نكاح الكتابية على المسلمة
الشيخ عليّ المحمّداويّ (دام عزّه)
مسألةٌ لم تُعنون في كثير من كتب الأصحاب, ولم يُسلَّط عليها ولا على فروعها البحث الاستدلالي التفصيلي في الكتب الاستدلالية لعلمائنا الأبرار , مع أن حكمها قد يختلف عن حكم أصل نكاح الكتابية.
وهذا البحث دراسة للمسألة ولبعض ما يرتبط بها وفق الأدلة.
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه المسألة من فروع مسألة نكاح الكتابية التي وقع الخلاف الكبير فيها, حتى وصلت الأقوال فيها إلى ستة أقوال, وإن كان المشهور منها قولين:
الأول: حرمة نكاح الكتابية مطلقاً(١).
الثاني: التفصيل بين الدائم والمنقطع بالمنع في الأول دون الثاني, وهو المشهور بين المتأخرين(٢).
والبحث في مسألتنا إنما ينفتح له المجال إذا لم نقل في أصل المسألة بالمنع مطلقاً, إذ لو كان نكاح الكتابية غير جائز دواماً وانقطاعاً, فلا معنى للبحث عن جوازه على المسلمة؛ لأن هذه المسألة من صغريات نكاح الكتابية الذي منعناه مطلقاً.
والصحيح أن مقتضى الأدلة هو الجواز مطلقاً ـ دواماً وانقطاعاً ـ في أصل المسألة وفاقاً لابن أبي عقيل(٣) والصدوقين(٤) من المتقدمين, ولصاحب الجواهر(٥) وغيره من المتأخرين, ومنهم السيد الخوئي(٦) U.
ولا نريد الدخول في ذلك البحث لأنه خارج عن محل كلامنا، ولنأخذ الجواز أصلاً موضوعياً مسلّماً في مسألتنا.
وقبل الدخول في الأدلة الخاصة نحاول تأسيس الأصل الذي يمكن أن يُرجع إليه في حالة الشك في تعيين حكم المسألة بالأدلة الخاصة، والظاهر أن الأصل هو الجواز لمن كانت عنده مسلمة, ويدل عليه بعض الأدلة التي أستدل بها على الجواز في أصل المسألة ومنها:
الدليل الأول: قوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ}(٧).
والآية وإن وقع الكلام في كونها منسوخة بآية تحريم نكاح المشركات, وهي قوله تعالى:{وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ}(٨).
أو بآية تحريم الإمساك بعصم الكوافر وهي قوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ}(٩). إلا أن الصحيح أنها ليست منسوخة لعدة أدلة:
الأول: صحيحة زرارة عن أبي جعفر g قال: سمعته يقول: جمع عمر ابن الخطاب أصحاب النبي e وفيهم علي g فقال: ما تقولون في المسح على الخفين؟
فقام المغيرة بن شعبة فقال: رأيت رسول الله e يمسح على الخفين، فقال علي g: قبل المائدة أو بعدها؟ فقال: لا أدري، فقال علي g: سبق الكتاب الخفين إنما أُنزلتْ المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة(١٠).
والرواية ظاهرة في أن تمام سورة المائدة نزل قبل وفاة النبي e بشهرين أو ثلاثة, ومن المعروف أن سورة البقرة التي فيها آية حرمة المشركات هي أول سورة من المفصل أُنزلتْ في المدينة.
وكذلك سورة الممتحنة التي فيها آية تحريم الإمساك بعصم الكوافر, المعروف أنها أُنزلتْ قبل فتح مكة(١١).
وحينئذ فلا مجال لكون الآيتين ناسختين لآية المائدة؛ لأن الناسخ ينبغي أن يتأخر عن المنسوخ.
ويؤيدها رواية العياشي, عن عيسى بن عبد الله, عن أبيه, عن جده, عن علي g قال: كان القرآن ينسخ بعضه بعضاً, وإنما كان يؤخذ من أمر رسول الله e بآخره فكان آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها ولم ينسخها شيء...(١٢).
الثاني: قصور الآيتين عن نسخ آية المائدة؛ لأن آية المائدة لسانها لسان الامتنان على المسلمين بتحليل نكاح المحصنات من أهل الكتاب، وكون المنَّة مؤقتة خلاف الظاهر, ومن البعيد أن يسلب المولى هذه المنّة من المسلمين مع عدم حصول ما يوجب سلبها بحسب الظاهر.
الثالث: قصور الدلالة في الآيتين:
أما آية الممتحنة (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) فإنها وإن كانت ظاهرة في حرمة البقاء على نكاح الكوافر والاستمرار عليه، إلا أنه لا يمكن الاستدلال بها؛ لأن الإجماع - على ما ادُعي(١٣)- قائم على جواز البقاء على نكاح الكتابية إذا أسلم زوجها دونها. ودلّت عليه بعض النصوص كصحيحتي عبد الله بن سنان(١٤) ومحمد بن مسلم(١٥) وعليه فيختص النهي - في الآية- بالإمساك بعصمة الكافرة غير الكتابية, وحينئذ لا يبقى فيها دلالة على عدم جواز نكاح الكتابية ابتداءً.
فالنتيجة: إنّ الآية لا تصلح لنسخ آية المائدة.
وأما قوله تعالى: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْـرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ) فإن المشرك بحسب الاعتقاد وإن كان ينطبق على أهل الكتاب إلا أن المتبادر منه في كلام الشارع غير أهل الكتاب, ويؤيد هذا الكلام عطف المشركين على أهل الكتاب أو بالعكس في كثير من الآيات, ولا أقل من احتمال اختصاص الآية بغير أهل الكتاب احتمالاً معتداً به, وهو يمنع من الاستدلال بها.
الرابع: إن الروايات التي دلّت على أن الآية في سورة البقرة أو الآية في سورة الممتحنة هي الناسخة يقع التعارض بين المعتبر منها سنداً وهو روايتان: موثقة ابن الجهم(١٦) التي دلّت على أن آية (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْـرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ) هي الناسخة, وصحيحة زرارة(١٧) التي دلّت على أن آية (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) هي الناسخة.
والسر في وقوع التعارض أن الناسخ لابد أن يكون أحدهما؛ لأنه مع تحقق النسخ بالأول لا يمكن أن يتحقق النسخ بالثاني.
واتفاقهما في حصول النسخ لا ينفي التعارض؛ لأن موثقة ابن الجهم تدل على أن النسخ إذا كان موجوداً فهو بآية (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ) وكذلك صحيحة زرارة فهي تدل على أنه إن كان موجوداً فهو بآية (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) فيقع التعارض ويتساقطان.
هذا ما يرتبط بنسخ الآية في محل الكلام، وقد تبيَّن أنها ليست منسوخة, وإنما الكلام في دلالتها على الأصل في نكاح الكتابية على المسلمة, والظاهر أن الآية تدل على أمرين:
الأول: جواز نكاح الكتابية مطلقاً دواماً وانقطاعاً.
الثاني: إن الجواز ثابت حتى لمن كانت عنده زوجة مسلمة.
أما الأول فيدل عليه إطلاق حلية نكاح المحصنات من الذين أُوتوا الكتاب, حيث لم تُقيّد هذه الحلية بكون النكاح دائماً أو منقطعاً, ومقتضى الإطلاق شموله لهما فيثبت الجواز مطلقاً.
وقد يقال: إن الآية تدل على جواز النكاح المنقطع خاصة ولا دلالة فيها على جواز الدائم؛ وذلك لوجود قرينة متصلة تمنع من انعقاد الإطلاق في المقام وهي قوله تعالى: {إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}(١٨) في نفس الآية، والأجر ظاهر في العوض في النكاح المنقطع فإن العوض في الدائم يسمى مهراً أو صداقاً أو نحلة أو فرضاً, وعليه فتكون الآية مختصة بتجويز النكاح المنقطع لا مطلق النكاح.
والجواب: أنه لا ظهور للفظ الأجر في العوض في النكاح المنقطع, فقد أُطلق الأجر على العوض في مطلق النكاح في أكثر من آية منها:
قوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}(١٩) وهي تتحدث عن النساء المسلمات المهاجرات من بلد الكفر, وقد تركن أزواجهن الكافرين, ومن الواضح أن الآية لا تجوّز خصوص نكاحهن المنقطع, بل تجوّز نكاحهن مطلقاً, مع أنها ذكرت أنه لابد من إيتائهن الأجر.
وقوله تعالى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}(٢٠). والآية واردة في سياق الآية التي تجوز نكاح الإماء في حالة عدم الطَوْل, وخوف العَنَت, وبعد أن جوزت نكاح الإماء ذكرت أنه لابد أن يكون بإذن أهلهن مع إيتاء الأجر، والظاهر بمقتضى الإطلاق أن الذي جوزته الآية هو مطلق النكاح لا المنقطع خاصة. وعليه فتبقى آية المائدة على إطلاقها في تجويز نكاح الكتابية دواماً وانقطاعاً.
