قتل العمد بين الفقه الإسلامي وقانون العقوبات العراقي (الحلقة الثالثة)

احدث المقالات

PDF
نص المقال

 

 

قتل العمد

بين الفقه الإسلامي وقانون العقوبات العراقي

(الحلقة الثالثة)

 

الشيخ يحيى السعداوي (دام عزّه)

 

 

دراسة مقارنة بين المذاهب الفقهية الإسلامية وقانون العقوبات العراقي الخاص.

يمكن أن تُعرّفنا بالتشريع الجنائي الإسلامي ومدى مواكبته المستحدثات ووقائع العصر, وتبيّن مدى ارتكاز قانون العقوبات العراقي عليه أو مفارقته بالكامل. 

كما ويتضح من خلالها إنْ كان قانون العقوبات العراقي قد جعل التشريع الجنائي الإسلامي مصدراً أساسياً في تشريعاته, ليكون مطابقاً لما نص عليه الدستور العراقي الجديد في م/٢ أم لا؟

 

 

المبحث الثالث

أولا ً: مصاديق القتل العمد وتطبيقاته في قانون العقوبات العراقي

بعد ذكر التعريف والأركان، وشرح النصوص نريد هنا تطبيقها على ما ذكر من وسائل للقتل العمد وعلى النحو الآتي: 

١-القتل بالمحدد: تقدم أنه كل آلة محددة جارحة، أو طاعنة لها مؤر في البدن أي تفرق أجزاء الجسم, ولا يشترط أن يكون المحدد من مادة معينة؛ فيصح كونه من الحديد، أو النحاس، أو الرصاص، أو الذهب، أو الفضة، أو الزجاج، أو الخشب، أو القصب، أو العظم، أو غير ذلك.

وأمثلته: السكين والرمح والبندقية والسهم والقنبلة والسيف ونحوها.

وهذه الآلات بطبيعتها قاتلة غالباً بل بعضها معد للقتل. وعلمنا سابقاً أن القانون العراقي لم يبين نوع الفعل، ولم يحدد صفاته. فهو فعل غير محدد لا بطبيعته، ولا بوسيلته؛ ولذا ذهب الشرّاح إلى أن القتل - سواء أحصل بوسيلة قاتلة بطبيعتها- كالمحدد من السلاح الناري أم الآلة القاطعة, أم غير القاتلة بطبيعتها, بل يذكر بعض الشرّاح أن هذا الأمر لا تأثير له على قيام الجريمة.

ويقول: (إن الوسيلة القاتلة بطبيعتها تكون في الغالب الدليل الأول في إثبات قصد القتل)(١).

فالمحدد الذي هو قاتل بطبيعته دليل أول على قصد القتل؛ فالقصد الجنائي أمر داخلي, وهو من اختصاص وسلطة قاضي الموضوع يستنبطها من ظروف كل قضية. ومن ضمن استدلالاته الوسيلة المستعملة. فالمحدد الذي هو قاتل بطبيعته يمكن أن يستدل به على نية الجاني سواء أقصد القتل أم لم يقصد, فإذا توفرت الأركان الأخرى فهو قتل عمد.

فاستعمال المحدد يكون من القتل العمد.

٢- القتل بالمثقل: وهو ما ليس له حد كالعصي والحجر، وهذه الوسائل غير قاتلة بطبيعتها، ولكن بظروف معينة وهي مثلاً: الاستمرار بالضرب وتكراره يمكن استظهار نية الجاني, ويمكن كون استعمال المثقل قتلاً عمداً, ولكن بتوفر أركانه وأهمها قصد القتل.

ويذكر بعض الشرّاح ذلك بقوله: (وقد يتخذ الجاني وسيلة غير قاتلة بطبيعتها, ولكنها تؤدي إلى الموت بحسب استعمالها كالضرب بعصا أو الضرب على الوجه وبالحصى الصغيرة)(٢).

ويقول آخر: (في حين أن الوسيلة غير القاتلة بطبيعتها قد تكون الدليل الأول في نفي هذا القصد)(٣).

وعليه فيكون القتل بالمثقل مع توفر الأركان قتلاً عمداً ولو كان حصاة صغيرة.

يقول بعض الشرّاح: (فإن الضرب في عصا أو غيرها في مكان قاتل وكان قاصداً للقتل فيتحقق العمد)(٤).

٣- الإلقاء في مهلكة: كأن يجمع بينه وبين أسد، أو ينهشه كلب، أو سبع، أو حية، أو يلسعه عقرب.

الإلقاء في المهلكة وسيلة من الوسائل القاتلة بطبيعتها في الغالب. فإذا تحقق قصد إزهاق الروح, وأمكن إثبات علاقة السببية بين هذا الفعل والوفاة, فنحن أمام جريمة قتل عمد، حيث يقول بعض الشرّاح: (ووسائل القتل متعددة منها ما يكون قاتلاً بطبيعته.. أو الإلقاء من على شاهق أو الإلقاء في الماء..)(٥).

وعليه يكفي لتحقق القتل العمد أن الوفاة حصلت بسبب هذا الفعل والقصد الجنائي، وكون هذا الفعل هو السبب المباشر للقتل، وهذه الأفعال وهي الإلقاء في مهلكة أو في مسبعة, فإذا قام الدليل المقنع على توافر قصد القتل لديه, فهو عمد، بل إذا مات المجني عليه نتيجة لخوفه من هذه الأمور فهو عمد فسببها أولى؛ ولذا يقول بعض الشرّاح: (بل قد تكون وسيلة القتل غير مادية بل معنوية صرفة.. وكلها أمور تكفي لقيام الجريمة على أرجح الآراء متى ثبت قصد القتل، ورابطة السببية بين الفعل والموت)(٦).

٤- الإحراق والإغراق: أي الإلقاء في الماء سواء أكان نهراً أم بحراً أم غيرهما، وسواء أكانت هذه النار كبيرة أم صغيرة.

وقانون العقوبات بحسب ما جاء في بعض الشروح يعتبر الإحراق والإغراق من الأمور القاتلة بطبيعتها ولذا يقول: (منها ما يكون قاتلاً بطبيعته.. أو الحرق.. أو الإلقاء في الماء..)(٧).

ويقول آخر: (فقد يحصل بوسيلة قاتلة بطبيعتها.. أو الإلقاء في اليم..)(٨).

فتعد الدليل الأول في إثبات قصد القتل, ولا فرق في جميع صوره ما دام قصد القتل متوفراً واستندت الوفاة إليه.

٥- الخنق: المقصود به منع خروج النَفَس بأي وسيلة سواء أشنق الجاني المجني عليه بحبل، أو خنقه بيده، أو بحبل، أو غمَّه بوسادة، أو بأي شيء وضعه على فيه وأنفه.

فشراح القانون يعدون الخنق من الوسائل القاتلة بطبيعتها، فيعد الدليل الأول على القتل العمد ويتحقق به. فهو فعل مادي أدى إلى الوفاة وقصد القتل متوفر, فهو قتل عمد. نعم إذا لم يستند القتل إلى الخنق كما إذا تخلله زمن ومات بسبب آخر, فهو ليس بعمد. هذا ظاهر من اشتراط السببية بين الفعل والوفاة, حيث يقول بعض الشرّاح: (منها ما يكون قاتلاً بطبيعته.. أو الخنق)(٩).

٦- الحبس ومنع الطعام والشراب: م/ ٣٤ تكون الجريمة عمدية إذا توافر القصد الجرمي لدى فاعلها.

وتعد الجريمة عمدية كذلك:

أ- إذا فرض القانون أو الاتفاق واجباً على شخص، وامتنع عن أدائه قاصداً إحداث الجريمة التي نشأت مباشرة عن هذا الامتناع(١٠).

وبعض الشرّاح يقول (فالسجان الذي يمتنع عن تقديم الطعام إلى السجين بقصد قتله فيموت جوعاً يعتبر قاتلاً)(١١), والسجان هو الشخص المشرف على السجن سواء أكان هذا السجن من قبل الحكومة أم من له سلطة شرعية أم غير شرعية, فيعد قتلاً عمداً باعتبار أن الذي يحبس شخصاً يكون مسؤولاً عن طعامه وشرابه. وهذه المسؤولية تجعله سبباً لحصول الوفاة، فإذا توفر القصد الجنائي وعلاقة السببية فنحن أمام جريمة قتل عمد.

ومن هذا القبيل الأم(١٢), التي تمتنع عن إطعام وليدها التي تقصد قتله.

٧- التسميم: خصص المشرع العراقي فقرة خاصة باستعمال المادة السامة حيث قال (م/٤٠٦):

يعاقب بالإعدام من قتل نفساً عمداً في إحدى الحالات التالية:

.. إذا حصل القتل باستعمال مادة سامة..(١٣).

وقد تقدم شرح هذه الفقرة وقلنا إن المادة السامة هي التي تسبب الموت عاجلاً أو آجلاً. 

وقد تكون هذه المادة سامة بطبيعتها. وعندئذ يستوي أن تكون من السموم الحيوانية، أو العضوية، أو المعدنية إذا كان من شأنها إحداث الموت.

وما لا يكون سماً بطبيعتها ولكنها بظروف معينة تسبب التسمم, وتعيين ما يعد سماً وما لا يعد سماً أمر علمي يحدده أهل الفن طبقاً لسلطة محكمة الموضوع(١٤), في التقدير, فلا يشترط لتوافر الظرف المشدد أن تكون المادة المعطاة سماً بطبيعته، إذ العبرة فيما يترتب على إعطاء المادة في ظروف معينة لا بالطبيعة السامة(١٥), وحينئذ يثبت بأن المادة غير السامة أدت إلى التسمم، ثم الوفاة. ولا يكفي لتوافر الطرق المشددة أن تكون المواد قاتلة بغير طريق التسمم؛ لأن المادة ذكرت مادة سامة.

ويميز القانون بين مباشرة دس السم وبين التسبيب؛ ولذا يعدُ قاتلاً بالسم إذا وضعه لشخص معين وقدمه إليه، أما إذا أعطى لثالث أي لشخص آخر فلا مسؤولية جنائية عليه. وإن كان هو المسبب، ولكن لو وضع الطعام أو الشراب المسموم تحت تصرف شخص معين فتناوله آخر ومات بسببه فيعد قاتلاً بالسم.

ولا يعد قاتلاً بالسم إلا بعد تحضيره وجعله تحت تصرف المجني عليه أو بتقديمه إليه.

ومن هنا نلاحظ أن اعتبار تقديم السم، أو خلطه بالطعام والشراب، وتقديمه يعدها القانون قتلاً عمداً بظرف مشدد يوجب الإعدام.

والنص القانوني لا يميز بين العالم به, والجاهل، ولا بين المميز وغير المميز، ولا الأعجمي وغيره, فيشمل الجميع بإطلاقه سواء أكرهه أم لا.

لأن القانون ينظر إليه كونه أقدم على جريمة خطرة حقق أركانها وبغض النظر عن وفاة المقصود أو غيره, وعلة تشديد العقوبة في حالة ارتكاب جريمة القتل باستعمال مادة سامة هي أن استخدام السم وسيلة غادرة لا يتاح للمجني عليه أن يفطن إليها، كما أنها لا تأتي عادة إلا لأشخاص يطمئن إليهم المجني عليه بحكم صلتهم به. وقد يقترن التسميم عادة بسبق الإصرار وقد يقع بدونه.

٨- القتل بوسيلة معنوية: ظاهر النص القانوني الذي لم يبين نوع الفعل، ولم يحدد صفاته أنه فعل غير محدد لا بطبيعته ولا بوسيلته(١٦)؛ ولذا توسع الشرّاح في صدق الركن الأول من القتل العمد, فلا يشترطون أن تكون الوسيلة مادية، يقول أحدهم: (ولا يشترط أن يتم القتل بفعل مادي ووسيلة مادية، بل يمكن أن يتم بفعل معنوي إذ ليس في القانون ما يمنع اعتبار الأساليب النفسية من وسائل القتل، فمن يثابر على تنغيص زوجته وأثقالها بالهموم والأحزان لقتلها، يمكن تطبيق عقوبة القتل العمد عليه، ومن يلقي بنبإٍ مؤلم إلى شخص مريض بالقلب، أو ضعيف الأعصاب بقصد قتله فيموت يمكن تطبيق عقوبة القتل العمد عليه، وكذلك من يضع طفلاً صغيراً في حالة ذعر شديد قاصداً قتله بذلك، أو من يطلق عيارات نارية على عدوه بقصد قتله فلا يصيبه ومع ذلك يموت المجني عليه من شدة الفزع، أو يموت شخص ثالث تحت تأثير الفزع فالجناة في هذه الصور المتقدمة يمكن معاقبتهم على القتل العمد، إذا توافرت العلاقة السببية بين الفعل والنتيجة (الوفاة) وكان القصد الجنائي ثابتاً)(١٧).

ويقول آخر: (قد تكون وسيلة القتل غير مادية، بل معنوية صرفة، كاختلاق نبإٍ مؤلم بغتة على شيخ مريض بقصد قتله، أو مثل وضع طفل صغير في حالة ذعر للقضاء عليه. وكلها أمور تكفي لقيام الجريمة على أرجح الآراء متى ثبت قصد القتل، ورابطة السببية بين الفعل والموت)(١٨).

٩- القتل بسبب شرعي: أي عندما يشهد شخص أمام القاضي على أن فلاناً مرتد، أو زنا بالمحصنة فالشريعة توجب قتلهما، فيقتلان بسبب شرعي، أما في القانون فلا يحكم بقتلهما, ولكن لو شهد الشهود على جريمة عمد بسبق الإصرار وحكم على الجاني بالقتل، ثم بعد تنفيذ الحكم اتضح كذب الشهود فهل هؤلاء الشهود يعتبرون قاتلين عمداً أم لا؟

جـ - في المادة ٢٥٢:

من شهد زوراً في جريمة لمتهم أو عليه يعاقب بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين.

فإذا ترتب على الشهادة الحكم على المتهم عوقب الشاهد بالعقوبة المقررة للجريمة التي أدين المتهم بها(١٩) وظاهر النص أن شاهد الزور يعاقب بنفس العقوبة التي سببها فإذا كانت شهادته سببت الإعدام، فيحكم بالإعدام وإذا سببت السجن المؤبد فيحكم بالسجن المؤبد وهكذا. 

ونحن هنا بصدد الشاهد الذي سبب الإعدام فهل يعد قتلاً عمداً أم لا؟ الجواب نعم يعد قتلاً عمداً، أو يحكم بالإعدام بحسب ظاهر النص.

وهنا سؤال آخر وهو أنه هل الحاكم الذي يحكم بالإعدام على متهم وهو يعلم براءته يعد قاتلاً عمداً أم لا؟

جـ - نصت المادة ٢٣٤:

(يعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل حاكم أو قاض أصدر حكماً ثبت أنه غير حق وكان ذلك نتيجة التوسط لديه)(٢٠).

