نكاح ذات البعل (الحلقة الاولى)

احدث المقالات

PDF
نص المقال

 

 

نكاح ذات البعل

 

(الحلقة الأولى)

 

الشيخ عليّ سالم الناصريّ (دام عزّه)

 

 

 

ربَّما غمرت السعادة امرأة تعيش في كنف زوجٍ يرعاها وهي قريرة العين بذرّية تحنو عليهم، وتجد في غدوّهم ورواحهم عليها ما ينسيها تبعات ماضٍ طوت صفحاته، لكنّه لم يتركها ليطلّ عليها بشبحه، فالعلاقة بالزوج السابق التي ظنّت أنَّ عراها تقصَّمت وأنَّ أسبابها قد تقطَّعت لم يكن الأمر فيها كما حسبته، وعادت عليها بما لا يرجى، وتسبّبت بحرمتها على الرجل الثاني وإلى الأبد.

هذا الوصف أثر لمسألة فقهيّة مشهورة، وهي الحرمة المؤبَّدة بين الرجل والمرأة إذا كان زواجهما قد تمّ في حال بقاء زوجية المرأة لرجل سابق. 

وهذا البحث أُعد لتلمّس مفاتيح للحلّ من خلال إعادة النظر في أدلّة المسألة. 

 

 

 

المقدّمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمّد وعلى آل بيته الطّيّبين الطّاهرين. 

أمّا بعد، فإنّ من المسائل الابتلائيّة أن تتزوّج المرأة من رجل مع جهلهما بأنّها لا تزال في ذمّة زوجٍ سابق واقعاً، إمّا لعدم صحّة طلاقها منه، أو لمراجعته لها في العدّة مع عدم علمها بذلك، أو لغيابه وقيام الدليل على موته، أو طلاقه لها ثمّ يتبيّن خطأ الدليل، ونحوها من الأسباب، وقد أفتى مشهور مَنْ تعرّض صريحاً لهذه المسألة بحرمة الارتباط بالرجل الثاني مؤبّداً حتى بعد تصحيح انفصالها من الأوّل شرعاً، وهو ما قد لا يسهل العمل به. 

ومن الجلي أنّه إذا ثبت الحكم فليس للعبد إلّا الطاعة، ولكن هل يمكن إيجاد مخرج فقهي لنفي تلك الحرمة الأبديّة على الرجل الثاني بمراجعة وتحليل ومناقشة أدلّة من قالوا بتلك الحرمة؟ هذه محاولة لذلك. 

وهذه المسألة صورة من مجموعة صور تشترك معها في الأدلّة والتبويب في كلمات الفقهاء، لذا ناسب التعرّض لجميع تلك الصور، ووسم البحث بعنوان جامع.

ولمّا كان الهدف الإثارة العلميّة وليس لمن يطّلع على الكتابة أيّ منفعة ترجى في جزم الكاتب تركتُ بعض المطالب للتأمّل.

 

تمهيد

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان من جنسين جعل بينهما مودَّة ورحمة، وسنَّ في التكاثر ممارسة وفَّر لها من دواعي الغريزة ما يؤمّن حصولها، والإنسان وإنّ سُلِّح بالعقل وفُطِرَ على الاجتماع إلَّا أنّ غريزته قد تذهب به بعيداً عن مصالح نوعه. ومن هنا مسَّت الحاجة إلى تشريعات تنظّم حياته على جميع الأصعدة وفي مختلف ميادين الحياة، ومن أهم تلك  التشريعات ما يصاغ به نظام الأسرة.

والتشريعات عموماً منها ما يكون جزائيّاً، ومنها غير ذلك. كما أنّ الجزائيّة منها قد تأخذ شكلاً واضحاً في العقوبة، وقد لا تكون كذلك. ومن الأخير ـ على قولٍ ـ وجوب الحجّ من قابل على من قارب أهله قبل الوقوف في مزدلفة، ووجوب إعادة الصلاة على من لم يهتمّ بإزالة النجاسة عن ثوبه حتى صلّى به نسياناً.

ومن هنا ينفتح لنا احتمال كون الحرمة المؤبّدة في بعض صور نكاح ذات البعل  ـ صورة علمهما بالحكم والموضوع ـ من هذا القبيل، وهذا ما يدفع باتّجاه عدم المؤاخذة على تقدير عدم التقصير منهما، ولعلّ فرض عدم التقصير يشكّل طيفاً واسعاً ممّا هو محطّ الاهتمام من صور مسألتنا، وهي صورة جهلهما بالموضوع.

ولا نريد بهذا الكلام تشخيص الحكم وإنّما محض توطئة، سائلين المولى أن يوفّقنا لذلك. 

وسنفصّل الكلام في المقصد الأساس بعد الكلام في ثلاث نقاط:

الأولى: في حرمة التعريض بخطبة ذات البعل. 

الثّانية: في الحرمة التكليفيّة لإجراء العقد عليها. 

الثّالثة: في بطلان العقد عليها. 

ثُمّ من بعده خاتمة نلخّص فيها النّتائج. 

النّقطة الأولى: حرمة التّعريض بخطبة ذات البعل

صُرِّح في كلمات جماعة بحرمة التعريض بخطبة ذات البعل كالعلّامة في التحرير(١) والتذكرة(٢) والقواعد(٣)، بل ادّعى الشهيد الثاني في الروضة الاتّفاق عليه(٤)، ونفى المحقّق الثاني في جامع المقاصد(٥) الشبهة والخلاف عنه، وعلّل به حرمة التعريض بخطبة المعتدّة الرجعيّة، وصرّح السيّد صاحب الرياض(٦)بالحرمة وعلّل بها الحرمة في ذات العدّة الرجعيّة، وورد التعليل في كلمات غير واحد، منهم: المحقّق في الشرائع(٧)، والشهيد الثاني في الروضة(٨)، وصاحب المدارك في نهاية المرام(٩)، والجواد الكاظمي في مسالك الأفهام(١٠), والفاضل الهندي في كشف اللّثام(١١).

أمّا الدليل فيمكن أن يستدلّ على الحرمة بقيام الإجماع عليها، فإنّه قد نقل سببه ــ وهو الاتّفاق ــ الشهيد الثاني في الروضة(١٢)، ونفى الخلاف ــ لو كفى سبباً ــ المحقّق الكركي في جامع المقاصد(١٣), وقال في الجواهر: (إجماعاً محكيّاً من غير واحدٍ إن لم يكن محصّلاً)(١٤). وقال السيّد صاحب الرياض: (إجماعاً كما في الروضة)(١٥) وظاهره موافقته، لكنّه ليس بحجّة وحده, ولا يتيسّر تحصيل الإجماع لعدم وصول مصنّفات جماعة من المتقدّمين لكي تُعرف آراؤهم في المسألة.

وقد استدل على حرمة التعريض بخطبة ذات البعل في كلمات غير واحدٍ بـ:أنّ فيه الفساد(١٦) .

ولكن لا يمكن الاعتماد على مثل هذا الكلام في إثبات الحرمة.

وأضاف في الجواهر أنّه منافٍ لحرمة العِرض الثابتة كحرمة الدم والمال. 

لكن في شمول حرمة العِرض للتعريض بالخطبة تأمّل.

وقد يستدل عليها بالأولويّة، فيقال: قد ثبتت الحرمة في التعريض بالمعتدّة، والحرمة هنا أولى.

 فأمّا الحكم بحرمة التعريض بخطبة المعتدّة فقد ذهب إليه جماعة، منهم: المحقّق في المختصر(١٧)، والشرائع(١٨)، والعلّامة في الإرشاد(١٩)، وصاحب المدارك في نهاية المرام(٢٠) وكثير ممّن تأخّر عنهم، بل نفى المحقّق السبزواري في الكفاية الخلاف عنه(٢١)، وكذا المجلسي في ملاذ الأخيار(٢٢)، وادّعى السيّد صاحب الرياض الإجماع ظاهراً عليه(٢٣)

وأمّا الأولويّة فيمكن أن يُقال إنّها واضحة؛ إذ العُلقة أشدّ.

 ولكن لو تمّ دليل على حرمة التعريض في المعتدّة ــ وهو لا يتمّ؛ لأنّ الإجماع في الكلمات المتقدّمة غير كافٍ ــ ففي الأولويّة نظر.

وقد نقل العلّامة في التذكرة وجهين لحكمة الحرمة في الرجعيّة، فقال: (المقتضي للتحريم في الرجعيّة ما هو؟ فقال بعضهم: المقتضي أنّها بمعرض أن تراجع فقد تحملها الرغبة في المخاطب على أن تكذب في انقضاء العدّة دفعاً للرجعة, وقال بعضهم: المقتضي أنّها مجفوّة بالطلاق فعساها تكذب في انقضاء العدّة إذا وجدت راغباً مسارعةً إلى الانتقام من الزوج)(٢٤).

 وما ذُكر يفتح باباً للتأمّل بالأولويّة.

فالحاصل: أنّه إن حصل وثوق بالحرمة من الأقوال ونفي الخلاف ونقل الاتّفاق وما ذكر من وجوه فبها، وإلّا فلا دليل ينهض مستقلّا ً بالإثبات.

ونِعم ما أفاد المحقّق البحراني معلّقاً على تفصيلات القوم في التعريض بالخطبة والتصريح بها، حيث قال: (إلّا أنّك قد عرفت ما في أصل هذه الأحكام من عدم دليل واضح حتّى بالنسبة إلى التعريض، بل التصريح في العدّة الرجعيّة حيث إنّها زوجة، بل الزوجة فضلاً عن العدّة، فأيّ دليل دلّ على التحريم فإنّي لم أقف على نصّ يقتضيه، والتحريم حكم شرعي يترتّب عليه المؤاخذة والعقاب من الله سبحانه، وثبوت الفسق مع المخالفة، والحكم به من غير دليل مشكل. ومن الممكن أن يقال: إنّه لغو من القول لا أثر يترتّب عليه ــ إلى أن قال ــ  نعم، اتّفاقهم على الحكم المذكور ــ كما يظهر من كلامهم ــ من أقوى المؤيّدات. وبالجملة فباب المناقشة غير مسدود)(٢٥).

النّقطة الثّانية: حرمة إجراء العقد على ذات البعل تكليفاً

عبّر جماعة من الأصحاب بـ(حرمة العقد على ذات البعل) أو بـ(عدم جوازه) أو بــ(عدم حلّه)، منهم: الشيخ في النهاية، حيث قال: (وأما اللّواتي يحرمن على حال دون حال، فإنّه لا يجوز للرجل أن يعقد على امرأة لها زوج ما دامت في حبالته. فإذا فارقته بموت أو طلاق جاز له حينئذ العقد عليها). ومنهم: المحقّق في المختصر، حيث أفاد: (لا يحلّ العقد على ذات البعل ولا تحرم به)(٢٦). ومنهم العلّامة في التبصرة، حيث قال: (ويحرم العقد على ذات البعل)(٢٧), ومنهم العلّامة المجلسي في ملاذ الأخيار، حيث قال: (وأمّا العقد على ذات البعل، فلا ريب في تحريمه)(٢٨).

وقد يقال: هذا وإن كان ظاهراً في الحرمة التكليفيّة إلّا أنّه ليس كذلك، فلا يكفي مثل هذا التعبير في المقام، فمن يلاحظ كلمات الأعلام x في سائر محرّمات النكاح يجد أنّ التعبير بالحرمة أو عدم الحلّية إنّما يراد منه الحرمة الوضعيّة ـ أي بطلان العقد ـ، فهذا التعبير لوحده لا يكفي في نسبة القول بالحرمة التكليفيّة للقائل.

نعم، ظاهر جماعة آخرين الحرمة التكليفيّة كالسيّد العامليّ في نهاية المرام، حيث قال شارحاً عبارة المختصر أعلاه: (أمّا أنّه لا يحلّ العقد على ذات البعل فلا ريب فيه، لما سيجيء من تحريم التعريض بالخطبة في العدّة الرجعيّة، فتحريم العقد على ذات البعل أولى)(٢٩)

وشرحها السيّد صاحب الرياض، قائلاً: (إجماعاً؛ لاستلزام تحريم التعريض بالخطبة في العدّة الرجعيّة ـ كما يأتي ـ تحريمه بطريق أولى)(٣٠)، وفي الشرح الصغير جعلها ضروريّة(٣١)، وكذا تظهر الحرمة التكليفيّة من السيّد اليزدي في العروة الوثقى، وجماعة من الأعلام المعلّقين عليها(٣٢).

 واحتمل المحقّق البحراني في الحدائق(٣٣) في كلام من تقدّمه الاحتمالين من الحرمة التكليفيّة والوضعيّة، وجعله نظير منعهم من استعمال الماء النجس في الطهارة، وذكر تصريح بعض بترتّب الإثم على استعماله(٣٤)، وتصريح العلّامة في النهاية بعدم التحريم التكليفي في الاستعمال(٣٥)، ثمّ استقرب هنا إرادة البطلان لعدم الدليل على التكليف إلّا مع التشريع.

وكيفما كان، فقد استُدلَّ على الحرمة التكليفيّة بمجموعة من الأدلّة:

الدّليل الأوّل: الإجماع

ولكن المحصَّل منه غير حاصل، فهناك من لم يتعرّض للمسألة مع أنّ تحصيل كلمات كثير من المتقدّمين متعذّر، وقد أشرنا إلى أنّ عباراتهم يراد منها الحرمة الوضعية، مع أنّه محتمل المدرك لبعض الوجوه الآتية، فتأمّل! 

والمنقول مع أنّه ليس بحجّة كما قرّر في محلّه من علم الأصول , معلّل بأنّ الحرمة هنا أولى من الحرمة في التعريض بخطبة المعتدّة رجعياً، وهذا ما سيأتي الحديث عنه إن شاء الله تعالى.

الدّليل الثّاني: الأولويّة

وهي بثلاث محاولات:

المحاولة الأولى: عن طريق الابتداء بحرمة التّعريض بخطبة المعتدّة الرجعيّة

وهي ما تقدّم في بعض العبائر من ثبوت حرمة التعريض لخطبة المعتدّة الرجعيّة فيكون العقد على ذات البعل أولى بالحرمة.

 وطريق ذلك إمّا بأنْ نقول: التعريض بخطبة ذات البعل أولى بالحرمة منه في ذات العدّة، والعقد على ذات البعل أولى بالحرمة من التعريض بخطبتها، أو نقول: العقد على ذات العدّة أولى بالحرمة من التعريض بخطبتها، والحرمة في العقد على ذات البعل أولى منها في العقد على ذات العدّة. 

وقد ذهب جماعة إلى تحريم التعريض بالخطبة للمعتدّة كما تقدّم. 

ولكن قد يقال: بأنّ الاستدلال بالأولويّة ليس كما ينبغي؛ فإنّ الملاحظ أنّ الحرمة في ذات العدّة الرجعيّة علّلت في كلمات غير واحد ــ كما تقدّم ــ بأنّها في حكم الزوجة، كما أنّه قد صُرّح في كلمات آخرين بحرمة التعريض بخطبة ذات البعل، وبعض الأعلام جمعوا بين الأمرين حيث صرّحوا بالحرمة لذات البعل، وعلّلوا بها حرمة المعتدّة الرجعيّة. 

ومن هنا يكون الاستدلال على حرمة العقد على ذات البعل بأولويتها بالحرمة من التعريض بخطبة الرجعيّة تطويلاً للمسافة، فالأولى أن يقال: من حرمة التعريض بخطبة ذات البعل نثبت حرمة العقد عليها بلا رجوع للرجعية. 

ولكن يمكن أن يقال: مَن صرّح بحرمة التعريض بخطبة الرجعيّة أكثر؛ فإنّ كلّ من صرّح بحرمة التعريض بخطبة ذات البعل ذكر معها التعريض بخطبة المعتدّة الرجعيّة، والبعض اقتصر على ذكر حرمة التعريض بخطبة المعتدّة رجعياً كما اتّضح ممّا تقدّم, بل حتّى العامّة ذكروا أنّ مسألة التعريض بخطبة المعتدّة رجعيّاً حرام، فقد نقل القرطبي الإجماع عليه(٣٦). ومن هنا يمكن أن تتمّ أركان الإجماع بلحاظ المطلّقة الرجعيّة، فيناسب الانتقال منها إلى ذات البعل.