وأما الأمر الثاني: فيدل عليه قوله تعالى في الآية: (أحلَّ لكم) فإنه ظاهر في أن الآية تتحدث مع المسلمين عموماً, وتحلل لهم ما ذكر فيها ومن جملته (الكتابيات المحصنات)، ومقتضى إطلاقها هو عدم الفرق بين من كانت عنده زوجة مسلمة أو من لم تكن عنده، ولو كان الذين يجوز لهم النكاح بعض المسلمين وهم من لم يتزوجوا بمسلمة لكان المناسب أن تقول الآية (وأحلَّ لبعضكم ...).
والحال أن الآية عطفت على نفس الجمل السابقة, وعليه فلابد من أن نقدر جملة (وأحل لكم) بعد الواو أو جملة (حلٌّ لكم) بعد المحصنات.
وعلى كلا التقديرين يكون المخاطب عموم المسلمين بما فيهم من كانت عنده زوجة مسلمة, وعليه فيكون الأصل الذي تدل عليه الآية في محل الكلام - وهو نكاح الكتابية على المسلمة- هو الجواز مطلقاً.
هذا هو الدليل الأول على الأصل في محل الكلام.
الدليل الثاني: صحيحة معاوية بن وهب وغيره من أصحابنا عن أبي عبد الله g: في الرجل المؤمن يتزوج اليهودية والنصرانية فقال: إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية؟ فقلت له: يكون له فيها الهوى قال: إن فعل فليمنعها من شرب الخمر, وأكل لحم الخنزير, واعلم أن عليه في دينه غضاضة(٢١).
وتقريب الاستدلال بها أن الرواية تدل بإطلاقها على جواز مطلق النكاح لليهودية والنصرانية دائماً كان أو منقطعاً.
وكذلك تدل على أن من يجوز له نكاح الكتابية هو مطلق الرجل المؤمن, سواء كان عنده مسلمة أم لا, باعتبار أن الرواية يفهم منها أن المانع الوحيد من نكاحهن هو عدم الاحتياج, وإمكان سد الحاجة بإصابة المسلمة, وأنّ هذا المانع يرتفع إذا كان لديه هوى فيهنّ, فيثبت الجواز في المقام بتنقيح المناط, فتأمل.
أو باعتبار أن السؤال ذكر فيه (الرجل) من دون قيد والسائل كما يمكن أن يسأل عن زواج الرجل الذي ليس عنده مسلمة, يمكن أن يسأل عن الرجل الذي عنده مسلمة، ولو كان الحكم لمن كانت عنده مسلمة يختلف عن حكم من لم تكن عنده مسلمة, لكان اللازم بيان الحكمين, وبما أن الإمام g لم يذكر إلا حكماً واحداً وترك الاستفصال, إذاً فحكم من عنده مسلمة ومن ليس عنده مسلمة واحد.
فالرواية تدل بمقتضى ترك الاستفصال على جواز مطلق نكاح اليهودية والنصرانية حتى لمن كانت عنده مسلمة.
الدليل الثالث: صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألته عن الرجل يتمتع من اليهودية والنصرانية قال: لا أرى بذلك بأساً, قال: قلت: فالمجوسية؟ قال: أما المجوسية فلا(٢٢). وهي تامة سنداً؛ لأن الشيخ يرويها عن أحمد بن محمد بن عيسى, وطريقه إليه صحيح, وإسماعيل ثقة. نعم الرواية مضمرة, ولكن مع ذلك يمكن الاعتماد عليها؛ لأن اهتمام الأصحاب بنقلها وتدوينهم لها في كتبهم شاهد واضح على أنها عن الإمام g.
وأحمد بن محمد بن عيسى وإسماعيل بن سعد الأحوص كلاهما من أصحاب الرضا g فيناسب أن يروي إسماعيل لأحمد بن محمد بقوله (سألته) ويعني الإمام الرضاg إذاً فالرواية تامة من حيث السند.
وأما تقريب الاستدلال بها فهو أن السائل يسأل عن رجل يُحتمل فيه أن تكون عنده مسلمة كما يحتمل أن لا تكون عنده مسلمة, ولم يقيد السائل (الرجل) بقيد, وقد أجابه الإمام g بنفي البأس, وتصحيح التمتع, ولم يفصل الإمام في جوابه بين من كانت عنده مسلمة, وبين من ليس كذلك، ولو كان الحكم فيه اختلاف لكان هذا نوعاً من التغرير بالسائل، وعليه فتكون الرواية دالة على جواز التمتع بالكتابية مطلقاً سواء أكانت عنده مسلمة أم لا.
وتجويزها للتمتع بالكتابية مطلقاً لا ينافي ما تقدَّم من شمول الحكم للدائم أيضاً؛ لأنهما من قبيل المثبتين.
هذا تمام الكلام في أصل المسألة بمقتضى الأدلة العامة بقطع النظر عن الأدلة الخاصة, وقد اتضح أن الأصل هو جواز نكاح الكتابية لمن كانت عنده مسلمة مطلقاً, دواماً وانقطاعاً.
وأما حكم المسألة بلحاظ الأدلة الخاصة فهي متمثلة بمجموعة من الروايات وهي على طوائف ثلاث:
الطائفة الأولى: - المانعة مطلقاً- وهي الروايات التي تدل على عدم جواز نكاح الكتابية على المسلمة دواماً وانقطاعاً, سواء أذنت المسلمة أم لا، وهي عدّة روايات:
منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر g قال: لا تُتزوج اليهودية(٢٣)
ولا النصرانية على المسلمة(٢٤).
والظاهر صحة سند الرواية؛ لأن الشيخ الكليني O يرويها عن محمد بن يحيى العطار, عن أحمد بن محمد - وهو وإن تردد بين ابن عيسى أو ابن خالد إلا أن كلاً منهما ثقة- عن علي بن الحكم, عن العلاء بن زرين, عن محمد بن مسلم.
وأما الاستدلال بالرواية فإن قوله g (لا تتزوج) إما أن يقرأ بالبناء للمجهول, ويكون المراد حينئذ هو الإرشاد إلى بطلان هذا الزواج بلا فرق بين إذن المسلمة وبين عدمه, أو أن يقرأ بالبناء للمعلوم ولا يختلف الحال؛ لأن الجملة عندئذ أيضاً الغرض منها الإشارة إلى عدم صحة نكاح اليهودية والنصرانية على المسلمة, والنتيجة أنه على كلا التقديرين الصحيحة بصدد الإرشاد إلى بطلان هذا النكاح, ولم تقيّد ذلك بعدم رضا المسلمة, فيمكن التمسك بإطلاقها لإثبات بطلان نكاح الكتابية دواماً وانقطاعاً - لأن قوله (لا تتزوج) لا يفرق فيه بينهما- أذنت المسلمة أم لم تأذن.
ومنها: موثقة سماعة بن مهران قال: سألته عن اليهودية والنصرانية أيتزوجها الرجل على المسلمة؟ قال: لا، ويتزوج المسلمة على اليهودية والنصرانية(٢٥).
وسند الرواية تام إلا من جهة الوقف في عثمان بن عيسى وسماعة الواقعين في السند, لكنهما من الثقات فلا يقدح كونهما من الواقفة في الاعتماد على الرواية.
والاستدلال بها باعتبار أنها تمنع من الزواج باليهودية والنصرانية على المسلمة, وهذا المنع كما تقدم إرشاد إلى عدم صحة هذا النكاح بلا فرق بين إذن المسلمة وعدمه؛ لأن الرواية لم تقيد المنع بحالة عدم رضا المسلمة.
ومنها: معتبرة أبي بصير عن أبي عبد الله g قال: لا تتزوجوا اليهودية ولا النصرانية على حرّة متعة وغير متعة(٢٦).
والرواية يرويها الشيخ الصدوق S عن سعدان - وهو عبد الرحمن بن مسلم- وطريقه إليه هو محمد بن الحسن, عن محمد بن الحسن الصفار, عن العباس بن معروف وأحمد بن إسحاق بن سعد جميعاً, عن سعدان. وهذا الطريق صحيح, لكن الكلام في نفس سعدان حيث لم ينص على وثاقته أو ضعفه فهو مجهول وإن وقع في إسناد كامل الزيارات(٢٧), أو روى عنه علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره في تفسير سورة الفاتحة في تفسير قوله تعالى (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)(٢٨).
ولكن الظاهر أنه يمكن إثبات وثاقته برواية ابن أبي عمير عنه بسند صحيح(٢٩) بناءً على كبرى أن المشايخ الثلاثة (صفوان, وابن أبي عمير, والبزنطي) لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة.
وعليه فيمكن الاعتماد على روايته, ولكن يبقى في الرواية أنها عن أبي بصير وهو مشترك بين جماعة فيهم الثقة وغيره إلا أن المعروف منهم اثنان هما: يحيى بن القاسم الأسدي, وليث بن البختري المرادي. وكلاهما ثقة, فتحمل على أحدهما ولا يقدح هذا الترديد في الرواية, فالرواية تامة سنداً ويمكن الاعتماد عليها.
وأما من حيث الدلالة فكيفية الاستدلال بها على الحكم هي نفس الكيفية السابقة في الروايات المتقدمة بأن يدعى إطلاق البطلان فيها لحالة إذن الحرّة وعدم إذنها, والرواية وإن لم تذكر المسلمة إلا أنها هي المرادة من الحرة بحسب الظاهر, ولا أقل هي إحدى أفرادها فيكون الحكم شاملاً لها.
