قطعة من كتاب الإجارة (للشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري قدس سره)

احدث المقالات

PDF
نص المقال

 

 

قطعة من كتاب الإجارة

 

تأليف

الشيخ الأعظم أستاذ الفقهاء والمجتهدين

الشيخ مرتضى الأنصاري S

 (١٢١٤- ١٢٨١ هـ)

 

تحقيق

السيد آصف اللعيبي

 

 

 

المقدّمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق الإنسان فعلمه البيان, ونصلّي ونسلّم على المبعوث لإظهار الحق الحقيق بالاتباع وعلى آله مصابيح الدجى وطرق الرشاد والهدى.

وبعد: فإنه لا يخفى ما للفقه والفقهاء من المكانة المرموقة منذ زمن الأئمة i وإلى يومنا هذا.

فإن الأئمة i لم يألوا جهداً في إظهار أحكام الشريعة وبيانها لمن يريد اتباع الحق, ويرغب في ارتشاف العلم من منبعه الأصيل, وليكون حجة على من لا يريد. 

 وعملوا على تربية أصحابهم وحثّوا على طلب العلم والتفقه في الدين, بل راحوا يرشدون الناس إلى تعلم المسائل الشرعية ويصوبون بَوصلتَهم إلى السؤال عن الأحكام وأنه أهم من غيره, حتى روي عن أمير المؤمنين g أنه قال: (أيّها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به..)(١)، وقد روي عن الباقر g: (الكمال كل الكمال في التفقه في الدين..)(٢), وقال الإمام الصادق g: (تفقهوا في الدين فمن لم يتفقه في الدين فهو أعرابي..)(٣), وقال g: (لوددت أن أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقهوا في الدين)(٤)

وقد ظهر ثلّة من أصحابهم تخصصوا في حمل علومهم وإيصالها إلى عامة المسلمين، وكان فيهم جملة من الفقهاء العظام.

ولم يقف سادة الأنام عند هذا, بل بيّنوا للناس مكانة الفقهاء, وانهم ينبغي لهم أن يرجعوا إليهم ويأخذوا منهم, فقال الإمام الصادق g: (اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنّا)(٥)، وفي جواب الإمام الرضا g حينما سأله عبد العزيز بن المهتدي: إني لا ألقاك في كل وقت فعمن آخذ معالم ديني؟ قال g: (خذ عن يونس بن عبد الرحمن)(٦)، وقول العسكري g حينما سئل عن العمري وابنه؟ فقال: (ما أديا إليك عني فعنّي يؤديان, وما قالا لك عنّي فعنّي يقولان, فاسمع لهما وأطعهما فإنَّهما الثقتان المأمونان)(٧)

حتى إذا ما أتى زمان غيبة الإمام أرواحنا فداه كان قد ساد في أوساط الموالين أنهم يرجعون إلى الفقيه الذي يكون كما وصف سادته i, ونرى الفقهاء في هذه المرحلة تبانوا على تحمل المسؤولية حتى شمروا عن سواعد جدهم فاجتهدوا وتسربلوا أسباب الحق فعرفوا أن ذلك ما أمروا به, وأنه خدمة منهم للدين وحفاظاً على شريعة سيد المرسلين e فأخذوا ينشرون ما لديهم من المعارف ليوصلوا العلم إلى بُغاته, فصنفوا الكتب العلمية بمختلف الفنون والمعارف, وتداولوا العلم بحثاً وتدريساً, وربما مناظرة للآخرين من علماء المذاهب الأخرى, فتسنَّم جملة منهم منابر التدريس, وخضع له في ذلك من كان له قرين, وشهد لهم الداني والقاصي.

وفي الوقت ذاته وحيث كان العلم همهم الأكبر وغايتهم العليا جالوا في البلدان منقّبين بين جوانبها أملاً منهم في الحصول على ضالتهم المنشودة من مسألة غابت عنهم أو رواية لم تطرق أسماعهم. 

وربما كثر ذلك مع كثرة الحاجة إليه كلّما ابتعدنا عن زمن التشريع, وبعدت الشقة عن زمن الغيبة الشريفة. 

هذا وقد مرَّ بالطائفة الناجية الكثير من المحن والويلات على مرّ الزمان وتعاقب الدول مما تسبب في ضياع بعض نفائس التراث, وتلف بعضه الآخر كلاً أو جزءاً.

فقد ذُكِر أن ابن أبي عمير لما سُجن قامت أخته بدفن كتبه مما سبب تلفها، وقيل إنه حدّث بما حَفظ وأخذ يُرسل الحديث لعدم حِفظ تمام السند.

وربما لذلك نقرأ عن عنوان مذكور لمُصنَّف لكن لا نرى له وجوداً في الخارج, أو نجد بعضاً منه لا يتناسب مع ما وصل إلينا من وصفٍ له كما في كتاب المحاسن الموصوف بأنه كتاب جامع حتى أن الشيخ S عدّ منه  نيفاً و خمسين كتاباً, وذكر أن هذا ما وقع في يده. وأنه زِيد فيه ونقص مع أن ما وصل إلينا منه هو شيء يسير لا يناسب هذا الوصف مطلقاً, وهكذا كتاب ابن الغضائري. فقد قيل إنه لم يصل إلينا إلا قسم المضعفين منه.  ومن اطلع على ما كتب من الفهارس يقف حائراً أمام حجم التراث المفقود. 

ولعلَّ من أسباب ذلك هو الجهل الذي يصاب به البعض مما يؤدي إلى الإهمال تارة وإلى التعصب أخرى, المسبِّب كلٌ منهما في ضياع ما يكون تحت يد صاحبه من هذا التراث.

مضافاً إلى الهجمات التي طالت بعض دور العلم من المكتبات وغيرها. فهذا طغرل بك أحد ملوك السلجوقية حينما غزا بغداد وعاث فيها فساداً, لم تسلم منه المكتبات بشتى أنواعها كما في خزائن بين السورين. فقد قال الحموي عنها: (لم يكن في الدنيا أحسن كتباً منها, كانت كلها بخط الأئمة المعتبرة وأصولهم المحررة واحترقت فيما أحرق من محال الكرخ)(٨)

وقد نُهبت دار شيخ الطائفة الطوسي  S في بغداد وأُحرقت مكتبته, وفي خضم هذه الأحداث هاجر الشيخ الطوسي S إلى النجف الأشرف ليؤسس الحوزة العلمية فيها وشُيِّدت أركانها حينما أخذ يتوافد عليها طلاب العلوم من شتى الأقطار ينهلون من علوم الشيخ المتعددة الجوانب.

وهكذا توالت الأحداث, وكل ما زاد الظلم اشتدت الإرادة, ونتج دم جديد يُبَث في عروق الطائفة من أطرافها وحتى القلب المتمثل بالعلماء. فشُيّدت بعد الشيخ S عدَّة من المجامع العلمية تمخّضت كل واحدة منها فأنجبت علماء يفخر بهم الزمان, خرج ثلَّة منهم من الحلّة الفيحاء ولبنان وإيران وكربلاء والكاظمية, وتلاقح الفكر بالفكر وتغذَّت الروح بما يحييها من شتى العلوم, فأخذ العلماء يتنقلون في الحواضر لم يشغلهم عليل من نسيم ولا عمران في أديم, وإنما كان همهم الأكبر وغاية مطلبهم أن يحظوا بعالم يُشبِع نهمهم ويرضي فضولهم بعلم جديد ومصنَّف لم يطّلعوا عليه, وكانوا مع قصور ذات يدهم يبذلون الغالي والنفيس لذلك, وربما قضى بعضهم وقتاً في استنساخ كتاب بخط يده ليُحفَظ لديه, وهكذا كان حالهم من البحث والمحافظة على الكتاب.

ومع ذلك ربما كان بعضهم مبتلى بوريث لا وعي له, ولا يعرف قيمة ما لديه من الكنوز ففرّط فيها وتركها للتلف والضياع, بينما أفرط البعض في المحافظة عليها فمنعها غيرَه إلى أن تلفت, بل ربما أمر بعضهم بحرق أو دفن أو غسل كتبه بعد موته مخافة ان تقع تحت يد من لا أهلية له .

واستمر مسلسل الأحداث من الطرفين فالعلماء يعملون والجهّال يضيعون وكلٌ على شاكلته يعمل. 

 

نبذة عن المصنف :

وفي كل زمان يوجد بين العلماء من يقود المسيرة إلى أن حان وقت الرؤية الجديدة في الأصول والتقعيد لشتات مسائله, وتقليب الفقه وإخراجه بحلَّة جديدة، فظهر في القرن الثالث عشر زعيمٌ للطائفة استلم زمام الأمور وتسنّم ذروة مجدها, رجل  وصف بأنه الأعظم ألا وهو الشيخ مرتضى الأنصاري المتوفى سنة ١٢٨١ هـ  فقد عاش وارتحل من هذه الدنيا ولم يترك صفراء ولا بيضاء, معروف بتقواه وورعه, مشهود له بالعلم والمعرفة, شهد له بذلك من عرفه, وقد أجاد المحدّث النوري S في قوله: (ومن آثار اخلاص إيمانه- يعني الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري S - وعلائم صدق ولائه, أن تفضّل الله تعالى عليه وأخرج من صُلبه من نصر الملة والدين، بالعلم والتحقيق، والدقة والزهد، والورع والعبادة والكياسة، بما لم يبلغه من تقدم عليه، ولا يحوم حوله من تأخر عنه، وقد عكف على كتبه ومؤلفاته وتحقيقاته كل من نشأ بعده من العلماء الاعلام والفقهاء الكرام، وصرفوا هممهم وبذلوا مجهودهم، وحبسوا أفكارهم وأنظارهم فيها وعليها، وهم بعد ذلك معترفون بالعجز عن بلوغ مرامه فضلا عن الوصول إلى مقامه، جزاه الله تعالى عن الاسلام والمسلمين خير جزاء المحسنين)(٩).

ويكفي أنه S كتب في الفقه والأصول كتابين كان طلاب العلم ولم يزالوا عيالاً عليهما, وما ينقل من آرائه فضلاً عن كلماته أصبح المحور لبحث علمائنا الأعلام مضافاً إلى اهتمام الشرّاح والمحشّين.

 

وصف النسخة :

لقد طُبع بعض مؤلفات الشيخ الأعظم في حياته كرسالة القطع ورسالة حجيَّة المظنّة ونُشر الكثير منها بعد وفاته, وطُبعت رسائله ومكاسبه طبعات كثيرة, وفي الآونة الأخيرة جُمع ما عُثر عليه من تراثه في مجموعة واحدة تُعرَف بـ( تراث الشيخ الأعظم).

ولكن هناك مخطوطةٌ فقهية من تأليف الشيخ  S لم تُطبع بعدُ وهي من مقتنيات بعض مراجع العصر F الوارف.

وهي ـ مع شديد الأسف ـ قطعةٌ صغيرة من كتاب الإجارة, وكأنّ يَراعه الشريف لم يجد علينا إلا بهذه المقطوعة الصغيرة ـ مع أنه باحث كتاب الإجارة وقد كتبت له تقريرات في ذلك المسمّاة بـ(لوامع النكات) ـ يبدأ بها من بحث أحكام الإجارة وأنها من العقود اللازمة, وينتهي إلى البحث عن حكم تلف العين قبل قبض المستأجر, وهناك بحوث كثيرة قبل وبعد هذه البحوث لم يذكرها قدست نفسه الزكية. 

وهي وإن كانت نسخة فريدة إلا أن خطَّه معروف بالمقارنة إلى ما هو موجود من كتابات في بعض مباحث الخيارات بخطه الشريف. والناظر الخبير إليهما يعرف أن مَن خَطَّهما واحدٌ, وربما شهد بذلك غير واحد ممن له باع في هذا المجال، مضافاً إلى أن الممارس في كتبه الأخرى كالمكاسب وغيره يعرف أن الأسلوب المتبع في هذه القطعة هو منهج الشيخ نفسه.

 

عملنا في النسخة :

فبعد محاولة تبييض النص لتأهيله للتنضيد, تم التأكد من مطابقته مع المخطوط, ثم قطّعنا النص مع ضبطه وإخراجه بحسب المعايير المتعارفة في التحقيق, فقد قمنا باستخراج الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة والآثار والأقوال الواردة في النسخة من مصادرها الأصلية أو الحاكية عنها. وينبغي أن نشير إلى أن النسخة لم تحوِ عناوين لفقرات مباحثها, فارتأينا عمل عناوين لها ووضعناها بين معقوفين.

ومما يحمّل المحقق شيئاً من العناء أنها مسوّدة بخطه الشريف ـ كما تقدم ـ ولم تخل من الشطب والإضافة. وبما أنها نسخة فريدة لم يمكنا أن نرجع فيما توقّفنا فيه في بعض الكلمات المدرجة فيها إلى نسخة أخرى يمكن من خلالها أن تحل الرموز ويُكشف المبهم, فارتأينا في ما توقفنا فيه الرجوع إلى بعض التقريرات لدرسه الشريف, وربما استعنا بكلمات الأعلام في هذا المجال, ومع ذلك بقيت بعض الكلمات فيها على غموضها, وأشرنا الى ذلك في الهامش فيما وضعنا له كلمة تناسب السياق وفيما تركناه فراغاً, وربما ارتأينا استبدال كلمة في النسخة بغيرها تتناسب مع السياق فوضعناها بين معقوفين وأشرنا الى ذلك في الهامش. وقد وضعنا في ذيل المُحقَق قائمة للمصادر والمراجع رُتبت ـ بعد القرآن الكريم ـ بحسب حروف الهجاء .

وإني حيث أشكر الله سبحانه وتعالى أولاً على أن وفقني لمثل هذا العمل الذي يساهم ولو بجزءٍ يسير في خدمة العلم والعلماء, وأشكره على توفيقه لإنجاز هذا العمل. وفي ذات الوقت  ألتمس العذر عمّا قد يكون فيه من النقص أو السهو الذي لا يخلو منه عمل إنسان فكيف بالقاصر مثلي, وفائق شكري لمن هيّأ لنا ذلك وسهّل لنا مقدّمات العمل, وأخص بالشكر إدارة المجلة المباركة، فإني أشهد بجدهم ومثابرتهم وسعيهم الحثيث لتوفير كل أسباب النجاح لمشروعهم المبارك، وشكري موصول لجميع الأخوة الذين ساعدوا ولم يبخلوا, بل جادوا في تقديم نصيحة أو ملحوظة نستفيد منها في عملنا هذا.

والحمد لله أولاً وآخراً.

 

 

 

قطعة من

كتاب الإجارة

 

تأليف

الشيخ الأعظم أستاذ الفقهاء والمجتهدين

الشيخ مرتضى الأنصاري S

 (١٢١٤- ١٢٨١ هـ)

 

تحقيق

السيد آصف اللعيبي

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

[الإجارة عقد لازم]

لا إشكال ولا خلاف في لزوم عقد الإجارة، ويدلّ عليه عموم الأمر بالوفاء بالعقود(١٠)، والكون عند الشروط(١١)، والاستصحاب(١٢)، وخصوص ما دل من الأخبار على لزوم الإجارة والكراء إلى أجله، وعدم جواز فسخه من دون طيبة نفس أحدهما، كالمصححين:

عن الرجل يتكارى من الرجل البيت والسفينة، سنة أو  أكثر من ذلك أو  أقل، فقال:

 (الكراء لازم له إلى الوقت الذي تكارى إليه، والخيار في أخذ الكراء إلى ربها، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك)(١٣).  الحديث(١٤)

وفيرجل دفع ابنه إلى رجل، وسلّمه منه سنة بأجرة معلومة، ليخيط له، ثم جاء رجل، فقال له: سلم ابنك منّي سنة بزيادة. هل له الخيار في ذلك؟و هل يجوز له أن يفسخ ما وافق عليه الأول أم لا؟ فكتب g: (يجبعليه الوفاء للأول، ما لم يعرض لابنه مرض أو ضعف)(١٥).  

 

[انفساخ الإجارة بالتقايل]

لا خلاف ـ كما في الرياض(١٦) ـ في انفساخ الإجارة بالتقايل، لعموم أدلة استحباب الإقالة. 

وللنظر في دلالتها مجال؛ لورودها في مقام بيان رجحان الإقالة فيما تشرع فيه، لا في مقام بيان مشروعيتها، كما أنّ أدلة فضيلة الصلاة لا تدل على صحة الصلاة عموماً بحيث يستدل بها في مقام الشك في الصحة، مع قوة انصرافها إلى خصوص البيع، فتأمل. 

