
مقدّمة التّحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على نبيّنا محمّد وآله الطّيّبين الطّاهرين.
وبعد، فإنّ من المسائل الّتي أشبعها الفقهاء بحثاً وتحقيقاً هي معرفة حدّ الكرّ؛ لما لها من أهمّيّة ـ كسائر مسائل الفقه ـ باعتبار تعلّقها بتصحيح عبادات المكلّفين.
وهذه الرّسالة وإن تناولت الموضوع ذاته ـ حدّ الكرّ ـ إلّا أنّ أهمّيّتها تكمن في ما خَلُص إليه مؤلّفها ممّا لم يكن مطروحاً في كلمات المتأخّرين ـ كما ستعرف ـ حيث إنّ المعروف بينهم أنّ لتحديد الكرّ طريقين: الوزن والحجم، فتناولوا بحث كلٍّ منهما مع الاختلاف في مقداره، وكيفيّة التّوفيق بين الكرّ الوزنيّ والكرّ الحجميّ، بينما مؤلّف هذه الرّسالة ينكر فيها تحديد الكرّ بالوزن أصلاً، فمن هنا رجح في النّظر أن نقدّمها للمختصّين والمهتمّين عسى أن نكون بذلك قد ساهمنا في رفد المكتبة الإسلاميّة بما هو نافع ومفيد.
ومن الجدير بالذّكر أنّ ما بين يديك ـ عزيزي القارئ ـ يضمّ بين دفّتيه رسالتين للميرزا مهديّ الأصفهانيّ S حول مسألة الكرّ، الأولى بقلمه المبارك، والأخرى بقلم تلميذه الشّيخ هاشم القزوينيّ S تقريراً لما ضبطه عنه في مجلس الدّرس، وهي وإن لم تختلف كثيراً في مضمونها عن الرّسالة الأولى إلّا أنّ الّذي دعانا لنشرها أنّها هي الّتي أرسلها الميرزا مهديّ الأصفهانيّ إلى شيخه الميرزا النّائينيّ(١) T واطّلع عليها الشّيخ حسين الحلّيّ وجملة من تلامذته U.
المؤلّف في سطور:
يُعدُّ الميرزا مهديّ الغرويّ الأصفهانيّ S من مشاهير علماء الإماميّة في القرن الهجريّ الرّابع عشر، وقد أثنى عليه وأشاد بمكانته العليا في العلم والدّين كبار المراجع والأعلام، فقد وصفه الميرزا النّائينيّ S بقوله: (العالم العامل، والنّقيّ الفاضل، العلم العلّام، والمهذّب الهُمام، ذو القريحة القويمة، والسّليقة المستقيمة، والنّظر الصّائب، والفكر الثّاقب، عماد العلماء، وصفوة الفقهاء، والورع التّقيّ، والعدل الزّكيّ ..)(٢)، ووصفه الشّيخ عبد الكريم الحائريّ S بقوله: (العالم الفاضل، المحقّق المدقّق، زبدة العلماء الرّاشدين، وقدوة الفقهاء والمجتهدين ..)(٣).
اهتمّ S في بداية مشواره العلميّ بدراسة الفلسفة، ثُمّ العرفان، وظلّ مشتغلاً بهما لسنوات عديدة، باحثاً جادّاً مثابراً، وألّف فيهما رسائل عديدة، ثُمّ انطلق بنظرة معرفيّة جديدة تستند كلّيّاً إلى مصادر الوحي، وتدعو إلى فكّ الارتباط بين الشّريعة ومعارف الدّين، وبين سائر العلوم الأُخر، ومنها العلمان المذكوران ـ الفلسفة والعرفان المبتني عليها ـ لما تُلقيه تلك العلوم من ظلالها في فهم النّصّ الدّينيّ، فبذلك تكون المعرفة المستفادة من النّصّ الدّينيّ دينيّة صافية ليس فيها شوائب أو تأثيرات علوم أُخر. وهذا ما يُعرف اليوم بـ(مدرسة التّفكيك) ويُراد بها التّنقية والتّأصيل كما عرفت، ورائدها الميرزا مهديّ الأصفهانيّ S الّذي عكس معالم هذه المدرسة بوضوح في ما وصلنا من تراثه.
وقد أُلّف في ترجمته والتّعريف بفكره ومنهجه العديد من الكتب، ولذلك سنكتفي هنا بذكر سطور من حياته الشّريفة(٤):
وفي بداية وصوله إلى مشهد شرع بتدريس تقريرات أستاذه النّائينيّ S في الفقه والأصول في حلقة خاصّة، ثُمّ بعد ذلك أصبح الدّرس عامّاً، فأخذ يتطرّق لبيان آرائه الشّخصيّة، وبدأ بطرح البحوث المعرفيّة ضمن دروسه الفقهيّة والأصوليّة، ثُمّ بعد ذلك بدأ بتدريس المعارف العقائديّة بشكلٍ مستقلٍّ، وإلى جنب ذلك عقد درساً عامّاً في أيّام الخميس والجمعة يحضره مختلف طبقات المجتمع يتناول فيه مزيجاً من المعارف العقائديّة والبحوث الأخلاقيّة.
تلمذ عليه الكثير، نذكر منهم:
وبعض الرّسائل الأُخر الفقهيّة، بالإضافة إلى مجموعات مدوّنة بقلمه الشّريف سُمّيت الواحدة منها بـ (فهرست)، وهي محاور علميّة كتبها S لنفسه قبل البدء بإلقاء الدّروس، ومنها (فهرست معارف)، و(فهرست أصول).
وقد قرّر دروسه بعضُ تلامذته، وأبرزها هو التّقرير الّذي كتبه المرحوم الشّيخ محمود الحلبيّ S، ويشتمل على سلسلة في الأصول، ودورة في المعارف، ومن خصائص هذا التّقرير أنّ الميرزا الأصفهانيّ كان قد اطّلع عليه، وأجرى بعض الإصلاحات الضّروريّة في نصّه. وهناك ثمّة تقريرات أُخر، منها: تقرير الشّيخ محمّد حسن البروجرديّ، وتقرير الشّيخ عليّ النّمازيّ، وتقرير الشّيخ محمّد باقر الملكيّ الميانجيّ.
وقد عنيت في يومنا هذا مؤسّسة معارف أهل البيت i في قم المشرّفة بتحقيق ونشر تراث أعلام مدرسة التّفكيك، وفي طليعتهم الميرزا مهديّ الأصفهانيّ S.
فاضت روحه الطّاهرة في التّاسع عشر من ذي الحجّة الحرام من سنة (١٣٦٥هـ) في مدينة مشهد المقدّسة، وحُمل نعشه الطّاهر على أكتاف المشيّعين بعد أن صلّى عليه السّيّد يونس الأردبيليّ S، ووري جثمانه الثّرى في دار الضّيافة في حرم الإمام الرّضا g، فسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يُبعث حيّاً.
المقرِّر في سطور:
يُعدُّ الفقيه العارف الزّاهد الشّيخ هاشم القزوينيّ S من كبار علماء وأساتذة الحوزة العلميّة في مدينة مشهد المقدّسة، وكان متميّزاً ببراعة البيان وتسلّطه على المطالب، فحضر دروسه الكثير من الطّلبة حتّى عُرف بـ(المدرّس)، وقد ارتقى منبر التّدريس سطحاً عالياً وخارجاً لحدود أربعين سنة، وقد أُلّف ـ أيضاً ـ في ترجمته العديد من الكتب والمقالات، فسنكتفي هنا بذكر سطور عن حياته الشّريفة(١٠):
حضر دروسه في السّطوح العالية والخارج جمع غفير، منهم:
وصف نسخ الرّسالتين:
الرّسالة الأولى: وقد اعتمدنا في تحقيقها على ستّ نسخ، وهي:
النّسخة الأولى: بخطّ تلميذه المرحوم الشّيخ محمّد رضا المحقّق النّيشابوريّ S، وتاريخ نسخها (٢٧ ربيع الآخر ١٣٥٦هـ) أي قبل وفاة المؤلّف S بتسع سنوات، وهي بخطّ نستعليق، ومؤلّفة من (١٢) صفحة، بمعدل (١٨) سطراً في كلّ صفحة، وتحمل عنوان (رسالة الكرّ).
مصوّرة هذه النسخة محفوظة لدى مؤسّسة معارف أهل البيت i.
وقد جعلناها نسخة الأصل في التّحقيق.
النّسخة الثّانية: بخطّ تلميذه السّيّد محمّد باقر ابن السّيّد عبد الحيّ الطّباطبائيّ النّجفيّ اليزديّ S، وتاريخ نسخها (١١ ذي القعدة ١٣٦٢هـ) أي قبل وفاة المؤلّف S بثلاث سنوات، وهي بخطّ النّسخ، ومؤلّفة من (١٢) صفحة، بمعدل (١٦) سطراً في كلّ صفحة، وتعلو جميع أوراقها الاستعانة بصاحب الزّمان l.
وقد نشر النّاسخ (السّيّد محمّد باقر الطّباطبائيّ) مصوّرتها منضمّة إلى مصوّرات أُخر للمؤّلف ـ مع مقدّمة مفصّلة باللّغة الفارسيّة في ترجمة المؤلّف وبيان موقف الأعلام من الفلسفة والعرفان ـ في مجلّد واحد عبر مطبعة سعيد بتاريخ (مهر ماه ١٣٦٣ هـ.ش).
وقد رمزنا لهذه النّسخة بالحرف (ط).
النّسخة الثّالثة: بخطّ تلميذه المرحوم الشّيخ عليّ أكبر الصّدر زاده S، بلا تاريخ نسخ، وهي بخطّ نستعليق، ومؤلّفة من (٢٠) صفحة، بمعدل (١٥) سطراً في كلّ صفحة، وتحمل عنوان (وجيزة في الكرّ).
أصل هذه النّسخة محفوظ لدى نجل الفقيد آقا محمّد الصّدر زاده، ومصوّرتها محفوظة لدى مؤسّسة معارف أهل البيت i تحت تسلسل (٢٠١٣).
وقد رمزنا لهذه النّسخة بالحرف (ص).
النّسخة الرّابعة: بخطّ تلميذه المرحوم السّيّد مرتضى العسكريّ S، بلا تاريخ نسخ، وهي بخطّ النّسخ، ومؤلّفة من (١١) صفحة، بمعدل (٢٠) سطراً في كلّ صفحة.
أصل هذه النّسخة محفوظ في خزانة مخطوطات العتبة الرّضويّة المقدّسة، ومصوّرتها محفوظة لدى مؤسّسة معارف أهل البيت i تحت تسلسل (٢٠١٢).
وقد رمزنا لهذه النّسخة بالحرف (ع).
النّسخة الخامسة: بخطّ تلميذه السّيّد رضا عليّ شاه الحسينيّ S، وبلا تاريخ نسخ، وهي بخطّ نستعليق، ومؤلّفة من (١١) صفحة، بمعدل (١٩) سطراً في كلّ صفحة.
