نكاح ذات البعل
الحلقة الثانية
الشيخ عليّ سالم الناصريّ (دام عزّه)
ربَّما غمرت السعادة امرأة تعيش في كنف زوجٍ يرعاها وهي قريرة العين بذرّيّة تحنو عليهم، وتجد في غدوّهم ورواحهم عليها ما ينسيها تبعات ماضٍ طوت صفحاته، لكنّه لم يتركها ليطلّ عليها بشبحه، فالعلاقة بالزوج السابق التي ظنّت أنَّ عراها تقصَّمت وأنَّ أسبابها قد تقطَّعت لم يكن الأمر فيها كما حسبته، وعادت عليها بما لا يرجى، وتسبّبت بحرمتها على الرجل الثاني وإلى الأبد.
هذا الوصف أثر لمسألة فقهيّة مشهورة، وهي الحرمة المؤبَّدة بين الرجل والمرأة إذا كان زواجهما قد تمّ في حال بقاء زوجيّة المرأة لرجل سابق.
وهذا البحث أُعد لتلمّس مفاتيح للحلّ من خلال إعادة النظر في أدلّة المسألة.
المقدّمة
بسم الله الرحمن الرحيم
تقدَّمت الإشارة في الحلقة الأولى إلى أنَّ الكلام يقع في المقصد الأساس ــ الحرمة المؤبَّدة بسبب نكاح ذات البعل ـ بعد الكلام في نقاط ثلاث:
الأولى: في حرمة التعريض بخطبة ذات البعل.
الثانية: في الحرمة التكليفيَّة لإجراء العقد عليها.
الثالثة: في بطلان العقد عليها.
وكانت النتائج هي أنَّه لا دليل مستقل ينهض بإثبات حرمة التعريض بخطبة ذات البعل، والبناء عليها مرهون بحصول الوثوق من أقوال مَن ذهب إليها، ونفي الخلاف، ونقل الاتفاق، وغير ذلك ممَّا ذكر من وجوه.
وأمَّا حرمة إجراء العقد عليها فهي متوقِّفة على حرمة التعريض بخطبتها، وإلَّا فالمحاولتان الأخريتان لتقريب الحرمة بالأولويَّة محلّ تأمُّل، كما وأنَّ الإجماع غير ناهض للإثبات، والروايات المثبتة للرجم أو الحدّ على مَن تزوجت وهي ذات بعل محمولة على حالة الدخول مع القصد. نعم، بطلان العقد عليها تامُّ الدليل.
وأيضاً تقدَّم في الحلقة الأولى شطرٌ من الحديث عن المقصد الأساس تضمَّن بيان الصور الأربع المنظورة للأعلام (رضوان الله تعالى عليهم) والأقوال الخمسة فيها. وشرعنا بعد ذلك في الاستدلال على حكم المسألة، وكان المقام الأوَّل في الاستدلال بأولويَّة الحرمة المؤبَّدة في ذات البعل من الحرمة المؤبَّدة في ذات العدَّة، والأخيرة ثابتة نصَّاً وفتوى ولكن الأولويَّة لم تتمّ.
وكان المقام الثاني في الاستدلال بالروايات، وقد قسَّمناها إلى قسمين:
القسم الأوَّل منها الروايات الدالَّة على الحرمة المؤبَّدة، وهي خمس رواياتٍ:
معتبرة أديم، وهي تامَّة سنداً ودلالةً في الجملة، وقدرها المتيقَّن علم المرأة، وتشمل حالات علم الزوج ودخوله وعدمه.
ومعتبرتا زرارة، وهما تامَّتان سنداً ودلالةً، وموردهما جهل المرأة مع الدخول، وتعمّان حالتي علم الرجل وجهله، ولعلَّ المناسبات تساعد على شمولهما لحالة علم المرأة مع الدخول، وسيأتي حديثٌ حول اتحادهما مع معتبرة أخرى له.
ومرفوعة أحمد بن محمَّد، وهي دالّة بمنطوقها على الحرمة المؤبَّدة في حالة علم الزوج، ونافية بمفهومها للحرمة المؤبَّدة في حالة جهله، لكنَّها غير تامَّة سنداً.
ورواية علي بن جعفر، ويمكن البناء على تماميَّتها سنداً ودلالةً، وهي تزيد على معتبرتي زرارة بشمولها لفرض عدم الدخول.
وبهذا وصل الكلام إلى القسم الثاني من الروايات، وهي الدالَّة على الحلّيّة.
القسم الثاني: ما يدلُّ على عدم الحرمة المؤبَّدة
الرواية الأولى: صحيحة عبد الرحمن بن الحجَّاج، قال: (سألت أبا عبد الله g عن رجل تزوّج امرأةً، ولها زوج، وهو لا يعلم، فطلّقها الأوّل، أو مات عنها، ثُمَّ علم الأخير، أيراجعها؟ قال: لا، حتَّى تنقضي عدَّتها)(١).
وموردها جهل الزوج بأنَّها متزوّجة، وتعمّ جهل المرأة وعلمها، وفرضيّة الدخول وعدمه, وقد حكمت بالحرمة المغيّاة بانقضاء العدَّة.
الرواية الثانية: رواية عبد الرحمن، قال: (سألت أبا عبد الله g عن رجل تزوّج امرأةً، ثُمَّ استبان له بعد ما دخل بها أنّ لها زوجاً غائباً فتركها، ثُمَّ إنَّ الزوج قدم فطلّقها، أو مات عنها، أيتزوّجها بعد هذا الذي كان تزوّجها، ولم يعلم أنّ لها زوجاً؟ قال: فقال: ما أحبُّ له أن يتزوّجها حتَّى تنكح زوجاً غيره)(٢).
وتماميَّة الاستدلال بها في المقام تتوقَّف على الكلام في جهتين:
الجهة الأولى: في السَّند.
والرواية من حيث السَّند معتبرة إلى عبد الرحمن، وأمّا هو فبدءاً يمكن أن يقال: إنَّ هذا العنوان هنا يحتمل أكثر من شخص؛ فإنَّ ثلاثة ممّن توسَّطوا بين الحسن بن محبوب وأبي عبد الله g يسمَّون بـ(عبد الرَّحمن) وهم: ابن الحجَّاج، وابن أبي عبد الله، وابن سَيَابة، والأوّلان موثّقان دون الأخير.
وهل يمكن التغلُّب على هذه المشكلة؟
أمامَنا ثلاثُ محاولات للوثوق بكون عبد الرحمن أحد الموثَّقَينِ:
المحاولة الأولى: الاستعانة بنظريّة حساب الاحتمالات، وهي بطريقتين:
الطريقة الأولى: من خلال حساب الاحتمال المجرّد من الخصوصيّات، أي بقصر النظر على عدد الروايات.
ولكنَّها عقيمة؛ لأنَّ مجموع الروايات الَّتي توسَّط فيها أحد الثقَتَينِ بين ابن محبوب والإمام الصادق g (٣) ـ حسب تتبّعي ـ ستٌّ وثلاثون رواية، واحدة منهما لابن أبي عبد الله(٤)، والباقي لابن الحجَّاج(٥). ومجموع الروايات التي توسّط فيها غير الموثق ـ ابن سيابة ـ أربع روايات(٦)، فالقيمة الاحتماليّة لكون الواسطة هو ابن سيابة (١٠%)، وهي نسبة كبيرة تمنع من الوثوق بكون الواسطة ثقة.
الطريقة الأخرى: من خلال حساب الاحتمال مع ضمّ أمر آخر، وهو وقوع الحسن ابن محبوب كراوٍ مباشر عن عبد الرحمن بن الحجَّاج في طريق الصدوق إلى عبد الرحمن ابن الحجَّاج في مشيخة الفقيه(٧)، وهو ما يقرِّب الوثوق بكون المراد من عبد الرحمن هنا عبد الرحمن بن الحجَّاج ما دام الحسن بن محبوب راوياً لكتابه ـ حسب مشيخة الصدوق ـ وهو الراوي المباشر في المقام.
ولكن لو تمّ فإنّما يتمّ في مَنْ كان راوياً للكتاب. وطرق الصدوق في المشيخة طرق لروايات الفقيه، ولا وثوق بكونها طرقاً لكتب مَن بدأ به في الأسانيد(٨).
المحاولة الثانية: دعوى أنَّ المراد بـ(عبد الرحمن) المتوسّط بين ابن محبوب والإمام الصادق g إذا ورد مجرّداً هو عبد الرحمن بن الحجَّاج؛ فإنَّه قد ورد في بعض الموارد رواية ابن محبوب عن عبد الرحمن مجرّداً، ووردت في موضع آخر عن عبد الرحمن بن الحجَّاج، كما في ما روي في ميراث الغرقى: (سألت أبا عبد الله g عن القوم يغرقون في السـفينة.. الحـديث)؛ فإنَّهـا رويت في الفقيه عن ابن مـحبوب عن عبـد الرحمن مجرّداً(٩)،
وفي الكافي عنه عن عبد الرحمن بن الحجَّاج(١٠).
فيمكن أن يدّعى أنَّه متى أُطلق عبد الرحمن المتوسّط بين ابن محبوب والصادق g أريد به ابن الحجَّاج.
ولكن حدث مثل هذا لبعض روايات عبد الرحمن بن أبي عبد الله؛ فإنَّه قد ورد في الاستبصار في باب (ليس للنساء عفوٌ ولا قَوَدٌ) (عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله g قال: سألته عن رجل قتل رجلين عمداً ولهما أولياء.. الحديث)(١١)، ولكن في الكافي، والتهذيب، والمرآة، والوافي، والوسائل: (عبد الرحمن) فقط(١٢)، فغاية ما يستنتج من هذا أنَّ المراد من المجرّد في خصوص الموضع المعيّن هو مَنْ بُيِّن في الموضع الآخر، ففي المورد الأوّل يحرز أنَّ الذي في الفقيه هو ابن الحجَّاج بقرينة الكافي، وفي المورد الثاني يحرز أنَّ الذي في المواضع المتعدّدة هو ابن أبي عبد الله بقرينة الاستبصار ـ إذا حصل لنا وثوق بما فيه(١٣) ـ وليس له دلالة على أنّه متى أطلق أريد منه هذا المعيّن؛ فإنَّ مثل هذه الدعوى لا يحصل الوثوق بها بمجرد وجود موردٍ واحدٍ أطلق فيه عبد الرحمن وتبيّن أن المراد به ابن الحجَّاج.
إن قلت: لعلَّ عدم ذكر الوصف المعيّن لعبد الرحمن ناشٍ من عدم الحاجة؛ فإنَّ كلَّاً منهما ثقة.
قلت: أوَّلاً: هذا غفلة عن وجود احتمال ثالث معتدّ به، وهو كون المراد بـ(عبد الرحمن) هو ابن سيابة.