فالحاكم لا يحكم بنفس الحكم الذي أصدره. فلو حكم بالإعدام لا يحكم بالإعدام وإنما بالحبس الذي هو أقل من خمس سنوات أو الغرامة أو بهما.

أي لا يعد قتلاً عمداً، أو يعد قتلاً عمداً لكن لكونه قاضياً يعتبرونه ظرفاً مخففا والظاهر أن المشرّع لم يعتبرها قتلاً عمداً وإنما اعتبرها من الجرائم المخلة بسير العدالة، ولها مساس بسير القضاء فحدد لها عقوبة غير عقوبة القتل العمد.

١٠- رضا المجني عليه بالقتل: هل إن رضا المجني عليه بالقتل يجعل الجريمة مباحة أم لا؟

جـ - يرتكز الجواب على أن الرضا ركن في إباحة تلك الجريمة أم لا؟

(تارة) يكون الرضا ركناً في إباحة الجريمة كالسرقة. فالرضا بالسرقة يجعل السرقة مباحة، فإذا رضي المجني عليه بأخذ أمواله. فحينئذ يكون أخذ أمواله مباحاً فلا تكون سرقة أصلاً ولا يعاقب عليها القانون. 

(وتارة) لا يكون الرضا ركناً في إباحة الجريمة كالقتل وإنما يكون ركناً في العفو عن العقوبة.

فالقتل والضرب ليس الرضا ركناً فيهما. فلا يعتبر القتل برضا المجني عليه مباحاً، ولكن له حق العفو عن الجاني هو وولي الدم؛ لأنه يتوقف على رضاهما.

قال بعض الشرّاح: (على انه يجب التفرقة بين حالة الإشراك في الانتحار، وحالة من يقتل آخر برضائه. فإنه في هذه الحالة الأخيرة وان كان القتل واقعاً برضا المجني عليه، إلا إن القتيل اتخذ موقفاً سلبياً ولم يقارف أي عمل من الأعمال المكونة للجريمة، فلا يعتبر فاعلاً لجناية القتل، وإنما الفاعل الأصلي هو الذي أحدث الموت وهذا هو مقتضى تطبيق قواعد الاشتراك العامة. فإذا تعاون عشيقان مثلاً على الانتحار ومفارقة الحياة معاً وأعدا لذلك سلاحين ناريين اتفقا على إطلاقهما في لحظة واحدة، وأطلق كل منهما النار على صاحبه فمن ينجو منهما جازت محاكمته عن جناية قتل عمد)(٢١).

١١- الاشتراك في القتل: 

م / ٤٧(٢٢) نصت: يعد فاعلاً للجريمة:

١- من ارتكبها وحده أو مع غيره.

٢- من ساهم في ارتكابها إذا كانت من جملة أفعال فقام عمداً أثناء ارتكابها بعمل من الأعمال المكونة لها.

٣- من دفع بأية وسيلة شخصاً على تنفيذ الفعل المكون للجريمة، إذا كان هذا الشخص غير مسؤول جزائياً عنها لأي سبب.

م/ ٤٨ (٢٣) يعد شريكاً في الجريمة:

١- من حرض على ارتكابها فوقعت بناء على هذا التحريض.

٢- من اتفق مع غيره على ارتكابها فوقعت على هذا الاتفاق.

٣- من أعطى الفاعل سلاحاً، أو آلات، أو أي شيء آخر مما استعمل في ارتكاب الجريمة مع علمه بها، أو ساعده عمداً بأي طريقة أخرى في الأعمال المجهزة، أو المسهلة، أو المتممة لارتكابها.

م/ ٤٩ يعد فاعلاً للجريمة كل شريك بحكم المادة / ٤٨ كان حاضراً أثناء ارتكابها، أو ارتكاب أي فعل من الأفعال المكونة لها. 

م / ٥٠:

١- كل من ساهم بوصفه فاعلاً أو شريكاً في ارتكاب جريمة يعاقب بالعقوبة المقررة لها، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

هذه المواد القانونية بينت القتل بالاشتراك واعتبرت الشريك: كل من أعان، أو حرض، أو أعطى سلاحاً، أو حضر أثناء ارتكابها، بل يسري ظرف التشديد والتخفيف على الفاعل والشريك كما نصت م / ٥١ : (إذا توافرت في الجريمة ظروف مادية من شأنها تشديد العقوبة، أو تخفيفها سرت آثارها على كل من ساهم في ارتكابها فاعلاً كان، أو شريكاً علم بها أو لم يعلم)(٢٤).

ثانياً: العقوبات المقررة قانوناً للقتل العمد

العقوبة الأصلية للقتل العمد هو السجن المؤبد أو المؤقت حيث نصت المادة ٤٠٥ على أنه (من قتل عمداً يعاقب بالسجن المؤبد أو المؤقت).

فالعقوبة الأولى هي السجن المؤبد أو المؤقت.

والسجن كما بينته م/ ٨٧: (السجن هو إيداع المحكوم عليه في إحدى المنشآت العقابية المخصصة قانوناً لهذا الغرض، لمدة عشرين سنة إن كان مؤبداً، والمدد المبينة في الحكم إن كان مؤقتاً, ومدة السجن المؤقت أكثر من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك, ولا يزيد مجموع مدد العقوبات السالبة للحرية على خمس وعشرين سنة في جميع الأحوال، وإذا أطلق القانون لفظ السجن عد ذلك سجناً مؤقتاً، ويكلف المحكوم عليه بالسجن المؤبد، أو المؤقت بأداء الأعمال المقررة في قانون المنشآت العقابية)(٢٥).

وعقوبة السجن المؤبد، أو المؤقت إذا لم تكن الجريمة في ظروف مشددة أو مخففة وإلا بحسبها.

العقوبة الثانية: الإعدام.

وهي عقوبة الجرائم في الظروف المشددة التي ذكرتها م/٤٠٦ والإعدام كما نصت عليه م/٨٦ عقوبة الإعدام هي شنق المحكوم عليه حتى الموت(٢٦).

وقد بينت المادة ٤٠٦ الظروف المشددة وتم شرحها فيما سبق.

العقوبة الثالثة: الإعدام أو السجن المؤبد.

في أحوال معينة وهي إذا أدى فعله إلى قتل شخصين فأكثر، وإذا مثل بجثة المجني عليه، أو كان محكوماً بالسجن المؤبد وارتكب جريمة قتل عمدي خلال مدة تنفيذ العقوبة.

والإعدام تقدم توضيحه وكذا السجن المؤبد.

وقد تم شرح هذه الفقرة من م / ٤٠٦ كما سبق، وأنها تدل على التعدد الصوري الحقيقي، وأما (ج) فان المقصود بها من كان محكوماً واكتسب الحكم الدرجة النهائية ودخل في التنفيذ، وإلا إذا لم يكتسب الحكم الدرجة النهائية فلا يطبق هذا الظرف المشدد عليه.

العقوبة الرابعة: من الظروف المخففة م / ٤٠٧ (المدة لا تزيد عن عشر سنين أو الحبس مدة لا تقل عن سنة).

تعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنين، أو بالحبس مدة لا تقل عن سنة الأم التي تقتل طفلها حديث العهد بالولادة اتقاء للعار أو كانت قد حملت به سفاحا ً.

وتم شرح هذه المادة، إلا العقوبة وسوف نشرحها الآن إن شاء الله.

أما السجن فقد تقدم، وأما الحبس فهو أما شديد، أو بسيط أما الشديد فهو بمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن خمس سنوات.

وأما البسيط لا تقل مدته عن أربع وعشرين ساعة ولا تزيد على سنة واحدة.

والمادة (٨٨) (الحبس الشديد هو إيداع المحكوم عليه في إحدى المنشآت العقابية المخصصة قانوناً لهذا الغرض المدة المقررة في الحكم. وعلى المحكمة إن تحكم بالحبس الشديد كلما كانت مدة الحبس المحكوم بها أكثر من سنة).

ويكلف المحكوم عليه بالحبس الشديد بأداء الأعمال المقررة قانوناً في المنشآت العقابية.

وكذا الحبس البسيط.

العقوبة الخامسة: السجن مدة لا تزيد على سبع سنوات. وهذه العقوبة يصدق عليها السجن المؤقت، وقد تم توضيحه.

العقوبة السادسة: الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وقد تقدم توضيح الحبس وهذه العقوبة داخلة فيه.

هذه عقوبات القتل العمد في القانون العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وتعديلاته.

والعقوبات هي إما السجن المؤبد، أو المؤقت، أو الإعدام أو الحبس. وهي عقوبات أصلية كما نص عليها القانون في مادته ٨٥ وهي عقوبات القوانين الوضعية.

 

 

الفصل الثالث

المقارنة بين القتل العمد في المذاهب الفقهية، وقانون العقوبات العراقي

بعدما تقدَّم في الفصلين السابقين من بيان المقصود بالقتل العمد، وما يلحق به من مباحث نستطيع الآن أن نجري المقارنة بين المباحث المتقدمة على النحو التالي:

المبحث الأول: المقارنة بين التقسيمات والتعاريف.

المبحث الثاني: المقارنة بين الأركان والتطبيقات والمصاديق.

المبحث الثالث: المقارنة بين العقوبات.

 

المبحث الأول

أولا ً: المقارنة بين تقسيمات القتل في المذاهب الفقهية الإسلامية وقانون العقوبات العراقي.

المذاهب الفقهية عندها القتل على ثلاثة أقسام: 

العمد، وشبهه، والخطأ, وهذا مشهور أهل العلم سواء عند الامامية أم المذاهب الأخرى. 

أما الإمامية فاستدلوا بالكتاب وبروايات عن أئمتهم كما ذكرنا هناك، وأما المذاهب الأخرى: فذكر ابن قدامة أن (القتل على ثلاثة أوجه عمد وشبه العمد وخطأ)(٢٧),وأكثر أهل العلم يرون القتل منقسماً إلى هذه الأقسام الثلاثة واستدلوا بالكتاب وروايات عن الرسول e.

وأما القانون العراقي فقد قسم القتل إلى ثلاثة: العمد، والضرب المفضي إلى الموت، والخطأ.

فيكون القانون العراقي موافقاً للمذاهب في التقسيم الثلاثي، ولكن الاختلاف في المصطلح، فالمذاهب تطلق عليه شبه العمد، والقانون يطلق عليه الضرب المفضي للموت. فهل المقصود واحد أم مختلف؟ أما المذاهب فيقصدون من شبه العمد ما يلي:

الإمامية(٢٨): القتل شبه العمد هو أن يكون عامداً في فعله مخطئاً في قصده.

المذهب الحنفي(٢٩): ما تعمدت ضربه بالعصا أو السوط أو الحجر أو اليد أو غير ذلك مما يفضي إلى الموت, فإن في هذا الفعل معنيين:

أولهما: معنى العمد باعتبار قصد الفاعل إلى الضرب.

وثانيهما: معنى الخطأ باعتبار انعدام قصد الفاعل إلى القتل.

المذهب الشافعي(٣٠): ما كان عمداً في الفعل خطأ في القتل أي كل فعل لم يقصد به القتل تولد عنه القتل.

المذهب الحنبلي(٣١): قصد الجناية بما لا يقتل غالباً فيقتل.

أما مالك فلا يرى هذا القسم أصلاً كما ذكرنا سابقاً، بل أنكره(٣٢) مستدلاً بالكتاب. 

ويظهر من تعاريف القوم انه ضرب، أو أي فعل مقصود أدى إلى الموت خطأ، لأن الفاعل لم يقصد الموت.

وهذا المعنى أشار إليه المشرع العراقي بقوله: (من اعتدى على آخر بالضرب، أو بالجرح، أو بالعنف، أو بإعطاء مادة ضارة، أو بارتكاب أي فعل آخر مخالفاً للقانون)(٣٣), فهذا المعنى الأول الذي ذكره القوم بأنه قاصد للفعل. والفعل غير محصور بالضرب كما هي التسمية فلماذا سمي الضرب المفضي إلى الموت؟ 

ومن هنا يتفق المشرع بكون الفعل مقصوداً، ويتفق أيضاً بأنه لم يقصد القتل حيث يقول (ولم يقصد من ذلك قتله ولكنه أفضى إلى موته)(٣٤), ومن هنا نعلم إن المقصود بشبه العمد، والضرب المفضي للموت واحد، وهو قصد الفعل وتعمده وخطأ في القتل. 

وبهذا يتفق المشرع العراقي مع أغلب المذاهب الإسلامية في تقسيم القتل إلى ثلاثة أقسام, وهي: العمد, وشبهه المفضي إلى الموت, والى الخطأ. 

ثانيا ً: المقارنة بين حدود القتل العمد بين المذاهب الفقهية الإسلامية، وقانون العقوبات العراقي.

ذكرنا سابقاً المناقشة بين تعريفي القتل العمد في نظر الامامية والمذاهب الأخرى وخلصنا إلى: 

١- اتفقت المذاهب الإسلامية على أن إزهاق الروح وهو خروجها ركن في تعريف القتل العمد.

٢- اتفقت المذاهب الإسلامية على أن النفس المزهقة لابد أن تتصف بصفات معينة وهي كونها (معصومة ومكافأة) والمعصومة من حيث اللفظ متفق عليه بين المذاهب إلا إن الخلاف في المقصود منها.

فالامامية عندهم ما لا يجوز إتلافها.

والشافعي وأحمد ومالك أيضاً: هي النفس التي لا يباح إتلافها. وأساسها عندهم الإسلام والأمان.

وأما أبو حنيفة فإن العصمة عنده عصمة الدار ومنعة الإسلام والأمان. والامامية تطلق العصمة لكل مالا يباح دمه، ولكنهم لا يوجبون القصاص على غير المكافئ.

فالمكافأة عندهم شرط ويقصدون به الإسلام والحرية وكذلك المذاهب الأخرى الشافعي ومالك وأحمد، وأما أبو حنيفة فيرى أن المكافأة بالإسلام فقط دون الحرية.

٣- قيد الحي الآدمي: وهو متفق عليه وهو أن الحياة تبدأ من بعد تمام الولادة حتى الوفاة.

٤- قيد العدوان عند الإمامية ومالك وربما يكون المقصود بغير حق أو الظلم الصراح. وذكرت هناك أن لا حاجة إلى هذا القيد كما بينت.

       ٥- قلت هناك إن تعريف المذاهب الفقهية جميعها ناظر إلى تعريف القتل العمد الموجب للقصاص، وليس تعريفاً لحقيقة القتل العمد، فيكون تعريف المذاهب بقيوده للقصاص لا إلى القتل العمد كجريمة مستقلة يقطع النظر عن عقوبتها.

وان الإمامية عندهم قصد القتل كما عند الشافعي وأحمد، وأن الآلة ما تقتل غالباً، أما أبو حنيفة فعنده أن تكون معدة للقتل، ومالك عنده قصد العدوان سواء أكانت تقتل غالباً أم لا.