ولكن يبقى هذا الطريق محتاجاً إلى الأولويّة في مرحلتين في كلّ طريق، وقد يمنع ما ينتقل به من المعتدّة إلى ذات البعل سواءً كان التعريض بالخطبة أو إجراء العقد. 

ثمّ إنّه هل يمكن أن ينتقل إلى حرمة العقد من حرمة التصريح بخطبة المعتدّة لوجود الدليل عليها؟ 

قد يقال: نعم، وهو قوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}(٣٧)، وذلك بالاستفادة ممّا ذكره الشيخ الأراكي S(٣٨) من اختصاص الآية بالمعتدّة لقوله تعالى {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ}، وكون الآية لها مفهوم بمقتضى المتفاهم العرفي من تعبير (لا جناح)، فإنّه ظاهر بالمضايقة من التعدّي كما في قولنا (لا بأس بأن تنام على صفّة باب دار زيد) فإنّه ظاهر في عدم السماح بدخول الدار، فالنوم على الصفّة هو الحدّ المسموح به، وما عداه محظور، فينتج عدم جواز التصريح بخطبة ذات العدّة، فالحدّ المسموح به هو التعريض بها, ثمّ يتمّم بمثل الطريقين السالفين، فالعقد أولى بالحرمة من التصريح بالخطبة. 

ولكن دلالة (لا جناح) على أنّه آخر حدّ للترخيص غير واضحة(٣٩).

المحاولة الثّانية: من خلال الابتداء بإثبات حرمة التّعريض بخطبة ذات البعل

تقدّم الكلام في حرمة التعريض بخطبة ذات البعل, ولو تمّ يمكن أن يكون منشأ لحرمة العقد عليها بالأولويّة.

المحاولة الثّالثة: من خلال إثبات حرمة العقد على المعتدّة

الكلام في استظهار الحرمة التكليفيّة من عبارات الفقهاء كما تقدّم، فإنّ الأقرب إرادة الحرمة الوضعية. 

قال في الجواهر: (بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه)(٤٠)، ثمّ استدلّ عليه بقوله تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} (٤١)، فقد استظهر منها إرادة العقد، ثمّ أضاف قائلاً: (على أنّ الآية قد دلّت على تحريم العزم، والمراد منه إمّا معناه الحقيقي وهو القصد والإرادة أو الفعل المعزوم عليه مجازاً لكونه ملزوماً للعزم، وعلى التقديرين يثبت المطلوب، أمّا على الثاني فظاهر، وأمّا على الأوّل فلأنّ تحريم العزم على النكاح يستلزم تحريم النكاح المعزوم عليه، فإنّه لو كان جائزاً لجاز العزم عليه قطعاً، إذ لا حكم للعزم بالنظر إلى ذاته، وإنّما يثبت له التحريم والجواز بواسطة ما أضيف إليه من الفعل المعزوم عليه، فإن كان محرّماً فالعزم حرام، وإلّا فجائز، بل لا يعقل جواز الفعل مع تحريم العزم عليه، وحيث ثبت تحريم العزم بالآية ثبت تحريم العقد نفسه)(٤٢).

ولكن يمكن أن يقال: إنّها ظاهرة في الإرشاد إلى بطلان العقد وإنّه لا يصح إلّا بعد انقضاء العدّة، وما ورد من روايات ـ منها: ما أورده الكليني في (باب في قول الله a: {وَلَـٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} الآية)(٤٣)، ومنها:معتبرة الحلبي، عن أبي عبد الله g قال: (سألته عن قول الله a: {وَلَـٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا} قال: هو الرجل يقول للمرأة قبل أن تنقضي عدتها: أواعدك بيت آل فلان ليعرض لها بالخطبة، ويعني بقوله: {إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا} التعريض بالخطبة {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}(٤٤) ـ لا يخرج عن هذا المعنى.

 إلّا أنّ الإنصاف أنّ القول بأنّها ــ بمقتضى سياق نفس الآية صدراً وذيلاً ــ ظاهرة في الحرمة التكليفيّة ليس ممّا يبعد البناء عليه.

وقد قال السيّد الحكيم S(٤٥) إنّ موردها المعتدّة عدّة وفاة، والتعدّي يحتاج إلى الإجماع. لكن لا موجب لذلك، والسياق مع الآية السابقة غير كافٍ.

إذاً الخطوة الأولى ـ وهي حرمة العقد على المعتدّة وبضمنها الرجعيّة ـ متحقّقة، ولكن تبقى الأولويّة بحاجة إلى التأمّل.

ثمّ إنّ السيّد الخوئي S استدلّ على قول السيّد في العروة: (لا يجوز التزويج في عدّة الغير)(٤٦) بمجموعة من الآيات(٤٧).

وقد يقال بأنّ ظاهر كلامه S الاستدلال للحرمة التكليفيّة(٤٨), إلّا أنّه من ذيل كلامه يظهر أنّه ناظر للوضعيّة.

النّقطة الثّالثة: بطلان العقد على ذات البعل

بطلان العقد على ذات البعل ــ بحيث لو لم يحكم بالحرمة المؤبّدة لاحتاجا إلى عقد جديد ــ ممّا لا خلاف فيه، وهو مدلول عليه ضمناً في موارد الحرمة المؤبّدة في عبارات كلّ من حكم بها، وصرّح آخرون بها في غير مواردها كالشهيد الثاني في الروضة(٤٩)، بل ذكر العلّامة في التحرير(٥٠) أنّ بطلان العقد في صورة الجهل إجماعي، وجعل مقابله الحرمة المؤبّدة في حالة العلم، و ذكر الفيض الكاشاني في المفاتيح(٥١) أنّ حرمة العقد على ذات البعل إجماعيّة إلّا بعد الافتراق والعدّة. 

وقد عرفت أنّ الأقرب إرادة الحرمة الوضعية في عبارات التحريم، مضافاً إلى أنّه استدلّ عليه بقوله تعالى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ}(٥٢)، والتحريم في الآية وضعي.

ويمكن أن يستدلّ له بعد الآية الكريمة ــ آنفة الذكر ـ بأغلب ما سيأتي إن شاء الله تعالى من روايات القسمين، ففي معتبرتي أديم وشعيب ومرفوعة أحمد وخبر الدعائم الحكم بالتفريق بينهما، وفي معتبرتي زرارة من القسم الأوّل الحكم بالحرمة المؤبّدة، وبطلان العقد هو القدر المتيقّن من رواية علي بن جعفر لو التزم بإطلاقها وإلّا فهي دالّة عليه إمّا بالمطابقة أو بالتضمّن حسب ما يُفهم منها، وأنّها ناظرة إلى حال زوجيّتها للأوّل أو لما بعدها، وفي رواية عبد الرحمن (ما أحبّ أن يتزوّجها) ــ أي أنّه يحتاج إلى عقد جديد ــ. وفي نسخة من صحيحة ابن الحجّاج (أيتزوّجها)(٥٣) بدل (أيراجعها) لو قصرت الأخيرة عن الظهور في الأولى. ومضافاً إلى ذلك توجد بعض الروايات الأخرى: 

منها: معتبرة محمّد بن قيس، قال: (سألت أبا جعفر g عن رجل حَسَبَ أهلُه أنّه قد مات أو قتل فنكحت امرأته وتزوّجت سريّته فولدت كلّ واحدة منهما من زوجها، فجاء زوجها الأوّل ومولى السريّة. قال: فقال: يأخذ امرأته فهو أحقّ بها، ويأخذ سريّته وولدها أو يأخذ عوضاً من ثمنه)(٥٤).

ومنها: معتبرة إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد الله g: (في شاهدين شهدا على امرأةٍ بأنّ زوجها طلّقها فتزوّجت، ثمّ جاء زوجها فأنكر الطلاق. قال: يضربان الحدّ، ويُضَمَّنَانِ الصداق للزوج، ثمّ تعتدّ، ثمّ ترجع إلى زوجها الأوّل)(٥٥).

المقصد الأساس 

الحرمة المؤبّدة في نكاح ذات البعل

صُور المسألة: 

قد يكون الرجل عالماً بالحكم ــ وهو حرمة الزواج بذات البعل ــ، وعالماً بالموضوع أيضاً  ــ وهي كونها ذات بعل ــ. وقد تكون المرأة أيضاً عالمة بالحكم والموضوع. وقد يجهل أحدهما أو كلاهما كلا الأمرين أو أحدهما. وقد يقع منهما عقد فقط وقد يحصل دخول. 

والمنظور في كلمات أغلب الأعلام صور أربع: 

الأولى: عقدهُ على المرأة مع علمه بأنّها ذات بعل ودخل بها أيضاً.

الثّانية: علمه بذلك مع عدم الدخول. 

الثّالثة: جهله بأنّها ذات بعلٍ مع الدخول. واكتفى البعض بجهله بالحكم. 

الرّابعة: جهله بذلك مع عدم الدخول. 

والكلام في الصورة الأولى في الجملة بغضّ النظر عن مسألة الزنا بذات البعل، وإلّا فهي عند المشهور ممّن تحرم مؤبّداً. 

وقد استدلّ للحرمة في الصورة الأولى بالحرمة في مسألة الزنا بذات البعل في كلمات غير واحد(٥٦).

كلمات الفقهاء

لم أعثر على كلمات لفقهاء العامّة في هذه المسألة، أمّا فقهاؤنا فلهم فيها أقوال:

القول الأوَّل: الحرمة المؤبّدة مطلقاً في جميع الصور. 

يظهر ذلك ممّا يعرف بالفقه الرضوي(٥٧).

القول الثّاني : الحرمة المؤبّدة في الصور الثلاث الأولى، وعدمها في الرابعة.

وهو مذهب الأكثر ممّن تعرّضوا لهذه المسألة صريحاً، كالعلّامة في التحرير(٥٨)، والشهيد الثاني(٥٩), وصاحب الحدائق(٦٠), وصاحب الرياض(٦١), والشيخ الأنصاري(٦٢), والسيّد صاحب العروة(٦٣)، ومجموعة من الأعلام المعلّقين عليها ــ منهم: السيّد محمّد الفيروزآبادي, والمحقّق النائيني, والشيخ عبد الكريم الحائري, والمحقّق العراقي, والسيّد أبو الحسن الأصفهاني, والشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء, والسيّد عبد الهادي الشيرازي, والسيّد الخميني, والسيّد الخوئي(٦٤) ــ , وممّن ذهب لهذا القول أيضاً: السيّد المرعشي(٦٥), والسيّد السبزواري(٦٦) قدّس الله أسرارهم جميعاً, وأفتى بذلك جماعة من الأعلام المعاصرين أيضاً(٦٧), وقد يظهر ذلك من ابن فهد الحلّي أيضاً(٦٨)

ورأي المحقّق الكركي(٦٩) موافق لهذا القول إلّا في الصورة الثانية فقد استشكل فيها، وتنظّر العلّامة المجلسي فيها، وجعل الاجتناب أحوط، ولم يستبعد حمل أخبار التحريم على الكراهة في الصورة الثالثة.

ووافق بعضُ أعاظم العصر F هذا القول(٧٠) إلّا في الصورة الثالثة فقد احتاط فيها وجوباً.

وجعل الفقهاء المشار إليهم المناط في صورة العلم والجهل هو العلم والجهل بالموضوع، ولم يُدخِلوا العلم بالحكم والجهل به في الحساب. وهناك من جعل المناط في العلم على العلم بالحكم والموضوع معاً، وفي الجهل على الجهل بأحدهما، ومنهم: الفيض الكاشاني(٧١) والسيّد الشهيد الصدر(٧٢), والسيّد الخوانساري(٧٣)، والشيخ جواد التبريزي(٧٤), والسيّد الحكيم، إلّا أنّه زاد الحكم بالحرمة لمجرّد العقد لو كانت المرأة عالمة بالحكم والموضوع(٧٥).

 وأدخل السيّد الخوئي S في المنهاج(٧٦) العلم بالحكم في الحساب، ولكن في التعليقة على العروة الوثقى لم يعلّق شيئاً بهذا الصدد، وظاهر عبارة متن العروة قصر الاعتبار على العلم بالموضوع، ولكنّه صرّح في الشرح(٧٧) بالاعتبار بهما، واعتذر لعدم تعرّض النصوص للعلم بالحكم بكونه ممّا لا يخفى.

القول الثّالث: عدم الحرمة المؤبّدة.

 وعباراتهم وإن لم تستثنِ الصورة الأولى إلّا أنّها تدخل في مسألة الزنا بذات البعل، ويظهر هذا من المحقّق في المختصر(٧٨)، فإنّه وإن كان من المحتمل أنّه ناظر إلى مجرّد العقد فتخرج صور الدخول عن حكم المسألة إلّا أنّ الأقرب أنّها داخلة في مراده ولو بملاحظة المسألة اللاحقة. 

           وللعلّامة في التبصرة(٧٩) عبارة ظاهرة في عدم ذهابه للحرمة.

            واختار فخر المحقّقين(٨٠)عدم إلحاق المسألة بمسألة الزواج بمن كانت في العدّة، وكذلك الفاضل المقداد(٨١), والفاضل الهندي(٨٢)

القول الرّابع: الحرمة بمجرّد العقد لو لم يكن لهما عذر، وتوقّفها على الدخول لو كان للمرأة عذر دون الرجل، ولا حرمة في غير ذلك. 

وهو رأي بعض الأعلام المعاصرين F(٨٣).

القول الخامس: التوقّف(٨٤).

 فقد استشكل في المسألة جماعة منهم العلّامة فـي القواعد(٨٥) والسبزواري في الكفاية(٨٦), والسيّد البروجردي(٨٧). وتردّد صاحب المدارك في نهاية المرام(٨٨). واستشكل الصيمري(٨٩) في غير الصورة الأولى، أمّا فيها فقد صرّح بالحرمة. ولم يبدِ السيّد الجزائري رأياً(٩٠)

وقد يظهر من السيّد الكلبايكاني الإلزام بالاحتياط(٩١)

هذا، وإنّ جماعة من فقهاء أصحابنا تعرّضوا في مواضع من كتبهم لمن يحرم نكاحهن مؤبّداً، مثل المزوّجة في العدّة, والمزني بها وهي ذات بعل, أو في عدّة الآخر, ومَن عَقَد عليها المُحرم في حجّ أو عمرة, وغيرهن، ولم يذكروا المزوّجة وهي ذات بعل، منهم: الشيخ المفيد في المقنعة(٩٢), وسلّار في المراسم(٩٣), والحلبي في الكافي(٩٤), والكيدري في الإصباح(٩٥)، والعلّامة في الإرشاد(٩٦) والتلخيص(٩٧)، والشهيد الأوّل في اللمعة(٩٨).

وزاد بعضهم على ذلك بأن عنون هذه الموارد بعنوان: (ما يحرم العقد عليهن على جميع الأحوال)(٩٩)، أو (ما يحرم نكاحه أبداً)(١٠٠)، ونحوهما، مثل الشيخ في النهاية(١٠١), والقاضي في المهذّب(١٠٢), وابن حمزة في الوسيلة(١٠٣), وابن زهرة في الغنية(١٠٤), وابن إدريس في السرائر(١٠٥), وابن سعيد في الجامع والنزهة(١٠٦), وعلي بن محمّد القمي في جامع الخلاف(١٠٧)

ولو غضّ النظر عمّا في ما يعرف بـ(الفقه الرضوي) من الفتوى بالحرمة، وما في مختصر المحقّق من الفتوى بعدم الحرمة، هل يكون قول العلّامة ـ في التحرير: (لا نعرف لعلمائنا فيه فتوى)(١٠٨) ـ في محلّه، أم يمكن نسبة القول بعدم الحرمة إليهم في تلك المواضع؟

يمكن أن يقال بإمكان النسبة، فالإطلاق المقاميّ محكم لشدّة المناسبة, خصوصاً للجماعة الثانية, بل لعلّ لعباراتهم مفهوماً؛ لأنّها في مقام التحديد ولا سيّما عبارة مَن ذكر العدد(١٠٩).

اللهم إلّا أن يلتزم باحتمال غفلتهم عن هذا الفرع أصلاً، فإنّ الكليني F وإن عقد في الكافي باباً بعنوان (باب المرأة التي تحرم على الرجل فلا تحلّ له أبداً)(١١٠) لكنّه لم يذكر فيه من روايات المسألة إلّا مرفوعة أحمد بن محمّد، وهي تدلّ على الحرمة مع العلم، وهذا قد يدخلها في باب ذات البعل المزني بها، وإنّما ذكر رواية زرارة ــ إذا نعي الرجل ــ مرّتين أولاهما في (باب المرأة يبلغها موت زوجها أو طلاقها فتعتدّ ثمّ تزوّج فيجيء زوجها)(١١١) وهو يتناول أحكام الغائب عنها زوجها. والأخرى(١١٢) غير مشتملة على قوله: (وليس للآخر أن يتزوّجها أبداً).