ولكن الظاهر عدم الخلاف، واستمرار السيرة، مضافاً إلى أنّ ظاهر أدلة الوفاء بالعقود والشروط هو وجوب وفاء كل من المتعاقدين لأجل صاحبه، بمعنى: أن لا يخالف صاحبه، كما هو المتبادر من لزوم الوفاء بالعهود والوعود والشروط وحرمة نقضها، فلا تدل على وجوب الوفاء فيما إذا توافقا على طرح العهد، ولذا لو أوعد رجل صاحبه على أن يفعل له كذا، ثم أسقط الموعود له عنه الفعل، فتركه الواعد، فلا يقال: إنه نقض العهد وأخلف الوعد.

وبالجملة: المتبادر وجوب الوفاء على كل منهما ما دام صاحبه يطلب الوفاء ويريده، دون ما إذا توافقا على طرح العهد برضاً منهما، بل يمكن الاستدلال بلزوم الطرح حينئذ بقوله: (المؤمنون عند شروطهم )، وعموم (أوفوا بالعقود) بناءً على تفسيرها ـ  في الرواية المصححة المحكية عن تفسير علي بن ابراهيم ـ بمطلق العهود(١٧)

وممايمكن أن يستدل به على جواز التقايل الخبر المصحح:

(لا ينقض البيع الإجارة ولا السكنى، ولكن يبيعه على أنّ الذي يشتريه لا يملك ما اشترى حتى تنقضي السكنى  على ماشرط والإجارة ).

قلت: فإن رد على المستأجر ماله وجميع ما لزمه من النفقة والعمارة فيما استأجر. قال: (إن كان على طيبة النفس، ورضا المستأجر بذلك، فلا بأس)(١٨)

فإنّ الظاهر أنّ الضمير في قوله (ردّ) راجع إلى البائع لا إلى المشتري، كما لا يخفى. 

 

 [عدم بطلان الإجارة  بموت المؤجر أو المستأجر]

المشهوربين المتأخرين وفاقاً للمحكي عن جماعة من القدماء(١٩): أنّ الإجارة لا تبطل بموت المؤجر ولا المستأجر؛ للزوم الوفاء بالعقود، ولاستصحاب آثار الإجارة، ولعموم ما دل على لزوم الإجارة والكراء إلى انقضاء أجله، ولأن المنفعة في الأيام المستقبلة: 

إما أن تكون مملوكةً للمؤجر.

وإمّاأن تكون مملوكةً لمن يكون مالك العين في كل زمان. 

والأول: مستلزمٌ للزوم الإجارة إلى آخر الأجل، وإلا لزم ما هو مخالفٌ لما هو كالمعلوم بالضرورة من منع المالك ـ الغير المحجور عليه بأحد الأسباب الموجبة للحجرـ عن ]التصرف في ملكه[(٢٠).

والثاني: مستلزمٌ لبطلان الإجارة بالبيع والعتق، ولبطلان الوصية بمنفعة الملك، ولبطلان العقود المشتملة على نقل المنافع بموت مالك المنفعة، وبطلان التوالي معلوم من الشرع قولاً وتقريراً.

 ولأنّه لو فرضنا أنّ المؤجر باع العين المستأجرة ثم مات، فإن قلنا ببطلان الإجارة، فإما أن تعود المنفعة إلى وارث البائع، أو إلى المشتري، لا سبيل إلى أحدهما.

 أما الأول، فلأنّ الوارث لا ينتقل إليه إلا ما هو مملوك لمورثه قبل الموت إما محققاً، أو مقدّراً كالدية، والمفروض أنّ المنفعة المزبورة لا تعود إلى المورّث؛ لخروجه عن ملكه بالعقد اللازم، فلا يعود إليه. 

وأما[الثاني](٢١)، فلأنه لم يملك المشتري العين إلا مسلوبة المنفعة ، لما سيجيء من أنّ المشتري للعين لا يستحق المنفعة عند فسخ الإجارةأو انفساخها. 

وذهب جماعة من القدماء(٢٢)، بل المشهور منهم ـ على ما في الشرائع(٢٣) ـ إلى البطلان بموت أحدهما، بل عن الخلاف(٢٤) والغنية(٢٥) عليه الإجماع، وزاد في الأخير ـ على ما حكي عنه(٢٦) ـ الاستدلال على ذلك: 

بأن المنفعة بموت المؤجر تنتقل إلى الورثة، وكذا الأُجرة بموت المستأجر تدخل في التركة، فتنفسخ الإجارة. 

ولا يخفى ضعفه؛ لأن انتقال المنفعة إلى الورثة، مع نقل المورث إياها في حياته، وإخراجها عن ملكه ممنوعٌ؛ لعدم صدق الإرث إلا على ما تركه المورث ، مع أنّ لازم هذا بطلان سائر العقود الناقلة للمنافع، كالبيع الذي يكون الثمن فيه منفعة، والصلح الواقع عليها. 

وأضعف من ذلك دعوى: انتقال الأُجرة إلى ورثة المستأجر، مضافاً إلى اختصاصه بصورة بقاء الأجرة عند المستأجر، أو في ذمته. 

اللهمإلا أن يوجه: بأن المؤجر لا يملك من الأجرة إلا مقابل ما ملكه من المنفعة، ولا يخرج من ملك المستأجر إلا مقابل ما استوفاه من المنفعة، فإذا مات المستأجر انتقلت بقية الأُجرة إلى الورثة. 

نعم, ربما يستدل لهذا المطلب ببعض الأخبار: 

مثلما روي عن إبراهيم بن محمد الهمداني(٢٧)، قال:

كتبت إلى أبي الحسن g وسألته عن امرأةٍ آجرت ضيعتها عشر سنين على أن تعطى الأجرة كل سنة عند انقضائها، لا يقدم لها أجرةٌ مالم يمض الوقت. فماتت قبل ثلاث سنين أو بعدها. يجب على ورثتها إنفاذ الإجارة إلى الوقت، أم تكون الإجارة منقضيةً بموت المرأة؟ فكتب:

(إن كان لها وقت مسمى لم تبلغه فماتت ، فلورثتها تلك الإجارة. وإن لم تبلغ ذلك الوقت، وبلغت ثلثه أو نصفه أو شيئا منه، فتعطى ورثتها بقدر ما بلغت من ذلك إن شاء الله تعالى)(٢٨).  

واستدلآخر(٢٩) بهذا الخبر على عدم البطلان بموت المؤجر، بناءً على أنّ المراد بالوقت المسمّى مدة الإجارة، وإنّ قوله: 

(وإن لم تبلغ) بيان للشرطية الأولى لا مقابل لها، وإنّ قوله (يعطى ورثتها بقدر ما بلغت) أي: بنسبة ما بلغت إلى الباقي، فيعطون الباقي من وجه الإجارة. 

والحق: أنّ الرواية مضطربة، بحيث لا يصلح الاستدلال بها. فالعجب من بعض المتأخرين المعاصرين(٣٠)، حيث استدل بها على البطلان، واعتضدها بالإجماع المحكي عن الخلاف والغنية. وقد عرفت أنّها مضطربة الدلالة، بل لا [...] (٣١) في ظهور دلالتها على البطلان. 

وأما جبر سندها، أو دلالتها أيضاً بالإجماع المحكي. 

ففيه: إنّ الاجماع المذكور موهون بما حكي عن القاضي(٣٢):  من ذهاب الأكثر إلى عدم البطلان بموت المؤجر، بل يبطلونه بموت المستأجر، فإذا ضم إلى ذلك قول المتأخرين كافة بعدم البطلان بالموت مطلقاً، صح دعوى الشهرة العظيمة من القدماء والمتأخرين على طرح مضمون الرواية، وهو البطلان بموت المؤجر. فكيف يرفع بها اليد عن القواعد المسلمة، والعمومات المحكّمة، وإطلاق ما دل على لزوم الإجارة إلى أجلها؟!

نعم, حكاية القاضي معارضة بما حكي عن الخلاف [من] (٣٣) أنّ البطلان بموت المستأجر فقط شاذٌ. 

وعنالشيخ في المبسوط أنّه قال: الموت يفسخ الإجارة، سواء كان الميت المؤجر أو المستأجر عند أصحابنا، والأظهر عندهم أن موت المستأجر يبطلها، وموت المؤجر لا يبطلها، وفيه خلاف(٣٤). انتهى.

ولا يخفى مافيه من التدافع كما صرح به بعضٌ(٣٥).

وكيف [كان] (٣٦) فمخالفة المتأخرين كافة يكفي في وهن الإجماع المحكي، وإسقاطه عن درجة الجبر. 

وعن الحلي نسبة قول المتأخرين إلى أكثر المحصلين(٣٧)، لكن حكى عنه السيد عميد الدين ـ في شرح القواعد في مسألة موت المرضعة أو أب المرتضع ـ أنّه قال: لا خلاف في بطلان الإجارة بموت المستأجر(٣٨)

ثم إنّ القول بالبطلان بموت المؤجر فقط، قدحكي عن التذكرة أنّه نسبه إلى بعض الأصحاب(٣٩)، لكن اعترف بعض(٤٠) بأنّه لم يتحقق القائل به. 

 

 [عدم بطلان الإجارة بالبيع]

المعروف أنّالإجارة لا تبطل ببيع العين المستأجرة؛ لعدم المقتضي للبطلان. بل لو اقتضى البيع البطلان، كان هو أولى به من الإجارة لسبقها. 

و يدل على المسألة: المصحح  السابق،  من (أنّ البيع لا يبطل الإجارة ) الخبر(٤١)

ثم إن كان المشتري [عالماً] (٤٢) صبر إلى انقضاء مدة الإجارة، وإن جهل تخير بين الصبر مجاناً، وبين الفسخ لفوات الوصف.

ثم لو فسخت الإجارة تعود المنفعة إلى البائع لا المشتري؛ لأنه لم يستحق العين إلا مسلوبة المنفعة. 

ويمكن أن يقال: إنّ المشتري إنّما استحق العين، وتتبعها المنافع، إلا أن يمنع مانعٌ شرعي أو عقلي، فإذا زال المانع، عادت المنفعة إلى تبعية الأصل، كما لو اشترى عينا يعلم أنّه لا يتمكن من الانتفاع بها إلا بعد مدةٍ، ثم طرأ التمكن وزال المانع. 

ولا يخفى فساد هذا الوجه، لأنّ المنفعة كانت ملكاً للبائع قد نقلها إلى المستأجر. ومقتضى الفسخ رجوع كل ملكٍ إلى مالكه، وقياسه باشتراء العين التي لا يتمكن من الانتفاع بها مدة، قياس مع الفارق؛ لأنّ تلك المنفعة المقدرة كانت ملكاً أيضاً للمشتري من حيث القوة والشأنية، ولم يكن مستثنى عن بيع العين، فافهم. 

وبالجملة: ملك العين إنّما يستتبع ملك المنفعة إذا لم يستوف ملكها.

ثم لا فرق فيما ذكرنا بين كون المشتري هو المستأجر أو غيره، فيجتمع في الأول عليه الثمن والأُجرة. 

 

 [العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر]

العينالمستأجرة أمانة في يد المستأجر، لا يضمنها مع عدم التعدي و التفريط، بلا خلاف، للأصل، و ما دل بعمومه على عدم ضمان المؤتمن، مثل المستفاد من قوله g: (صاحب العارية مؤتمن)(٤٣) ونحو ذلك، وللزوم الضرر، ولمفهوم ما دل على الضمان مع التعدي أو التفريط. 

ولافرق في ذلك بين مدة الإجارة وما بعدها؛ للأصل، والاستصحاب، وصدق الاستئمان، ومقتضاهما عدم الضمان، وإن لم يردّها إلى المالك ما لم يطالب، فهي أمانةٌ مالكيةٌ مطلقاً، لا يجب ردّها إلا بعد مطالبة المالك، بل الواجب حينئذٍ التخلية بينه وبينها، لا الرد بحيث تكون المؤنة عليه. 

وقد يحصل الإشكال من عموم و جوب أداء الأمانة في قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}(٤٤) وما ورد في الأخبار من إطلاق وجوب أداء الأمانة(٤٥) ولو مع عدم مطالبة المالك، خرج ما أُجمع على توقف وجوب الأداء فيه على المطالبة. 

وأماالأُصول والإطلاقات، فالتمسك بها في المقام لا يخلو عن إشكال. 

أماالبراءة، فلوجوب رفع اليد عنها بما دل على وجوب أداء الأمانة بقول مطلق، وبه يخرج عن الاستصحاب، مضافاً إلى أنّ عدم وجوب الرد في مدة الإجارة إنّما كان لأجل الاستحقاق شرعاً المرتفع بعد المدة قطعاً.

وأماالإطلاقات، فلعدم انصرافها إلى ما بعد المدة. 

لكن الظاهر أنّه بعد فرض كونها أمانةً شرعية، لا يجب على المستأجرإلا إعلام المالك لو كان جاهلاً بانقضاء المدة، والتخلية بينها وبينه، لا وجوب الرد وإن كان فيه مؤنة. 

وفي وجوب الرد مع عدم المؤنة وعدم المشقة وجه؛ لعموم أدلة أداء الأمانة، إلا أن يستظهر أنّ المراد عدم حبسها، ويكفي في انتفاء صدق الحبس الإعلام والتخلية. 

ومماذكرنا يظهر دليل ما حكي عن الشيخ والإسكافي(٤٦)، من الحكم بالضمان بعد انقضاء المدة، مع الإخلال بردها فوراً كما في الرياض(٤٧)، أو مطلقاً كما في غيره(٤٨).

وكيف كان، فإن أرادا بالضمان بعد المدة: الضمان لو أخل بالإعلام ـ إن كان جاهلاً  ـ  أو بالتخلية، فتلفت، فهو قوي. 

وإن أراد: الضمان مع الإخلال بالرد وإن كان فيه مؤنة، فهو ضعيف؛ إذ لا دليل على وجوب الرد حينئذ، بل مطلقا. 

وأمالو تعدّى أو فرّط في العين فلا إشكال ولا خلاف في الضمان، للإجماع على الضمان بالتلف الناشئ عن العدوان، مضافاً إلى الأخبار التي يستفاد منها تصريحاً أو تلويحاً هذه الكلية، مثل مفهوم ما تقدم من عدم ضمان الأمين والمؤتمن الدال على ضمان الخائن، ومصححة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله g عن رجل تكارى دابة إلى مكان معلوم، فنفقت الدابة. قال: (إن كان جاز الشرط فهو ضامن، و إن دخل وادياً و لم يوثقها فهو ضامن، و إن سقطت في بئر فهو ضامن؛ لأنّه لم  يستوثق منها)(٤٩).

إلىغير ذلك، مما دل على أن تعدي الشرط موجبٌ للضمان، فإنّ التفريط المفسَّر بترك ما يجب فعله، والتعدي المفسَّر:  بفعل ما يجب تركه(٥٠) كليهما ـ في الحقيقة ـ تعدٍّ عن الشرط المعلوم من إطلاق العقد، مع وجوب فعل الأول وترك الثاني، فإن الشرط الذي يقتضيه إطلاق العقد شرعاً وعرفاً أولى بالمراعاة وترتب الضمان على التعدي عنه. 

 

 [اشتراط ضمان العين المستأجرة]

ثم أنّه هل يجوز اشتراط ضمان العين لو تلفت من غير تعدٍّ ولا تفريط، كما في العارية؟ وجهان، بل قولان، من عموم (المؤمنون عند شروطهم (٥١)، ومن أن مقتضى طبيعة الإجارة كون العين في يد المستأجر غير مضمونة. 

و الأول لا يخلو عن قوة،  وفاقاً للرياض(٥٢)،  و المحكي عن  الأردبيليوصاحب الكفاية (٥٣)؛ لمنع ما يدل على أن طبيعة الإجارة مقتضية لعدم الضمان، بل عدم الضمان في مطلقها لعدم المقتضي، لا لمقتضي العدم. 

ودعوى(٥٤): أنّ ما دل على وجوب الوفاء بالشرط معارض لما دل على عدم ضمان الأمانة الشامل بعمومه لحال الشرط، والترجيح مع الثاني بالشهرة والأصل، محل نظر؛ لأنّ ما دل على عدم ضمان الأمانة إن كان دالاً على أن طبيعة الأمانة تقتضي عدم الضمان، ففيه: 

أولاً: إنّه منقوضٌ بضمان العارية المشروط فيها الضمان، ولا يمكن القول بخروجه بالإجماع وغيره، نظراً إلى أن الشرط المنافي للعقد فاسدٌ مطلقاً، وعموماً بحيث لا يقبل التخصيص، بل كلما ورد صحة الشرط، فهو كاشفٌ عن عدم منافاته لمقتضى العقد. 