ثانياً: عدم الحاجة للتعيين إنَّما يتصوَّر في حقِّ المعصومين i، ولذا استسيغ التعبير بـ(أحدهما) عن الإمامين الباقر والصادق h من بعض أعلام الرواة من الطبقة الرابعة. وأمّا ما عدا المعصومين iـ ممّا أمكن أن يقع اختلاف الأنظار في حقِّهم من حيث الوثاقة والدقة والفقاهة ـ فلا يصحُّ بحقِّهم الإطلاق وإرادة أحدهما من غير مثبت أو سبب قاهر.
المحاولة الثَّالثة: البناء على اتِّحاد الرواية مع سابقتها ـ صحيحة عبد الرحمن بن الحجَّاج ــ؛ فإنَّ من البعيد توجّه سؤال واحد للإمام الصادق g مشتمل على نفس الفرضيّات ـ ما عدا اختلاف يسير ـ من قبل اثنين يُسمّيان بـ(عبد الرحمن)؛ إذ عمدة الفرق بين الروايتين نقطتان، وما عداهما سهل يدخل بيسر في الاختلاف بين الروايتين الناتج عن النقل بالمعنى، والنقطتان هما:
١: تصريح الثانية بالدخول بها، بينما الأولى مطلقة من هذه الجهة.
٢: اختلاف جواب الإمام g.
وكلاهما ممّا يمكن أن يقع بحسب طريقة نقل النصوص المتاحة في العصر السابق، وما تسمح به طريقة النقل بالمعنى.
فالنقطة الأولى يمكن أن يقال بلحاظها: إنَّ التعبير بـ(تزوّج) وإن كان يشمل العقد على المرأة من دون دخول بها إلَّا أنَّه يستبعد حمله عليه؛ فإن انكشاف حال المرأة وكونها ذات بعلٍ عادةً ما يكون بعد الاختلاط والمعاشرة، وهو ما يكون بعد الدخول بحسب العادة أيضاً. ولذا نرى اهتمام السائل ينصبّ على فرضية الدخول، ومن هنا مَن صرّح بالدخول صرّح بالمراد، ومَن لم يذكره يقصده واقعاً.
كما وأنَّ النقطة الأخرى يمكن توجيهها بأنَّ مَن ذكر الحكم الإلزامي ركّز عليه وأغفل التنزيهي، ومَن نقل التنزيهي افترض الإلزامي واضحاً.
لكن هذه المحاولة عقيمة، فما ذكر لا يمكن الالتزام به، والوثوق بعدمه غير بعيد.
والحاصل: أنَّ مَنْ لا يقبل روايات عبد الرحمن بن سيابة يصعب عليه تجاوز هذه المشكلة صناعياً، وإن كان قد يحصل عنده وثوق شخصيّ بكون المراد بـ(عبد الرحمن) هو ابن الحجَّاج، ولا أقل من أنَّه أحد الثقتين، ولو بضمّ السعة النسبيّة لروايات الحسن بن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجَّاج عن غير الإمام الصادق g، فله ـ وفق هذه الدائرة ـ ما يقرب من ستّ عشرة رواية(١٤)، وإن كانت تدخل ـ وفقها ـ روايتان لعبد الرحمن بن كثير الهاشمي المضعّف(١٥).
الجهة الأخرى: في الدّلالة.
مورد ألفاظ الرواية هو فرض جهل الرجل بأنَّها ذات بعل مع الدخول، وتعمّ فرضي جهل المرأة وعلمها.
أمّا الحكم فبيانه يحتاج إلى الكلام في نقطتين:
النقطة الأولى: في ما يستظهر من قوله g: (ما أحبُّ)، إذ الأعلام مختلفون في المستفاد من هذا التعبير وأشباهه على قولين:
القول الأوَّل: ذهب الشيخ الطوسي S إلى أنَّها ظاهرة في الكراهة الاصطلاحيّة، فقد قال بعد ذكر الخبـر أعلاه: (فالوجه في هذا الخبر ضرب من الكراهيّة؛ ولأجل ذلك
قال: (ولا أحبُّ له أن يتزوّجها)، ولم يقل ولا يجوز)(١٦), واختار ذلك السَّيّد صاحب العروة S (١٧).
القول الآخر: ما اختاره السَّيّد الخوئي S من عدم ظهورها في الكراهة الاصطلاحيّة، وأنَّها تستعمل في الحرمة، وفي الأعم من الحرمة والكراهة، قال في كتاب الحج: (جملة (لا أحبُّ) غير ظاهرة في الكراهة بالمعنى الأخصّ، بل استعملت في القرآن المجيد في الموارد المبغوضة المحرّمة كثيراً، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾(١٨)، وقوله عزّ وجلّ: ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّـهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ﴾(١٩) وهو الغيبة المحرّمة.
وكذلك ما نسب إلى الذوات كقوله عزّ من قائل: ﴿إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾(٢٠)، ﴿وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾(٢١)، ﴿فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾(٢٢)، وغير ذلك من الآيات الكريمة؛ فإنّ الظاهر منها أنّه تعالى لا يحبّهم لأجل إسرافهم واعتدائهم وكفرهم وظلمهم، ولمبغوضيّة هذه الأفعال عنده تعالى، بل تستعمل هذه الجملة في المبغوضية حتَّى في المحاورات فيما بين العقلاء.
وبالجملة: جملة (لا أحبُّ) غير ظاهرة في الجواز مع الكراهة، بل إمّا تستعمل في المبغوضية المحرّمة، أو الأعمّ منها ومن الكراهة(٢٣)، فلا تكون هذه الجملة صالحة لرفع اليد عن ظهور تلك الروايات في الحرمة)(٢٤)، وأكّد ذلك في المقام(٢٥).
ووافقه السَّيّد الأستاذ (دامت بركاته)، فقد قال ـ معلّقاً على ما في التقرير الآخر(٢٦)ـ: (لفظة (ما أحبُّ) أعم ـ كما ذكره Å ـ فقد تستعمل في مورد الحكم التنزيهي كقوله g: (ما أحبُّ أن تدع مسّه ـ أي الحجر الأسود ـ إلّا أن لا تجد بُداً)(٢٧)، وقد تستعمل في مورد الحكم الإلزامي كقوله g: (ما أحبُّ أن أصلّي فيها)(٢٨) أي جلود الثعالب)(٢٩).
ولكن يمكن أن يقال: موارد استعمالها وإن كانت متنوعة، لكنَّه لا يعدّ دليلاً على عدم دلالتها على الكراهة، فهل يمنع دلالة صيغة (افعل) على الوجوب استعمالُها في موارد الاستحباب؟!
وموارد استعمال هذا التعبير كثيرة في النصوص الشرعيّة، فهناك موارد أخرى غير ما أشير إليها فيما تقدّم، وهي على أصناف ـ بغض النظر عن صحّة السَّند ـ منها ما لم يتبيّن المراد منه من خارج العبارة؛ ولذا لا فائدة من ذكر أمثلتها، ومنها ما يراد منها غي الإلزام، مثل:
ومنها ما يراد منه الإلزام، مثل :
والذي يبدو لي أنَّها بنفسها ظاهرة عرفاً بأنَّه ليس في البين إلزام، وأنَّ الذي للمتكلّم تجاه الفعل ليس إلّا عدم الحبِّ والرغبة لا أكثر، وليس أنَّها غير ظاهرة في الإلزام، بحيث لا يفهم السامع إلّا أنَّ المتعلّق أمر مرجوح من غير تعرّض لمرتبة المرجوحيّة.
نعم، ظهورها ليس قويّاً، فيمكن رفع اليد عنه بيسر، ولا تكون عبارة: (لا أحبُّ ونحوها) قرينة على رفع اليد عن الحرمة لو كانت مدلولاً عليها بالنهي المساوي لها مورداً.
نعم، قرينيّتها على رفع اليد عن الإطلاق ليست عصيّة على القبول، فتدبّر!
وللسيّد الأستاذ (دامت بركاته) كلام آخر ربّما لا يتنافى مع ما نقلناه عنه سابقاً، ويمكن عدّه تعميقاً له، قال فيه: (لفظة (لا أحبُّ) وإن كانت لا تدلُّ إلّا على نفي محبوبيّة الفعل عند الإمام g، وهو أعم من أن يكون ممنوعاً في الشرع الشريف، ولكن الملاحظ استعمالها عند وجود المصلحة في كتمان الحكم الواقعي، كأن يكون الحكم الواقعي هو الحرمة، ولكن الإمام g تقية من الجمهور ـ القائلين بالجواز ـ يستخدم التعبير بـ(لا أحبُّ)،
أو يكون الحكم الواقعي هو الجواز ولكن لسوق السائل إلى ما هو الأفضل يستخدم
الإمام g التعبير بـ(لا أحبُّ)(٥٠).
أقول: كونها تدلُّ على نفي المحبوبيّة الأعم من كون المورد ممنوعاً شرعاً خلاف ما نستظهره منها من كونها دالّة على مرتبة مخفضة من المرجوحيّة، وأمَّا كون المتعارف استعمالها من قبلهم F في موارد الحاجة لإخفاء الحكم الواقعي فهو ممّا يحتاج إلى شواهد، ومجرّد تعبير الإمام g بهذا التعبير في مورد اتّفاق العامّة على الجواز لا يعني أنَّه g قد اتّقى، فلعلّ الحكم الواقعيّ هو الكراهة، واستكشافه من مورد السوق إلى الكمال غير يسير أيضاً.
وبعبارة أخرى: ظهور كلام الإمام g في عدم المحبوبيّة بنفسه وظهور حاله g في كونه يتكلّم بما هو مشرِّع أو مبلِّغ للشريعة ومبيِّن للحكم الواقعي لا يَسهُل رفع اليد عنهما.
النقطة الأخرى: فيما يستظهر من قوله g: (حتَّى تنكح زوجاً غيره).
قال السَّيّد الخوئي S: (كلمة (حتَّى) فيها ليست للتحديد جزماً؛ إذ كيف يمكن أن يكون تزوّجها من الغير مجوزاً لتزوّجه منها، بل ذلك إنّما يوجب عظم حالها، وشدّة أمرها به، حيث تصبح به ذات بعل؛ إذ لم يذكر فيها كون تزوّجه منها ثانياً بعد طلاق الزوج الجديد لها، وانقضاء عدّتها منه. وإنّما هذه الكلمة (حتَّى) فيها مستعملة للغاية، وبذلك فيكون معنى الرواية أنَّه لا يتزوّجها كي يتزوّجها غيره، فتكون الغاية من ترك تزوّجه منها هي عدم جعلها معطّلة، بل فتح الباب لغيره كي يتزوّج منها)(٥١).
أقول: الظاهر أنَّ المراد أنَّه إنّما يسوغ له تزوّجها فيما إذا تزوّجها الآخر ثمّ افترقت عنه، لا أنَّ المراد أنَّه يراجعها وهي في ذمّة الآخر، والتعبير عن هذا المعنى بقوله: (حتَّى تنكح زوجاً آخر) دارج في الروايات. وإنّما ترك التصريح بأنَّه (بعد أن يفارقها الآخر) لوضوحه. وقد أوردنا آنفاً بعض الروايات التي تبيّن أنّه ما من مسلمة في دار الهجرة لا تعلم أنّه ليس لها أن تجمع بين زوجين.
