين الأمرين.

 والتّحقيق: أنّ القيام المتّصل بالرّكوع من حيث هو ليس ركناً مستقلَّاً، بل الرّكن في الحقيقة هو وقوع الرّكوع عن قيام، وهو لا يعقل زيادته إلّا بزيادة الرّكوع.

 نعم، لو تمّ مستند الوجه الثّاني وساعد العرف على إلغاء ما وقع منه سهواً أو قهراً واتّصال الإنحناء الجديد بما وقع منه أوّلاً، صحّ حينئذٍ دعوى صدق الزّيادة بالنّسبة إلى بعض الرّكوع، حيث إنّ ما صدر منه أوّلاً بنيّة الرّكوع احتسب منه.

 والمسألة لا تخلو عن إشكال، والاحتياط يحصل بإتمام الصّلاة مخيّراً بين الأمرين، أعني القيام منتصباً ثمّ الرّكوع، أو منحنياً إلى الحدّ الّذي صدر النّسيان فيه، ثمّ إعادة الصّلاة من رأس.

 وإنّما حكمنا بالتّخيير بين الأمرين؛ لدوران الأمر بين المحذورين: الزّيادة المخلّة، أو النّقيصة كذلك.

[كلام صاحب الجواهر S في المقام]

الخامس: ذكر في الجواهر(٨٨) أنّ نسيان الرّكوع لا يكاد يتحقّق فيما إذا هوى بقصده ثمّ نسِي فجعله للسجود إلّا إذا كان النّسيان قبل الوصول إلى حدّ الرّاكع، وأمّا إذا كان بعده فهو نسيان لرفع الرّأس والطّمأنينة لا للرّكوع.

 وما ذكره إنّما يتأتّى بناءً على عدم اعتبار شيء في حقيقة الرّكوع لغةً وعرفاً زائدٍ على الانحناء بقصد الخضوع، وهو محلّ تأمّلٍ، بل منع، وإلّا لزم أن يتحقّق الرّكوع في كلّ هوي للسّجود، وهو كما ترى. 

فالحقّ اعتبار شيء زائدٍ على ذلك يكون مائزاً بين الهوي للسّجود وبين الرّكوع.

 وقد توهّم بعضٌ أنّه الطّمأنينة(٨٩)، ومن هنا قال من قال باعتبارها(٩٠) في ماهيّة الرّكوع لغةً وعرفاً.

 والتّحقيق خلافه؛ لحصول المائز برفع رأسه من الرّكوع بعد انتهائه إلى حدّ الرّاكع ولو متزلزلاً، بل يحصل بمكثه كذلك ولو من دون استقرار.

 ومن هنا يعلم أنّ المائز إنّما هو الانتهاء في هويّه إلى حدٍّ، فمتى ما انتهى إلى حدّ صدق عليه الرّكوع وإن استمر في هويّه إلى السّجود لم يصدق عليه ذلك.

 وبذلك يتّضح إمكان تحقّق نسيان الرّكوع وإن كان هويّه بقصد الرّكوع إلى أن وصل إلى حدّ الرّاكع ثمّ تحقّق النّسيان بعد ذلك.

 لكنّك قد عرفت في الأمر السّابق أنّه لو قام منحنياً إلى ذلك الحدّ يمكن أن يقال بالاكتفاء؛ نظراً إلى إلغاء ما صدر منه سهواً، واحتساب ما صدر منه بقصد الرّكوع، وهو كاشف عن أنّ المنسيّ ـ في الحقيقة ـ هو حدّ الرّكوع أو بعضه لا أصله.

 [إشكال صاحب المدارك S بزيادة الرّكوع في المقام]

السّادس: حُكي عن المدارك الاستشكال في العود إلى الرّكوع حتّى فيما لو نساه في حال القيام فهوى من القيام إلى السّجود إذا حصل منه في صورة هويه إلى السّجود صورة الرّكوع؛ لاستلزامه زيادة الركوع(٩١). وهو غير متأتٍ على ما قلناه من اعتبار الانتهاء إلى حدٍّ في حقيقة الرّكوع.

 وأمّا على مقالة صاحب الجواهر من عدم اعتبار ذلك فيه(٩٢)، فالحقّ أيضاً اندفاعه؛ لاعتبار القصد أو عدم قصد الخلاف فيه، وإلّا لزم أن يتصادق الرّكوع والهوي إلى السّجود في كلّ هويّ تتحقّق فيه صورة الرّكوع، وهو واضح الفساد.

هذا كلّه في نسيان الرّكوع والذّكر قبل السّجود.

[الصّورة الثّالثة: نسيان السّجدتين أو احديهما]

وأمّا نسيان السّجود والذّكر قبل الرّكوع ففيه مسائل: 

الأولى: إذا نسي سجدة واحدة وذكر قبل الرّكوع فلا إشكال في وجوب تداركها، ثمّ الإتيان بعد ذلك بما بعدها من قراءة أو تسبيح.

 والحكم في ذلك وفاقيّ موافق للقاعدة منصوص عليه في جملة من الأخبار:

 منها: صحيحة إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله g: في رجل نسي أن يسجد سجدة من الثّانية حتّى قام، فذكر وهو قائم أنّه لم يسجد. قال: (فليسجد ما لم يركع، فإذا ركع وذكر بعد ركوعه أنّه لم يسجد فليمض على صلاته حتّى يسلّم، ثمّ يسجدها، فإنّها قضاء)(٩٣)

و]منها:[صحيحة أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله g عن رجل نسي أن يسجد واحدة، فذكرها وهو قائم؟ قال: (يسجدها إذا ذكرها ولم يركع، فإن كان قد ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها وحدها، وليس عليه سهو)(٩٤).

ويستفاد من قوله في الصّحيحة الأولى: (فإنّها قضاء) فيما إذا ذكرها بعد الرّكوع أنّه لو ذكرها قبل الرّكوع ليس كذلك، بل هو من الإتيان بالشّيء قبل فوات محلّه.

 ويتفرّع عليه وجوب حذف ما أتى به من قراءة أو تسبيح قبل تذكّر النّقص، وإعادته بعد تدارك المنسيّ حتّى يضع كلّ شيء في موضعه.

الثّانية: إذا نسي السّجدتين معاً وذكر قبل الرّكوع فالحقّ أنّ الحكم كذلك، وهو موافق للقاعدة، وربّما يستفاد من الأخبار السّالفة بالفحوى.

 لكن حُكي(٩٥) عن بعض القدماء كالمفيد في المقنعة(٩٦)، وأبي الصلاح(٩٧)، وابن إدريس(٩٨)، القول بالبطلان، واستدلّ لهم بالأخبار الدّالّة على بطلان الصّلاة بنسيان السّجود، كحديث (لا تعاد) وغيره(٩٩).

وفيه: ما تقدّمت الإشارة إليه من أنّه ليس في تلك الأخبار ولا في غيرها ما يدلّ على أنّ نسيان السّجود ـ من حيث هو ـ من المبطلات، وإنّما المستفاد منها أنّ البطلان من حيث الإخلال بماهيّة السّجود في الصّلاة وخلوّها منه، فإذا أمكن الإتيان به لعدم حصول مانع من ذلك فلا مقتضي للبطلان.

الثّالثة: لا إشكال في أنّ المنسيّ لو كان هو السّجدتين ووجب عليه تداركهما فليس عليه جلوس قبلهما؛ لوضوح عدم وجوب جلوس قبلهما قبل النّسيان، فلا يجب بعده.

 وأمّا لو كان المنسيّ سجدة واحدة فلا يخلو: 

إمّا أن يكون قد جلس الجلسة الواجبة بين السّجدتين بعنوانها، ثمّ نسي السّجدة الثّانية فقام قبلها.

 وإمّا أن يكون جلس بعنوان جلسة الاستراحة الواجبة بعد السّجدتين؛ لزعمه الإتيان بالسّجدة الثّانية، فجلس بتوهّم أنّه بعد السّجدتين.

 وإمّا أن يعلم بعدم تحقّق الجلوس منه أصلاً.

 وإمّا أن يشكّ في ذلك. 

فالفروع أربعة:

أمّا [الفرع] الأوّل فلا إشكال في كفاية ما صدر منه، وعدم وجوب جلوس آخر عليه، سواء قلنا بكون الجلوس هناك واجباً مستقلّاًَ، أو قلنا بوجوبه لأجل الفصل بين السّجدتين والتّمييز بينهما، أو قلنا بأنّه إنّما وجب مقدّمة للسجدة الثّانية، بمعنى كون سجوده عن اعتدالٍ جلوسيّ.

 أمّا على الأوّلين فواضح، وأمّا على الثّالث فلأنّ ذلك في قبال إيقاع السّجدة الثّانية قبل إكمال رفع رأسه من السّجدة الأُولى، لا في قبال ما إذا هوى للسجدة الثّانية عن قيام؛ فإنّه أبلغ في الخضوع، وأولى بالصّحّة. 

نعم، بناءً على أنّ الواجب إيقاع السّجدة الثّانية عن اعتدالٍ جلوسيّ من دون تخلّل فاصل من قيام أو غيره يجب حينئذٍ إعادته إلّا أنّ ذلك ممّا يكاد يقطع بعدمه.

وأمّا [الفرع] الثّاني فيجري فيه ما جرى في الأوّل، ويزيد باحتمال عدم الكفاية؛ من حيث إنّه أوقعه بعنوان آخر غير العنوان الّذي وجب به، فإنّه إنّما وجب بعنوان كونه جلوساً بين السّجدتين لا بعدهما. ومن حيث إنّه أتى به بقصد الأمر النّدبيّ، فيكون قد أوقعه على غير وجهه.

لكنّ الإشكال من الجهة الثّانية مندفع بما تقرّر في محلّه من عدم مدخليّة صفتي الوجوب والنّدب في قوام ذات المطلوب(١٠٠)، كي يكون قصدهما معتبراً، أو قصد الخلاف مضرّاً.