نعم, هذه الرواية صريحة في شمول بطلان النكاح للدائم والمنقطع ولا تدل على ذلك بالظهور الإطلاقي, حيث قالت (لا تتزوجوا... متعة ولا غير متعة).
ويؤيدها رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله g هل للرجل أن يتزوج النصرانية على المسلمة والأمة على الحرّة؟
فقال: لا يتزوج واحدة منهما على المسلمة ...(٣٠).
والرواية في سندها عبد الله بن محمد المعروف ببنان, ولم تثبت وثاقته, فلا يعتمد عليها, ولكنها تصلح للتأييد. ودلالتها كدلالة الرواية السابقة على المنع مطلقاً, سواء أذنت المسلمة أم لا.
ويؤيدها أيضا رواية الحسن بن زياد قال: قال أبو عبد الله g: تُزّوج الحرّة على الأمة, ولا تُزّوج الأمة على الحرّة، ولا النصرانية ولا اليهودية على المسلمة، فمن فعل ذلك فنكاحه باطل(٣١).
ولا يوجد في سندها من يتوقف فيه إلا الحسن بن زياد فهو مجهول؛ لأن الظاهر أنه الصيقل بقرينة رواية ابن مسكان عنه, فالرواية غير تامة من حيث السند.
وأما كيفية الاستدلال بها فإن الرواية يوجد فيها إطلاق من جانبين:
الأول: بطلان نكاح الكتابية على المسلمة دواماً وانقطاعاً, ويدل على ذلك قوله g في الرواية (لا تزوج) - المقدر بعد الواو- النصرانية واليهودية على المسلمة, والتزوج أعم من الدائم, ويشمل حتى المنقطع, وقد حكمت الرواية ببطلانه بصراحة وقالت : (فنكاحه باطل).
الثاني: إطلاق البطلان لحالتي إذن المسلمة وعدم إذنها في هذا النكاح؛ لأن الرواية حكمت بالبطلان من دون أن تقيده بعدم رضا المسلمة.
وعليه فيمكن التمسك بإطلاقها, لإثبات بطلان نكاح الكتابية على المسلمة أذنت أم لم تأذن, ولكنّها غير تامة سنداً, فغاية ما يمكن أن تكون مؤيدة لما دلّ على المنع مطلقاً.
الطائفة الثانية من الروايات الخاصة.
الروايات المجوزة مطلقاً في باب التمتع.
وهما روايتان:
الأولى: رواية الحسن بن علي بن فضال, عن بعض أصحابنا, عن أبي عبد الله g قال: لا بأس أن يتمتع الرجل باليهودية والنصرانية وعندهُ حرّة(٣٢).
ودلالتها واضحة على جواز التمتع باليهودية والنصرانية لمن كانت عندهُ زوجة حرّة, ويراد بها المسلمة بحسب الظاهر, ولا أقل من كونها داخلة في إطلاق الحرّة, بل لعلها أوضح المصاديق, وهذا الجواز مطلق من ناحية إذن الحرّة وعدمه.
إلا أن سندها غير تام للإرسال, وإن كان المرسل من بني فضال الذين ورد عن العسكري g في حقهم قوله (خذوا بما رووا وذروا ما رأوا)(٣٣) لأنه بعد الإغماض عمّا في سنده لا يدل على أكثر من توثيقهم, فمراسيلهم كمراسيل غيرهم. فلا يستدل بها.
الثانية: رواية زرارة قال: سمعته يقول: لا بأس أن يتزوج اليهودية والنصرانية متعة وعنده امرأة(٣٤).
ودلالتها كدلالة الرواية السابقة, غايته إبدال عنوان الحرّة بعنوان المرأة, ومن الواضح دخول المسلمة في المرأة بلا إشكال, إلا أن في سندها محمد بن سنان ولم تثبت وثاقته, فلا تصلح للاستدلال بها في المقام.
الطائفة الثالثة: الروايات المفصلّة - في من كانت عنده مسلمة- بين إذنها أو رضاها, فيصح نكاح الكتابية, وبين عدمهما, فيبطل.
وهي عدّة روايات:
الرواية الأولى: صحيحة هشام بن سالم, عن أبي عبد الله g، في رجل تزوج ذمية على مسلمة قال: يفرق بينهما, ويضرب ثمن حدّ الزاني اثني عشر سوطاً ونصفاً, فإن رضيت المسلمة ضرب ثمن الحد ولم يفرّق بينهما، قلت: كيف يضرب النصف؟ قال: يؤخذ السوط بالنّصف فيضرب به(٣٥).
وطريق الشيخ الصدوق إلى الحسن بن محبوب الراوي عن هشام في هذه الرواية هو: محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد الله بن جعفر الحميري وسعد ابن عبد الله, عن أحمد بن محمد بن عيسى, عن الحسن بن محبوب، وليس هناك من يتوقف فيه إلا محمد بن موسى بن المتوكل, إلا أن الظاهر أنه ثقة؛ لأن الشيخ الصدوق قد أكثر الرواية عنه, بل ذكره في طريقه إلى ثمانية وأربعين كتاباً في المشيخة, وهذا كافٍ في حصول الاطمئنان بوثاقته، ويؤيد ذلك أنه قد وثّقه العلامة, وابن داود, وادعى ابن طاووس الاتفاق على وثاقته(٣٦), وكلام ابن طاووس هذا كافٍ في إثبات وثاقته. فيكون الطريق صحيحاً, وتكون الرواية صحيحة سنداً لوثاقة جميع رواتها.
وأما كيفية الاستدلال بها فإن الرواية بظاهرها تفصل بين فرضين تحكم بالبطلان في أحدهما, وبالصحة في الثاني في موضوع مسألتنا وهو نكاح الكتابية على المسلمة.
الفرض الأول: تزوّج الذمية على المسلمة من دون رضاها مطلقاً - سابقاً أو لاحقاً- بقرينة التفريع الآتي فإن مقتضى قوله g (فإن رضيت) أن يكون الفرض السابق للفاء هو الفاقد لما بعدها, وبما أن ما بعدها هو الرضا فما قبلها هو عدم الرضا.
وفي هذا الفرض حكم ببطلان النكاح لظاهر قوله g: (يفرّق بينهما) فإنه ظاهر في عدم صحة هكذا نكاح.
الفرض الثاني: نفس الفرض السابق, لكن مع وجود الرضا اللاحق, وسيأتي ذكر القرائن على كون الرضا لاحقاً للعقد في الصفحة (٣٩) من هذا البحث.
وظاهر الرواية هو الحكم بصحة النكاح حينئذ؛ لقوله g (ولم يفرّق بينهما) وهو ظاهر في إمضاء نفس النكاح السابق لا تجديد نكاح آخر.
وإذا كان الرضا اللاحق يؤثر في تصحيح النكاح الذي من شأنه أن يقع باطلاً لولا الرضا, فإن الرضا المقارن يصحح النكاح من باب أولى.
وعليه فتكون الرواية مفصلة بين ما إذا لم ترض المسلمة مطلقاً فيحكم ببطلان النكاح, وبين ما إذا رضيت المسلمة عند العقد أو بعده فيحكم بصحة النكاح.
الرواية الثانية: رواية منصور بن حازم, عن أبي عبد الله g قال: سألته عن رجل تزوج ذمية على مسلمة ولم يستأمرها؟ قال: يفرق بينهما. قال: قلت: فعليه أدب؟ قال: نعم اثنا عشر سوطاً ونصف ثمن حدّ الزاني وهو صاغر. قلت: فإن رضيت المرأة الحرّة المسلمة بفعله بعدما كان فعل؟ قال: لا يضرب ولا يفرّق بينهما يبقيان على النكاح الأول(٣٧).
وتقريب الاستدلال بها كما ذكر في صحيحة هشام السابقة, وإن كانت هذه الرواية أوضح في عدم إذنها له قبل التزويج لقوله g: (تزوّج... ولم يستأمرها) أي لم يأخذ رأياها ولم يأخذ إذنها. وقد حكمت الرواية ببطلان النكاح حينئذٍ.
وأما إذا رضيت - والرضا هنا هو المتأخر عن العقد بقرينة (رضيت بفعله بعدما كان فعل)- فيكون النكاح صحيحاً.
نعم تختلف هذه الرواية عن صحيحة هشام في أنها ترفع حتى التعزير (ثمن الحدّ) بخلاف الصحيحة فإنها مع حكمها بصحة النكاح إلا أنها لم ترفع التعزير بل قالت (ضرب ثمن الحدّ).
إلا أن هذه الرواية مرسلة؛ لأن الشيخ الكليني يرويها عن علي بن إبراهيم, عن أبيه, عن صالح بن سعيد, عن بعض أصحابه, عن منصور بن حازم، والارسال في قوله (عن بعض أصحابه) واضح. هذا بناءً على رواية الشيخ الكليني O في الكافي وأما على رواية الشيخ(٣٨) فإنه رواها بسنده عن علي ابن إبراهيم ولم يذكر عن أبيه, بل قال عن صالح بن سعيد, عن بعض أصحابه... الخ.