إلا أن يقال: إنّ خصوص الأمانة المتحققة في ضمن العارية لا ينافي الضمان بالإجماع وغيره، فتبقى باقي الأمانات تحت عمومها الدال على اقتضاء طبيعتها لعدم الضمان. 

ويدفعه: أنّه لا دليل عاماًعلى عدم ضمان الأمانة بقول مطلق، بحيث تدل على اقتضاء طبيعتها لذلك، عدا ما يستفاد من بعض أخبار العارية وقد تمسك به هذا المدعي في عدم ضمان الإجارة [من تعليل](٥٥) عدم الضمان فيها بأنّ صاحبها مؤتمن. الدال على أنّ كل مؤتمن غير ضامن. 

ولا يخفى أنّ هذا العموم لا يصلح أن يدل على أن طبيعة الأمانة تقتضي عدم الضمان، لخروج مورده  ـ أعني العارية ـ عن هذه الكلية، فيلزم خروج المورد. 

وأما ما ورد من عدم ضمان الأجير إذا كان أميناً، فالمراد به الأمين في مقابلة الخائن أو المتهم، والمراد تعلق عدم الضمان والمطالبة بصورة عدم الخيانة والتهمة، لا تعليل عدم الضمان بالأمانة. 

وثانياً: أنّه لو تم ما ذكر من دلالة عموم أدلة عدم ضمان الأمانة على اقتضاء طبيعتها لذلك، فلا معنى لجعل عموم ما دل على وجوب الوفاء بالشروط معارضاً لها، حتى يلتمس المرجح الخارجي، لأنّ عموم الشروط مخصصةٌ إجماعاً بشروط لا تنافي طبيعة العقد، فهي أخص منها مطلقاً. 

وإن أُريد مجرد دلالتها على عدم ضمان الأمانة من حيث هي لو خليت وطبعها، فلا يخفى أن أدلة الشروط حاكمةٌ عليها؛ كحكومتها على سائر مقتضيات إطلاق العقود الثابتة بأدلتها.

وقد يمنع شمول أدلة الشروط لما نحن فيه، باعتبار ظهورها في كون الشرط ملزماً، كالنذر وشبهه، لا شارعاً كالصلح(٥٦)

ولا يخفى ما فيه، فإنّه إن أُريد بكونه ملزماً لا شارعاً (٥٧) أنّه إنّما يلزم الشيء المشروع في نفسه مع عدم الشرط، فلا ريب في فساده، فإنّ كثيراً من الأُمور غيرُ مشروعةٍ مع عدم الشرط والشرطُ يجعلها مشروعةً، كتأخير تسليم الثمن والمثمن، وفسخ العقود، ونحو ذلك مما لا يحصى.  

وإن أُريد أنّه إنّما يلزم ما يقبل المشروعية في نفسه، أو بملاحظة القصد إلى العقد المشتمل على ذلك الشرط. 

ففيه: إنّ هذا إنّما يخرج به الشرط غير المشروع في نفسه، كاسترقاق حرٍ، أو استحلال بضعٍ محرمٍ، والشرط المنافي لطبيعة العقد، وما نحن فيه ليس من قبيل الأول قطعاً، ولا من قبيل الثاني على الظاهر، مع أنّا لم نتحقق الفرق بين الصلح والشروط من هذه الجهة وشبهها، فجعل أحدهما شارعاً والآخر ملزماً لا وجه له جداً.

فالحاصل: إن الضمان ـ بمعنى اشتغال الذمة بالقيمة أو المثل ـ  وإن كان أمراً شرعياً يتوقف على حكم الشارع، إلا أن الشارع إذا أوجب علينا الوفاء بما نلتزمه من الشروط على أنفسنا، فالتزمنا باشتغال الذمة بقيمة شيء عند تلفه، فلا مانع من حكم الشارع بالالتزام، وإلزامنا بما ألزمنا به أنفسنا. 

فظهرأن ضمان العين المستأجرة لا ينافي كونها أمانةً، فإنّ كثيراً من الأمانات مضمونةٌ في أنفسها، أو بعد اشتراط الضمان، كعارية الذهب والفضة، 

والمشروط فيها الضمان، والمقبوض بالسوم، وما يتلف في يد المقاص(٥٨)

 قبل بيعه وأخذ حقه منه ـ على أحد الوجهين ـ والوديعة التي تدفع إلى الظالم بأمره قهراً ـ 

على أحد القولين ـ وإن كان قرار الضمان على الظالم، وليس هو مما لا يقبل المشروعية بالشرط. 

اللهم إلا أن يقال: إنّ الضمان ينافي خصوص الإجارة عرفاً، نظراً إلى أنّ وضع الإجارة عرفاً إنّما هو لاستيفاء المنفعة بعوض الأُجرة، بحيث لا يترتب على المستأجر شيءٌ عدا الأُجرة ولو تلفت العين ـ ولذا اشتهر بين أهل العرف أنّ الأُجرة قيمة العين المستأجرة ـ والظاهر أنّ الإجارة لم تغير طبيعتها شرعاً عمّا كانت عليه في العرف.

وأمّا العارية، فهي لو سلمت كون طبيعتها عرفاً مقتضيةً لعدم الضمان، إلا أنّ حكم الشارع بالضمان في بعض أفرادها، وفي سائرها مع اشتراط الضمان، قد كشف عن تغيرها عن طبيعتها العرفية، مع أنّ اقتضاء طبيعتها عرفاً لعدم الضمان غير معلوم. 

فإن قلت: عموم أدلة الوفاء بالشروط أيضاً قد كشف عن تغير الإجارة عن مقتضى طبيعتها العرفية. 

قلت: لا يكتفى في الحكم بالتغيير بمجرد تلك العمومات، بل جريان تلك العمومات وعدمه تابع للتغيير وعدمه، فإذا علمنا أن طبيعة عقد في العرف تقتضي شيئاً ولم نعلم تغييرها في الشرع، فلا يجوز اشتراط خلافه بمجرد أدلة الوفاء بالشروط؛ لأنّ ذلك مخالفٌ لمقتضى العقد العرفي الذي لم يعلم تغييره شرعا، مع أصالة عدم التغير. 

وهذا معيار حسن في استعلام مقتضيات طبائع العقود شرعاً، إذا لم يميز مقتضى طبيعة عقد عن مقتضى إطلاقه. 

هذا كله في اشتراط الضمان مع عدم التعدي والتفريط. 

وأمّا اشتراط عدم الضمان معهما، فإن رجع إلى اشتراط عدم سببيتهما للضمان، فهو مخالف للسنة. 

وإن رجع إلىإسقاط الضمان إذا حصل بالتعدي أو التفريط، فهو إسقاط ما لم يجب. 

وإن رجع إلى الإذن في التلف ـ كما صرح به بعض(٥٩) في وجه مشروعية اشتراط عدم ضمان العارية مع التعدي أو التفريط ـ فيرد عليه: 

أولاً: منع دلالته على الإذن في التلف، فإنّ إسقاط الضمان مع التعدي لا يوجب الإذن فيه. 

وثانياً: إن التعدي أو التفريط المفضي إلى التلف، قد يحرم من قبل الشارع، كما في التعدي والتفريط في العبد المستأجر، والحيوان المستأجر المحترم شرعاً، فلا يؤثر إذن المالك في جوازه. 

وقد يمنع من سببية التعدي والتفريط للضمان مع اشتراط عدمه، فإنّ المسلّم هو سببيتها ما لم يشترط عدمه. وفيه نظر. 

 

[ما يثبت وما لا يثبت من الخيار في الإجارة]

ليس في الإجارة خيار المجلس إجماعاً بقسميه؛ لاختصاصه بالبيع، والتعدي إلى غيره ـ  مع مخالفة الأصل وعدم الدليل ـ حرام. 

نعم، يمكن اشتراط الخيار في مجلس العقد، إذا كان أجله مضبوطاً، لا مطلق خيار المجلس، لأنّه مجهول المدة، ولا يقدح في البيع، لأنّه من أحكامه شرعاً، وليس بجعل المتعاقدين حتى يقدح جهالته لرجوعه إلى الغرر وتجهيل أحد العوضين. 

وبالجملة، [فرق](٦٠) بين ما يُنشؤه المتعاقدان، ويلزمانه على أنفسهما باختيارهما، 

وبين ما يترتب شرعاً من دون مدخلية اختيارهما على إنشائهما، فإنّه مجعولٌ مع وصف الجهالة، كما في مشروعية السكنى مدة العمر، وعدم مشروعية اشتراطها في  عقد إلا أن يشترط فيه إيقاع عقد السكنى. 

وأمّا خيار الشرط، فهو يدخل الإجارة قطعاً، بل إجماعاً، لعموم أدلة الشروط.

وأمّا خيار الغبن والرؤية وتبعض الصفقة ونحوها ـ مما كان المستند في ثبوته دليل نفي الضرر ـ فقد اشتهر ثبوته في جميع المعاوضات الحقيقية، ولا يخلو عن إشكالٍ [ولا قوة](٦١)

 

 [وقت دفع الأُجرة]

مقتضى عقد الإجارة تملّك المؤجر للأجرة، وهو مما لا خلاف فيه. 

قالوا(٦٢): لكن لا يجب تسليمها إلا بإتمام العمل، أو بتسليم  العين  المعمول فيها.

 وفي أخبار استحباب إعطاء الأجير أُجرته بعد الفراغ(٦٣) دلالةٌ على عدم وجوب الدفع قبل العمل. 

ولو شرطا تأجيلالأُجرة  صح مع ضبط الأجل، وكذا لو شرطا تعجيله ولو قبل العمل. 

و لو أخل بالشرط تسلّط المشروط له على الفسخ، فيرجع فيما إذا شرطا أجلاً فرغ من العمل قبله إلى أُجرة المثل. 

 

[حكم تبين عيب في الأُجرة]

لو وجد المؤجر عيباً في الأُجرة، فإن كانت عيناً شخصية، كان له الخيار بين الرد والأرش، لأنّ وصف الصحة عندهم ـ حيث إنّه داخلٌ في طبيعة الشيء ـ مما يقسّط العوض عليه، وليس كسائر الأوصاف الخارجة عن مقتضى طبعه. 

وإنكانت كلية، فإن تعذر إبدالها أيضاً، قيل بالتسلط على الفسخ أيضاً(٦٤)، بل ادُعي ظهور عدم الخلاف فيه(٦٥). واستدل عليه بأنّ الإلزام بالصبر إلى التمكن من البدل، أو بالصبر على المعيب ضررٌ منفي. بل قيل بالتسلط على الإمضاء والأرش، فيكون بمنزلة العين الشخصية نظراً إلى تعذر الإبدال(٦٦)

وإنلم يتعذر إبدالها، فالظاهر عدم التسلط على الفسخ ولا الأرش، بل له الإمضاء والمطالبة بالبدل، وحكي القول بالخيار فيما لو وجد العيب في أحد العوضين في الصرف(٦٧)

 

[اخلال الأجير بالعمل في الوقت المعين]

لو استأجر من يحمل له متاعاً إلى مكان معين في وقت بأجرةٍ معينةٍ، فإن لم يبلغه في ذلك الوقت، نقص من اُجرته شيئاً معيناً يتراضيان عليه، صح كما عن المشهور. 

قيلللأصل، ولعمومات الوفاء بالعقود و الشروط(٦٨)، خلافاً للمحكي عن الحلي(٦٩)، فأبطل الشرط لعدم تعيين الأُجرة باختلافها على التقديرين، كما لو باعه بثمنين نقداً ونسيئةً. 

أقول: الإجارة المفروضة قد تنحل إلى إجارتين على تقديرين، بأن يستأجره لإيصاله في يوم كذا بكذا، ولإيصاله فيما بعده بكذا، وحينئذ فالمتجه البطلان، لأن القصد لم يتعلق بكلتا الإجارتين؛ لامتناع اجتماع العملين ـ أعني: إيصال المتاع في يوم كذا، وإيصاله بعده ـ وتعلقه بأحدهما المعين مخالف للغرض، وموجبٌ لبطلان الآخر، وتعلقه بأحدهما التخييري يرجعه إلى مسألة: إن خِطته رومياً فلك كذا، وإن خطته فارسياً فلك كذا. 

وقد تنحل إلى إجارة وشرط، بأن يستأجره للحمل إلى المكان في يوم كذا، ويشترط عليه، أنّه مع عدم تحقق هذا العمل لا يستحق إلا كذا، بأن تكون فائدة الشرط، هو أن يستحق في صورة المخالفة شيئاً، إذ لو لا الشرط لم يستحق شيئاً في صورة المخالفة، أو استحق تقسيط الاُجرة.

وهذا أيضاً باطل؛ إذ وجوب الوفاء بالشرط فرع الوفاء بالعقد، فإذا لم يفِ الأجير بمقتضى العقد وانفسخ العقد، فكيف يجب على المستأجر الوفاء بما شرط؟! 

اللهم إلا أن يقال: إنّ العقد وقع على مطلق الإيصال [...](٧٠) لكن اشترط عليه الإيصال في يوم كذا، وشرط عليه أيضاً: أنّه إن لم يف بالشرط نقص عنه كذا وكذا، فحينئذٍ، فإذا لم يوصله في اليوم المعين، فقد عمل بالعقد وأخل بالشرط، لا أنّه لم يعمل بالعقد. ولازم إخلاله بشرط الإيصال، هو تسلط المستأجر على الفسخ، والرجوع إلى أُجرة المثل، لكنّه شرط على المكاري عدم الرجوع ـ مع الإخلال بالإيصال ـ إلى أُجرة المثل، بل يرجعان إلى ما اشترطا من النقصان بحساب الأيام.

أو يقال: إن الإيصال في اليوم المعين وإن لم يكن بالشرط، بل بنفس العقد، إلا أنّ مخالفته لا توجب الانفساخ، بل توجب التقسيط إذا لم يشترط النقصان، وحيث شرطه يجب الوفاء به عند مخالفة الإجارة المقتضية للتقسيط لولا الشرط. 

وقد تنحل إلىإجارة وشرط، بأن يستأجره للحمل إلى مكان كذا بالأقل، ويشترط عليه: أنّه، إن أوصلها قبل ذلك، فيكون له زيادة. 

وهذا الوجهالظاهر أنّه صحيح، لأنّه شرطٌ صحيح في ضمن عقد صحيح، لكنه خلاف ظاهر فرض الأصحاب، وخلاف ظاهر موثقة محمد الحلبي، التي هي الأصل في هذه المسألة، قال: كنت قاعداً عند قاض من القضاة، وعنده أبو جعفر g جالس، فأتاه رجلان، فقال أحدهما: إني تكاريت إبل هذا الرجل، ليحمل لي متاعاً إلى بعض المعادن واشترطت عليه، أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا، لأنها سوقٌ، أخاف أن يفوتني، فإن احتبست عن ذلك، حططت من الكراء، عن كل يوم احتبستني كذا و كذا. و إنّه حبسني عن ذلك الوقت كذا يوماً.  فقال القاضي:  هذا شرطٌ فاسد، وفّه كراه.  فلما قام  الرجل، أقبل إليّ أبو جعفر عليه الصلاة والسلام وقال: (هذا شرطٌ جائزٌ ما لم يحط بجميع كراه)(٧١).  

فإنّ الرواية ـ كما ترى ـ ظاهرةٌ، بل صريحةٌ، في إيقاع الإجارة على الحمل والإيصال في اليوم المعين، وأنّ النقصان كان بالشرط، لا أنّ الإجارة وقعت على مطلق الإيصال، والزيادة حصلت بالشرط. 

مع أنّ المفروض في الرواية اشتراط النقصان بإزاء كل يوم حبسه شيئاً معيناً، فالناقص مجهولٌ عند العقد لا يعلمانه، فكيف يمكن إرادة الإجارة على مطلق الإيصال بأُجرة غير معينة عند العقد؟! 

إلا أن تنحل إلىإجارات عديدة بالنسبة إلى كل يوم حبسه، وقد عرفت الإشكال في الإجارة المنحلة إلى إجارتين. 

 

[حكم ما لو شرط على المكاري سقوط الأجرة إذا لم يوصله]

ثم إنهم ذكروا(٧٢) أنّه لو شرط عليه سقوط الأُجرة إن لم يوصله، لم يجز، وفسد الشرط،  بل العقد، بناءً على أن الشرط الفاسد مفسدٌ. 

وجه فساد الشرط: أن مرجعه إلى استحقاق ذلك العمل عليه بعقد الإجارة بلا أُجرة، فيكون منافياً لمقتضى العقد، مثل أن تقول له: آجرتك بلا أُجرة. 