 وأمّا من الجهة الأولى فالمسألة مبنيّة على أنّ الّذي وقع في حيّز الطّلب هل هو الجلوس بعنوان كونه جلوساً بين السّجدتين ـ بمعنى كون هذا العنوان واقعاً في حيّز الطّلب أيضاً حتّى يجب الإتيان به بهذا العنوان ـ، أو أنّ الّذي وقع في حيّز الطّلب ليس هو إلّا ذات الجلوس بين السّجدتين من دون أخذ هذا العنوان قيداً في مطلوبيّته، فمتى أوقعه قاصداً به جزئيّته من الصّلاة المنويّ بها التّقرّب صار مصداقاً للواجب وقصد كونه للاستراحة، وقصد كونه للاستراحة لا يغيّره عمّا وقع عليه من حصوله عقيب الأولى؟ 

ولا يبعد كون الأقوى هو الثّاني كما قوّاه بعض مشايخنا تبعاً للجواهر(١٠١)، فيكون الأقوى الاجتزاء به، وعدم الحاجة إلى إعادته.

ويشبّه بهذه المسألة ما إذا رفع المأموم رأسه من السّجود فرأى الإمام بعد في السّجود، فتخيّل أنّه بعد في السّجدة الأولى، فسجد بقصد المتابعة في السّجدة الأولى، فلمّا رفع رأسه انكشف أنّها كانت السّجدة الثّانية للإمام، فهل يجزي المأموم في هذه الصّورة ما وقع منه عن السّجدة الثّانية، أو يجب عليه سجدة أخرى؟

 ولا يبعد الإجزاء، وعدم وجوب سجدة أخرى عليه؛ فإنّه قد وقعت منه سجدة ثانية بقصد القربة وإن تخيّل أنّها من جهة المتابعة، فإنّ ذلك لا يغيّرها عمّا وقعت عليه، وليس قصد كونها ثانية استقلالاً لا للمتابعة قيداً في المطلوب ليجب قصده، أو يقدح قصد خلافه.

وأمّا [الفرع] الثّالث: فبناءً على القول بكونه واجباً مستقلَّاً يجب إعادته، وكذا على القول بكونه مقدّمة للسجدة الثّانية بمعنى كون سجوده واقعاً عن اعتدالٍ جلوسيّ من دون تحقّق فصل أصلاً، بل وكذا على القول بكون وجوبه من لواحق السّجدة الأولى، بمعنى وجوب رفع رأسه من السّجدة الأولى بحيث ينتهي إلى اعتدالٍ جلوسيّ.

 وأمّا على القول بوجوبه للفصل والتّمييز بين السّجدتين، أو من شؤون السّجدة الثّانية لكن في قبال عدم إكمال رفع الرّأس من السّجدة الأولى، فلا يجب إعادته.

 لكن لا يبعد أنّ الظّاهر من النّصوص(١٠٢) والفتاوى(١٠٣) هو الوجوب المستقلّ، فتجب الإعادة.

وكيف كان، فقد حُكي(١٠٤) عن الشيّخ(١٠٥)، والعلّامة في المنتهى(١٠٦)، وغيرهما(١٠٧) عدم الوجوب.

واستدلّ لهم(١٠٨)

(تارة) بالأخبار المتقدّمة الآمرة بالسّجود من غير استفصال.

 و(أُخرى) بأنّ الواجب هو الفصل بين السّجدتين، وقد تحقّق بالقيام.

و(ثالثة) بأنـّه خرج بالقيام عن قابلية التّدارك؛ لأنـّه مقيّد بوقوعه بين السّجدتين، وقد تعذّر حصوله كذلك.

ويرد على الأولى أنّ ترك الاستفصال ليس هو إلّا لأنّ السّؤال عن السّجدة دون غيرها، فليست هي في مقام البيان بالنّسبة إلى غيرها لو كان منسيّاً.

وعلى الثّانية ما عرفت من أنّ ظاهر النّصوص والفتاوى كونه واجباً مستقلَّاً، وعلى تقدير أنّ وجوبه للفصل، فالظّاهر أنّ الواجب هو الفصل به، لا مطلق الفصل بأيّ شيء كان.

وعلى الثّالثة بمنع تقييده بكونه بين السّجدتين بحيث لا يفصل بينهما شيء أصلاً، ولذا لا مانع عن الالتزام بجواز القيام اختياراً قبله أو بعده لأن يتناول شيئاً
ـ مثلاً ـ ممّا لا يتحقّق به فعل كثير مبطل للصلاة، فالقول بوجوب تداركه في هذه الصّورة أوفق بالقواعد.

وأمّا [الفرع] الرّابع فقد يقال فيه بعدم وجوب التّدارك؛ استناداً إلى قاعدة عدم الاعتناء بالشّكّ بعد تجاوز المحلّ، لكن ربّما يستشكل في ذلك من جهتين: 

إحداهما: أنـّه بعد رجوعه لتدارك السّجدة يرجع شكّه إلى الشّكّ فيه وهو في محلّه، والمسألة لها نظائرٌ كثيرة:  

منها: ما إذا قام إلى الرّكعة الثّالثة ثمّ ذكر نسيان التّشهد وشكّ في السّجدة الثّانية من الرّكعة الثّانية، فإنـّه قد يقال: إنّه إذا رجع لتدارك التّشهد يكون شكّه بالنّسبة إلى السّجدة شكّاً في المحلّ.

ثانيتهما: أنّه يعتبر في القاعدة على ما هو المنساق من أدلّتها أن يكون الشّكّ في الشـّيء بعد التّلبّس بما هو مترتّب عليه بشرط عدم العلم، بأنّ تلبّسه به بعنوانه المترتّب قد صدر منه خطأً، وأمّا مع علمه بذلك فلا عبرة بتلبّسه به.

 إلّا أنّ الإشكال من الجهة الأولى مندفع:

أوّلاً: بأنّ العود إلى المحلّ لا ينفي صدق الخروج منه والتّجاوز عنه، بل هو مؤكّد له، وإلّا لم يصدق العود، ولذا لا نفرّق في جريان القاعدة المزبورة بين أن يكون حدوثه قبل العود إلى المحلّ أو بعده، كما لا نفرّق أيضاً بين أن يكون حدوثه بعد العلم بذلك الخلل الّذي يجب العود لتداركه أو معه أو قبله، مثلاً إذا قام إلى الرّكعة الثّالثة فشكّ في السّجدة الثّانية من الرّكعة الثّانية، وعلم بنسيانه للتّشهد، فهو شكّ بعد تجاوز المحلّ سواء حدث في حال القيام واستمرّ إلى أن جلس لتدارك التّشهّد، أو حدث بعد جلوسه للتدارك، وسواء حدث قبل العلم بنسيان التّشهّد أو بعده أو معه.

ودعوى أنّه إذا عاد للتدارك وكان الشّكّ مستمرّاً أو حدث بعد العود يصدق عليه أنّه شكٌّ في المحلّ، فيجب الاعتناء به، مدفوعة بأنّ المدار في الاعتناء بالشّكّ على عدم الخروج عنه، لا على الكون فيه، ورجوعه إليه لتدارك الخلل المعلوم لا يوجب عدم تحقّق الخروج عنه؛ إذ الشـّيء لا ينقلب عمّا وقع عليه. 

وثانياً: بأنّ الجلوس لتدارك التّشهّد ـ مثلاً ـ هو جلوس آخر غير الجلوس الأوّل الّذي لم يتحقّق به الخروج عن المحلّ بالنّسبة إلى السّجدة الثّانية؛ فإنّ ذاك قد انعدم وتحقّق التّجاوز عنه بالقيام إلى الثّالثة، فهذا الجلوس الجديد هو بنفسه كالقيام إلى القراءة ممّا به يتحقّق التّجاوز أيضاً، كما لا يخفى.

وربّما يجاب(١٠٩) عن أصل الإشكال بجواب ثالث، وحاصله: أنّ المدار والملاك في المحلّ الّذي يتحقّق به التّجاوز وعدمه هو المحلّ الّذي يعرض فيه الشّكّ، لا المحلّ الّذي يرجع إليه لتدارك خلل آخر معلوم. 

وليس بشـيء، كما يظهر وجه ذلك بالتّأمّل، ويلزم عليه التّفصيل بين حدوث الشّكّ قبل العود وبعده.

 وأمّا الجهة الثّانية من الإشكال فالظّاهر أنـّها ممّا لا مدفع لها؛ وذلك لأنـّه يعتبر في الغير الّذي يتحقّق به التّجاوز عن محلّ المشكوك أمران:

أحدهما: كون ذلك الغير مترتّباً على المشكوك، فلو لم يكن مترتّباً أو شُكّ في كونه كذلك لم تجرِ القاعدة.

 وتتفرّع على هذا الشّرط فروع كثيرة يمتنع جريان القاعدة فيها:

 منها: ما لو اعتقد عقيب الرّابعة أنـّه صلّى ثلاثاً، فقام إلى الخامسة بزعم أنّها رابعة ثمّ انكشف خطؤه، وشكّ في أنّ قيامه للخامسة ـ الّتي أتى بها بقصد الرّابعة ـ هل كان قبل التّشهد والتّسليم أم بعدهما؟ 

فإنّ هذا ليس شكّاً في الشّـيء بعد تجاوز محلّه؛ فإنّ التّجاوز عن محلّ التّسليم إنّما يتحقّق بالتّلبّس بغيره إذا كان ذلك الغير مترتّباً على التّسليم، كالتّلبّس بصلاة العصـر أو التّعقيب ونحوه ممّا لا يأتي به إلّا بعد التّسليم، دون ما إذا تلبّس بما كان التّسليم مترتّباً عليه؛ إذ التّجاوز عن محلّ الشّيء عبارة عن المضيّ عن ذلك المحلّ، فلا يتحقّق بالعود إلى ما قبله.

ومنها: ما لو صلّى الظّهر أربع ركعات وتشهّد عقيبها، ثمّ أتى بركعة خامسة، فشكّ في أنّه هل أتى بهذه الرّكعة بعد الفراغ من الظّهر بنيّة العصـر فهي أُولى العصـر، أو أنـّها زيادةٌ في الظّهر، وقد قام إليها عقيب التّشهّد غفلة بتوهّم كونه التّشهّد الأوّليّ؟ 

فإنّ الحكم في هذه الصّورة أنـّه إن كان في حال القيام جلس وسلّم للظهر، ثمّ أتى بالعصـر، وإن كان بعد الرّكوع أعاد الظّهر أيضاً؛ لقاعدة الشّغل. 