ويوجد اختلاف في متن الرواية فإن الشيخ رواها بهذا الشكل (رجل تزوّج أمة) بينما في رواية الشيخ الكليني (ذمية) فعلى رواية الشيخ الطوسي تكون الرواية أجنبية عن محل الكلام مضافاً إلى الإرسال. بينما على رواية الشيخ الكليني تكون من الروايات الخاصة في محل الكلام, لكنّها مرسلة وعلى هذا فهي تصلح للتأييد.
الرواية الثالثة: ما دلّ على اشتراط إذن الحرّة في صحة زواج الأمة عليها, بضميمة ما دلّ على أن أهل الكتاب مماليك الإمام g.
وقد استدل العلماء على عدم جواز نكاح الأمة على الحرّة إلا بإذنها بصحيحة محمد بن إسماعيل قال: سألت أبا الحسن g: هل للرجل أن يتمتع من المملوكة بإذن أهلها وله امرأة حرّة؟ قال: نعم، إذا رضيت الحرّة، قلتُ: فإن أذنت الحرّة يتمتع منها؟ قال: نعم(٣٩).
والظاهر تمامية سند الرواية؛ لأن الشيخ الكليني O يرويها عن محمد بن يحيى العطار وهو ثقة, عن أحمد بن محمد وهو وإن كان مردداً بين ابن عيسى, وبين ابن خالد, إلا أن هذا الترديد لا يضر لأن كلاّ منهما ثقة.
عن محمد بن إسماعيل وهذا الاسم وإن كان مشتركاً بين جماعة من رواة الحديث إلا أن الظاهر بحسب طبقته, وبقرينة رواية أحمد بن محمد عنه أنه من أصحاب الإمام الرضا g أو الإمام الكاظم g وأنه محمد بن إسماعيل بن بزيع الثقة المعروف, ولعل انصراف محمد بن إسماعيل إلى ابن بزيع إنما هو لكثرة الروايات عنه ومعروفيته, وحينئذ فالظاهر تمامية سند هذه الرواية.
وأما دلالتها:
فتقريب الاستدلال بها أن يقال: إن مورد السؤال في الرواية هو الرجل الذي تزوج من حرّة ويريد أن يتزوج عليها أمة متعة, وأن ذلك جائز أم لا.
وقد دلّت الرواية على جوازه, لكن بشرط أن ترضى الحرّة بأن يتمتع بالأمة. والسائل أكد من جديد وسأل أنه مع إذنها هل يجوز أن يتمتع بالأمة فأجاب الإمام g: نعم, وعليه فالرواية ظاهرة بشكل واضح في صحة التمتع بالأمة على الحرّة مع إذنها.
والرواية وإن كان موردها هو التمتع إلا أنه يمكن التعدي إلى الدائم بناءً على عدم القول بالفصل, وعليه فيجوز نكاح الأمة على الحرّة دواماً أيضاً, لكن مع إذنها، لأن هذا هو مقتضى تسرية الحكم بأن تسرى الخصوصيات التي يرتبط بتحققها تحقق الحكم المسرّى, وهو الجواز في محل الكلام, لكن مع الإذن، مضافاً إلى أن اشتراط الإذن في التمتع - مع أنه أهون على الحرّة من النكاح الدائم عليها- يدل على اشتراطه في الدائم من باب أولى.
وهذه هي الرواية الأهم والمعتمد عليها في الاستدلال على اشتراط إذن الحرّة, وقد ادعى صاحب الجواهر الإجماع على هذا الحكم(٤٠).
وأما ما دلّ على أن أهل الكتاب مماليك للإمام g فثلاث روايات:
الأولى: صحيحة أبي بصير المرادي, عن أبي جعفر g قال: سألته عن رجل له امرأة نصرانية، له أن يتزوج عليها يهودية؟ فقال: إن أهل الكتاب مماليك للإمام, وذلك موسع منّا عليكم خاصة, فلا بأس أن يتزوّج، قلت: فإنه تزوّج عليها أمة، قال: لا يصلح له أن يتزوج ثلاث إماء...(٤١).
وهي ظاهرة في أن أهل الكتاب مماليك للإمام g إما حقيقة أو على أقل تقدير تعبداً, بمعنى تنزيلهم منزلة مماليك الإمام g وبما أن السؤال عن الزواج باليهودية وهي كتابية فتكون من مماليك الإمام بحسب الفَرْض, لذلك إذن
الإمام g إذن المالك المشترط في جواز التزوج بأمته, لكنه خص شيعته بالإذن وقال: (وذلك موسع منا عليكم خاصة) فالإمام بعد أن أعطى القاعدة الكلية وهي أن أهل الكتاب مماليك الإمام, طبقها بإذنه في زواج الكتابية, وبهذا يحصل الترابط بين كونهم مماليك, وبين التوسيع على الشيعة بالزواج بنسائهم؛ لأنه إن لم يأذن لم يصح الزواج بهن, لعدم تحقق شرطه وهو إذن المالك.
ويؤكد هذا التنزيل منع الإمام g من الزواج بالأمة على النصرانية واليهودية حيث قال g: (لا يصلح له أن يتزوج ثلاث إماء) وهذا في العقد الدائم كما هو واضح. وهذا ظاهر جداً في أن الإمام g افترضهما أمتين ولهذا لم يسوغ الزواج بالأمة عليهما, وهي كالمسألة التطبيقية لتلك القاعدة.
الثانية: صحيحة زرارة, عن أبي جعفر g قال: قال سألته عن نصرانية كانت تحت نصراني فطلقها هل عليها عدَّة منه مثل عدّة المسلمة؟ قال: لا، لأن أهل الكتاب مماليك للإمام g ألا ترى أنهم يؤدون الجزية، كما يؤدي العبد الضريبة إلى مواليه؟ قال: ومن أسلم منهم فهو حرّ تطرح عنه الجزية, قلت: فما عدّتها إن أراد المسلم أن يتزوجها؟ قال: عدّتها عدّة الأمة حيضتان, أو خمسة وأربعون قبل أن تسلم...(٤٢).
والظاهر تمامية سندها؛ لأن الشيخ الكليني يرويها عن علي بن ابراهيم عن أبيه, عن ابن محبوب, عن ابن رئاب وابن بكير جميعاً, عن زرارة - هكذا في الوسائل- وكل مَن في سندها ثقات, ووجود ابن بكير في سندها لا يجعلها موثقة؛ لأن ابن محبوب يرويها عن ابن رئاب وابن بكير جميعاً عن زرارة.
وأمَّا على الموجود في الكافي المطبوع وهو: (عن ابن رئاب عن ابن بكير) فالرواية تكون موثقة؛ لأن ابن بكير فطحي, ولكنه ثقة فيمكن الاعتماد على روايته.
وأما من ناحية دلالة الرواية فهي أيضاً تصرّح بأن أهل الكتاب مماليك للإمام g وهذا إما إخبار عن كونهم كذلك حقيقة, أو تعبداً وتنزيلاً.
كما أن الرواية تذكر تطبيقاً يقرّب فيه مسألة كونهم مماليك للإمام بقوله g (ألا ترى أنهم يؤدون الجزية, كما يؤدي العبد الضريبة إلى مواليه).
ومن سؤال السائل عن عدتها إذا أراد المسلم أن يتزوجها, وجواب الإمام g يتضح أيضاً حكم آخر تشترك فيه الكتابية مع الأمة, وهو أن عدتها عدّة الأمة في الطلاق حيضتان أو خمسة وأربعون يوماً.
الثالثة: صحيحة أبي ولاد التي نقلها الشيخ الكليني عن محمد بن يحيى, عن أحمد بن محمد, وعن علي بن إبراهيم, عن أبيه جميعاً عن ابن محبوب, عن أبي ولاد, عن أبي عبدالله g قال: ليس فيما بين أهل الذمة معاقلة فيما يجنون من قتل, أو جراحة, إنما يؤخذ ذلك من أموالهم، فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين؛ لأنهم يؤدون إليه الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيده، قال: وهم مماليك للإمام فمن أسلم منهم فهو حر(٤٣).
وهي أيضا تدل بوضوح على أن أهل الذمة - وهم أهل الكتاب بشرائط خاصة لا غيرهم - مماليك للإمام وهو إخبار بكونهم كذلك إما حقيقة, أو تعبداً, وأن هذا الرق يرتفع عنهم إذا أسلموا ويصبحون أحراراً.
وكشواهد لاتحاد الأمة والكتابية في الأحكام نذكر بعض التطبيقات ومنها:
أولاً: عدم جواز الزيادة على اثنين منهن في العقد الدائم, كما في الإماء. ودلّت على ذلك الصحيحة الأولى السابقة.
ثانياً: إن عدتهما في الطلاق واحدة وهي حيضتان وتدل عليه الصحيحة الثانية المتقدمة.
ثالثاً: في باب القسمة إن المسلمة لها ثلثان وللأمة والنصرانية الثلث, وتدل عليه رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله g هل للرجل أن يتزوج النصرانية على المسلمة, والأمة على الحّرة؟ فقال: لا تزوّج واحدة منهما على المسلمة, وتزوج المسلمة على الأمة والنصرانية, وللمسلمة الثلثان وللأمة والنصرانية الثلث(٤٤).