والإمامية عندهم استعمال الآلة التي تقتل عادة وان لم يقصد القتل.

وأما القانون فيعرف القتل العمد بأنه (كل إزهاق لروح إنسان تعمداً).

ويلاحَظ:

١- إن هذا التعريف يتفق مع تعريف المذاهب في إخراج النفس بأي فعل مادي، وان حياة الإنسان من بعد تمام الولادة حتى يموت، ويقصد القتل. كل هذا ظاهر من التعريف.

٢- يخلو هذا التعريف من قيدي (المعصومة والمكافأة) وعلى هذا فيشمل التعريف قتل المرتد والحربي والذمي والمستأمن والرجل للمرأة والمرأة للرجل وهكذا.

ويمكن أن نقول إن هذا التعريف هو تعريف حقيقة القتل العمد، فيكون اشمل وأوسع مصاديقاً من تعريف المذاهب الفقهية. وهذا الرأي مقارب لرأي أبي حنيفة الذي لا يجعل الإسلام شرطاً في العصمة ولكنه يشترط المكافأة وعنده يقتل المسلم بالذمي وكذلك الذمي بالمسلم إلا المستأمن فلا يقتل به المسلم(٣٥).

٣- قيد الحي الآدمي يتوافق مع القانون بلفظ (الإنسان) في التعريف الذي يشمل الطفل بعد تمام الولادة إلى الموت وهذه الفوارق بين التعريفين تسبب الاختلاف في مصاديقه. فالمسلم لا يقتل بالذمي عند المذاهب، لكن القانون لا ينظر إلى هذا الأمر وإنما ينظر إلى كون الظروف المحيطة بالجريمة، هل كانت ظروفاً مشددة فيستحق الإعدام أم لا فتكون العقوبة أخف.

وعلى هذا فما ينظر إليه القانون غير ما تنظر إليه المذاهب. 

فالمسلم إذا قتل الذمي بظروف غير مشددة لا يعدم. 

والمسلم إذا قتل المرتد بظروف مشددة يعدم.

والمرتد إذا قتل المسلم بظروف غير مشددة لا يعدم. 

وهكذا تترتب فوارق كثيرة بسبب الاختلاف في صدق التعريف الذي يعتبر الضابطة الكلية التي تدور عليها صدق العمد من عدمه.

والسبب في هذا الفرق الكبير هو أن المشرع العراقي لم يأخذ ولم يجعل الشريعة الإسلامية مصدراً لقانون العقوبات، ولذلك أصبح الفرق شاسعاً بينهما، وربما يكون المشرع العراقي أخذ من الدول المتقدمة كالمشرع الفرنسي، ليواكب التطور الحاصل في الدول المتقدمة، ولتكوين الدولة الحديثة التي تكون حاكمة على مواطنيها بقانون المفروض انه يساوي بينهم ويحكم بالعدل. فلا فرق بين مسلم وغيره ولا بين حر وعبد ما داموا يعيشون على أراضيها وتحت سلطتها وسيطرتها.

ولا يعني هذا أن أحكام الشريعة الإسلامية لا تتلائم مع تطور مفهوم الدولة الحديثة. فكيف والله اختارها كرسالة عالمية لتحكم العالم بما انزل الله إلى يوم القيامة.

إلا إن الذي جعلها بهذا الحال أنها لم تُصغ بصياغة علمية قانونية تتلائم وتطورات العصر. ومن هنا هجرت الشريعة من المسلمين فضلاً عن غيرهم بالإضافة إلى الاستعمار الذي سيطر على كل نواحي الحياة آنذاك، وحارب الشريعة الإسلامية ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. 

 

المبحث الثاني

أولا ً: المقارنة بين الأركان للقتل العمد بين المذاهب الفقهية، وقانون العقوبات العراقي. 

أركان القتل العمد عند المذاهب الفقهية الإسلامية.

ما عند الإمامية: 

١- الفعل المادي وهو الركن المادي. وهو كل فعل يؤدي إلى إزهاق الروح ويشمل حتى الامتناع والترك والوسيلة المادية والمعنوية.

٢- محل الجريمة أي وقوعه على نفس معصومة مكافئة.

٣- الركن المعنوي وهو القصد الجنائي. وهو قصد القتل، أو ما يظهر من استعمال آلة قاتلة عادة أو غالبا ً.

وأما المذاهب الأخرى: 

١- الفعل المادي المؤدي إلى إزهاق الروح. وهو الركن المادي ويشمل الوسائل المعنوية والترك والامتناع. 

٢- محل الجريمة إنسان حي ذو نفس معصومة مكافأة.

٣- القصد الجنائي وهو الركن المعنوي للجريمة. وهو قصد القتل، وإحداث الوفاة.

وأما القانون العراقي: 

١- الفعل المادي وهو الركن المادي ويشمل الوسيلة المادية، والمعنوية والترك والامتناع. 

٢- محل الجريمة (إنسان) حي.

٣- الركن المعنوي وهو القصد الجرمي بقوله (تعمداً) وعناصر إرادة الفعل المادي إرادة النتيجة (الوفاة).

وهذا ما ذكرناه في الفصلين السابقين.

والذي نلاحظه أن لا فرق بين أركان القتل العمد، إلا أن محل الجريمة في القانون هو الإنسان سواء أكانت نفسه معصومة أم لا مكافأة أم لا.

وفي المذاهب محل الجريمة إنسان ذا نفس معصومة ومكافئة للجاني.

والركن الأول والثالث يتوافق عليه القانون مع المذاهب الفقهية.

فجريمة القتل العمد إذا وقعت على إنسان مرتد لا يصدق عليه قتل عمد عند المذاهب، ولكن يصدق عليه في القانون انه قتل عمد.

وكذلك إذا قتل المسلم ذمياً فانه وان صدق عليه انه ذا نفس معصومة إلا انه غير مكافئ للجاني، فالركن الثاني وهو محل الجريمة غير متوفر. وفي القانون يصدق عليه أنه قتل عمد.

فالنتيجة المترتبة نفس النتيجة المترتبة على التعريف، حيث إن القانون يصدق عنده القتل العمد سواء أكان القاتل مسلماً والمقتول ذمياً أم بالعكس، وسواء أكان مرتداً أم حربياً حراً أم عبداً وهكذا. 

والذي يظهر لي من خلال ذكر العقوبات البدلية أن القتل العمد يصدق إلا انه لا يوجب القصاص؛ ولذا تراهم يأمرون بالتعزير تارة، وبالدية أخرى، ومنع الإرث والوصية وما شابه ذلك، فأقول: إن محل الجريمة لجريمة القتل العمد الموجب للقصاص تختلف لا مطلقاً. فان عدم إيجاب القصاص، وإيجاب عقوبة أخرى هذا يعني بنظر القانون ظرفاً مخففاً ليس إلا.

فالعقوبة البدلية هي ظرف مخفف. ومن هنا أستطيع القول: 

إن أركان الجريمة للقتل العمد هي متساوية، ولكن القتل الموجب للقصاص مختلف. 

ثانياً: مقارنة تطبيقات القتل العمد بين المذاهب الفقهية، وقانون العقوبات العراقي.

صدق القتل العمد.. سواء أكان عند المذاهب الفقهية أم في قانون العقوبات العراقي بتوافر أركانه. فإذا توفرت أركانه فيتحقق القتل العمد، وإذا تخلف ركن أو ركنان لا يتحقق، وبما إن الفرق بين أركان القتل العمد عند المذاهب يختلف عن أركان القتل العمد في قانون العقوبات العراقي، وخاصة محل الجريمة، فيمكن اتفاقهما في الركن المادي والمعنوي، ولكن هذا لا يحقق القتل العمد من دون محل الجريمة، ولكن بينا في السابق أن المقصود من القتل العمد عند المذاهب أنه الموجب للقصاص لا مطلقاً، وأما القانون فهو القتل العمد مطلقاً. وعلى هذا سوف نتطرق إلى بعض الوسائل التي تحقق الركن المادي المتفق عليه بينهما، وبعض أنواع القتل الخاصة كالقتل برضا المجني عليه، والقتل بسبب شرعي، ونرى هل يتفقان أم لا؟ 

١- القتل بالمحدد: والمحدد هو كل آلة محددة جارحة أو طاعنة. لها مور في البدن أي: تفرق أجزاء الجسم. ولا يشترط أن يكون المحدد من مادة معينة فيصح أن تكون من الحديد، أو النحاس، أو الرصاص، أو الذهب، أو الفضة، أو الزجاج، أو الخشب، أو القصب، أو العظم، أو غير ذلك ومثله: السكين والرمح والبندقية والسهم والقنبلة والسيف. 

وقد تقدم أن المذاهب لا خلاف بينهم في أن هذه الوسيلة تعتبر دليلاً أول على قصد القتل، باعتباره وسيلة قاتلة بطبيعتها. فهذا الركن الأول، فإذا توافر الركنان فهو قتل عمد. ويتفق الفقه والقانون في ذلك، إلا أن الفرق هو كون الفاعل إذا كان مسلماً واستعملها لقتل مرتد يصدق القتل العمد عند المذاهب ويصدق في القانون.

والفاعل إذا كان مسلحاً واستعملها لقتل حربي يصدق القتل العمد عند المذاهب، ويصدق في القانون، ولكن لا مسؤولية عليه في الفقه. وعليه المسؤولية في القانون.

وكذلك الحر إذا استعملها لقتل العبد يصدق في الفقه وكذلك في القانون.

إلا أن الملاحظ أن صدقه هذا ليس للقتل العمد الموجب للقصاص، وإنما لغيره وبعقوبة بدلية.

فنقول يتفق الفقه والقانون على صدق القتل العمد بالمحدد، إلا أن الفقه بعض مصاديقه توجب القصاص، كما إذا قتل مسلم مسلماً آخر بالمحدد، وبعضها الآخر لا يوجب القصاص، كما إذا قتل المسلم ذمياً فإنه قتل عمد، ولكنه لا يوجب القصاص, وهذا يشبه بعض مصاديق القانون في القتل الموصوف بالظرف المشدد فيوجب الإعدام والقتل غير الموصوف بالظرف المشدد فيوجب السجن المؤبد أو المؤقت.

٢- القتل بالمثقل: وهو: ما ليس له حد كالعصا أو الحجر. وهذا ما اختلف فيه الفقهاء فضلاً عن القانون.

فمالك يعده قتلاً عمداً سواء أكان هذا المثقل يقتل غالباً أم لا، مادام الفعل متعمداً على وجه العدوان لا على وجه اللعب والتأديب.

ويرى الشافعي وأحمد أن الضرب بالمثقل إذا كان يقتل غالباً فهو قتل عمد إذا أدى إلى الموت كالعصا الغليظة، والحجر الكبير، وعمود الحديد ويلحق به ما يعمل عمله كإلقاء حائط، أو سقف، والإلقاء من شاهق, ويعتبر قتلاً عمداً. ولو كان بمثقل صغير كحصا خفيفة، أو حجر صغير، أو لكزة يد في مقتل، أو في حال ضعف المضروب لمرض، أو صغر، أو حر مفرط، أو برد شديد ولو ضربه ضربة واحدة.

وكذا يعد قاتلاً عمداً ولو لم يكن الضرب في مقتل. ولو لم يكن المضروب ضعيفاً، أو صغيراً في حالة تكرار الضرب؛ لأن تكرار الضرب وموالاته يقتل غالباً.

وهذا كله لما تقدم من أن القاعدة في الفعل المادي عندهما هو أنه يقتل غالباً.

أما أبو حنيفة فيرى القتل بالمثقل شبه عمد أياً كان المثقل ثقيلاً أو خفيفاً، لأنه يشترط أن تكون الآلة قاتلة غالباً، وان تكون معدة للقتل والمثقل وان كان يقتل غالباً إلا أنه غير معد للقتل, وعنده المثقل الحديد يعده قتلاً عمداً، لأنه كالسلاح وكذلك يلحق ما في معناه كالنحاس وجعل حكمه حكم المحدد. وعنده في المثقل، إلا أن يكون قتله بالنار وعنه في مثقل الحديد روايتان(٣٦).

وأما الإمامية فعندهم (إذا ضربه بآلة واستمر على ضربه بها حتى مات، أو شدد في الضرب بما لا يتحمله فمات، أو كان لا يتحمل أصل الضرب بعارض فيه فمات بأصل الضرب كل ذلك من العمد)(٣٧), لصدق تعمد القتل في ذلك عرفاً.

أي يشترط الامامية في المثقل التكرار والاستمرار، وأما إذا ضربه ضربة واحدة قبل أن يتكلم فهو شبيه العمد.

وأما إذا ضربه بعود خفيف، أو رماه بحصاة فاتفق موته لم يتحقق العمد؛ لأنه لا يقتل عادة، هذا إذا لم يكن قاصداً القتل, وإلا تحقق الركن الثالث عند الإمامية. وعليه فالإمامية عندهم المثقل مع قصد القتل يتحقق به العمد، ومع عدم قصد القتل فإن كرر واستمر به فهو عمد، وان كان لا يقتل عادة ولم يقصد القتل فلا يتحقق.

وأما قانون العقوبات العراقي:

فإن الضرب بعصاً أو غيرها في مكان قاتل، وكان قاصداً للقتل فيتحقق العمد(٣٨).

والمثقل وان كان من الوسائل غير القاتلة بطبيعتها ولكن بظروف معينة كالتكرار والاستمرار بالضرب يمكن استظهار نية الجاني، ويمكن كون استعمال المثقل قتلاً عمداً، ولكن بتوفر أركانه وأهمها قصد القتل.

ويقول بعض الشرّاح (وقد يتخذ الجاني وسيلة غير قاتلة بطبيعتها، ولكنها تؤدي إلى الموت بحسب استعمالها كالضرب بعصا، أو الضرب على الوجه أو بالحصى الصغيرة)(٣٩).

فالمثقل يثبت القتل العمد، وهنا يتفق الفقه والقانون فيه بخلاف أبي حنيفة حيث إنه شبه عمد عنده إلا بعض موارده.

ولا اختلاف بين ما تذهب إليه المذاهب الفقهية وقانون العقوبات العراقي بحسب ما ذكره الشرّاح في ذلك، إلا أن الاختلاف بالتأكيد يكون من جهة العقوبة كما سيأتي.

٣- الإلقاء في مهلكة:

كأن يجمع بينه وبين أسد أو ينهشه كلب أو سبع أو حية أو يلسعه عقرب.

يذهب أحمد إلى أنه إذا فعل به السبع فعلاً يقتل مثله فهو عمد. وإذا كتفه وألقاه فهو عمد أيضاً، وكذا الحيّات أو العقارب فإذا كان الفعل يقتل غالباً فهو عمد.

والشافعي عنده إذا كان السبع ضارياً فهو عمد.