والصدوق لم يذكر إلّا رواية زرارة ــ إذا نعي الرجل ــ في باب طلاق المفقود(١١٣).

والشيخ في التهذيب لم يفرد لمسألتنا عنواناً، وإنّما ذكر المرفوعة ورواية أديم تحت قول الشيخ المفيد (ومن سافح امرأة وهي ذات بعل لم يحلّ له العقد عليها أبداً، وكذا إن سافحها وهي في عدّة من بعلٍ له عليها رجعة فإنّها لا تحلّ له أبداً)(١١٤), وذكر رواية زرارة ـ في امرأة فقدت زوجها ـ تحت قوله: (ومتى كان قد دخل بها لزمتها عدّتان...)(١١٥) وروايته الأخرى ـ إذا نعي الرجل ـ في باب الزيادات(١١٦).

نعم، يمكن أنْ يقال لكنّه قد جمع في بعض الروايات بين الحكم بالحرمة المؤبّدة في مسألة زواج المحرم والحكم بالحرمة المؤبدة في مسألة زواج ذات البعل، وهو ممّا يبعد عدم الالتفات إلى الحكم في ذات البعل لمن التفت إلى الحكم في زواج المحرم وأفتى بالحرمة المؤبدة، وهذه الرواية هي رواية أديم بن الحرّ الخزاعي عن أبي عبد الله g  (قال: إنّ المحرم إذا تزوّج وهو محرم فرّق بينهما ولا يتعاودان أبداً، والتي تتزوّج ولها زوج يفرّق بينهما ولا يتعاودان أبداً)(١١٧).

لا يقال: لم يقتصر الشيخ على رواية أديم، فقد ذكر معها رواية إبراهيم، وهي لم تتعرّض إلَّا إلى حكم مَن تزوّجها المحرم. 

فإنَّه يقال: يستبعد الالتفات إلى رواية إبراهيم دون الالتفات إلى رواية أديم.

لكن ما ذكر ليس بذلك الوضوح، فالرواياتالدالّة على حرمة مَن تزوجها المحرم لا تقتصر على رواية أديم هذه، ولا على هذا الموضع من التهذيب، فقد عقد الكليني باباً بعنوان (المحرم يتزوّج أو يزوّج ويطلّق ويشتري الجواري)(١١٨) وذكر فيه ممّا يدل على التحريم المؤبّد مع رواية إبراهيم رواية أخرى، وروى في موضع آخر رواية ثالثة(١١٩).

هذا مضافاً إلى احتمال بنائهم على أنّ الذيل ليس من الرواية، فتأمّل.

لكن الإنصاف أنّ احتمال غفلة الجميع بما فيهم الشيخ الطوسي الذي قد أورد بنفسه  أهمّ روايات الحرمة المؤبّدة ممّا لا تركن  إليه النفس، مع أنّ المسألة موجودة في ما يعرف بـ(الفقه الرضوي)(١٢٠) كما تقدّم قريباً.

 أمّا قول العلّامة في بيان وجه الإشكال في إلحاقها بالمعتدّة بأنّه (ينشأ من عدم التنصيص ومن أولويّة التحريم)(١٢١) فلعلّه أراد نفي النصّ الصحيح عنده, ولا سيّما بملاحظة ما في التحرير من ذكر رواية زرارة والطعن فيها بأنّ فيها ابن بكير، وقد قال الفاضل الهندي في شرح عبارة القواعد ــ ينشأ من عدم التنصيص ــ : (عليه من الأصحاب والأخبار إلّا في أخبارٍ غير صحيحة كموثّق أديم بن الحرّ...) (١٢٢)، وقال السيّد الجزائري: (وأمّا ذات البعل فرواياتها لا تخلو عن قصور في سند أو دلالة، ومن ثَمّ أعرض عنها الأكثر وعوّلوا على إلحاقها بذات العدّة؛ لمساواتها لها في المعنى وزيادة علاقة الزوجيّة...)(١٢٣)، ويجري هذا الاحتمال في حقّ من شابه العلّامة في نفي النصّ كالشهيد الثاني والفخر والمقداد.

وممّا يؤيّد النسبة ما قاله السيّد صاحب الرياض في شرحه الصغير: ((الخامسة: لا يحلّ العقد على ذات البعل) ضرورة (و) لكن (لا تحرم به) مؤبّداً مع الجهالة وعدم الدخول إجماعاً، وأمّا مع العلم أو الدخول فالأكثر على أنّها لا تحرم كالسابق، وفيه إشكال...)(١٢٤)

فمن أين الإجماع والأكثريّة لولا أنّه فهم من عبارات المزبورين بناءهم على عدم الحرمة! 

وكيفما كان، فالمهمّ أنّه لا توجد شهرة قدمائيّة على الحرمة، بل لا نعلم من أفتى بالحرمة قبل العلّامة إلّا صاحب ما يسمّى بـ(الفقه الرضوي).

الاستدلال على حكم المسألة

استدلّ على حكم المسألة بدليلين: قياس الأولويّة، والروايات، فالكلام في مقامين:

المقام الأوّل: في الأولويّة

وصورة هذه الأولويّة أنّ دخول ذات البعل في الحرمة المؤبّدة على من تزوّج بها أولى من دخول المعتدّة الرجعيّة في حكم الحرمة الذي لا خلاف فيه نصّاً وفتوى.

 ووجه الأولويّة ـ كما يظهر من كلمات الأعلام ــ : إمّا أقوائية علاقة الزوجية من علاقة الاعتداد أو كون الأثر المحتمل لبقاء النِكاح إنّما هو تأكيد التحريم، فلو لم يؤكّده لا يكون نافياً له قطعاً. 

وقد ذُكرت هذه الأولويّة في كلمات جماعة من الأعلام في المقام، إمّا كأحد وجهي الإشكال في المسألة المبحوث عنها كعُنصر إثبات في مقابل عدم النصّ كعنصر نفي، وإمّا كدليل صالح على حكم المسألة. 

ومن الأوّل قول العلّامة في القواعد، والشهيد الثاني في المسالك(١٢٥)، حيث قال العلّامة في القواعد: (ولو تزوّج بذات بعل ففي إلحاقه بالمعتدة إشكال، ينشأ من عدم التنصيص، ومن أولويّة التحريم)(١٢٦).

ومن الثاني ما اختاره المحقّق الكركي في جامع المقاصد من الاستناد للأولويّة، قال: (لأنّ علاقة الزوجة أقوى من علاقة الاعتداد، فيثبت التحريم مع الزوجية بطريق أولى)(١٢٧).

كما قوّى الشهيد الثاني في الروضة هذه الأولويّة بعد استشكاله في الحكم، حيث قال: (ووجه الإشكال مع عدم النصّ عليه بخصوصه، وكون الحكم بالتحريم هنا أولى للعلاقة. ولعلّه أقوى)(١٢٨).

وقَبِل الأولويّة الفيض الكاشاني في المفاتيح، والسيّد صاحب الرياض(١٢٩)، وكذا الشيخ الأنصاري S حيث قرّبها قائلاً: (فإن بقاء النكاح لو لم يؤكّد التحريم لم ينفه قطعاً)(١٣٠).

هذا، وقد رفض هذه الأولويّة جماعة من الأصحاب ، منهم: فخر المحقّقين في الإيضاح(١٣١)، والفاضل المقداد في التنقيح(١٣٢)، وكذا السيّد العاملي في نهاية المرام، حيث قال: (ويشكل بأنّ الأولويّة إنّما تثبت إذا ثبت التعليل، وهو غير ثابت هنا؛ إذ من الجائز اختصاص المعتدّة بمزيّة اقتضت ذلك، وبالجملة فإلحاق ذات البعل بالمعتدّة في هذا الحكم لا يخرج عن القياس)(١٣٣)، وكذا الفاضل الهندي في كشف اللثام(١٣٤), وجماعة ممّن تأخّروا(١٣٥).

أقول: قبل الحكم بتماميّة الأولويّة من عدمها نسلّط الضوء على نقطة، وهي: بيان مراد الأعلام  في المقام، من أنّه هل التعدّي من نفس الحكم أو بمساعدة دليل الحكم؟ 

بيان ذلك: يمكن أن يقال: إنّ للتعدّي من حكم مسألة إلى أخرى بلا تنصيص على العلّة طريقتين:

الأولى: من نفس الحكم وبأي طريق ثبت بنصّ أو إجماع أو سيرة أو غيرها، فإنّه يلاحظ الحكم والموضوع ويستنبط منهما العلّة إمّا بتمام حدودها أو بما يمكنه من إثباتها أو نفيها في الآخر، ومتى قطع بها حكم في الموضع الثاني على أساسها.

 وهذا يمكن أن يكون قياساً إذا لم يكن قطعيّاً، ويناسب الاصطلاح عليه بـ(تنقيح المناط القطعي) في مقابل (القياس) الذي هو تنقيح للمناط ظنّاً. 

والكلام بغضّ النظر عن جدوى هذه الطريقة فإنّه قد يقال: أنّى للعقل القطع بالعلّة التامّة للحكم في موضع وبتحقّقها في الآخر؟!

الأخرى: إذا كان الدليل لفظيّاً فحيث إنّه ملقى إلى العرف فإذا كان العرف لا يرى فرقاً بين مورد النصّ ومورد آخر وفق المناسبات المركوزة في أذهانهم، أو يرى الآخر أولى بالحكم من الأوّل تعدّى بالحكم إلى الآخر.

 وهذا يناسب الاصطلاح عليه بـ(إلغاء الخصوصيّة) أو (فهم المثاليّة). 

والفرق بينهما أنّ الأوّل ملاك حجّيّته القطع، ولا دخالة للعرف فيه لا من قريب ولا من بعيد، أمّا الآخر فهو فَهْم عرفي، حجّيّته من حجّيّة الظهور. نعم، لا بُدَّ من القطع بأنّ فَهْم العرف هو هكذا، وهو شيء آخر لا بُدَّ منه في كلّ ظهور(١٣٦).

إذا اتّضح هذا فيمكن أن يقال: كأنّ عبارات الأصحاب أعلاه ناظرة إلى الطريقة الأولى خصوصاً عبارة الشيخ الأنصاري S, ولكن هناك عبارات أخرى ظاهرة في الأخرى، إذ قال في التحرير: (وحمله على ذات العدّة قياس، مع أنّ الأقرب ذلك، وثبوت الحكم فيه بطريق التنبيه لا القياس)(١٣٧)، وظاهر عبارته S أنّه رفض الطريقة الأولى؛ إذ من أين نعلم علماً لا شكّ فيه بالعلّة التامّة وتحقّقها؟ إلّا أنّه قَبِلَ الأخرى، فهو يقبل أنّ العرف لا يرى فرقاً؛ فإنّ دلالة التنبيه وإن لم يتوقّف عليها صدق الكلام وصحّته إلّا أنّها مقصودة عرفاً، ويقطع معها بإرادة المعنى الآخر أو يستبعد عدم إرادته(١٣٨)، وقال في المسالك في تقريبها كوجهٍ للإشكال: (من مساواتها لها في المعنى وزيادة علقة الزوجيّة، فيكون من باب مفهوم الموافقة...)(١٣٩), وهذا تصريح بالأخرى. ودافع عنها السيّد صاحب الرياض ـ بعد أن التزم بها بما نقلناه من عبارته آنفاً ـ قائلاً: (والاستشكال فيه بتوقّف الأولويّة على ثبوت علّيّة الزوجيّة، وهي غير ثابتة؛ لاحتمال اختصاص المعتدّة بمزيد علّة اقتضت الحرمة، مدفوع بمخالفة الاحتمال للظاهر، مع جريانه في كلّ أولويّة) وكأنّه S يريد القول بأنّ من منع كان ناظراً إلى الطريقة الأولى، ومنعها لعدم القطع بأنّ العلّة هي الزوجيّة فإنّه يوجد احتمال الخصوصيّة في المعتدّة. ولكنّ الصحيح أن ننظر للأخرى، وفيها يعتمد على العرف والعرف لا يرى فرقاً، فتأمّل!

وكيفما كان، فعلى الطريقة الأولى لا مجال لدعوى الأولويّة، فأنّى لنا بالقطع بعدم دخالة كونها معتدّة؟

قال السيّد الحكيم S: (الأولويّة غير ظاهرة؛ لما عرفت من احتمال أن يكون التحريم الأبدي الذي هو حكم تعبدي من آثار العدّة بالخصوص وإن كان لعلقة الزوجية دخل فيه في الجملة  لكن لا على الاستقلال، وحينئذ لا مجال للقطع بالأولويّة)(١٤٠).

أمّا على الطريقة الأخرى فاحتمال الفرق عند العرف قائم أيضاً, فالمراد منه ليس أيّ عرفٍ وإنّما المطّلع على تقنينات المشرّع، ومن يطلع على الحكم المقيس عليه يلاحظ أنّه لم تُجعل علقة الزوجيّة ولا فكرة حرمة الزوج هي الملاك. وقد أجاد السيّد الخوئي  S
حين قال: (غاية ما يمكن أن يقال عن هذه الأولويّة إنّها مظنونة وليست بقطعيّة، فإنّ هذه الأحكام تعبّديّة محضة، ولا يمكن كشف الملاك منها، وإحراز أنّه هو العلقة الزوجيّة، بل يمكن دعوى العلم بعدم كونها هي الملاك في ثبوت الحرمة في التزوّج من ذات العدّة، وذلك لثبوت الحرمة الأبديّة في موارد لا يوجد فيها أي نوع من العلقة الزوجيّة كالتزوّج من المعتدّة عدّة وطء الشبهة، أو المعتدّة عن الطلاق التاسع أو المعتدّة عن فسخ النكاح لرضاع أو ما شابهه مع العلم بالموضوع أو الحكم، فإنّها تثبت مع أنّ العلقة الزوجيّة فيها مفقودة بالمرّة، فإنّ ذلك يكشف عن عدم كون وجود العلقة الزوجيّة ملاكاً لثبوت الحرمة الأبديّة)(١٤١)

كلام لصاحب الجواهر

ثمّ إنّ صاحب الجواهر S بعد أن ذكر تقريبها عن غير واحد بــ(أولويّة حرمة الزوج التي هي حكمة الحكم المزبور فيها من ذات العدّة) ناقشه بأنّه كما ترى، ثمّ قال: (والأولى الاستدلال عليه بأنّه من ذات العدّة الرجعيّة قطعاً التي قد صرّح بها في خبر حمران السابق، وقد اتّفق النصّ والفتاوى على أنّها بحكم الزوجة، فيعلم منه حينئذ أنّ حكم الزوجة مثل حكمها، كما هو واضح)(١٤٢)

حاصل كلامه S: أنّ ذات العدّة الرجعيّة قد ثبتت لها الحرمة بلا ريب في رواية حمران (١٤٣)، هذا من جهة. ومن جهة أخرى: أنّ الرجعيّة بحكم الزوجة نصّاً وفتوى، وهذا يعني أنّه لو ثبت حكم للزوجة يثبت للرجعيّة والعكس صحيح، فكلّ ما يثبت للرجعيّة يثبت للزوجة، فتثبت الحرمة المؤبّدة للزوجة؛ لأنّها ثابتة للرجعية. 

وأجاب عنه بعض الأعلام S بأنّه لو كانت الرجعيّة زوجة حقيقة لما اقتضى ذلك سراية حكمها إلى كلّ زوجة، فلعلّها تختصّ بحكم دون الباقي، فالحمل على وجه التنزيل ليس حاله بأقوى من الحقيقة، وليست المساواة ممتنعة إلّا أنّها خلاف الظاهر، بل الظاهر ــ كما يعلم من ملاحظة النظائر مثل: الطواف بالبيت صلاة، ومثل: ماء الحمّام بمنزلة الجاري ــ هو تنزيل الموضوع منزلة المحمول في أحكامه لا بالعكس، وهذا واضح (١٤٤).