رابعاً: في عدم الإرث من الزوج
ويدل على عدم إرث الأمة - المتزوجة من حرّ- من زوجها صحيحة محمد بن حكيم قال: سألت أبا الحسن موسى g عن رجل زوّج أمته من رجل آخر, ثم قال لها: إذا مات زوجك فأنت حرّة، فمات الزوج. قال: فقال: إذا مات الزوج فهي حرّة تعتد منه عدّة الحرّة المتوفى عنها زوجها, ولا ميراث لها منه؛ لأنها صارت حرّة بعد موت الزوج(٤٥).
ويدل على عدم إرث الكتابية من زوجها صحيحة أبي ولاّد قال: سمعت أبا عبد الله g يقول: المسلم يرث امرأته الذمية وهي لا ترثه(٤٦).
هذه موارد يظهر منها اتحاد الأمة مع الكتابية في الحكم في مسائل النكاح وتوابعه من القسمة والإرث والعدّة, وهي تؤيد التنزيل المذكور في الروايات, فإن تم هذا التنزيل تكون هذه الروايات - صحيحة أبي بصير, وصحيحة زرارة, وصحيحة أبي ولاّد- حاكمة على أدلة اشتراط إذن الحرة في صحة نكاح الأمة عليها, فتدخل في الأمة فرداً جديداً وهو الكتابية, وحينئذ لا يجوز نكاح الكتابية لمن كانت عنده زوجة حرّة مسلمة إلا بإذنها.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بهذا الدليل، إلا أن الظاهر عدم صحة التنزيل المذكور على نحو الموجبة الكلية, حيث قد ثبت بالأدلة أن الشارع تعامل في بعض الموارد مع أهل الكتاب تعاملاً يختلف عن تعامله مع المماليك ومن هذه الموارد:
أولاً: ما في باب الحدود: من أن العبد إذا زنى فإن عليه نصف حدّ الحرّ، بينما الذمي إذا فَجَر بمسلمة فحكمه القتل(٤٧).
ثانياً: في باب القصاص: العبد المسلم إذا قتل عبداً مسلماً يقاد به, ولا يقاد إذا قتل ذمياً. وتدل على ذلك إطلاقات المنع من قتل المسلم بالذمي, أو الكافر الواردة في روايات متعددة(٤٨).
ثالثاً: إن العبد يجوز له أن يتزوج بالمسلمة, أما الذمي فلا يجوز له ذلك(٤٩).
وعليه فلا يصح تنزيل أهل الكتاب منزلة المماليك بلحاظ جميع الآثار والأحكام.
قد يقال إن هذه الموارد لا تعد نقضاً على القاعدة الكلية المطروحة في الروايات, وذلك لأن أهل الكتاب نزّلوا منزلة المماليك الكفار لا المماليك المسلمين. وهذه الموارد كلها في المماليك المسلمين.
وجوابه: إن الأمر إذا كان كذلك فينبغي أن نسرّي إليهم أحكام المماليك الكفرة الواضحة والمسلّمة, وليس منها جواز نكاح الأمة الكافرة على الحرة؛ لأنها إن كانت غير كتابية فلا يجوز الزواج بها مطلقاً حتى لمن ليس عنده مسلمة.
وأما إن كانت كتابية فإن نكاحها وان كان جائزاً بحسب ما رجحناه في أصل المسألة, إلا أن جواز نكاحها على الحرّة ليس واضحاً, ويدخل في محل الكلام, ونحن بصدد إثبات كون الكفر مانعاً من صحة نكاحها على المسلمة أو عدم كونه كذلك.
والخلاصة: إن كان المقصود تنزيل أهل الكتاب منزلة مطلق المماليك فهذا غير تام للنقض الذي أوردناه. وإن كانوا نزلوا منزلة الكفار من المماليك فلا يمكن الاستدلال بهذه الرواية حينئذٍ, حتى لو تمت دلالتها على ذلك؛ لأن هذا الحكم في المنزل عليه غير واضح.
نعم إذا فهمنا من الروايات السابقة وما ذكر من موارد كمؤيدات: أنّهما بصدد تنزيل الكتابية منزلة الأمة في ما يرتبط بالنكاح وتوابعه من القسمة، والعدد، والإرث، والعدّة أمكن أيضاً الاستدلال بهذه الروايات بنفس البيان السابق وتثبت بذلك حكومتهما على دليل اشتراط إذن الحرة في صحة نكاح الأمة عليها.
ولكنّه أيضاً بعيد, لما ذكر في باب نكاح الأمة من أنه جائز مع شرطين, الأوّل: عدم الطول وعدم القدرة على نكاح الحرّة. والثاني: خوف العنت, وإن وقع الكلام في اشتراط ذلك, لكن الآية والروايات تدل عليه.
ولم يشترط هذان الشرطان في صحة نكاح الكتابية كما هو واضح، ولو كان التنزيل بخصوص ما يرتبط بالنكاح لكان اللازم اشتراطهما في جواز نكاح الكتابية, بل يظهر من بعض الروايات أنه يجوز نكاح الكتابية مع التمكن من نكاح المسلمة, كما في صحيحة معاوية بن وهب(٥٠) المتقدمة في الاستدلال على الأصل في المسألة.
هذا مضافاً إلى أن الروايات ألسنتها مختلفة, ولا يستفاد التنزيل من جميعها لأن صحيحة أبي ولاّد الواردة في نفس إرث الزوجة الذميّة ليس فيها أي نظر لأدلة عدم إرث الأمة, بل هي تبين حكماً مشابهاً فقط.
وأما رواية عبد الرحمن فهي تثبت أن حكمهما واحد في أن لهما الثلث من الليالي, وللمسلمة الثلثان. وحتى صحيحة زرارة بعد نفي التنزيل بنحو الموجبة الكلية لا يبقى فيها إلا أنها ذكرت أن عدتها عدة الأمة, ولا يدل هذا على تنزيلها منزلة الأمة في العدة, بل يدل على اتحادهما في هذا الحكم. نعم صحيحة أبي بصير المرادي ظاهرة في تنزيل الكتابية منزلة الأمة بقطع النظر عمّا ورد في صدرها من قوله g (إن أهل الكتاب مماليك للإمام) فإن الإمام نزل الكتابية منزلة الأمة بقوله: (لا يصلح له أن يتزوج ثلاث إماء) إلا أن هذا التنزيل مردد بين أن يكون بلحاظ جميع الأحكام, وقد قلنا إنه لا يمكن الالتزام به, وبين أن يختص هذا التنزيل بمورده فقط في عدم جواز الزيادة على الاثنتين من الكتابيات في العقد الدائم. وحينئذٍ لا يصلح هذا التنزيل للاستدلال به كما هو واضح.
الجمع بين الأدلة
بعد أن استعرضنا طوائف الروايات اتضح أنها ثلاث:
الأولى: المانعة من نكاح الكتابية على المسلمة مطلقاً (دواماً وانقطاعاً مع الإذن وعدمه) وفيها ما هو تام سنداً ودلالة.
الثانية: المجوزة للتمتع بالكتابية مطلقاً, سواء أذنت المسلمة أم لم تأذن. وليس فيها ما هو تام سنداً وإن كان فيها ما هو تام دلالة.
الثالثة: المفصّلة بالمنع من نكاح الكتابية مطلقاً (دواماً وانقطاعاً) مع عدم إذن المسلمة, وجواز نكاحها مطلقاً (دواماً وانقطاعاً) مع إذن المسلمة, وفيها ما هو تام سنداً ودلالةً.
وحينئذ يقع الكلام في كيفية الجمع بين هذه الروايات:
أمَّا الطائفة الثانية فللضعف السندي في رواياتها لا تصلح لمعارضة روايات الطائفتين الأولى والثالثة, فلابد من ملاحظة النسبة بين الطائفة الأولى المانعة مطلقاً وبين الطائفة الثالثة المفصّلة, وحيث إن مفاد الطائفة الأولى هو المنع مع الرضا وعدمه مطلقاً, ومفاد الطائفة الثالثة الجواز مع الرضا مطلقاً تكون الثالثة أخص مطلقاً فتقدَّم عليها.
لأنه بحسب الفهم العرفي تكون الروايات المفصّلة - في الطائفة الثالثة- قرينة بنظر العرف على عدم إرادة الإطلاق في الطائفة الأولى, فيختص المنع فيها بحالة عدم رضا المسلمة, وأما مع رضاها فيجوز نكاح الكتابية دواماً وانقطاعاً. وهذه هي النتيجة النهائية في المسألة.
هذا ما يمكن أن يذكر في كيفية الجمع بين الروايات, إلا أن الظاهر من كلام لصاحب الجواهر O أنه حمل الروايات الدالة على المنع من نكاح الكتابية على الكراهة, وأن هذه الكراهة تتفاوت شدة وضعفاً، ففي حال وجود الزوجة المسلمة تكون الكراهة أشد، وفي حال عدم وجودها تكون الكراهة أضعف, وقد ذكر ذلك في ضمن كلامه عمّا يؤدي إليه التحقيق في مسألة نكاح الكتابية فقال: (إلا أن التحقيق الجواز مطلقاً, وفاقاً للحسن والصدوقين على كراهة متفاوتة في الشدّة والضعف بالنسبة إلى الدائم, والمنقطع, وملك اليمين، وبالنسبة إلى من يستطيع نكاح المسلمة وغيره، وبالنسبة لمن يكون عنده المسلمة وغيره وبالنسبة إلى البله منهن وغيرها, كما أومأت إلى ذلك كله النصوص...)(٥١).