مصوّرة هذه النسخة محفوظة لدى مؤسّسة معارف أهل البيت i.
وقد رمزنا لهذه النّسخة بالحرف (ش).
النّسخة السّادسة: نسخة العتبة الرّضويّة المقدّسة، بلا تاريخ نسخ، وهي بخطّ النّسخ، ومؤلّفة من (١٠) صفحات، بمعدل (٢٢) سطراً في كلّ صفحة.
أصل هذه النّسخة محفوظ في خزانة مخطوطات العتبة الرّضويّة بتاريخ (١٣٦٢ هـ. ش) بواسطة المرحوم الميرزا عليّ رضا ابن الميرزا مهديّ S، ومصوّرتها محفوظة لدى مؤسّسة معارف أهل البيت i تحت تسلسل (١١٨٤).
وقد رمزنا لهذه النّسخة بالحرف (أ).
الرّسالة الأخرى: بخطّ الشّيخ حسين الحلّيّ S، وتاريخ نسخها (١٧ صفر ١٣٤٩هـ) عن نسخة مصنّفها، وهي بخطّ النّسخ، ومؤلّفة من (٨) صفحات، بمعدل (٢١) سطراً في كلّ صفحة، والّتي هيمحفوظة ـ مع مجموع تراث الشّيخ الحلّيّ S ـ في خزانة مكتبة معهد العلمين للدّراسات العليا في النّجف الأشرف .
عملنا في التّحقيق:
وفي الختام نتقدّم بالشّكر الجزيل لكلّ من ساهم في إنجاز هذا العمل لا سيّما مؤسّسة معارف أهل البيت i لتوفيرهم النّسخ الّتي أشرنا إليها من الرّسالة الأولى، وفضيلة (الشّيخ محمّد جواد إسلاميّ فر) لما تفضّل به من ترجمة النّصوص محلّ الحاجة من اللّغة الفارسيّة إلى العربيّة، فلهم منّا جميعاً عظيم الامتنان، ونسأله تعالى أن يتقبّل بلطفه وكرمه هذا القليل، وله الحمد أوّلاً وآخراً.
وكتب الرّاجي عفو ربّه الغنيّ
جواد الموسويّ الغريفيّ
النّجف الأشرف / ٢٢شعبان المعظّم ١٤٤٢ هـ















بسم الله الرحمن الرحيم (١٣)
الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة على أشرف الأنبياء والمرسلين، والسّلام على محمّد(١٤) وآله المعصومين الطّاهرين أجمعين، واللّعنة على أعدائهم أبد الآبدين(١٥).
أمّا بعدُ، فهذه رسالة في أنّ الكرَّ المحدّد(١٦) للماء العاصم في الشّريعة المقدّسة الختميّة ليس بنفسه من الأوزان، ولا متعيّناً بها بالتّبع، بل كيلٌ مدوّرٌ سعتُهُ ثلاثة أشبارٍ ونصفٍ في عمقٍ(١٧) كذلك(١٨)، وهي مشتملةٌ على مقدّمة ومقصدين وخاتمة:
أمّا المقدّمة ففي بيان أمور:
الأمر الأوّل: أنّ من نظر إلى بدء تكامل كلّ(١٩) أمّة وارتقائهم في المدنيّة يشاهدُ اختلاف الأشياء كيلاً(٢٠) وعدداً، وأنّ ما كان مكيلاً(٢١) قد ينقلب بالتّدريج(٢٢) موزوناً، وقد لا ينقلب، بل يبقى مكيلاً(٢٣) ولو في حال(٢٤) عزّة وجوده، فما قيل من أنّ الوزن أصل في(٢٥) الكيل؛ لأنّه أضبط(٢٦) كلامٌ(٢٧) خالٍ عن التّحصيل، وذلك يظهر بالرّجوع إلى أهل الصّحاري، والبراري البعيدة عن المدن، فمن نظر نظراً تامّاً كاملاً في ارتقائهم، وتتبّع تواريخ(٢٨) الأمم المختلفة، وكيفيّة ارتقائهم وسيرهم في أمور معاشهم ومدنيّتهم(٢٩)، وتدريجيّة تكاملهم يُصدِّق من غير ريبٍ بأنّ الكيل أصل الوزن فإنّه بعد ارتقاء أمّة، وعزّة الشّيء قد يصير المكيل(٣٠) موزوناً، ويوجد الوزن من حيث الموضوعيّة، ويخترع باختلاف مراتبه حتّى يخترع وزن لا اختلاف في أصله(٣١)، ولا مسامحة فيه ولو يسيراً، كما هو المتعارف الآن في أوزان الغربيّين.
الأمر(٣٢) الثّاني: بعد ما عرفت أنّ لبعض المكيلات سيراً طبيعيّاً في طيّ مدارج ارتقاء الأمم وتكاملهم، ظهر(٣٣) أنّ هذا السّير الطّبيعيّ جارٍ بعينه في ألفاظ مكائيلهم في معاملاتهم ومعاشراتهم حذو النّعل بالنّعل، فتتدرّج الألفاظ الموضوعة للمكائيل خاصّة، فيطلق(٣٤) على وزن ما يُكال بها طريقاً إلى قدر المكيال، ثُمّ ينقلب إطلاقها من حيث الطّريقيّة إلى الموضوعيّة بحيث لو أطلق لفظ منها على نفس الكيل يؤخذ طريقاً إلى الوزن، بل ربّما يُطلق على نفس الصّنج(٣٥)، وما يوزن به.
الأمر الثّالث: الظّاهر، بل المقطوع أنّ الكُرّ من المكائيل، وأنّه(٣٦) كان كيلاً لأهل العراق يكيلون به الطّعام، وصرّح بهذا جماعة من اللّغويّين كالهرويّ(٣٧)، والقاموس(٣٨)، والنّهاية(٣٩)، والمجمع(٤٠)، والبرهان القاطع(٤١)، وغياث اللّغة(٤٢)، وجماعة من الفقهاء كالمحقّق ناقلاً عن اللّغة(٤٣)، وكاشف الغطاء(٤٤)، وبعض مشايخ صاحب الحدائق(٤٥)، والمحقّق التّستريّ(٤٦) (قدّس الله أسرارهم)، ومن الأدباء نجم الأئمّة S، فإنّه قال: (وما يُعرف به قدر المكيل(٤٧) كالقفيز والكرّ)(٤٨).
وأمّا الرّطل فهو أيضاً اسم لكيلٍ معيّن، والظّاهر: أنّه كان كيلاً يسع نصف المنّ من الخمر، كما في كتب اللّغة القديمة (الّتي) رأيناها في العتبة المقدّسة الرّضويّة، ففي مـجمـل اللّغـة: (رطـل: الّذي يُكـال به)(٤٩)، وفي ترجـمان اللّغـة: (رِطـل ورَطل پيمانه نيم من)(٥٠)(٥١)، وفي إجمال اللّغة: رطل(٥٢): (جام شراب وپيمانه است)(٥٣)، وفي غياث اللّغة: (رطل پيمانه نيم من وكاهى لفظ رطل بمعنى پياله شراب آيد)(٥٤) وفي البرهان القاطع: (رطل گران: كنايت از پياله وپيمانه بزرگ باشد)(٥٥)، وفي دائرة المعارف: (المُدّ مكيال، وهو رطلان عند أهل العراق، ورطل وثلث عند أهل الحجاز)(٥٦)، وفي دستور اللّغة: (الرّطل نصف من القبّان)(٥٧)، وقال الفاضل الخبير السّيّد عليّ خان الكبير(٥٨) ناقلاً عن المغرب(٥٩): (الرّطل ـ بالفتح والكسر ـ الّذي يوزن به أو يُكال (به)(٦٠)، وفي الحدائق نقلاً عن مشايخه: (أنّ الكُرّ والرّطل مكيال)(٦١)، وفي رواية الكلبيّ النّسّابة في باب الأنبذة عن الصّادق g ـ إلى أن قال: ـ فقلتُ: بأيّ الأرطال؟ فقال g: (أرطال مكيال العراق)(٦٢)، أو (العراقيّ)(٦٣) على نسخةٍ.
نعم، لا تبعد صيرورته في الأزمنة المتأخّرة عن الصّادقَين حقيقة في الوزن كما يظهر من بعض اللّغويين والأدباء(٦٤) حتّى نقل بعضهم أنّه موضوعٌ للصّنجة(٦٥).
وممّا ذكرنا ظهر حال الصّاع، والمدّ وأنّهما من المكائيل، ففي دائرة المعارف: (المدّ مكيال ـ إلى أن قال: ـ الصّاع والصّواع: المكيال)(٦٦).
(والظّاهر أنّ المدّ عبارة عن مدّ اليدين فيملأ كفّيه طعاماً كما في كتب اللّغة(٦٧)(٦٨).
ويظهر من العلّامة S في التّذكرة: أنّ الصّاع المحدّد للفطرة كيل، وقُدّر بالوزن؛ لأنّه أضبط(٦٩).
الأمر الرّابع: بعد وضوح أنّ المُراد من أسماء المكائيل الدّائرة في لسان الشّريعة ليس أمراً مخترعاً، فلا مناص عن حملها على معانيها الحقيقيّة إلى أن تقوم قرينة على خلافها، فالكرُّ يُحمل على معناه اللّغويّ، وما ورد في كمّ الكُرّ من أنّه ثلاثة أشبار ونصف(٧٠)، أو ستّمائة رطل(٧١) يكون شارحاً لقدره، كما أنّ ما ورد في تعيين الأوزان إمّا شارحاً لوزنٍ مضبوط، أو تقدير للكيل(٧٢) وزناً؛ لأنّه أضبط في الأعصار المتأخّرة كما في تقدير الصّاع، والرّطل، والمدّ وزناً في الفطرة كما ستعرف إن شاء الله تعالى(٧٣)(٧٤).
الأمر الخامس: تحديد الماء بـ(الكُرّ) و(الصّاع) و(المدّ) في أبواب الطّهارات(٧٥) إمّا يرجع إلى التّحديد (بها)(٧٦) أوّلاً وبالذّات ويؤخذ بما أنّها مكائيل محدّدة للمياه أو يرجع إلى التّحديد(٧٧) بما يسعها، أو بما يُكال بها وزناً، فعلى الأوّل تكون الأشبار والأرطال المحمولتان على الكرّ، والأمداد المحمولة على الصّاع في الطّهارة الحدثيّة شارحات ومعرّفات لقدرهما أوّلاً وبالذّات، وعلى الثّاني سواء رجع التّحديد إلى التّقدير بما يُكال بها(٧٨) من الطّعام، أو بما يسعها وزناً من الماء لا يخفى ما فيه؛ لأنّه يلزم:
أوّلاً: أن لا يكون التّحديد تحديداً، وهو الخلف، والمناقضة؛ إذ الأطعمة مختلفة بحسب الحجم، حتّى بالنّسبة إلى طعامٍ واحدٍ في قرية واحدة باختلاف المزارع، والسّنين كالمياه، فالتّحديد بما تسعه المكائيل من الطّعام أو(٧٩) الماء وزناً خلفٌ واضح.