ولا تجرى في الفرض قاعدة الشّكّ بعد الفراغ أو بعد تجاوز المحلّ بالنّسبة إلى شـيء من الصّلاتين.

أمّا بالنّسبة إلى العصر فواضح؛ إذ لم يحرز التّلبّس بها كي يحكم بصحّتها، ولا يجدي البناء على صحّة التّلبّس بهذه الرّكعة في الحكم بكونها أُولى العصر أو عدم كونها زيادة في الظّهر؛ إذ لا اعتداد بالأصول المثبتة.

وأمّا بالنّسبة إلى الظّهر فجريان قاعدة الشّكّ بعد الفراغ موقوف على إحراز تحقّق الفراغ منها، وهو غير محرز؛ إذ المفروض أنّ الشّكّ تعلّق بأنّ هذه الرّكعة هل وقعت في أثناء الظّهر على سبيل الزّيادة أم بعدها بنيّة العصر، فلا تجري هذه القاعدة فيها. 

وأمّا قاعدة الشّكّ بعد تجاوز المحلّ فلعدم إحراز كون الغير الّذي دخل فيه مترتّباً على المشكوك؛ إذ لم يحرز كون هذه الرّكعة الّتي بيده هي أُولى العصـر لتكون مترتّبة على المشكوك؛ إذ لو كانت زيادة في الظّهر لم تكن مترتّبة على التّسليم، كما عرفت تفصيله في الفرع الأوّل.

الثّاني: ممّا يعتبر في جريان قاعدة التّجاوز عدم العلم بأنّ تلبّسه بذلك الغير المترتّب قد صدر منه خطأً بعنوانه المترتّب على المشكوك، أمّا لو علم بذلك فلا عبرة بتلبّسه به. 

فإذا علم بأنّ قيامه إلى الثّانية صدر منه سهواً قبل إكمال الأولى، ولكن تردّد في أنّ سهوه هل تعلّق به حين رفع رأسه من الرّكوع، أو بعد السّجدة الأولى، أو بعد الجلسة الواقعة عقيبها؟ لا يصحّ أن يقال: إنّه بالنّسبة إلى ما عدا السّجدة الأخيرة الّتي هي معلومة الفوات أنّه شاكّ في الشّيء بعد تجاوز محلّه؛ إذ ليس لقيامه الّذي علم بصدوره منه سهواً قبل فراغه من الأولى مرتبةٌ مقرّرةٌ حتّى يتحقّق به مفهوم التّجاوز، بل القيام لدى التّحقيق صدر منه قبل أن يحلّ محلّه.

فإن قلت: يلزمك على هذا عدم إجراء القاعدة فيما إذا قام إلى الثّالثة، ثمّ علم نسيانه للتشهّد وشكّ في السّجود؛ فإنّه علم بصدور القيام المذكور منه خطأً في غير محلّه، فلا يكفي في إجراء القاعدة بالنّسبة إلى السّجود.

قلت: فرق بين المقامين؛ فإنّ القيام إلى ركعة من حيث هو ـ سواءٌ كانت ثانية أو ثالثة أو رابعة، بل ولو كانت زائدة ـ له محلّ مقرّر، وهو بعد الفراغ من سابقتها الّذي لا يتحقّق إلّا بالرّفع من السّجدة الأخيرة، والتّلبّس بها سهواً قبل التّشهّد لتوهّم كونها ثانية أو رابعة ـ مثلاً ـ لا يستلزم الغفلة عن مرتبتها من حيث كونها بعد ركعة، فلم يحرز في المثال خطؤه من هذه الجهة حتّى ينافي ذلك صدق اسم التّجاوز عن المحلّ، وهذا بخلاف ما سبق؛ فإنّه قد علم بصدور الرّكعة خطأً في أثناء سابقتها.

 وإن شئت فقل: إنّ القيام إلى الرّكعة الثّالثة فيه جهتان: 

إحداهما: أنّه قيام إلى ركعة بعد ركعة، وهذا لا يكون إلّا بعد الفراغ من الرّكعة السّابقة، وليس هذا مترتّباً على كونها ركعة ثالثة، بل على كونه قياماً إلى ركعة بعد ركعة.

وثانيتهما: أنـّه قيام إلى ركعة ثالثة، وهو لا يكون إلّا بعد الإتيان بالتّشهّد، فإذا علم فيه الخطأ من الجهة الثّانية لا يقدح في الجهة الأولى، بل تبقى على أماريّتها وكاشفيّتها في الفراغ عن الرّكعة السّابقة.

 وهذا بخلاف المسألة السّابقة الّتي منها المسألة الّتي هي محلّ الكلام، فإنّه ليس هناك إلّا جهة واحدة، وهي كونه قياماً إلى ركعة بعد ركعة، وهذا لا يكون إلّا بعد الفراغ من السّابقة، فإذا علم بالخطأ فيه، وأنّه وقع في أثناء الرّكعة السّابقة، فلا تبقى فيه جهة أُخرى يكون بها كاشفاً عن إتيان بعض الأجزاء المشكوكة من تلك الرّكعة ممّا عدا ذلك الجزء المعلوم فواته.

 وقد تلخّص ممّا ذكر أنّ إجراء القاعدة في المسألة الّتي هي محلّ الكلام لا يخلو عن إشكال، وطريق الاحتياط غير خفيّ.

فائدة

[الصّورة الرّابعة: نسيان التّشهّد وتذكّره قبل الرّكوع]

إذا نسي التّشهّد وذكر قبل أن يركع رجع فتلافاه، ثمّ قام وأتى بما يلزم من قراءة أو تسبيح ثمّ ركع، والحكم في ذلك وفاقيّ موافق للقاعدة.

ويدلّ عليه مضافاً إلى ذلك بعض الأخبار الخاصّة، كصحيحة سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله g عن رجل نسي أن يجلس في الرّكعتين الأوّلتين. فقال: (إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، وإن لم يذكر حتّى يركع فليتمّ صلاته حتّى إذا فرغ فليسلّم، وليسجد سجدتي السّهو)(١١٠)

وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله g، قال: سألته عن الرّجل يصلّي ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما، فقال: (إن ذكر وهو قائم في الثّالثة فليجلس، وإن لم يذكر حتّى ركع فليتمّ صلاته، ثمّ يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يتكلّم)(١١١).

وحسنة الحلبيّ أو صحيحته، عن أبي عبد الله g، قال: (إذا قمت في الرّكعتين من الظّهر ومن غيرها ولم تتشهّد فيهما، فذكرت ذلك في الرّكعة الثّالثة قبل أن تركع فاجلس وتشهّد، وقم فأتمّ صلاتك، وإن لم تذكر حتّى تركع فامض في صلاتك حتّى تفرغ، فإذا فرغت فاسجد سجدتي السّهو بعد التّسليم قبل أن تتكلّم)(١١٢). إلى غير ذلك من الرّوايات الدّالّة عليه.

 

عائدة(١١٣)

ربّما يفصّل في مسألة القيام إلى الرّكعة الثّالثة(١١٤) إذا ذكر نسيان التّشهّد وشكّ في السّجود بالنّسبة إلى جريان قاعدة التّجاوز بين أن يكون شكّه في السّجود متفرّعاً على علمه بنسيان التّشهّد، بمعنى أنّه لمّا علم بنسيان التّشهّد شكّ في أنّ المنسي هو التّشهّد فقط أو هو مع السّجود، فلا تجري القاعدة، أو يكون شكّه في السّجود شكّاً مستقلَّاً لا ربط له بتذكّر نسيان التّشهّد، كما إذا شكّ أوّلاً في السّجود وهو في حال القيام إلى الثّالثة، ثمّ ذكر نسيان التّشهّد، فتجري القاعدة.

 وكأنّ المستند في هذا التّفصيل هو أنّه في الصّورة الأولى يعلم بصدور القيام منه خطأً، ولكن لا يعلم أنّ الخطأ في ترك التّشهّد فقط، أو هو مع ما قبله فلا تجري القاعدة في المشكوك.

 وهذا بخلاف الصّورة الثّانية، فإنّ شكّه في السّجود ليس من جهة علمه بالخطأ في القيام، بل هو شكّ مستقلّ فتجري فيه القاعدة.

 ولكنّك بعد الإحاطة بما ذكرناه في الفرق بين هذه المسألة والمسألة الأُخرى تعرف فساد هذا التّفصيل، وأنّ الحقّ جريان القاعدة في هذه المسألة في كلتا الصّورتين.

 

 

مصادر التحقيق

القرآن الكريم.