وتنظَّر فيه الشهيد S في اللمعة (٧٣)، بأنّ قضية كل إجارة المنع عن نقيضها، فيكون قد شرط قضية العقد، فإذا أخل الأجير بمقتضى الإجارةـ أعني الحمل في الزمان المعين ـ فلا يستحق أُجرة،[...](٧٤) البطلان، فيكون بمنزلة قولك: آجرتك لفعل كذا في زمان كذا، وشرطت عليك أنّك إن لم تفعله في زمان كذا لم تستحق أُجرة. فإنّ هذا الشرط مؤكدٌ لمقتضى العقد لا مناف له.

وأُورد عليه(٧٥): بأنّ مورد الإجارة لا يختص بالفعل في الزمان المعين، إذ لو كان مختصاً به، لم يكن وجهٌ للصحة فيما إذا شرط الأجرة الناقصة على تقدير التعدي عنه، لأنّ اشتراط الأُجرة على تقدير مخالفة مقتضى العقد فاسدٌ، فيفسد العقد. مع أن الشهيد وسائر الأصحاب حكموا بالصحة في هذا الفرض.

إلا أن يلتزم، بأن في صورة ذكر الأُجرة يكون مورد الإجارة كلا القسمين، وفي صورة شرط عدم الأُجرةيكون موردها هو النقل في الزمان المعين. لكنه خلاف ظاهر كلمات الأصحاب. 

إلا أن يقال: إنّ تعيّن الأُجرة على التقديرين في الفرض الأول المحكوم بالصحة قرينةٌ على كون مورد الإجارة كلا القسمين، واشتراط إسقاطها على التقدير الآخر في الفرض الثاني قرينة على اختصاص مورد الإجارة بالقسم الأول ـ أعني النقل والإيصال في الزمان المعين ـ  فيكون شرط عدم الأُجرة على التقدير الآخر مؤكداً لمقتضى العقد. وجعله كذلك أولى من جعله أجنبياً مفسداً للعقد بتخلله بين الايجاب والقبول. 

قال في الرياض(٧٦): وهذا حسن لولا مخالفة إطلاق الأصحاب، والنص المتقدم. 

أقول: لا يخفى أن مورد السؤال في الموثقة هو اشتراط النقص على تقدير التأخير عن اليوم المعين بحساب الأيام المؤخرة عن اليوم المعين، بأن قال له: آجرتك لتوصل المتاع إلى السوق الفلاني في يوم الجمعة الآتي بعشرة دراهم، فإن أخرت عن الجمعة يوماً، نقصتك عن الأُجرة درهمين، وإن أخرت ليومين فأربعة دراهم، وهكذا أُنقصّك بحساب الأيام، كما هو صريح قول السائل: (فإن احتبست عن ذلك، حططت من الكرى عن كل يوم احتبستني كذا وكذا).

ولاريب أن هذه مسألة واحدة لم يسأل إلا عنها، لكن التأخير قد يؤدي إلى سقوط جميع الأُجرة، و يكون النقص بها، مثل ما إذا أخر الحمل في الفرض المذكور إلى خمسة أيام بعد الجمعة،  وقد لا يؤدي كما إذا أخر يوماً أو يومين، فقال الإمام g: (هذا الشرط جائزٌ إلا أن يكون محيطاً بجميع الكراء)، بمعنى: أنّه لو أدى الشرط إلى إسقاط الثمن بالمرة في بعض الأحيان ـ مثل الفرض المذكور ـ فهذا الشرط غير جائز، أو بمعنى: أنّ الشرط المذكور جائز، ويجب الوفاء به، إلا في صورة ما اتفق التأخير على وجه يوجب سقوط الثمن بالمرة، فلا يجب الوفاء به، بليجب حينئذ: إمّا أُجرة المثل، أو أقل ما يقتضيه حساب التأخير. 

والظاهر أن المعنى الثاني أقرب إلى ظاهر السؤال، حيث إن كلام السائل في قوله: فإن احتبست إلى آخره، ظاهرٌ بل صريح في اشتراط النقص بحساب التأخير كائناً ما كان، وهذا لا محالة يؤدي في بعض صور التأخير إلى سقوط الثمن بالمرة.

ثم إنّه قد يورد على ما ذكره الشهيد بنحو آخر، وحاصله: منع اقتضاء تعيين زمان الإيصال عدم الأُجرة لو خالف، وإنّما يسلّم ذلك لو كان الزمان مشخصاً للعمل المستأجر عليه، مثل ما إذا استأجره لصوم أول رجب، وأمّا إذا استأجره لمطلق العمل، وشرط عليه في متن العقد إيقاعه في زمان خاص، فإيقاعه لا في ذلك الزمان، لا يوجب مخالفة الإجارة، وإنما يوجب مخالفة الشرط، فيتخير المستأجر المشروط له بين الفسخ والرجوع إلى أُجرة المثل، والإمضاء، فاشتراط عدم الأُجرة على تقدير مخالفة الشرط مناف لمقتضى الإجارة، فيفسد، فتفسد. وفيه تأمل. 

 

 [وجوب تسليم العوضين]

اعلم أنّ مقتضى المعاوضة المفيدة لتملك كل واحد من المتعاقدين لأحد العوضين هو وجوب تسليم كل منهما ما ملكه الآخر إليه. وهذا مشتركٌ بينهما، وأنّه يستحق المطالبة بعد بذله العوض، وأنّه لو امتنع الآخر لم يجب عليه البذل، وأمّا لو عرض أحدهما نفسه لبذل ما في يده أو ذمته، بأن قال للآخر: إدفع إليّ ما انتقل إليّ، حتى أدفع إليك ما انتقل إليك، ولم تظهر قرينة على كذبه وتدليسه، فهل يجب على الآخر البذل؟ الظاهر نعم في العين، أما في المنفعة ـ كالإجارة ـ فالظاهر عدم وجوب تسليم الأُجرة على المستأجر بمجرد بذل الأجير نفسه للعمل، أو بذل العين المستأجرة، لأن المنفعة مما لا يمكن إقباضها إلا تدريجاً، بخلاف العين، فبمجرد بذل الأجير نفسه للعمل لا يجب على المستأجر بذل الأُجرة، ويشهد لذلك ما ورد من أنّه: (لا يجف عرقه حتى تعطيه الأُجرة)(٧٧)

وهل يجب على الأجير العمل إذا عرض المستأجر نفسه لبذل الأُجرة بمجرد الفراغ، ولم يخف الأجير امتناعه؟ مقتضى أدلة وجوب الوفاء بالشروط والعقود نعم، كما ذكرنا في العين. 

هذا هو الكلام في الحكم التكليفي المستفاد من وجوب الوفاء  بالعقود، ومن مقتضى المعاوضة الموجبة للتملك. 

وأمّااستحقاق المطالبة، فقد عرفت أنه لا إشكال ولا خلاف فيه بعد البذل في الجملة، كما سيجيء(٧٨)

وأمّا بمجرد التعريض للبذل، مع كونه عيناً والمبدل عيناً، فهل يستحق المطالبة بالبدل؟ الظاهر لا؛ للزوم الترجيح بلا مرجح، فإنّ صاحبه أيضاًإذا عرض ما بيده للبذل، فالحكم باستحقاق أحدهما دون الآخر ـ مع اشتراكهما في تعريض ما بيدهما للبذل ـ ترجيح من غير مرجح. 

نعم, قد يقال: إنّ الذي بيده المعوّض ـ وهو الذي ملّك أو تملّك بعوض كالبائع في البيع ـ هو أولى بوجوب دفع ما بيده، إذا عرض المشتري الثمن للبذل، وليس له الامتناع حتى يأخذ الثمن، وللمشتري الامتناع من دفع الثمن المعرّض للدفع حتى يأخذ المبيع.  

لأنّ ظاهر تمليك الشيء بعوض الالتزام بدفعه قبل أخذ العوض، وظاهر قبول ذلك ـ أعني التملك بالعوض ـ هو الالتزام ببذل العوض بعد قبض المعوّض من غير فاصلة. وهو يستلزم الالتزام بتعريضه للبذل قبل أخذ المعوض، ولا فرق فيما ذكرنا بين تقديم الإيجاب وتأخيره؛ لأن الثمن عوض على التقديرين. هذا في العينين.

 وأمّا في العين والمنفعة ـ مثل الإجارة ـ فالظاهر عدم استحقاق المؤجر المطالبة بمجرد تعريض المنفعة للإقباض؛ لأن المنفعة أمرٌ تدريجي لا يمكن إقباضها بمجرد قبض الثمن؛ لأن بناء المعاوضة (٧٩) التي التزم بها المتعاقدان على تقابض العوضين معاً، أو قبض أحدهما عقيب الآخر من دون فصل، فإنّهما قد أقدما على المعاوضة في الملكية، والكون تحت اليد، فلا بد أن يحصل كل من المالين في يد الآخر عوض ما ذهب من تحت يده، ولا ريب في أنّ التقابض هنا معاً غير ممكن، وكذا قبض المنفعة بعد إقباض الأُجرة من دون فصل، فلم يبق إلا العكس، أعني: قبض الأُجرة بعد إقباض المنفعة من دون فصل. وهو المطلوب.    

فمطالبة المؤجر بالثمن قبل إقباض المنفعة الراجعة إلى إرادة قبض أحد العوضين وإقباض الآخر بعد مدة، مما لم يلتزم بها في عقد المعاوضة، مضافاًإلى أن المؤجر بمنزلة البائع، والمستأجر بمنزلة المشتري، وقد عرفت أنّ هناك وجهاً في استحقاق المشتري المطالبة بالمبيع بمجرد تعريض نفسه لدفع الثمن، وكذلك المستأجر هنا، مع أنّ الظاهر، عدم الخلاف هنا في المسألة. فقد استظهر الإجماع بعض المعاصرين، وحكى دعواه ودعوى عدم الخلاف عن بعض آخر(٨٠)

نعم، لو شرط تسلّم الأُجرة قبل العمل، أو فهم ذلك من العادة الجارية في إجارة خاصة، لزم؛ لأن مقتضى شخص العقد المشتمل على الاشتراط الصريح، أو المستفاد من العادة، حاكمٌ على مقتضى نوع العقد، كما هو كذلك في كل مورد. 

 

[ما يحصل به تسليم العمل المستأجر عليه]

ثم إنّه لا إشكال بمقتضى ما ذكرنا في استحقاق الأجير المطالبة بالأُجرة بعد تسليم العمل، وهو يحصل في مثل الصلاة والصوم والحج بمجرد فعلها، وكذا في مثل البناء في أرض المستأجر والغرس والنقش ونحوها، وكذا في مثل خياطة ثوب المستأجر، وكتابة القرآن في قرطاسه، مع كونهما في يد المستأجر، وأمّا مع كونهما تحت يد الأجير، فهل يستحق الأُجرة بمجرد الفراغ من العمل، أو يعتبر تسليم الثوب؟  

الأقوى الأول؛ لمقتضى ما دل على وجوب الوفاء بالعقود، المقتضي لتملك الأجير للأُجرة، المقتضي لوجوب تسليمها إليه وتسلطه عليها، السالم هنا عن مزاحمة ما اقتضى عدم التسلط على المطالبة قبل العمل، مضافاً إلى ما ورد، من أنّه: لا يجف عرقه حتى يعطى الأُجرة(٨١)

ودعوى: عدم صدق تسليم العمل ـ المعتبر في استحقاق المطالبة إجماعاً ـ إلا بتسليم العين المعمول فيها. 

ممنوعةٌ، لو سلم الإجماع على اشتراط ما يسمى  تسليماً، 

ولم نقل بأنّ المسلم هو الإجماع على عدم الاستحقاق قبل إكمال العمل، أما بعد الإكمال فلا إجماع يزاحم عموم ما دل على وجوب الوفاء وتسلط الناس   على أملاكهم. 

وسند المنع هو: إنّ التسليم في كل شيء بحسبه، ولذا كان التسليم في البيع مختلفاً بحسب أفراد المبيع، فكما أن تسليم الثوب المبيع على نحو،  وتسليم العقار على نحو، فكذلك تسليم العمل المستأجر عليه هو إكماله والفراغ منه، لا تسليم العين المعمول فيها، بل تسليم العمل، هو نفس العمل، وليس التسليم أمراً زائداً عليه، كما أنّ تسليم العين أمرٌ آخر غير العين، وإنّما اعتبر التسليم في العين مقدمة لتسلط مالكها عليها، وتصرفه فيها على مقتضى الملكية، وأمّا العمل الذي يحدث من الأجير لأجل المستأجر فإنّما يوجد مملوكاً للمستأجر، ويعدم مملوكاً له، فالنتيجة والغاية الحاصلة من تسليم الأعيان يحصل بمجرد وجود العمل. 

فقدظهر أن تسليم العمل لا يعقل له مفهوم، سوى نفس العمل على الوجه المستأجر، وتسليم العين المعمول فيها ليس تسليماً للعمل، بل هو تسليم لعين مال المالك، وليس هنا شيء من مال الأجير، حتى يسلّمه في ضمن الثوب إلى المستأجر، فإنّ الهيئة الحاصلة في الثوب من خياطتها من مال المالك؛ لأنّه من توابع ملكه، وليس ملكاً للمستأجر حتى يسلمه. 

ودعوى: أن مورد الإجارة الصفة المزبورة، والفعل مقدمة لها، فهي بدل الأُجرة، فلا يجب تسليمها إلا بتسليم الصفة، المتوقف على تسليم الثوب، كما هو الشأن في البيع وسائر المعاوضات. 

يدفعها: أن مورد الإجارة هي الأعمال، والصفة من توابع الموصوف ملك لصاحب الثوب. 

ومعذلك كله، يمكن أن يقال: إنّ الدليل على عدم استحقاق المؤجر المطالبة بالأُجرة إلا بعد تسليم المبدل، لما كان هو التزام كل من المتعاقدين حين العقد بالقبض والإقباض على هذا الوجه، لا حصول التسلط الباتّ لكل منهما فيما انتقل إليه على وجه الإطلاق، بحيث يكون له مطالبته ولو مع امتناعه من تسليم عوضه، اقتضى هذا الوجه بعينه عدم استحقاق الأجير للأُجرة إلا بعد تسليم العين المعمول فيها؛ لأنّه الذي يلتزمانه عند الاستئجار على عمل في عين، بحيث يكون له تأثير خارجي فيه، كالخياطة والكتابة والحياكة في الثوب والقرطاس والغزل. 

نعم، لوقلنا بأنّ المدرك في عدم استحقاق المطالبة بمجرد العقد هو الإجماع ـ كما عرفت دعوى ظهوره عن بعض وحكايته عن آخر ـ أمكن أن يقال:  إنّ مقتضى العقد الملكية، و مقتضاها التسلط، خرج من ذلك ما قبل العمل، و لا دليل على خروج ما بعد العمل وقبل تسليم العين المعمول فيها، فيحكم فيها بمقتضى القاعدة، والمسألة مشكلة جداً. 

ثم إنّه، يترتب على ما ذكرنا من أن التسليم في العمل في العين هو مجرد العمل، أو تسليم العين [أنّه](٨٢) لو تلفت العين في يد الأجير من غير تفريط، فإنّه لا يستحق الأُجرة على الثاني؛ لعدم إقباض عوض الأُجرة، فقد تلف المعوض قبل قبضه، فهو من مال صاحبه كما في البيع. 

وقد يناقش: بأنّ مقتضى قاعدة المعاوضة اللزوم، وانفساخه بتلف أحد العوضين، مخالف لها، [فيقتصر فيه](٨٣) على مورد النص والإجماع، وهو البيع. 

لكن ظاهرهم، إنّ تعذر المنفعة في العين المستأجرة قبل القبض يوجب انفساخ الإجارة، والفرق بينهما، لا يخلو عن تأمل. 

ويتفرع عليه، ما لو أتلفها الأجير عدواناً، فإنّه على القول الثاني يكون مثل ما لو أتلف البائع المبيع قبل القبض، فإنّه على القول بتخير المشتري هناك بين فسخ العقد، وبين الرجوع إلى المثل أو القيمة، هنا يتخير المستأجر أيضاً بين تضمين الأجير العين غير معمول فيها ويمنعه الأُجرة ـ بأن يفسخ المعاوضة ـ وبين أن يعطيه الاُجرة، فيضمنه العين معمولاً فيها.

وهذاالقول، محكي عن القواعد وشرحه والتذكرة والتحرير(٨٤)، وحكي عن الشيخ(٨٥)، القول بتضمينه إياها معمولاً فيها، مع دفع الأُجرة.  وكأنه مبني على أن إتلاف المالك لا يوجب الفسخ ولا التخيير، بل يوجب الرجوع إلى قيمة المتلف. 