وقد ورد هذا التعبير وأريد منه ما بعد خلوّها من الآخر في عدّة روايات، بعضها على لسان الراوي:
منها: معتبرة أبي بصير: (قال: سألت أبا جعفر g عن الطلاق الذي لا يحلُّ له حتَّى تنكح زوجاً غيره، فقال .. الحديث) (٥٢).
وبعضها على لسان الراوي والإمام g:
منها: معتبرته الأخرى: (عن أبي عبد الله g قال: قلت له: المرأة التي لا تحلُّ لزوجها حتَّى تنكح زوجاً غيره؟ قال: هي التي تطلّق، ثُمّ تراجع، ثُمّ تطلّق، ثُمّ تراجع، ثُمّ تطلّق، فهي التي لا تحلُّ له حتَّى تنكح زوجاً غيره، وقال: الرجعة بالجماع.. الحديث) وغيرهما(٥٣).
ثمّ ما معنى (جعلها معطّلة) إذا لم تتزوّج بآخر؟! وهل الزواج بالأوّل تعطيل حتَّى يكون الغرض من تحريمه عدم جعلها معطّلة بزواجها من الآخر ؟!
والحاصل أنّ ما ذكره S بعيد غايته.
والنتيجة: أنَّ دلالتها بنفسها على الكراهة يمكن قبولها, ودلالتها على أنَّ الحكم ـ كراهةً أو حرمةً ـ مغيّى بالتزويج من الآخر والافتراق عنه لا يتنازل عنها.
فإذا ثبتت الحلّيّة مع فرض الدخول يأتي حديث المناسبات، لشمول فرض عدم الدخول بالحلّيّة؛ فإنَّه يمكن أن يقال: إنَّه لا يمكن الالتزام بالحلّيّة في فرض الدخول، وبالحرمة في فرض عدم الدخول، فهل يحتمل أن يكون الدخول مقتضياً للحلّيّة، أو مانعاً من الحرمة، أم المحتمل فيه أنّه مانعاً من الحلّيّة أو مقتضياً للحرمة؟ فتأمّل!
الرواية الثالثة: معتبرة زرارة عن أبي جعفر g: (قال: سألت أبا جعفر g عن امرأةٍ نُعِي إليها زوجها فاعتدّت وتزوّجت، فجاء زوجها الأوّل, ففارقها وفارقها الآخر، كم تعتد للناس؟ قال: ثلاثة قروء، وإنّما يستبرأ رحمها بثلاثة قروء تحلّها للناس كلّهم، قال زرارة: وذلك أنّ أناساً قالوا: تعتد عدّتين من كلّ واحد عدّة، فأبى ذلك أبو جعفر g، قال: تعتدّ ثلاثة قروء فتحلّ للرجال)(٥٤).
وتقريب الاستدلال بها: هو أن يقال بدلالتها على حلّيّة المرأة للثاني بالعموم المستفاد من قوله g: (تحلّها للناس كلّهم) و(فتحلّ للرجال).
ولكن قد يناقش فيه: بأنَّ الظاهر من لفظ (الناس) في كلام السائل ـ بمقتضى المقابلة بينه وبين الزوجين ـ ما عداهما, وهو ما يلقي بظلاله على كلام الإمام g، فيكون العموم غير شامل لهما, ولكن تأكيد الإمام g ـ المستفاد من قوله: (كلِّهم) ـ ليس له وجه واضح لو لم يرد إدخالهما, فتأمّل!
وكيفما كان، فإنَّ موردها خصوص جهل الزوجة مع الدخول بقرينة قوله g: (يستبرأ رحمها بثلاثة قروء).
ويجدر التعرُّض لاحتمال اتِّحاد روايات زرارة الثلاث(٥٥) أو أيِّ اثنين منها، فإنَّه قد يؤدي إلى سقوطها عن الحجّيّة جميعاً فيما هو المهمّ في المقام.
فنقول: قد يقال باتِّحاد الأولى مع الثانية؛ لأنَّ الأولى لا ظهور فيها بأنَّها على نحو السؤال والجواب، فالتعبير الوارد فيها يتلاءم مع كون الكلام من الإمام g بلا سؤال فلا تكون هذه النقطة موضع خلاف بينهما، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: الاختلاف في الأحكام المنقولة لا يوجب تعدُّد الواقعة؛ فإنَّه في الرواية الأولى تمَّ التعرُّض للعدَّة والحرمة المؤبَّدة، وفي الثانية تمَّ التعرُّض لأحقيَّة الأوَّل، واستحقاق المرأة للمهر، والحرمة المؤبَّدة، فيمكن أن يكون هناك إغفال، أو اشتباه، أو نسيان بلحاظ بعض الأحكام من الراوي المباشر أو من غيره، وممّا يؤكِّد ذلك أنَّه لم يشكِّك أحد باتِّحاد ما رواه موسى بن بكر عن زرارة مع ما رواه عبد الكريم عن زرارة، وعدُّ ما روياه روايةً واحدةً مع عدم نقل أحدهما للحرمة المؤبَّدة(٥٦).
لكن يمكن أن يقال: التعبير في الأولى ظاهر بوجود سؤال، والتعرُّض لحكم العدَّة فيها مطلب رئيسيّ، فلا يسع مَن نقلَها عدم التعرُّض له، فتأمَّل!
وقد يقال: باتِّحادهما مع الثالثة من القسم الثاني، أو على الأقل اتِّحاد خصوص الثانية من القسم الأوَّل مع الثالثة من القسم الثاني، فكلٌّ منهما فيه سؤال، وتعرّض لحكم العدَّة كمطلب أساس، واختلاف الحكم ناشئ من الاشتباه، ومن هنا لا يكون الحكم في أيِّ واحدة منها موثوقاً بصدوره.
لكن لو سُلِّم الاتِّحاد فلا موجب للالتزام باشتباه الحكم؛ فإنَّه يمكن الالتزام بأنَّ حكم الحرمة المؤبَّدة كان موجوداً، وإن لم ينقل في أحد الطرق، ولو كان موجوداً لا يتنافى مع الحكم في الثالثة؛ لأنَّه يكون قرينة على تخصيص العام بغير الرجل الثاني، فتأمَّل!
و يظهر الحال في اتِّحاد الأولى مع الثالثة ممّا تقدَّم.
الرواية الرابعة: معتبرة شعيب عن أبي الحسن g: (قال: سألت أبا الحسن g عن رجل تزوّجامرأةً لهازوج، قال:يفرّقبينهما، قلت:فعليهضرب؟قال:لا،ماله يضرب؟!)(٥٧).
هكذا وردت في هذا الموضع من التهذيب، وهي رواية ابن أبي عمير عن شعيب، ولكنها وردت في موضع آخر منه برواية صفوان عن شعيب(٥٨) وليس فيها (قال: يفرق بـيـنهمـا) مع اختـلاف في القيود والألفاظ، أهمّها تقـييد السؤال بفرض عـدم علـم الرجـل، وهذا الاختلاف يجعلها خاصّة بفرض جهل الرجل، ويجعل السؤال عن عقوبتهما فقط، فلا تنفع في الاستدلال.
لكن الظاهر أنَّ رواية صفوان تعرّضت للسؤال الثاني فقط، وهذا لا يمنع من التمسّك بجواب الإمام g للسؤال الأوَّل؛ فإنَّه ليس من موارد تعارض أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة مع أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة، حتَّى يُعترض ويُقال الأولى لا تقدَّم على الثانية.
الرواية الخامسة: معتبرة أبي بصير عن أبي جعفر g: (قال: سُئِل عن امرأةٍ كان لها زوج غائب عنها فتزوّجت زوجاً آخر، قال: فقال: إنْ رفعت إلى الإمام ثُمَّ شهد عليها شهود أنَّ لها زوجاً غائباً(٥٩) وأنَّ مادته وخبره يأتيها منه، وأنَّها تزوّجت زوجاً آخر، كان على الإمام أن يحدّها ويفرّق بينها وبين الذي تزوّجها)(٦٠).
الرواية السادسة: خبر الدعائم عن أبي جعفر g: (أنَّه سُئل عن امرأة تزوّجت ولها زوج غائب، قال: يفرّق بينها وبين الزوج الذي تزوّجته، وتحدّ حدّ الزاني)(٦١).
وتقريب الاستدلال بالثلاثة الأخيرة على عدم الحرمة بالإطلاق المقامي؛ فإنَّه من المناسب أن يتعرّض الإمام g لحكم تحريمها عليه مؤبَّداً لو كان ثابتاً.
لكن يمكن التشكيك بالمناسبة؛ فإنَّها ليست واضحة بقدرٍ يجعل للرواية إطلاقاً مقاميّاً، فلعلّ توجهه g لما هو محل ابتلائهما ممّا له أثر عملي حال السؤال، فتأمّل!
الرواية السابعة: معتبرة زرارة بن أعين، وداود بن سرحان، وأُديم بيّاع الهرويّ عن أبي عبد الله g: (أنّه قال: الملاعنة إذا لاعنها زوجها لم تحلّ له أبداً، والذي يتزوّج المرأة في عدّتها وهو يعلم لا تحلّ له أبداً، والذي يطلق الطلاق الذي لا تحلّ له حتَّى تنكح زوجاً غيره ثلاث مرّات وتزوّج ثلاث مرّات لا تحلّ له أبداً، والمحرم إذا تزوج وهو يعلم أنَّه حرام عليه لم تحلّ له أبداً)(٦٢).
وتقريب الاستدلال بها بالإطلاق المقامي أيضاً, ولكنَّه ضعيف.
مواقف الأعلام من الروايات
ثُمَّ إنَّه اختلف التعاطي مع هذه الروايات من قبل الأعلام (رضوان الله تعالى عليهم) ـ الذين تعرّضوا للمسألة ـ :
فمنهم من أنكر وجودها كالعلّامة في القواعد(٦٣) والشهيد الثاني في الروضة(٦٤)، وإنْ
احتمل إغفالهم لها؛ لعدم الاعتداد بها كما تقدَّم(٦٥).
ومنهم مَنْ اقتصر على بعض ما يدلّ على الحرمة المؤبّدة، ولم يتعرّض للأخرى، كالشهيد الثاني في المسالك(٦٦).
ومنهم مَنْ تعرّض لأغلب روايات الحرمة دون التعرّض للأخرى، كصاحب الحدائق(٦٧)، مع أنَّه ذكر صحيحة ابن الحجَّاج في الزنا بذات البعل(٦٨)ـ
ومنهم مَنْ تعرّض لبعضٍ من كلِّ قسمٍ مومئاً إلى القدح في رواية التحريم كالعلّامة في التحرير(٦٩).