  1. إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان، الشّيخ أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر المشتهر بـ(العلّامة الحلّيّ) S (ت٧٢٦هـ)، تحقيق: الشيّخ فارس الحسّون، النّاشر: مؤسّسة النّشر الإسلاميّ التّابعة لجماعة المدرّسين، الطّبعة الأولى، ١٤١٠هـ.
  2. الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، شيخ الطّائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطّوسيّ S (ت٤٦٠هـ)، تحقيق: السّيّد حسن الموسويّ الخرسان، النّاشر: دار الكتب الإسلاميّة ــ طهران، المطبعة: خورشيد، الطّبعة الرابعة، ١٣٦٣ش.
  3. إصباح الشّيعة بمصباح الشّريعة، قطب الدين البيهقيّ الكيدريّ S (ق٦)، تحقيق: الشّيخ إبراهيم البهادري، النّاشر: مؤسّسة الإمام الصّادق g، المطبعة: اعتماد ـ قم، الطّبعة الأولى، ١٤١٦هـ.
  4. بغية الطّالب في معرفة المفروض والواجب، الشّيخ جعفر الجناجيّ النّجفيّ المعروف بالشّيخ جعفر كاشف الغطاء S (ت ١٢٢٨ هـ)، (مخطوط) في خزانة مخطوطات مكتبة الإمام الشّيخ محمد حسين آلكاشف الغطاء S، تحت تسلسل: (٢٣٥).
  5. البيان، الشّيخ محمّد بن مكّي الجزينيّالعامليّالمشتهربـ (الشّهيدالأوّل)S (ت ٧٨٦هـ)، تحقيق: الشّيخ محمّد الحسّون، المطبعة: صدر ـ قم، الطّبعة الأولى، ١٤١٢هـ.
  6. تحرير الأحكام الشّرعيّة على مذهب الإماميّة، الشّيخ جمال الدّين أبو منصور الحسن ابن يوسف المطهّر الحلّيّ S (ت٧٢٦هـ)، تحقيق: الشّيخ إبراهيم البهادريّ، النّاشر: مؤسّسة الإمام الصّادق g، المطبعة: اعتماد ــ قمّ، الطّبعة الأولى، ١٤٢٠هـ.
  7. تذكرة الفقهاء، العلّامة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّيّ S (ت٧٢٦هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة آل البيت i لإحياء التّراث، المطبعة: مهر ــ قمّ، الطّبعة الأولى، ١٤١٤هـ.
  8. تهذيب الأحكامفي شرحالمقنعة، شيخ الطّائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطّوسيّ S (ت٤٦٠هـ)، تحقيق: السّيّد هاشم رسولي المحلّاتي، النّاشر دار الكتب الإسلاميّة ــ طهران، الطّبعة الرّابعة، ١٤٠٧هـ.
  9. جامع المقاصد في شرح القواعد، الشّيخ عليّ بن الحسين الكركيّ S (ت٩٤٠هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة آل البيت i، الطّبعة الثّانية، ١٤١٤هـ.
  10. الجامع للشرائع، الشّيخ يحيى بن سعيد الحلّي ّ S (ت٦٨٩هـ)، تحقيق: جمع من الفضلاء، النّاشر: مؤسّسة سيّد الشّهداء، المطبعة العلميّة ـ قمّ، ١٤٠٥هـ.
  11. الجمل والعقود في العبادات، شيخ الطّائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطّوسيّ S (ت٤٦٠هـ)، تصحيح وترجمة: الشيخ محمّد واعظ زاده الخراسانيّ، ١٣٤٧ش.
  12. جواهرالفقه، الفقيه الأقدم القاضيعبد العزيزبن البرّاجال طّرابلسيّ S (ت ٤٨١هـ)، تحقيق: إبراهيم بهادريّ، ناشر وطبع: مؤسّسة النّشر الإسلاميّ التّابعة لجامعة المدرّسين ـ قمّ، الطّبعة الأولى، ١٤١١هـ.
  13. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، الشّيخ محمّد حسن النّجفيّ S (ت ١٢٦٦هـ)، تحقيق: الشّيخ عباس القوجائيّ وعليّ آخوندي، النّاشر: دار إحياء التّراث العربيّ، الطّبعة السّابعة، ١٤٠٤هـ.
  14. حاشية شرائع الإسلام، الشّيخ زين الدّين بن عليّ العامليّ S المشتهر بـ(الشّهيد الثّاني) (ت٩٦٥هـ)، تحقيق: مركز الأبحاث والدّراسات الإسلاميّة ـ قسم إحياء التّراث الإسلاميّ، النّاشر: بوستان كتاب قمّ، المطبعة: مكتبة مكتب الإعلام الإسلامي، الطّبعة الأولى، ١٤٢٢هـ.
  15. الحاشية على مدارك الأحكام، الشّيخ محمّد باقر الوحيد البهبهانيّ S (ت ١٢٠٥هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة آل البيت i لإحياء التراث، المطبعة: ستاره ـ قمّ، الطّبعة الأولى، ١٤١٩هـ.
  16. الحدائق النّاضرة في أحكام العترة الطّاهرة، الشّيخ يوسف البحرانيّ S (ت ١١٨٦هـ)، النّاشر: مؤسّسة النّشر الإسلاميّ ــ قمّ.
  17. الخلاف، شيخ الطّائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطّوسيّ S (ت٤٦٠هـ)، تحقيق: جماعة من المحقّقين، النّاشر: مؤسّسة النّشر الإسلاميّ ـ قمّ، ١٤٠٧هـ.
  18. الدّروس الشّرعيّة في فقه الإماميّة، الشّيخ شمس الدّين محمّد بن مكّي العامليّ الجزينيّ المشتهر بـ(الشّهيد الأوّل)  S (ت٧٨٦هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة النّشر الإسلاميّ ـ قمّ المقدّسة، الطّبعة الثّانية، ١٤١٧هـ.
  19. ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد، المحقّق محمّد باقر السّبزواريّ  S (١٠٩٠هـ)، النّاشر: مؤسّسة آل البيت i لإحياء التّراث.
  20. ذكرى الشّيعة في أحكام الشّريعة، الشّيخ محمّد بن جمال الدّين مكّي العامليّ الجزينيّ S المشتهر بــ(الشّهيد الأوّل) (ت٧٨٦هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة آل البيت i لإحياء التّراث ــ قمّ، المطبعة: ستاره ــ قمّ، الطّبعة الأولى، ١٤١٩هـ.
  21. رسالة المبتدي وهداية المقتدي المطبوعة ضمن الرّسائل العشر لابن فهد، الشّيخ جمال الدّين أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن فهد الحلّيّ S (ت٨٤١هـ)، تحقيق: السّيّد مهدي الرّجائيّ، النّاشر: مكتبة السّيّد المرعشيّ النّجفيّ العامّة ـ قمّ، مطبعة سيّد الشّهداء g، الطّبعة الأولى، ١٤٠٩هـ.
  22. رسالة المحرّر في الفتوى المطبوعة ضمن الرّسائل العشر لابن فهد، الشّيخ جمال الدّين أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن فهد الحلّيّ S (ت٨٤١هـ)، تحقيق: السّيّد مهدي الرّجائي، النّاشر: مكتبة السّيّد المرعشيّ النّجفيّ العامّة ـ قمّ، مطبعة سيّد الشّهداء g، الطّبعة الأولى، ١٤٠٩هـ.
  23. رسالة في السّهو والشّكّ في الصّلاة المطبوعة ضمن رسائل المحقّق الكركيّ، الشّيخ عليّ بن الحسين الكركيّ S (ت٩٤٠هـ)، تحقيق: الشّيخ محمّد الحسّون، النّاشر: مكتبة السّيّد المرعشيّ النّجفيّ ـ قمّ، المطبعة: الخيام ـ قمّ، الطّبعة الأولى، ١٤٠٩هـ.
  24. رسائل المحقّق الكركيّ، الشّيخ عليّ بن الحسين الكركيّ S (ت٩٤٠هـ)، تحقيق: الشّيخ محمّد الحسّون، النّاشر: مكتبة السّيّد المرعشيّ النّجفيّ ـ قمّ، المطبعة: الخيام ـ قمّ، الطّبعة الأولى، ١٤٠٩هـ.
  25. روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان، الشّيخ زين الدّين بن عليّ العامليّ S (ت٩٦٥هـ)، تحقيق: مركز الأبحاث والدّراسات الإسلاميّة، النّاشر: بوستان كتاب قمّ، الطّبعة الأولى، ١٤٢٢هـ.
  26. رياض المسائل في بيان أحكام الشّرع بالدلائل، السّيّد عليّ الطّباطبائيّ  S (ت ١٢٣١هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة النّشر الإسلاميّ، الطّبعة الأولى، ١٤١٢هـ.
  27. السّرائر الحاوي لتحرير الفتاوي، الشّيخ أبو جعفر محمّد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّيّ S (ت٥٩٨هـ)، تحقيق: لجنة التّحقيق، طبع ونشر: مؤسّسة النّشر الإسلاميّ التّابعة لجماعة المدرّسين ـ قمّ، الطّبعة الثّانية، ١٤١٠هـ.
  28. شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، الشّيخ أبو القاسم نجم الدّين جعفر بن الحسن الحلّيّ S المشتهر بـ(المحقّق الحلّيّ) (ت ٦٧٦هـ)، تعليق: السّيّد صادق الشّيرازيّ، النّاشر: انتشارات استقلال ـــ طهران، الطّبعة الثّانية، ١٤٠٩هـ.
  29. شرح الرسالة الألفيّة المطبوعة ضمن رسائل المحقّق الكركيّ، الشّيخ عليّ بن الحسين الكركيّ S (ت٩٤٠هـ)، تحقيق: الشّيخ محمّد الحسّون، النّاشر: مكتبة السّيّد المرعشيّ النّجفيّ ـ قمّ، المطبعة: الخيام ـ قمّ، الطّبعة الأولى، ١٤٠٩هـ.
  30. الشّرح الصّغير في شرح المختصر النّافع، السّيّد المير عليّ الطّباطبائيّ الحائريّ S (ت١٢٣١هـ)، تحقيق: السّيّد مهدي الرّجائيّ، النّاشر: مكتبة السّيّد المرعشيّ النّجفيّ ـ قمّ، مطبعة سيّد الشّهداء g ـ قمّ، الطّبعة الأولى، ١٤٠٩هـ.
  31. العروة الوثقى (المحشّاة)، السّيّد محمَّد كاظم الطّباطبائيّ اليزديّ S (ت١٣٣٧هـ) تعليق: عدّة من الفقهاء العظام، تحقيق ونشر: مؤسّسة النّشـر الإسلاميّ التّابعة لجماعة المدرّسين ـ قمّ المشرّفة، الطّبعة الأولى، ١٤١٧هـ.
  32. غاية المرام في شرح شرائع الإسلام، الشّيخ المفلح الصّميريّ البحرانيّ S (ت ٩٠٠هـ)، تحقيق: الشّيخ جعفر الكوثرانيّ العامليّ، النّاشر: دار الهادي، الطّبعة الأولى، ١٤٢٠هـ.