ولو حبس الصانع العين المعمول فيها لأجل أُجرته، فحكم في القواعد بالضمان(٨٦)، وهو ظاهر بناءً على حصول التسليم بمجرد إكمال العمل، لأنّ المعاوضة قد تمت، وصار العمل ملكاً مستقراً للمستأجر، كالمعمول فيه، فحبسه بغير حق موجبٌ لضمانه بالتلف، فإنّ مجرد اشتغال ذمة المستأجر بالأُجرة لا يوجب كون حبس ماله حقاً.

وأمّا بناءً على عدم حصول التسليم إلا بتسليم العين المعمول فيها، فلا يظهر وجه للضمان؛ لأنّ حبس العمل الحاصل في الثوب قبل أخذ عوضه حبس [بحق ](٨٧)؛ لما تقرر من أنّه لا يجب على أحد المتعاقدين تسليم ما بيده قبل تسلم الآخر.      

والقول بأن الضمان من جهة حبس العين لا الصفة، فيه: ـ مع أنّ المتعين حينئذٍ ضمان العين مجردة عن العمل ـ إنّ حبس العين التي أقبضها مالكها اختياراً لأجل العمل فيها، الذي من حكمه شرعاً عدم وجوب تسليمه إلا بعد تسلّم عوضه، ليس عدواناً موجباً للضمان، ولا ينافى ذلك ما عرفت سابقاً، من وجوب التسليم على الأجير بمقتضى أدلة الوفاء؛ لأنّ ذلك إنّما كان من حيث التكليف الدائر مدار الاعتقاد بأن المستأجر في مقام بذل الأُجرة بمجرد تسليم العين المعمول فيها، وعدم خوف امتناعه، وهذا لا يدل على وجوب التسليم مطلقاً، بمعنى استحقاق المطالبة عليه مع الامتناع ولو اعتذر بخوف امتناع المستأجر من تسليم الاُجرة. 

ثم اعلم، أنّه يحكى عن  المبسوط،  بأنّ العمل إن كان في ملك الصانع لا يستحق الأُجرة حتى يسلّم، وإن كان في ملك المستأجر استحق الأُجرة بنفس العمل(٨٨)

وهذا، بحسب الظاهرقولٌ ثالث، لكن لا يبعد إرجاعه إلى القول باشتراط تسليم العين المعمول فيها ـ بناءً على حمل الفقرة الثانية على ما لو كانت العين المستأجرة للعمل فيها في ملك المستأجر وتحت يده ـ ويشهد له تقييدها بحضور المالك، فيما حكي عن التنقيح(٨٩) و التحرير(٩٠) من كلام  الشيخ. 

 

[الرجوع الى أُجرة المثل عند بطلان الإجارة]

كل موضع تبطل فيه الإجارة، يرجع المؤجر فيه إلى أُجرة المثل؛ لأنّ مقتضى البطلان رجوع كل من مالكي العوضين إلى ملكه، ولما لم يمكن الرجوع في المنفعة المنقضية، تعين الرجوع إلى بدلها، وهي أُجرة المثل، وقد استُثني من هذا صورتان: 

[الصورة](٩١) الأولى: ما إذا كان فساد الإجارة بسبب أخذ عدم الأُجرة، بأن يقول آجرتك بلا أُجرة، فقد حكم هنا بالصحة غير واحد(٩٢). قيل(٩٣) للأصل، ورجوعه إلى العارية، وإن عبر عنها بلفظ الإجارة الظاهر في عدم التبرع ولزوم الأُجرة، فإنّ التصريح بعدمهما أقوى من الظهور المستفاد منها قبله، فالظاهر يُدفع بالنص، سيما مع اعتضاده بالأصل، فيرجع إلى العارية، بناءً على عدم اشتراط لفظ فيها، وأنّه يكتفى فيها بما يدل على التبرع بالمنفعة، وقد تحقق في فرض المسألة(٩٤)

أقول: المراد بالإجارة الفاسدة ما حصل فيه التمليك والتملك للمنفعة، بحسب قصد المتعاقدين مع عدم ترتب مقصودهما شرعاً، ولا ريب أن جعل قيد عدم الأُجرة قرينة على إرادة العارية ـ التي هي التبرع بالمنفعة لا تمليكها على وجه النقل ـ بأن يكشف هذا القيد عن إرادة التبرع من لفظ الإجارة الموضوع للتمليك، يخرج هذا الكلام عن فرض المسألة، إذ لا يكون هنا حينئذٍإجارة فاسدة، بل عارية. 

بل الكلام فيما لو قصد التمليك الحاصل في الإجارات الصحيحة، ولا ريب أن المؤجر إنّما يقدم على العمل من حيث كونها ملكاً للمستأجر، لا من حيث إنّه متبرعٌ له بها. وكذا استيفاء المستأجر للمنفعة من العين المؤجرة بهذه الإجارة، إنّما هو من حيث إنّه مالكٌ ومستحقٌ لها، لا من حيث إنّه مأذون؛ إذ لا إذن هنا غير ما تحقق في ضمن التمليك الغير الحاصل شرعاً، بل لا إذن في ضمنه أيضاً، كما في البيع الفاسد، فقد تصرف المستأجر في المنفعة واستوفاها مع عدم إذن المالك، فكيف لا تستقر عليه الأُجرة؟!

والحكم بالفساد هنا أولى من الفساد فيما إذا باع بغير ثمن؛ لأنّ المعنى المقصود من هذا الكلام ـ أعني التمليك بلا عوض ـ هبةٌ حقيقةً، بخلاف تمليك المنفعة بلا عوض، فإنّه ليس من العارية. 

وقد يقال: إنّه وإن لم تتحقق العارية الصحيحة، إلا أن مالك المنفعة قد أقدم على عدم استحقاق العوض، ومملك لها مجاناً، فيمكن إدخاله تحت قاعدة (كل ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده) نظراً إلى أنّ هذا العقد لو صح لم تكن المنفعة مضمونةً بعوض، فكذا مع الفساد. 

[و](٩٥) الوجه في تبعية ضمان الفاسد لضمان الصحيح، هو أنّ المتعاقدين في العقد الصحيح إذا أقدما على الضمان، فيترتب عليه مع الفساد ما أقدما عليه، وإن أقدما على عدم الضمان، فيترتب هذا أيضاً مع الفساد. 

ولكن هذا ـ أيضاً ـ منظورٌ فيه؛ لأنّ مالك المنفعة لم يقدم إلا على التمليك مجاناً، ولم يحصل شرعاً، وليس الإقدام على المجانية غير ما حصل في ضمن التمليك، فكان كما لو باعه فاسداً بأقل من القيمة، فلا يوجب هذا الإقدام منه على الإعراض عن كمال القيمة عدم ضمان المشتري للقيمة الكاملة. 

وأمّا   قاعدة

 (ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده) فإن كان مدركها هو اتفاق الفقهاء عليه، فحصوله ثم حجيته ـ مالم يبلغ حد الإجماع ـ ممنوعان، مع أنّ مرادهم من العقد الصحيح والفاسد هو نوع العقد، لا شخصه على فرض الصحة. 

وإنكان مدركها قاعدة اليد، واحترام مال المسلم، والضرر، فهي مسلمةٌ إذا وافقت [هذه القواعد](٩٦)، وقد [تحققت](٩٧) فيما نحن فيه، فوجب الضمان. 

والحاصل: إنّه لا شبهة في أنّ استيفاء المنفعة في المقام من العين المستأجرة ـ مع عدم تبرع مستقل زائد على الإذن المتوهم تحققه في ضمن العقد ـ أكل للمال بالباطل، وهو محرمٌ يجب عليه عوضها.

ويؤيده، ما سبق من الرواية في شرط عدم الأُجرة للمكاري لو لم يوصله إلى موضع كذا في يوم كذا(٩٨)

وحكي عن المحقق الثاني(٩٩)، التفصيل بين أن يؤجره عيناً ينتفع بها ـ

كدار أو دابة أو عبد  ـ فيثبت عليه أُجرة المثل، وبين أن يؤجره نفسه ليعمل له عملاً فلا يثبت، حيث إنّ مالك المنفعة مباشر لإتلافها، فهو متبرع. 

وفيهنظر، فإنّ مباشرته لإتلافها مباشرةٌ لتسليمها إلى المستأجر، إما جهلاً بالحكم، أو تشريعاً، ولا ريب أنّ العمل مالٌ مقابل بالمال، فإذا سلمه إلى المستأجر بعنوان الملكية والاستحقاق المنتفيين شرعاً فهو ضامن له، وإلا لكان اللازم فيما إذا آجر نفسه بإجارةٍ فاسدةٍ لشيءٍ يسير ـ لا يبلغ عشر أعشار القيمة ـ أن لا يستحق أزيد منه؛ لإقدامه على عدم استحقاق الزائد. 

والحاصل: إن الإقدام على العمل ومباشرة إتلافه للغير ابتداءً، يتبع كيفية الإقدام، فإن كان بلا عوض لا يستحق شيئاً، وإن كان بعوض يسير، فلا يستحق أزيد منه. 

وأمّا الإقدام على العمل ومباشرة إتلافه، من حيث بناء العامل على استحقاق الغير له وتملكه له، فهو غير متبّع شرعاً، فكأن الغير قد وصل إليه العمل من غير إقدام، والمفروض أنّ العمل يقابل شرعاً وعرفاً بالمال، فيجب عليه العوض، لعدم حل مال المسلم إلا عن طيب نفسه(١٠٠)، والمفروض أنّه لم يحصل إلا في ضمن العقد الفاسد، الذي لا أثر له شرعاً، فكأنه لم يقع، فتأمل. 

وقد يقال: إنّإخراج هذا القسم من قاعدة الإجارة الفاسدة لعدم صدق الإجارة عليه، لأخذ العوض في مفهومها شرعاً وعرفاً، لا أنّه إجارة فاسدة، خرجت عن القاعدة الكلية. 

وفيه:

أولاً: منع عدم صدق الإجارة عليه عرفاً. 

وثانياً: إنّ المقصود فساد هذا العقد وترتب رجوع كل من العوضين، أو عوضه إلى مالكه، وإن لم يصدق عليه الإجارة مثلاً. 

ودعوى: إرجاع الإجارة إلى الإعارة، قد عرفت [أنه](١٠١) إخراج للكلام(١٠٢)عن محل الفرض.

الصورة الثانية: ما إذا لم يذكر العوض، فإنّه حكم جماعة(١٠٣) حينئذٍ أيضاً بعدم لزوم أُجرة المثل. 

والتحقيقأن يقال: إن كان عدم ذكره لأجل إرادة الإخلاء عن العوض، فيكون الفرق بين هذه الصورة وسابقتها التصريح هناك بعدم الاُجرة، والحوالة هنا على الظهور المستفاد من عدم الذكر، فالكلام هنا كما في المسألة السابقة. 

وإن كان عدم ذكره لأجل نسيان، فالحكم بعدم الأُجرة هنا أضعف من سابقه؛ لعدم إقدام المؤجر حينئذٍ على التبرع.

ولو اختلفا في إرادة التبرع أو النسيان ـ بناءً على عدم الأُجرة في الأول ـ أشكل الحكم؛ من جهة تعارض ظهور عدم النسيان وغلبة عدم التبرع.

اللهم إلا أن يرجع إلى قاعدة احترام مال المسلم وعدمه، وعدم حلّه إلا بطيب نفسه، الغير المعلوم هنا على جهة المجانية. 

وكما أنّه يرجع المؤجر في الإجارة الفاسدة إلى أُجرة المنفعة، كذلك يرجع المستأجر إلى ما دفعه أُجرة إن كان عيناً موجودة، وإلا فإلى بدله، ولا فرق في الحكم بالتراجع بين ما إذا علما بالفساد، أو جهلا به، أو علم أحدهما وجهل الآخر. 

وفيالرياض: إنّ مع علمها، لا يستحق المؤجر شيئاً؛ إذ يصير دفعه المنفعة في حكم التبرع والبذل من دون عوض وأُجرةٍ، فيصير كالعارية، ولا يجب على المستأجر بذل الأُجرة، فلو بذلها مع العلم بالفساد كان بمنزلة الهبة فله حكمها. ولو اختص المستأجر بالجهل، كان له الرجوع في الأُجرة مطلقاً، فإن الدفع هنا ليس بمنزلة الهبة. ولو انعكس فاختص الجهل بالمؤجر، كان له أُجرة المثل(١٠٤). وفيما ذكره نظر لا يخفى. 

 

[ضمان العين المستأجرة في الإجارة الفاسدة]

لا ريب في ضمان العين المستأجرة بالإجارة الفاسدة إذا تلفت بتعدي المستأجر، أو تفريطه، حتى لو كان الفساد باشتراط عدم الضمان مع التعدي أو التفريط، لو قلنا بفساد هذا الشرط وإفساده. 

وأمّالو تلفت من غير تعد وتفريط، فقد حكي عن القواعد وجامع المقاصد(١٠٥) ومحكي التذكرة(١٠٦) عدم الضمان، ولعله لإلحاق فاسد كل عقد بصحيحه في الضمان وعدمه. 

ويشكلبأن عدم الضمان في الإجارة الصحيحة ليس من جهة اقتضاء الصحيح لذلك، حتى يلحق به الفاسد، بل هو من جهة كون العين أمانة، وهي لا تضمن إلا مع التعدي أو التفريط،  والمفروض أنّ العين في الإجارة الفاسدة ليست أمانة؛ إذ لم يأذن مالكها في كونها في يد المستأجر إلا بتوهم صحة العقد، بل الإذن الحاصل في ضمن صحة العقد ليس إذناً من المالك فقط، بلهو أمرٌ من الشارع [أيضاً](١٠٧)، ولا ريب في انتفاء هذا الأمر وذلك الإذن الذي أقدم عليه بتوهم استحقاق استيفاء المنفعة في صورة الفساد، ولهذا يحرم على المستأجر إمساكه مع علمه بفساد الإجارة، ولا يفيده إذن المؤجر الجاهل له بتوهم الصحة. 

هذا، مع جهل المؤجر بالفساد سواءً كان المستأجر عالماً أو جاهلاً. 

وأمّا لو كان المؤجر عالماً بالفساد، ومع ذلك دفعه، فمقتضى قاعدة اليد، الضمان أيضاً، ولا يعارضها عموم (ما لا يضمن بصحيحه) لما عرفت.

إلا أن يقال: إنّ ما دل على عدم ضمان الأمين والمؤتمن ـ كما يدل عليه بعض أخبار العارية ـ أخص من قاعدة اليد، فيقدم عليه أو يعتضد به قاعدة ما لا يضمن بصحيحه. 

لكن يشكل هذا مع علم المستأجر، حيث إنّه يحرم عليه إمساك العين والانتفاع بها؛ لعدم حصول طيب النفس من المالك إلا بالبناء على ترتب ما قصداه من العقد عليه أو زعماً منه وتوهماً، والمفروض أنّه لم يحصل طيب نفس بغير ذلك، فيحرم التصرف، بل يؤمر بالرد فوراً، لما سمعت من انتفاء الإذن من غير جهة اقتضاء العقد الفاسد الذي هو بمنزلة العدم. 

والحاصل: أنه في العقد الفاسد لا فرق بين إذن المالك في قبض العين المستأجرة بالإجارة الفاسدة، وبين إذنه في الإنتفاع بها، وبين إذنه في التصرف في المبيع بالبيع الفاسد، فكما أنّ إذنه في الانتفاع في الإجارة الفاسدة وفي التصرف في المبيع بالبيع الفاسد لا أثر له، إذ بعد البناء على تملك المنفعة في الإجارة والعين في البيع لا يعد ذلك إذناً، بل هو مسلط عليه بحكم المالكية، فكذلك إذنه في قبض العين المستأجرة بالإجارة الفاسدة لا أثر له؛ إذ لا يعد ذلك إذناً، بل هو مسلطٌ على التصرف فيه وقبضه، من جهة تسلطه على منفعته، ولا إذن من غير هذه الجهة، حتى يصير أمانة مالكية. 

ومما ذكرنا - في صورة علم المستأجر بالفساد- يظهر إمكان انسحاب الحكم مع جهله؛ إذ لا فرق بين العلم والجهل(١٠٨) في عموم قاعدة اليد، وعدم إذن المالك من غير جهة البناء على استحقاق الأخذ أو توهمه، نعم يتفاوت المستأجر العالم مع الجاهل في وجوب الرد فوراً على العالم دون الجاهل. 

ومما ذكرنا يظهر أنّه لا وجه لتخصيص النظر والبحث في الضمان، وفي دعوى عدم صدق الأمانةبصورة جهلهما، بل الأولى تخصيص هذا النظر بصورة علم المؤجر وجهل المستأجر، أو تعميمه لصورة جهل المستأجر مطلقاً، عالماً كان المؤجر أو جاهلاً، فإنّ جهل المؤجر لا يقوي النظر في الضمان وعدم صدق الأمانة.