وثانياً: تحديد الماءُ وزناً في غاية الغرابة، سيّما في الشّريعة المحمّديّة(٨٠) الختميّة الباقية إلى يوم القيامة الّتي بنيت قوائمها وأساسها (٨١) على الفطرة(٨٢)؛ إذ ليس الماء في صقع من الأصقاع موزوناً، حتّى في البلاد الواقعة تحت خطّ الاستواء، والبلاد الحارّة الشّديدة الحرّ.
وهل يرضى أحدٌ أن ينسب إلى النّبيّ e أو(٨٣) إلى أحد من الأئمّة i أو الصّحابة و(٨٤) العلماء (قدّس الله أسرارهم) توزين المياه عند التّطهيرات والاستعمالات، وهل سمع من(٨٥) أحدٍ من المسلمين حتّى الوسواسيّين إلى الحال أنّه كان يزن الماء في وقتٍ من الأوقات أو عند قضيّة من القضايا؟! وتحديد الموضوع الشّرعيّ بما يكون على خلاف عامّة العقلاء وفطريّاتهم من لدن آدم g إلى يومنا هذا غريبٌ جدّاً، بل مستهجن قطعاً.
وثالثاً: يلزم أن يكون التّحديد بالكُرّ لغواً محضاً؛ إذ تحديد الماء أوّلاً بالكُرّ كما هو لسان الأخبار الصّادرة عن(٨٦) النّبيّ والمعصومين(٨٧) (صلوات الله عليهم أجمعين) من حيث ما يسعه وزناً، ثُمّ ضبطه بالأرطال كي تكون هي المحدّدات في الحقيقة لغوٌ وعبث نظير الأكل من القفا وهو واضح، وكذلك الكلام في تحديد ماء الوضوء والغُسل بالصّاع والمُدّ(٨٨) طابق النّعل بالنّعل(٨٩).
وممّا ذكرنا ظهر الكلام(٩٠) في التّحديدات الواردة بالصّاع(٩١) في الفطرة؛ لأنّ التّحديد به أوّلاً وبالذّات من حيث ما يُكال به وزناً خلفٌ، وضبطه بالأمداد والأرطال وزناً أكلٌ من القفا، بل الظّاهر من الرّوايات أنّ الصّاع الّذي (هو) من المكائيل محدّدٌ أوّلاً وبالذّات فيها، والأمداد الّتي (هي) مكائيل أيضاً شارحة لقدره، وقدّر الصّاع وزناً توسعةً وتسهيلاً؛ لأنّه أضبط حيث إنّ الفطرة من الموزونات، قال العلّامة S في زكاة التّذكرة: (الأصل في الإخراج الكيل، وقدّره العلماء بالوزن؛ لأنّه أضبط، فيجزيه الصّاع من جميع الأجناس سواء كان أثقل، أو أخفّ. فلو(٩٢) أخرج(٩٣) بالوزن فالوجه الإجزاء وإن نقص عن الكيل)(٩٤).
الأمر السّادس: بعد وضوح تحديد الماء العاصم من حيث(٩٥) الكثرة ـ كما يظهر من الرّوايات(٩٦)؛ لاشتمالها على القِربة، والجَرَّة، والحُبّ، والرّاوية، وسائر أوعية الماء، والقلّتان، والحوض الكبير، والماء الكثير، والذّراعين، والكرُّ، والأشبار، لا من حيث الثّقالة كما يظهر إن شاء الله تعالى، فضلاً عن غيرها من الأوصاف ـ الظّاهر حصر التّحديد من حيث الكثرة بالكُرّ؛ إذ الرّوايات الواردة في التّحديد بغيره: إمّا مشتملة على تقدير ينطبق على قدر الكُرّ فتكون(٩٧) كمصحّحة إسماعيل بن(٩٨) جابر ـ كما ستعرف إن شاء الله(٩٩)(١٠٠) ـ فلا إشكال فيها، أو مشتملة على ما (لا)(١٠١) ينطبق عليه فتكون معرضة عنها، أو مشتملة على ما لا يعلم انطباقه عليه ـ كروايات الأوعية ـ فلا حجّيّة لها من تلك الجهة؛ للجهل بموضوعاتها(١٠٢).
إذا(١٠٣) تمهّدت هذه الأمور فيقع الكلام في المقصدين:
(المقصد) الأوّل
في أنّ المحدّد للماء العاصم في الشّريعة المقدّسة هو الكُرّ الّذي (هو) مكيال أوّلاً وبالذّات، لا ما يُكال به وزناً ومساحةً(١٠٤) كي يكون التّقدير به(١٠٥) بالتّبع وثانياً وبالعرض، والدّليل على ذلك(١٠٦) أمورٌ:
الأوّل: ظهور الأدلّة في التّقدير بنفس الكُرّ، فإنّ لسان الرّوايات (إذا بلغ الماء قدر كرٍّ) أو (كرّاً)(١٠٧) وهكذا، وظهورها في التّقدير (بنفس الكُرّ)(١٠٨) أوّلاً وبالذّات بعد وضوح أنّه من المكائيل أوضح من أن يخفى.
الثّاني: فهم الرّواة بأجمعهم تقدير الماء بالكُرّ نفسه لسؤالهم عن الكُرّ وقدره، كما هو صريح الرّوايات، وعدم سؤال أحدٍ عن وزن ما يسعه الكرّ أو مساحته(١٠٩)، فضلاً عن وزن ماء الكُرّ، أو مساحته حتّى لو تعرّض أحدٌ منهم للماء لا يسأل إلّا عن قدر الكُرّ، كما في رواية أبي بصير، قال: (سألتُ أبا عبد الله صلوات الله عليه عن الكُرّ من الماء: كم يكون قدره؟ الخبر)(١١٠) حيث إنّه لم يسأل عن ماء الكُرّ كم يكون قدره.
الثّالث: حمل الأئمّة i الأرطال والأشبار على الكُرّ، وقدره بقولهم(١١١) i: (أنّ الكُرُّ ستّمائة رطل)(١١٢)، (والكُرُّ ستّمائة رطل)(١١٣)(١١٤)، و(الكُرُّ من الماء ألف ومائتا رطل)(١١٥)، ولم يقل g ماء الكُرّ ألف ومائتا رطل.
وكذلك: في رواية صالح الثّوريّ: قلتُ: كم الكُرُّ؟ قال g: (ثلاثةُ أشبار ونصفٌ عمقُها في ثلاثة أشبارٍ ونصفٍ عرضها)(١١٦) الخبر.
وفي رواية إسماعيل بن جابر: فقلتُ وما الكُرُّ؟(١١٧) قال g: (ثلاثةُ أشبارٍ في ثلاثةِ أشبارٍ)(١١٨).
وفي رواية أبي بصير، قال: سألتُ أبا عبد الله(١١٩) g عن الكُرّ من الماء: كم يكونُ قدرُهُ؟ قال g: (إذا كان (الماءُ) ثلاثةَ أشبارٍ ونصف) إلى أن قال g: (فذلك الكُرُّ من الماء)(١٢٠)، ولم يقل g: (فذلك ماء الكُرّ)، فحمل الأرطال والأشبار على الكُرّ وقدره في كلامهم i صريحٌ في كون(١٢١) المحدّد هو الكُرّ نفسه، فإنّها(١٢٢) شارحة لقدره، لا لما يسعه من الطّعام أو الماء.
الرّابع: ما مرّ مشروحاً(١٢٣) من أنّه يجب التّحديد بنفس الكُرّ؛ لأنّ عدم التّحديد به، والتّحديد بما يسعه إبطال للتّحديد وخلف ومناقضة(١٢٤) (١٢٥).
الخامس: ما فُصّل سابقاً من أنّ التّحديد بما يسعه في غاية الغرابة والاستهجان(١٢٦).
السّادس: ما ذُكر أيضاً من أنّه يجب التّحديد بالكُرّ نفسه؛ إذ التّحديد بما يسعه، ثُمّ ضبطه بالأرطال لغوٌ وعبثٌ نظير الأكل(١٢٧) من القفا، وهو قبيحٌ جدّاً(١٢٨)(١٢٩).
فالوجوه الخمسة الأخيرة من الشّواهد القويّة الّتي تُوجب صرف أقوى الظّهورات، فكيف إذا كانت مؤكّدة لها؟! والحمد لله، وحينئذٍ(١٣٠) يجب الأخذ بظهور الرّوايات، بل صراحتها؛ لقيام هذه الشّواهد عليها، فلا مجال لتوهّم تحديد الماء العاصم من حيث الوزن؛ لأنّه لا خلاف ظاهراً في أنّ الكُرّ كيلٌ لا يُطلق على الوزن، إنّما الكلام في أنّ الأرطال الّتي حملت عليه، وفسّر بها هل هي من الأوزان، أو المكائيل؟ وقالع مادّة النّزاع هو الرّجوع إلى اللّغة والرّوايات:
أمّا اللّغة فقد عرفتَ أنّها تُنادي بأعلى صوتها أنّ الرّطلَ كيلٌ.
وأمّا الرّوايات فلا إشعار فيها على خلافها، بل صرّح الصّادق g ـ كما في الكافي في رواية الكلبيّ النّسّابة الّتي عرفتها ـ بأنّه(١٣١) مكيال(١٣٢).
نعم، روايتان ربّما يتوهّم دلالتهما على كونه من الأوزان:
إحداهما: رواية سليمان بن حفص المروزيّ المرويّة عن الكاظم g إلى أن قال: (وصاعُ النّبيِّ e (خمسة أمداد، والمُدُّ) وزنُ(١٣٣) مائتين وثمانين(١٣٤) درهماً، والدّرهمُ وزنُ ستّةِ دوانيق)(١٣٥) الخبر.
بتقريب: أنّ الصّاعَ قد فُسّر في بعض الأخبار بأنّه ستّة أرطال، ورواية سليمان المذكورة دلّت بأنّ الصّاعَ وزن، فيستفاد من المجموع أنّ الرّطل أيضاً من الأوزان حتّى في باب المياه؛ إذ الرّواية المزبورة واردة في باب الوضوء.
ولكنّها مطروحة؛ لأنّ كون الصّاع بوزن مائتين وثمانين درهماً ممّا لم يقل به أحد من الأصحاب، فهي معرض عنها، فلا وثوق بصدورها.