  33. غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام، الميرزا أبو القاسم القمّي S (ت ١٢٣١هـ)، تحقيق: الشيخ عباس تبريزيان، النّاشر: مركز النّشر الإسلاميّ التّابع لمكتب الإعلام الإسلاميّ، الطّبعة الأولى، ١٤١٧هـ.
  34. الفقه المنسوب إلى الإمام الرّضا g، تحقيق: مؤسّسة آل البيت i ـ مشهد، النّاشر: المؤتمر العالمي للإمام الرضا g ـ مشهد، الطّبعة الأولى، ١٤٠٦هـ.
  35. فوائد القواعد، الشّيخ زين الدّين بن عليّ العامليّ S المشتهر بـ(الشّهيد الثّاني) (ت٩٦٥هـ)، تحقيق: السّيّد أبو الحسن المطلبي، النّاشر: مركز النّشر التابع لمكتب الإعلام الإسلاميّ، ١٤١٩هـ.
  36. قرب الإسناد، الشّيخ أبو العبّاس عبد الله بن جعفر الحميري S (ت٣٠٤هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة آل البيت i لإحياء التراث، المطبعة: مهر ـ قمّ، الطّبعة الأولى، ١٤١٣هـ.
  37. الكافي في الفقه، أبو الصّلاح تقي الدّين بن نجم بن عبيد الحلبيّ S (ت٤٤٧هـ)، تحقيق: الشّيخ رضا أستادي،النّاشر: مكتبة الإمام أميرالمؤمنين عليّg ـ أصفهان.
  38. الكافي، الشّيخ أبو جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكلينيّ الرّازيّ S (ت ٣٢٩هـ)، تحقيق عليّ أكبر الغفّاريّ ومحمّد الآخونديّ، النّاشر: دار الكتب الإسلاميّة ــ طهران، الطّبعة الرّابعة، ١٤٠٧هـ.
  39. كتاب الصّلاة، الشّيخ الأعظم مرتضى الأنصاريّ S (ت١٢٨١هـ)، تحقيق: لجنة تحقيق تراث الشّيخ الأعظم، النّاشر: المؤتمر العلمي بمناسبة الذّكرى المئوية الثّانية لميلاد الشّيخ الأنصاريّ، المطبعة: باقري ـ قمّ، الطّبعة الأولى، ١٤١٥هـ.
  40. كتاب الطّهارة، الشّيخ الأعظم مرتضى الأنصاريّ S (ت١٢٨١هـ)، تحقيق: لجنة تحقيق تراث الشّيخ الأعظم، النّاشر: مجمع الفكر الإسلاميّ، المطبعة: خاتم الأنبياء ـ قمّ، الطّبعة الثّالثة، ١٤٢٨هـ.
  41. كشف الغطاء عن مبهمات الشّريعة الغراء، الشّيخ جعفر بن خضر الجناجي المشتهر بـ(كاشف الغطاء) S (ت١٢٢٨هـ)، النّاشر: انتشارات مهدوي ـ أصفهان.
  42. كشف اللّثام عن قواعد الأحكام، الشّيخ بهاء الدين محمّد بن الحسن الأصفهانيّ المشتهر بـ(الفاضل الهنديّ) S (ت١١٣٧هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة النّشر الإسلاميّ ـ قمّ، الطّبعة الأولى، ١٤١٦هـ.
  43. كفاية الفقه المعروف بـ(كفاية الأحكام)، الشّيخ محمّد باقر السّبزواريّ S (ت ١٠٩٠هـ)، تحقيق: الشّيخ مرتضى الواعظيّ الأراكيّ، النّاشر: مؤسّسة النّشر الإسلاميّ ــ قمّ، الطّبعة الأولى، ١٤٢٣هـ.
  44. كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد، السّيّد عميد الدّين عبد المطّلب بن محمّد الأعرج S (ت٧٥٤هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة النّشر الإسلاميّ ـ قمّ، الطّبعة الأولى، ١٤١٦هـ.
  45. المبسوط في فقه الإماميّة، شيخ الطّائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطّوسيّ S (ت٤٦٠هـ)، تصحيح وتعليق: السّيد محمّد تقي الكشفي، النّاشر: المكتبة المرتضويّة لإحياء الآثار الجعفريّة، المطبعة: الحيدريّة ــ طهران، الطّبعة الثّالثة، ١٣٨٧هـ.
  46. مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، المحقّق المولى أحمد الأردبيليّ S (ت٩٩٣هـ)، تحقيق: الحاج آغا مجتبى العراقيّ، والشّيخ عليّ پناه الاشتهارديّ، والحاج آغا حسين اليزدي الأصفهاني، النّاشر: مؤسّسة النّشر الإسلاميّ التّابعة لجماعة المدرسين ــ قم.
  47. المختصر النّافع في فقه الإماميّة، الشّيخ أبو القاسم نجم الدّين جعفر بن حسن الحلّيّ S (ت ٦٧٦هـ)، النّاشر: قسم الدّراسات الإسلاميّة في مؤسّسة البعثة ـ طهران، الطّبعة الثّانية، ١٤٠٢هـ.
  48. مختلف الشّيعة في أحكام الشّريعة، أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر العلّامة الحلّيّ S (ت٧٢٦هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة النّشر الإسلاميّ التّابعة لجماعة المدرّسين ــ قمّ المقدّسة، ١٤١٢هـ.ق.
  49. مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام، السّيّد محمّد بن عليّ الموسويّ العامليّ S (ت١٠٠٩هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة آل البيت i لإحياء التّراث ـ قمّ، المطبعة: مهر ـ قمّ، الطّبعة الأولى، ١٤١٠هـ.
  50. مسالك الأفهام على تنقيح شرائع الإسلام، الشّيخ زين الدّين بن عليّ العامليّ المشتهر بـ(الشّهيد الثّاني) S (ت٩٦٥هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة المعارف الإسلاميّة ــ قمّ، المطبعة: بهمن، الطّبعة الأولى، ١٤١٣هـ.
  51. مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، الحاج ميرزا حسين النّوريّ الطبرسيّ S (ت ١٣٢٠هـ)، نشر وتحقيق: مؤسّسة آل البيت i لإحياء التّراث ـ بيروت، الطّبعة الأولى، ١٤٠٨هـ.
  52. مستند الشّيعة في أحكام الشّريعة، المولى أحمد بن محمّد النراقيّ S (ت١٢٤٥هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة آل البيت i لإحياء التّراث، الطّبعة الأولى، ١٤١٥هـ.
  53. مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشّرائع، الشّيخ محمّد باقر الوحيد البهبهانيّ S (ت١٢٠٥هـ)، تحقيق ونشر: مؤسّسة العلّامة المجدّد الوحيد البهبهانيّ S، الطّبعة الأولى، ١٤٢٤هـ.
  54. مصباح الفقيه، الشّيخ آغا رضا بن محمّد هادي الهمدانيّ S (ت١٣٢٢هـ)، تحقيق: محمّد الباقريّ، نور عليّ النّوريّ، محمّد الميرزائيّ، النّاشر: المؤسّسة الجعفريّة لإحياء التّراث ـ قمّ، المطبعة: ستاره ـ قمّ، الطّبعة الأولى، ١٤١٧هـ.
  55. مصباح الفقيه (ط.ق)،الشّيخ آغارضا بن محمّد هاديالهمدانيّ S (ت١٣٢٢هـ)، منشورات مكتبة الصّدر ـ طهران، المطبعة: حيدري.
  56. المعتبر في شرح المختصر، الشيّخ نجم الدّين أبو القاسم جعفر بن الحسن S (٦٧٦هـ)، تحقيق: عدّة من الأفاضل، النّاشر: مؤسّسة سيّد الشهداء S ـ قمّ، المطبعة: مدرسة الإمام أمير المؤمنين g، ١٣٦٤ش.
  57. مفاتيح الشّرائع، المولى محمّد محسن الفيض الكاشانيّ S (ت١٠٩١هـ)، تحقيق: السّيّد مهدي رجائي، النّاشر: مجمع الذّخائر الإسلاميّة، المطبعة: الخيام ـ قمّ، ١٤٠١هـ.
  58. المقاصد العليّة في شرح الرسالة الألفيّة وحاشيتا الألفيّة، الشّيخ زين الدّين بن عليّ العامليّ المشتهر بـ(الشّهيد الثّاني) S (ت٩٦٥هـ)، تحقيق: الشّيخ محمّد الحسّون، النّاشر: مركز النّشر التّابع لمكتب الإعلام الإسلاميّ، الطّبعة الأولى، ١٤٢٠هـ. 
  59. المقنعة، الشّيخ أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النّعمان العكبريّ البغداديّ المفيد S (ت٤١٣هـ)،‍ تحقيق ونشر: مؤسّسة النّشر الإسلاميّ التّابعة لجماعة المدرّسين ـ قم ّالمقدّسة، الطّبعة الثّانية، ١٤١٠هـ.
  60. من لا يحضره الفقيه، الشّيخ أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي الصّدوق S (ت٣٨١هـ)، تصحيح وتعليق: عليّ أكبر الغفّاري، النّاشر: مؤسّسة النّشر الإسلاميّ التّابعة لجماعة المدرّسين ـ قمّ، الطّبعة الثّانية.
  61. منتهى المطلب في تحقيق المذهب، الشّيخ الحسن بن يوسف بن عليّ بن المطهّر المشتهر بـ(العلّامة الحلّيّ) S (ت٧٢٦هـ)، تحقيق: قسم الفقه في مجمع البحوث الإسلاميّة، نشر وطبع: مؤسّسة الطّبع والنّشر في الأستانة الرّضويّة المقدّسة، الطّبعة الأولى، ١٤١٢هـ.
  62. منية الرّاغب في شرح بغية الطّالب، الشيخ موسى آل كاشف الغطاء S، (مخطوط) في خزانة مخطوطات مكتبة الإمام الشّيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء S، تحت تسلسل: (١٢٦).
  63. المهذَّب البارع في شرح المختصر النّافع، العلّامة جمال الدين أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن فهد الحلّيّ S (ت٨٤١هـ)، تحقيق: الشّيخ مجتبى العراقيّ، النّاشر: مؤسّسة النّشر الإسلاميّ التّابعة لجماعة المدرّسين ـ قمّ، ١٤٠٧هـ.
  64. نهاية الإحكام في معرفة الأحكام، الشّيخ الحسن بن يوسف بن عليّ بن المطهّر المشتهر بـ(العلّامة الحلّيّ) S (ت٧٢٦هـ)، تحقيق: السّيّد مهدي الرّجائي، النّاشر: مؤسّسة: إسماعيليان للطباعة والنّشر والتّوزيع ـ قمّ، الطّبعة الثّانية، ١٤١٠هـ.
  65. الوسيلة إلى نيل الفضيلة، الشّيخ أبو جعفر محمّد بن عليّ الطّوسيّ المشتهر بـ(ابن حمزة) S (ت٥٦٠هـ)، تحقيق: الشّيخ محمّد الحسّون، النّاشر: منشورات مكتبة السّيّد المرعشيّ النّجفيّ، المطبعة: الخيام ـ قمّ، الطّبعة الأولى، ١٤٠٨هـ.