ومالك عنده أنه عمد على كل حال مادام بقصد العدوان.

وأبو حنيفة عنده شبه عمد على كل حال.

وأما الإمامية فيقول السيد السبزواري S: (لو ألقاه في منجم فحم مهلك، أو في حقل كهربائي خطر، أو في محل فيه حية قتاله، أو سبع كذلك، أو نحوها من المهالك فان أمكنه الخلاص أو الفرار ولم يفر أو لم يتخلص تكاسلاً فلا عمد عليه، وإلا إذا لم يستطع التخلص ولم يمكنه الفرار فهو عمد)(٤٠).

وبهذا يكون أحمد والشافعي ومالك والامامية يقيدونه بعدم إمكان التخلص، فيعد قتلاً عمداً بخلاف أبي حنيفة، فما هو رأي القانون العراقي؟

لم أجد من يذكر الإلقاء في مهلكة ولكن يمكننا من خلال ما ذكره الفقهاء أن نقول: إنه مما يقتل غالباً، خاصة إذا لم يستطع التخلص، فنقول إنه من  الوسائل القاتلة بطبيعتها أو مما يقتل غالباً. فإذا تحقق كونه كذلك وحصلت الوفاة بسببه وأثبتنا علاقة السببية فهو عمد. يقول احد الشرّاح (بل قد تكون وسيلة القتل غير مادية، بل معنوية صرفة.. وكلها أمور تكفي لقيام الجريمة على أرجح الآراء متى ما ثبت قصد القتل ورابطة السببية بين الفعل والموت)(٤١), فالقانون إذاً يجعله قتلاً عمداً كما عليه الفقه ما عدا أبا حنيفة حيث جعله شبه عمد فلا خلاف بين الفقه والقانون, ولا في قرار الحكم بالعقوبة.

بل إن القانون يعتبر الخوف من هذه الأمور قتلاً عمداً فسببه أولى.

٤- الإغراق والإحراق:

وهما الإلقاء في الماء سواء كان بحراً أم نهراً أم غيرهما, والإلقاء في النار سواء كانت صغيرة أم كبيرة.

في الفقه يرتكز صدق القتل العمد بهذه الأمور على كونه متمكناً من التخلص أم لا؟ فان كان متمكناً من التخلص فقد أعان على نفسه فلا مسؤولية على الجاني، وإلا فهو قتل عمد. وعدم تمكنه من التخلص إما لأنه كتّفه وألقاه، أو أعجزه عن الخروج منها، أو منعه الجاني من الخروج أو كونه في حفرة لا يمكنه الخروج منها أو بئر عميق فإن أدى هذا الفعل إلى الموت فهو عمد، لأنه يقتل غالباً وهذا ما عليه الشافعي وأحمد(٤٢).

والإمامية كذلك، حيث يقول السيد السبزواري S: (إذا طرحه في النار، أو ألقاه في البحر، فأعجزه عن الخروج حتى مات، أو منعه عن ذلك فمات، قتل به، لصدق التعمد إلى قتله بذلك فيشمله إطلاق أدلة القتل العمدي)(٤٣).

وأما مالك فعنده الإغراق والإحراق قتل عمد دائماً سواء أكان الفعل مهلكاً غالباً أم لا، مادام الفعل قد أدى إلى الموت ولم يكن على وجه اللعب.

وأما أبو حنيفة (٤٤) فانه يفرق بين الإغراق والإحراق وذلك لأنه يلحق الإحراق بالسلاح إذ يعمل فيفرق أجزاء الجسم. فالنار معدة للقتل فإن كانت تقتل غالباً فالفعل عمد, وإن كانت لا تهلك غالباً فالفعل شبه عمد, ويلحقه كذلك الماء المغلي والأشياء المصهورة والوضع في الفرن المحمي.

وأما الإغراق فلا يعده أبو حنيفة معداً للقتل فهو شبه عمد لا عمد دائماً.

وبهذا يكون الإغراق والإحراق قتل عمد عند الشافعي وأحمد والإمامية ومالك. والفرق بين الثلاثة ومالك هو أنهم يقيدونهما بعدم إمكان التخلص، وأما مالك فيجعل كل الصور قتل عمد، وأما أبو حنيفة فعنده الإحراق قتل عمد ويلحق به ما ذكر والإغراق شبه عمد.

وأما قانون العقوبات العراقي فيعد الإلقاء في الماء أو في النار من الوسائل القاتلة بطبيعتها يقول بعض الشرّاح: (منها ما يكون قاتلاً بطبيعته.. أو الحرق.. أو الإلقاء في الماء)(٤٥).

ويقول آخر: (فقد يحصل بوسيلة قاتلة بطبيعتها.. أوالإلقاء في اليم..)(٤٦).

وبما أنهما كذلك فيعدان دليلاً أولاً على قصد القتل فهو قتل عمد. ولا فرق في جميع صوره ما دام قصد القتل متوفراً، واستناد الوفاة إليهما سواء كان المجني عليه يمكنه التخلص أم لا؟

وبهذا لا يختلف القانون العراقي من جهة صدق القتل العمد بهاتين الوسيلتين عن الفقه، إلا أن الفقه يقيدهما بعدم إمكان التخلص والقانون يطلق.

٥- الخنق:

ويقصد به منع خروج النفس بأي وسيلة سواء أشنق الجاني المجني عليه بحبل أم خنقه بيده، أو بحبل أو غمه بوسادة، أو بأي شيء وضعه على فيه وانفه.

الشافعي وأحمد يذهبان إلى إن هذا الفعل إذا كان في مدة يموت في مثلها فهو قتل عمد، أي: ما يقتل غالباً، وإذا كان في مدة لا يموت بمثلها فهو شبه عمد. وان خنقه وتركه متألماً حتى مات فهو عمد، أما إذا تنفس وصح بعد ذلك ثم مات فلا يسأل الجاني عن الموت لأنه لم يكن من الخنق.

أما مالك فعنده الخنق قتل عمد في كل الأحوال ما دام قد وقع بقصد العدوان، ولم يكن على وجه اللعب والمزاح.

أما أبو حنيفة فيعد الخنق في كل الأحوال قتلاً شبه عمد؛ لان هذه الوسيلة عنده غير معدة للقتل.

وأما الإمامية فقد قال السيد الخوئي S: (ومن هذا القبيل ما إذا خنقه بحبل ولم يرخه عنه حتى مات.. فهذه الموارد وأشباهها داخلة في القتل العمدي)(٤٧) وملاك العمد في القتل هو إيجاد عمل يقصد به القتل، أو يترتب عليه الموت غالباً وهو متحقق في جميع هذه الموارد, فالخنق عندهم مما يقتل غالباً فهو قتل عمدي.

ويقول السيد السبزواري S: (فلو خنقه بحبل ولم يرفعه عنه حتى مات.. أو غير ذلك من الأسباب المتلفة كل ذلك من العمد يكون فيها القود، ولا فرق في ذلك كله بين إن مات بنفس هذا العمل بلا تخلل زمان، أو مات موتاً مستنداً إليه وذلك لأنه قصد فعلاً يقتل غالباً. وتقدم أنه من العمد ويصدق استناد الموت إلى فعله عرفاً مع كون الفعل مما يقتل وان تخلل زمان به غالباً)(٤٨).

وتفترق الإمامية عن الشافعي وأحمد بكون ما يتخلله الزمان قتلاً عمداً وكذا مالك, ويخالف الجميع أبو حنيفة حيث يعد الخنق قتلاً شبه عمد.

وأما قانون العقوبات العراقي: 

فالخنق فيه من الوسائل القاتلة بطبيعتها كما يعده الشرّاح (منها ما يكون قاتلاً بطبيعته.. أو الخنق..)(٤٩).

فإذا كان كذلك فهو دليل أول على قصد القتل في القانون، فيتحقق به القتل العمد، ولكن إذا لم يستند القتل إلى الخنق، كما إذا تخلله زمن ومات بسبب آخر فهو ليس بعمد.

هذا ظاهر من اشتراط السببية بين الفعل والوفاة.

هذا ما يتفق مع مالك والشافعي وأحمد والإمامية ولكنه يختلف في مسألة تخلل الزمان مع الامامية في صدق القتل العمد.

٦- الحبس ومنع الطعام والشراب:

الشافعي وأحمد يعدانهما قتلاً عمداً، ولكن إذا مات المحبوس في مدة يموت في مثلها غالباً وهذا يختلف باختلاف الناس والأزمنة والأحوال، فإذا منع عنه الماء في شدة الحر مات عطشاً في الزمن القليل وان كان الوقت بارداً أو معتدلاً لم يمت إلا في الزمن الطويل. والكبير يتحمل أكثر من الصغير والمتقشف قد يصير اكد من المرفه فتراعى هذه الاعتبارات.

فان مات في مدة لا يموت في مثلها غالباً فهو شبه عمد. ومثله ما لو عزله أو منعه عن الاستظلال حتى قتله البرد أو الحر. وأن كان به جوع أو عطش سابق على حبسه وعلم السجان بذلك فالقتل عمد, إذ الغرض أن مجموع المدتين بلغ المدة القاتلة. وان لم يعلم السجان ففي المسألة رأيان أحدهما: أنه قتل عمد، لأن الحبس أهلك المحبوس فهو كما لو ضرب المريض ضرباً يهلكه دون الصحيح وهو جاهل بمرضه فانه يسأل عن قتله. 

والرأي الثاني: يعده قتلاً شبه عمد لانتفاء قصد الإهلاك. إذ الفاعل لم يأتِ بفعل مهلك، أي إن المدة التي حبس فيها الجاني المجني عليه لا تهلك عادة.

وأما مالك فإنه يعد هذا الفعل قتلاً عمداً في كل حال ما دام قد صدر على وجه العدوان.

وأما أبو حنيفة فلا يرى أنه قتل عمد ولا غيره، لأن الموت حصل بالجوع والعطش لا بالحبس والجاني لم يفعل إلا الحبس. 

وأما الإمامية:

فيقول السيد الخوئي S: (أو حبسه في مكان ومنع عنه الطعام والشراب حتى مات... فهذه الموارد وأشباهها داخلة في القتل العمدي)(٥٠) وملاك العمد في القتل هو إيجاد عمل يقصد به القتل، أو يترتب عليه الموت غالباً. وهو متحقق في جميع هذه الموارد ويقول السيد السبزواري S: (لو منعه عن الطعام والشراب مدة لا يتحمل مثله فيها عن ذلك عادة فمات فهو عمد..)(٥١).

وان كان يتحمل مثله عادة لذلك فمات، أو أعقبه مرض فمات به فإن قصد الجاني القتل به ولو رجاءً يكون عمداً، وإلا فهو شبه عمد، لصدق تعمد القتل عرفاً مضافاً لظهور الإجماع. 

أما قانون العقوبات العراقي:

م /٣٤ (تكون الجريمة عمدية إذا توافر القصد الجرمي لدى فاعلها، وتعد الجريمة عمدية كذلك أ- إذا فرض القانون أو الاتفاق واجباً على شخص وامتنع عن أدائه قاصداً إحداث الجريمة التي نشأت مباشرة عن هذا الامتناع)(٥٢).

وهذا النص يبيّن حكم القتل بالترك أو الامتناع عند المشرع العراقي. وبعض الشرّاح يقول: (فالسجّان الذي يمتنع عن تقديم الطعام إلى السجين بقصد قتله فيموت جوعاً يعتبر قاتلاً. ويظهر من النص أنه سواء أكان السجّان موظفاً بالدولة، وكون الإطعام واجباً عليه أو ليس كذلك، بل يفرض إطعامه الاتفاق كما يفرضه العرف إن من حبس شخصاً فعليه إطعامه واشرابه)(٥٣).

وبهذا يتفق المشرع العراقي على كون هذا الأمر من القتل العمد, ولكنه يختلف عنهم في الشروط؛ فالقانون يشترط كون الطعام والشراب واجباً على الممتنع, سواء أكان هذا الواجب قد فرضه القانون كالموظفين, أم العرف حيث عبر عنهما بالاتفاق, وعلى هذا فإن كان ذلك ليس من واجبه لا قانوناً ولا شرعاً ولا عرفاً؛ فلا قتل عمد عليه في حين أن المذاهب لا تشترط ذلك بل تشترط كون المدة التي منعه فيها الطعام والشراب تقتل مثلها غالباً كما ذهب أحمد والشافعي والإمامية، وأما مالك فإنه يحكم بأنه قتل عمد على كل حال. في حين يذهب أبو حنيفة إلى عدم مسؤوليته عن ذلك أصلاً.

فالخلاف يكون في صدق القتل العمد من ناحية شرطه وتعليقه؛ وبهذا تكون المسؤولية على الجاني، ويكون سبباً للوفاة. فإذا توفر القصد الجنائي وعلاقة السببية فنحن أمام جريمة قتل عمد.

ومن هذا القبيل الأم(٥٤) التي تمتنع عن إطعام وليدها التي تقصد قتله. فهو قتل بالامتناع.

٧- التسميم:

لا يخصص فقهاء الشريعة فصلاً خاصاً للتسميم مكتفين بتطبيق القواعد العامة على هذا النوع من وسائل القتل، بخلاف النصوص القانونية التي تخصص فصلاً خاصاً بالتسميم. والسبب في ذلك هو أن الفقهاء طبقاً لأحكام الشريعة يرون عقوبة التسميم ونحوه من الأمور القصاص, ولا اختلاف عندهم بين التسميم وغيره، ولذا لا يخصصون فصلاً خاصاً به بخلاف القانون، فيعده ظرفاً مشدداً وتختلف عقوبته عن غيره. وهذا الفرق الأول بين الفقه والقانون من ناحية التسميم.

وأما كونه يصدق عليه القتل العمد أم لا؟

فيرى مالك أن القتل بالسم قتل عمد في كل حال، سواء أكانت المادة سامة كثيراً أم قليلاً، وسواء أكانت تقتل غالباً أم كثيراً أم نادراً ما دام الجاني قد نوى قتل المجني عليه بهذه الوسيلة، وما دام المجني عليه قد مات فعلاً, ولا فرق عنده بين تقديم الطعام أو الشراب أو اللباس المسموم بنفسه للمجني عليه، أو بواسطة آخر، أو وضعه في طعامه أو شرابه أو لباسه دون أن يقدمه له. فهو قاتل عمداً في كل حال، إلا في صورة علم المجني عليه بأن الطعام أو الشراب مسموم ثم تناوله مع علمه فهو القاتل لنفسه.

ويرى أحمد أن الجاني إذا سقى المجني عليه السم كرهاً، أو خلطه بطعامه، أو شرابه فأكله دون أن يعلم بأنه سم فالجاني مسؤول عن القتل العمد إذا كان السم مما يقتل غالباً. فإن كان السم مما لا يقتل غالباً فهو شبه عمد.