وثانيتهما: ما رواه الشّيخ في التّهذيب: عن إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ، عن العسكريّ g في الفطرة، قال: اختلفت الرّواية في الفطرة فكتبتُ إلى أبي الحسن صاحب العسكر(١٣٦) g أسأله عن ذلك، فكتب إليّ: (الفطرة صاع من قوتك(١٣٧) إلى أن قال: (تدفعهُ وزناً ستّة أرطال برطل المدينة، والرّطل مائة (وخمسة)(١٣٨) وتسعون درهماً، تكون الفطرة ألفاً ومائة وسبعين درهماً)(١٣٩) الخبر.
ووجه التّمسّك واضح، ولكنّها على المكياليّة أدلُّ، وذلك لأنّه ـ مضافاً إلى أنّ استعمال الرّطل في هذه الرّواية، ولو بنحو الحقيقة لا يلازم كونه مستعملاً فيه حقيقة في العصر السّابق عنه g، بل يمكن استعماله فيه في باب الأطعمة ولو مجازاً، ثُمّ بالتّدريج وغلبة الاستعمال صار حقيقةً فيه ـ (١٤٠) الرّواية مشتملة على قرينةٍ تظهر منها مكياليّة الصّاع والرّطل؛ لأنّه g قال: (تدفعه وزناً)، ولو كان الصّاعُ وزناً لما كان للإتيان بلفظة (وزناً) وجهٌ، كما أنّها قرينة على ظهور الرّطل في حدّ نفسه في الكيل الخاصّ أيضاً؛ لأنّه مع تصريحه(١٤١) g في ذيل الرّواية بأنّ الرّطل والفطرة كذا وكذا درهماً قال: (تدفعه وزناً)، فلو كان(١٤٢) الرّطل(١٤٣)(١٤٤)ظاهراً في الوزن لاستغنى g بها عن لفظةِ (وزناً) كما لا يخفى، وهذا بخلاف ما إذا كان ظاهراً في الكيل فإنّه لا بُدّ من قوله (وزناً) لإظهار المقصود كما هو واضح.
وتشهد على ذلك رواية أخرى مرويّة عن جعفر بن إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ المذكور، فعنه(١٤٥) قال: كتبتُ إلى (أبي)(١٤٦) الحسن g على يد أبي، إلى أن قال: فكتب g إليّ: (الصّاع ستّة أرطال بالمدنيّ ـ إلى أن قال ـ وأخبرني: (أنّه يكون بالوزن ألفاً ومائةً وسبعين وزنةً(١٤٧)(١٤٨) الخبر؛ إذ بعد تعيّن(١٤٩) الصّاع بالأرطال لو كانت ظاهرة في الوزن لما كان للإتيان بلفظة (الوزن) في ذيل الرّواية وجهٌ، فقوله بعد نقل الأرطال بـ(الوزن (كذا)(١٥٠) قرينةٌ على ظهور الرّطل ـ بلا قرينة ـ في الكيل، لا في الوزن.
فبعدما ظهرت مكياليّة الرّطل من الرّوايات المرويّة عن العسكريّ g(١٥١) حتّى في عصره، فضلاً عن الرّوايات المرويّة عن الصّادق g في نفس الباب؛ لاشتمالها على حمله على الكُرّ بأنّه ستّمائة رطل(١٥٢)، والكُرّ الّذي من المكائيل ليس من الأوزان قطعاً، ولا يُطلق على الوزن اتّفاقاً، فحملُه على الكُرّ دليل على المكياليّة، مضافاً إلى تصريح اللّغويين، وتنصيصه g بذلك في رواية الكلبيّ، لا ينبغي(١٥٣) التّأمّل في عدم تحديد الماء في الشّريعة من حيث الوزن، ومع الغضّ عن ذلك كلّه لا أقلّ من إجمال الرّطل في باب المياه؛ لعدم وضوح المُراد منه، ولا يصلح للقرينيّة؛ لعدم اتّصاله بروايات التّحديد بالكُرّ، فيجب الأخذ بصراحة الأدلّة المحدّدة بالكُرّ نفسه بعد تعيين الشّارع قدره بالأشبار؛ لعدم الخلاف في أنّه مكيال، ولا تجوز الفتوى بأنّ الماء محدّد بالوزن الخاصّ الّذي فُسّر به الرّطل في باب الفطرة.
المقصد الثّاني: في كيف الكُرّ وكمّه.
فيقع الكلام في مقامين:
(المقام) الأوّل: في كيفيّته من حيث المدوّريّة وعدمها .
والظّاهر أنّه مدوّر لا مربّع، وتدلُّ عليه ـ مضافاً إلى ظهور ألفاظ المكائيل في المدوّر؛ لأنّه مقتضى الطّبيعة الأوّليّة(١٥٤) بحيث لا يخطر ببال غيره(١٥٥)، خصوصاً مع نقل بعض قدماء اللّغويّين كما وجدناه في العتبة المقدّسة(١٥٦) بأنّه يُطلق على البئر، فعن قانون اللّغة: (وچاهى كه دست به آبش برسد)(١٥٧)؛ لوضوح عدم صحّة إطلاقه على البئر الّتي هي مدوّرة إلّا إذا كان مكيالاً مدوّراً ـ وجوهٌ:
(الوجه) الأوّل: إطلاق أخبار الأشبار كما هو المعترف به عند كثير ممّن تعرّض لتلك الجهة(١٥٨)، فبعد شمولها للمدوّريّ يجب الانحصار به؛ لأنّ تلك الأخبار تكون في مقام التّحديد كما أشار إليه الشّيخ وغيره من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) (١٥٩).
وردّه بأنّه خلاف الإجماع(١٦٠) سيأتي اندفاعه(١٦١).
(الوجه) الثّاني: عدم التّعرّض للطّول في الرّوايات، مع التّعرّض للبعدين من العرض والعمق(١٦٢)، والعدول عن العرض أيضاً إلى لفظة السّعة في بعضها(١٦٣)، فإنّ الظّاهر من السّعة أن يكون ذو السّعة من أيّ جهة فرُض بتلك السّعة(١٦٤)، وذلك لا يتصوّر إلّا في المدوّر؛ إذ المربّع ليس من جميع الجهات ثلاثة أشبار ونصف كما هو واضح لمن كان له أدنى ربط بالهندسة.
(الوجه) الثّالث: اشتمال كلّ واحد من الرّوايات على خصوصيّة تدلُّ على المدوّريّة:
منها: رواية صالح الثّوريّ عن أبي عبد الله(١٦٥) g، قال: (إذا كان الماء في الرَّكِيِّ كرّاً لم ينجّسهُ شيء)، فقلتُ: كم الكُرّ؟ قال: (ثلاثةٌ أشبارٍ ونصفٌ عمقُها في ثلاثةِ أشبارٍ ونصفٍ عرضها)(١٦٦) الخبر؛ إذ الرَّكِيّ عبارة عن البئر الصّغيرة(١٦٧)(١٦٨)، ومن الواضح أنّ البئر مدوّرة، لا مربّعة، ويسأل الرّاوي في هذه الرّواية بقوله كم الكرّ فيجيب g ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها، ولو كان المُراد مربّعيّة الكُرّ لوجب التّصريح عليه؛ إذ المقام مشتملٌ على خصوصيّة توجب ظهور الكلام في خلاف مقصود المتكلّم، مع أنّه g عبّر في المقام بما عبّر(١٦٩) به في الأخبار الأُخر.
ومنها: رواية إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله g قال: فقلتُ: وما الكُرّ؟
قال g: (ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار) (١٧٠) الخبر.
فإنّ اقتصاره g بثلاثة أشبار(١٧١) في ثلاثة ظاهر في المدوّر، وإلّا لكان عليه أن يقول: (ثلاثة في ثلاثة في ثلاثة).
ومنها: مصحّحة(١٧٢) إسماعيل بن جابر قال: فقلتُ: لأبي عبد الله g الماء الّذي لا ينجّسهُ شيء؟ فقال:( ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته)(١٧٣).
وقد عرفتَ ظهور لفظة السّعة في المدوّر.
ومنها: رواية عبد الله بن مغيرة، قال: قال g: (الكُرّ من الماء نحو حُبِّي هذا)(١٧٤).
فإنّ تشبيه الكُرّ من الماء لا ماء الكُرّ بالحُبّ المدوّر لا يناسب إلّا مع المدوّريّة كما لا يخفى.
ومنها: رواية أبي بصير الّتي توهّموا دلالتها على ما نُسب إلى المشهور من مربّعيّة الكُرّ فهي أيضاً ظاهرة فيما ذكرنا أو أظهر؛ لأنّه g قال: (إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفاً في مثله ثلاثة أشبار ونصف(١٧٥) في عمقه)(١٧٦) الخبر، فإنّ لفظة (مثله) إن كانت ثابتة كما هو الأقوى(١٧٧) بناءً على النّسخة المقروءة على المجلسيّ Sتكون ظاهرة في ما ادّعيناه؛ لأنّ قوله ثلاثة أشبار ونصف بعد لفظة (في مثله) يكون بياناً لها، لا مبايناً لها.
نعم، لو كانت بعد هذه اللّفظة لفظة (في) لكانت الرّواية ظاهرة في ما ادّعوه.
وأمّا إذا لم تكن لفظة (مثله) ثابتة كما احتمله جماعة(١٧٨) يكون أظهر، وفي سياق سائر أخبار الباب.
وأمّا الإجماع المدّعى في المقام ـ مضافاً إلى عدم حجّيّة منقوله كما قرّر في محلّه(١٧٩) ـ إنّه ادّعاء في محلّ الخلاف؛ لأنّ كلمات القدماء خالية عن ذكر الأشبار، والمسألة معركة للآراء(١٨٠) بين النّعمانيّ(١٨١) (١٨٢) ومن تبعه(١٨٣) وبين غيرهم(١٨٤)، حتّى من المخالفين للنّعمانيّ مَن هو قائلٌ بكفاية عشرة أشبار(١٨٥)، وجماعة من الفقهاء قد اختاروا سقوط الأنصاف(١٨٦)، وما نختاره من ثبوت الأنصاف يكون أكثر من المربّع، ولو على المدوّريّة بناءً على سقوط الأنصاف؛ لأنّ حاصل ضربها على المدوّريّة كما عن المجلسيّين ثلاثة وثلاثون شبراً ونصف الشّبر وثمنه ونصف الثّمن تقريباً(١٨٧)، فكيف يكون ما ذكرنا(١٨٨) خلاف الإجماع؟!
فتلخّصَ(١٨٩) أنّ هذه(١٩٠) الرّوايات ظاهرةٌ في المدوّريّة، والصّارف منتفِ فوجب الأخذ بالظّهور، كما هو المقرّر في محلّه.
المقام الثّاني: في كمّيّة الكُرّ وقدره الّتي هي المسؤول عنها في الرّوايات.
ولا إشكال في أنّ الكُرّ مكيال تكون سعته ثلاثة أشبار ونصف في عمق كذلك(١٩١)، ولا إشعار في الرّوايات على خلافها، إنّما الكلام في رفع التّعارض وعلاجه بين الأخبار المثبتة فيها الأنصاف وبين المسقطة هي عنها.