ومنهم مَنْ تعرّض للقسمين ـ ولو في الجملة ـ محاولاً الجمع بينهما كما سيتبيّن إن شاء الله تعالى، ونحو هذه التعاطيات.
والمهمّ التعرّض لكلام المجموعة الأخيرة، وهم مَن تعرّضوا للقسمين مع محاولة الجمع؛ فإنَّه لا بُدَّ من ملاحظة روايات القسمين، ولا وجه لإغفال أيِّ قسمٍ منهما، ويمكن إجمال ذلك بمسلكين:
الجمع بين الروايات
المسلك الأوَّل: ما ذكره الشيخ الطوسي(٧٠)Å، وهو على خطوتين:
الخطوة الأولى: حمل رواية عبد الرحمن على ضربٍ من الكراهة، وحملها مع صحيحة عبد الرحمن بن الحجَّاج على فرض جهل المرأة؛ لأنَّ فرض العلم يدخلها بذات البعل الزانية، التي ذكر أنَّها محرّمة مؤبَّداً بما بيّنه هو في التهذيب ـ والظاهر أنّ نظره إلى معتبرة أديم بن الحر، ومرفوعة أحمد بن محمد؛ فإنَّهما اللتان ذكرهما هناك مبيّناً فيهما قول المفيد: (ومَن سافح امرأة وهي ذات بعل لم يحلّ له العقد عليها أبداً)(٧١) ـ وقد دلّت الروايات على أنَّ مَن تعمّدت الزواج بالثاني تكون زانية(٧٢)، فتكون نتيجة ذلك أنَّهما خاصّتان بحالة جهلهما مع الدخول.
الخطوة الأخرى: حمل معتبرة زرارة الثانية ـ مضافاً إلى ما أورده هو عن عبد الله بن بكير ـ على خصوص العالم، ثُمّ أرجع ذلك إلى الزنا بذات البعل، وظاهر الإرجاع ومورد الروايتين اختصاصها بالعالم مع الدخول.
وعلى هذا تكون النتيجة أنَّه في فرض الدخول يحكم بالحرمة المؤبَّدة إذا كان أحدهما عالماً، وبالحلّيّة إذا كانا جاهلين. أمّا فرض عدم الدخول فلم يتعرّض له.
ويلاحظ على الخطوة الأولى:
أوّلاً: لم يفرض في صحيحة عبد الرحمن بن الحجَّاج حصول دخول فما الموجب لتخصيصها بالجاهلة، ومساواتها برواية عبد الرحمن ـ التي فرض فيه الدخول ـ؟ فإنَّه لا زنا من غير دخول, وعليه يمكن أن تشمل الحلّيّة فرض علم المرأة مع جهل الزوج وعدم الدخول.
ثانياً: أنَّ بعض ما ذكره في التهذيب دليلاً على نشر الزنا للحرمة المؤبَّدة ـ كمعتبرة أديم ـ بنفسه صالح لإثبات الحرمة مع علم المرأة؛ فإنَّ موضوعها المتزوّجة، وقدرها المتيقَّن فرض علم المرأة.
وعليه فلا وجه لتوسيط كونها زانية، ثمّ القول بأنَّ الأدلة أثبتت الحرمة المؤبّدة مع الزنا؛ فإنَّه تطويل للمسافة، مع ما عرفت من قصور دلالة الأدلّة المزعومة عن إثبات ذلك(٧٣).
هذا لو أراد إثبات الحكم في حالة علم المرأة وحسب، إلّا أنَّ ظاهر عبارته أنَّه يري أن يخصّص الروايتين الدالّتين على الحلّيّة بما دلَّ على ثبوت الحرمة المؤبَّدة بالزنا، وهو لا يتمّ؛ فإنَّ الروايتين أخصّ.
أمّا المرفوعة فهي بمفهومها ـ الحاكم بالحلّيّة ـ تشمل فرض جهل الزوج سواء علمت المرأة أو جهلت.
وأما الخطوة الأخرى فيلاحظ عليها: بأنَّه لا وجه لتخصيص معتبرة زرارة وأختها بالعالم تعويلاً على ملاك الزنا، فإنَّه:
إنْ أراد العالم مطلقاً ـ أي مع الدخول وعدمه ـ فلا ربط للزنا بذلك؛ فإنَّه لا زنا بلا دخول، مع حديث التطويل المتقدّم.
وإنْ أراد خصوص فرض الدخول فأدلّة سببيّة الزنا لتأبيد الحرمة ـ لو تمّت ـ لا مفهوم لها يمنع من ثبوت الحرمة في فرض عدم الدخول، والمفروض شمول معتبرة زرارة وأختها له.
ولو كان مراده أنّ روايتي الحلّيّة هما المخصِّصتان للمعتبرة وأختها فإنّه غير تامّ؛ فإنَّ روايات الحلّيّة لا تكون أخصّ على كلّ حال, وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.
المسلك الآخر: ما تبنّاه مجموعة من الأعلام: منهم السَّيّد صاحب الرياض، وصاحب الجواهر، والشيخ الأنصاري، والسَّيّدين الحكيم والخوئي (رضوان الله تعالى عليهم)(٧٤).
ويمكن تلخيصه بالآتي(٧٥):
تصنيف الروايات إلى ثلاثة أصناف:
الأوّل: مطلقة تشمل علم الرجل وجهله، وحالتي الدخول وعدمه، وقد حكمت بالحرمة المؤبّدة، وهي معتبرة أديم.
الثاني: أخصُّ من الأولى؛ فقد اختصّت بحالة جهل الرجل، مع شمولها لحالتي الدخول وعدمها، وقد حكمت بالحلّيّة بعد فراق الأوَّل والاعتداد منه، ومنها صحيح ابن الحجَّاج.
الثالث: وهي ـ عند أغلبهم ـ أخصُّ من الجميع؛ لاختصاصها بفرضيّة جهل الرجل مع الدخول، وقد حكمت بالحرمة المؤبَّدة، وهما روايتا زرارة.
والنتيجة هي تخصيص روايات الصنف الثاني ـ النافية للحرمة المؤبَّدة ـ بصورة الجهل وعدم الدخول، بواسطة روايات الصنف الثالث كمرحلةٍ أولى، ثُمّ تخصيص الأولى بالثانية، فتكون النتيجة الحرمة المؤبّدة فيما عدا فرض الجهل وعدم الدخول.
ثُمَّ إنَّهم (رضوان الله تعالى عليهم) ـ رغم اختلافهم بين مَنْ قَبِلَ منهم اختصاص الأخيرة بالجاهل، كالسَّيّد صاحب الرياض، وصاحب الجواهر، والشَّيخ الأنصاري، والسَّيّد الحكيم، وبين مَنْ توقّف كالسَّيّد الخوئي S ـ قد تعرّضواـ عدا الأوَّلين ـ لفرض كون العموم من وجه هو النسبة بين الصنفين الأخيرين، فأدخلوا محلّ الاجتماع ـ وهو جهل الرجل مع الدخول بعد التعارض والتساقط ـ تحت مرجعيّة معتبرة أديم، فكانت النتيجة نفسها.
وأمّا رواية عبد الرحمن ـ المساوية مورداً لمعتبرتي زرارة، حسب نظر السَّيّدين الحكيم والخوئي (رضوان الله تعالى عليهما) ـ فمنهم مَنْ لم يتعرّض لها، وهم كلٌّ من السَّيّد صاحب الرياض، والشَّيخ صاحب الجواهر، والشَّيخ الأنصاري (رضوان الله تعالى عليهم). ومنهم مَن تعرّض لها، وهما السَّيّدان الحكيم والخوئي S.
أمّا السَّيّد الحكيم S فإنَّه ـ بعد أن رجّح ما ذكره الحرّ العاملي U(٧٦) من حمل الدخول فيها على الخلوة رغم بعده عنده على ترك العمل بالأخبار الأخرى ـ تأمّل في حقّها في الاستدلال، إلّا أنَّه في الفتوى لم يعتنِ بها.
وأمّا السَّيّد الخوئي S فقد منع من معارضتها للبقيَّة؛ لأنَّ كلمة (ما أحبُّ) ليست ظاهرة في الترخيص، و(حتَّى) في (حتَّى تنكح زوجاً غيره) ليست للتحديد، كما تقدّم في بيان دلالتها.
ونتيجة هذا الوجه هي الحكم بالحرمة المؤبّدة في حالة العلم مطلقاً، وكذا في حالة الجهل مع الدخول, وبالحلّيّة مع الجهل وعدم الدخول.
التعليق على ما أفادوه (رضوان الله تعالى عليهم):
أوّلاً: قد يعترض عليهم بأنَّهم أهملوا حال المرأة ـ من حيث العلم وعدمه ـ في تعاملهم مع الصنفين الأخيرين من الروايات في مقام تحديد النسبة بينهما، وتعاملوا مع علم الرجل وجهله، والدخول وعدمه فقط، والحال اختصاص معتبرتي زرارة بحالة جهل المرأة، وشمول صحيح عبد الرحمن بن الحجَّاج لحالة علمها.
ويمكن القول ــ مع أنَّه في غير عبارة السَّيّد الخوئي S لا ظهور لقصر النظر عن حال المرأة ــ إنَّه لا ثمرة في لحاظ حال المرأة من حيث العلم والجهل؛ فهو لا يؤثّر على النسبة، فالمعتبرتان أضيق من الصحيحة؛ لأنَّهما خاصّتان بحالة الدخول، ولا يعمّان غيرها، وإضافة عنصر تضييق آخر ــ وهو كونهما خاصّتين بجهل المرأة، ولا يعمّان حالة علمها ــ لا يؤثّر في النسبة، فإنَّه على كلِّ حالٍ الصحيحة أعمّ؛ إذ إنَّها انفردت بمورد عنهما، وهو عدم الدخول، فإضافة علم المرأة كمورد آخر لا أثر له في النسبة. هذا على فرض العموم المطلق.
وعلى فرض العموم من وجه فمورد تفرّد المعتبرتين ـ وهو علم الزوج؛ لأنَّ الصحيحة خاصّة بحالة جهله ـ باقٍ على حاله لا يتغيّر.
ثانياً: إنَّما تكون معتبرة أديم مرجعاً لمحلِّ الاجتماع بعد التساقط لو قبلنا إطلاقها لحالة جهل المرأة، وإلّا كانت نسبتها مع صحيحة عبد الرحمن بن الحجَّاج العموم من وجه؛ لتفرّدها بفرض علمهما، وتفرّد الصحيحة بفرض جهلهما، ويجتمعان في حالة علم الزوجة وجهل الرجل.
ثالثاً: إغفال السَّيّد صاحب الرياض والشَّيخ صاحب الجواهر والشَّيخ الأنصاري S رواية عبد الرحمن في غير محلّه كما هو واضح. وما أخرجت به من الحساب من قبل السَّيّد الحكيم S غير تام، لأنَّ ما ذكره الحرّ العاملي U لا يمكن قبوله، إذ أيّ موجب للتعبير عن الخلوة بالدخول بها؟ وما هو المصحّح لذلك؟ وكون الدخول إنّما يكون في الخلوة يناسب التعبير عن الدخول بالخلوة؛ لأنَّها أبعد عن الإيحاء الجنسي واستثارة المخيّلة، وهذا أمر مقبول، وأمّا العكس فلا.