وقال أيضاً: (كما أنه لا يبعد الكراهة في نكاحها على المسلمة احتراماً لها)(٥٢).
ودليل صاحب الجواهر على هذا التحقيق الذي ذكره هو قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ...}(٥٣)، وقد أضاف إليها في طيات بحثه (النصوص المستفيضة أو المتواترة الدالة على جواز نكاح الكتابية منطوقاً ومفهوماً)(٥٤).
وهذه الكلمات وإن كانت واردة في أصل جواز نكاح الكتابية, إلا أن الظاهر من بعضها أن صاحب الجواهر حمل أخبار المنع من نكاح الكتابية على المسلمة على الكراهة, وأن هذا النهي عن نكاحها على المسلمة إنما هو لأجل احترام المسلمة...، وعليه فيكون جمعاً بين الأدلة. ولعلّ وجهه هو أن الآية ظاهرة في تجويز نكاح الكتابية ومقتضى إطلاقها عدم الفرق في التجويز بين من كانت عنده مسلمة, أو من لم تكن عنده مسلمة. وعليه فتكون الآية ظاهرة في جواز نكاح الكتابية على المسلمة. وحينئذٍ يكون هذا شاهداً على حمل المنع- في الأدلة المانعة من نكاح الكتابية على المسلمة- على الكراهة؛ لأن مقتضى القاعدة إذا كان أحد الدليلين يدل على جواز شيء, والآخر يدل على حرمته أن يحمل ما دلّ على الحرمة على خلاف ظاهره وهو الكراهة, إذا كان ظهور المجوّز في الجواز نصّاً, أو أقوى من ظهور المانع في الحرمة. والنتيجة حمل الروايات المانعة من أصل نكاح الكتابية على الكراهة, وكل ما دلّ على المنع من نكاح الكتابية على المسلمة على الكراهة بدرجة أشد من الكراهة في الفَرض السابق.
أقول: ولو كان هذا الوجه هو الذي استند عليه صاحب الجواهر O ففيه:
ما اتضح مما سبق ظهور الروايات الخاصة في أنها تتحدث عن الحكم الوضعي. وهو البطلان مع عدم الإذن من قبل المسلمة, فكيف تحمل هذه الروايات على الحكم التكليفي وهو الكراهة ؟! وهذا واضح في ما دلّ على المنع مطلقاً, كرواية الحسن بن زياد وقوله g فيها (فنكاحه باطل)(٥٥).
وكذلك صحيحة هشام بن سالم المانعة من الزواج مع عدم رضا المسلمة وقوله g فيها (فرّق بينهما وضرب ثمن الحد)(٥٦).
وإذا كان المقصود بالمنع في هذه الروايات هو البطلان فلا يصار إلى الحمل على الكراهة الشديدة؛ لأن البطلان ليس له مراتب حتى نحمله على بعضها دون البعض الآخر.
وعليه فيبقى جمعنا الذي ذكرناه أولاً هو الأولى والأجدر بحسب الصناعة, فيكون مطلق نكاح الكتابية على المسلمة جائزاً مع رضا المسلمة, وغير جائز مع عدم رضاها.
تتمة نذكر فيها أُموراً ترتبط بأصل البحث
الأول: شمول الرضا للمقارن للعقد واللاحق له.
يقع الكلام أولاً في ما تقتضيه القاعدة عند الشك في الاختصاص بالرضا المقارن, وعدم الاعتناء بالرضا اللاحق للعقد , وثانياً في ما تدل عليه الأدلة من الاختصاص وعدمه.
أمَّا الأول فالظاهر أن الأدلة اشترطت الرضا من قبل المسلمة بنكاح الكتابية عليها. والقدر المتيقن منه هو الرضا المقارن للعقد, فإذا شككنا في أن الرضا هل يشمل المتأخر عن العقد أم لا فالأصل عدم الشمول.
وقد يقال: إن تصحيح العقد بالرضا المتأخر من المسلمة موافق لمقتضى القاعدة في العقد الفضولي؛ وذلك بأن يقال: إن الصحة هنا من باب صحة العقد الفضولي حيث إن نكاح الكتابية من دون إذن المسلمة كان فاقداً لشرطه, فإذا تحقق الرضا ولو متأخراً فإن العقد سيؤثر أثره ويكون نافذاً, كما كانت الإجازة المتأخرة عن العقد مصححة للعقد الفضولي السابق عليها.
وعليه فيكون الالتزام بصحة النكاح مع الرضا المتأخر موافقاً للقاعدة في العقد الفضولي.
وجوابه: إن محل الكلام يختلف عن موارد العقد الفضولي، حيث إن الإجازة - في جميع موارد العقد الفضولي- لو حصلت فإنها توجب استناد العقد إلى نفس المجيز, فيكون العقد قد صدر من أهله، وأمّا في محل الكلام فإن إجازة المسلمة لو تحققت فهي لا توجب استناد العقد إليها, بل تصحح عقداً صدر من غيرها فلا يكون التصحيح هنا على مقتضى القاعدة في الفضولي أيضاً، وعليه فلابد من وجود ما يدل على الاكتفاء بالرضا المتأخر, وإلاّ فلا يمكن الالتزام بكونه مصححاً للعقد السابق.
وأمَّا الثاني فالصحيح بلحاظ الأدلة أن رضا المسلمة مصحح للعقد, سواء أكان مقارناً له أم لاحقاً، وذلك لنفس أدلة اشتراط الرضا من قبل المسلمة في صحة نكاح الكتابية عليها، ويظهر ذلك من صحيحة هشام بن سالم(٥٧) المتقدمة حيث أن الظاهر من الرضا فيها - كما تقدم- هو المتأخر. وقد تُذكر على ذلك قرائن موجودة في نفس الرواية وهي:
١- قوله g: (فإن رضيت) فإن مقتضى التفريع بـ(الفاء) أن تكون الحالة السابقة عليها هي حالة عدم الرضا.
وفيه: أنه يُحتمل أن تكون حالة عدم الرضا سابقة للعقد, والرضا المذكور في الرواية هو المقارن, وعليه فلا تصلح هذه القرينة بمفردها لإثبات تأخر الرضا.
٢- قوله g: (ضرب ثمن الحد) ولا يتصور أن تكون قد رضيت بالعقد, ومع ذلك يستحق الضرب، فيكون التعزير موجباً لظهور الرواية في أن الرضا الوارد فيها هو ما بعد العقد.
٣- قوله g: (ولم يفرّق بينهما) وهو ظاهر في إمضاء نفس النكاح السابق لا تجديد نكاح آخر.
ويرد عليه عدم كونها قرينة مستقلة, إذ لا يفهم منه إلا الحكم بالصحة في حالة الرضا, فالعمدة القرينة الثانية.
ويؤيد هذه الصحيحة رواية منصور بن حازم(٥٨) وهي أصرح في تأخر الرضا عن العقد, حيث إن قول السائل فيها: (سألته عن رجل تزوّج ذميّة على مسلمة ولم يستأمرها) ظاهر في عدم تحقق الرضا المقارن للعقد.
وكذلك قوله: قلت: فإن رضيت المرأة الحرّة بفعله بعدما كان فعل. ظاهر في تحقق الرضا بعد العقد.
وعليه فتكون صحيحة هشام مع رواية منصور المؤيدة لها دالة على كفاية الرضا المتأخر في تصحيح العقد, وبها نخرج عن مقتضى القاعدة الذي ذكرناه أولاً.
الثاني: إنَّ اشتراط رضا المسلمة من قبيل الحكم لا الحق
ورد في كثير من الكلمات التعبير عن بعض التشريعات بالأحكام, وعن بعضها الآخر بالحقوق, ومقتضى ذلك أن هناك تقابلاً بين الحكم والحق, فمعنى أحدهما يباين معنى الآخر ولا ينطبقان على شيء واحد، إلا أن الصحيح أن الحق أيضاً حكم شرعي جعل من قبل الشارع كأي حكم آخر في الشريعة, وعليه فلا يكون الحق مقابلاً للحكم, بل هو أحد أفراده.
لكن باعتبار أن الحكم الشرعي على قسمين:
الأول: ما يكون أمره بيد الشارع المقدس مطلقاً, بحيث لا يكون لأحد رفعه ولا إسقاطه.
الثاني: ما يكون أمره بيد المكلف من حيث الإبقاء والإسقاط.
فمن أجل تعيين أحدهما وتمييزه عن الآخر عبّر في كلماتهم عن الأوّل بالحكم, وعن الثاني بالحق. فهل محل كلامنا من قبيل الأول أو الثاني، والثمرة واضحة:
لأنه بناءً على كونه من القسم الأول (الحكم) بحسب الاصطلاح فإنه لا يقبل الإسقاط, حتى لو اشترط على المسلمة في عقد لازم أن تسقط اعتبار رضاها في تصحيح العقد.
وأما بناءً على كونه من القسم الثاني (الحق) بحسب الاصطلاح فإنه سيقبل الإسقاط, فإذا أسقطت المسلمة اعتبار رضاها في تصحيح العقد, فإن العقد على الكتابية سيكون صحيحاً حتى مع عدم رضاها.