والعلاج واضح، إذ مع الغضّ عن احتمال كون الرّوايات المسقطة عنها الأنصاف مشيرة إلى القضيّة المعهودة ـ ومضافاً إلى قوّة(١٩٢) احتمال السّقوط خصوصاً في الكتب دون الزّيادة بعد مسير المعظم والمشهور إلى ثبوت الأنصاف ـ: أنّ موافقة الرّوايات المثبتة فيها الأنصاف(١٩٣) مصحّحة(١٩٤) إسماعيل بن جابر ـ الدّالّة بأنّ الماء الّذي لا ينجّسه شيء ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته؛ لوضوح أنّ الذّراع أزيد من الشّبرين(١٩٥) بيسير حسّاً، ولعلّه لهذه الدّقيقة(١٩٦) عدَلَ g عن ذراع ونصف إلى ذراع وشبر مربّعاً كان الكرّ(١٩٧) أو مدوّراً دون الطّائفة الأخرى الّتي لم يذكر فيها الأنصاف؛ لوضوح عدم انطباقها على المربّع والمدوّر مع سقوط الأنصاف ـ توجب تعيّن(١٩٨) الأخذ بها، دون الرّوايات الغير المشتملة على الأنصاف.
خاتمة
ينبغي التّنبيه على أمرين:
الأوّل: بعدما عرفتَ أنّ المحدّد للماء المعصوم هو الكُرّ المدوّر نفسه، وقدره ثلاثة أشبار ونصف في ثلاثة أشبار ونصف ظهر أنّه بمعزلٍ عن الضّرب وحاصله، وكيف يليق بالشّريعة السّمحة السّهلة تحديد الماء أوّلاً وبالذّات بأمرٍ لا تناله إلّا المهرة من أصحاب الهندسة، سيّما على المدوّريّة.
الثّاني: بعد ما عرفت أنّ روايات الأشبار شارحة لقدر الكُرّ(١٩٩) تكون القضيّة خارجيّة؛ لوحدة الكُرّ، وعدم الاختلاف في مصاديقه، والأشبار الشّارحة محمولة على الأشبار المتعارفة لأهل عصرهم (صلوات الله عليهم أجمعين)، فمع(٢٠٠) اختلاف الأشبار المتعارفة في عصرهم مع المتعارفة في عصرنا ـ بناءً على ما قيل من اختلاف أعضاء الإنسان بمرور الأزمنة والأعوام ـ فلا بُدّ من الاحتياط كما لا يخفى(٢٠١).
والحمد لله أوّلاً وآخراً(٢٠٢)، وصلّى الله على أشرف أنبيائه وخاتم رسله وأهل بيته(٢٠٣) الطّاهرين المعصومين(٢٠٤).
كتبه الأحقر محمّد مهديّ الأصبهانيّ(٢٠٥)
وقد فرغت من استنساخ هذه النّسخة الشّريفة في السّابع والعشرين من ربيع الثّاني من شهور سنة ١٣٥٦ في أيّام اشتغالي وقراءتي على حضرة الأستاذ الأعظم (دام بقاؤه) وأنا الأحقر محمّد رضا المحقّق النّيشابوريّ.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة على أشرف خلقه محمّد وآله المعصومين، واللّعن على أعدائهم أجمعين.
أمّا بعد، فهذه رسالة ألّفت لإيضاح أنّ الكُرّ المحدّد للماء العاصم في الشّريعة المقدّسة ليس بنفسه من الأوزان، ولا متعيّناً بها بالتّبع، بل هو كيلٌ مدوّر سعته ثلاثة أشبار ونصف في عمقٍ كذلك، وهي مشتملة على مقدّمة ومقصد (وخاتمة):
أمّا المقدّمة ففي بيان أمور:
الأمر الأوّل: أنّ الكيل ليس طريقاً إلى الوزن دائماً كما يوهمه بعض العبائر(٢٠٦)، بل الواقع من هذا أنّ الكيل قد يكون منظوراً مستقلّا ً وموضوعاً منفرداً في باب المعاملات والتّجارات من غير نظرٍ إلى كاشفيّته عن الوزن، وقد يكون طريقاً إليه كما إذا كان الوزن منظوراً وموضوعاً وجُعل الكيل إليه دليلاً.
وما قيل: إنّ الوزن أصل الكيل؛ لأنّه أضبط(٢٠٧)، غير مفيد.
ويظهر بالرّجوع إلى أهل الصّحاري، والبراري البعيدة عن المدن، ومن نظر إلى تاريخ الأمم المختلفة وارتقائهم، وكيفيّة ارتقائهم وسيرهم في أمور معاشهم وتدريجيّة تكاملهم يُصدِّق من غير ريب أنّ الكيل أصل الوزن، فإنّه بعد حصول العزّة للشّيء يصير المكيل موزوناً بالتّدريج، ويوجد الوزن ويخترع باختلاف مراتبه حتّى يخترع وزن لا اختلاف في أصله ولا مسامحة فيه ولو يسيراً كما هو المتعارف في أوزان الغربيّين.
الأمر الثّاني: قد عرفت أنّ المعنى يمكن أن يختلف من جهة انضباطه التّامّ وعدمه، وأنّ الشّيء من حيث القدر ليس تامّ الانضباط، ثُمّ بالتّدريج يصير تامّ الانضباط، كما في المكيلات والموزونات، فإنّ الأولى منهما غير تامّ الانضباط، ثُمّ بارتقاء الأمّة وحصول العزّة للشّيء يصير كيلهم محدّوداً، ثُمّ يندرج تحت الأوزان العرفيّة، ثُمّ الدّقيّة الّتي لا تختلف بوجهٍ من الوجوه، كذا اللّفظ له هذا السّير الطّبيعيّ، فإنّ اللّفظ الدّالّ على الكيل بكثرة استعماله وإرادة الوزن الخاصّ منه يصير حقيقةً في الوزن، بل ربّما يصير (حقيقة) بالصّنجة(٢٠٨)، أعني ما به الوزن.
الأمر الثّالث: الظّاهر بل المقطوع (به) أنّ الكرّ من المكائيل، وأنّه كان كيلاً لأهل العراق يكيلون به الطّعام، وصرّح بهذا جماعةٌ من اللّغويين ـ كالهرويّ(٢٠٩)، والقاموس(٢١٠)، والنّهاية(٢١١)، والمجمع(٢١٢)، والبرهان القاطع(٢١٣)، وغياث اللّغة(٢١٤)، وقانون اللّغة(٢١٥) ـ كما وجدنا في العتبة (الرّضويّة) المقدّسة، وجماعة من الفقهاء كالمحقّق في المعتبر ناقلاً عن اللّغة(٢١٦)، والمحقّق التّستريّ(٢١٧) وكاشف الغطاء(٢١٨) وبعض مشايخ صاحب الحدائق (قدّس الله أسرارهم)(٢١٩)، ومن الأدباء نجم الأئمّة قال: (وما يعرف به قدر الكيل كالقفيز والكرّ)(٢٢٠).
الأمر الرّابع: أنّ الرّطل أيضاً اسم لكيل معيّن.
نعم، لا يبعد صيرورته في الأزمنة المتأخّرة عن الصّادقَين حقيقة في الوزن، والظّاهر أنّ الرّطل كان كيلاً يسع نصف المنّ من الخمر، كما في كتب اللّغة القديمة (الّتي) رأيناها في العتبة المقدّسة الرّضويّة، ففي مجمل اللّغة: (رطل: الّذي يُكال به)(٢٢١)، وفي ترجمان اللّغة: (رِطل ورَطل پيمانه نيم من)(٢٢٢)، وفي (كتاب) لغة آخر لعلّه إجمال اللّغة: (جام شراب وپيمانه است ورطل گران پيمانه وپياله بزرگ است)(٢٢٣)، وفي برهان اللّغة: (رطل گران كنايت از پياله وپيمانه بزرگ باشد)(٢٢٤)، وفي دائرة المعارف: (المدُّ مكيال، وهو رطلان عند أهل العراق، ورطل وثلث عند أهل الحجاز)(٢٢٥)، و: (الرِّطل المصريّ كذا أو اثنتي عشر أوقيّة)(٢٢٦)، (و): (الصّاع(٢٢٧) والصُّواع: المكيال، وهو عند أهل العراق ثمانية أرطال)(٢٢٨)، وفي غياث اللّغة: (رطل پيمانه نيم من)(٢٢٩)، وفي دستور اللّغة: (الرّطل نصف من القبّان)(٢٣٠)، وقال الفاضل الخبير السّيّد عليّ خان الكبير ناقلاً عن المغرب: (الرّطل ـ بالفتح والكسر ـ الّذي يوزن به أو يكال (به)(٢٣١)، وفي الحدائق نقلاً عن مشايخه: (أنّ الكرّ والرّطل مكيال)(٢٣٢)، فراجع.
وفي رواية الكلبيّ النّسّابة في باب الأنبذة عن الصّادق (g) إلى أن قال: فقلت: بأيّ الأرطال؟ فقال g: (أرطال مكيال العراق)(٢٣٣)، (أو العراقيّ)(٢٣٤) على نسخةٍ.
وظهر ممّا ذكرنا حال المدّ والصّاع أيضاً، فإنّهما ليسا من الأوزان لغةً وإن صارا بكثرة الاستعمال حقيقةً فيه، نظير ما مرّ في الأرطال.
إذا عرفت تلك الأمور فيقع الكلام في المقصد، وفيه أبحاث:
(البحث) الأوّل
لا شبهة في أنّ الماء العاصم محدود ومقدّر بالكرّ، كما يظهر لك بعد الرّجوع إلى روايات الباب، فلا بدّ من التّأمّل في أنّ الماء محدودٌ ومقدّر بنفس الكرّ، أو ما يكال به وزناً أو مساحة، فنقول:
قد عرفت أنّه كيل، ولا يطلق على الوزن أصلاً، ولا خلاف فيه ظاهراً، وإنّما الكلام في أنّ الأرطال الّتي حملت عليه هل هي من المكائيل ليكون التّحديد بالكرّ من حيث نفسه، أو من الأوزان حتّى يكون التّحديد به من حيث ما يكال به، والرّجوع إلى اللّغة والرّوايات رافع للنّزاع، وأمّا اللّغة فقد عرفت بأنّها تنادي بأعلى صوتها بأنّها كيل، وأمّا الرّوايات أيضاً فلا إشعار فيها على خلافها بل صرّح الصّادق g في رواية الكلبيّ النّسّابة ـ الّتي عرفتها ـ بأنّه مكيال(٢٣٥).
نعم، روايتان توهم دلالتهما على أنّها من الموازين:
إحداهما: رواية سليمان بن حفص المروزيّ عن الكاظم g إلى أن قال: (وصاع النّبيّ e وزن (خمسة أمداد، والمُدُّ وزن) مائتين وثمانين درهماً، والدّرهم وزنُ ستّة دوانيق)(٢٣٦) إلخ.