 

 [صحة استئجار العين المستأجرة]

يجوز أن يؤجر العين المستأجرة؛ لأن المنفعة المنتقلة إلى المستأجر بالإجارة ملك له، فيجوز له نقلها إلى غيره حتى نفس المؤجر،  فيجوز أن يستأجر المؤجر من المستأجر، فيتعاكس الاستئجار في مرتبة واحدة، أو مراتب.

والدليلعلى هذا الحكم مضافاً إلى عدم ظهور الخلاف، والإجماع المحكي(١٠٩) عن ظاهر الغنية(١١٠)، وصريح التذكرة(١١١)، وعموم أدلة وجوب الوفاء(١١٢)، وتسلط الناس على أموالهم(١١٣)، خصوص الأخبار المستفيضة الواردة في باب إجارة الأرض بأكثر منها. 

ولو اشترط المؤجر على المستأجر مباشرة استيفاء المنفعة بنفسه، لم يجز له أن يؤجرها من ثالث، عملاً بمقتضى الشرط، إلا أن يشترط على المستأجر الثاني أن يستوفي المستأجر الأول المنفعة له فيما يقبل ذلك فيصح. 

ويدلعلى الحكم في المستثنى والمستثنى منه الرواية المصححة، في رجل استأجر دابة فأعطاها غيره فنفقت. فقال:

 (إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن، وإن لم يسم فليس عليه شيء)(١١٤)

ثم هل يجوز للمستأجر تسليمها إلى المستأجر الثاني بدون إذن المالك(١١٥)، أم لا(١١٦)، أم يجوز بشرط كون الثاني أميناً؟ أقوالٌ، ثالثها لابن الجنيد(١١٧)

والتحقيق أن يقال: إنّ المراد بالتسليم المختلف في جوازه، إن كان هو الذي لابد منه ولو عادة في استيفاء المنفعة، فالحق جوازه؛ لأنّ إذن الشارع في الاستئجار، بل إذن المالك فيه ـ المستفاد من تسليطه إياه على المنفعة، وتمليكها إياه بالملكية التي يراد منها جواز أن يتصرف فيه بأنواع التصرفات،  التي منها نقلها إلى الغير ـ إذنٌ في مقدماته التي منها تسليم العين إليه؛ إذ لا معنى لجواز نقل منفعة ركوب الدابة إلى المستأجر الثاني وعدم جواز تسليمها له ليركب، والتسليم بهذا المعنى مما لم يتوقف على إذن المالك في الإجارة الأولى أيضاً، ولهذا كان يجبر عليه لو امتنع منه. ويدل [عليه](١١٨) صريح المصححة المذكورة.

وإنكان المراد تسليم العين إليه، بحيث تكون يد المستأجر مستقلاً عليه في غير أوقات استيفاء المنفعة، بل وفي أوقات استيفاء المنفعة، فالحق أنّه لا يجوز؛ لعدم دلالة جواز الاستئجار على ذلك، بل لم يجب ذلك على المالك للمستأجر الأول، فإنّ من آجر دابته للركوب لا يجب عليه تسليمها إليه مستقلاً بأن تكون تحت يده في الليل، بل وفي النهار أيضاً في أوقات الركوب؛ لأنّ استيفاء منفعتها بالركوب لا يتوقف على استقلال يده عليها، وليس في المصححة المذكورة، ونحوها ـ مما دل على جواز إجارة الأرض بأكثر مما استأجرها ـ دلالة على جواز ذلك؛ لأنها في مقام بيان حكم آخر، لافي مقام بيان جواز التسليم بدون الإذن. 

نعم، المصححة صريحة في عدم الإذن بالتسليم، لكن ليس [فيها](١١٩)دلالة، بل ولا إشعار بالتسليم الزائد على ما لابد منه في استيفاء المنفعة. 

والحاصل: أنّالإجارة الثانية بمنزلة الإجارة الأولى، فكل ما كان من التسليم موقوفاً في الأولى على إذن المالك، ولم يكن يجبر عليه، فهو كذلك في الإجارة الثانية، وكلما كان غير موقوف على إذنه، بل كان يجبر عليه لو امتنع منه، فهو كذلك في الإجارة الثانية، عملاً بالقواعد عند فقد ما يخرج عنها. 

ثم لو قلنا بتوقف التسليم على الإذن، تكون الإجارة الثانية متزلزلة، فإنْ أذن المالك في التسليم فهو، وإن لم يأذن انفسخت الإجارة؛ لعدم القدرة على التسليم، فيشبه الفضولي في كونها معاملة يتوقع سلامتها. 

ثم لو سلمها إليه بغير الإذن كان معتدياً ضامناً، وحرم على المستأجر الثاني التصرف فيه، إلا أنّه لا تشتغل ذمته بأجرة؛ لأنّه استوفى المنفعة المملوكة له.

ولو آجرها الغير وسلمها إليه عند اشتراط مباشرة المنفعة بنفسه، فإن جعل شخص المستأجر من مشخصات المنفعة، بأن يقول: آجرتك الدار لسكونك بالخصوص ـ بحيث يفهم أنّ سكون الغير ليس متعلقاً للإجارة ـ  فالظاهر مع بطلان الإجارة وجوب أُجرة المثل للمالك على المستأجر الثاني؛ لأنّه استوفى منفعة مملوكة للغير، لم تنتقل إليه من المستأجر الأول؛  لأنه إنّما ملك سكونه، لا سكون غيره. 

وإنلم يكن خصوص المستأجر الأول من مشخصات المنفعة، بل آجره للمنفعة المطلقة، وشرط عليه استيفاءها(١٢٠) بنفسه، فالظاهر عدم البطلان،   بل الفائدة تسلط المؤجر المالك على فسخ العقد [لو استوفاها غيره](١٢١)، وعلى تقدير الإجارة الثانية [يحرم](١٢٢)

على المستأجر الأول تسليمها إلى الثاني. ولو سلمها إليه واستوفى المنفعة، فلا تستقر عليه أُجرةٌ وإن فعل محرماً. 

[حكم الأجير الخاص]

يجوزإجارة الإنسان نفسه لعمل معين مع قيد المباشرة أو في الذمة، في زمان معين أو مطلقاً، ولكل عمل من غير تعيين مع ضبط المدة، بأن يقول: آجرتك لأن تعمل لي ما آمرك به مما هو في وسعك ،كما يستأجر الدابة للعمل المطلق، والعبد كذلك.  

والأجيرا لخاص من هذه الأقسام [و] (١٢٣)

 هو الذي  يؤجر نفسه لمباشرة مطلق العمل   أو لعمل معين في زمان معين بأن يؤجر نفسه لمباشرة الخياطة أو مباشرة مطلق العمل

 في زمان معين لا يجوز له أن يعمل لغيره عملاً منافياً [لإكمال (١٢٤) العمل المستأجر عليه. ووجه الحرمة واضح. 

وأمّا العمل الغير المنافي فيجوز، مثل [ما](١٢٥) لو آجر نفسه للخياطة يوماً، وآجر نفسه لتلاوة القرآن عن ظهر القلب في ذلك اليوم، فإنّه يصح بلا إشكال. 

ثم لو ارتكب المؤجر المحرّم، وعمل لغيره عملاً منافياً، فإمّا أن يعمله بالأُجرة، أو بالجُعل، أو تبرعاً. 

فإن عمل لغيره بالإجارة، فحيث إنّه قد أتلف على المستأجر بعض المنفعة، فيتسلط المستأجر على فسخ إجارته، فإن فسخها رجع إلى الأجير بالمسمى لو دفعه إليه، أو بباقيه لو عمل له قبل عمل الغير شيئاً من العمل المستأجر عليه. 

ووجه الخيار تبعض الصفقة على المستأجر، أو إتلاف بعض المعوّض قبل قبضه، لأن القبض في العمل هو الفراغ عنه، فإذا أتلف بعض العمل، فقد أتلفه قبل قبضه، فله الفسخ ـ ولا ينفسخ بنفسه لأنّ التلف ليس من الله ـ وإن لم يفسخ يتخير بين إجازة الإجارة الثانية و ردّها لأنّ المنفعة التي نقلها الأجير إلى المستأجر الثاني ملك ملكٌ للمستأجر الأول، فهو فضولي، فإن أجاز يرجع بالمسمى على المستأجر الثاني؛ لأنّ المنفعة انتقلت إليه، فالأُجرة عليه. 

هذا إن كان المسمى في الذمة، أو عيناً وهو عند المستأجر الثاني إن لم يقبضه الأجير ، وإن قبضه الأجير فإن أجاز المستأجر الأول هذا القبض أيضاً كما أجاز الإجارة رجع إلى الأجير ، وإن لم يجز القبض رجع إلى المستأجر الثاني إن كانت الأجرة مطلقة في الذمة ، وإن كانت عيناً وتلف عند الأجير تخير في الرجوع على كل منهما لأنه تلف في يد الأجير بقبض غير مأذون ، والمستأجر الثاني أيضاً سبب فيرجع تخييراً على السبب أو المباشر، نعم لو رجع إلى السبب رجع هو إلى المباشر وإن كانت عيناً سلمه إلى الأجير، فيرجع به إلى الأجير مع بقائه [وإلا فإلى](١٢٦) قيمته. 

وإن ردّ العقد الثاني، تخير في الرجوع إلى أُجرة مثل العمل الذي فوّته الأجير واستوفاه المستأجر، [و](١٢٧) بين الرجوع إلى الأجير؛ لأنّه مفوتٌ، وإلى المستأجر؛ لأنّه مستوفٍ، وقد يمنع صدق الاستيفاء والإتلاف على ما إذا عمل الأجير للمستأجر، من غير مدخلية المستأجر في الاستيفاء. 

ولو عمل لغيره بالجعل، فهو كالإجارة، يتخير المالك بين فسخ الجعالة والرجوع إلى أُجرة المثل، وبين إمضائها والرجوع إلى الجعل، كما مرّ في الإجارة. 

وقد يستشكل الحكم بتملك المستأجر الأول عمل الحر الذي يعمله للغير، نظراً إلى أنّ الحر وإن صار أجيراً خاصاً لعمل خاص، إلا أنّ المملوك للمستأجر هو العمل في ذمة الأجير، فلا يتشخص من دون نيته، فإذا عمل هذا العمل للغير وبقصد الغير، فليس هذا العمل الشخصي مملوكاً للمستأجر حتى ينفذ في العقد الوارد عليه إجازته وردّه، بخلاف مثل العبد والدابة، ونحوهما، مما تكون المنفعة فيه مملوكة تبعاً للعين، ومن هنا تُضمن منافعهما بالفوات، ولا تضمن منافع الحرّ به. 

ويمكن دفعه: بأن الإجارة لما كانت شرعاً موجبةً لتملك المنفعة، فيمكن كون منفعة الحر بالإجارة مملوكةً كمنفعة العبد، وإن كانت مع قطع النظر عن الإجارة لا تجري عليها أحكام الملك في ضمانها بالفوات. 

ودعوى: أنّ المملوك للمستأجر إنّما يتشخص بنية المؤجر، لو سلمت، فإنما تقتضي عدم جواز إجارة المستأجر هذا الأجير من شخص آخر ليعمل له هذا العمل، مع أنّ الظاهر خلافه.

فكما يجوز أن يؤجر من استأجر أجيراً للخياطة في يوم معين من غيره ليخيط له، وكذلك لو أجر الأجير نفسه من غير المستأجر الأول ليخيط له، لكن بإذن المستأجر، فكذلك يجوز لابإذنه  مع تعقب إجازته. 

هذا كله فيما إذا عمل الأجير للغير بعوض.

وأمّاإذا عمل للغير تبرعاً، فعن الروضة(١٢٨) أنّ المالك يتخير مع عدم فسخ العقد بين الرجوع  إلى العامل الأجير، والمعمول له، بأُجرة مثل عمله. 

وتنظّر بعض مشايخنا(١٢٩)، بأن المتجه هو الرجوع إلى الأجير خاصة، إذا كان عمله للغير لا بأمر منه، فإنّه لا يزيد على عبد الغير الذي يعمل في مال الغير من دون علم المالك، أو من دون استدعائه. 

أقول: منشأ النظر عدم صدق استيفاء المنفعة، ويمكن انسحاب هذا الكلام في الجعالة، حيث إنّ المجعول له لا يستوفي العمل، إذ لم يتسلط عليه، ولم يتسلمه بتسليط الأجير المالك وتسليمه، حتى يكون كالمباشر لإتلافه.

لكن الإنصاف أن العمل إذا صار للغير بأُجرة فهو كالعين الحاصلة بيده الواصلة إليه المتلفة منه، ولهذا يستحق العامل عوضه، فإذا فرض أن العمل كان مال غير العامل فالغير يجوز أن يرجع إليه؛ لأنّه مباشر الإتلاف. 

نعم، لو لم يكن باستدعائه لم يكن عليه شيء؛ لأنه لم يستوف العمل، ولا يبعد أن يكون مراد الشهيد الثاني S هوالعمل تبرعاً مع استدعاء المعمول له.

ولو عمل الأجير لنفسه تعين الرجوع عليه بأُجرة المثل، مع إبقاء الإجارة. 

هذا كله إذا عمل الأجير للغير ـ بعوض  أو بغيره، أو لنفسه ـ نفس ذلك العمل المستأجر عليه. 

وأمّا لو عمل غيره فلم يستوف أحد حينئذٍ المنفعة المملوكة للمستأجر، وإنّما أتلفه عليه الأجير فيستحق عليه أُجرة المثل. 

نعم, لو كان الأجير قد آجر نفسه لكل منفعة، فحينئذٍ يكون هذا العمل من جملة منافعه المملوكة للمستأجرالتي منها ما تقدم.

ولو حاز الأجير شيئاً من المباحات. فإما أن يكون قد آجر نفسه لخصوص الحيازة، وإما أن يكون قد آجر نفسه لعمل خاص آخر، وإما أن يكون قد آجر نفسه بجميع منافعه. فإن آجر نفسه لخصوص الحيازة وقلنا بصحة الإجارة لحيازة المباحات
]   [(١٣٠).

ثم إنّه حكى بعض مشايخنا(١٣١) عن بعض مشايخه:

 إنّ ما ذكر من تخير المستأجر الأول ـ عند عمل الأجير لغيره ـ بين فسخ عقد نفسه وإمضائه، مخيراً بعد الإمضاء بين فسخ العقد الثاني وإمضائه، إنّما هو فيما إذا لم يعمل الأجير له شيئاً من العمل، وأمّا  إذا عمل له شيئاً من العمل، ثم عمل للغير بأُجرة أو جعالة أو تبرعاً، فهو بمنزلة غصب الغاصب العين المستأجرة ـ بعد ما سلمت إلى المستأجر ـ في أنه لا يستحق إلا أُجرة المثل، ولا يتسلط على الفسخ، إذ لا فرق بين أن يكون الغاصب هو المؤجر أو غيره، وهنا قد غصب المؤجر نفسه ومنعه المستأجر بعد أن استوفى منه [شيئاً](١٣٢) من المنفعة. وبذلك ردّ على الشهيدين(١٣٣) وغيرهما(١٣٤)

وفيه، كما صرح بعض مشايخنا(١٣٥)، إن مرادهم من الأجير الخاص هو الحرّ، كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم، ولا شك أن تسليم العمل في إجارة الحر ليس إلا إكمال العمل، أو بتسليم نفسه في جميع المدّة، وليس تسليم نفسه في بعض المدة، أو العمل في بعض المدة، إلا كتسليم بعض المبيع،  وليس كالعين المملوكة المستأجرة، في تحقق تسليمها بمجرد تسليمها بعد العقد، واستيفاء شيء من منفعتها. 

نعم يتم ما ذكره في العبد إذا صار أجيراً خاصاً، وسلمه إلى المستأجر مدة، ثم منعه. 

 

 [وقت استقرار ملكية الأجرة]

قد عرفت أن العقد موجب لتملك كل من المتعاقدين كلاً من العوضين، إلا أن الأُجرة لا تستقر ملكاً لمؤجر نفسه للعمل إلا بعد الفراغ من العمل، أو بتسليم العين المعمول فيها، كما عرفت. 

وأمّا مؤجر العين، كالعبد والدابة للعمل والدار للسكنى، فإذا آجرهما فلا يستقر ملكه على أُجرتهما، إلا إذا سلمهما إلى المستأجر، ومضت مدةٌ يمكن فيها استيفاء المنفعة المعوض عنها، سواء استوفاها المستأجر أم لا. 