وإن خلط الجاني السم بطعام نفسه، فدخل إنسان منزله دون أذنه واكله فلا مسؤولية على صاحب المنزل، وإذا دخل المنزل بأذنه وأكل الطعام المسموم دون إذنه فالحكم ما سبق. ويتفق الشافعي مع أحمد في حالة الإكراه. فإذا سقى الجاني المجني عليه السم كرهاً فهو قاتل عمداً إذا كان السم مما يقتل غالباً. فإن لم يكن يقتل غالباً فهو شبه عمد.

وكذا الحكم لو أكرهه إنسان على أن يشرب السم بشرط أن لا يعلم بأنه سم.

ويختلف الشافعي مع أحمد فيما عدا ذلك، أي في حالة تقديم الطعام المسموم للمجني عليه، أو وضع السم في شرابه، أو طعامه فيرى أن الطعام المسموم أو الشراب المسموم إذا قدم لضيف. فإن كان الضيف صبياً غير مميز أو مجنوناً أو أعجمياً يرى طاعة المضيف، وكان السم مما يقتل غالباً فهو قتل عمد.

وإن لم يكن مما يقتل غالباً فالقتل شبه عمد, أما إذا كان الضيف بالغاً عاقلاً فيرى البعض أن الجاني قاتل عمداً. فإن لم يقتل غالباً؛ فهو شبه عمد. والسبب اختلاف الروايات عندهم.

وأما أبو حنيفة فهو لا يعد تقديم الطعام والشراب المسموم للمجني عليه، أو دسه في طعامه وشرابه قتلاً عمداً، ولو أكله المجني عليه أو شربه جاهلاً بأنه مسموم وعندهم أن المجني عليه هو الذي قتل نفسه بتناول المادة المسممة، ولكن الجاني يعزر لأنه غرر به.

أما إذا أوجر الجاني المجني عليه السم إيجاراً، أو ناوله له وأكرهه على شربه حتى شرب، فالفعل قتل شبه عمد, فإن كان السم يقتل غالباً فالفعل قتل عمد؛ لأن السم إذا كان يقتل غالباً فهو باستعماله معد للقتل, وإن كان لا يقتل غالباً؛ فالفعل شبه عمد.

وأما الإمامية فيقول السيد الخوئي S: (إذا قدم إلى أحد طعاماً مسموماً يقتل مثله غالباً، أو قصد به القتل وجهل الآكل به فأكل فمات فعليه القود), ولا أثر للمباشرة، أي: مباشرة المجني عليه بنفسه للأكل, ولكن هذه المباشرة لا أثر لها لسقوط أثرها بالغرر الذي غرر به الجاني، سواء خلطه بطعام نفسه وقدمه إليه، أو أهداه إليه، أو خلطه بطعام الآكل بلا فرق في ذلك بين كون الآكل مميزاً أو غير مميز لتحقق التسبيب إلى القتل العمد في كل منهما. 

ولو قدم إليه طعاماً أو شراباً مسموماً، مع العلم بأنه قاتل فأكله متعمداً
واختياراً. فلا قود ولا دية، لأنه أقدم على قتل نفسه، ولو قال كذبا ً: إن فيه سماً غير قاتل، أو فيه علاج بكذا فأكله فمات يكون عليه القود؛ لتحقق التسبيب إلى القتل واقعاً وسقوط المباشرة بالغرر, ولو قال: فيه سم وأطلق، فأكله ومات؛ فلا قود ولا دية؛ لاستناد الموت إلى المباشر وهو المجني عليه, لو قدم إليه طعاماً فيه سم غير قاتل غالباً، ولكنه قصد القتل ولو احتمالاً فهو عمد وفيه قود, وإن جهل الآكل به ولو لم يقصد القتل فلا قود.

ولو سمه باعتقاد أنه مهدور الدم ومات، فبان الخلاف ليس فيه قود، بل فيه دية, إذا جعل السم في طعام صاحب المنزل بقصد أن يقتله بذلك، فأكله صاحب المنزل جاهلاً فمات يكون فيه القود, وكذا لو جعل السم في الطعام بقصد قتل الحيوانات المؤذية من كلب أو فارة أو غيرهما وكان صاحب المنزل يأكله عادة.

وأما لو لم يكن كذلك، أو لم يكن يقصد قتل صاحب المنزل ولو رجاءً فأكله فمات فلا قود ولا دية؛ لقوة المباشرة على السبب عرفاً ولو كان في بيته طعام مسموم فدخل عليه شخص عدواناً فأكل منه ومات فلا قود ولا دية.

وكذا لو كان مأذوناً في أصل دخول الدار ولم يكن مأذوناً في أكل الطعام, فالإمامية ميزت بين علم الآكل وجهله, ولم تميز بين المميز وغير المميز, وميزت بين قول الجاني إن فيه سماً غير قاتل، وبين قوله فيه سم أي بين علم المجني عليه بأوصاف السم وإطلاقه وذلك لكون الجاني غرر بالمجني عليه بقوله غير قاتل, وكذا تعد الإمامية وضع السم غير القاتل مع قصد القتل ولو احتمالاً قتل عمد, بخلاف ما لو جهل الآكل به ولم يقصد الجاني القتل فلا قود لأنه ليس بعمد, وميز بين الإذن بالأكل وعدمه.

في حين نرى أن مالك يعده قتلاً عمداً، عدا صورة واحدة وهي: علم المجني عليه؛ فيكون قاتلاً نفسه.

ونرى أحمد يميز بين كون السم قاتلاً غالباً أم غير قاتل غالباً، ويميز بين العلم والجهل بالسم, وميز بين إن يكون الأكل بإذن الجاني وعدمه فيكون موافقاً للامامية.

والشافعي يتفق مع أحمد في الإكراه، وكذلك يميز بين كون السم يقتل غالباً أم لا, ويميز بين كون الآكل مميزاً وبالغاً أم غير مميز وبين المجنون وغيره والأعجمي وغيره.

وأما أبو حنيفة فلا يعده قتلاً عمداً، إلا إذا كان السم مما يقتل غالباً فيكون معداً للقتل.

وأما المشرع العراقي:

فيعد المادة السامة من الظروف المشددة في القتل العمد كما نص في المادة / ٤٠٦:

(يعاقب بالإعدام من قتل نفساً عمداً في إحدى الحالات التالية: .. إذا حصل القتل باستعمال مادة سامة..)(٥٥) والمادة السامة هي التي تسبب الموت عاجلاً أو آجلاً. وقد تكون هذه المواد سامة بطبيعتها وعندئذ يستوي أن تكون من السموم الحيوانية أو العضوية أو المعدنية إذا كان من شأنها إحداث الموت، وما لا يكون سماً بطبيعته ولكنه بظروف معينة يسبب التسمم.

والبحث فيما يعد سماً وما لا يعد كذلك أمر علمي يحدده أهل الفن طبقاً لسلطة محكمة الموضوع في التقدير.

كما أنه لا يشترط لتوافر هذا الظرف المشدد أن تكون المادة المعطاة سماً بطبيعته، إذ العبرة فيما يترتب على إعطاء المادة في ظروف معينة لا بالطبيعة السامة(٥٦), وحينئذ يثبت في حالة كون المادة غير السامة أدت إلى التسميم ثم الوفاة، ولا يكفي لتوافر الظرف المشدد أن تكون المواد قاتلة بغير طريق التسميم.

وهذا كلام الشرّاح وإن كان النص يشير إلى استعمال المادة السامة, فيفسرونه: بأن المشرع أراد التسميم لا المواد التي بطبيعتها سامة.

ويميز القانون بين مباشرة دس السم، وبين التسبيب حيث يعد قاتلاً بالسم إذا وضعه لشخص معين وقدمه إليه, أما إذا أعطى لثالث فلا مسؤولية جنائية عليه وإن كان المسبب, ولكن لو وضع الطعام أو الشراب المسموم تحت تصرف شخص معين، فتناوله آخر ومات بسببه فيعتبر قاتلاً بالسم, ولا يعتبر قاتلاً بالسم إلا بعد تحضيره وجعله تحت تصرف المجني عليه أو بتقديمه إليه.

ومن هنا نلاحظ أن اعتبار تقديم السم أو خلطه بالطعام والشراب وتقديمه يعتبرها القانون قتلاً عمداً بظرف مشدد يوجب عليه الإعدام.

كما أن النص القانوني لا يميز بين العالم وغيره، ولا المميز وغيره فيشمل الجميع بإطلاقه سواء أكرهه أم لا, لأن القانون ينظر إليه كونه أقدم على جريمة خطرة حقق أركانها. وبغض النظر عن وفاة المقصود أو غيره, ومن هنا يتضح الفرق بين القانون والفقه وكما يأتي:

  1. أحمد والشافعي والامامية يميزون بين كونه يقتل غالباً أو لا. والقانون لا يميز في ذلك.

٢- هم يميزون بين علم الآكل وجهله, والقانون لا يميز.

٣- هم يميزون بين المميز وغيره, والقانون لا يميز.

٤- هم يميزون بين قول الجاني فيه سم أو فيه سم قاتل وهكذا, والقانون لا يميز.

٥- هم يميزون بين الإذن بالأكل وعدمه, والقانون لا يميز.

ويختلف معهم في مسألة السبب والمباشر، حيث يعدون السبب قتلاً عمداً ومسؤولية جنائية بخلاف القانون فإنه لا يعده كذلك، بل لا يرى مسؤولية على المسبب أصلا ً.

ويتفق معهم في أن وضع السم غير القاتل، مع قصد القتل ولو احتمالاً، وحصلت الوفاة بسببه يعدّ قتلاً عمداً؛ لأنه لا يشترط كون المادة السامة قاتلة بطبيعتها، وإنما يشترط حصول التسميم وتسبيبه الوفاة, ويكون ظرفاً مشدداً. ورغم الاختلاف في صدق القتل العمد إلا أن العقوبة واحدة في الفقه والقانون.

٨- القتل بوسيلة معنوية:

يرى مالك أن القتل بطريق معنوي يعاقب عليه باعتباره قتلاً عمداً. فمن ألقى على إنسان حية، ولو كانت ميتة فمات فزعاً ورعباً فهو قاتل عمداً.

إذا سل عليه سيفاً فمات فزعاً فهو قاتل عمد.

ويرى أحمد ـ ويتفق معه الشافعي ـ أن الجاني إذا شهر سيفاً على وجه إنسان، أو دلاه من شاهق فمات من روعته، أو صاح به صيحة شديدة فخر من سطح أو نحوه فمات، أو تغفل عاقلاً فصاح به فخر ميتاً فإنه إن تعمد ذلك كله فهو قاتل شبه عمد؛لأن هذه الوسيلة لا تقتل غالباً, وكذا أبو حنيفة فإنه يعد من صاح على إنسان فجأة فمات من صيحته فهو قاتل له قتلاً شبه عمد.

والإمامية: السيد الخوئي S قال: (كما لو سحره فتراءى له أن الأسد يحمل عليه، فمات خوفاً كان على الساحر القصاص)(٥٧).

وأيضاً قال: (لو ألقاه من شاهق قاصداً به القتل، أو كان مما يترتب عليه القتل عادة فمات الملقى في الطريق خوفاً قبل سقوطه إلى الأرض كان عليه القود).

فالظاهر منه أن الوسيلة المعنوية تعد قتلاً عمداً من دون تقييد بكونها لمميز أم غيره، سواء أكانت تقتل غالباً أم لا.

 وأما قانون العقوبات العراقي:

فظاهر النص القانوني(٥٨)الذي لم يحدد نوع الفعل ولا صفاته فيكون فعلاً غير محدد لا بطبيعته ولا بوسيلته(٥٩), ولذا توسع الشرّاح في صدق الركن الأول من القتل العمد فيقول أحدهم (ولا يشترط أن يتم القتل بفعل مادي، ووسيلة مادية، بل يمكن إن يتم بفعل معنوي. إذ ليس في القانون ما يمنع اعتبار الأساليب النفسية من وسائل القتل. فمن يثابر على تنغيص زوجته واشغالها بالهموم والأحزان؛ لقتلها يمكن تطبيق عقوبة القتل العمد عليه، ومن يلقي بنبأ مؤلم إلى شخص مريض بالقلب, وضعيف الأعصاب بقصد قتله فيموت، يمكن تطبيق عقوبة القتل العمد عليه.. ومع ذلك يموت المجني عليه من شدة الفزع، أو يموت شخص ثالث تحت تأثير الفزع, فالجناة في هذه الصور المتقدمة يمكن معاقبتهم على القتل العمد إذا توافرت العلاقة السببية بين الفعل والنتيجة (الوفاة) وكان القصد الجنائي ثابتاً)(٦٠).

ويقول آخر: (قد تكون وسيلة القتل غير مادية، بل معنوية صرفه.. أو مثل وضع طفل صغير في حالة ذعر للقضاء عليه، وكلها أمور تكفي لقيام الجريمة على أرجح الآراء متى ثبت قصد القتل، ورابطة السببية بين الفعل والموت)(٦١).

ونلاحظ إن المذاهب مختلفة في الوسيلة المعنوية فأحمد والشافعي وأبو حنيفة يعدّونها شبه عمد.

ومالك والإمامية يعدّونها قتل عمد، فيكون القانون العراقي متفقاً مع مالك والإمامية في كون الوسيلة المعنوية تحقق القتل العمد وان اختلف معهم بالعقوبة المقررة لذلك.

٩- القتل بسبب شرعي:

وذلك عندما يشهد شخص أمام القاضي على إن فلاناً مرتد، أو زنا بمحصنة، أو قتل بريئاً، أو غير ذلك مما يسبب الحكم على الشخص المشهود عليه بالقتل فيقتل، وينفذ عليه الحكم، ثم يتضح كذب الشهود بعد تنفيذ الحكم فهل الشاهد يعد قاتلاً عمداً أم لا؟ 

المذاهب الثلاثة تعده قتلاً عمداً؛ لأنه قتل بالتسبيب وليس مباشراً، ولكن أبا حنيفة لا يرى فيه القصاص، لأن القاعدة عنده أن القتل بالتسبيب لا قصاص فيه، إلا إذا كان السبب ملجئاً(٦٢).

وكذا القاضي إذا حكم بالإعدام على شخص ظلماً وهو عالم ببراءته، ومتعمد لذلك يُعد قاتلاً للمحكوم عليه عمداً.

وكذا ولي الدم إذا قتل المحكوم عليه قصاصاً، ولكنه يعلم ببراءته فيعد قاتلاً له عمداً. 

أما الإمامية فيقول السيد السبزواري S: (العمد أعم من المباشرة والتسبيب)(٦٣)؛ لتحقق موضوع العمد في كل منهما عرفاً؛ فيشمله أطلاق الأدلة قهرا ً, ثم يقول (لو تمت الشهادة عند الحاكم على ثبوت موجب القتل على شخص من ارتداد، أو زنا بمحصنة أو نحوهما, وبعد استيفاء الحد ظهر إن الشهود كانوا زوراً؛ فالضمان على الشهود دون الحاكم والمأمور) إجماعاً ونصوصاً. وفي معتبرة ابن محبوب عن الصادق _: (في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا، ثم رجع احدهم بعدما قتل الرجل فقال: إن قال الرابع: وهمت ضرب الحد وغرم الدية، وان قال: تعمدت قتل)(٦٤).