 وهذا الكلام وجيه فالتنزيل في القانون كالتشبيه في البلاغة، وهو لا يعني ثبوت كلّ صفات المشبّه به للمشبّه فضلاً عن ثبوت كلّ صفات المشبّه للمشبّه به.

المقام الثّاني في الاستدلال بالرّوايات

 وأمّا روايات المسألة فهي على قسمين:

القسم الأوَّل: ما يدلّ على الحرمة المؤبّدة:

الرّواية الأولى: معتبرة أديم بن الحرّ، قال: (قال أبو عبد الله g: التي تتزوّج ولها زوج يفرّق بينهما، ثمّ لا يتعاودان أبداً)((١٤٥}).

رواها الشيخ في التهذيب، وروى في موضع آخر منه عن أديم بن الحرّ الخزاعي عن أبي عبد الله g أنّه قال: (إنّ المحرم إذا تزوّج وهو محرم فرّق بينهما، ولا يتعاودان أبداً، والتي تتزوّج ولها زوج يفرّق بينهما، ولا يتعاودان أبداً)(١٤٦), والذيل جزء من الرواية،

ولا وجه للتشكيك فيه كما عن بعضهم(١٤٧)، فالظاهر أنّ الشيخ ذكر الرواية كاملة، وإن كان المقطع الآخر ليس محلّا ً للاستشهاد. وفي الوسائل(١٤٨) وموضع من الوافي(١٤٩) نقلت كاملة.

السّند:

والرواية معتبرة كما وصفناها فلا يقال: إنّ المراد بـ(أديم بن الحرّ) هو (الخزاعي)؛ وذلك لاتّحاد رواية أديم بن الحرّ مع ذيل رواية الخزاعي، والخزاعي لم يوثّق.

فإنّه يقال: إنّ في المقام احتمالات ثلاثة:

الاحتمال الأوّل: اتّحاد الجعفي مع الخزاعي، وهو ما لم يستبعده السيّد الخوئي S في المعجم(١٥٠)، ويظهر أنّه بنى عليه في كتاب النكاح(١٥١)؛ حيث عبّر بــ (معتبرة أديم بن الحرّ الخزاعي)، ولا طريق معتدّ به لاعتبارها إلّا اتّحاده مع الجعفي، ويمكن التوصّل إليه بطريقين:

الطّريق الأوّل: إثبات الاتّحاد بالمباشرة ــ أي بملاحظة عنوان أديم بن الحرّ الجعفي وعنوان أديم بن الحرّ الخزاعي بلا توسّط عنوان ثالث ــ فإنّه يستبعد أن يتّحد راويان باسم الأب والطبقة وفي الرواية عن الصادق g ويروي عنهما عبد الله بن بكير. 

ولكن ذلك لوحده قد لا يكون كافياً بملاحظة أنّ للخزاعي فيما وصل إلينا رواية واحدة فقط رواها عن الصادق g ورواها عنه عبد الله بن بكير(١٥٢)، وأنّ في روايات الجعفي ــ ولو بملاحظة أنّه هو المراد عند الإطلاق ــ نحو تنوّع، فقد روى عن حمران بن أعين، وروى عنه عمر بن أبان(١٥٣), وروى عن معلّى بن خنيس وروى عنه يحيى الحلبي(١٥٤), ولم تقتصر رواياته عن الصادق g على ابن بكير، وإنّما رواها عنه غير ابن بكير كجعفر بن بشير(١٥٥), وحمّاد بن عثمان(١٥٦).

 ومن هنا يمكن أن يقال لو تمثّل شيء من هذا التنوّع في روايات الخزاعي, أو لا أقل من أن تكون قد تكرّرت ولو على شاكلة واحدة ، لأمكن دعوى الوثوق بالاتّحاد. أمّا والحال أنّها واحدة فلا تثريب على المتوقّف. مضافاً إلى أنّه لو كان للخزاعي موارد يتفرّد بها لكان الوثوق بالاتّحاد أبعدَ أو ممنوعاً، وعليه فلا يقال لماذا عدم الوثوق والحال أنّ رواية الخزاعي لم تشذّ عن موارد روايات الجعفي , فتأمّل!

الطّريق الآخر: إثبات الاتّحاد بالواسطة ــ أي بإدخال عنوان ثالث ــ وهو أديم بيّاع الهروي، فقد بنى السيّد الخوئي S في المعجم(١٥٧) على اتّحاده مع الخزاعي لاتّحاد الراوي والمروي عنه. وهذه خطوة أولى وهي بحاجة إلى خطوة أخرى، وهي اتّحاد أديم بن الحرّ الجعفي مع أديم بيّاع الهروي ــ ليتمّ المطلوب ــ وقد بنى عليها السيّد الخوئي S في كتاب النكاح(١٥٨).

والخطوة الأخرى تامّة فإنّه من جهةٍ يوجد لأديم بن الحرّ الجعفي أخ يسمّى أيوب، فقد قال الصدوق في طريقه إلى أيوب بن الحرّ (عن أيوب بن الحرّ الجعفي الكوفي أخي

أديم بن الحرّ وهو مولى)(١٥٩)، وقال النجاشي: (أيوب بن الحرّ الجعفي...، يعرف بأخي أديم)(١٦٠)، وقال أيضاً: (زكريا بن الحرّ الجعفي أخو أديم وأيوب)(١٦١)، وورد في جملة من الأسانيد (عن أيوب بن الحرّ أخي أديم)(١٦٢)، ومن الواضح أنّ أديم هنا وفي عبارة النجاشي هو ابن الحرّ؛ لأنّ الوارد أيوب بن الحرّ وزكريا بن الحرّ.

ومن جهة أخرى: يوجد أيضاً لأديم بيّاع الهروي أخ يسمّى أيوب، فقد ورد في الأسانيد (عن أديم بيّاع الهروي وأخيه أيوب)(١٦٣) و(عن أيوب أخي أديم بيّاع الهروي)(١٦٤)

وممّا نقلنا يعلم أنّ كلّا ً من ابن الحرّ وبيّاع الهروي كانا ممّن يعرّف أخواهما بهما، وهذه نكتة أخرى.

وذكر ابن حجر في اللسان: (أديم بن الحرّ الخثعمي بيّاع الهروي، روى عن جعفر الصادق، روى عنه حمّاد بن عثمان، وذكره الكشي في رجال الشيعة)(١٦٥)

وقوله (الخثعمي) لا يضرّ فقد عُبّر عنه بذلك في رجال الشيخ(١٦٦).

ومعه يحصل الوثوق، فإنّ هذا عنصر إضافي لم يكن متوفّراً في الخزاعي مع اشتراكه ببعض النقاط الأخرى كالطبقة وروايته عن الصادق g ورواية ابن بكير عنه(١٦٧).

وبيّاع الهروي وإن افترق عن الجعفي برواية عروة بن موسى(١٦٨) وعاصم بن حميد الحناط(١٦٩) عنه ولم يرويا عن الجعفي وهو ما يدفع باتّجاه التغاير، إلّا أنّ قرينة اتّحاد اسم الأخ وكون كلّ منهما ممّن يعرّف به أخوه تتغلب على ذلك.

أمّا الخطوة الأولى فهي ليست بأحسن حالاً ممّا ذكر في الطريق الأوّل؛ فللخزاعي رواية واحدة، ولبيّاع الهروي ثلاث روايات يشترك مع الخزاعي في الراوي والمروي عنه في واحدة فقط. 

كما وأنّ محاولة إرجاع بعض الألقاب إلى الآخر من جهة النسب كأن يكون أحدها بطن من الآخر لم تكلّل بالنجاح: لأنّ الخزاعي من الأزد(١٧٠)، والجعفي من مذحج(١٧١)، وخثعم من إخوة بجيلة(١٧٢), ولم يُذكر أنّ بعض هذه الأنساب داخل تحت الآخر وإن كان هذا ليس مانعاً لو قامت قرينة فقد يكون نسبه من قبيلة وسكنه في أخرى فيعرف بهما، وقد تغلب عليه التي سكن بها كما في أبي الصباح الكناني فهو إبراهيم بن نعيم العبـدي نُسِـبَ إلى كنانة لسكنه فيهم(١٧٣)، وفـي المقـام قد يكـون سـبب العنوان الثـالث كـونه حليفاً لهم أو سكن فيهم مدّة أيضاً أو أي شيء آخر.

والحاصل: أنّ هذا الاحتمال يمكن لأحد أن يشكّك فيه، فتأمّل!

الاحتمال الثّاني: تصحيف كلمة الخزاعي.

يحتمل تصحيفها عن الجعفي أو الخثعمي أو الحذّاء أو الكوفي، والألقاب الأربعة لواحد وهو الثقة، الأوّل ذكره النجاشي والصدوق(١٧٤)، والثاني ذكره الشيخ في رجاله(١٧٥)، والثالث ذكره الكشي(١٧٦)، والرابع ذكره الصدوق والشيخ(١٧٧)

وهذا الاحتمال تساعده قرائن الطريق الأوّل آنف الذكر مع تقارب خطّي اللفظين, وهو وإن كان قوياً, لكن لا شاهد عليه. والوسائل(١٧٨) والوافي(١٧٩) موافقان لما في التهذيب. 

الاحتمال الثّالث: تغايرهما. 

وهو ــ فضلاً عن أنّه مقتضى الأصل ــ  يمكن تقريبه بما ورد في بعض الأسانيد حيث ورد (أديم أخو أيوب)(١٨٠) فلو لم يكن هناك من يشترك معه في الاسم فلا حاجة إلى هذا القيد، وليس في الطبقة بل ليس في كتبنا الرجالية والحديثية من يسمّى بأديم غير هذه العناوين الثلاثة. واتّحاد الجعفي مع بيّاع الهروي لا يتنازل عنه.

وعليه يمكن أن يقال بأنّ مورد الرواية الذي ورد فيه الوصف بالخزاعي يكون مبيّناً للمجرّد منه بعد كون المقطع المتّفق عليه ممّا يصلح للرواية لوحده، فهو يتضمّن معنى مستقلاً عن الآخر، وينتج عدم اعتبار الرواية لعدم وثاقة الخزاعي.

ولكن يمكن أن يجاب بأنّه وإنْ كان لا يوجد في ما وصل إلينا من مصادرنا مَن يسمّى بأديم غير هذه العناوين الثلاثة، لكن ذكر البرقي في رجاله في طبقة أصحاب أبي عبد الله g: (آدم بن عبد الله بن سعد الأشعري القمي)(١٨١)، وذكر الشيخ في رجاله في أصحاب أبي عبد الله g: (آدم بن عبد الله القمي)(١٨٢)، والظاهر أنّه كان يطلق عليه أديم أيضاً، أو وجه محتمل في تسميته، فقد ذكر ابن حجر في لسان الميزان (أديم بن عبد الله بن سعد الأشعري القمي أخو عبد الملك، ذكره الكشي في رجال الشيعة، روى عنه نوح الشيباني)(١٨٣)، وهو وإن لم يوجد في الاختيار إلّا أنّ هذا لا يشكل نقضاً كما هو واضح؛ فإنّ الاختيار لا يطابق أصل الكتاب، ولم يعلم أنّ الشيخ لم يغيّر ولو بنحوٍ ما فيما يتعلّق برواة الخاصّة.

 وذكر في كتب الجمهور شخص آخر يدور اسمه بين أديم أو هديم التغلبي، لكنّه مختلف الطبقة فقد ذكر في الصحابة(١٨٤)

مضافاً إلى أنّه ليس واضحاً جداً أنّ هذا التعريف بـ(أخو أيوب) لا يكون إلّا في مظنّة الاشتباه، فلعلّه أسرع في التعريف إلى ذهن السامع، أو يضيف وضوحاً، ولذا نجد الصدوق كما تقدّم النقل عنه مع ذكره لاسم أيوب واسم أبيه ولقبه من النسب والمسكن عرّفه بأخيه أديم، وكذا ما في الأسانيد من (أيوب بن الحرّ أخي أديم) , فتأمّل.

 ثمّ إنّه حتى إذا بنينا على التغاير بين الجعفي والخزاعي فقرينة أعرفيّة الجعفي تغلب على الاتّحاد بجزء الرواية فيحكم بتعدّد الرواية. وليس اللفظ طويلاً أو معقّداً أو حاوياً على تفريعات حتى يُستبعد صدوره بنفسه مرّتين من الإمام g مع وجود اختلاف يسير، ففي رواية الخزاعي (ولا يتعاودان) وفي الأخرى (ثمّ لا يتعاودان). 

أمّا أعرفية الجعفي فتُستفاد من ذكره في مصادرنا الرجالية ومصادر العامّة على خلاف الخزاعي، ومِنْ كونه ممّن يُعرّف به إخوته في الغالب كما تقدّم في حقّ أيوب وزكريا، وعُرّف به أخوه يحيى أيضاً(١٨٥). ولا يضرّ أنّه نفسه ربّما عُرّف بأيوب؛ لما أشرنا إليه آنفاً، وكونه وسم بصاحب أبي عبد الله g وأنّه روى نيفاً وأربعين حديثاً عنه حسب الكشي(١٨٦) وإن كانت روايته الموجودة أقلّ. 

وعلى جميع الاحتمالات ـ بغضّ النظر عن الأرجح وإنْ كنتُ إلى الثاني أميل ـ يمكن البناء على اعتبار الرواية. 

الدلالة:

يمكن أن يقال: إنّ ما يستفاد منها هو حكم العالِـمَين؛ فإنّه لا إطلاق لها ليشمل حالة الجهل؛ لأنّ التعبير بــ(التي تتزوج ولها زوج) منصرف عن حالة جهلهما بذلك. 

وقد يقال: بأنّ الشيخ في التهذيب فَهِمَ عدم الإطلاق حسب الظاهر، فقد جعلها دليلاً على حرمة المزني بها مؤبّداً، ولا زنا بلا علم. 

وقد استدلّ الشيخ في الاستبصار بمعتبرة أبي بصير(١٨٧) ومعتبرة شعيب العقرقوفي(١٨٨) على أنّ مَن تُعقد عالمة بالزوجيّة تكون زانية لو دخل بها، وحرمة المزني بها ليست بأولى من حرمة المزوّجة مطلقاً حتى يقال لعلّه استند إليها.

ولكن يكفي الشيخ الإطلاق، فلا يتوقّف استدلاله على اختصاص الرواية بالعالِـمَين.

نعم، أصل الاستدلال غير تامّ؛ لأنّ الحرمة المؤبّدة في المعتبرة وإن ثبتت حتى في فرض الدخول للإطلاق، ومسلّم صدق الزنا على من يجامع عالماً بالحكم والموضوع إلّا أنّها إنّما ثبتت مع وجود عقد زواج، وأمّا مع عدمه وفرض الزنا بلا عقد فالرواية قاصرة عن الشمول لهذه الحالة لعدم تحقّق موضوعها، ولعلّه لهذا التجأ الأعلام  إلى أولويّة حرمة ذات البعل، وإلى ما ورد في ما يسمّى بالفقه الرضوي، وإلى الإجماع المنقول(١٨٩).

وحديث الأولويّة ـ رغم عدم تماميته ــ ذُكر في كلام الأصحاب، قال الشهيد في المسالك: (نعم، يتوجّه على ما تقدّم من إلحاق العقد على ذات البعل بالمعتدّة تحريمها هنـا مـع الدخـول؛ لأنّه إذا ثبـت تحريمهـا بالعقـد المجـرّد مع العـلم فمـع الدخـول أولـى. أو نقول: إذا ثبت تحريمها بالدخول مع العقد فمع التجرّد عنه أولى)(١٩٠).

 وكيفما كان، فدعوى الانصراف إلى حالة جهل الرجل لا موجب لها. 

نعم، الانصراف عن حالة جهل المرأة ربّما يمكن لأحدٍ أن يقرّبه بالاستشهاد ببعض الروايات التي استعمل فيها تعبير مشابه وأريد به حالة العلم. 

منها: معتبرة أبي عبيدة عن أبي عبد الله  g، قال: (سألته عن امرأة تزوّجت رجلاً ولها زوج. قال: فقال: إن كان زوجها الأوّل مقيماً معها في المصر الذي هي فيه تصل إليه ويصل إليها فإنّ عليها ما على الزاني المحصن: الرجم، قال: وإن كان زوجها الأوّل غائباً عنها أو كان مقيماً معها في المصر لا يصل إليها ولا تصل إليه فإنّ عليها ما على الزانية غير المحصنة...)(١٩١)

وتقريب الاستفادة بأنْ يقال: إنّه لم يفرض علمها بأنّ لها زوجاً ومع ذلك رتّب عليها الإمام g حكم العالمة، فالظاهر أنّ هذا التعبير يُستعمل عند علم الزوجة بأنّ لها زوج. وما في ذيلها من علم المسلمة بحرمة زواج المتزوّجة مرتبط بالحكم، وكلامنا في الموضوع.