كما أنَّ ترجيحه S لهذا الوجه مع اعترافه ببعده، لأجل عدم التنازل عن الروايات الأخرى غير ظاهر الوجه، فلا الروايات من الكثرة بمكانٍ بحيث لا يمكن التنازل عنها، ولا هي مدعومة بشهرة قدمائيّة إذا لم يكن العكس.
وقد تقدّمت المناقشة فيما أفاده السَّيّد الخوئي S، فلا أقلَّ من دلالتها على الحرمة المغيّاة بالتزويج من الغير.
ثُمَّ إنَّ الظاهر منهم (رضوان الله تعالى عليهم) إغماض النظر عن حالة المرأة من حيث العلم والجهل في التعامل مع معتبرتي زرارة؛ إذ إنَّهم لم يناقشوا في رواية عبد الرحمن في أنَّ نسبتها مع المعتبرتين أيضاً عموم وخصوص من وجه وإنَّما لجأوا إلى منع دلالتها.
اللهم إلّا أن يقال: لعلَّهم عمَّموا المعتبرتين لفرض علمها لمكان المناسبات، فتأمَّل!
وكيفما كان لو أغمض النظر عن حالة المرأة في معتبرتي زرارة فالمفروض أن تكون نتيجة الصورة الثالثة وفق تعاطيهم (رضوان الله تعالى عليهم) مع الروايات كالتالي:
أوَّلاً: على فرض اختصاص معتبرتي زرارة بالجاهل فسوف تعارضان رواية عبد الرحمن ويكون المرجع صحيحة عبد الرحمن؛ لأنَّها تعمُّ حالة عدم الدخول ويمكن أن تُحمل عليها، هذا لو قلنا بكونها أخصُّ من معتبرة أديم، من خلال الالتزام بشمول معتبرة أديم لحالة جهل المرأة. أمّا لو لم نلتزم بذلك فتكون النسبة بينهما العموم من وجه فتدخل الصورة تحت مطلقات الحلّ في المورد(٧٧) لو تمّت دلالتها وإلّا فتدخل تحت المطلقات الأوسع(٧٨).
ثانياً: على فرض عدم اختصاص معتبرتي زرارة بالجاهل، وتعميمها لحالة علم الرجل فسوف تكون النسبة بينهما وبين صحيحة عبد الرحمن بن الحجَّاج العموم من وجه، لكن لمّا كانت رواية عبد الرحمن ناظرةً لحالة الدخول مع الجهل، وهي أخصّ ـ لو أغمضنا النظر عن عمومها لعدم الدخول لمكان المناسبات ـ تثبت الحلّيّة المغيّاة.
نتيجة الجمع بين الروايات
وبهذا يتّضح أنَّ النتيجة ـ بعد الالتزام بدلالة رواية عبد الرحمن على الحلّيّة المعلّقة على أقلِّ تقدير، وعموم معتبرتي زرارة للعالم، ومغايرتها مع معتبرته الثالثة، وعدم الالتزام بتماميَّة رواية علي بن جعفر سنداً ودلالةً(٧٩) ـ هي:
ولا ينفع دخولها تحت صحيحة عبد الرحمن بن الحجَّاج ورواية عبد الرحمن في إخراجها منها؛ لتعارض صحيحة عبد الرحمن بن الحجَّاج مع معتبرتي زرارة، لكون النسبة بينهما العموم من وجه؛ لانفراد الصحيحة بحالتي عدم الدخول وعلم المرأة، والمعتبرتان بحال علم الرجل، وكذلك الحال في رواية عبد الرحمن مع معتبرتي زرارة؛ لانفراد رواية عبد الرحمن في صورة علم المرأة، اللهم إلَّا أن يبنى على قبول عموم معتبرة زرارة ـ الثالثة من القسم الثاني التي ورد فيها (تحلُّ للناس كلِّهم) ـ فإنَّها تعارض معتبرة أديم ويكون المرجع حينئذٍ عمومات الحلِّ.
تعارض الثلاثة ـ المعتبرتين والصحيحة ورواية عبد الرحمن ـ وخروجها عن معتبرة أديم، سواء قبلنا عموم معتبرة زرارة ـ الثالثة من القسم الثاني ـ أو لم نقبله.
أُديم لخروجها عن معتبرتي زرارة، وشمول صحيحة عبد الرحمن بن الحجَّاج ورواية عبد الرحمن لها مع أخصّيتهما من معتبرة أديم، ومع عدم قبول إطلاق معتبرة أديم كذلك؛ لعمومات الحلّيّة بعد معارضتها بهما. ولا يعتنى بكون نتيجة ذلك الحكم بالحلّيّة مع علمها، وبالحرمة مع جهلها؛ لأنَّ المفروض عدم قبول المناسبات.
أ- إن التزم بإطلاق معتبرة أديم دخلت تحتها وحكم بالحرمة، اللهم إلّا أن يقبل عموم معتبرة زرارة ـ الثالثة من القسم الثاني التي ورد فيها (تحلّها للناس كلّهم) ـ فتكون النسبة بينهما العموم من وجه، لتتفرّد معتبرة أديم بحالة علم المرأة، ومعتبرة زرارة بحالة كون الزوج غيرهما، ويجتمعان في صور جهل المرأة مع الدخول، سواء علم الرجل أم لا، والمرجع في غير صور علم الرجل إلى إطلاقات الحلّ.
ب- وإن التزم بعدم إطلاقها فلا تشمل الجاهلة، وكانت نسبتها مع صحيحة ابن الحجَّاج ورواية عبد الرحمن العموم من وجه، فالمرجع إطلاقات الحلّيّة في المورد أو خارجه.
ثُمَّ لو التزم بتساقط روايات زرارة الثلاثة؛ للاتِّحاد وعدم الوثوق بالمتون، فإن قلنا بعموم معتبرة أديم للجاهلة حكم بالحلّيّة في جميع الصور؛ لصحيحة عبد الرحمن ابن الحجَّاج، ورواية عبد الرحمن المشاركة لها في بعض الصور إلّا صور علم الزوج، فإنَّها خارجة عنها، وباقية تحت معتبرة أديم.
وإن قلنا باختصاصها بالعالمة صارت النسبة بينهما وبينها عموماً من وجه، ومورد التعارض والموارد الخارجة عنها يرجع فيها لعمومات الحلِّ، وتكون النتيجة الحلّيّة إلَّا في صور علمها.
تأثير العلم بالحكم
تقدَّم أنَّ بعض الفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم) أدخل عنصرين في العلم، وهما العلم بالحكم والعلم بالموضوع، وبعضهم اقتصر على العلم بالموضوع(٨٠)، والظاهر أنَّه لعدم تعرّض الروايات للعلم بالحكم، وتقدّم أنَّ السَّيّد الخوئي S لم يتعرّض للعلم بالحكم في تعليقته على العروة كما في متنها(٨١)، ولكنَّه في رسالته العمليَّة صرّح باعتبار العلم بالحكم(٨٢)، وبيّن في شرح المسألة من العروة أنَّ العلم بالحكم له دخالة وإن لم تتعرّض له الروايات، وإنّما تركه لتحقّقه خارجاً(٨٣).
أقول: ذكر السَّيّد الخوئي S دليلاً لاعتبار العلم بالحكم، وهو صحيحة عبد الرحمن بن الحجَّاج عن أبي إبراهيم g: (قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالة، أهي ممّن لا تحلُّ له أبداً؟ فقال: لا، أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعدما تنقضي عدتها، وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك، فقلت: بأيِّ الجهالتين يعذر؟ بجهالته أن يعلم أنّ ذلك محرّم عليه، أم بجهالته أنّها في عدّة؟ فقال: إحدى الجهالتين أهون من الأخرى، الجهالة بأنَّ الله حرّم ذلك عليه، وذلك بأنّه لا يقدر على الاحتياط معها، فقلت: فهو في الأخرى معذور؟ قال: نعم، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها. فقلت: فإنْ كان أحدهما متعمّداً والآخر يجهل، فقال: الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً)(٨٤).
قال S: (فإنَّها دالّة بوضوح على أنّ الجهل بالموضوع وإنْ كان عذراً إلّا أنَّ الجهل بالحكم أعظم؛ وذلك لعدم إمكان الاحتياط معه)(٨٥).
هذا، ولكن السّيّد الأستاذ (دامت بركاته) لم يقبل دلالة الصّحيحة على هذا المعنى، وناقشها بالتَّالي:
(ولكن هذا الكلام ليس بتام؛ لأنَّه ورد في ذيل الصَّحيحة التَّعليل بأنَّه لا يقدر على الاحتياط معها، أي أنَّه مع الجهل بالحكم لا يقدر على الاحتياط، ومعنى هذا الكلام وروحه هو التَّفصيل بين الجاهل القاطع بالخلاف ــ وهو الجاهل المركّب ــ وبين الجاهل البسيط بسبب عدم قدرة الأوَّل على الاحتياط وقدرة الثَّاني عليه، فإنَّه من الواضح أنَّه لا فرق في القدرة على الاحتياط بين الشُّبهة الحكميَّة والشُّبهة الموضوعيَّة، فكما يمكن أن يكون في الشُّبهة الحكميَّة بالنِّسبة إلى الحكم جاهلاً مركّباً لا يسعه الاحتياط كذلك يمكن أن يكون جاهلاً بسيطاً متمكِّناً من الاحتياط، وكذلك بالنِّسبة إلى الموضوع، فواقع الحال المستفاد من كلام الإمام g هو التَّفصيل بين الجاهل المركَّب والجاهل البسيط بأنَّ الجاهل المركَّب أقوى عذراً من حيث إنَّه ليس قادراً على الاحتياط، فهو لا يحتمل الخلاف حتَّى يحتاط، وإنَّما الاحتياط يقوم به مَن يحتمل الخلاف الذي ليس هو قاطعاً بالأمر وهو الجاهل البسيط).