 (١) تكرّرت هذه العبارة أعلى كلّ صفحة من الأصل.

 (٢) العروة الوثقى (المحشّاة): ١/ ٥٥٣ مسألة (١٥). 

 (٣) يُلاحظ: مصابيح الظّلام في شرح مفاتيح الشّرائع: ٤/ ١٠٥، غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام: ١/ ٢٦٨، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ٢/ ١١٥.

 (٤) إشارة إلى النّبويّ المعروف، يلاحظ: مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل: ١/ ٩٠، باب ٥ من أبواب مقدّمة العبادات، ح٥.

 (٥) يُلاحظ: نهاية الإحكام: ١/ ١١٣، قال بعد أن ذكر دليل الشيخ S: (الوجه: المنع؛ لقوله g إنّما لامرئ ما نوى)، غاية المرام في شرح شرائع الإسلام: ١/ ٩٠، جامع المقاصد: ١/ ٧٦.

 (٦) يُلاحظ: الخلاف: ١/ ٢٢١ ـ ٢٢٢، المبسوط في فقه الإماميّة: ١/ ١٩، الوسيلة: ٥٦، إصباح الشيعة بمصباح الشّريعة: ٤٨، المعتبر: ١/ ٣٦١، الجامع للشرائع: ٣٤، تحرير الأحكام: ١/ ٧٦ و٨٨، الدّروس الشّرعيّة في فقه الإماميّة: ١/ ٨٨، فوائد القواعد: ٢٨، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان: ١/ ٧٨، ٧٩، كشف اللّثام عن قواعد الأحكام: ١/ ١٦٧.

 (٧) يُلاحظ: مفاتيح الشرائع: ١/ ٥٥، مستند الشّيعة في أحكام الشّريعة: ٢/ ٣٦٧ ـ ٣٦٩، كتاب الطّهارة للشيخ الأنصاريّ S: ١٥١ ـ ١٥٢.

 (٨) يُلاحظ: غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام: ١/ ٢٦٨ ـ ٢٦٩، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ٢/ ١١٨.

 (٩) يُلاحظ: مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام: ١/ ١٩٦، ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد: ١/ ق١: ١٠.

 (١٠) يُلاحظ: مَن لا يحضره الفقيه:١/٤١، ح٨٢.

 (١١) سورة المائدة: ٦.

 (١٢) الكافي: ٣/ ٨٣، باب المرأة ترى الدّم وهي جنب، ح٢، مَنْ لا يحضره الفقيه: ١/ ٧٧، ح١٧٣، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ٣٩٥، باب الحيض والنّفاس، ح٤٦.

 (١٣) مَنْ لا يحضره الفقيه: ٢/ ١١٩، ح١٨٩٦.

 (١٤) يُلاحظ: تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ١٠٧، باب الأغسال المفترضات والمسنونات، ح١١، وفيه (أجزأها غسل) بدل (أجزأك غسل).

 (١٥) الكافي: ٣/ ٤١، باب ما يجزئ الغسل منه إذا اجتمع، ح٢.

 (١٦) تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ٥/ ٦٤، باب صفة الإحرام، ح١٢.

 (١٧) يُلاحظ: الكافي: ٤/ ٣٢٧، باب ما يجزئ من غسل الإحرام، وما لا يجزئ، ح١.

 (١٨) قوله (بتعدّد الأحداث والأغسال) متعلّق بـ(احتجّ).

 (١٩) يُلاحظ: تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ١٠٧، باب الأغسال المفترضات والمسنونات، ح١١، وفيه (أجزأها غسل) بدل (أجزأك غسل).

 (٢٠) يلاحظ: الكافي: ٣/ ٤٥، باب صفة الغسل والوضوء قبله وبعده والرّجل يغتسل في مكان غير طيّب وما يقال عند الغسل وتحويل الخاتم عند الغسل، ح١٣، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ١٣٩، ١٤٢، ١٤٣، باب حكم الجنابة وصفة الطّهارة منها، ح٨٢ وذيل ٩٠ و٩٤، ص٣٠٣، باب تلقين المحتضرين وتوجيههم عند الوفاة وما يصنع بهم في تلك الحال  وتطهيرهم بالغسل وإسكانهم الأكفات، ح٤٩، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٢٦، باب سقوط فرض الوضوء عن الغسل من الجنابة، ح٣ وذيل الحديث ٥، ص ٢٠٩، باب تقديم الوضوء على غسل الميت، ح٨.

 (٢١) الكافي: ٣/ ٤١، باب ما يجزئ الغسل منه إذا اجتمع، ح٢.

 (٢٢) أشرنا إلى مواضعها في مطاوي ما تقدّم.

 (٢٣) تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ٣٩٦، باب الحيض والاستحاضة والنّفاس، ح٥٢، كما يلاحظ: الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٤٧، باب المرأة الجنب تحيض عليها غسل واحد أم غسلان، ح٥.

 (٢٤) يُلاحظ: تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ٣٩٥، باب الحيض والاستحاضة والنّفاس، ح٤٩، ٥٠، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٤٧، باب المرأة الجنب تحيض عليها غسل واحد أم غسلان، ح٣،٢.

 (٢٥) تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ٤٣٢، باب تلقين المحتضرين، ح٢٩، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٩٤، باب الرجل يموت وهو جنب، ح٢.

 (٢٦) يُلاحظ: مصباح الفقيه: ٢/ ٢٧٩.

 (٢٧) تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ٣٩٥ـ ٣٩٦، باب الحيض والاستحاضة والنّفاس، ح٥١، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٤٧، باب المرأة الجنب تحيض عليها غسل واحد أم غسلان، ح٤.

 (٢٨) الكافي: ٣/ ٤١، باب ما يجزئ الغسل منه إذا اجتمع، ح٢.

 (٢٩) تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ١٤٢، باب حكم الجنابة وصفة الطّهارة منها، ح٩١، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٢٥ ـ ١٢٦، باب سقوط فرض الوضوء عن الغسل من الجنابة، ح١.

 (٣٠) تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ١٣٩ـ ١٤٠، باب حكم الجنابة وصفة الطّهارة منها، ح٨٣.

 (٣١) في الأصل كلمة واحدة تكاد أن لا تُقرأ، ورسمها أقرب إلى (ببعضه)، فلاحظ.

 (٣٢) يُلاحظ: تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ١٤٢ـ ١٤٣، باب حكم الجنابة وصفة الطّهارة منها، ح٩٣.

 (٣٣) تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ١٤٨، باب حكم الجنابة وصفة الطّهارة منها، ح١١٣.

 (٣٤) تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ١٣١ـ ١٣٢، باب حكم الجنابة وصفة الطّهارة منها، ح٥٤،  الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٢٣، باب وجوب التّرتيب في غسل الجنابة، ح١.

 (٣٥) تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ١٤١، باب حكم الجنابة وصفة الطّهارة منها، ح٨٨، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٢٦ ـ ١٢٧، باب سقوط فرض الوضوء عن الغسل من الجنابة، ح٦.

 (٣٦) يلاحظ: الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٢٧، باب سقوط فرض الوضوء عند الغسل من الجنابة، ح٧.

 (٣٧) تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ١٤١، باب حكم الجنابة وصفة الطّهارة منها، ح٩٠، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٢٧، باب سقوط فرض الوضوء عند الغسل من الجنابة، ح٨ مع اختلاف يسير، وذكره الكليني H في ذيل حديثٍ مقتصراً على قول الإمام g دون ذكر السّند بلفظ (وروي)، يلاحظ: الكافي: ٣/ ٤٥، باب صفة الغسل والوضوء قبله وبعده  والرّجل يغتسل في مكان غير طيّب وما يقال عند الغسل وتحويل الخاتم عند الغسل، ذيل الحديث ١٣.

 (٣٨) يلاحظ: الكافي: ٣/ ٤٥، باب صفة الغسل والوضوء قبله وبعده والرّجل يغتسل في مكان  غير طيّب وما يقال عند الغسل وتحويل الخاتم عند الغسل، ح١٢، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ١٤٠ـ ١٤١، باب حكم الجنابة وصفة الطّهارة منها، ح٨٥ ،٨٦ ،٨٧، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٢٦، باب سقوط فرض الوضوء عند الغسل من الجنابة، ح٥.

 (٣٩) تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ١٤٠، باب حكم الجنابة وصفة الطّهارة منها، ح٨٤، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ٩٧، باب وجوب غسل الجنابة والحيض والنّفاس ومسّ الأموات، ح١، ص١٢٦، باب سقوط فرض الوضوء عن الغسل من الجنابة، ح٤.

 (٤٠) يلاحظ: تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ١٠٤، باب الأغسال المفترضات والمسنونات، ح١.

 (٤١) تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ١٤٢، باب حكم الجنابة وصفة الطّهارة منها، ح٩٢.

 (٤٢) يُلاحظ: الهامش رقم (٣) من الصّفحة (٢٥٥).