ولا يقال: إنّه من المتعارف أن يُجمل السؤال أو يُترك اعتماداً على الجواب. 

فإنّه يقال: صحيح، لكن ليس هذا مورده، فإنّه إنّما يصحّ في ترك الحكم المسؤول عنه، لا في ترك حالات المسؤول عن حكمه التي تؤثّر في الحكم، ففي المقام يصحّ ترك ذكر أنّه سأله عن حكمها من حيث الرجم أو الحدّ أو من حيث الحرمة المؤبّدة وعدمها أو غيرها، ومن جواب الإمام g يتّضح بجلاء أنّ المسؤول عنه حكمها من حيث الرجم، أمّا ترك ذكر حالها من العلم أو الجهل ونحوهما فليس مناسباً، فهو مثل أن يترك بيان أنّ لها زوجاً أو أنّها تزوّجت رجلاً.

ولا يضرّ كونه من كلام السائل وليس من كلام الإمام g، فالفرق إنّما هو من الجهة أعلاه، واتّضح أنّها غير مؤثّرة في ما نطلب.

ومنها: رواية يزيد الكناسي، قال: (سألت أبا جعفر g عن امرأة تزوّجت في عدّتها. قال: إن كانت تزوّجت في عدّة طلاق لزوجها عليها الرجعة فإنّ عليها الرجم، وإن كانت تزوّجت في عدّة ليس لزوجها عليها الرجعة فإنّ عليها حدّ الزاني غير المحصن، وإن كانت تزوّجت في عدّة من بعد موت زوجها من قبل انقضاء الأربعة أشهر والعشرة أيّام فلا رجم عليها، وعليها ضرب مائة جلدة. قلت: أرأيت إن كان ذلك منها بجهالة ؟ قال: فقال: ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا وهي تعلم أنّ عليها عدّةً في طلاق أو موت، ولقد كنّ نساء الجاهلية يعرفن ذلك. قلت: فإن كانت تعلم أنّ عليها عدّة ولا تدري كم هي؟ قال: فقال: إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة فتسأل حتى تعلم)(١٩٢).

والتقريب نفسه، وكونها تتناول المعتدّة وليس المتزوجة غير ضار, فإنّ المهم هو تشابه التعبير. وسؤاله عن حالة الجهل بلزوم العدّة غير ضار وإن لم يكن نافعاً, لأنّ ما نريده دلالة الكلام على العلم بالموضوع، وهو هنا كونها في العدّة.

ومنها: معتبرة أبي بصير عن أبي جعفر g، قال: (سئل عن امرأة كان لها زوج غائب عنها فتزوّجت زوجاً آخر. قال: إنْ رفعت إلى الإمام ثمّ شهد عليها شهود أنّ لها زوجاً غائباً، وأنّ مادّته وخبره يأتيها منه، وأنّها تزوّجت زوجاً آخر، كان على الإمام أن يحدّها، ويفرّق بينها وبين الذي تزوّجها. قلت: فالمهر الذي أخذت منه كيف يصنع به؟ قال: إنْ أصاب منه شيئاً فليأخذه، وإنْ لم يصب منه شيئاً فإنّ كلّ ما أخذت منه حرام عليها مثل أجر الفاجرة)(١٩٣).

ومنها: معتبرة شعيب ــ وجاء فيها قول أبي بصير ــ : (سمعت جعفراً يقول: إنّ عليّاً g قضى في الرجل تزوّج امرأة لها زوج فرجم المرأة وضرب الرجل الحدّ، ثمّ قال: لو علمتُ أنّك علمتَ لفضختُ رأسك بالحجارة)(١٩٤). والتعبير هنا للإمام g.

ومنها: معتبرة الحلبي عن أبي عبد الله g في امرأة تزوّجت ولها زوج، فقال: (ترجم المرأة وإن كان للذي تزوّجها بيّنة على تزويجها وإلّا ضرب الحدّ)(١٩٥)

ولا يقال: إنّ الأحكام الواردة في هذه الروايات مطلقة تعمُّ الجاهلة إلّا أنّ القرينة الخارجية تقتضي الاختصاص بالعالمة، فلعلّه مجانب للإنصاف. 

هذا، ولكن لا يوجد وجه واضح للتفريق بين الحكم المسؤول عنه وحالات المسؤول عن حكمه بحيث يمكن جعله متّكأ، فالترك متصوّر في الاثنين على نحو واحد وذلك للاختصار مثلاً، مضافاً إلى أنّ الثاني ــ ترك بعض حالات المسؤول عن حكمه ــ وارد في الروايات بما لا يتيسّر تحميله على اللفظ المستخدم في السؤال، فقد وردت حالات لم يذكر فيها في السؤال بعض حالات المسؤول عن حكمه المؤثّرة في الحكم واستفيدت مـن الجـواب كمـا سيـأتـي في معتبـرتـي زرارة، فـإنّ الدخـول لـم يُـذكر وفُهِـمَ من

الاعتداد أو الاستحلال، ولفظ التزويج لا يدلّ عليه، فتأمّل.

ثمّ إنّه ربّما يتوهّم أنّ قوله g (فرّق بينهما) قرينة على أنّه كان منهما دخول، فالتفريق إمّا اعتباري يطلق على الطلاق ونحوه؛ لأنّه مقابل عقد النكاح وشبهه، وإمّا تكويني يراد به منعهما من الاختلاء بعد تحقّقه، وحيث لا طلاق هنا دلّ على وقوع الخلوة، وهي تلازم الدخول عادة. 

ولكنّه ضعيفٌ، فالخلوة لا تلازم الدخول ملازمة توجب الدلالة الالتزامية، وقد استعمل التفريق في موارد عدم تحقّق العلقة مع عدم الدخول كما في معتبرة الحلبي عن أبي عبد الله g، قال: (سألته عن المرأة الحبلى يموت زوجها فتضع وتزوّج قبل أن تمضي لها أربعة أشهر وعشراً. فقال: إن كان دخل بها فرّق بينهما ثمّ لم تحلّ له أبداً ــ إلى أن قال ــ وإن لم يكن دخل بها فرّق بينهما واعتدّت بما بقي عليها من الأوّل وهو خاطب من الخطّاب)(١٩٦)، فإنّه مع بطلان العقد وعدم الدخول عبر بــ (فرّق بينهما)، فتأمل.

الحاصل: أنّ الرواية معتبرة، وهي تدلّ على الحرمة المؤبّدة سواء علم الرجل بأنّها متزوجة أم لا، وسواء دخل بها أم لا، وقدرها المتيقّن إذا كانت المرأة عالمة بأنّ لها زوجاً، أمّا مع جهلها فشمول الرواية ربّما يتوقف فيه، فليتأمّل.

الرّواية الثّانية: معتبرة زرارة، عن أبي جعفر g (في امرأة فقدت زوجها أو نُعي إليها فتزوّجت، ثمّ قدم زوجها بعد ذلك فطلّقها. قال: تعتدّ منهما جميعاً ثلاثة أشهر عدّة واحدة، وليس للأخير أن يتزوّجها أبداً)(١٩٧).

وهي معتبرة فإنّ طريق الشيخ إلى ابن أبي عمير في المشيخة(١٩٨) وإن كان غير معتبر  ـ حيث لم تثبت وثاقة جعفر بن محمّد العلوي الموسوي الواقع في طريقه؛ لعدم ثبوت وثاقة مشايخ النجاشي، فلا ينفع وصف محمّد بن عثمان شيخ النجاشي له بالصالح ـ إلّا أنّ بعض الطرق في الفهرست(١٩٩) معتبرة، وهذا النحو من التعويض مقبول بعد أن ذكر طريقاً إليه في المشيخة لمكان ما ذكره الشيخ في نهاية المشيخة من الإحالة.

وموردها جهل المرأة كما هو واضح، ولكن هل موردها جهل الرجل أيضاً؟ 

ثمّ هل موردها الدخول أم الأعمّ؟

أمّا بالنسبة للأوّل فقد ذهب إلى كون موردها جهل الرجل جماعةٌ، منهم السيّد صاحب الرياض وصاحب الجواهر والشيخ الأنصاري والسيّد الحكيم (٢٠٠) . وتوقّف فيه السيّد الخوئي S(٢٠١).

 وربّما يقرّب الانصراف بأنّ حالة جهل الرجل عند جهل المرأة هي الأكثر، فإنّ أهل الرجل أعلم بحاله من الأجنبي، فهم من يتابع أخباره ويسأل عنه، فإذا كانت أهله جاهلة فمن الطبيعي جهل الأجنبي. 

إلّا أنّه لو سلّم ذلك ـ فقد يكون الزوج الآخر على صلة بالأوّل فيكون أكثر معرفة بأحوال سفره وسلوكه منها ـ لا شاهد على أنّه من حاقّ اللفظ فهو بدوي لا يُعبأ به، فتأمّل.

ولا يقال بأنّه لو كان الرجل عالماً لبيّن، فإنّه ممّا يحتمل دخالته بالحكم، ولمّا لم يبيّن فالمنظور حالة جهله. فإنّه يقال: المراد أنّه يسأل عن الحكم بغضّ النظر عن حالتي علم الرجل وجهله. وهذا التعبير وافٍ بذلك، لا أنّه أراد أن يسأل عن خصوص العالم، وهذا غير وافٍ.

وأمّا بالنسبة إلى السّؤال الآخر فقد ذكر غير واحد من الأعلام(٢٠٢) أنّ قوله g: (تعتدّ منهما جميعاً) قرينة على أنّ الآخر قد دخل بها وإلّا فلا معنى للاعتداد منه. وهو في محلّه؛ فغير المدخول بها لا عدّة لها(٢٠٣)

وما ذكره الشيخ(٢٠٤) في مقام حلّ التعارض مع ما دلّ على أنّ عليها عدّتين من أنّ موردها عدم دخول الثاني ليس في محلّه؛ فالعدّة منوطة بالدخول. أمّا التداخل وعدمه فشيء آخر، والتعارض فيه حتى لو استحكم لا يسري إلى أصل الاعتداد، وكيف يتلاءم مع التعبير بــ (منهما جميعاً)! 

وبذلك تبيّن أنّ الظاهر أنّ موردها جهل المرأة مع الدخول، وتعمّ حالتي علم الرجل وجهله.

هذا لو أهملنا مناسبات الحكم والموضوع وإلّا فقد يقال: هل يحتمل ثبوت الحرمة المؤبّدة في فرض جهل المرأة، وعدمها مع فرض علمها؟ فهل يحتمل في العلم أن يكون مانعاً من الحرمة أو مقتضياً للحلّيّة؟ أم أنّ المحتمل فيه كونه مانعاً من الحلّيّة ومقتضياً للحرمة؟

 لم أعثر على مورد في باب النكاح كان الأثر الدنيوي فيه على الجاهل أشدّ منه على العالم، وقد ثبتت الكفارة على من يجامع عمداً دون الجاهل والناسي في باب الحجّ الذي لم تتكرّر فيه الكفارة بتكرّر الصيد من المحرم في الإحرام الواحد على الصيد العمدي بخلاف الصيد جهلاً أو خطأ أو نسياناً، فإنّها تتكرّر بتكرّر الصيد(٢٠٥).

ومن هنا يمكن أن يعمّم الحكم لحالة علم الرجل لو تمّ دليل على اختصاص التعبير بالجاهل وفق ما ذُكر من المناسبات، فيكون الحكم في فرض الدخول عامّاً لكلتا حالتي الرجل والمرأة من العلم والجهل.

الرّواية الثّالثة: معتبرة أخرى لزرارة، عن أبي جعفر g ، قال: (إذا نُعي الرجل إلى أهله أو خبّروها أنّه طلّقها فاعتدّت ثمّ تزوّجت، فجاء زوجها بعدُ، فإنّ الأوّل أحقّ بها من هذا الآخر، دخل بها أو لم يدخل بها، ولها من الأخير المهر بما استحلّ من فرجها. قال: وليس للآخر أن يتزوّجها أبداً)(٢٠٦).

المتن 

هكذا رواها الكليني في موضع من الكافي، وهي رواية موسى بن بكر(٢٠٧) عن زرارة, ورواها في موضع آخر(٢٠٨) من نفس الباب برواية عبد الكريم(٢٠٩) عن زرارة، وليس فيها قوله g: (قال: وليس للآخر أن يتزوّجها أبداً) مع مواضع من الاختلاف اليسير في بعض الألفاظ .

ورواها الصدوق في الفقيه(٢١٠) بالطريقين إلى قوله g (بما استحلّ من فرجها)، ثمّ قال: وزاد عبد الكريم في حديثه: (وليس للآخر أن يتزوّجها أبداً). وفيها زيادة لفظ (الآخر)، أي: (دخل بها الآخر أو لم يدخل بها)، وليس (دخل بها أو لم يدخل بها). 

ورواها الشيخ في التهذيب(٢١١) والاستبصار(٢١٢) عن موسى بن بكر عن زرارة، وفيها هكذا: (دخل بها الأوّل أو لم يدخل بها، وليس للأخير أن يتزوّج بها أبداً ولها المهر بما استحلّ من فرجها)، فتقدّمت عبارة (وليس للأخير أن يتزوّج بها أبداً) على عبارة (ولها من الأخير المهر بما استحلّ من فرجها)، ولكنّه لا يضرّ بالمقصود فلا أثر لكيفيّة ترتيب العبارتين.

وورد فيها: (دخل بها الأوّل أو لم يدخل بها)، وتقدّم أنّ في الفقيه: (دخل بها الآخر أو لم يدخل بها) وليس في الكافي لفظ (الأوّل) ولا لفظ (الآخر).

قال المحقّق التّستري: (والظاهر كون زيادتهما من المحشّين لتوضيح المراد من الفاعل في (دَخَلَ)، لكن (الآخر) في الفقيه وهم في فهم المراد؛ لأنّ المراد أنّ الأوّل أحقّ بالمرأة ولو بمجرّد عقد)(٢١٣)

أقول: كون المراد ذلك يتوقّف على معرفة مرجع الضمير، فقد يقال بأنّ المراد هو كون الأوّل أحقّ بها وإن دخل بها الآخر, فالأولى ذكر القرينة الدالّة على أنّه يعود على الأوّل، وهي قوله g: (ولها من الأخير المهر بما استحلّ من فرجها)، فإنّها تدل على دخول الآخر فلا معنى للترديد قبل ذلك بلحاظه. نعم، أصل التصريح بالفاعل قد يكون كما ذكر S ولو بملاحظة عدم ذكره في الكافي، والأمر سهل فالمعنى واضح. 

هذا، وقد روى الشيخ بعد هذه الرواية متّصلاً بها في التهذيبين(٢١٤) بطريق معلول(٢١٥) عن عبد الله بن بكير عن أبي جعفر g مثلها من حيث ترتيب العبارات مع اختلافات يسيرة في بعض الألفاظ.

قال المحقّق التّستري: (لكن خبره الثاني عين خبره الأوّل، و(عبد اللَّه بن بكير) في سنده محرّف (موسى بن بكر)، وسقط منه زرارة كما يشهد له اقتصار الفقيه على ذلك السّند، وكيف وابن بكير لم يروِ عن الباقر g أصلاً)(٢١٦)

أقول: أمّا ما أفاده من عدم رواية عبد الله بن بكير عن أبي جعفر g فهو تامّ لا غبار عليه، فإنّه يروي عنه g في عشرات الموارد بالواسطة، ولم ترد روايته بغير واسطة إلّا في مواضع قليلة لا تبلغ ــ فيما تتبعت ــ أصابع اليد الواحدة ممّا يوجب الاطمئنان بوجود سقط في الموارد التي وردت بلا واسط، مع أنّه لم يذكره أحد من الرجاليين في طبقة أبي جعفر g.

وأمّا حديث سقوط زرارة فلو قلنا بعدم التصحيف فهو محتملٌ بدرجة كبيرة فغالبية روايات ابن بكير عن أبي جعفر g بواسطة زرارة، ولكن كثيرين غيره توسّطوا أيضاً, وعليه فلا وضوح بأنّ الواسطة زرارة. 