بتقريب: أنّ الصّاع قد فُسّر في بعض الأخبار بأنّه ستّة أرطال أو غيرها، (و) رواية سليمان المذكورة دلّت بأنّ الصّاع وزن، فيستفاد من المجموع بأنّ الرّطل أيضاً من الأوزان، حتّى في باب المياه؛ إذ الرّواية واردة في باب الوضوء.
لكنّها غير تامّة؛ إذ كون الصّاع بوزن مائتين وثمانين درهماً ممّا لم يقل به أحدٌ من الأصحاب، فهي معرضٌ عنها، فلا وثوق بصدورها.
وثانيتهما: الرّواية الواردة عن العسكريّ g في زكاة الفطرة بأنّ الرّطل وزن كذا وكذا من الطّعام(٢٣٧) ، فتدلّ بأنّ الرّطل من الأوزان.
وفيه: ـ مع الإغماض عن نصّ الإمام الصّادر منه التّعريف بالأرطال وتصريح اللّغويين، ومضافاً إلى عدم لزوم استعمال الرّطل في هذه الرّواية ولو بنحو الحقيقة كونه مستعملاً فيه حقيقةً في العصر السّابق عنه g بل يمكن استعماله فيه في باب الأطعمة ولو مجازاً، ثُمّ بالتّدريج وغلبة الاستعمال صار حقيقةً فيه ـ أنّ الرّطل ولو كان حقيقةً في الوزن لا بدّ أن يراد منه الكيل ويُصرف عن ظاهره في باب الكرّ لجهات:
الأولى: من الواضح أنّ الرّوايات الواردة في باب تحديد الماء العاصم كلّها راجعة إلى حدّ الكرّ، وما تكون مخالفة ـ كالجَرّة والقلّتان والحُبّ ونحو ذلك ـ لابدّ إمّا أن يرجع إليه، أو يطرح؛ إذ على القولين بلزوم الكرّيّة في عصمة الماء وعدمه تكون ملغاة وغير محدّدة، وحينئذٍ إمّا أن يراد من قدر الكرّ في أخبار الباب بلوغ الماء قدر نفس الكرّ، وإمّا أن يراد بلوغ الماء قدر ما يكال بالكرّ وزناً من الطّعام أو الشّراب، وإن كان الأوّل مراداً فلا بدّ أن يراد من الرّطل الكيل؛ لأنّ الأوزان لا تحمل على الكيل كما هو واضح لكلّ أحد. وأمّا على الثّاني فيمكن أن يكون الرّطل وزناً، ويصير الحاصل: إذا بلغ الماء قدر ما يكال بالكرّ ـ وهو وزن ستّمائة رطل ـ لا ينجّسه شيء، لكنّه غير تامّ وفاسد قطعاً؛ لأنّه خلاف الظّاهر:
أوّلاً: إذ الظّاهر أنّ الماء قدّر وحدّد بنفس الكرّ لا بما يكال به، والأرطال محمولة وشارحة لنفس الكرّ لا لما يكال به، كما أنّ الأشبار محمولة وشارحة لقدر الكرّ وكمّه.
وثانياً: يلزم أن لا يكون التّحديد تحديداً؛ إذ الأطعمة مختلفة الأوزان بحسب الحجم حتّى طعام واحد باختلاف السّنين والمزارع كالمياه باختلاف الأمكنة، وضبط ما يكال بالكرّ بالأرطال يكون نظير الأكل من القفا، ولا يصدر من الحكيم.
وثالثاً: يلزم منه الاستهجان في الشّريعة الّتي بُني أساسها وقوامها على الفطرة؛ إذ الماء ليس في صقع من الأصقاع وزيناً، حتّى في البلاد الواقعة تحت خطّ الاستواء، والبلاد الحارّة ـ الشّديدة الحرّ ــ .
وهل يرضى أحد أن ينسب إلى النّبيّ e أو إلى أحد الأئمّة i أو إلى أحد من الصّحابة أو العلماء أنّهم عند وضوءاتهم وتطهيراتهم كانوا يزنون الماء؟
وهل سمع من أحدٍ من المسلمين حتّى الوسواسيّين إلى الحال أنّه كان يزن في مقام الحاجة والاستعمالات؟!
وتحديد الموضوع بما يكون على خلاف عامّة العقلاء وفطريّاتهم من لدن آدم إلى يومنا هذا غريب جدّاً بل مستهجن قطعاً خصوصاً في الشّريعة الختميّة الباقية إلى يوم القيامة.
ورابعاً: يلزم أن يكون التّحديد بما يكال وزناً لغواً محضاً؛ بداهة أنّه بعد التّحديد بالأشبار لا يختار توزين الماء إلّا من كان من السّفهاء، فالتّحديد من حيث الوزن يكون لغواً وعبثاً كما هو أوضح من أن يخفى.
فهذه الإشكالات ـ مضافاً إلى أنّ الأشبار والأرطال حملت على الكرّ لا على ما يكال به، وإلى فهم الرّواة بأنّهم يسألون غالباً ما الكرّ؟ وما قدر الكرّ؟ وكم الكرّ؟ فالمحدّد نفس الكرّ ـ توجب الظّهور التّامّ بل القطع بأنّ الماء قُدّر وحُدّد بنفس الكرّ، لا بما يكال به وزناً أو مساحة.
مع أنّ الرّواية واردة في زكاة الفطرة ـ وهي مقدّرة بالصّاع وزناً من الأطعمة ـ وهي موزونة، مع كون قوله (تدفعه وزناً) قرينة على إرادة الوزن لا يوجب أن يكون المراد من الرّطل وزناً في ما يكون التّحديد بالوزن فيه مخالفاً للحكمة وخُلفاً ومستهجناً عند العقلاء، ولو أغمضنا عن ذلك فلا أقلّ من عدم وضوح المراد من الرّطل في باب المياه، فلا يجوز الفتوى بأنّ الماء محدود من حيث الوزن؛ لأنّ ظاهر الأدلّة التّحديد والتّقدير بنفس الكرّ وهو مكيال، وحمل الأرطال على الكرّ، والأشبار على قدر الكرّ يوجب قوّة الظّهور في التّقدير به، وحيث لا يكون محفوفاً بما يصلح للقرينيّة يجب الأخذ بظاهرها.
وبما ذكرنا ظهر أنّ المحدّد هو نفس الكرّ لا شيء آخر من الجرّة والقلّة ووزن ما يكال بالكرّ من الأطعمة والأشربة.
البحث الثّاني
في أنّ الكرّ كيل مدوّر أو مربّع؟
وهنا وجوه تدلّ على أنّه مدوّر:
منها: مضافاً إلى تصريح اللّغويين بإطلاقه على البئر(٢٣٨) الّذي تصل اليد إلى مائه وهو مدوّر قطعاً .
ومنها: إطلاق أخبار الأشبار كما هو المعترف به عند كثير ممّن تعرّض لتلك الجهة(٢٣٩)، فبعد شمولها للمدوّريّ يجب الانحصار به؛ لأنّ تلك الأخبار في مقام التّحديد كما أشار إليه الشّيخ وغيره من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) (٢٤٠).
وردّه بأنّه خلاف الإجماع(٢٤١) سيأتي اندفاعه(٢٤٢).
ومنها: عدم ذكر الطّول في الأخبار رأساً، بل المذكور في أكثرها العرض والعمق(٢٤٣).
ومنها: ذكر السّعة(٢٤٤)، فإنّ الظّاهر من السّعة أن يكون ذو السّعة من أيّ جهة فرض بتلك السّعة، وذلك لا يتصوّر إلّا في المدوّريّ، فإنّ المربّع ليس من جميع الجهات ثلاثة أشبار ونصف كما هو واضح لمن كان له أدنى ربط بالهندسة.
ومنها: رواية صالح الثّوريّ: ( إذا كان الماء في الرّكيّ كرّاً لا ينجّسه شيء)(٢٤٥) إذ الرّكيّ عبارة عن البئر الصّغيرة(٢٤٦)، ومن الواضح أنّ البئر مدوّر لا مربّع، ويسأل الرّاوي في هذه الرّواية كم الكرّ؟ ويجيب الإمام g: (ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها) (٢٤٧)، ولو كان المراد مربّعيّة الكرّ لوجب التّصريح عليه؛ إذ المقام مشتمل على خصوصيّة يوجب ظهور الكلام في خلاف مقصود المتكلّم، مع أنّه g عبّر في المقام بما عبّر به في الأخبار الأُخر.
وأمّا رواية أبي بصير الّتي توهّموا دلالتها على ما نسب إلى الأكثر من مربّعيّة الكرّ تكون ظاهرة فيما ذكرنا أو أظهر؛ لأنّه g قال: (إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه)(٢٤٨) إلخ، فإن كانت لفظة (مثله) ثابتة في متن الرّواية كما هو الأقوى ـ بناءً على النّسخة المقروءة على المجلسيّ S ـ تكون ظاهرة في ما ادّعينا؛ لأنّ (ثلاثة أشبار ونصف) المذكورة بعد لفظة (في مثله) بيان لها، لا أن تكون شيئاً مبايناً لها.
نعم، لو كانت بعد لفظة (في مثله) لفظة (في) لكانت الرّواية ظاهرة في ما ادّعوه.
وأمّا إذا لم تكن لفظة (مثله) ثابتة ـ كما احتمله جماعة ـ تكون أظهر، وفي سياق سائر أخبار الباب.
ومنها: رواية إسماعيل بن جابر، قال: (ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار)، ولم يقل g: (ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار)(٢٤٩).
وأمّا الإجماع المدّعى في المقام ـ مضافاً إلى عدم حجّيّة منقوله كما قرّر في موضعه (٢٥٠) ـ فإنّه ادّعاء في محلّ النّزاع؛ إذ كلمات الأصحاب خالية عن ذكر الأشبار، والمسألة معركة الآراء بين العمانيّ(٢٥١) ومن تبعه(٢٥٢) وبين غيرهم(٢٥٣)، حتّى من المخالفين للعمانيّ مَن هو قائل بكفاية عشرة أشبار(٢٥٤)، وجماعة من الفقهاء اختاروا سقوط الأنصاف(٢٥٥)، واقتصر جمع من القدماء على ذكر الأرطال(٢٥٦).
وما نختار من ثبوت الأنصاف تكون أكثر ولو على المدوّريّة من المربّع بناءً على سقوط الأنصاف فكيف يكون ما ذكرنا خلافاً للإجماع.
فتلخّص: أنّ الرّوايات ظاهرة في المدوريّة والصّارف منتفٍ فوجب الأخذ بالظّهور كما هو المقرّر في محلّه.