 (٤٣) لعلّه إشارة إلى ما سبق من بعض روايات الطّوائف السّابقة الّتي عبّرت بأنّ الغسل أنقى من الوضوء وأطهر، كما في رواية حمّاد بن عثمان وغيرها.

 (٤٤) يُلاحظ قوله تعالى في سورة النّساء (١٠١): ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾.

 (٤٥) الكافي: ٣/ ٨٣، باب المرأة ترى الدّم وهي جنب، ح٣.

 (٤٦) الكافي: ٣/ ٨٣، باب المرأة ترى الدّم وهي جنب، ح١، ويلاحظ: تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ٣٧٠، باب الأغسال وكيفيّة الغسل من الجنابة، ح٢١.

 (٤٧) منية الرّاغب في شرح بغية الطّالب: الصفحة (٦٨) السطر ١٢ـ ١٣. (مخطوط).

 (٤٨) بغية الطّالب في معرفة المفروض والواجب (مع تعليقة سبعة من الأعلام) : الصفحة (٤٥)، تعليقة على قوله: (ومتى أحدث في أثنائه أو في أثناء غسل الجنابة أعادهما). (مخطوط).

 (٤٩) يُلاحظ: العروة الوثقى(المحشّاة): ١/ ٥٤٨ ـ ٥٤٩، مسألة (٩).

 (٥٠) نسب صاحب الجواهر (٣/١٣١) والمحقّق النّراقيّ S في مستند الشّيعة (٢/ ٣٥٣) إلى المحقّق الثّاني في شرح الرّسالة الألفيّة أنّ هذا القول هو قول الأكثر أو المشهور، إلّا أن الموجود فيها هكذا: (وهو ما عليه المتأخّرون)، يُلاحظ: شرح الرّسالة الألفيّة المطبوعة ضمن رسائل المحقّق الكركيّ: ٣/ ٢٠٣.

 (٥١) يُلاحظ: مَنْ لا يحضره الفقيه: ١/ ٨٨، المبسوط في فقه الإماميّة: ١/ ٢٩ ـ ٣٠، الجامع للشّرائع: ٤٠، تذكرة الفقهاء: ١/ ٢٤٦، كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد: ١/ ٦٥ ـ ٦٦، البيان: ٥٥، رسالة المحرّر في الفتوى المطبوع ضمن الرّسائل العشر لابن فهد: ١٤٠، روض  الجنان في شرح إرشاد الأذهان: ١/ ١٦٣، مصابيح الظّلام في شرح مفاتيح الشّرائع: ٤/ ١٧٦، الحدائق النّاضرة في أحكام العترة الطّاهرة: ٣/ ١٣٠، مستند الشّيعة في أحكام الشّريعة: ٢/ ٣٥٢، رياض المسائل في بيان أحكام الشّرع بالدّلائل: ١/ ٣٢٥.

 (٥٢) يُلاحظ: جواهر الفقه: ١٢، السّرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: ١/ ١١٩، غاية المرام في شرح شرائع الإسلام: ١/ ٦٨، جامع المقاصد في شرح القواعد: ١/ ٧٦، كفاية الأحكام: ١/ ٢٠.

 (٥٣) يُلاحظ: ما حكاه المحقّق عن السيّد المرتضى H واختاره، يُلاحظ: المعتبر في شرح المختصر: ١/ ١٩٦، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام: ١/ ٥٥، مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام: ١/ ٣٠٧، كشف اللّثام عن قواعد الأحكام: ٢/ ٤٦، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ٣/ ١٣٢، مصباح الفقيه: ٣/ ٤٢٤، العروة الوثقى(المحشّاة): ١/ ٥٤٧ مسألة (٨).

 (٥٤) حكاه السيّد العامليّ في مدارك الأحكام عن كتاب (عرض المجالس)، لاحظ: مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام: ١/ ٣٠٨.

 (٥٥) يُلاحظ: الفقه المنسوب إلى الرّضا g: ٨٥.

 (٥٦) من المصدر.

 (٥٧) يُلاحظ: تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ١٤٨، باب حكم الجنابة وصفة الطّهارة منها، ح١١٣. 

 (٥٨) يُلاحظ: الكافي: ٣/ ٤٣، باب صفة الغسل والوضوء قبله وبعده والرّجل يغتسل في مكان غير طيّب وما يقال عند الغسل وتحويل الخاتم عند الغسل، ح٣، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ١٣٣، باب حكم الجنابة وصفة الطّهارة منها، ح٥٩.

 (٥٩) يُلاحظ: الكافي: ٣/ ٤٣، باب صفة الغسل والوضوء قبله وبعده والرّجل يغتسل في مكان غير طيّب وما يقال عند الغسل وتحويل الخاتم عند الغسل، ح١، ٢، ٣، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ١/ ١٣١ـ ١٣٣، باب حكم الجنابة وصفة الطّهارة منها، ح٥٣، ٥٤، ٥٥، ٥٦، ٥٩، وغيرها.

 (٦٠) يُلاحظ: وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة: ١/ ٥٠٩، باب ٣٠ من أبواب الجنابة.

 (٦١) يُلاحظ: فرائد الأُصول: ٢/ ٣٨٤ وما بعدها، ٣/ ٢٥٥.

 (٦٢) يُلاحظ: غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام: ١/ ٣٠١ـ ٣٠٢، مستند الشّيعة في أحكام الشّريعة: ٢/ ٣٥٥.

 (٦٣) إضافة اقتضاها السّياق.

 (٦٤) يُلاحظ: المختصر النّافع في فقه الإماميّة: ٤٤، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام: ١/٥٣٢، ٥٣٧، الدّروس الشّرعيّة في فقه الإماميّة: ١/ ٢٠٠، المقاصد العليّة في شرح الرّسالة الألفيّة: ٣٢٠ـ ٣٣٠، رياض المسائل في بيان أحكام الشّرع بالدّلائل: ٤/١٤، مستند الشّيعة في أحكام الشّريعة: ٧/ ٩٨، وغيرها.

 (٦٥) يُلاحظ: مَن لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٧٩، ح٨٥٧، ص ٣٣٩، ح٩٩١، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ٢/ ١٥٢، باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصّلاة من المفروض والمسنون، وما يجوز فيها وما لا يجوز، ح٥٥.

 (٦٦) مَن لا يحضره الفقيه: ١/ ٣٤٤ ـ ٣٤٥، ح١٠٠٤، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ٢/ ١٤٨، باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصّلاة من المفروض والمسنون، وما يجوز فيها وما لا يجوز، ح٣٧، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ٣٥٥، باب مَن نسي القراءة، ح٨.

 (٦٧) يُلاحظ: مَن لا يحضره الفقيه: ١/ ٣٤٤، ح١٠٠٣، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ٢/ ١٦٢، باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصّلاة من المفروض والمسنون، وما يجوز فيها وما لا يجوز، ح٩٣، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ٣١٣، باب وجوب الجهر بالقراءة، ح١، وفي جميعها (ساهياً) بدل (جاهلاً)، و(فلا شيء عليه) بدل (فليس عليه شيء).

 (٦٨) يُلاحظ: تذكرة الفقهاء: ٣/ ٣٢١ـ ٣٢٢، البيان: ٢٢٨، رسالة في السّهو والشّكّ في الصّلاة المطبوعة ضمن رسائل المحقّق الكركيّ: ٢/ ١٢٣، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان: ٢/ ٩١١، ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد: ١ق٢/ ٣٧٥ـ ٣٧٦، الحاشية على مدارك الأحكام: ٣/ ٢٨٣، كشف الغطاء عن مبهمات الشّريعة الغرّاء: ٣/ ٣٨٢، مستند الشّيعة في أحكام الشّريعة: ٧/ ١٧٣وما بعدها، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ١٢/ ٢٧٤ وما بعدها، مصباح الفقيه: ٢ق٢/ ٥٤٦.

 (٦٩) يُلاحظ: ذكرى الشّيعة في أحكام الشّريعة: ٤/ ١٨٨، المهذّب البارع في شرح المختصر النّافع: ١/ ٤٠٠، ٤٤٢، جامع المقاصد في شرح القواعد: ٢/ ٢٤٩، ٢٨٤، ٢٩٠، المقاصد العليّة في شرح الرّسالة الألفيّة: ٣٣١، غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام: ٢٥٩٤، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ١٢/ ٢٦٣  وما بعدها.

 (٧٠) يُلاحظ: هامش (٢) في الصّفحة رقم (٢٨٥).

 (٧١) يُلاحظ: هامش (١) في الصّفحة رقم (٢٨٥).

 (٧٢) يُلاحظ: المبسوط في فقه الإماميّة: ١/ ١١٩، السّرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: ١/ ٢٤٠،  المعتبر في شرح المختصر: ٢/ ٣٧٧، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام: ١/ ٥٣٨، البيان: ٢٤٨، رسالة المبتدي وهداية المقتدي المطبوعة ضمن الرّسائل العشر لابن فهد: ٣٠٦، رسالة في السّهو والشّكّ في الصّلاة المطبوعة ضمن رسائل المحقّق الكركيّ: ٢/ ١٢٣، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام: ١/ ٢٩١، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان: ٣/ ٨٥، ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد: ١ق٢/ ٣٥٧ حيث عبّر عنه بـ(المشهور بين الأصحاب).

 (٧٣) الكافي: ٣/ ٣٤٧ـ ٣٤٨، باب السّهو في القراءة، ح٢.

 (٧٤) يُلاحظ: تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ٢/ ١٤٧، باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصّلاة من المفروض والمسنون، وما يجوز فيها وما لا يجوز، ح٣٢، وفيه (لا قراءة حتّى يبدأ بها) بدل (لا صلاة له حتّى يبدأ)، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ٣٥٤، باب مَن نسِي القراءة، ح٦، وفيه (يقرأ) بدل (يبدأ).

 (٧٥) تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ٢/ ١٥٧، باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصّلاة من المفروض والمسنون، وما يجوز فيها وما لا يجوز، ح٧٠، ٧١.

 (٧٦) المصدر الموضع السابقين، ح٧٢.