نعم، لو تمّ حديث التصحيف فالأمر يختلف, ولكنّه ليس واضحاً؛ فإنّ الراوي عن موسى في الرواية السابقة علي بن الحكم، وهنا مَن يروي عن عبد الله هو محمّد بن خالد الأصم، فالطريق مختلف. واقتصار الصدوق ليس قرينة تامّة, مع أنّ الأصم لم يروِ عن موسى أصلاً، فيمكن أن يكون هذا طريقاً آخر للرواية عن زرارة ولا غرابة. ولمّا كانت الرواية معتبرة بالطرق الأخرى وكان المروي بهذا الطريق ليس مختلفاً بما يخلّ حتى يمكن أن يؤثّر في الوثوق بالمتن، لا أثر لكونها رواية موسى أو غيرها.

ثمّ إنّه يلاحظ أنّ ما ذكره الصدوق من أنّ عبد الكريم هو من زاد مخالفٌ لما في الكافي فالأمر فيه على العكس، فرواية موسى هي التي فيها الزيادة دون رواية عبد الكريم. وما في التهذيبين موافق للكافي في رواية موسى ولم ترد فيهما رواية عبد الكريم. وهذا الاختلاف لا أثر له؛ لأنّ الطريقين معتبران، فأصل وجود العبارة ضمن الرواية محرز بطريق معتبر. وعدم تعيّنه لنا لا يؤثّر في حجّيّته.

اللهم إلّا أن يقال: الإشكال لا يتوقّف على عدم تعيين المشتملة على العبارة، فإنّ الزيادة مشكوكة الورود؛ لأنّها بالتالي لم ترد في أحد النقلين والرواية واحدة. وأصالة عدم الاشتباه في جانب الزيادة لا تتقدّم على أصالة عدمها في جانب النقيصة فإنّ ذلك ليس عرفيّاً.

إلّا أنّه يمكن الجواب بــ: أنّ ذلك إنّما يتمّ في غير المطلب المستقل الذي يمكن أن لا ينقله بعضهم لسبب أو لآخر، والمفروض في المقام أنّ الحكم بالحرمة المؤبّدة حكم مستقل لا علاقة له بغيره ممّا ذكر في المعتبرة، فليس هو شرطاً ولا قيداً ولا استثناءً منها, فتأمّل.

السّند:

والرواية معتبرة في موضعي الكافي؛ لوثاقة موسى بن بكر فإنّه الواسطي، لأنّ اللذين روياها عنه ــ هنا ــ علي بن الحكم وصفوان، وهما من رواة كتاب الواسطي(٢١٧). والواسطي ثقة، ويكفينا لذلك أن يروي عنه من لا يروون إلّا عن ثقة، فقد روى عنه ابن أبي عمير(٢١٨) وصفوان(٢١٩)، بل هما راويا كتابه حسب الفهرست(٢٢٠)، ووردت رواية البزنطي عنه في موضعين في طريقهما سهل بن زياد(٢٢١). وعبد الكريم هو ابن عمرو الخثعمي، وهو الثقة(٢٢٢).

كما أنّها معتبرة في الفقيه بأحد طريقيها وهو: ما عن عبد الكريم فقد بدأه بالبزنطي، وطريقه إليه صحيح(٢٢٣)

وأمّا ما عن موسى بن بكر فليس تامّاً؛ لأنّه بدأه بموسى نفسه ــ حسب الظاهر وهو ما فهمه الحرّ في الوسائل(٢٢٤) ــ ولم يذكر طريقه إليه. 

ويحتمل في العبارة(٢٢٥) أنّ موسى عطف على عبد الكريم فيكون الطريق صحيحاً كالأوّل، وقد وردت رواية البزنطي عن موسى بطريق فيه سهل بن زياد كما أشرنا إليه، لكنّه بعيد.

وما عن موسى في التهذيبين معتبر وإن بدأه بعلي بن الحسن بن فضال، فطريقه إليه تامّ على الأقرب(٢٢٦).

وتحصّل من جميع ما تقدّم أنّ الرواية معتبرة والاختلاف في المتن لا يؤثّر.

موردها:

الظاهر منها أنّ موردها كالسابقة وهو جهل المرأة مع الدخول، وتعمّ حالتي علم الرجل وجهله، أمّا جهلها فواضح، وأمّا عمومها لحالتي الرجل من العلم والجهل فكما تقدّم في المعتبرة السابقة، وأمّا الدخول فلما تقدّم وذكره غير واحد من الأعلام(٢٢٧)من قرينيّة قوله g: (ولها المهر بما استحلّ من فرجها) على ذلك، فإنّ هذا التعبير ظاهر بأنّه واقعها، لا مجرّد أن يبني على حلّيّة مواقعتها أو يمارس ما دون الوطء من الاستمتاعات.

 والدليل على إناطة الاستحقاق بالاستحلال وأنّه الوطء مجموعة من الروايات في فروض شتى: 

منها: معتبرة الحلبي عن أبي عبد الله g أنّه قال: (في الرجل يتزوّج إلى قوم فإذا امرأته عوراء ولم يبيّنوا له. قال: لا تردّ، إنّما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل. قلت: أرأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها؟ قال: المهر لها بما استحلّ من فرجها، ويغرم وليّها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها)(٢٢٨).

ومنها: معتبرة محمّد بن مسلم، قال: (وسألت أبا جعفر g عن امرأة حرّة تزوّجت عبداً على أنّه حرّ، ثمّ علمت بعد أنّه مملوك؟ قال: هي أملك بنفسها إن شاءت بعد علمها أقرّت به وأقامت معه، وإن شاءت لم تقم، وإن كان العبد دخل بها فلها الصداق بما استحلّ من فرجها، وإن لم يكن دخل بها فالنكاح باطل، فإن أقرّت معه بعد علمها أنّه عبد مملوك فهو أملك بها)(٢٢٩). وغيرهما(٢٣٠).

وحديث المناسبات المتقدّم يأتي هنا، فيمكن القول بشمول الحكم في فرض الدخول لكلتا حالتي الرجل والمرأة من العلم والجهل.

الرّواية الرّابعة: مرفوعة أحمد بن محمّد: (أنّ الرجل إذا تزوّج المرأة، وعلم أنّ لها زوجاً، فرّق بينهما ولم تحلّ له أبداً)(٢٣١).

وهي بمنطوقها تدلّ على الحرمة المؤبّدة في حالة علم الزوج سواءً علمت المرأة ببقاء علقتها مع الأوّل أو جهلت. وهل هي ناظرة إلى فرض الدخول أم لا؟ يأتي ما تقدّم في معتبرة أديم من قرينيّة التفريق بينهما على ذلك.

وبمفهومها تدلّ على عدم الحرمة لو لم يعلم الزوج. 

إن قلت: مع العلم يثبت التفريق والحرمة المؤبّدة بمقتضى المنطوق أمّا عند انتفاء العلم فلا يثبت بالمفهوم إلّا عدم المجموع المركّب منهما، وهو الذي يقتضيه الانتفاء عند الانتفاء وليس أزيد من ذلك، وعليه لا تثبت بالمفهوم الحلّيّة في فرض الجهل, فلعلّ المرفوع خصوص التفريق.

قلت: لا يحتمل أن لا يفرّق بينهما، وهل تجمع بين زوجين في آن واحد؟!

اللهم إلّا أنْ يقال: إنّ احتمال أحقّيّة الآخر قائمة فلا يلزم الجمع. ولكنّه منفي بما تقدّم من المعتبرتين. 

ولا يقال: الظاهر كون المراد أنّ الرجل كان جاهلاً بكونها متزوّجة ثمّ علم بذلك، فلو أريد أنّه عند التزويج كان عالماً لعبّر بــ(وهو يعلم). فإنّه ــ مضافاً إلى أنّ الواو لا تدلّ على الترتيب ــ من البعيد أن يكون للعلم بعد الجهل دخالة بحيث لو بقي جاهلاً إلى فترة انفراط عقدها مع الأوّل بموت أو غيره لكانت حلالاً، ولكنّه لمّا علم قبل الانفراط حرمت عليه مؤبّداً، وليس من الضروري أن يكون الكلام على أتمّ وجه في البيان والوضوح، بل المهم أن يكون ظاهراً في المطلوب.

وموردها يعمّ ما إذا كانت الزوجة عالمة أو جاهلة، ويعمّ فرضي الدخول وعدمه.

ولكنّها مخدوشة سنداً.

الرّواية الخامسة: رواية علي بن جعفر، قال: (سألته عن امرأة بلغها أنّ زوجها توفّي فاعتدّت سنة وتزوّجت، فبلغها بعدُ أنّ زوجها حيّ، هل تحلّ للآخر؟ قال: لا)(٢٣٢).

رواها الحميري في قرب الإسناد، ووردت مع اختلاف يسير في مسائل علي بن جعفر(٢٣٣)

ومن هنا يمكن التغلّب على المشكلة السندية بحصول الوثوق بالصدور، فإنّه ربّما

يحصل لتوفّر نسختين من كتاب علي بن جعفر عليها، كما أشار إليه السيّد الأستاذ A(٢٣٤)

أمّا تقريب الاستدلال بها على الحرمة المؤبّدة فبوجهين:

الأوَّل: أنّ السؤال إنّما هو عن الحرمة المؤبّدة وإلّا فهل يَحتمل مسلم أن تحلّ المرأة لرجلٍ وهي في عصمة آخر حتى يكون منشأ لسؤال مثل علي بن جعفر؟! وقد ورد في معتبرة أبي عبيدة عن أبي عبد الله g: (قلت: فإن كانت جاهلة بما صنعت؟ قال: فقال: أليس هي في دار الهجرة؟ قلت: بلى، قال: فما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا وهي تعلم أنّ المرأة المسلمة لا يحلّ لها أن تتزوّج زوجين)(٢٣٥)

وفي رواية يزيد الكناسي عن أبي جعفر g، قلت: (أرأيت إن كان ذلك منها بجهالة؟ قال: فقال: ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا وهي تعلم أنّ عليها عدّة في طلاق أو موت، ولقد كنّ نساء الجاهلية يعرفن ذلك)(٢٣٦), فإذا كانت تعلم أنّ عليها عدّة من زوجها لا تقرب فيها الرجال فكيف تجهل أن يحلّ لها الزواج وهي في ذمّة رجل آخر.

لكن الكلام ليس في أن تجمع المرأة بين الزوجين, وإنّما احتمال أن يبطل زواج الأوّل مثلاً فتحلّ للثاني، ولعلّ هذا لم يكن بيّن الخطأ بحيث يستبعد السؤال عنه من الرواة , ولذا نجد بعض الموارد يُبيَّن فيها أنّها تكون زوجة لأيٍّ منهما كما في معتبرة محمّد ابن قيس عن أبي جعفر g، قال: (قضى في رجل ظنّ أهله أنّه قد مات أو قتل فنكحت امرأته أو تزوّجت سريّته فولدت كلُّ واحدة منهما من زوجها، ثمّ جاء الزوج الأوّل أو جاء مولى السريّة، قال: فقضى في ذلك أن يأخذ الأوّل امرأته فهو أحقّ بها، ويأخذ السيّد سريّته وولدها أو يأخذ رضاه من الثمن ثمن الولد)(٢٣٧)

وأخرى يُسأل فيها عن التفريق بينهما كما في معتبرة شعيب، قال: (سألت أبا الحسن g  عن رجل تزوّج امرأة لها زوج. قال: يفرّق بينهما. قلت: فعليه ضرب؟ قال: لا، ما له يضرب؟)(٢٣٨)

وورد في معتبرة زرارة الثانية التعبير بــ (فإنّ الأوّل أحقّ بها من هذا الآخر) وهو الحكم الأوّل في المسألة ثمّ أتبعه بالحكمين الآخرين. وهذا يدلّ على أنّه شيء يستحق البيان. 

الوجه الثّاني: إطلاق جواب الإمام g فإنّه لم يقيّد بموت الأوّل مثلاً أو طلاقه لها. 

ويمكن أن يجاب عن هذا الاستدلال: بأنّه g إنّما أجاب عن السؤال معتمداً على كلام السائل ولم يُعد الموضوع، فالمناط في كون الجواب شاملاً لما بعد خروجها عن عصمة الأوّل أو ليس بشاملٍ هو شمول السؤال له وعدمه. 

ولكن يكفي السؤال فإنّه مطلق ويشمل حالة ما بعد خروجها عن عهدة الأوَّل.

اللهم إلّا أن يقال: بأنّ الحلّيّة قبل الخروج من عصمة الأوّل إنّما هي بمعنى أحقيّة الثاني بها من الأوّل، أو بمعنى سريان مفعول عقد الثاني وعدم بطلانه بالعلم بزواجها الأوّل. وأمّا الحلّيّة بعد خروجها عن عصمة الأوّل فهي تعني صحّة العقد الجديد في مقابل الحرمة الأبديّة وبطلان أيّ عقد في المستقبل. وعلى هذا كيف يسأل عنهما بلفظ واحد؟! 

إلّا أنّ هذا الكلام غير واضح؛ فالظاهر أنّ المراد من الحلّيّة ما يشمل صحّة العقد استمراراً وصحّة  إحداث عقد جديد، فتأمّل!

ولو تمّت دلالتها فموردها جهل المرأة، وتعمّ حالتي الدخول وعدمه، وكون موردها جهالة الرجل مبني على تمامية الانصراف المتقدّم، وهو محلّ منع.

والحاصل: أنّ الالتزام بتماميّتها سنداً ودلالةً ليس بمجازفة. 

وكيفما كان فهي لا تزيد على معتبرتي زرارة.

والحمد لله ربِّ العالمين وصلّى الله على سيدنا محمَّد وآله الطيبين الطاهرين.

 

 

 


(١) تحرير الأحكام: ٣/ ٤٣١.

(٢) تذكرة الفقهاء: ٢/ ٥٦٩.

(٣) قواعد الأحكام: ٣/ ٧.

(٤) الروضة البهية: ٥/ ٢٣٩.

(٥) جامع المقاصد: ١٢/ ٤٩.

(٦) رياض المسائل: ١٠/ ٢٦٦.

(٧) شرائع الإسلام: ٢/ ٥٢٦.

(٨) الروضة البهية: ٥/ ٢٣٩.

(٩) نهاية المرام: ١/٢١٣.

(١٠) مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام: ٣/ ٣١٦.

(١١) كشف اللثام: ٧/ ٣١.

(١٢) لاحظ: الروضة البهيّة: ٥/ ٢٣٩ وكلمة (اتّفاقاً) وإن كانت موجودة في طبعة جامعة النجف الدينية ضمن المعقوفتين إشارة إلى أنّها من اللمعة وليس من الروضة لكنّها غير موجودة في طبعة دار الفكر من اللمعة، وظاهر ما في الرياض (١٠/ ٢٦٦) أنّها في الروضة حيث نسب الإجماع إلى الروضة.

(١٣) جامع المقاصد: ١٢/ ٤٩.

(١٤) جواهر الكلام: ٣٠/ ١٢٠.

(١٥) رياض المسائل: ١٠/ ٢٦٦.

(١٦) جامع المقاصد: ١٢/ ٤٩، الروضة البهيّة: ٥/ ٢٣٩، جواهر الكلام: ٣٠/ ١١٩. قال في الجواهر: (ومن إفساد الامرأة على زوجها الذي ربّما أدّى إلى سعيها بالتخلّص منه ولو بقتله بسم ونحوه كما وقع لجعيدة بنت الأشعث زوجة الحسن g لمّا خطبها معاوية بن أبي سفيان لجروه يزيد).

(١٧) المختصر النافع: ١٨١.

(١٨) شرائع الإسلام: ٢/ ٥٢٦.

(١٩) إرشاد الأذهان: ٢/ ٣١.

(٢٠) نهاية المرام: ١/٢١٤.

(٢١) كفاية الأحكام: ٢/ ١٦٠، قال: (لا أعرف خلافاً بين العلماء في أنّه لا يجوز التعريض بالخطبة لذات العدّة الرجعيّة من غير الزوج).

(٢٢) ملاذ الأخيار: ١٢/ ٤٧٨.

(٢٣) رياض المسائل: ١٠/ ٢٦٦.

(٢٤) تذكرة الفقهاء: ٢/ ٥٧٠.