البحث الثّالث: في قدر الكرّ
وبعد الضّرورة بأنّ التّحديد يكون بنفس الكرّ، وسؤال الرّواة يكون عن نفس الكرّ وكمّه، وحملُ الأئمّة الأشبار على الكرّ وقدره يظهر أنّ الكرّ ثلاثة أشبار ونصف سعته في ثلاثة أشبار ونصف عمقه، فيقع الكلام في رفع التّعارض وعلاجه بين الأخبار المثبتة فيها الأنصاف وبين أخبار لم تذكر فيها الأنصاف.
والعلاج واضح، إذ بعد غلبة الظّنّ بالسّقوط ـ خصوصاً في الكتب ـ دون الزّيادة، وبعد مصير المعظم والمشهور إلى ثبوت الأنصاف: لا يبقى وثوق في الأخبار الّتي لا يذكر فيها الأنصاف. ولو سلّم فالتّرجيح لروايات الإثبات؛ لكونها أشهر وأكثر، مع الموافقة لصحيحة إسماعيل بن جابر الدّالّة بأنّ الكرّ ذراعان عمقه وذراع وشبر سعته؛ لأنّه لا ينطبق على المربّع والمدوّر بناءً على سقوط الأنصاف، وأمّا بناءً على ثبوت الأنصاف ووضوح أنّ الذّراع أكثر من الشّبرين بيسير ـ ولهذه الدّقيقة عدل g عن ذراعٍ ونصف أو ثلاثة أشبار بقوله g: (في ذراع وشبر سعته) ـ تنطبق على الأشبار كما هو واضح.
خاتمة
الظّاهر أنّ الكرّ أمر واحد لا تعدّد فيه، فيكون المراد هو الكيل المتعارف الّذي كان في عصره g، والظّاهر من أخبار الأشبار هو القضيّة الخارجيّة، ولو بقرينة وحدة الكرّ، وعدم اختلافٍ في مصاديقه، وأنّ الأشبار محمولة على أشبار متعارف أهل عصره.
وعلى هذا، إمّا أن لا تختلف الأشبار بمرور الدّهور، وإمّا بناءً على اختلافها وأنّ قامة الانسان بمرور الأزمنة تصير قصيرةً فلا بدّ من الاحتياط؛ لعدم انضباط أشبار معتدل الخلقة من أهل عصرهم i.
قد تمّت الرّسالة بيد الأحقر الأفقر محمّد هاشم القزوينيّ في مشهد الرّضا g، واستفدت مطالبها وجميع ما ذكر فيها من سيّدي وسندي وأستاذي العلّامة الآقا ميرزا مهديّ الأصفهانيّ (أدام الله ظلّه)، وما كان في هذه الرّسالة من المطالب حقّاً فهو منه، وما كان غير حقّ فهو من قصور فهمي وخسّة نفسي وضعف عقلي، وأرجو من النّاظرين أن ينظروا إليها بنظر الإنصاف، وأسأل الله أن يجعلها مقبولة ومنظورة لوليّ أمره.
والحمد لله أوّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً.
ونقلها الأقلّ حسين الحلّيّ من نسخة مصنّفها سلّمه الله في ١٧ صفر ١٣٤٩.
المصادر والمراجع
(١) يلاحظ: نقباء البشر في أعلام القرن الرّابع عشر: ٥/ ٤١٧.
(٢) في إجازته بالاجتهاد.
(٣) في إجازته بالاجتهاد.
(٤) استفدناها من جملة من المصادر، أهمّها: نقباء البشر في القرن الرّابع عشر: ٥/ ٤١٧ ـ ٤١٨، مستدرك سفينة البحار: ١٠/ ٥١٧ ـ ٥٢٠، مكتب تفكيك (فارسيّ)، متألّه قرآنيّ، زندگىنامه ميرزا مهديّ أصفهانيّ، ميرزا مهديّ الأصفهانيّ رائد التّفكيك في المعرفة الدّينيّة: ٥٣ ـ ٨٠.
(٥) وقّع S بقلمه الشّريف في كثير من إجازاته باسم (محمّد مهديّ)، كما أنّه سمّى نفسه في مقدّمة جملة من آثاره منها أبواب الهدى: (محمّد المدعو بالمهديّ).
(٦) يلاحظ: مكتب تفكيك: ٢١٩، نگاه حوزة: ٥/ ٦.
(٧) يلاحظ: نقباء البشر في أعلام القرن الرّابع عشر: ٥/ ٤١٧.
(٨) يلاحظ: متألّه قرآنيّ: ٤١١، زندگىنامه ميرزا مهديّ أصفهانيّ.
(٩) قال الشّيخ آقا بزرگ الطّهرانيّ بعد تعداده للمؤلّفات: (وقد وجدتُ هذه الأربعة الأخيرة مع رسالة الكرّ عند السّيّد عليّ السّيستانيّ، وللسّيّد السّيستانيّ تعليق على المواهب السّنيّة سمّاه بالإفاضات الغرويّة)، يلاحظ: نقباء البشر في القرن الرّابع عشر: ٥/ ٤١٨.
أقول: والمقصود برسالة الكرّ هي الرّسالة الثّانية (التّقرير)، فإنّها هي الموجودة ـ حسبما علمنا ـ عند سماحة السّيّد السّيستانيّ (دامت بركاته)، وقد استنسخها من نسخة المرحوم الشّيخ صدرا البادكوبيّ S الّذي كان قد استنسخها من نسخة الشّيخ الحلّيّ S.
(١٠) استفدناها من جملة من المصادر، أهمّها: نقباء البشر في القرن الرّابع عشر: ٥/ ٥٧٣، فقيه آزادگان (فارسيّ)، احياگر حوزة خراسان (فارسيّ)، تاريخ حكما وعرفاى متأخّر (فارسيّ)، مكتب تفكيك (فارسيّ)، مجلّة كيهان فرهنگي العدد ٩٥ (فارسيّ)، مجلّة نگاه حوزة العدد ٦ (فارسيّ)، أبواب الهدى (المقدّمة)، ميرزا مهديّ الأصفهانيّ رائد التّفكيك في المعرفة الدّينيّة.
(١١) كذا وقّع S بقلمه الشّريف في ذيل بعض آثاره، كتقريره لأبحاث الشّيخ موسى الخوانساريّ، وكما نقل عنه آقا بزرگ الطّهرانيّ أنّه حدّثه بذلك.
(١٢) يلاحظ: شيخ ناشناخته (فارسيّ): ٢٠.
(١٣) في (ع): لم ترد البسملة.
(١٤) في (ص) زيادة: (صلّى الله عليه).
(١٥) ورد الحمد والصّلاة والسّلام في (ط) بالصّيغة التّالية: (الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على محمّد وآله الطّاهرين أجمعين، واللّعنة على أعدائهم من الآن إلى قيام يوم الدّين).
وفي (ش): (الحمد لله الّذي خلق الماء بقدرته، وجعله طاهراً برحمته، ومطهّراً لعباده برأفته، والصّلاة والسّلام على نبيّه المصطفى وعبده المجتبى، المبعوث على كافّة الجنّ والإنس، ليزكّيهم من كلّ دنس ورجس، وعترته المنتجبين، عاصم من اعتصم بهم، وهالك مَنْ تخلّف عنهم، هم دعائم الإسلام، وعليهم من الله ألف ألف صلاة وسلام.
(١٦) في (ع، ص): (المحدود) بدل (المحدّد).
(١٧) في (ش): (وعمق) بدل (في عمق).
(١٨) في (ع): (كذا) بدل (كذلك).
(١٩) في (ص) لم يرد: (كلّ).
(٢٠) في (ش) لم يرد: (كيلاً).
(٢١) في (ش) زيادة: (إمّا).
(٢٢) في (ش) زيادة: (ويصير).
(٢٣) في (ش) زيادة: (على حاله).
(٢٤) في (ط): (حالة) بدل (حال).
(٢٥) في باقي النّسخ لم يرد: (في).
(٢٦) يلاحظ: المكاسب: ٤/ ٢٢٣، وقد حُكي أصل القول في مصادر متعدّدة، منها: غاية المرام في شرح شرائع الإسلام: ٢/ ٨٢، الدّروس الشّرعيّة في فقه الإماميّة: ٣/٢٩٦، الرّوضة البهيّة في شرح اللّمعة الدّمشقيّة: ٣/ ٢٦٦.
(٢٧) في (ط، ص) لم يرد: (كلام).
(٢٨) في (ط): (تاريخ) بدل (تواريخ).
(٢٩) في (ع، ش، أ): (مدينتهم) بدل (مدنيّتهم).
(٣٠) في (ش) فوق (المكيل): (الكيل)، بلا شطب الأولى.
(٣١) في (ط): (فيه) بدل (في أصله).
(٣٢) في (ط) لم يرد: (الأمر).
(٣٣) في (ط): (يظهر) بدل (ظهر).
(٣٤) في (ش) فوق (فيطلق): (ويطلق)، بلا شطب الأولى.
(٣٥) في (ط): (الصّاع) بدل (الصّنج). والصّنجة: صَنْجَة الميزان، ما يوزن به كالأوقيّة والرّطل، معرّب (سنگه) بالفارسيّة، ونقل الأزهريّ عن الفرّاء أنّها بالسّين (سنجة) ولا تُقال بالصّاد، وعَكَس ابن السّكّيت وابن قتيبة فقالا (صَنْجَة) بالصّاد ولا تُقال بالسّين، وفي نسخة من التّهذيب أنّهما لغتان والسّين أفصح. يلاحظ: المصباح المنير في غريب الشّرح الكبير: ١٥١ (س ن ج)، أقرب الموارد في فصح العربيّة والشّوارد: ٢/ ٧٢٦ (س ن ج).
(٣٦) في حاشية (ش): (فإنّه)، بلا شطب (وأنّه).
(٣٧) يلاحظ: تهذيب اللّغة: ٩/ ٣٢٧، باب الكاف والرّاء.
(٣٨) يلاحظ: القاموس المحيط: ٢/ ١٢٦، فصل الكاف من باب الرّاء.
(٣٩) يلاحظ: النّهاية في غريب الحديث والأثر: ٤/ ١٦٢، مادّة (كرر).
(٤٠) يلاحظ: مجمع البحرين: ٣/ ٤٧٢، مادّة (كرر).
(٤١) يلاحظ: البرهان القاطع: ٣/ ١٦٠٨.
(٤٢) غياث اللّغات (ط. حجريّ): ٤٠٩ (باب كاف عربيّ).
(٤٣) يلاحظ: المعتبر في شرح المختصر: ١/ ٤٧.
(٤٤) يلاحظ: كشف الغطاء عن مبهمات الشّريعة الغرّاء (ط. ق): ١٨٦.
(٤٥) يلاحظ: الحدائق النّاضرة في أحكام العترة الطّاهرة: ١/ ٢٣٣، ٢٦٦، ١٢/ ١١٥.
(٤٦) يلاحظ: مقابس الأنوار ونفائس الأسرار: ٧٥.