وكذا الولي والحاكم حيث يقول السيد السبزواري S: (لو علم الولي بأن الشهادة شهادة زور وباشر القصاص كان عليه القود)؛ لتحقق السبب بالقتل عدواناً من غير غرور في البين، ولا فرق في العالم بالتزوير، أو بفسق الشهود بين الولي الشرعي للقصاص، أو الحاكم، لجريان عموم دليل القصاص في كل منهما)(٦٥).

وأما قانون العقوبات العراقي: في المادة / ٢٥٢

(من شهد زوراً في جريمة لمتهم أو عليه يعاقب بالحبس أو الغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين.

فإذا ترتب على الشهادة الحكم على المتهم عوقب الشاهد بالعقوبة المقررة للجريمة التي أدين المتهم بها)(٦٦).

وظاهر النص أن شاهد الزور يعاقب بنفس العقوبة التي سببها للمتهم. فإذا كانت شهادته سببت الإعدام فيحكم بالإعدام، وإذا كانت السجن المؤبد فيحكم بالسجن المؤبد وهكذا ونحن هنا بصدد الشاهد الذي سبب الإعدام للمتهم هل يعد قاتلاً عمداً أم لا؟

الجواب بحسب ما تقدم نعم يعد قاتلاً عمداً، ويحكم عليه بالإعدام، لكونه ظرفاً مشدداً.

وأما الحاكم الذي يحكم بالإعدام على متهم وهو يعلم بالتزوير، أو بفسق الشهود فهل يعد قاتلاً عمداً أم لا؟ 

الجواب: نصت م / ٢٣٤: (يعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل حاكم أو قاضٍ أصدر حكماً ثبت أنه غير حق وكان ذلك نتيجة التوسط لديه)(٦٧).

فالحاكم لا يحكم بنفس العقوبة التي قررها للمتهم البريء وإنما بالحبس، أو الغرامة والحبس لا يزيد على خمسة أعوام.

وهنا نسأل لماذا لم يحكم المشرع على القاضي بنفس العقوبة التي سببها للمجني عليه؟

فيه احتمالان: إما أنه عدها قتلاً عمداً. ولكونه قاضياً جعلها عذراً مخففاً، وإما أنه لم يعدها قتلاً عمداً بل جريمة أخرى.

والصحيح إن المشرع لم يعدها قتلاً عمداً، وإنما عدها من الجرائم المخلة بسير العدالة، ولها مساس بسير القضاء فحدد لها عقوبة غير عقوبة القتل العمد.

ومن هنا نقول إن القانون اتفق مع الفقه في مسألة الشاهد، واعتبره قتلاً عمداً، فوافق بذلك الشافعي وأحمد ومالك والإمامية خلا أبا حنيفة، حيث ذهب إلى أنه ليس بعمد، وأما في مسألة الحاكم فاختلف القانون مع الشافعي وأحمد ومالك والإمامية حيث إنهم اعتبروه قتلاً عمداً، والمشرع اعتبره جريمة مخلة بسير العدالة، ولم يعدها قتلاً عمداً فيكون اتفق مع أبي حنيفة حينئذ.

١٠- رضا المجني عليه بالقتل.

لو رضي المجني عليه بالقتل. فهل يعتبر الجاني قاتلاً عمداً أم انه قتل مباح؟

الجواب: ترتكز إجابة هذا السؤال على إن رضا المجني عليه هل هو ركن في إباحة تلك الجريمة أم لا؟

تارة يكون رضا المجني عليه ركناً في إباحة الجريمة، كالسرقة. فإذا رضى المجني عليه بأخذ أمواله فحينئذٍ يكون أخذ أمواله مباحاً فلا تكون سرقة.

وتارة لا يكون رضا المجني عليه ركناً في أباحتها، وإنما هو ركن في العفو عن حقوقها كالقتل.

ومسألتنا القتل فما هي آراء المذاهب الفقهية، ورأي القانون في ذلك؟

الإمامية: لا يكون الرضا ركناً في إباحة القتل، وكذا الضرب. فلا يعد القتل مباحاً حتى لو رضي المجني عليه, ولكن يملك حق العفو عنه هو ووليه؛ لأنه يتوقف على رضاهم ورضاه عند الإمامية.

ويرى أبو حنيفة أن الإذن بالقتل لا يبيح القتل؛ لأن عصمة النفس لا تباح إلا بما نص عليه الشرع. والإذن بالقتل ليس منها، فكان الإذن عدماً لا أثر له على الفعل، فيبقى الفعل محرماً معاقباً عليه باعتباره قتلاً عمداً، ولكنه درأ عنه عقوبة القصاص وجعلها دية, وذلك لقول الرسول e ادرؤوا الحدود بالشبهات والإذن سبب شبهة في قصاصه.

ومذهب مالك يرى أن الإذن بالقتل لا يبيح الفعل ولا يسقط العقوبة ولو أبرأ المجني عليه الجاني من دمه مقدماً؛ لأنه أبرأه من حق لا يستحقه بعد. وعلى هذا يعد الجاني قاتلاً عمداً، ولكن اختلفوا في العقوبة فمنهم من قال بالقصاص ومنهم من قال تدرأ بالشبهة وتثبت الدية.

ومذهب الشافعي: لا يبيح الإذن القتل، ولكنه يسقط العقوبة القصاص والدية، ويذهب بعضهم إلى أن الإذن لا يبيح ولا يسقط العقوبة، ولكن تدرأ الشبهة القصاص وتثبت الدية.

ومذهب أحمد يرى أن لا عقاب على الجاني، لأن من حق المجني عليه العفو عن العقوبة، والأذن بالقتل يساوي العفو عن العقوبة في القتل.

والإمامية: إن الإذن لا يبيح القتل وتبقى الحرمة, هكذا ذكر السيد الخوئي S: (لو قال: اقتلني فقتله، فلا ريب في أنه قد ارتكب محرماً فإن حرمة القتل لا ترتفع بإذن المقتول)(٦٨).

وكذا السيد السبزواري S قال: (فلو قال بالغ عاقل لشخص آخر اقتلني وإلا قتلتك) يحرم عليه قتله ولا يجوز له ذلك للإجماع، ولأن الإذن لا يرفع الحرمة الشرعية في الدماء، أما العقوبة فهل يثبت القصاص أو الدية أو التعزير الظاهر إن الامامية على قولين.

الأول: ما نسب إلى المحقق وهو الأشهر من عدم ثبوت القصاص، واستدلوا على ذلك بأن الآمر قد اسقط حقه بالأذن فلا يتسلط عليه الوارث. ومورد كلام المحقق وان كان هو الإكراه إلا إن تعليله يعم صورة الاختيار كما إن السيد السبزواري S يذكر مورد الاختيار(وأما لو قتله بمجرد الايعاد يكون آثماً. وفي ثبوت القصاص أو الدية إشكال، بل منع)(٦٩), أما الإثم فلأصالة بقاء الحرمة من غير دليل حاكم عليها، وأما عدم القصاص أو الدية فللشك في ثبوتهما في المقام الذي أذن فيه الشخص لقتل نفسه ولهتك حرمتها، فيرجع إلى أصالة البراءة عنهما ولا يجوز التمسك بإطلاق دليلهما، لأنه تمسك بالدليل في الموضوع المشكوك.

الثاني: ما ذكره السيد الخوئي S: (وهل يثبت القصاص عندئذ أم لا؟ الأظهر ثبوته. هذا إذا كان القاتل مختاراً أو متوعداً بما دون النفس)(٧٠), فإن الإنسان غير مسلّط على إتلاف نفسه ليكون إذنه بالإتلاف مسقطاً للضمان، كما هو الحال في الأموال فعمومات أدلة القصاص محكمة.

أما القانون العراقي:

فالظاهر من الشروحات ومن قواعد الاشتراك العامة أن الإذن لا يبيح القتل، ويعده قاتلاً عمداً، ويميز بينه وبين حالة المساعدة على الانتحار. ولذا يذكر بعض الشرّاح: (على انه يجب التفرقة بين حالة الاشتراك في الانتحار وحالة من يقتل آخر برضاه. فإنه في هذه الحالة الأخيرة وان كان القتل واقعاً برضا المجني عليه، إلا أن القتيل اتخذ موقفاً سلبياً، ولم يقارف أي عمل من الأعمال المكونة للجريمة فلا يعتبر فاعلاً لجناية القتل، وإنما الفاعل الأصلي هو الذي أحدث الموت. وهذا هو مقتضى تطبيق قواعد الاشتراك العامة. فإذا تعاون عشيقان مثلاً على الانتحار ومفارقة الحياة معاً وأعدّاً لذلك سلاحين ناريين اتفقا على أطلاقهما في لحظة واحدة، وأطلق كل منهما النار على صاحبه. فمن ينجو منهما جازت محاكمته عن جناية قتل عمد)(٧١).

وعلى هذا فيكون القانون متفقاً مع الإمامية والشافعي وأبي حنيفة ومالك على أنه قتل عمد، ولكن يبقى الخلاف في العقوبة، كما أن المذاهب مختلفة فيها.

١١- الاشتراك في القتل:

أي يشترك اثنان أو أكثر بقتل شخص أو أكثر.

الإمامية: ذكر السبزواري S: (إذا اشترك اثنان أو أكثر في قتل واحد، اقتص منهم الولي إن شاء مع رد ما فضل من دية المقتص منه)(٧٢) للعموم والإطلاق والاتفاق وقاعدة نفي الضرر.

وصحيح الفضيل بن يسار قال: (قلت لأبي جعفر _: عشرة قتلوا رجلاً قال: إن شاء أولياؤه قتلوهم جميعاً وغرموا تسع ديات، وان شاؤوا تخيروا رجلاً فقتلوا وأدى التسعة الباقون إلى أهل المقتول الأخير عشر الدية كل رجل منهم، ثم الوالي بعد يلي أدبهم وحسبهم)(٧٣).

ويقول السيد السبزواري S الاشتراك في القتل على قسمين:

الأول: أن يفعل كل منهم ما يقتل لو انفرد، مثل: أن يجرحوه بجراحات كل واحدة منها تكفي في القتل، أو يلقوه في النار، أو من شاهق، أو في البحر، أو نحو ذلك من المهالك ؛ يصح إسناد القتل إلى كل واحد منهم عرفاً؛ لتحقق السببية بالنسبة إلى كل واحد منهم, فيجري حكم القصاص بالنسبة إلى الجميع فيخيّر ولي الدم بين قتلهم جميعاً، ودفع ديات تسع منهم بينهم بالسوية، أو يختار بعضهم فيدفع دية الزائد والباقون يدفعون إلى المقتص منهم بالنسبة(٧٤).

والثاني: الشركة في السراية مع قصد الجناية. فلو اجتمع عليه جمع فجرحه كل واحد منهم بما لا يقتل منفرداً، ولكن سرت الجميع فمات بسبب السراية. فعليهم القود بالنحو المتقدم؛ لتحقق التسبيب إلى القتل بالسراية مع قصده الجناية. والسراية توجب الموت وإزهاق الروح.

وبهذا تكون الإمامية قد عدت المشترك بكلا نوعيه قاتلاً عمداً. وقد تقدم عندهم أن الممسك والحاضر لهما حكم آخر ولا يعدان قاتلين عمدا ً.

المذاهب الأربعة متفقة على أن تعدد الجناة لا يمنع من الحكم عليهم بالقصاص مادام كل منهم قد باشر الجناية(٧٥). وقد اختلفوا في حالة الإعانة على القتل والتحريض عليه.

ولا خلاف في أن القاتل في الحالين: حالة التوافق، وحالة التوافق السابق يقتص منه. ولو تعدد المباشرون سواء أكان اجتماعهم يمكن القتل نتيجة اتفاق سابق أم توافق غير منتظر.

ولكن الخلاف في حكم من اتفق ولم يحضر القتل، إذ أعان عليه ولم يباشره. فأبو حنيفة والشافعي وأحمد يرون القصاص من المباشر فقط، وتعزير من لم يباشر. ومالك يرى قتل من حضر ولم يباشر، ومن أعان ولم يباشر، أما من اتفق ولم يحضر فعليه التعزير في الراجح.

وأما من أمسك رجلاً وقتله آخر فأن أمسكه بقصد القتل فعلى المباشر القصاص وأما الممسك فمالك يرى القصاص. وأبو حنيفة والشافعي يرون تعزير الممسك ولو أمسكه بقصد القتل، وأحمد يرى القصاص من الممسك في أحد آرائه.

وأما الإمامية فإنهم يحكمونه بالسجن المؤبد، حتى الموت والجلد على تفصيل مر.

ولأحمد رأي آخر بالحبس حتى الموت للممسك.

وأما من أمر آخر بالقتل. 

فإن كان المأمور صبياً غير مميز، أو مجنوناً فيرى مالك والشافعي وأحمد القصاص من الآمر؛ لأنه المسبب.

ولا يرى أبو حنيفة القصاص من الآمر.

وأما إذا كان المأمور بالغاً عاقلاً ولا سلطان للآمر عليه, فيرى مالك والشافعي وأحمد القصاص من المأمور، وأما الآمر فعليه التعزير. ويرى مالك القصاص من الآمر أيضاً إذا حضر القتل.

وأما إذا كان المأمور بالغاً عاقلاً، وكان للآمر سلطان عليه بحيث يخشى أن يقتله لو لم يطع، فيقتص من الآمر والمأمور معاً عند مالك.

ويتفق أحمد مع مالك والشافعي في ذلك.

وعند أبي حنيفة يقتص من الآمر في حالة الإكراه فقط. والإمامية يرون أن الآمر يحكم بالسجن المؤبد حتى الموت، وكذا المكرِه على القتل إذا كان المكرَه بالغاً عاقلاً.

وأما قانون العقوبات العراقي: 

فبحسب النصوص القانونية التالية من قانون العقوبات العراقي م/٤٧ إلى م / ٥٠(٧٦) حيث بينت هذه المواد القانونية القتل بالاشتراك والمساهمة، واعتبرت الشريك هو كل من حرض على ارتكابها، ومن اتفق مع غيره على ارتكابها، ومن أعطى سلاحاً أو آلات أو أي شيء آخر مما استعمل في ارتكاب الجريمة أو ساعده في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها.

وكذا كل من حضر أثناء ارتكابها، أو ارتكاب أي فعل من الأفعال المكونة لها, ويعاقب بالعقوبة المقررة للجريمة.