(٢٥) الحدائق الناضرة: ٢٤/ ٩٥.

(٢٦) المختصر النافع: ١٧٨.

(٢٧) تبصرة المتعلمين: ١٧٥.

(٢٨) ملاذ الأخيار: ١٢/ ١٢٨.

(٢٩) نهاية المرام: ١/ ١٦٧.

(٣٠) رياض المسائل: ١٠/ ٢٠٥.

(٣١) الشرح الصغير: ٢/ ٣٣٧.

(٣٢) العروة الوثقى: ٥/ ٤٧٧ قال في مقام بيان أنّ الأحكام التكليفيّة الخمسة تجري في النكاح: (والمحرّم نكاح المحرّمات عيناً أو جمعاً).

(٣٣) الحدائق الناضرة: ٢٣/ ٥٧٨.

(٣٤) لعلّ نظره إلى صاحب مدارك الأحكام: ١/ ١٠٧ لكنّه ذكر احتمال البطلان أيضاً.

(٣٥) نهاية الإحكام: ١/ ٢٤٦ وعبارته هكذا: (يحرم استعمال الماء النجس في الطهارة الصغرى والكبرى، بمعنى عدم الاعتداد بهما في رفع الحدث، لا تعلّق الإثم بذلك).

(٣٦) الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي): ٣/ ١٨٨.

(٣٧) سورة البقرة: ٢: ٢٣٥.

(٣٨) كتاب النكاح: ٣٣١.

(٣٩) وقد شكّك بها أيضاً السيّد الخوانساري في جامع المدارك: ٤/ ٢٨٢.

(٤٠) جواهر الكلام: ٢٩/ ٤٢٨.

(٤١) سورة البقرة: ٢: ٢٣٥.

(٤٢) جواهر الكلام: ٢٩/ ٤٢٩.

(٤٣) الكافي: ٥/ ٤٣٤.

(٤٤) الكافي: ٥/ ٤٣٤.

(٤٥) مستمسك العروة الوثقى: ١٤/ ١١٥.

(٤٦) المباني في شرح العروة الوثقى: ٣٢/ ١٦٦.

(٤٧) قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ}ـ (الطلاق: ١). وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}. (البقرة ٢: ٢٣٤). وقوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}ـ (البقرة ٢: ٢٣٢). وقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. (البقرة ٢: ٢٢٨).

(٤٨) وهل يمكن الاستدلال على الحرمة بما دلّ على ثبوت الرجم أو الحدّ على مَن تزوّجت وهي ذات زوج، فإنّ ثبوتهما لا يتناسب إلّا مع الحرمة التكليفيّة، ومن تلك الروايات معتبرة أبي عبيدة، عن أبي  عبد الله g، قال: سألته عن امرأة تزوّجت رجلاً ولها زوج؟ قال: فقال: إن كان زوجها الأوّل مقيماً معها في المصر الذي هي فيه تصل إليه ويصل إليها، فإنّ عليها ما على الزاني المحصن الرجم، قال: وإن كان زوجها الأوّل غائباً عنها أو كان مقيما معها في المصر لا يصل إليها ولا تصل إليه، فإنّ عليها ما على الزانية غير المحصنة...). (الكافي: ٧/١٩٢). ونحوها معتبرة أبي بصير الواردة في الكافي (٧ /١٩٣ ح٣) وغيرها. 

لكن الظاهر إرادة المقاربة، لا مجرّد العقد، فلم يذكر أحد أنّ من موجبات الرجم أو الحدّ مجرّد العقد على ذات البعل مع العلم.

(٤٩) الروضة البهيّة: ٥/ ٢٠٠.

(٥٠) تحرير الأحكام: ٣/ ٤٦٩.

(٥١) مفاتيح الشرائع: ٢/ ٢٤٣.

(٥٢) النساء: ٤: ٢٤.

(٥٣) قال ذلك في الحدائق الناضرة: ٢٣/ ٥٨٢ (وفي بعض النسخ (أيتزوجها) بدل (أيراجعها) وهو أظهر، وعلى تقدير النسخة التي في الخبر فالمراجعة بمعنى تزويجها مرّة أخرى، كما يدل عليه قوله: (حتى تنقضي عدتها) ولكن قرينته محلّ نظر فالعدّة عدّتها من الأوّل.

(٥٤) الكافي: ٦/ ١٥٠، من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٥٤٨, وفي تهذيب الأحكام في موضعين: ٧/ ٤٨٨ و٨/ ١٨٤ وأولها: (قضى في رجل) وفي آخر: ٧/ ٣٥١ رواها عاصم عن أبي عبد الله g، ومثله في موضع من الاستبصار: ٣/ ٢١٨، وفي آخر مثل الأوّل إلّا أنّ أوّله: (قضى علي g).

(٥٥) الكافي: ٧/ ٣٨٤ , من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٥٤٨، تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٦٠.

(٥٦) منهم: المحقّق الكركي في جامع المقاصد: ١٢/ ٣١٢, الشهيد الثاني في الروضة البهيّة: ٥/ ١٩٩، ومسالك الأفهام: ٧/ ٣٣٨، الشيخ الأنصاري في كتاب النكاح: ٧١٤.

(٥٧) الفقه الرضوي: ٢٤٣ (ومن تزوج امرأة لها زوج دخل بها أو لم يدخل بها أو زنى بها لم تحلّ له أبداً). ولعلّ الأقرب في مؤلّفه أنّه ابن أبي العزاقر كما ذهب إليه السيّد الأستاذ A. 

(٥٨) تحرير الأحكام: ٣/ ٤٦٩.

(٥٩) الروضة البهية: ٥/ ٢٠٠, عبّر عن الحرمة في الصورتين الثانية والثالثة بـ (لعلّه أقوى), مسالك الأفهام: ٧ / ٣٣٨.

(٦٠) الحدائق الناضرة: ٢٣/ ٥٧٨.

(٦١) رياض المسائل: ١٠/ ٢٠٥، الشرح الصغير: ٢/ ٣٣٧.

(٦٢) كتاب النكاح:  ٤١٨.

(٦٣) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء العظام: ٥/ ٥٢٦.

(٦٤) المصدر السابق.

(٦٥) منهاج المؤمنين: ٢/ ٢١٢.

(٦٦) مهذّب الأحكام: ٢٤/ ٩٩.

(٦٧) وممّن وصلتُإلى فتاواهم:السيّد محمّدسعيد الحكيم،وقد استشكلفي عدمالحرمة لوجهل خصوص الحكم، (يلاحظ: منهاج الصالحين, المعاملات, الجزء الثاني، المسألة رقم (٨٩) من مسائل كتاب النكاح).

والشيخ الوحيد،(يلاحظ: تعليقةعلى منهاجالصالحين، المعاملات،المسألة رقم (١٢٥٧).

والشيخ الفياض، (يلاحظ:منهاج الصالحين،المعاملات، المسألةرقم (٤٣)من مسائلكتاب النكاح).

(٦٨) المهذّب البارع: ٣/ ٢٨٦، ذكر أنّه استفيد من رواية زرارة ــ في امرأة فقدت زوجها ــ إلحاق ذات البعل بالمعتدّة ولم يعقّب، ونسب إليه الصيمري المساواة ( يلاحظ غاية المراد: ٣/ ٦٥).

(٦٩) جامع المقاصد: ١٢/ ٣١١.

(٧٠) السيّد السيستاني، منهاج الصالحين، المعاملات، المسألة رقم (١٩٧) من كتاب النكاح.

(٧١) مفاتيح الشرائع: ٢/ ٢٤٣ ذكر العلم بالتحريم مع العلم بالحال.

(٧٢) منهاج الصالحين للسيّد الحكيم مع تعليقته عليه: ٢/ ٢٧٩, المسألة رقم (٧) من مسائل ما يحرم بالمصاهرة. جعل المناط على العلم بالحكم والموضوع والجهل بأحدهما.

(٧٣) جامع المدارك: ٤/ ٢٣٤, جعل المناط على العلم بالحكم والموضوع والجهل بأحدهما.

(٧٤) منهاج الصالحين، المعاملات، المسألة رقم (١٢٥٧), جعل المناط على العلم بالحكم والموضوع والجهل بأحدهما.

(٧٥) منهاج الصالحين: ٢/ ٢٧٩, المسألة رقم (٧) من مسائل ما يحرم بالمصاهرة. جعل المناط على العلم بالحكم والموضوع والجهل بأحدهما.

(٧٦) منهاج الصالحين المعاملات، المسألة رقم (١٢٥٧), جعل المناط على العلم بالحكم والموضوع والجهل بأحدهما, والاختلاف عن تعليقته على العروة ناشئ من عدم الجهل بالحكم خارجاً كما أُشير إليه في الروايات، وستأتي الإشارة إليه إن شاء الله تعالى.

(٧٧) مباني العروة الوثقى: ٣٢/ ١٩٣.

(٧٨) قال في (المختصر النافع: ١٧٨): (الخامسة: لا يحلّ العقد على ذات البعل ولا تحرم به، نعم لو زنى بها حرمت، وكذا في الرجعيّة خاصّة).

(٧٩) قال في (تبصرة المتعلمين: ١٧٥): (ويحرم العقد على ذات البعل، والمعتدّة ما دامت كذلك، ولو تزوجها في عدّتها جاهلاً بطل العقد، فإن دخل حرمت أبداً...) فيلاحظ أنّه ذكر بطلان العقد على ذات البعل والمعتدّة، ثمّ اختصّ المعتدّة بالحرمة المؤبّدة مع الدخول.

(٨٠) إيضاح الفوائد: ٣/ ٦٩، حيث قوّى الاقتصار على النصّ بزعم أنّه لا نصّ إلّا في ذات العدّة.

(٨١) التنقيح الرائع: ٣/ ٨٥، تابع فخر المحقّقين.

(٨٢) كشف اللثام: ٧/ ١٣٨، حيث منع من الأولويّة وناقش رواية أديم بأنّها غير صحيحة, وذكر رواية عبد الرحمن ولم يناقش فيها، وكلامه في إطلاق الحرمة مبني على الفرض.

(٨٣) السيّد موسى الشبيري الزنجاني F، المسائل الشرعية: ٥٤٧، المسألة رقم (٢٤١١).

(٨٤) واستثناء الصورة الأولى لإلحاقها بحكم الزنا بذات بعل كما تقدّم في القول الثالث.

(٨٥) قواعد الأحكام: ٣/ ٣١، حيث قال: (ولو تزوّج بذات البعل ففي الحاقه بالمعتدّة إشكال...).

(٨٦) كفاية الأحكام: ٢/١٤٢، حيث قال: (المسألة لا تخلو من إشكال).

(٨٧) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء العظام: ٥/ ٥٢٦. حيث علّق على قول الماتن: (على إشكال).

(٨٨) نهاية المرام: ١/ ١٦٨، حيث قال: (والمسألة محلّ تردّد).

(٨٩) غاية المراد: ٣/ ٦٥، حيث قال: (الثالث: لو تزوج ذات البعل عالماً حرمت عليه قطعاً، وإنّما الإشكال إذا كان جاهلاً أو لشبهةٍ..).

(٩٠) التحفة السنيّة: ٢٦٧.

(٩١) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء العظام: ٥/ ٥٢٦، قال: (فيه إشكال لكن لا يترك مراعاة الاحتياط)، وظاهر استدراكه أنّه يريد الإلزام بالاحتياط, فتأمّل!

(٩٢) المقنعة: ٥٠١.

(٩٣) المراسم العلوية: ١٥٠.

(٩٤) الكافي: ٢٨٦.

(٩٥) إصباح الشيعة: ٣٩٨.

(٩٦) إرشاد الأذهان: ٢/ ٢٧.

(٩٧) تلخيص المرام: ١٨٤.

(٩٨) اللمعة الدمشقية: ١٦٥.

(٩٩) الشيخ في النهاية: ٤٥١، حيث قال: (واللواتي يحرمن بالسبب، فعلى ضربين: ضرب منهنّ يحرم العقد عليهن على جميع الأحوال، والضرب الآخر يحرم العقد عليهن في حال دون حال. واللواتي يحرم العقد عليهن على جميع الأحوال، فجميع المذكورات من جهة النسب..).

(١٠٠) ابن حمزة في الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ٢٩٢، حيث قال: (والسبب ضربان: إمّا يحرم نكاحه أبداً، أو في حال دون حال. فالأوّل أربعون صنفاً: الرضيع، والمعقود عليها في العدّة..).

(١٠١) النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى: ٤٥٣.

(١٠٢) المهذّب: ٢/ ١٨٢.

(١٠٣) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ٢٩٢.

(١٠٤) غنية النزوع: ٣٣٨.

(١٠٥) السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى: ٢/ ٥١٩.

(١٠٦) الجامع للشرائع: ٤٢٨, نزهة الناظر: ٩٤.

(١٠٧) جامع الخلاف: ٤٣٥.

(١٠٨) تحرير الأحكام: ٣/ ٤٦٩.

(١٠٩) ابن حمزة في الوسيلة: ٢٩٢، حيث قال: (والسبب ضربان: إمّا يحرم نكاحه أبداً، أو في حال دون حال. فالأوّل أربعون صنفاً: الرضيع، والمعقود عليها في العدّة..)، وابن فهد الحلّي في المهذّب البارع: ٣/ ٢٨٨، حيث قال: (واعلم أنّ المؤبّدات في التحريم بالعارض ــ عقوبة للمكلّف ــ عشرة: (أ) من دخل بمعتدّة رجعية مطلقاً، أو عقد عليها عالماً..). 

(١١٠) الكافي: ٥/ ٤٢٦.

(١١١) الكافي: ٦/ ١٤٩.

(١١٢) حديث رقم ٥ من نفس الباب أعلاه.

(١١٣) من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٥٤٨.

(١١٤) تهذيب الأحكام: ٧/ ٣٠٥.

(١١٥) تهذيب الأحكام: ٧/ ٣٠٧.

(١١٦) تهذيب الأحكام: ٧/ ٤٨٨- ٤٨٩.

(١١٧) تهذيب الأحكام: ٥/ ٣٢٩.

(١١٨) الكافي: ٤/ ٣٧٢.

(١١٩) الكافي: ٥/ ٤٢٦، المقصودة هي رواية زرارة وداود بن سرحان وأديم بيّاع الهروي.

(١٢٠) ما يوجد في الفقه الرضوي يكون محط اهتمام الفقهاء إذا كان في واقعه رسالة ابن بابويه؛ لجلالة المؤلّف، وقربه من زمن النصّ، وكون طريقته التعبير بمتون الروايات، وقد تعامل الفقهاء مع ما فيه معاملة الرواية. ولذلك شواهد يلاحظ للاطلاع عليها مقدمة ما نشرته مجلّة دراسات علميّة من قطعة من رسالة الشرائع في ص ٤٩ وما بعدها.

نعم، إذا كان في واقعه كتاب التكليف للشلمغاني فلا ينفع كثيراً في تقوية احتمال التفات الفقهاء إليه.

(١٢١) قواعد الأحكام: ٣/ ٣١.

(١٢٢) كشف اللثام: ٧ / ١٨٣.

(١٢٣) التحفة السنية: ٢٦٧.

(١٢٤) الشرح الصغير: ٢/ ٣٣٧.

(١٢٥) ينظر: مسالك الأفهام: ٧/ ٣٣٨.

(١٢٦) قواعد الأحكام: ٣/ ٣١.

(١٢٧) جامع المقاصد: ١٢/ ٣١١ وغيره.

(١٢٨) الروضة البهيّة: ٥/ ٢٠٠، ذكرها أوّلاً كطرف في الترديد ثمّ قوّاها.

(١٢٩) رياض المسائل: ١٠/ ٢٠٥.

(١٣٠) الشيخ الأنصاري، كتاب النكاح: ٤١٧.

(١٣١) إيضاح الفوائد: ٣/ ٦٩.

(١٣٢) التنقيح الرائع: ٣/ ٨٥.

(١٣٣) نهاية المرام: ١/ ١٦٨.

(١٣٤) كشف اللثام: ٧/ ١٨٣.

(١٣٥) السيّد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى: ١٤/ ١٣١، السيّد الخوئي في مباني العروة كتاب النكاح: ٣/ ١٩٢ (كلامه بلحاظ التعدّي لحالة علم الزوجة، لكنّه لا فرق).