 (٧٧) الكافي: ٣/ ٣٢٠، باب الركوع وما يقال فيه من التّسبيح والدّعاء فيه وإذا رفع الرأس منه، ح٦، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ٢/ ٧٨، باب كيفيّة الصلاة وصفتها، وشرح الإحدى وخمسين ركعة، وترتيبها والقراءة فيها، والتسبيح في ركوعها وسجودها، والقنوت فيها،  والمفروض من ذلك والمسنون، ح٥٨.

 (٧٨) ذكر S في هذا القسم صوراً أربعة: الأولى: نسيان الحمد أو السّورة والتّذكّر حال القنوت، الثّانية: نسيان الرّكوع والتّذكّر حال السّجود، الثّالثة: نسيان السّجدتين أو احديهما، الرّابعة: نسيان التّشهّد والتذكّر قبل الرّكوع  من الرّكعة الثّالثة.

 (٧٩) يُلاحظ: الفقه المنسوب إلى الإمام الرّضا g: ١١٦.

 (٨٠) ذكر الشّيخ صاحب الجواهر(١٢/ ٢٧٩) أنّ الرّضويّ يمكن أن يكون دليلاً اعتمده الشّيخ والعلّامة على وجوب إعادة السّورة بعينها.

 (٨١) يُلاحظ: الصّفحة (٢٨٥) عند قوله S: (وأمّا الأصل الثانوي...).

 (٨٢) يُلاحظ: السّرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: ١/ ٢٤٠، وقد ذكر المحقّق الهمدانيّ S هذا التّوهّم والرّدّ عليه في مصباح الفقيه: ٢ق٢/ ٥٤٧.

 (٨٣) يُلاحظ: الصفحة (٢٨٨) عند قوله S: (الثّالث: لا ينبغي الإشكال ...).

 (٨٤) يُلاحظ: إصباح الشّيعة بمصباح الشّريعة: ٨١، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام: ١/ ٨٨، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام: ١/ ٥٣٧، البيان: ٢٢٩، رسالة المحرّر في الفتوى المطبوعة ضمن الرّسائل العشر لابن فهد: ١٦٤، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام: ١/ ٢٩١، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان: ٣/ ١٤٧، مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام: ٤/ ٢٣٤، ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد: ١ق٢/ ٣٧١، كشف اللّثام عن قواعد الأحكام: ٤/ ٤٣٣، رياض المسائل في بيان أحكام الشّرع بالدّلائل: ٤/ ٢١٤، مستند الشّيعة في أحكام الشّريعة: ٧/ ٩٩، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ١٢/ ٢٨٠، ٣١٢، مصباح الفقيه: ٢ق٢/ ٥٤٧. 

 (٨٥) يُلاحظ: الصّفحة (٢٩٤) عند قوله S: (وإن ذكر قبل أن يسجد ...). 

 (٨٦) يُلاحظ: الهامش (١) من الصفحة (٢٩٩).

 (٨٧) نسبه في جواهر الكلام (١٢/ ٢٨١) إلى البعض. ويُلاحظ أيضاً: حاشية شرائع الإسلام: ١٢١، مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام: ٤/ ٢٣٤، ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد: ١ق٢/ ٣٧١، مستند الشّيعة في أحكام الشّريعة: ٧/ ١٠١.

 (٨٨) يُلاحظ: جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ١٢/ ٢٨١.

 (٨٩) يُلاحظ: ذكرى الشّيعة في أحكام الشّريعة: ٣/ ٢٧٦، ٣٧٠، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان: ٢/ ٩١٩، مصابيح الظّلام في شرح مفاتيح الشّرائع: ٧/ ١٠١.

 (٩٠) يُلاحظ: الخلاف: ١/ ٣٥١ مسألة ١٠٢، حيث ذهب إلى ركنيّة هذه الطمأنينة.

 (٩١) الحاكي هو صاحب جواهر الكلام: ١٢/ ٢٨٢، ويُلاحظ: مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام: ٤/ ٢٣٤.

 (٩٢) يُلاحظ: جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ١٢/ ٢٨٢.

 (٩٣) يُلاحظ: تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ٢/ ١٥٣، باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصّلاة من المفروض والمسنون،  وما يجوز فيها وما لا يجوز، ح٦٠، وفيه (رفع) بدل (ركع)، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ٣٥٩، باب مَن ترك سجدة واحدة من السجدتين ناسياً حتى يركع، ح٢.

 (٩٤) مَن لا يحضره الفقيه: ١/ ٣٤٦، ح١٠٠٨، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ٢/ ١٥٢، باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصّلاة من المفروض المسنون، وما يجوز فيها وما لا يجوز،  ح٥٦، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ٣٥٨ـ ٣٥٩، باب مَن ترك سجدة واحدة من السّجدتين ناسياً حتّى ركع، ح١.

 (٩٥) الحاكي هو العلّامة في مختلف الشّيعة: ٢/ ٣٦٦.

 (٩٦) يُلاحظ: المقنعة: ١٣٨.

 (٩٧) يُلاحظ: الكافي في الفقه: ١١٩.

 (٩٨) يُلاحظ: السّرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: ١/٢٤٥.

 (٩٩) يُلاحظ: مختلف الشّيعة: ٢/ ٣٦٧.

 (١٠٠) يُلاحظ: مصابيح الظّلام في شرح مفاتيح الشّرائع: ٣/ ٣٨٣ـ ٣٨٤، غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام: ١/ ١٦٥، ١٦٧، الشّرح الصّغير في شرح المختصر النّافع: ١/ ١٩، مستند الشّيعة  في أحكام الشّريعة: ٢/ ٦٠ـ ٦١، كتاب الصّلاة للشيخ الأنصاريّ: ١/ ٣٦٩ـ ٣٧٠.

 (١٠١) يُلاحظ: مصباح الفقيه: ٢ق٢/ ٥٤٨ (ط.ق)، ويُلاحظ: جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ١٢/ ٢٨٤.

 (١٠٢) ربّما يكون إشارة إلى الأخبار البيانيّة كما عن مجمع الفائدة والبرهان: ٢/ ٢٦٤. ويلاحظ: قرب الإسناد: ٣٦، ح١١٨، الكافي: ٣/ ٣١١، باب افتتاح الصّلاة والحدّ في التكبير وما يقال عند ذلك، ح٨، وسائل الشّيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة: ٤/ ٦٧٨، باب ١ من أبواب أفعال الصّلاة، ح٩، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل: ٤/ ٩٠، باب ١ من أبواب أفعال الصّلاة، ح٩.

 (١٠٣) يُلاحظ: الجمل والعقود في العبادات: ٦٨ ـ ٦٩، المعتبر في شرح المختصر: ٢/ ٣٨٢، الجامع للشرائع: ٧٤، إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان: ١/ ٢٥٥، ذكرى الشّيعة في أحكام الشّريعة: ٤/ ٤٧، رسائل المحقّق الكركيّ: ١/ ٧١، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان: ٢/ ٧٣٢، مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام: ٤/ ٢٣٦، رياض المسائل في بيان أحكام الشّرع بالدّلائل: ٤/ ٢١٦، مستند الشّيعة في أحكام الشّريعة: ٧/ ١٠٦، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ١٢/ ٢٨٥.

 (١٠٤) الحاكي هو المحقّق السّبزواريّ، يلاحظ: ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد: ١ ق٢/ ٣٧٢.

 (١٠٥) يُلاحظ: المبسوط في فقه الإماميّة: ١/١٢٠.

 (١٠٦) يُلاحظ: منتهى المطلب في تحقيق المذهب: ٧/ ٥٠.

 (١٠٧) يُلاحظ: المقنعة: ١٤٧، ونسبه المحقّق النراقيّ S في مستند الشّيعة: ٧/ ١٠٦ إلى ظاهر الذخيرة، إلّا أنّ الموجود فيها بعد ذكر القولين: (والمسألة محلّ تردّد، ولا يبعد ترجيح الأوّل تحصيلاً للبراءة اليقينيّة من التّكليف الثّابت)، ذخيرة المعاد: ١ ق٢/ ٣٧٢.

 (١٠٨) يُلاحظ: ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد: ١ ق٢/ ٣٧٢.

 (١٠٩) يُلاحظ: مصباح الفقيه: ٢ق٢/ ٥٤٨.

 (١١٠) يُلاحظ: تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ٢/ ١٥٨، باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصّلاة من المفروض والمسنون، وما يجوز فيها وما لا يجوز، ح٧٦، يلاحظ: الاستبصار فيما اختلف في الأخبار: ١/ ٣٦٢ ـ ٣٦٣، باب من نسي التشهّد الأوّل حتّى ركع في الثّالثة، ح٢.

 (١١١) مَن لا يحضره الفقيه: ١/ ٣٥١، ح١٠٢٦، ورواها الشيّخ S في التّهذيب والاستبصار مسندة إلى أبي العلا (تارة)، وإلى ابن أبي يعفور (أُخرى)، وقد تضمّن السّؤال عبارة: (حتّى يركع في الثّالثة)، لا في جواب الإمام g. يُلاحظ: تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ٢/ ١٥٧ـ ١٥٩،  باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصّلاة من المفروض والمسنون، وما يجوز فيها وما لا يجوز، ح٧٤، ٧٧، ٧٨، ٨١، ٨٢، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ٣٦٢ ـ ٣٦٣، باب مَن نسي التّشهّد الأوّل حتّى ركع في الثّالثة، ح١، ٣.

 (١١٢) يُلاحظ: الكافي: ٣/ ٣٥٧، باب مَن تكلّم في صلاته أو انصرف قبل أن يتمّها أو يقوم في موضع جلوسه، ح٨، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة: ٢/ ٣٤٤، باب أحكام السّهو، ح١٧، وفيهما (أو غيرهما) بدل (ومن غيرها)، و(وإن أنت لم تذكر) بدل (وإن لم تذكر).

 (١١٣) يمكن رجوع هذه العائدة إلى موارد متعدّدة، أوفقها في النّظر القاصر أن محلّها بعد الملخّص في الصفحة (٣١٥) وبها يختم الصّورة الثالثة. 

 (١١٤) يُلاحظ: جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ١٢/ ٣٢٤.