فالممسك والآمر والمكرِه كلهم يعدون كذلك, ويحكمون بعقوبة الجريمة. فإن كانت في ظرف مشدد فالإعدام، وإلا فالسجن المؤبد أو المؤقت وهكذا.

المبحث الثالث

أولا ً: المقارنة بين العقوبات المقررة للقتل العمد بين المذاهب الفقهية، وقانون العقوبات العراقي.

العقوبة: شرعت لتحقيق العدالة في المجتمع، وزجر الأفراد عن ارتكاب الجرائم، وردعهم عن إظهار ما مكنون في أنفسهم من نزعات شيطانية لارتكاب الجرائم وتقويم وإصلاح للفرد الذي يرتكب الجريمة، بإصلاح الاعوجاج عن طريق إزالة الخلل. هذه الأهداف التي يسعى القانون لتحقيقها من خلال تشريع العقوبة والمشرع العراقي أقام العقوبة على أساس التوفيق بين فكرتي العدالة والمنفعة.

والشريعة المقدسة التي جاء بها الرسول الأعظم e تتكفل بيان حدود السلطة والحقوق المتقابلة بين الحكومة وأفراد المجتمع، وإقامة العدالة على أساس من الأحكام السماوية التي لا يتدخل في صياغتها الحكام, ولا تنظر إلى امتيازات خاصة لبعض الناس دون بعض، فالعدالة التي تجسدها الأحكام الشرعية أفضل بكثير من الأحكام التي يصدرها الملوك والأباطرة على الناس.

ولذا انتشر الإسلام لما فيه من العدالة والمساواة في دائرة العلاقة بين الحكام والمحكومين؛ فالعدالة هي المقصودة بالأصل، والأحكام آلية لإحقاق الحق والوصول بالإنسان إلى كماله؛ لينعم بالسعادتين الدنيوية والأخروية, ولكن الأحكام الخاصة بالحدود وبخاصة العقوبات المقررة للقتل العمد كما سنذكرها وإن كانت مشابهة للعقوبات القانونية من حيث النتيجة - كالقصاص والإعدام والسجن المؤبد والمؤقت-  إلا أن الطريقة التي تذكر للتنفيذ والآلة المستعملة تختلف تماماً, ولكننا لا نقارن من أجل التطبيق، وإنما من أجل التشريع. وإن كنا نؤمن أن الجانب العملي لتطبيق الأحكام بشكل فعلي يصعب تطبيقه مع حداثة المجتمع، وتطوره وتطور الوسائل ورفاهية الحياة. ومن هنا نقول: إن المقارنة إنما هي من حيث التشريع لا التطبيق فإذا وصلنا إلى هنا نقول: إن تشريع العقوبة في الشريعة الإسلامية يشابه تشريع العقوبة في القانون، إلا أن هناك فرقاً, وهو: إن القانون يهتم بظاهر الإنسان وسلوكه في المجتمع، بغض النظر عن الجرائم التي ترتكب بحق نفسه, والتي لا تؤثر على المجتمع. هذا من جهة, ومن جهة أخرى العقوبة في القانون على مخالفة ما شرَّعه المشرع في القوانين الوضعية, والشريعة لما شرعه الله تعالى هذا واضح, ولكن نحن نبحث عن العقوبة للقتل العمد ونريد المقارنة بينهما لا مطلق العقوبة, ولكن لا ننسى أن الشريعة الإسلامية كما تنظر إلى إقامة العدالة وإصلاح سلوك الفرد المسلم تسعى إلى تزكية نفسه، وتخليصه مما يشوب نفسه وما يمنعه من السعادة الأخروية، ولذلك سوف نقارن بين العقوبات المقررة للقتل العمد في التشريع الجنائي الوضعي، والعقوبات المقررة في التشريع الجنائي الإسلامي, وقد ارتكز في أذهاننا الفرق بين أهداف وغايات العقوبات المقررة.

وأستند في ذكر الفرو قات والاختلافات على ما ذكرته في الفصلين من دون أعادتهما هنا وعلى النحو التالي:

العقوبة المقررة في القانون على أساس أن القتل، أما يكون عادياً أو موصوفاً بظروف مشددة أو مخففة.

وأما في الشريعة فعندهم القتل العمد هو واحد. من دون ذكر ظروف مشددة أو مخففة، ولكن ورد في النصوص الإعفاء من العقوبة وهذا يسمى التخصيص.

أقول: إن العقوبة الأصلية للقتل العمد في قانون العقوبات هي السجن المؤبد أو المؤقت. 

في حين أن الثابت في عقوبة القتل العمد في الفقه الإسلامي هو القصاص على نحو التعيين، أو القصاص والدية على نحو التخيير كما عن الشافعي وأحمد.

وأن القصاص من حق من يرث المال مطلقاً، ما عدا الزوج والزوجة. وكذا الشافعي وأحمد عندهما أنه حق لكل الورثة على سبيل الشركة لا على سبيل الكمال، كما ذهب لذلك مالك وأبو حنيفة.

وهذا مخالف لما عليه القانون، حيث إن القصاص من حق السلطة التنفيذية.

والطريقة التي ينفذ فيها القصاص هو السيف في الشريعة، كما عليه الإمامية، ولا يجوزون المثلة به, وجوز بعض فقهائهم بالأسهل - كالاتصال بالأسلاك الكهربائية، أو بعض الإشعاعات الخاصة - كما تقدم في كيفية الاستيفاء.

وكذا أبو حنيفة يرى أن القصاص بالسيف.

وأما مالك والشافعي وأحمد فعندهم أنه يقتص بالمثل، فالقاتل بالسيف يقتص منه بالسيف، والذي يقتل بالحرق يحرق وهكذا.

والقانون يحصر الإعدام بالشنق حتى الموت ولا مدرك له من الفقه الإسلامي, وإنما أخذه من الشريعة اللاتينية.

فالمخالفة ليست في نوع العقوبة فقط، بل حتى في استيفائها.

ولهذا نقول: إنه لا اشتراك بين الفقه الإسلامي والقانون في العقوبات إلا أن بعض الموارد يتفق الفقه الإسلامي والقانون على أن عقوبتها الإعدام، ولكن القانون غير مستند إلى الفقه، وإنما بحسب ما يراه مشرع القانون لا فقهاء الشريعة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى شروط القصاص غير مطبقة تماماً في الإعدام.

والقانون حكم بالإعدام؛ لأنه قتل عمد بظرف مشدد وليس كونه قتلاً عمداً عادياً. في حين الشريعة حكمت بالقصاص لكونه قتلاً عمداً. هذا بالنسبة إلى القصاص والإعدام.

وأما بقية العقوبات فالسجن المؤبد عقوبة من العقوبات الشرعية، ولكنها مخصوصة في الشريعة بما يأتي:

١- الممسك لشخص فيقتله آخر.

٢- الآمر بالقتل.

٣- المكرَه على القتل.

وهؤلاء وإن حكموا بالسجن المؤبد، ولكن حتى الموت. في حين السجن المؤبد في القانون لا يزيد عن خمس وعشرين سنة. حتى السجن المؤبد الذي يكون مصطلحاً مشتركاً بينهما إلا أنه في تعبيرات الفقهاء الحبس الذي يختلف معناه في القانون عن السجن كما نعلم فهم عبروا بالحبس المؤبد.

وأما الدية فلم تذكر أبداً كعقوبة للقتل العمد في القانون أبداً، ولكنها ذكرت بمعنى الغرامة في بعض الموارد.

وهناك أمور طورها القانون وزاد في بحثها، وجعل قسماً منها ظروفاً مشددة- كسبق الإصرار والترصد- فهذه المصطلحات غير موجودة في الفقه، ولم يشر إليها لا من قريب ولا من بعيد.

وقد بينا سابقاً أن الفقه الإسلامي والقانون غالباً ما يتفقون على صدق القتل العمد، إلا أن الفقه الإسلامي لا يميز بعد ذلك أي حالة، ولا يستثنيها بمجرد ثبوت القتل العمد، أما القانون فإنه وأن صدق القتل العمد على الموارد فلا يكتفي بهذا، بل يبحث ليميز بين الظرف المشدد وغيره لتكون العقوبة بحسب ذلك.

فالعقوبة الأصلية في القتل العمد متعددة في القانون، وواحدة في الفقه وبقية العقوبات بدلية.

الاختلاف في الاشتراك، حيث إن كثيراً من الحالات يعدها القانون فاعلاً أصلياً كما بينه م/٤٧- ٥٠ 

فالممسك الذي لم يعده الفقه الإسلامي قاتلاً عمداً اعتبره القانون فاعلاً أصليا ً.

وعقوبته في الفقه واحدة وثابتة وهي السجن المؤبد حتى الموت، أما في القانون فبحسب الجريمة المشترك بها. فإن كانت تحت ظرف مشدد فتكون الإعدام، وفي ظرف مخفف فالسجن المؤقت وربما المؤبد.

والحاضر أثناء ارتكاب الجريمة يعده القانون فاعلاً أصلياً، ويحكمه بحكم الجريمة. 

في حين لا يعده الفقه الإسلامي كذلك، ويوجب عقوبة واحدة وهي فقئ عينيه. 

فلا يمكن القول بأن الفقه الإسلامي وقانون العقوبات العراقي يصدقان على مورد واحد إلا بحسب الاتفاق الذي يسمى بالعرف الصدفة, هذا في التشريع ولم يقتصر الافتراق على التشريع فقط، بل حتى المصطلحات التي قسم منها يؤدي نفس المعنى - كالقصاص والإعدام- فإنهما يختلفان بكل شيء: باللفظ وطريقة التنفيذ والشرائط وهكذا.

وربما يتفق الفقه الإسلامي والقانون في المصطلح كالسجن المؤبد ولكن المقصود مختلف والتنفيذ مختلف.

فالأصح أن نقول: إن قانون العقوبات العراقي ينهل من شريعة غير شريعتنا الإسلامية. وعليه فلا يحكم بما أنزل الله. 

الخاتمة

أنزل الله سبحانه وتعالى الشريعة الإسلامية السمحاء على رسوله
العظيم :؛ لتكون رسالة عالمية تواكب جميع العصور والدهور، ويكون الدين الإسلامي هو دين الله في الأرض وشريعته الحاكمة.

ويأمر الله النبي الكريم أن يحكم بما انزل الله تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٤٨) وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩)}(٧٧) وغاية البحث أن نصل إلى أن قانون العقوبات العراقي هل يحكم بما انزل الله تعالى أو لا؟

وقد توصل البحث في بيان ذلك إلى النتائج التالية:

١- إن تعريف القتل العمد في الشريعة الإسلامية مقيَّد بقيود منها: العصمة والمكافأة؛ لتعطي للمسلم شرفيته على غيره.

والقانون العراقي يعرف القتل العمد خلواً من هذين القيدين؛ فلا شرفية لمسلم على يهودي، ولا على ملحد، ولا على نصراني, وليس الأمر متوقفاً على الشرفية، بل إن الشريعة تحكم بعدم قتل المسلم بالمسيحي أو اليهودي, والقانون يحكم بقتله بهما. وذكرت هناك أن القتل العمد في الشريعة هو تعريف لبعض أفراد القتل العمد، وهو الموجب للقصاص؛ فلا يصلح تعريفاً لحقيقة القتل العمد.

إن تعريف القتل العمد في القانون يعم جميع الأفراد، ويصلح أن يكون تعريفاً للحقيقة. 

٢- يتفق الفقه والقانون على تقسيم القتل ثلاثة أقسام: العمد وشبهه والخطأ. والقانون يطلق على شبه العمد الضرب المفضي إلى الموت وقد أثبتنا هناك أنه واحد.

فالمشرع العراقي يتفق مع أغلب المذاهب عدا مالك.

٣- أركان القتل العمد يمكن القول باتفاقهما إلى حد ما في الركنين المادي والمعنوي، إلا أن محل الجريمة وهو الإنسان في القانون غير مقيد، أما في الفقه فهو مقيد، وهذا شيء أساسي يترتب عليه صدق القتل العمد؛ وعليه فالشريعة لا تحكم على المسلم الذي قتل مرتداً أو حربياً أو ذمياً بالقصاص، لعدم صدق القتل العمد عليه.

في حين يحكمه القانون لصدق القتل العمد عليه.

والركن المعنوي وهو العمد يقسم في القانون على نوعين: بسيط، والمقترن بسبق الإصرار. 

٤- يتفق القانون مع الفقه في صدق القتل العمد باستعمال المحدد أو المثقل أو الإحراق أو الإغراق.. الخ, ما قدمنا من مصاديق، إلا أنه لا يعني المطابقة، بل تبقى الملاحظات السابقة سارية. فمثلاً اتفق الفقه والقانون على أن القتل بالمحدد قتل عمد، ولكن إذا قتل المسلم الملحد أو الحربي أو المرتد بالمحدد لا يصدق القتل العمد عليه في الفقه، وان صدق في القانون. فهذا لا يعني الاتفاق بينهما فهو اتفاق ليس له أي تأثير على النتيجة.

٥- تقدم أن القتل بسبب شرعي يصدق عليه القتل العمد عند الفقهاء بالنسبة للشاهد والحاكم والولي. وفي القانون يصدق على الشاهد ولا يصدق على الحاكم، كما بينا في محله. ولا يعني صدق القتل العمد في الفقه والقانون على الشاهد اتفاقهما، بل يبقى كل منهما على رؤيته وأسسه التي أسسها.

٦- اتفق الفقه والقانون على أن القتل بوسيلة معنوية يصدق عليه أنه قتلٌ عمداً، ولكن يبقى كل منهما على رؤيته وأسسه كما في المحدد. 

٧- الاشتراك في القتل: فالفقه له تفصيلاته وأحكامه: كحكمه بالقصاص عليهم مع رد فاضل دياتهم بالنسبة، كما عليه الإمامية والمذاهب الأخرى أيضاً حكموا بجواز القصاص من الجميع، واختلفوا فيمن اتفق ولم يحضر, وأمر ولم يحضر، أو نظر، أو ما شابه ذلك من الاشتراك وفصّلوا في العقوبات بينهم. في حين أن القانون فصل ذلك بتفصيلات أخرى، وجعل المساهمين لهم عقوبة واحدة وهي عقوبة الجريمة نفسها.

٨- ليس في العقوبات اجتماع، ولا اتفاق بين الفقه والقانون، حتى في المصطلحات إذ يقول الفقه بالقصاص، والقانون بالإعدام. وكل منها يؤدي إلى الموت، ولكن لكل منهما طريقته في ذلك. فالفقه بالسيف، أو بالمثل على اختلاف بين الفقهاء، كما ذكرناه في محله، وأما الإعدام في القانون فهو الشنق حتى الموت.

والدية عقوبة في الفقه لم يذكرها القانون في القتل العمد وإن كانت تقابلها الغرامة، إلا أنها لم تذكر في القتل العمد. وإن ذكرت في موارد أخرى.