ولأجل معرفة أن اعتبار رضا المسلمة هل هو (حكم) أو (حق) لها لابد من مراجعة الأدلة التي دلّت على اعتبار رضاها, حتى نرى أنها تدل على أي منهما، وبعبارة أخرى هل يستفاد من الأدلة أن لها إسقاط اعتبار رضاها, أو ليس لها ذلك.
وقبل الدخول في ما تدل عليه الأدلة، ما هو مقتضى القاعدة في حالات الشك, وتعذّر تعيين ذلك من الأدلة؟
يبدو أن الأصل في الأحكام هو أن يكون رفعها وإسقاطها بيد الشارع, كما هو الحال في أغلب الأحكام الشرعية، وخروج بعض الأحكام عن هذا الأصل, وثبوت كون رفعها وإسقاطها بيد المكلف إنما هو لقرائن خاصة موجودة في أدلتها.
وبعبارة أخرى: عندما يأتي دليل يدل على حكم من الأحكام فإن الأصل فيه كونه من قبيل الحكم لا من قبيل الحق؛ لأن كونه حقاً يحتاج إلى مؤنة وقرينة ودليل، وحينئذٍ إذا لم نعثر في الأدلة على قرينة تدل على كونه من قبيل الحق فلا يكون الدليل مجملاً، بل يحمل على كونه حكماً. وإذا فرضنا في محل كلامنا عدم القرينة على كونه حقاً, فهذا يعني أن اعتبار رضا المسلمة يكون بحسب مقتضى القاعدة والأصل من قبيل الحكم.
ولكن قد يكون في الروايات قرينة على كونه حقاً, فنرفع اليد عن مقتضى القاعدة المذكور, فلابد أن نلاحظ الأدلة الخاصة فنقول:
الظاهر أن الروايات الخاصة في محل الكلام تدل على أمرين:
الأول: صحة العقد على الكتابية مع رضا المسلمة، وتدل على ذلك الروايات المفصلة في الطائفة الثالثة المتقدمة.
الثاني: بطلان العقد على الكتابية مع عدم رضا المسلمة ولو لاحقاً، وهذا ما تدل عليه الروايات المانعة من نكاح الكتابية على المسلمة التي خرج منها حالات رضا المسلمة بالنكاح, وبقي الباقي على المنع والبطلان وهي روايات الطائفة الأولى المتقدمة.
وبما أن الحكم لا يقبل الإسقاط, والحق يقبل الإسقاط فلابد من تحقيق معنى الإسقاط. والظاهر أنه ليس بمعنى أن تشترط على نفسها أن ترضى بالعقد إذا أراد أن يوقعه, وأن لا تمانع من إنفاذه, فإن هذا ليس إسقاطاً لاعتبار رضاها في تصحيح العقد, بل إبقاءً له, غايته أن هذا الاشتراط –إذا كان في عقد لازم- يلزمها بالرضا في وقته, وتحقيق شرط صحة النكاح؛ لأن النكاح من دون رضاها يكون باطلاً، فإذا كان الإسقاط بهذا المعنى, فهذا خارج عن محل كلامنا كما هو واضح.
بل إن معنى الإسقاط أن تسقط اعتبار رضاها في صحة العقد, فلا يكون لرضاها أو عدمه أثر في تصحيح العقد أو إبطاله.
وحينئذٍ نقول: إنَّ اعتبار الرضا في المقام ليس من باب اعتبار رضا المالك لعين من الأعيان, أو لفعل من الأفعال في جواز التصرّف فيه, لأنه يتوقف على أن نفهم من الدليل ملكها لعين أو فعل, ولا دليل عليه, بل الظاهر أنه حكم بتوقف صحة العقد على رضا المسلمة بنكاح الكتابية, ومقتضى إطلاق الدليل هو ثبوت التوقف على الرضا حتى بعد الإسقاط, وهذا يعني أنه ليس حقاً بل حكم.
وقد يقال: إنَّ توقف صحة العقد على الرضا في المقام ونحوه هو اعتبار شرعي, تمام ملاكه الاحترام ورعاية جانب من اعتبر رضاه.
ولكونه كذلك كان من أهم خصوصياته المقوّمة له قبوله الإسقاط من قبله؛ لأن الشارع إنما اعتبره لأجله, فإذا تنازل عنه كان له ذلك, وحينئذ لا يحكم الشارع به, ولا يصر على إبقائه, فالتوقف يسقط شرعاً إذا أسقطه من اعتبر رضاه.
وعليه فالنكاح في المقام لا يعتبر فيه رضاها بعد الإسقاط له, ويصح حتى إذا لم ترضَ به.
وفيه: إن كون ملاك الحكم في المقام هو ما ذُكر غير واضح؛ لأن الخصوصية قد تكون للإسلام لا للمسلمة, وحينئذ ليس لها أن تُسقط اعتبار رضاها, وتظل صحة العقد متوقفةً على رضاها.
فيبقى إطلاق الدليل على حاله, وعليه فيكون اعتبار رضا المسلمة في صحة العقد على الكتابية من قبيل الحكم لا الحق.
ومن الواضح إن هذا الاستدلال يبتني على أن الإسقاط لا يلازم الرضا كما هو كذلك, فإن إسقاط اعتبار رضاها لا يعني تحقق الرضا الذي اعتبرته الروايات كمصحح للعقد وهو الرضا الفعلي بالعقد، لأنها قد تسقط اعتبار رضاها, لكنها لا ترضى بالعقد في وقته.
الثالث: للمسلمة أن تمضي عقد الكتابية وأن لا تمضيه, وليس لها فسخ عقد نفسها.
لو بادر إلى تزوج الكتابية بدون استئذان المسلمة كان للمسلمة أن تصحح هذا التزويج برضاها به, ولها أن لا تصححه فلا ترضى، وهذا التخيير قد دلّت عليه أدلة اعتبار رضا المسلمة في صحة نكاح الكتابية عليها ومنها صحيحة هشام ابن سالم المتقدمة(٥٩): (في رجل تزوّج ذمية على مسلمة قال: يفرق بينهما...) وهو ظاهر في عدم صحة النكاح بقرينة التفريق بينهما وحيث إن الرواية صححت النكاح الذي يلحقه الرضا بقوله g: (فإن رضيت المسلمة ضرب ثمن الحدّ ولم يفرق بينهما) فلابد أن يكون المراد بالنكاح الذي حكم فيه بالتفريق (الباطل) هو الفاقد للرضا سابقاً ولاحقاً.
إذاً فالرواية تدل على أن رضا المسلمة مطلقاً مصحح للعقد، وعدم الرضا مطلقاً يوجب بطلان ذلك العقد، وعليه فالصحة والبطلان تدور مدار الرضا وعدمه. وحيث إن الرضا هو فعل المسلمة وتابع لاختيارها, وليست ملزمة بأن ترضى ولها أن لا ترضى، كانت بالخيار في تصحيح عقد الكتابية برضاها, أو عدم تصحيحه بعدم رضاها به.
وبعبارة أخرى: إن مقتضى تعليق الحكم بالبطلان والصحة على رضاها وعدمه هو ثبوت الخيار لها بين إمضاء عقد الكتابية, وبين عدم إمضائه, فيقع باطلاً.
هذا هو ما يستفاد من هذه الصحيحة, وكذلك من رواية منصور بن حازم(٦٠) المؤيدة لها.
ولكن هل يمكن أن يقال: إن المسلمة لها بالإضافة إلى ذلك أن تفسخ عقد نفسها, بمعنى أنها بالخيار بين عدم إمضاء عقد الكتابية فيبطل, وبين فسخ عقد نفسها.
وهذا القول موجود في مسألة نكاح الأمة على الحرّة, ونكاح بنت الأخ على العمة أو الخالة. والقائل به هناك الشيخان وأتباعهما(٦١).
وقد نقل عن الشيخ المفيد أن المسلمة التي تتزوج عليها الكتابية حكمها حكم الحرّة التي تتزوج عليها الأَمة، وبما أنه يقول في الحرّة بأن لها أن تفسخ عقد نفسها أيضاً, فهذا يعني أن الشيخ المفيد O يرى أن المسلمة بالخيار في أن تفسخ عقد نفسها, أو أن لا ترضى بعقد الكتابية فيبطل, وليس لها كلٌّ منهما. ولأجل أن نعرف أن المسلمة هل لها أن تفسخ عقد نفسها أو لا؟ لابد من مراجعة أدلة اعتبار إذنها في نكاح الكتابية عليها، وما ذكر من الأدلة هناك هو صحيحة هشام, ورواية منصور بن حازم وليس فيهما أن المسلمة لها أن تفسخ عقد نفسها, بل هي دالة على اعتبار رضاها في تصحيح العقد الذي وقع على الكتابية. فإن رضيت صح العقد وإلا فلا كما تقدم.
وعليه فلا يمكن أن تكون هذه الروايات هي مستند ما نسب إلى الشيخ المفيد O.