ثُمَّ تعرَّض (دامت بركاته) إلى إشكالٍ على الرِّواية، ودفع ذلك الإشكال قائلاً :
(نعـم، هنـا إشكــال ورد عـلـى هـذه الرِّوايــة أشــار له الشَّيخ الأعظم فـي الرَّسائل ولـم يذكره بتفصيل، وتعرَّض له مَن تأخَّر عنه من الأعلام في الأصول، وفي كتاب النِّكاح في الفقه، وهو أنَّه كيف خصَّ الإمام g الجهل بالحكم بالجهل المركّب، والجهل بالموضوع بالجهل البسيط مع أنَّه في كليهما يُتصوَّر كلا القسمين؟! وقد تعرَّض الأعلام للجواب عن هذا الإشكال بوجوهٍ، وممَّا يمكن أن يقال في المقام ــ وهو مذكور في كلماتهم بصورة أو بأخرى ـ إنَّه في مورد الحكم يكون الجهل عذراً فيما إذا كان قاطعاً بالخلاف، وأمَّا إذا كان جاهلاً بسيطاً فلا يكون معذوراً، بل هو ملزم بأن يسأل، وأن يحتاط .. إلى آخر ما ذُكر في محلِّه، وحيث فُرض في المقام أنَّ الجاهل هذا معذور حيث يستفاد من كلام الإمام g أنَّه معذور في كلا الجهلين ـ أي الجهل بالحكم والجهل بالموضوع ـ ولذلك فرض في مورد الجهل بالحكم أن يكون قاطعاً بالخلاف حتَّى يكون عذراً، وإلَّا فلا يكون عذراً.
هذا بالنِّسبة إلى الجهل بالحكم.
أمَّا فيمورد الجهلبالموضوع فكلاهماعذر ـسواء الجهلالمركّب والجهلالبسيط ـ، فلا يجب عليه أن يفحص، ويسأل عن المرأة الّتي يَحتمل أن تكون في عدَّتها ،هل هي في عدَّة أو لا؟ على كلام في المتهمة ذُكر في محلِّه، فكلاهما ـ الجهل المركّب والجهل البسيط ـ عذر، ولكنَّ الغالب هو الجهل البسيط في مورد الموضوع، فإنَّ هذا الذي يعلم بأنَّ هذه امرأة قد تزوّجت من قبلُ بطبيعة الحال يشكّ في أنَّه هل انتهت عدَّتها أو لا؟ ومع ذلك لا يجب عليه الفحص ـ على ما ذُكر ـ فالجهل في مورد الموضوع في الأعم الأغلب يكون من قبيل الجهل البسيط؛ ولذلك جعل الإمام g مورد الجهل بالحكم من قبيل الجهل المركّب، ومورد الجهل بالموضوع من قبيل الجهل البسيط.
إذاً هذه الرِّواية على كلِّ تقدير لا يستفاد منها التَّفصيل، والقول بأنَّ الجهل بالموضوع ليس أهون من الجهل بالحكم ليس كذلك، وإنَّما الذي يستفاد من الرِّواية أنَّ الجهل المركّب أهون من الجهل البسيط من حيث إنَّ الجاهل المركّب لا يتمكَّن من الاحتياط)(٨٦).
أقول: ما ذكره (دامت بركاته) في فقه الصَّحيحة والإشكال عليها ودفعه يتلاءم فيما هو المهمّ في المقام من كون روح التَّفصيل بين الجهل المركَّب والجهل البسيط مع ما ذكره جماعة من الأعلام كالسّيّد المجدِّد الشِّيرازيّ(٨٧)، والسّيِّد الفشاركيّ(٨٨)، والأشتيانيّ(٨٩)، والمحقِّق الخراسانيّ(٩٠)، والمحقِّق النّائينيّ(٩١)، والمحقِّق العراقيّ(٩٢)S وغيرهم، غير أنَّه (دامت بركاته) اعتمد فكرة الحمل على المثاليَّة وتوسيط المعذِّر، وهم اعتمدوا فكرة المفهوم العامّ، و اختلاف الموردين من حيث الفرد الغالب والنَّادر.
والشَّيخ عبد الكريم الحائريّ ناقش جواب شيخه ـ المجدِّد الشّيرازيّ ـ وذلك بالتَّسوية بين وضوح الحكم بين المسلمين و غلبة التَّفتيش عن حال المرأة من حيث اقتضائهما العلم بالحكم، والتَّعرف على حال المرأة عند الالتفات، فعدم معرفة حال المرأة بعد الالتفات نادر كعدم العلم بالحكم بعد الالتفات إليه، وبعد تأمّله في مناقشته أجاب هو عن الإشكال بما أمر بعده بالفهم، من حمل الجهالة على الغفلة في كلتا الصُّورتين، وحمل قول السَّائل بجهالة (إنَّ الله حرَّم عليه ذلك) على الجهالة في الحكم التّكليفيّ، وقوله (أم بجهالته) أنَّها في العادة على جهالته بأنَّ العدَّة موضوعة للأمر الوضعيّ أعني الحرمة الأبديّة.
و عليه يكون وجه قدرته على الاحتياط في الثَّاني أنَّه بعد الالتفات يتمكَّن من رفع اليد عن الزّوجة بخلاف الأوَّل فإنَّه عمل بالفعل المحرَّم شرعاً ولا يتمكَّن من تداركه بعد الالتفات(٩٣).
وما ذكره السّيّد الأستاذ (دامت بركاته) لو تمّ فإنَّما يتمّ بناءً على اتّحاد العذر في الحكمين الوضعيّ والتَّكليفيّ فإنَّه اعتمد في دفع الإشكال على المعذِّرات التَّكليفيَّة في حين أنَّ المراد في الصَّحيحة المعذِّرات الوضعيَّة كما هو واضح، وبذلك نوقشت دلالتها على البراءة في كلمات غير واحد(٩٤)، والاتِّحاد في المعذِّرات قابل للتَّأمُّل .
ثُمَّ إنَّه لعلَّ الوجه في ما سلكه السّيّد الأستاذ (دامت بركاته) من توسيط التَّعذير هو إشكال الشّيخ الحائريّ على شيخه.
وكيفما كان، وفق ما تقدَّم من وجوه لا تصلح الصَّحيحة دليلاً على أهونيّة الجهل بالحكم من الجهل بالموضوع.
ولكن يمكن أن يقال: هناك وجه آخر يحافظ على موضوعيَّة الشُّبهتين ــ لعلَّه مراد المحدّث البحرانيّ(٩٥) والنراقيّ(٩٦)، فتأمّل! ــ وهو أنَّ المراد بالجهالة في الموضعين الغفلة وعدم الالتفات، ومعه لا يتيسَّر الاحتياط ممّن لم يطرق ذهنه الحكم بالحرمة . أمَّا من كان ملتفتاً إلى الحكم عالماً به فسوف يلتفت إلى تحقُّق الموضوع وعدمه، وبالتالي يمكنه الاحتياط.
وبعبارة أخرى: مع كون المراد في الموضعين هو الغفلة يمكن أن يكون الوجه في التَّفريق هو أنَّ العالم بالحكم يتوفَّر على منشأ للاحتياط في موضوعات الأحكام بعد علمه بنفس الأحكام، فيلاحظ ويوجّه نظره الى موضوعاتها, وهذا غير متحقِّق بحقِّ مَن لم يطرق ذهنه وجود هكذا حكم.
وقد يقال: بأنَّ هذا الوجه أوْلى ممَّا أفاده السّيّد الأستاذ (دامت بركاته)؛ لأنَّه مستغنٍِ عن مؤنة الحمل على المثاليّة، وهي أكثر من مؤنة حمل الجهالة على خصوص الغفلة .
اللهم إلَّا أن يقال: إنَّ مرجع هذا الى التردُّد في الموضوع، غايته من جهة علمه بالحكم، والمفروض أن نفرّق بينهما مع افتراض بقاء الغفلة عن تحقُّق الموضوع، والغافل عن الموضوع حين هو غافل لا يمكن أن يحتاط، فتأمَّل!
والحاصل: إن قبلت دلالة الرِّواية يتمّ ما ذهب إليه السّيّد الخوئيّ S من اعتبار العلم بالحكم مع العلم بالموضوع في الحرمة في بعض الصور، وإلَّا فالمدار على العلم بالموضوع.
ثُمَّ إنَّه يمكن أن يقال ـ كما ذهب إليه السّيّد الأستاذ (دامت بركاته) (٩٧)ـ إنَّ الأمـر على عكس مـا أُريد الاستدلال عليه بالصّحيحة فإنَّ الارتكاز على أهونيّة الجهل بالموضوع من الجهل بالحكم وليس العكس، وذلك للزوم الفحص في الشُّبهة الحكميَّة دون الموضوعيَّة .
ولكن قد يقال: بأنَّ ارتكاز التَّفريق بين الشُّبهتين ليس ناشئاً من حاقّ الموضوعيَّة والحكميَّة، وإنَّما من تراكمات خارجيَّة، فإنَّه في الموضوعيَّة لعدم الدَّليل أو الدَّليل على العدم، وفي الحكميَّة إنَّما التزم بلزوم الفحص لخصوصية في طريقة تبليغ الأحكام الشَّرعيَّة، فإنَّها مبنيّة على القرائن المنفصلة أو نتيجة لظروف اعتورت تبليغها ممَّا وفّر دواعي إبراز غير الأحكام الواقعيَّة مكانها، أو إبرازها بغير حدودها من تقيَّة ونحوها، أو لكبرى عقلائيَّة في الاستنباط من المدوّنات القانونيَّة خاصَّة أو مطلق المدونات العلميَّة, كما وأنَّ العلم الإجمالي يغطّي مساحة وافرة، على ما هو مذكور في أدلّة لزوم الفحص؛ ولذا لم يكن العمل على الفحص عند أغلب مَن يسمع من المعصوم g مباشرةً، ولم يتَّضح قيام سيرة عقلائيَّة من قبل غير المتخصّصين على الفحص في الشُّبهة الحكميَّة، وهذا جارٍ بلحاظ محدّدات الحكم ومعارضاته، وهو جارٍ أيضاً بلحاظ أصل الحكم، فتأمَّل!
وكيفما كان، يمكن أن يقرَّب ما وجّه به السّيّد الخوئيّ S عدم تعرّض الروايات لاعتبار العلم بالحكم من تحقّق العلم بالحكم خارجاً ما تقدّمت الإشارة إليه في تقريب دلالة رواية علي بن جعفر(٩٨)، فقد ورد في معتبرة أبي عبيدة عن أبي عبد الله g: (قلت: فإنْ كانت جاهلةً بما صنعت؟ قال: فقال: أليس هي في دار الهجرة؟ قلت: بلى. قال: فما من امرأةٍ اليوم من نساء المسلمين إلّا وهي تعلم أنّ المرأة المسلمة لا يحلّ لها أنْ تتزوّج زوجين)(٩٩). وفي رواية يزيد الكناسي عن أبي جعفر g: (قلت: أرأيت إنْ كان ذلك منها بجهالة؟ قال: فقال: ما من امرأةْ اليوم من نساء المسلمين إلّا وهي تعلم أنّ عليها عدّة في طلاق أو موت، ولقد كنّ نساء الجاهليّة يعرفن ذلك)(١٠٠), فإذا كانت تعلم أنّ عليها عدّة من زوجها لا تقرب فيها الرجال فكيف تجهل أن يحلّ لها الزواج، وهي في ذمّة رجل آخر؟!