(١٣٦) ويظهر من الشيخ الأراكي قبول هذا المعنى، حيث قال في إلحاق ذات البعل بالمعتدّة الرجعيّة في مسألة التصريح بالخطبة: (وأمّا ذات البعل فإن أمكن إدراجها في المدلول اللفظي كما في قولك: إن نظرت إلى ظلّ فلان بسوء أفعل بك كذا وكذا، فإنّه من المعلوم أنّ الشارع راعى حفظ حرمة الزوج في العدّة حيث منع من التعرّض لمعتدّته بالتصريح والتعريض القبيح، فيعلم منه الحال في زوجته الفعليّة الكائنة فعلاً في حبالته بطريق أولى، وإلَّا فاستفادته من تنقيح المناط محلُّ إشكال، وكونه في ذات البعل هتكاً للحرمة وإيذاء للزوج أيضاً محلّ إشكال). كتاب النكاح : ٣٣١.

وكذلك يظهر هذا من السيّد الأستاذ A فقد منع إلغاء الخصوصيّة في نظر السائل، وَقِبلَ الأولويّة في التعدّي في لزوم الكفارة على من نقّص شوطاً إلى من نقّص أكثر من ثلاثة وفق صحيحة سعيد بن يسار، فتأمل! شرح المسألة ( ٣٤٧ ) من مناسك الحج (٨ صفر ١٤٣٧هـ ) مخطوط.

(١٣٧) تحرير الأحكام: ٣/ ٤٦٩.

(١٣٨) أصول الفقه، الشيخ المظفر: ١/ ١٨٦.

(١٣٩) مسالك الأفهام: ٧/ ٣٣٧.

(١٤٠) مستمسك العروة الوثقى: ١٤/ ١٣١.

(١٤١) مباني العروة الوثقى: ٣٢/ ١٩٢.

(١٤٢) جواهر الكلام: ٢٩/ ٤٣٤.

(١٤٣) تهذيب الأحكام: ٧/ ٤٨٨، وهو (قال: سألت أبا جعفر g عن امرأة تزوّجت في عدّتها بجهالة منها بذلك قال: فقال: لا أرى عليها شيئاً ويفرّق بينها وبين الذي تزوّج بها ولا تحلّ له أبداً، قلت: فإن كانت قدعرفت أنّذلك محرّمعليها ثمّتقدّمت علىذلك، فقال:إن كانتتزوّجته فيعدّة لزوجها الذي  طلّقها عليها فيها الرجعة فإنّي أرى أنّ عليها الرجم، وإن كانت تزوّجت في عدّة ليس لزوجها الذي طلّقها عليها فيها الرجعة فإنّي أرى عليها حدّ الزاني، ويفرّق بينها وبين الذي تزوّجها، ولا تحلّ له أبداً).

(١٤٤) يلاحظ: كتاب النكاح للشيخ الأراكي: ١٧٨.

(١٤٥) تهذيب الأحكام: ٧/ ٣٠٥: (أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن بكير، عن أديم بن الحرّ).

(١٤٦) تهذيب الأحكام: ٥/ ٣٢٩: (موسى بن القاسم، عن عباس، عن عبد الله بن بكير، عن أديم بن الحرّ الخزاعي).

(١٤٧) مصحّح طبعة مكتبة الصدوق حيث علّق على الذيل قائلاً: (كذا في النسخ والجملة غير مفهومة لنا, وكأنّها زائدة).

(١٤٨) وسائل الشيعة: ١٢/ ٤٤٠، ط آل البيت i.

(١٤٩) الوافي: ٢١/ ٢٧٨، ونقلها في موضع آخر (١٣/ ٦٧٤) بعد نقل رواية إبراهيم بن الحسن المتضمّنة لمثل المقطع الأوّل فقط وقال مثله.

(١٥٠) معجم رجال الحديث: ٣/ ١٧٩.

(١٥١) مباني العروة الوثقى، كتاب النكاح: ١/ ٣٠٢.

(١٥٢) ينظر: تهذيب الأحكام: ٥/ ٣٢٩ ح٤٥.

(١٥٣) بصائر الدرجات: ١٩٧, ٣١١، وغيرها.

(١٥٤) بصائر الدرجات: ٤٤٧.

(١٥٥) تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٦٠.

(١٥٦) الكافي: ٣/ ٧٥.

(١٥٧) معجم رجال الحديث: ٣/ ١٧٩.

(١٥٨) مباني العروة الوثقى، كتاب النكاح: ١/ ٣٠٠، وهي تنتج من كلامه في المعجم في حقّ الخزاعي وبياع الهروي من اتّحادهما مع السابق، لكنّا نريد تقريبها بنفسها لتكون دليلاً على اتّحاد الخزاعي مع الجعفي أي أنّنا نتناول المسألة بالعكس.

(١٥٩) من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٥١٨.

(١٦٠) رجال النجاشي: ١٠٣، برقم (٢٥٦).

(١٦١) رجال النجاشي: ١٧٤، برقم (٤٥٩).

(١٦٢) الكافي: ٢/ ٥١٩, ٥٢٠. المحاسن: ١/ ١٥١، ١٦٠.

(١٦٣) الأصول الستة عشر: ٤٠، أصل عاصم بن حميد الحناط.

(١٦٤) الكافي: ٥/ ١٢٨، ورواها في تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٢٣.

(١٦٥) لسان الميزان: ١/ ٣٣٧.

(١٦٦) رجال الشيخ: ١٥٦.

(١٦٧) الكافي: ٥/ ٤٢٦، ورواها في تهذيب الأحكام: ٧/ ٣٠٥.

(١٦٨) المحاسن: ١/ ٤٦٠.

(١٦٩) الأصول الستة عشر: ٤٠، أصل عاصم بن حميد الحناط.

(١٧٠) اللباب في تهذيب الأنساب، ابن الأثير: ١/ ٤٣٩، لب اللباب في تحرير الأنساب، جلال الدين السيوطي: ٩٢.

(١٧١) الأنساب، السمعاني: ٢/ ٦٧.

(١٧٢) اللباب في تهذيب الأنساب، ابن الأثير: ١/ ٤٢٣.

(١٧٣) رجال النجاشي: ٢٠، رجال الطوسي: ١٥٦، رجال الكشي: ٢/ ٦٤٠.

(١٧٤) من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٥١٨، رجال النجاشي: ١٠٣، برقم (٢٥٦).

(١٧٥) رجال الطوسي: ١٥٦، أصحاب أبي عبد الله g.

(١٧٦) رجال الكشي: ٢/ ٦٣٦.

(١٧٧) من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٥١٨، رجال الطوسي: ١٥٦، أصحاب أبي عبد الله g.

(١٧٨) وسائل الشيعة: ١٢/ ٤٤٠.

(١٧٩) الوافي: ١٣/ ٦٧٤, ٢١/ ٢٧٨.

(١٨٠) بصائر الدرجات: ص٣١١ ح ٦، ٧، ص٣٥٠.

(١٨١) رجال البرقي: ٢٧.

(١٨٢) رجال الطوسي: ١٥٦.

(١٨٣) لسان الميزان: ١/ ٣٣٧.

(١٨٤) ذكره ابن الأثير في أسد الغابة: ١/ ٥٧، وابن حجر في الإصابة: ١/ ٣٣٣.

(١٨٥) الكافي: ١/ ٣٧٣، ووردت في الإمامة والتبصرة: ٣٦.

(١٨٦) رجال الكشي: ٢/ ٦٣٦.

(١٨٧) الاستبصار: ٣ / ١٨٩. أبو بصير عن أبي جعفر g ( قال: سئل عن امرأة كان لها زوج غائباً عنها فتزوّجت زوجاً آخر، قال: فقال: إن رفعت إلى الإمام ثمّ شهد عليها شهود أنّ لها زوجاً غائباً عنها وأنّ مادّته وخبره يأتيها منه وأنّها تزوّجت زوجاً آخر كان على الإمام أن يحدّها ويفرّق بينها وبين الذي تزوجها، قيل له: فالمهر الذي أخذته منه كيف يصنع به؟ قال: إن أصاب منه شيئاً فليأخذه، وإن لم يصب منه شيئاً فإنّ كل ما أخذت منه حرام عليها مثل أجر الفاجرة).

(١٨٨) الاستبصار: ٣/ ١٨٩. شعيب العقرقوفي قال: (سألت أبا الحسن g عن رجل تزوّج امرأة لها زوج ولم يعلم، قال: يرجم المرأة وليس على الرجل شيء إذا لم يعلم).

(١٨٩) مباني العروة الوثقى: ٣٢/ ٢٢٨.

(١٩٠) مسالك الأفهام: ٧/ ٣٤٢.

(١٩١) الكافي: ٧/ ١٩٢.

(١٩٢) الكافي: ٧/ ١٩٢.

(١٩٣) الكافي: ٧/ ١٩٣.

(١٩٤) تهذيب الأحكام: ١٠/ ٢٥.

(١٩٥) تهذيب الأحكام: ١٠/ ٢٦.

(١٩٦) الكافي: ٥/ ٤٢٧، وسندها: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي).

(١٩٧) تهذيب الأحكام: ٧/ ٣٠٨، والاستبصار: ٣/ ١٨٨، والطريق فيهما: (ابن أبي عمير عن ابن بكير عن زرارة).

(١٩٨) تهذيب الأحكام: ١٠/ ٣٩٠.

(١٩٩) الفهرست: ٢١٩.

(٢٠٠) رياض المسائل: ١٠/ ٢٠٥, جواهر الكلام: ٢٩/ ٤٣٤, كتاب النكاح: ٤١٧، مستمسك العروة الوثقى: ١٤/ ١٣٢.

(٢٠١) مباني العروة الوثقى، كتاب النكاح: ٣٢/ ١٨٩.

(٢٠٢) منهم: السيّد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى: ١٤/ ١٣٢، والسيّد الخوئي في كتاب النكاح، الموسوعة: ٣٢/ ١٨٩.

(٢٠٣) وممّا يدلّ على ذلك صحيح محمّد بن مسلم (الكافي: ٦/ ٨٤)، وصحيح الحلبي (الكافي: ٦/ ٨٣)، وغيرها.

(٢٠٤) تهذيب الأحكام: ٧/ ٣٠٨.

(٢٠٥) لاحظ مناسك الحجّ للسيّد الخوئي S، المسائل: (٢١٨، ٢٢٠، ٢٢١، ٢٢٢، ٢٢٣، ٢٢٥)، ولاحظ أدلّتها في مستند النّاسك في شرح المناسك: ١/ ٨٧ ــ ١١٤.

(٢٠٦) الكافي: ٦/ ١٤٩.

(٢٠٧) بطريقين رئيسيين، الأوّل: (محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر). والآخر:(أبو العباسالرزاز محمّدبن جعفر،عن أيوببن نوح،وأبو عليالأشعري،عن محمّد بن عبد الجبار، ومحمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن صفوان، عن موسى بن بكر).

(٢٠٨) الكافي: ٦/ ١٥٠، وفيه هكذا: (قال: إذا نُعي الرجل إلى أهله أو خبّروها أنّه قد طلّقها فاعتدّت ثمّ تزوّجت فجاء زوجها الأوّل؟ قال: الأوّل أحقّ بها من الآخر، دخل بها أو لم يدخل بها، ولها من الآخر المهر بما استحلّ من فرجها).

(٢٠٩) هو عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، وقد صرّح بذلك في الفقيه، والطريق هكذا: (عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن أبي نصر، عن عبد الكريم).

(٢١٠) من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٥٤٨.

(٢١١) تهذيب الأحكام: ٧/ ٤٨٨.

(٢١٢) الاستبصار: ٣/ ١٩٠.

(٢١٣) النجعة في شرح اللمعة: ٨/ ٤٣٨.

(٢١٤) تهذيب الأحكام: ٧/ ٤٨٩, الاستبصار: ٣/ ١٩٠.

(٢١٥) فيه محمّد بن خالد الأصم، ولم يوثّق.

(٢١٦) النجعة في شرح اللمعة: ٨/ ٤٣٨.

(٢١٧) علي بن الحكم: رجال النجاشي: ٤٠٧، صفوان: الفهرست: ٢٤٢.

(٢١٨) من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٤١٦.

(٢١٩) الكافي: ١/ ٢٢٢، وموارد أخرى كثيرة في الكافي وغيره.

(٢٢٠) الفهرست: ٢٤٢.

(٢٢١) الكافي: ٣/ ١٧٧، ٧/ ٢٧٩.

(٢٢٢) رجال النجاشي: ٢٤٥، (كان ثقة ثقة عيناً).

(٢٢٣) طريق البزنطي: من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٤٣١.

(٢٢٤) وسائل الشيعة: ٢٠/ ٤٤٨.

(٢٢٥) عبارته هكذا: (وروى أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن زرارة عن أبي جعفر g، وموسى بن بكر، عن زرارة عن أبي جعفر g).

(٢٢٦) يلاحظ ما ذكره السيّد الأستاذ A في قبسات من علم الرجال: ٢/ ٢٦٦.

(٢٢٧) منهم السيّد الحكيم S في مستمسك العروة الوثقى: ١٤/ ١٣٢، والسيّد الخوئي S في كتاب النكاح من مباني العروة الوثقى ، الموسوعة: ٣٢/ ١٨٩. 

وظاهر عبارة السيّد الحكيم أنّ استحقاق المهر نفسه هو القرينة بلا دخالة التعليل باستحلال الفرج.

(٢٢٨) من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٤٣٣.

(٢٢٩) من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٤٥٣.

(٢٣٠) منها: مضمرة سليمان بن خالد، قال: (سألته عن رجل تزوّج امرأة في عدّتها، قال: يفرّق بينهما، وإن كان دخل بها فلها المهر بما استحلّ من فرجها ويفرّق بينهما فلا تحلّ له أبداً، وإن لم يكن دخل بها فلا شيء لها من مهرها). الكافي: ٥/ ٤٢٩.

ومنها: رواية الحسن بن صالح، قال: (سألت أبا عبد الله g عن رجل تزوّج امرأة فوجد بها قرناً، قال: هذه لا تحبل (تردّ على أهلها من} ينقبض زوجها عن مجامعتها تردّ على أهلها، قلت: فإن كان دخل بها؟ قال: إن كان علم بها قبل أن يجامعها ثمّ جامعها فقد رضي بها وإن لم يعلم إلّا بعد ما جامعها فإن شاء بعد أمسكها وإن شاء سرّحها إلى أهلها، ولها ما أخذت منه بما استحلّ من فرجها). الكافي: ٥/ ٤٠٩.

ومنها: معتبرة محمّد بن مسلم أنّه سأل أبا جعفر g عن رجل تزوّج إلى قوم امرأة فوجدها عوراء ولم يبيّنوا أَ له أن يردها؟ قال: (لا يردّها، إنّما يردّ النكاح من الجنون والجذام والبرص، قلت: أرأيت إن دخل بها كيف يصنع؟ قال: لها المهر بما استحلّ من فرجها، ويغرم وليها الذي أنكحها مثل ما ساقه). من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٤٣٣. 

ويمكن اعتبار طريق الصدوق إلى محمّد بن مسلم بتقريب للسيّد الأستاذ A. تلاحظ: قبسات من علم الرجال: ٢/ ٢٤٤.

(٢٣١) الكافي: ٥/ ٤٢٩.

(٢٣٢) قرب الإسناد: ٢٤٧.

(٢٣٣) مسائل علي بن جعفر: ١٨٠ وفيها (.. فاعتدّت (ثمّ) تزوّجت، فبلغها بعد(أن تزوجت) أنّ زوجها..).

(٢٣٤) وسائل الإنجاب الصناعية، الملحق السادس: ٥٨٨ حيث قال: (فتلخّص من جميع ما تقدّم أنّه لا يوجد وجه وجيه للاعتماد على ما ورد في كتاب قرب الإسناد أو في النسخة الأخرى من مسائل علي بن جعفر، فهما لا يصلحان إلّا للتأييد. نعم، ربّما يحصل الوثوق بما يتّفقان عليه، ولا سيّما مع ضم بعض القرائن الأخرى، فإن حصل كان هو الحجّة, فتدبّر).

(٢٣٥) الكافي: ٧/ ١٩٢.

(٢٣٦) الكافي: ٧/ ١٩٢.

(٢٣٧) تهذيب الأحكام: ٨/ ١٨٣.

(٢٣٨) تهذيب الأحكام: ١٠/ ٢٥.