نعم بناء على تمامية تنزيل الكتابية منزلة الأمة يمكن أن يستدل على أن للمسلمة فسخ عقد نفسها, بما دلّ على أن الحرّة لها ذلك إذا تزوج عليها أمة. وهي رواية واحدة رواها الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب, عن يحيى اللحام, عن سماعة, عن أبي عبد الله g: عن رجل تزوّج أمة على حرّة فقال: إن شاءت الحرّة أن تقيم مع الأمة أقامت, وإن شاءت ذهبت إلى أهلها، قلت: فإن لم ترضَ بذلك وذهبت إلى أهلها, أَلَهُ عليها سبيل إذا لم ترض بالمقام؟ قال: لا سبيل له عليها إذا لم ترضَ حين تعلم. قلت: فذهابها إلى أهلها طلاقها؟ قال: نعم، إذا خرجت من منزله اعتدت ثلاثة أشهر و ثلاثة قروء ثم تتزوج إن شاءت(٦٢).
والظاهر تمامية سند الرواية لأن الشيخ يرويها عن الحسن بن محبوب وأحد طرقه إليه في المشيخة هو: الشيخ المفيد, عن جعفر بن محمد بن قولويه, عن الشيخ الكليني, عن علي بن إبراهيم, عن أبيه, عن الحسن بن محبوب. ويحيى اللحام منصوص على وثاقته، فالرواية معتبرة سنداً فيمكن الاعتماد عليها.
ودلالتها واضحة في تخيير الحرَّة بين أن تبقى مع الأمة, أو أن تفسخ عقد نفسها. ولو بقينا نحن وهذه الرواية بهذا الشكل لأمكن الالتزام بأن للمسلمة الحرَّة أن تفسخ عقدها بعد تسليم تمامية التنزيل المذكور.
إلا أن هذه الرواية مروية في الكافي بنفس السند من الحسن بن محبوب إلى سماعة, وبنفس العبارات إلا في البعض. وهو في رجل تزوّج امرأة حرّة وله امرأة أمة ولم تعلم الحرّة أن له امرأة أمة قال: إن شاءت الحرّة... الحديث.
وتطابق الروايتين في الرواة من الحسن بن محبوب إلى سماعة, وكذلك تطابق الألفاظ بشكل كبير يجعلنا نستبعد كونهما روايتين, بل هما رواية واحدة خصوصاً وأن الشيخ يرويها بحسب الظاهر عن كتاب ابن محبوب؛ لأنه بدأ به سند الرواية. وقد ذكرنا أن طريقه إلى هذا الكتاب يمر بالشيخ الكليني, وإذا استبعدنا تعدد الرواية يقع الكلام في أن أي النسختين أصح إذ لا يمكن صحتهما معاً كما هو واضح، فإن قلنا بترجيح ما يرويه الشيخ الكليني O على ما يرويه الشيخ O لكون الأول أضبط تكون الرواية خارجة عن محل الكلام, وإلاّ فإن الرواية تكون مجملة لأننا لا ندري أن موضوع كلام الإمام g هل هو عقد الحرّة المتأخر عن عقد الأمة, أو بالعكس. وحينئذٍ لا يمكن الاعتماد على هذه الرواية, وعليه فلا يبقى ما يمكن أن يستدل به على أن للحرة أن تفسخ عقد نفسها, خصوصاً وأن عقدها محكوم باللزوم, وزوال هذا اللزوم يحتاج إلى دليل وهو مفقود.
والنتيجة أن المسلمة لها الخيار في إمضاء عقد الكتابية أو إبطاله فقط.
وهناك مسائل تلحق بهذه المسألة نذكرها بالعناوين فقط:
١- إذا أذنت المسلمة عند العقد ولم ترضَ بعد العقد, لم يؤثر عدم الرضا.
٢- إذا كانت المسلمة صغيرة أو مجنونة بطل العقد على الكتابية.
٣- إذا كانت المسلمة غائبة لم يسقط اعتبار رضاها.
٤- إذا ماتت المسلمة قبل أن ترضى بالعقد حكم ببطلانه.
٥- هل يتم ما نقل عن السيد الخوئي S من تجويز العقد على الكتابية تمتعاً لوقت قصير كساعة أو ساعتين من دون استئذان المسلمة, مع أنه يَشترط رضا المسلمة في صحة التمتع بالكتابية عليها؟
والحمد لله ربِّ العالمين, والصّلاة والسّلام على محمد وآله الطيّبين الطاهرين.
المصادر
(١) ذهب إليه السيد المرتضى في الانتصار: ١١٧، والشيخ في أحد قوليه: التهذيب: ٧/٢٩٦، والشيخ المفيد في المقنعة: ٥٠٠، وابن إدريس في السرائر: ٢/٥٤١، وذكر أنه مشهور السيد في الرياض: ١١/٢٦٤.
(٢) قال السيد في الرياض (١١/٢٦٤): وهو أشهرهما.
(٣) حكاه عنه العلامة في المختلف: ٧/٧٣.
(٤) المقنع: ٣٠٨، وحكاه عن والد الصدوق العلامة في المختلف: ٧/٧٣، وهو الموجود في فقه الرضا: ٢٣٥.
(٥) جواهر الكلام: ٣٠/٣١.
(٦) منهاج الصالحين: ٢/٢٧٠، الرابع من أسباب التحريم: الكفر.
(٧) المائدة: ٥/٥.
(٨) البقرة: ٢/٢٢١.
(٩) الممتحنة: ٦٠/١٠.
(١٠) الوسائل: ب٣٨، أبواب الوضوء، ح٦.
(١١) راجع تفسير الميزان: ٥/٢٠٩.
(١٢) البرهان: ٢/٣٦١/ح٣ عن تفسير العياشي: ١/٣١٧/ح٢.
(١٣) الرياض: ١١/٢٧٤.
(١٤) الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب٥ ح١.
(١٥) الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب٥ ح٢.
(١٦) الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب١ ح٣.
(١٧) الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب١ ح١.
(١٨) المائدة: ٥/٥.
(١٩) الممتحنة: ٦٠/١٠.
(٢٠) النساء: ٤/٢٥.
(٢١) الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب٢ح١.
(٢٢) الوسائل: أبواب المتعة ب١٣ ح١.
(٢٣) في المصدر إضافة (لا) هنا.
(٢٤) الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب٧ ح١.
(٢٥) الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب٧ ح٣.
(٢٦) الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب٧ ح٥.
(٢٧) كامل الزيارات: ب ٤١ دعاء الملائكة لزوار قبر الحسين g ح٥, ب ٧٩ في زيارات الحسين بن علي g ح١٨.
(٢٨) نقله عنه في رجال الحديث: ٩/١٠٤.
(٢٩) الكافي: ١/١٧٨/ح١.
(٣٠) الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب٧ ح٣.
(٣١) الوسائل: أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب٤٦ ح٥.
(٣٢) الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب٤ ح١.
(٣٣) الوسائل, أبواب صفات القاضي ب ٨ ح٧٩.
(٣٤) الوسائل, أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب٤ ح٢.
(٣٥) الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب٧ ح٤.
(٣٦) معجم رجال الحديث: ١٧/٣١٩ في الرقم ١١٨٥٤.
(٣٧) الوسائل: أبواب حدّ الزنا ب٤٩ ح١.
(٣٨) التهذيب: ١٠/١٤٤.
(٣٩) الوسائل: أبواب المتعة ب١٦ ح١.
(٤٠) الجواهر: ٢٩/٤١٠.
(٤١) الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب٨ ح١.
(٤٢) الوسائل: أبواب العدد ب٤٥ ح١.
(٤٣) الكافي: ج٧ ص٣٦٤, باب العاقلة ح١. الوسائل: كتاب الديات أبواب العاقلة ب١ ح١.
(٤٤) الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب٧ ح٣.
(٤٥) الوسائل: أبواب نكاح العبيد والإماء ب٦٥ ح١.
(٤٦) الوسائل أبواب موانع الإرث ب١ ح١.
(٤٧) الوسائل: أبواب حدّ الزنا ب٣٦ ح١-٢.
(٤٨) يدل على الأول آية القصاص في القتل، البقرة: ٢/١٧٨ ويدل على الثاني الوسائل: أبواب القصاص في النفس ب٤٧.
(٤٩) قال في الرياض: ١١/٢٨٢: فلا يجوز للمسلمة التزويج بالكافر مطلقاً نصاً وإجماعاً.
(٥٠) الوسائل: أبواب ما يحرم الكفر ونحوه ب٢ ح١.
(٥١) الجواهر: ٣٠/٣١.
(٥٢) الجواهر: ٣٠/٤٠.
(٥٣) المائدة: ٥/٥.
(٥٤) الجواهر: ٣٠/٣٦.
(٥٥) الوسائل: أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب٤٦ ح٥.
(٥٦) الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب٧ ح٤.
(٥٧) الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب٧ ح٤.
(٥٨) الوسائل: أبواب حدّ الرضا ب٤٩ ح١.
(٥٩) الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ب٧ ح٤.
(٦٠) الوسائل: أبواب حدّ الزنا ب٤٩ ح١.
(٦١) ذكر ذلك صاحب الجواهر، الجواهر ٢٩/٣٦١ و٤١١.
(٦٢) الوسائل: أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب٤٧ ح٣.