نعم ورد السجن أو الحبس المؤبد في الشريعة والقانون، ولكن المقصود منهما مختلف. فأهل الشريعة يذكرون الحبس ويريدون السجن. والظاهر عدم الفرق عندهم بين الحبس، والسجن، والحبس المؤبد عندهم حتى الموت. وفي القانون السجن المؤبد لا يزيد على خمس وعشرين سنة. وللسجن معناه وللحبس معناه. فالسجن خمس سنوات فما زاد. أما الحبس فأقله ٢٤ ساعة ولا يزيد على سنة.

فضلاً عن بقية العقوبات كالسجن المؤقت في القانون، والكفارة في الفقه، ومنع الإرث والوصية وما إلى ذلك.

٩- تنفيذ العقوبة في الفقه وهي القصاص تكون من وليّ الدم، أو من ينوب عنه، أما في القانون فالسلطة التنفيذية تتولى الإعدام والسجن وغيرهما. ويمكن التوافق حينئذ إذا أناب الولي السلطة التنفيذية.

العقوبة الأصلية للقتل العمد في الفقه هي القصاص وتكون إما على نحو الوجوب العيني، أو على نحو الوجوب التخييري عند بعض. فالتخيير يكون بينه وبين الدية، وبقية العقوبات بدلية كالتعزير والكفارة ومنع الإرث ومنع الوصية. ويستثني الفقه بعض الموارد التي صدق عليها القتل العمد من القصاص وهي:

١- الوالد إذا قتل ابنه فلا قصاص عليه، ولكن يعزر، ويكفّر، وتجب عليه الدية لباقي الورثة.

٢- الحر يقتل العبد وخاصة قتل السيد عبده.

٣- قتل المسلم لغيره لعدم التكافؤ.

٤- المجنون إذا قتل عاقلاً أو مجنونا ً.

٥- العاقل إذا قتل المجنون عليه الدية.

٦- الصبي إذا قتل صبياً أو بالغاً.

٧- قتل غير محقون الدم كالمرتد والحربي وغيره ممن سب النبي ; أو أحد الأئمة i عند الإمامية.

وهذه الاستثناءات ليست كذلك في القانون، حيث إن المسؤولية الجنائية لها موانع وهي: 

١- فقد الإدراك والإرادة: كالمجنون، أو عاهة في العقل أو بسبب كونه في حالة سكر، أو تخدير أعطي له قسراً فتعد عذراً مخففاً.

  1. الإكراه: فلا مسؤولية على من أكرهته على ارتكاب الجريمة قوة مادية أو معنوية لا يستطيع دفعها.

٣- الضرورة وقاية لنفسه، أو غيره، أو ماله، أو مال الغير من خطر جسيم.

٤- السن: فمن لم يتم السابعة من عمره لا تقام ضده الدعوى.

والحدث: من أتم السابعة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة.

هذه النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث، ويترتب على ذلك:

١- إن قانون العقوبات العراقي يستمد تشريعه من شريعة أخرى غير الشريعة الإسلامية. وحسب ما قرأت من القانون الفرنسي الذي يرتكز على الشريعة اللاتينية.

٢- لم تطبق المادة الدستورية التي تعد الشريعة الإسلامية المصدر الأساس للتشريع م/ ٢.

٣- يمكن الأخذ من الشريعة الإسلامية ما موجود ومثبت، ويتوافق مع مجريات العصر والتطور ومقتضيات الدولة المدنية. وإن كانت دائرة الحدود والأحكام الجنائية لا تتجاوز عدّة أحكام، ويصعب تطبيق شروطها في الوقت الحاضر، بل ربما يفلت المجرم بسهولة من القصاص. فلا بد في إثبات الجريمة والتحقيق مع المجرم وما إلى ذلك من الأمور الحديثة من الاعتماد على العلوم المتخصصة في هذا المجال.

إن هذه العلوم والتشريعات قد اتسعت بحسب اتساع العصر وتطور الحياة الاجتماعية، وازدياد مشكلاتها. مما حدا بالدول الإسلامية ومنهم العراق إلى الاعتماد على القوانين الوضعية المشرعة، وان كانت من أهل بلاد غير إسلامية الذين لا يحكمون بما أنزل الله في الشريعة الإسلامية، وإنما بشرائع أخرى أو حسب ما يرونه مناسباً لهم.

ولكي نجمع بين الحكم بحسب مقتضيات العصر، ومفهوم الدولة المدنية الحديثة، والحكم بما أنزل الله تعالى فعلينا دراسة وتطوير التشريعات القانونية والاستعانة بالعلوم الحديثة لتطوير مصطلحاتنا القانونية، لما يتوافق مع تطورات العصر، وحل الأزمات والمشاكل والنزاعات بما يحصل لنا من نتائج البحوث وتطويرها. وفي حالة عجزنا عن الحصول على نص يواكب التطور فباب الاجتهاد مفتوح للتطوير، فمثلاً: القصاص بالسيف فهل يمكن أن توجد طريقة أسهل توافق عليها جمعيات حقوق الإنسان؛ لأن ذلك لا يتلائم مع طبيعة العصر، خصوصاً إذا قيس بما شرعته بعض الدول الغربية في تعاملها مع الحيوان، إذ اشترطت تخديره قبل ذبحه فكيف نقتص من الإنسان بالسيف في هذا الزمان, وخير شاهد على أن باب الاجتهاد مفتوح، ما ذكرته عن السيد السبزواري S حيث أجاز القصاص بالكهرباء. وربما إذا جعلنا هذه الأمور الحديثة تحت أنظار المجتهدين نحصل على أحكام تتفق وطبيعة العصر. ولهذا يمكن إن نقترح ما يأتي للاستفادة من ذلك.

اقترح إنشاء مركز البحوث الشرعية القانونية لتطوير ودراسة القوانين العراقية، وتغييرها بما يرضي الله تعالى، ويلائم روح العصر وتطوره، حتى نصل إلى الحكم بما أنزل الله تعالى.

٤- إن القضاء وظيفة الأنبياء وأوصيائهم. وقد أعطى الله سبحانه وتعالى اهتماماً بذلك، وأكد كثيرا ًعلى أنبيائه أن يحكموا بما أنزل الله تعالى، لما له من مساس بحياة الناس في أنفسهم وأعراضهم وأموالهم.

فيجب علينا الاهتمام بذلك، وتطبيق الشروط التي وردت في الشريعة المقدسة لنيل منصب القاضي، لأنه الشريان الأبهر لكل نظام يسعى لتحقيق العدالة والمساواة التي تحقق الازدهار والرفاهية للمجتمع.

وينبغي الاستعانة بالمرجعيات الدينية الرشيدة، وتحصيل المشورة والإرشاد والتوجيه في هذا المجال تيمناً بقول الرسول الأعظم e (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل).

هذا ما وصلت إليه وإن لم يكن البحث بمقدار ما طرحت، أو أن مقامي
لا يسمح بهذه المقترحات إلا أنني أطرح ذلك من باب إيجاد الفكرة وتحريرها من القوة إلى الفعل ليتصدى لها من هو من أهلها، والله أسأل أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والصلاح لهذا البلد الجريح والله ولي التوفيق. 

 

 

 

المصادر والمراجع

  1.  القرآن الكريم.
  2.  الأنوار لأعمال الأبرار في فقه الإمام الشافعي, العلامة يوسف الأردبيلي.
  3. التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي, عبد القادر عودة, ط أولى, مطبعة الكاتب العربي – بيروت.
  4. تفسير شبر, السيد عبد الله شبر, دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان, ط ثالثة ١٣٧٧هـ/ ١٩٧٧م.
  5. تنوير الحوالك على موطأ مالك, جلال الدين السيوطي.
  6. الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة, ملا صدر الدين محمد الشيرازي, ط رابعة ١٤١٠هـ - ١٩٩٠م, مط دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان.
  7. الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية, زين الدين بن علي العاملي الشهيد الثاني, ط أولى, مطبعة ثامن الحجج.
  8. الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية, السيد محمد حسن ترحيني العاملي, ط ٤ مط دار الهادي بيروت لبنان.
  9. شرح شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام, السيد عبد الزهراء الحسيني, ط أولى.
  10. شرح قانون العقوبات الجديد, حميد السعدي, مط المعارف ١٩٧٦م – ١٩٦٧م.
  11. شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته, د. عباس الحسني, مطبعة العاني, بغداد.
  12. الصحاح, الجوهري, نديم مرعشلي وأسامة مرعشلي, ط أولى.
  13.  قانون العقوبات القسم الخاص, أ.د. واثبة داود السعدي, بغداد ١٩٨٨م – ١٩٨٩م.
  14.  قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ م وتعديلاته, القاضي نبيل عبد الرحمن حياوي, ط ثانية ٢٠٠٦م مط المكتبة القانونية بغداد.
  15. القسم الخاص في قانون العقوبات, د. رمسيس بهنام, ط أولى ١٩٨٨م, مط دار المعارف في مصر.
  16.  الكتب الأربعة (الكافي ـ من لا يحضره الفقيه ـ التهذيب ـ الاستبصار) تنظيم برزكر بفروبي ط أولى ١٤٢٤هـ ٢٠٠٣م مط تكي – قم.
  17.  المبادئ العامة في قانون العقوبات الجديد, أ.د. علي حسين خلف و أ.م.د. سلطان عبد القادر الشاوي, مط المكتبة القانونية بغداد.
  18.  مباني تكملة المنهاج, زعيم الحوزة العلمية السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي, مط الآداب, النجف الاشرف.
  19.  مسالك الأفهام في تنقيح شرائع الإسلام, زين الدين بن علي العاملي الشهيد الثاني, ط أولى ١٤١٩هـ, مطبعة باسدار إسلام قم.
  20.  المعجم الموضوعي لنهج البلاغة, أويس كريم محمد, ط أولى.
  21.  المغني, ابن قدامة موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد المقدسي, ط ١٤٢٥هـ - ٢٠٠٤م, مطبعة دار الحديث القاهرة.
  22.  المنجد في اللغة, لويس اليسوعي, ط تاسعة ١٩٣٧ مط الكاثوليكية بيروت.
  23.  مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام, السيد عبد الأعلى الموسوي السبزواري, مط الآداب, النجف الاشرف سنة ١٩٨٦م – ١٤٠٦هـ.
  24. وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة, الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي, الطبعة الخامسة (الاسلامية), دار إحياء التراث العربي.

 

 

(١) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/١٩.

(٢) قانون العقوبات القسم الخاص: ٩٣.

(٣) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/١٩.

(٤) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/١٩.

(٥) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/١٨.

(٦) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/١٨.

(٧) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/١٨.

(٨) قانون العقوبات القسم الخاص: ٩٣.

(٩) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/١٨.

(١٠) قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وتعديلاته: ١٤.

(١١) قانون العقوبات القسم الخاص: ٩٣.

(١٢) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/١٩.

(١٣) قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وتعديلاته: ١٤.

(١٤) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/٣٧.

(١٥) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/٣٧.

(١٦) قانون العقوبات القسم الخاص: ٩٢.

(١٧) قانون العقوبات القسم الخاص: ٩٤.

(١٨) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/١٨.

(١٩) قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وتعديلاته: ٩١.

(٢٠) قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وتعديلاته: ٨٦.

(٢١) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/٥٤.

(٢٢) قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وتعديلاته: ٧٨.

(٢٣) قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩: ١٨.

(٢٤) قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وتعديلاته: ١٨.

(٢٥) قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وتعديلاته: ٣١.

(٢٦) قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وتعديلاته: ٣١.

(٢٧) المغني لابن قدامة: ١١/٢٨١.

(٢٨) شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام: ٨/٢٧٢.

(٢٩) التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي: ٢/٩٣ – ٩٤.

(٣٠) التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي: ٢/٩٣ – ٩٤.

(٣١) التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي: ٢/٩٤.

(٣٢) المغني لابن قدامة: ١١/٢٨٢.

(٣٣) قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وتعديلاته: ١٤٦.

(٣٤) قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وتعديلاته: ١٤٦.

(٣٥) المغني لابن قدامة: ١١/٣٠٦.

(٣٦) المغني لابن قدامة: ١١/٢٨٤.

(٣٧) مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام: ٢٨/٢١٢.

(٣٨) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/١٨.

(٣٩) قانون العقوبات القسم الخاص: ٩٣.

(٤٠) مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام: ٢٨/٢٢١.

(٤١) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/١٨.

(٤٢) التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي: ٢/٧٠ – ٧١.

(٤٣) مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام: ٢٨/٢١٤.

(٤٤) التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي: ٢/٧٠ – ٧١.

(٤٥) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/١٨.

(٤٦) قانون العقوبات القسم الخاص: ٩٣.

(٤٧) مباني تكملة المنهاج: ٢/٥.

(٤٨) مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام: ٢٨/٢١٠.

(٤٩) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/١٨.

(٥٠) مباني تكملة المنهاج: ٢/٥.

(٥١) مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام: ٢٨/٢١٣.

(٥٢) قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وتعديلاته: ١٤.

(٥٣) قانون العقوبات القسم الخاص: ٩٧.

(٥٤) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/١٩.

(٥٥) قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وتعديلاته: ١٤٤.

(٥٦) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/٣٧.

(٥٧) مباني تكملة المنهاج: ٢/٧.

(٥٨) قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وتعديلاته: ١٤٤.

(٥٩) قانون العقوبات القسم الخاص: ٩٢.

(٦٠) قانون العقوبات القسم الخاص: ٩٤.

(٦١) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/١٨.

(٦٢) التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي: ٢/٧٤.

(٦٣) مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام: ٢٨/٢١٠.

(٦٤) وسائل الشيعة: ج١٩ ص ٩٦ ب ٦٣ من أبواب النفس ح١.

(٦٥) مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام: ٢٨/٢٣٣ – ٢٣٤.

(٦٦) قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وتعديلاته: ٩١.

(٦٧) قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وتعديلاته: ٨٦.

(٦٨) مباني تكملة المنهاج: ٢/١٦.

(٦٩) مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام: ٢٨/٢٢٩.

(٧٠) مباني تكملة المنهاج: ٢/١٦.

(٧١) شرح قانون العقوبات العراقي وتعديلاته: ٣/٥٤.

(٧٢) مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام: ٢٨/٢٣٨, ٢٤٠ – ٢٤١.

(٧٣) وسائل الشيعة ج١٩ ب ١٢ من أبواب القصاص في النفس ج٦ ص٣٠ ح ٦.

(٧٤) مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام: ٢٨/٢٣٨, ٢٤٠ – ٢٤١.

(٧٥) التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي: ٢/ ١٢٦.

(٧٦) قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وتعديلاته: ١٨- ١٩.

(٧٧) سورة المائدة آية ٤٨ – ٤٩.