لا تفصيل بين أقسام الجهل
ثمَّ إنّه لا فرق بين أقسام الجهل من حيث البساطة والتركيب، ولا من حيث التقصير وعدمه، فإنّه بالنسبة إلى الرجل يدور أمر الروايات ـ محطّ الاهتمام ـ بين عدم التعرّض لحاله من حيث العلم والجهل أصلاً، والتعرّض له على نحو كلّيّ فرضيّ.
أمّا بالنسبة إلى المرأة فالأمر يدور بين ما لم تتعرّض لحالها، وبين ما ذكر فيها عناوين لا يمكن حملها على خصوص حالات التردّد وعدم العذر، مثل: نعي إليها, فقدت زوجها، خبروها، بلغها، ولمّا كانت هذه الروايات دالة على الحرمة فهي تشمل كلّ حالات عدم العلم بما فيها حالات التردّد وعدم العذر، فلا يحتمل اختصاص الحرمة بحالات العذر وعدم التردّد.
نعم، ورد مثل هذه التعابير ـ نعي إليها ـ في إحدى روايات الحلّيّة، وهي معتبرة زرارة، فيمكن أن يقال بأنّها لا تشمل حالات التردّد وعدم العذر.
مفاتيح القول بالحلّيّة في الصورة الثالثة
من خلال ما تقدّم يمكن تعيين بعض المطالب كنقاط مفصليَّة في القول بالحلّيّة أو القول بالحرمة في المقام، فمَّما يدفع باتّجاه القول بالحلّيّة ما يلي:
وقد اتّضح موقفنا منها فيما تقدّم.
الخاتمة
فيها حصيلة النتائج وبعض التعميم
وممّا تقدّم يظهر أنَّ حاصل الروايات أنّ الحكم في الصور الأربع المتقدّمة كالآتي:
أمّا الصورتان الأولى والثانية ـ علم الزوج مع الدخول وبدونه ـ فالحكم فيهما هو الحرمة المؤبّدة، سواء علمت المرأة أم لم تعلم؛ لأنّها في صورة العلم داخلة تحت معتبرة أديم، وأيضاً تحت معتبرتي زرارة إن تمّت المناسبات، وفي صورة الجهل تحت معتبرتي زرارة، وأيضاً تحت معتبرة أديم لو لم يتأمّل في إطلاقها.
وأمّا الصورة الثالثة ـ جهل الرجل مع الدخول ـ فحكمها كالآتي:
وأمّا الصورة الرابعة ـ جهل الزوج مع عدم الدخول ـ فالحكم فيها هو الحلّيّة سواء قبلنا إطلاق معتبرة أديم؛ لأخصّيّة صحيحة ابن الحجَّاج عنها، بعد خروجها عن مورد معتبرتي زرارة أو لم نقبل الإطلاق؛ لعمومات الحلِّ بعد تعارضها مع الصحيحة.
هذا بناءً على عدم تساقط روايات زرارة الثلاث، وإلّا فالحرمة مختصّة بصورة علمهما لو منع شمول معتبرة أديم للجاهلة، ومع التسليم بشمولها للجاهلة تتوسّع الحرمة لتشمل كلّ صور علم الزوج.
هذا، وقد ادّعى السَّيّد صاحب الرياض الإجماع على الحلّيّة في الصورة الأخيرة(١٠١)، ونفى عنها الخلاف المحقّق البحراني(١٠٢)، والشَّيخ الأنصاري(١٠٣)، وقد اتّضح من نقل الأقوال أنّه لم يظهر مخالف فيها إلّا صاحب ما يعرف بـ(الفقه الرضوي)؛ لإطلاق عبارته.
والخلاف في الصورتين الثانية والثالثة يظهر ممّا تقدّم في نقل الأقوال.
والصورة الأولى وإنْ استشكل جماعة في مسألة الحرمة بعنوان نكاح ذات البعل، إلّا أنّها داخلة ضمن مسألة الزنا بذات البعل، والمعروف فيها الحرمة.
ثُمّ إنّه لم يفرّق في كلمات الأعلام (رضوان الله تعالى عليهم) بين كون الزوجة حرّة أو أمة مزوّجة، ولا بين الزواج بالعقد الدائم أو المنقطع في العقدين السَّابق واللاحق، وصرَّح في العروة بعدم الفرق، وتبعه مَنْ تأخّر. والوجه في ذلك إطلاق الأدلّة، مع عدم ظهور خلاف كما عن السَّيّد الحكيم S(١٠٤)، وأكد السَّيّد الخوئي S الإطلاق(١٠٥).
أقول: يمكن أن يقال: بأنَّ الإطلاق متحقِّق في أغلب الروايات كما أنَّه في معتبرة زرارة الثانية ـ والتي هي الثالثة من القسم الأول ـ وصحيحة ابن الحجَّاج ورواية عبد الرحمن يحمل موت الزوج وطلاقه على المثاليَّة، فلا تختص بالدائميَّة. نعم، معتبرة زرارة الأولى ـ الثانية من القسم الأوَّل ـ يمكن أن يقال: ظاهرها الاختصاص بكون الزواج الأوَّل دائميّاً؛ لمكان الطلاق، كما يمكن أنْ يدَّعى في الزواج الثاني فيها، بل في الزواجين في بقية الروايات الانصراف إلى الزواج الدائمي، فتأمَّل!
والحمد لله ربِّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمَّد وآله الطّيّبين الطّاهرين.
القرآن الكريم.
(١) تهذيب الأحكام: ٧/٤٧٧، وسندها: (وعنه ـ أحمد بن محمَّد ـ ، عن محمَّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجَّاج).
(٢) تهذيب الأحكام: ٧/ ٤٨٣، وسندها (عنه ـ الحسن بن محبوب ـ ، عن عبد الرحمن).
(٣) كما هو الأصحّ في طريقة الحساب فللمروي عنه دخالة في قيمة الاحتمال.
(٤) تهذيب الأحكام: ١/٣٧٢، وهناك رواية أخرى وردت في الاستبصار: ٤/٢٦٣، ولكن لم أعتنِ بها لورودها في الكافي: ٧/٣٥٨، وتهذيب الأحكام: ١٠/١٧٦، ومرآة العقول: ٢٤/١٨٠، والوافي: ١٦/٨٦٧، ووسائل الشيعة: ٢٩/١١٤بـ(عبد الرحمن) مجرّداً فلا وثوق بما في الاستبصار.
(٥) منها في الكافي: ٢/ ٢٥٢، ٤/ ٢٨٣، ٥/ ٩٢، ٦/ ١٦٣، ٢٩٣.. علماً أنَّ عشرين منها بدأ بها الصدوق بـ(عبد الرحمن)، وأدخلناها في الحساب؛ لأنَّ طريقه إليه يمرُّ بالحسن بن محبوب.
وقد أدخلنا في الحساب ما ورد في الكافي: ٧/١٣٦ فإنَّها وإن وردت في من لا يحضره الفقيه: ٤/٣٠٦ بعبد الرحمن مجرّداً إلّا أنَّه يمكن الوثوق بكون المراد به ابن الحجَّاج بملاحظة ما ورد في الكافي في عقيب الرواية محل البحث، فقد ذكر سنداً ينتهي إلى عبد الرحمن بن الحجَّاج، وقال: (مثله إلّا أنَّه قال كذلك وجدناه في..) والموجود في المتن المتقدّم: (كذلك هو في ..) وبملاحظة الوافي: ٢٥/٨٦١ ووسائل الشيعة: ٢٦/٣٠٧.
(٦) الكافي: ٧/٣١٣، علل الشرائع: ١/٣٠٨، أمالي الصدوق: ٤١٧، تهذيب الأحكام: ٣/٢٨٥.
(٧) من لا يحضره الفقيه: ٤/٤٤٧، حيث قال: (وما كان فيه عن عبد الرحمن بن الحجَّاج فقد رويته عن أحمد بن محمَّد بن يحيى العطار h عن أبيه، عن أحمد بن محمَّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، والحسن بن محبوب جميعاً، عن عبد الرحمن بن الحجَّاج البجليّ الكوفيّ).
(٨) قد أكّد عليه السَّيّد الأستاذ (دامت بركاته) كثيراً، وقد ذكر طريقة الصدوق في المشيخة في قبسات من علم الرجال: ٢/٥٨٣.
(٩) من لا يحضره الفقيه: ٤/٣٠٦.
(١٠) الكافي: ٧/١٣٦.
(١١) الاستبصار: ٤/٢٦٣.
(١٢) الكافي: ٧/٣٥٨، تهذيب الأحكام: ١٠/١٧٦، مرآة العقول: ٢٤/١٨٠، الوافي: ١٦/٨٦٧، وسائل الشيعة: ٢٩/١١٤.
(١٣) قد قلنا في الهامش رقم (٢) من ص ٧٢ : (فلا وثوق بما في الاستبصار).
(١٤) سبعة منها عن الكاظمg : (منها في الكافي: ٢/٦٥٠، ٣٢٢)، والباقي توزّعت على سبعة أشخاص.
(١٥) الكافي: ١/١٣٢، مختصر بصائر الدرجات: ١٥٩.
(١٦) الاستبصار: ٣/١٨٩.
(١٧) العروة الوثقى مع حواشيها: ٤/٦١٧ ـ ٦١٨.
(١٨) البقرة (٢): ٢٠٥.
(١٩) النساء (٤): ١٤٨.
(٢٠) البقرة (٢): ١٩٠.
(٢١) آل عمران (٣): ٥٧.
(٢٢) آل عمران (٣): ٣٢.
(٢٣) ظاهر التعبير بـ(بل إمّا تستعمل في المبغوضية المحرّمة أو الأعمّ منها ومن الكراهة) أنَّها لا تستعمل في الكراهة بالمعنى الأخص، ولكن في مستند العروة: ٢/٢٦٨ التعبير يختلف، فقد ورد فيه هكذا: (فلا يراد من كلمة (لا أحبُّ) مجرّد أنَّه لا يستحسنه، بل قد يراد ذلك وقد يراد المبغوضيّة).
(٢٤) المعتمد في شرح العروة الوثقى: ٢٧/٢٠٩، ونحوه في مستند العروة الوثقى: ٢/٢٦٨.
(٢٥) مباني العروة الوثقى: ٣٢/١٩١.
(٢٦) مستند العروة الوثقى: ٢/٢٦٨.
(٢٧) الكافي: ٤/٤٠٥ .
(٢٨) تهذيب الأحكام: ٢/٢٠٥.
(٢٩) بحوث في شرح المناسك: ١٠/٨٩ (بتصرّف لإلغاء خصوصيّة المورد).
(٣٠) مستدرك الوسائل: ٢/٤٩٩ ـ ٥٠٠ عن الجعفريات.
(٣١) تهذيب الأحكام: ٩/ ٨٣.
(٣٢) تهذيب الأحكام: ١/٣٥٦.