أمّا في صورة الاستيفاء فواضح، وأمّا مع عدمه، فلأنّها فاتت تحت يده بعد قبضها، الحاصل بقبض العين المشتمل عليها، ومضي المدة.

وهل يضمن أُجرة المثل لو قبضها في الإجارة الفاسدة، ولم يستوف المنفعة؟ 

حكي(١٣٦) عن التذكرة والتحرير(١٣٧) العدم، ولعل وجهه أنّ المنفعة ليست ملكاً له مع فرض الفساد حتى يكون تلفه منه، بل ملك للمؤجر فتلفه منه، وهو مخالف لقاعدة (كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده )، وقاعدة على اليد ـ بناء على شمولها للمنفعة ـ وحكي(١٣٨) عن بعض نسخ الشرائع المقروءة على المحقق S تفصيلٌ وهو أنّه لو سلم العين وكانت مقيدة بمدة لزمت الأُجرة، انتفع أم لا. وإن كانت على ـ عمل كالدابة والمتاع ـ لزمت في المدة أُجرة المثل، والإجارة على العمل باقية. 

وحكي(١٣٩) عن الشيخ التفصيل في استقرار الأُجرة [عند](١٤٠) عدم الاستيفاء بين المعينة، فتستقر، وبين المطلقة، فلا تستقر. والظاهر أن المراد العين المعينة وغيرها. 

وعن المهذب البارع(١٤١) الفرق بين المعينة بوقت، والمعلقة بالذمة، فتستقر في الأول دون الثاني. 

وعنثالث(١٤٢) الفرق بين الحر والعبد، فلا يستقر في الأول.

 وهو ممنوعٌ لما صرحوا به من أنّه لو استأجر شخصاً لقلع ضرسه، فبذل نفسه، فلم يستوف منه المنفعة، استقرت الأُجرة. 

وفي حكم قبض العين المستأجرة، ما لو بذلها المؤجر ولم يقبلها المستأجر حتى مضت المدة.

نعم ليس هنا أجرة مثل مع فرض فساد الإجارة، لعدم القبض. 

وقد يستشكل ذلك في غير العين الشخصية المقيدة بزمان، بأنّ الحال فيه، كدفع المديون الدين، بأنّ في صورة الامتناع يقوم الحاكم [مقامه](١٤٣)

وقد يدفع الإشكال بعموم الأدلة، وبأن القبض الذي تدور عليه هذه الأحكام عبارة عن التخلية، التي قد فرض حصولها، فلا يحتاج حينئذٍ إلى الحاكم لصدق القبض. 

أقول: ويؤيده(١٤٤)، أن المقبوض هنا ليس نفس الحق حتى يقبضه، بل القبض لتحصيل الحق  واستيفائه، والحاكم لا يستوفي الحق من العين، بل قبض الحق الذي هو استيفاؤه من العين مختص بالمستأجر، فإذا امتنع، فقد فاتت عليه. 

 

[حكم تلف العين المستأجرة قبل قبض المستأجر]

لو تلفت العين المستأجرة قبل قبض المستأجر انفسخت الإجارة، إن كان التلف بآفة من الله تعالى، بلا خلاف يحكى ـ كما في البيع ـ وعلل(١٤٥) بأن مبنى أمثال هذه العقود على المعاوضة الشرعية والعرفية، التي هي بمعنى تبديل سلطنة بسلطنة، بل لعل ذلك من مقوماتها فتعذره يقتضي انتفاءها، لكن ذلك مقتضٍ لكون التلف موجباً للفسخ من أصله كما حكي(١٤٦)عن العلامة، لامن حينه كما يحكى(١٤٧) عن الأكثر، إلا أن يقال: إن التقابض، الذي هو مقتضى المعاوضة العرفية ـ كما عرفت إمكانها ـ شرطٌ في صحة المعاوضة، واستدامة الإمكان إلى حصول الفعل شرطٌ في الاستدامة. 

وظاهرهم اتحاد الحكم هنا وفي البيع في أحكام هذه المسألة، من أن التلف إن كان من المستأجر فهو بمنزلة قبض المنفعة، بل يضمن العين إن أتلفها على بعض الوجوه. وإن كان من المؤجر أو منعه حتى انقضت المدة أو منعه ظالم، تخير بين الابقاء والرجوع إلى المتلف بأُجرة مثل المنفعة، وبين الفسخ والرجوع إلى الأُجرة لو دفعها، 

وعلل(١٤٨) الخيار هنا، بأن المعاوضة الحقيقية وإن تعذرت، إلا أن القيمة لما استقرت على المتلف، فيمكن المعاوضة، باعتبار ثبوت بدل التالف، بخلاف ما لو كان التلف من الله،  فإنّه لا تستقر قيمته هنا على أحد، فلا بدل للمنفعة حتى تقع المعاوضة المجازية عليه، بعد تعذر الحقيقية. وفي حكم تلف العين ما لو غصبها غاصب بعد القبض وقبل استيفاء المنفعة بلا فاصلة، لأن المعوض هي المنفعة، وقبض العين ليس قبضاً للمنفعة مع عدم مضي زمان استيفاء شيء منها. 

ثم لو قبضها واستوفى منها شيئاً، أو مضت مدة يمكن استيفاء شيء منها في مثل الدار المستأجرة لسكنى سنة مثلاً، أو العبد المستأجر لعمل يوم، ولم يستوف العمل إلى أن مضى بعض المدة، فغصبه غاصب، أو تجدد فسخ الإجارة بسبب من أسبابه، صح فيما مضى، وبطل في الباقي، فيرجع من الأُجرة ـ لو دفعها أجمع ـ بنسبة التخلف. 

 

[حكم آلات الركوب على الدابة المستأجرة]

ما يلزم على مؤجر الدابة من الآلات التي يتوقف عليها الركوب ونحوها مما جرت العادة بكونها على المؤجر، الظاهر أن المستأجر إنّما يستحقها عليه بمحض الوجوب، فلا تقابل بشيء من الأجرة لو أخل المؤجر بها، مع استيفاء المنفعة المقصودة، ولا خيار أيضاً للمستأجر مع إخلال المؤجر بها، مع احتماله. 

وأمّا احتمال تقسط الأُجرة عليها، حتى يكون للمستأجر الخيارللتبعيض، فضعيف؛ لأنّ الأُجرة إنّما هي في مقابلة المشروط، ومثل هذا الكلام جار فيما يدخل في المبيع تبعاً.

 

[هذا آخر ما وجدناه بخطه الشريف رضوان الله عليه].

 

 

 

 

المصادر والمراجع

١-القران الكريم.

٢- ارشاد الاذهان الى احكام الايمان. العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن مطهر(ت٧٢٦ﮪ). مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجامعة مدرسي الحوزة في قم. ١٤١٠ ﮪ, ط ١, قم ـ ايران.

٣- تحرير الاحكام الشرعية على مذهب الامامية. العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن مطهر(ت٧٢٦ﮪ). مؤسسة الامام الصادق g. ١٤٢٠ﮪ , ط ١, قم ـ ايران.

٤- تذكرة الفقهاء. العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن مطهر (ت٧٢٦ﮪ). مؤسسة آل البيت i لإحياء التراث. ١٤١٤ ﮪ الطبعة الحديثة, قم ـ ايران.

٥- تفسير القمي. علي بن ابراهيم القمي (ت٣٢٩ﮪ). مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر. ١٤٠٤ ﮪ, ط ٣, قم ـ ايران.

٦- تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة. الحر العاملي محمد بن حسن (ت ١١٠٤ﮪ) . مؤسسة ال البيت i لإحياء التراث. ١٤٠٩ ﮪ,  ط ١, قم ـ ايران.

٧- التنقيح الرائع لمختصر الشرائع. مقداد بن عبد الله السيوري (ت ٨٢٦ﮪ). مكتبة اية الله المرعشي النجفي. ١٤٠٤ﮪ, ط ١, قم ـ ايران.

٨- تهذيب الاحكام. الشيخ الطوسي محمد بن حسن (ت ٤٦٠ﮪ). دار الكتب الاسلامية. ١٤٠٧ﮪ, ط ٤, طهران- ايران.

٩- جامع المقاصد في شرح القواعد. المحقق الكركي علي بن الحسين العاملي (ت ٩٤٠ﮪ). مؤسسة آل البيت i لإحياء التراث. ١٤١٤ﮪ, ط ٢,قم- ايران.

١٠- جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام. محمد حسن النجفي (ت١٢٦٦ﮪ). دار إحياء التراث العربية. ١٤٠٤ﮪ, ط ٧, بيروت- لبنان.

١١- حاشية المختصر النافع. الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (ت٩٦٦ﮪ). مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجامعة مدرسي الحوزة في قم ١٤٢٢ﮪ, ط ١, قم-ايران.

١٢ـ خاتمة المستدرك. ميرزا حسين النوري (ت١٣٢٠ﮪ). مؤسسة ال البيت i لإحياء التراث. ١٤١٧ ﮪ, ط ١, قم ـ ايران.

١٢- الخلاف. الشيخ الطوسي محمد بن الحسن (ت٤٦٠ﮪ). مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجامعة مدرسي الحوزة في قم ١٤٠٩ﮪ, ط ١. قم- ايران.

١٣- الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية .(المحشى - كلنتر )(ت٩٦٦ﮪ). الشهيد الثاني زين الدين بن علي. ١٤١٠ ﮪ, ط ١. قم- ايران.

١٤- رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدلائل. سيد علي بن محمد الطباطبائي (ت١٢٣١ﮪ). نشر مؤسسة ال البيت i لإحياء التراث. ١٤١٨ﮪ  ط١, قم- ايران.

١٥- السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى. بن ادريس الحلي محمد بن منصور بن احمد (ت٥٩٨ﮪ). مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجامعة مدرسي الحوزة في قم. ١٤١٠ﮪ, ط ٢, قم- ايران.

١٦- شرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام. المحقق الحلي نجم الدين جعفر بن حسن الحلي (ت٦٧٦ﮪ). مؤسسة اسماعيليان. ١٤٠٨ﮪ, ط ٢, قم- ايران.

١٧- غنية النزوع الى علمي الاصول والفروع .بن زهرة الحلبي حمزة بن علي الحسيني (ت٥٨٥ﮪ). مؤسسة الامام الصادق g . ١٤١٧ﮪ, ط ١, قم- ايران.

١٨- قواعد الاحكام في معرفة الحلال والحرام .العلامة الحلي (ت٩٦٦ﮪ). مؤسسة النشر الاسلامي  التابعة لجامعة مدرسي الحوزة في قم. ١٤١٣ﮪ, ط ١, قم- ايران.

١٩- الكافي في الفقه. ابو الصلاح الحلبي تقي الدين بن نجم الدين (ت٤٤٧ﮪ). مكتبة أمير المؤمنين g. ١٤٠٣ﮪ, ط ١, إصفهان- ايران.

٢٠- الكافي. محمد بن يعقوب الكليني (ت٣٢٩ﮪ). دار الحديث للطباعة والنشر. ١٤٢٩ﮪ, ط ١, قم- ايران.

٢١- كفاية الاحكام. محمد باقر بن محمد السبزواري (ت١٠٩٠ﮪ). مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجامعة مدرسي الحوزة. ١٤٢٣ﮪ, ط ١, قم- ايران.

٢٢- كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد. السيد عميد الدين بن محمد العميدي (ت٧٥٤ﮪ). مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجامعة مدرسي الحوزة في قم. ١٤١٦ ﮪ, ط ١, قم- ايران.

٢٣- اللمعة الدمشقية في فقه الامامية. الشهيد الاول محمد بن مكي العاملي (ت٧٨٦ﮪ). دار التراث- الدار الاسلامية. ط ١, بيروت – لبنان.

٢٤- المبسوط في فقه الامامية. أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت٤٦٠ﮪ). المكتبة الرضوية لإحياء التراث. ١٣٨٧ﮪ, ط ٣, طهران- ايران.

٢٥- مجمع الفائدة والبرهان. الأردبيلي (ت٩٩٣ﮪ). مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجامعة مدرسي الحوزة في قم. ١٤١٢ﮪ, ط ١, قم- ايران.

٢٦- المراسم العلوية والأحكام النبوية في الفقه الامامي. حمزة بن عبد العزيز سلار الديلمي (ت٤٤٨ أو٤٦٣ﮪ), منشورات الحرمين .١٤٠٤ ﮪ, ط ١, قم- ايران.

٢٧- مسالك الافهام الى تنقيح شرائع الاسلام. الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي(ت٩٦٦ﮪ). مؤسسة المعارف الاسلامية. ١٤١٣ﮪ, ط ١, قم- ايران.

٢٨- مفتاح الكرامة في شرح قواعد. العلامة السيد جواد بن محمد العاملي (ت١٢٢٦ﮪ). مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجامعة مدرسي الحوزة في قم. ١٤١٩ﮪ, ط ١, قم- ايران.

٢٩- المهذب. القاضي بن البراج (ت٤٨١ﮪ). مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجامعة مدرسي الحوزة في قم. ١٤٠٦ ﮪ, ط ١, قم- ايران.

٣٠- من لا يحضره الفقيه. محمد بن علي بن بابويه الصدوق (ت٣٨١ﮪ). مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجامعة مدرسي الحوزة في قم.

١٤١٣ ﮪ, ط ٢, قم- ايران.

٣١- الوسيلة الى نيل الفضيلة. محمد بن علي بن حمزة الطوسي(ت٥٦٦ﮪ). مكتبة آية الله المرعشي النجفي. ١٤٠٨ ﮪ, ط ١, قم ـ ايران.

 

 

 

(١) الكافي ١: ٧٣, باب فرض العلم ووجوب طلبه, الحديث ٤.

(٢) الكافي ١: ٧٨, باب صفة العلم وفضله, الحديث ٤.

(٣) الكافي ١: ٧٢, باب فرض العلم ووجوب طلبه, الحديث ٧.

(٤) الكافي ١: ٧٥, باب فرض العلم ووجوب طلبه, الحديث ٩.

(٥) الكافي ١: ١٢٥, باب النوادر, الحديث ١٣.

(٦) وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٨, باب ١١ من أبواب صفات القاضي, الحديث ٣٤.

(٧) الكافي ٢: ١٢٦, باب تسمية من رآه g , الحديث ١.

(٨) معجم البلدان ١: ٥٣٤.

(٩) خاتمة المستدرك ٢: ٤٣.

(١٠) قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) سورة المائدة :١. 

(١١) المستفاد من قول رسول الله e أنه قال: (المؤمنون عند شروطهم) تهذيب الأحكام ٧: ٣٧١ الحديث ٦٦ باب المهور والأجور وما ينعقد من النكاح من ذلك وما لا ينعقد ، وفي لفظ آخر (المسلمون عند شروطهم) الكافي ١٠: ٧٨١ الحديث ٨باب الشرط في النكاح وما يجوز منه وما لا يجوز، وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦ .

(١٢) أي استصحاب بقاء ملكية المستأجر للمنفعة وملكية المؤجر للأجرة عند الشك في نفوذ الفسخ.

(١٣) الكافي ١٠: ٤٧٥، باب الرجل يتكارى البيت و السفينة، الحديث ١، تهذيب الأحكام ٧: ٢٠٩، وأورده عنه في وسائل الشيعة ١٩: ١١٠ باب ٧ من أبواب الإجارة، الحديث ١.

(١٤) هكذا في الأصل إشارة إلى أنّ للحديث تكملة لكن المصدر خالٍ منها.

(١٥) من لا يحضره الفقيه ٣: ١٧٣حديث ٣٦٥٤، وأورده عنه في وسائل الشيعة ١٩: ١١٨ باب ١٥ من أبواب الإجارة حديث ١.

(١٦) رياض المسائل ١٠: ٩.

(١٧) تفسير القمي ١: ١٦٠، وأورده في وسائل الشيعة ٢٣: ٣٢٧ باب ٢٥ من أبواب كتاب النذر والعهد الحديث ٣ مرسلاً عن تفسير العياشي.

(١٨) الكافي ١٣: ٤٢٠ باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل..، حديث ٣٨، وسائل الشيعة ١٩: ١٣٥ باب ٢٤ من أبواب الإجارة، حديث ٣.

(١٩) الحلبي في الكافي: ٣٤٨، الحلي في السرائر ٢: ٤٦٠، وحكاه في جواهر الكلام ٢٧:  ٢٠٧.

(٢٠) ما بين المعقوفين غير مقروء في الأصل، وما أثبتناه مضافاً إلى أنّه مما يقتضيه السياق مذكور في عبارة أخرى شطب عليها المصنف S بعد أن استبدلها بالمقطع المذكور في أعلاه.