(٣٣) الوافي: ١١/٢٤٩ عن تهذيب الأحكام ( ٤/٢٠٠)، ولكن في تهذيب الأحكام هكذا: (لا أحبُّ أن يدخل بطني شيء أعرف سبيله)، وما في التهذيب فيه سقط بلا إشكال، وفي روضة المتقين: ٣/٢٩١ هكذا: (لا أحبُّ أن يدخل بطني إلّا شيء أعرف سبيله)، والكلام في موضع أنَّ الإمام g كان قد ختم على طعامه وهو درجة من التحفُّظ فوق مقتضى الأصول العمليّة فليس بواجب.
(٣٤) تهذيب الأحكام: ٥/١٠٨.
(٣٥) تهذيب الأحكام: ٧ /٢٤٣.
(٣٦) الكافي: ٣/٤٠.
(٣٧) الكافي: ٤/٢٨٧.
(٣٨) الكافي: ٥/٢٥٢.
(٣٩) الكافي: ٦/٢٧٦.
(٤٠) الكافي: ٦/٤١٤.
(٤١) الكافي: ٦/٥٢٠.
(٤٢) دعائم الإسلام: ١/٢٠٨.
(٤٣) كامل الزيارات: ٤٢٦.
(٤٤) علل الشرائع: ٢/٥٤٠.
(٤٥) الاستبصار: ١/١١٧.
(٤٦) الكافي: ٥/٤٤١، ح: ٥ ونحوه ح: ٦.
(٤٧) تهذيب الأحكام: ٧/٢٣٦.
(٤٨) قرب الإسناد: ٨٠.
(٤٩) الكافي: ٦/٢٤١.
(٥٠) شرح المسألة ٣٨٣ من مناسك الحج ، مجلس البحث الشريف/ الأحد ٢٥ ذي القعدة ١٤٣٨هـ .
(٥١) مباني العروة الوثقى (كتاب النكاح): ٣٢/١٩١.
(٥٢) الكافي: ٦/٧٥.
(٥٣) يلاحظ: الكافي: ٦/٧٦، باب (التي لا تحلّ لزوجها حتَّى تنكح زوجاً غيره)، ففيه ما نقلنا وغيرها. وقد ورد في ومسائل علي بن جعفر: ١٠٩ في جواب الإمام g: (إنْ كان دخل بها زوجها فرّق بينهما، فاعتدت ما بقي عليها من زوجها الأوّل، ثمّ اعتدّت عدّة أخرى من الزوج الأخير، ثمّ لا تحلّ له أبداً وإنْ تزوّجت غيره .. الحديث).
يلاحظ قوله: (وإن تزوّجت غيره). وورد في قرب الإسناد: ٢٤٩ قريب منه مع تغيير يؤثِّر على مورد الاستشهاد به.
(٥٤) الكافي: ٦/١٥١ وسندها هكذا: (محمَّد بن يحيى، عن أحمد بن محمَّد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة)، وموسى بن بكر هو (الواسطي) الذي هو من الواقفة، وقد وردت في من لا يحضره الفقيه: ٣/٥٤٨، وفي تهذيب الأحكام: ٧/٤٨٩ مع بعض الاختلاف.
(٥٥) الأولى والثانية هما الروايتان الثانية والثالثة من القسم الأوَّل، يلاحظ: مجلّة دراسات علميَّة، العدد (١٢): ٥٩، ٦٢. وأمّا الثالثة فهي الرواية الثالثة من القسم الثاني والتي ذكرناها آنفاً.
(٥٦) مجلة دراسات علمية، العدد (١٢): ٦٢ ـ ٦٣.
(٥٧) تهذيب الأحكام: ١٠/٢٥، وسندها: (أحمد بن محمَّد عن ابن أبي عمير عن شعيب).
(٥٨) تهذيب الأحكام: ٧/٤٨٧، وسندها: (علي بن الحسن، عن أيوب بن نوح وسندي بن محمَّد، عن صفوان بن يحيى، عن شعيب العقرقوفي، قال: سألت أبا الحسن g عن رجل تزوّج امرأةً لها زوج ولم يعلم، قال: ترجم المرأة وليس على الرجل شيء إذا لم يعلم.. الحديث).
ومَن يلاحظ تمام الروايتين يطمئن بوحدة الواقعة المنقولة.
(٥٩) في هذا الموضع من الرواية في الاستبصار: ٣/١٨٩ زيادة (عنها).
(٦٠) تهذيب الأحكام: ٧/٤٧٧، وسندها: (ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب، عن أبي بصير).
(٦١) دعائم الإسلام: ٢/٤٥٤.
(٦٢) الكافي: ٥/٤٢٦، والسند هكذا: (عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمَّد بن يحيى، عن أحمد بن محمَّد جميعاً، عن أحمد بن محمَّد بن أبي نصر، عن المثنى، عن زرارة بن أعين، وداود بن سرحان، عن أبي عبد الله g. وعبد الله بن بكير، عن أديم بياع الهروي، عن أبي عبد الله g).
(٦٣) يلاحظ: قواعد الأحكام: ٣/٣١.
(٦٤) يلاحظ: الروضة البهية: ٥/١٩٩ ـ ٢٠٠.
(٦٥) يلاحظ: مجلة دراسات علمية عدد (١٢): ٣٩.
(٦٦) يلاحظ: مسالك الأفهام: ٧/٣٣٨.
(٦٧) يلاحظ: الحدائق الناضرة: ٢٣/٥٧٨.
(٦٨) يلاحظ: الحدائق الناضرة: ٢٣/٥٨١.
(٦٩) يلاحظ: تحرير الأحكام: ٣/٤٦٩.
(٧٠) يلاحظ: الاستبصار ج٣، بالجمع بين كلاميه في ص١٨٩ بعد روايتي عبد الرحمن وعبد الرحمن ابن الحجَّاج، وص١٩٠ بعد رواية ابن بكير .
(٧١) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٧/٣٠٥.
(٧٢) يلاحظ: الاستبصار: ٣/١٨٩، معتبرة أبي بصير، عن أبي جعفرg : (قال: سُئل عن امرأة كان لها زوج غائباً عنها فتزوّجت زوجاً آخر، قال: فقال: إن رفعت إلى الإمام ثمّ شهد عليها شهود أنّ لها زوجاً غائباً عنها، وأنّ مادته وخبره يأتيها منه، وأنّها تزوّجت زوجاً آخر، كان على الإمام أن يحدّها، ويفرّق بينها وبين الذي تزوّجها، قيل له: فالمهر الذي أخذته منه كيف يُصنع به؟ قال: إن أصاب منه شيئاً فليأخذه وإن لم يصب منه شيئاً فإنّ كلّ ما أخذت منه حرام عليها مثل أجر الفاجرة)، ومعتبرة شعيب العقرقوفي عن أبي الحسن g: (قال: سألت أبا الحسن g عن رجل تزوّج امرأة لها زوج ولم يعلم، قال: يُرجم المرأة وليس على الرجل شيء إذا لم يعلم).
(٧٣) يلاحظ: مجلة دراسات علمية، العدد (١٢): ٥٥.
(٧٤) رياض المسائل: ١٠/٢٠٥, جواهر الكلام: ٢٩/٤٣٤, كتاب النكاح: ٤١٧، مستمسك العروة الوثقى: ١٤/١٣٢، مباني العروة الوثقى (كتاب النكاح): ٣٢/١٨٩.
(٧٥) مع الإغماض عن اختلافهم في تسلسل المطلب، وفي زيادة رواية، أو نقيصتها في صنف أو أكثر.
(٧٦) وسائل الشيعة: ٢٠/٤٤٧.
(٧٧) وهي صحيحة شعيب ومعتبرة أبي بصير ومعتبرة زرارة وشركائه.
(٧٨) كقوله تعالى ـ في سورة النساء آية:٢٤ ــ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾.
(٧٩) مع أنّها تقبل الحمل على ما قبل مفارقة الزوج الأوّل وإكمالها العدّة منه فلا تؤثّر على روايات الحلّيّة لأنّها ناظرة إلى ما بعد ذلك فتقيّدها، فتأمل!
(٨٠) يلاحظ: مجلَّة دراسات علميَّة عدد (١٢): ٣١.
(٨١) يلاحظ: مجلَّة دراسات علميَّة عدد (١٢):٣٢.
(٨٢) يلاحظ: منهاج الصالحين (السَّيّد الخوئي): مسألة (١٢٥٧) من المعاملات.
(٨٣) يلاحظ: مباني العروة الوثقى: ٣٢/١٩٣.
(٨٤) الكافي: ٥/٤٢٧.
(٨٥) مباني العروة الوثقى: ٣٢/١٩٣.
(٨٦) شرح المناسك ، شرح قوله (ولكن لو قدّمه عليهما أو على الذبح نسياناً أو جهلاً منه بالحكم أجزأه ولم يحتج إلى الإعادة) تحت عنوان الحلق والتقصير ـ ما قبل المسألة ٤٠٣، مجلس البحث ليوم الثلاثاء (٢١ شعبان ١٤٣٩ هـ)، بتصرّف ـ
(٨٧) تقرير بحث المجدّد الشيرازي للروزدري : ٤/ ٤٥ ــ ٤٦.
(٨٨) الرسائل الفشاركية : ٥٤.
(٨٩) بحر الفوائد في شرح الفرائد : ٢ / ٢٢.
(٩٠) درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : ١/ ٢٠١.
(٩١) أجود التقريرات : ٢ / ١٨٣ حيث ركز على الغلبة ولم يهتم بفكرة المفهوم العام.
(٩٢) نهاية الأفكار : ٣/ ٢٣٢.
(٩٣) درر الفوائد : ٢ / ٢٤٨.
(٩٤) منهم السّيّد الفشاركي في الرسائل الفشاركيّة: ٥٣، والشيخ الأنصاري في فرائد الأصول: ٢/ ٤٥، والمحقق النائيني في أجود التقريرات: ٢/ ١٨٣.
(٩٥) الحدائق الناضرة: ١/ ٧٤.
(٩٦) جامعة الأصول: ١٠٠.
(٩٧) شرح المناسك، شرح قوله (ولكن لو قدّمه عليهما أو على الذبح نسياناً أو جهلاً منه بالحكم أجزأه ولم يحتج إلى الإعادة) تحت عنوان الحلق والتقصير ـ ما قبل المسألة ٤٠٣، مجلس البحث الشريف ليوم الثلاثاء (٢١ شعبان ١٤٣٩ هـ).
(٩٨) يلاحظ: مجلَّة دراسات علميَّة، العدد (١٢): ٧١.
(٩٩) الكافي: ٧/١٩٢.
(١٠٠) المصدر السابق.
(١٠١) يلاحظ: رياض المسائل: ١٠/٢٠٥، الشرح الصغير: ٢/٣٧٧.
(١٠٢) يلاحظ: الحدائق الناضرة: ٢٣/٥٨٠.
(١٠٣) يلاحظ: كتاب النكاح: ٤١٨.
(١٠٤) يلاحظ: مستمسك العروة الوثقى: ١٤/١٣٣.
(١٠٥) يلاحظ: مباني العروة الوثقى: ٣٢/١٩٣.