(٢١) في الأصل (الأول)، وهو من سهو القلم، والصحيح ما أثبتناه. 

(٢٢) القاضي في المهذب ١: ٥٠١، الديلمي في المراسم: ١٩٦، وابن حمزة في الوسيلة: ٢٦٧.

(٢٣) شرائع الإسلام ٢: ٤١٣، وفيه: (المشهور بين الأصحاب).

(٢٤) الخلاف ٣: ٤٩١.

(٢٥) غنية النزوع: ٢٨٨.

(٢٦) حكاه في رياض المسائل ١٠: ١١.

(٢٧) في الأصل (محمد بن ابراهيم الهمداني) وفيه قلب من سهو القلم فإن ما في المصدر (ابراهيم الهمداني) وهو ابراهيم بن محمد.

(٢٨) الكافي ١٠: ٤٠٢ باب من يؤاجر أرضاً ثم يبيعها قبل انقضاء الأجل، حديث ٢، وأورده عنه في وسائل الشيعة ١٩: ١٣٦ باب ٢٥ من أبواب الإجارة ،حديث ١.

(٢٩) هو السيد الطباطبائي بحر العلوم في المصابيح على ما حكي عنه في الجواهر ٢٧: ٢٠٩.

(٣٠) كتب S تحته (شرح الشرائع) والمقصود جواهر الكلام ٢٧: ٢٠٨.

(٣١) في الأصل (بُعد) ولا يستقيم معه المعنى.

(٣٢) المهذب ١: ٥٠٢ ، وحكاه في جواهر الكلام ٢٧: ٢٠٦.

(٣٣) ما بين المعقوفين لم يرد في الأصل ويقتضيه السياق.

(٣٤) المبسوط في فقه الإمامية ٣ :٢٢٤.

(٣٥) جواهر الكلام ٢٧: ٢٠٧

(٣٦) ليس في الأصل ويقتضيه السياق.

(٣٧) حكاه في جواهر الكلام ٢٧: ٢٠٧.

(٣٨) السرائر ٢: ٤٧١، وحكاه في كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد ٢: ١٩.

(٣٩) تذكرة الفقهاء ١٨ : ٢٩٢، وحكاه في جواهر الكلام ٢٧: ٢٠٧.

(٤٠) جواهر الكلام ٢٧: ٢٠٧.

(٤١) الكافي ١٣: ٤٢٠ باب ما يجوز من الوقف والصدقة والنحل..، الحديث ٣٨، وسائل الشيعة ١٩: ١٣٥ باب ٢٤ من أبواب الإجارة، الحديث ٣ .

(٤٢) ما بين المعقوفين لم يرد في الأصل ويقتضيه السياق.

(٤٣) الكافي ١٠: ٢٩٧ باب ضمان العارية والوديعة، الحديث ١،وسائل الشيعة ١٩: ٧٩، باب ٤ من أبواب الوديعة، الحديث ١.

(٤٤) سورة النساء: ٥٨.

(٤٥) الكافي ٩: ٧٠٨، باب أداء الامانة، وسائل الشيعة  ١٩: ٦٧ ، باب وجوب أداء الأمانة.

(٤٦) المبسوط ٣: ٢٤٩، وحكاه في مسالك الأفهام ٥: ١٧٦ عن ابن الجنيد وهو الإسكافي.

(٤٧) رياض المسائل ١٠: ١٧.

(٤٨) جواهر الكلام ٢٧: ٢١٦.

(٤٩) الكافي ١٠: ٤٦٥ ،باب الرجل يكتري الدابة فيجاوز بها الحد، حديث ٣،وسائل الشيعة ١٩ :١٢١ باب ١٧ من أبواب الإجارة ،حديث ٣.

(٥٠) حاشية المختصر النافع  للشهيد الثاني:  ١٢٢.

(٥١) تهذيب الأحكام ٧: ٣٧١، وأورده عنه في وسائلالشيعة ٢١: ٢٧٦.

(٥٢) رياض المسائل ١٠ :١٧.

(٥٣) مجمع الفائدة والبرهان ١٠: ٦٩، كفاية الأحكام ١: ٦٥١، وقد حكاه عنه فيجواهر الكلام ٢٧: ٢١٦.

(٥٤) جواهر الكلام ٢٧: ٢١٧ .

(٥٥) ما بين المعقوفين شطب عليه في الأصل، والسياق يقتضيه.

(٥٦) جواهر الكلام ٢٧ :٢١٧.

(٥٧) في الأصل إضافة لفظ (يعني) والظاهر أنها حشو.

(٥٨) وهو من يكون له على غيره مال فيجحده، أو لا يدفعه إليه مع وجوبه، فله ـ كما ورد في النص ـ الاستقلال بأخذه من ماله قهراً من جنس حقه إن وجده، و إلا فمن غيره بالقيمة، مخيراً بين بيعه من غيره، و من نفسه وقد اختلفوا في أنه هل يضمنه لو تلف في يده بلا تعد ولا تفريط قبل البيع أو لا . لاحظ جواهر الكلام ٤٠: ٣٩٦.

(٥٩) الشهيد الثاني في الروضة البهية ٤: ٢٦٩ .

(٦٠) ما بين المعقوفين ليس في الأصل ويقتضيه السياق.

(٦١) هكذا في الأصل .

(٦٢) مسالك الأفهام ٥: ١٧٩.

(٦٣) الكافي ١٠: ٤٦٣ ،باب كراهة استعمال الأجير قبل مقاطعته على أجرته، حديث ٢، وقد أورده عنه في وسائل الشيعة ١٩: ١٠٦ باب ٤ من أبواب الإجارة، حديث ١.

(٦٤) شرائع الإسلام ٢: ١٤٢،  إرشاد الأذهان ١: ٤٢٤.

(٦٥) جواهر الكلام ٢٧: ٢٢١.

(٦٦) جواهر الكلام ٢٧ :٢٢١.

(٦٧) جواهر الكلام ٢٧: ٢٢٢.

(٦٨) رياض المسائل ١٠: ٢٣، جواهر الكلام ٢٧: ٢٢٩.

(٦٩) السرائر ٢ :٤٦٩، وحكاه في رياض المسائل ١٠ :٢٣.

(٧٠) هنا كلمة لم يتيسر قراءتها.

(٧١) الكافي ١٠: ٤٦٧، باب الرجل يكتري الدابة فيجاوز بها الحد، حديث ٥، وسائل الشيعة ١٩: ١١٦باب ١٣ من أبواب الإجارة، حديث ٢.

(٧٢) شرائع الإسلام ٢: ٤١٥، تحرير الأحكام ٣: ٨٣، جواهر الكلام ٢٧: ٢٣٣.

(٧٣) اللمعة الدمشقية : ١٥٦.

(٧٤) هنا كلمة غير واضحة والمناسب أن تكون (ومآله).

(٧٥) رياض المسائل ١٠: ٢٤.

(٧٦) رياض المسائل  ١٠: ٢٦.

(٧٧) الكافي ١٠: ٤٦٣ ،باب كراهة استعمال الأجير قبل مقاطعته على أجرته، حديث ٢، وأورده عنه في وسائل الشيعة ١٩: ١٠٦ باب ٤ من أبواب الإجارة، حديث ١.

(٧٨) ورد في الأصل بدلاً عن قوله (هذا هو الكلام في الحكم التكليفي ... كما سيجيء) هكذا: (ثم إنّ هذا هو الكلام في التكليف المستفاد من أدلة الوفاء. و أمّا استحقاق المطالبة من أحدهما في مقام لم يجب على الآخر البذل لخوف امتناع صاحبه أو بادعاء ذلك) . والظاهر أنّ المصنف S غفل عن الشطب عليه.

(٧٩) في الأصل إضافة (على تقابض العوضين) والظاهر أنه حشو.

(٨٠) كتب S تحته (شرح الشرائع) ومقصوده جواهر الكلام ٢٧: ٢٣٨.

(٨١) الكافي ١٠: ٤٦٣ ، باب كراهة استعمال الأجير قبل مقاطعته ...، الحديث ٢، وقد أورده عنه في وسائل الشيعة ١٩: ١٠٦ باب ٤ من أبواب كتاب الإجارة الحديث ١، ولفظه: (لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته).

(٨٢) في الأصل (ما) والظاهر أن الصحيح ما أثبتناه.

(٨٣) في الأصل (يقتصر فيها) والأنسب ما أثبتناه.

(٨٤) قواعد الأحكام ٢: ٣٠٥، تحرير الأحكام ٣: ١٢٠، تذكرة الفقهاء ١٨: ٢٧٢، جامع المقاصد ٧: ٢٦٩، وحكاه في جواهر الكلام ٢٧ :٢٣٩ .

(٨٥) الذي وجدناه في المبسوط ٣ :٢٤٣، ومحكيه في جواهر الكلام ٢٧: ٢٤٠ ينافي ما في المتن اذ فيهما (تضمينه إياه غير معمول).

(٨٦) قواعد الأحكام ٢ :٣٠٦.

(٨٧) ورد في النسخة (بغير حق) والصحيح ما أثبتناه.

(٨٨) المبسوط ٣ :٢٤٣، وحكاه في مفتاح الكرامة ١٩: ٣٦٩.

(٨٩) التنقيح الرائع ٢: ٢٦٢.

(٩٠) تحرير الأحكام ٣ :١٢٢.

(٩١) ليس في الأصل وتقتضيه المقابلة مع ما سيأتي من الصورة الثانية.

(٩٢) نقله المحقق الثاني في جامع المقاصد ٧ : ١٢٠ ، عن حواشي الشهيد ، ولكنها لا توجد لدينا، ونقله الشهيد الثاني أيضا في المسالك ٥ : ١٨٤، وقال : وهو حسن . رياض المسائل  ١٠ :٤٣.

(٩٣) رياض المسائل ١٠: ٤٣.

(٩٤) كتب Sه تحته (في الرياض) يلاحظ رياض المسائل ١٠: ٤٣.

(٩٥) في الأصل (أو) والصحيح ما أثبتناه.

(٩٦) في الأصل (هاتين القاعدتين) والصحيح ما أثبتناه، ومنشأ ما في الأصل هو أنه S أضاف قوله (والضرر) على العبارة لاحقاً وغفل عن إصلاحها بموجب هذه الإضافة.

(٩٧) في الأصل (تحققتا) والصحيح ما أثبتناه على وفق الهامش المتقدم.

(٩٨) الكافي ١٠: ٤٦٧، باب الرجل يكتري الدابة فيجاوز بها الحد، حديث ٥، وقد أورده عنه في وسائل الشيعة ١٩: ١١٦باب ١٣ من أبواب الإجارة، حديث ٢.

(٩٩) جامع المقاصد ٧: ١٢٠، وحكاه في جواهر الكلام ٢٧: ٢٤٨.

(١٠٠) الكافي ١٤: ٢٨٣ باب القتل من كتاب الديات الحديث ١٢، وأورده عنه في وسائل الشيعة ٢٩: ١٠ باب تحريم القتل ظلماً من أبواب القصاص الحديث ٣.

(١٠١) ليس في الأصل ولكن يقتضيه السياق.

(١٠٢) في الأصل (الكلام) وما أثبتناه أولى.

(١٠٣) نقله المحقق الثاني في جامع المقاصد ٧ : ١٢٠ ، عن حواشي الشهيد ، ونقله الشهيد الثاني أيضا في المسالك ٥ : ١٨٤ ، وقال : وهو حسن . 

(١٠٤) رياض المسائل  ١٠: ٤٤.

(١٠٥) قواعد الاحكام ٢: ٣٠٤، جامع المقاصد ٧: ١١٧، حكاه في جواهر الكلام ٢٧: ٢٥٢.

(١٠٦) تذكرة الفقهاء ١٨: ٢٣١، حكاه في مفتاح الكرامة ١٩ :٤٤١.

(١٠٧) ليس في الأصل ولكن يقتضيه السياق.

(١٠٨) في الأصل إضافة لفظ (من) وهو حشو.

(١٠٩) مفتاح الكرامة ١٩: ٢٦٣. 

(١١٠) غنية النزوع: ٢٨٧.

(١١١) تذكرة الفقهاء ١٨: ١٢.

(١١٢) قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) سورة المائدة :١. 

(١١٣) وهو قوله صلى الله عليه وآله : (الناس مسلطون على أموالهم) كما أورده الشيخ في الخلاف ٣: ١٧٦- ١٧٧ المسألة ٢٩٠ من كتاب البيوع ولكن لم نعثر عليه في المصادر الروائية لدى الفريقين.

(١١٤) الكافي ١٠: ٤٧٤، باب الرجل يكتري الدابة فيجاوز بها الحد، الحديث ٧، وقد أورده عنه في وسائل الشيعة ١٩: ١١٨ باب، ١٦ من أبواب الإجارة، الحديث ١.

(١١٥) الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ١٠: ٣٢.

(١١٦) مسالك الأفهام ٥: ١٨٦.

(١١٧) حكاه في جواهر الكلام ٢٧: ٢٥٨.

(١١٨) في الأصل (على) والصحيح ما أثبتناه.

(١١٩) في الأصل (فيه) والصحيح ما أثبتناه.

(١٢٠) في الأصل (استيفاؤه) والصحيح ما أثبتناه.

(١٢١) ليس في الأصل ويقتضيه السياق.

(١٢٢) في الأصل (فيحرم) والصحيح ما أثبتناه.

(١٢٣) ليس في الأصل ويقتضيه السياق.

(١٢٤) في الأصل (إكمال) والصحيح ما أثبتناه.

(١٢٥) ليس في الأصل ولكن يقتضيه السياق.

(١٢٦) في الأصل (وإلى) ولعل ما أثبتناه هو الصحيح .

(١٢٧) ليس في الأصل ويقتضيه السياق.

(١٢٨) الروضة البهية ٤: ٣٤٧.

(١٢٩) كتب S تحته (شرح الشرائع) ومقصوده جواهر الكلام ٢٧: ٢٦٦.

(١٣٠) في الأصل بياض.

(١٣١) كتب تحته (شرح الشرائع) ومقصوده جواهر الكلام ٢٧: ٢٦٧، والمقصود ببعض مشايخه صاحب مفتاح الكرامة، لاحظ ١٩: ٥٣٨

(١٣٢) في الأصل (شيء) والصحيح ما أثبتناه.

(١٣٣) الشهيد الأول على ما نقله عنه في مفتاح الكرامة ١٩: ٥٣٨ حيثُ قال: (وفي الحواشي المنسوبة إلى الشهيد) والظاهر أنها الحاشية النجارية ولم أجدها في المطبوع من مؤلفاته S. الشهيد الثاني في المسالك ٥: ١٩٠، والروضة البهية ٤: ٣٤٥.

(١٣٤) رياض المسائل ١٠: ٥٢.

(١٣٥) جواهر الكلام ٢٧: ٢٦٧.

(١٣٦) جواهر الكلام ٢٧: ٢٧٤. 

(١٣٧)  تذكرة الفقهاء ١٨: ٢٩٧، لكنه لم يكن جازماً بعدم الضمان. ونص كلامه: (ولو كان هذا في إجارة فاسدة إذا عرضها على المستأجر فلم يأخذها لم يكن عليه أجرة لأنها لم تتلف تحت يده و لا في ملكه. وإن قبضها و مضت المدة أو مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها احتمل أن لا يكون عليه شي‌ء وبه قال أبو حنيفة لأنه عقد فاسد على منافع لم يستوفها فلم يلزمه عوضاً كالنكاح الفاسد، وأن يكون عليه أُجرة المثل. و به قال الشافعي؛ لأن المنافع تلفت تحت يده بعوض لم يسلم له فرجع الى قيمتها كما لو استوفاها)، وفي التحرير ٣: ١٢٥ قريب من هذه العبارة.

(١٣٨) المهذب البارع ٣ :٢٥، جواهر الكلام ٢٧: ٢٧٤.

(١٣٩) المبسوط ٣: ٢٣١ – ٢٣٢، وحكاه في المسالك ٥: ١٩٥.

(١٤٠) ليس في الأصل ويقتضيه السياق.

(١٤١) المهذب البارع ٣: ٢٥.

(١٤٢) حكاه في جواهر الكلام ٢٧: ٢٧٦.

(١٤٣) ليس في الأصل ويقتضيه السياق.

(١٤٤) في الأصل إضافة لفظ (هنا) والظاهر أنه حشو.

(١٤٥) جواهر الكلام ٢٧: ٢٧٧.

(١٤٦) جواهر الكلام ٢٧: ٢٧٨.

(١٤٧) جواهر الكلام ٢٧: ٢٧٨.

(١٤٨) جواهر الكلام ٢٧: ٢٧٨.