(٤٧) في سائر النّسخ (الكيل) بدل (المكيل)، وما أثبتناه من المصدر.
(٤٨) يلاحظ: شرح الرّضي على الكافية: ٢/ ٥٦.
(٤٩) مجمل اللّغة: ٢/ ٣٨٢، باب الرّاء والطّاء وما يثلثهما.
(٥٠) ترجمان اللّغة: ٢/ ٨٥٣، باب الطّاء، وفيه: (رطل ـ بفتح وكسر أوّل ـ دوازده أُوقيّة است). وترجمة ما ورد في المتن أعلاه: (رِطل ورَطل: كيل نصف المَنّ).
(٥١) في (ط) أخّر نقل ما عن (مجمل اللّغة) و(ترجمان اللّغة) إلى ما بعد ما نقله عن (غياث اللّغة).
(٥٢) في (ع) لم يرد: (رطل).
(٥٣) عنه: مستدرك سفينة البحار: ٤/ ١٦٥. وترجمته: (الرّطل: كأس الخمر و الكيل).
(٥٤) غياث اللّغات (ط. حجريّ): ٢٣٤ (باب راء مهملة). وترجمته: (الرّطل: كيل يزن نصف الـمَنّ وبعض الأحيان يأتي لفظ الرّطل بمعنى کأس الخمر).
(٥٥) البرهانالقاطع: ٢/٩٥٤. وترجمته:(رطل گرانـ باهظالثّمن ـ: هوكناية عنكأس أوكيل كبير).
(٥٦) دائرة معارف القرن العشرين: ٨/ ٤٨٩ (مدّ) .
(٥٧) يلاحظ: دستور اللّغة العربيّة (كتاب الخلاص): ١/ ٥١٦.
(٥٨) في (ش): فوق (الخبير) حرف (نون).
(٥٩) في (ط) زيادة: (اللّغة).
(٦٠) يلاحظ: الحدائق النّديّة في شرح الفوائد الصّمديّة: ٣٣٢. وما بين المعقوفين من المصدر.
(٦١) يلاحظ: الحدائق النّاضرة في أحكام العترة الطّاهرة: ١٢/ ١١٥.
(٦٢) يلاحظ: الكافي: ١٢/ ٧٢٩ - ٧٣٢ ح ٣، تهذيب الأحكام: ١/ ٢٢٠ ح ١٢،الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٦ ح ١٢.
(٦٣) لم أعثر على هذه النّسخة إلّا أنّها نُقلت كذلك في المجاميع الفقهيّة، يلاحظ: مقابس الأنوار ونفائس الأسرار: ٤١، رياض المسائل (ط. ق): ٥، مصباح الفقيه: ١/ ١٢٨.
(٦٤) يلاحظ: جمهرة اللّغة: ٢/ ٣٧٣، المصباح المنير في غريب الشّرح الكبير: ٢/٢٣٢، تاج العروس من جواهر القاموس ـ نقله عن ابن الأعرابيّ ـ: ١٤/ ٢٨٤، وغيرها.
(٦٥) يلاحظ: شرح التّصريح على التّوضيح: ٣٩٦.
(٦٦) دائرة معارف القرن العشرين: ٨/ ٤٨٩ (مدّ)، ٥/ ٥٨٤ (صوع) .
(٦٧) يلاحظ: النّهاية في غريب الحديث والأثر: ٤/ ٣٠٨، لسان العرب: ٣/ ٤٠٠.
(٦٨) في (ش) قبل ما بين القوسين: حرف (ن).
(٦٩) يلاحظ: تذكرة الفقهاء (ط. ح): ٥/ ٣٨٩.
(٧٠) يلاحظ صفحة (٣٤٥).
(٧١) يلاحظ صفحة (٣٤٥).
(٧٢) في (ص): (لكيل) بدل (للكيل).
(٧٣) في (ص، ش) لم يرد: (تعالى).
(٧٤) يلاحظ صفحة (٣٤٢).
(٧٥) في (ص): (الطّهارة) بدل (الطّهارات).
(٧٦) ما بين المعقوفين لم يرد في الأصل، وقد ورد في باقي النّسخ.
(٧٧) في (ط) لم يرد: (بها أوّلاً وبالذّات ... إلى التّحديد).
(٧٨) في (ط): (بهما) بدل (بها).
(٧٩) في (ش): (و) بدل (أو).
(٨٠) في (ط، ع، ص، ش، أ) لم يرد: (المحمّديّة).
(٨١) في (ط، ع، ص، ش، أ): (أساسها وقوائمها) بدل (قوائمها وأساسها).
(٨٢) في حاشية (ش): (الفطريات)، بلا شطب (الفطرة).
(٨٣) في (ع): (و) بدل (أو).
(٨٤) في (ط): (أو) بدل (و).
(٨٥) في الأصل لم يرد: (من)، وقد ورد في باقي النّسخ.
(٨٦) في (ط): (من) بدل (عن).
(٨٧) في (ط): (والأئمّة المعصومين الأطهار) بدل (والمعصومين).
(٨٨) في (ط): (بالمُدّ والصّاع) بدل (بالصّاع والمُدّ).
(٨٩) في (ص) لم يرد: (بالصّاع والمُدّ طابق النّعل بالنّعل).
(٩٠) في (ش) لم يرد: (الكلام).
(٩١) في (ط): (في الصّاع) بدل (بالصّاع).
(٩٢) في (ش): (ولو) بدل (فلو).
(٩٣) في (ع): (خرج) بدل (أخرج).
(٩٤) يلاحظ: تذكرة الفقهاء (ط. ح): ٥/ ٣٨٩.
(٩٥) في (ط) لم يرد: (حيث).
(٩٦) مضافاً إلى ما سيأتي ذكره في المقصدين الأوّل والثّاني، يلاحظ: وسائل الشّيعة: ١/ ١٥٨ وما بعدها، الباب ٩، ١٠، ١١.
(٩٧) في (ط) زيادة: (معرضة عنها).
(٩٨) في (ش) لم يرد: (بن).
(٩٩) في (ط) لم يرد: (إن شاء الله).
(١٠٠) يلاحظ صفحة (٣٥٤).
(١٠١) ما بين المعقوفين لم يرد في الأصل، وقد ورد في باقي النّسخ.
(١٠٢) في (ش): (موضوعاتها) بدل (بموضوعاتها).
(١٠٣) في (ط): (وإذا) بدل (إذا).
(١٠٤) في (ع، ص): (ومسامحة) بدل (ومساحة).
(١٠٥) في (ص، ش) لم يرد: (به).
(١٠٦) في (ط) زيادة: (مضافاً إلى ما مرّ).
(١٠٧) يلاحظ: الكافي: ٥/ ١٠ ح ١، ١١ ح ٢، ١٢ ح ٤، من لا يحضره الفقيه: ١/ ٥ ح٣، ٩ ح ١٢، تهذيب الأحكام: ١/ ٣٩ - ٤٠ ح ٤٦، ٤٧، ٤٨، ٢٢٦ ح٣٤، ٤١٤ – ٤١٥ ح٢٧، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ٦ ح ١، ٢، ٣، ٦، ٢٠ ح ٧، وغيرها.
(١٠٨) ما بين المعقوفين لم يرد في الأصل، وقد ورد في باقي النّسخ.
(١٠٩) في (ع): (مسامحته) بدل (مساحته).
(١١٠) يلاحظ: الكافي: ٥/ ١٣ ح ٥، تهذيب الأحكام: ١/ ٤٢ ح ٥٥، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٠ ح ٣.
(١١١) في (ط) لم يرد: (بقولهم).
(١١٢) تهذيب الأحكام: ١/ ٤٣ ح ٥٨، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١١ ح ٥.
(١١٣) تهذيب الأحكام: ١/٤١٤ - ٤١٥ ح ٢٧، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١١ ح ٦.
(١١٤) في (ع) لم يرد: (والكُرُّ ستّمائة رطل).
(١١٥) الكافي: ٥/ ١٣ – ١٤ ح ٦.
(١١٦) الكافي: ٥/ ١٢ ح ٤، تهذيب الأحكام: ١/ ٤٠٨ ح ١،الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ٣٣ ح ٩.
(١١٧) في (ش) لم يرد: (قال g: (ثلاثةُ أشبار ونصف .. وما الكرّ؟).
(١١٨) يلاحظ: الكافي: ٥/ ١٤ – ١٥ ح ٧، تهذيب الأحكام: ١/ ٣٧ - ٣٨ ح ٤٠، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٠ ح ٢.
(١١٩) في (ط) زيادة: (الصّادق).
(١٢٠) يلاحظ: الكافي: ٥/ ١٣ – ١٤ ح ٥، تهذيب الأحكام: ١/ ٤٢ ح ٥٥،الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٠ ح ٣.
(١٢١) في (ش) زيادة: (الكرّ).
(١٢٢) في باقي النّسخ: (وأنّها) بدل (فإنّها).
(١٢٣) في (ش) لم يرد: (مشروحاً).
(١٢٤) في (ش) لم يرد: (ومناقضة).
(١٢٥) يلاحظ صفحة (٣٤٠).
(١٢٦) يلاحظ صفحة (٣٤٠).
(١٢٧) في (ط): (وأكل) بدل (نظير الأكل).
(١٢٨) في (ط) لم يرد: (جدّاً).
(١٢٩) يلاحظ صفحة (٣٤١).
(١٣٠) في (ش): (فحينئذ) بدل (وحينئذ).
(١٣١) في (ط): (بأنّها) بدل (بأنّه).
(١٣٢) يلاحظ صفحة (٣٣٨).
(١٣٣) في (ص) لم يرد: (وزن).
(١٣٤) في (ط) لم يرد: (وثمانين).
(١٣٥) تهذيب الأحكام: ١/ ١٣٦ ح ٦٥، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٢١ ح ٣. وما بين المعقوفين من المصدر
(١٣٦) في (ع، ش): (العسكريّ) بدل (العسكر).
(١٣٧) كذا في سائر النّسخ، وفي المصدر: (قوت بلدك) بدل (قوتك).
(١٣٨) ما بين المعقوفين لم يرد في الأصل، وورد في المصدر وباقي النّسخ.
(١٣٩) تهذيب الأحكام: ٤/ ٧٩ ح ١، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ٢/ ٤٤ ح ٥.
(١٤٠) في سائر النّسخ زيادة: (أنّ).
(١٤١) في (ع): (التّصريح) بدل (تصريحه).
(١٤٢) في (ط، ص، ش، أ): (كانت) بدل (كان).
(١٤٣) في (ص) لم يرد: (الرّطل).
(١٤٤) في (ط، ص، ش، أ) زيادة: (الرّواية).
(١٤٥) في (ط): (ففيه) بدل (فعنه).
(١٤٦) ما بين المعقوفين لم يرد في الأصل، وورد في المصدر وباقي النّسخ.
(١٤٧) فسّر العلّامة المجلسيّ O الوزنة بالدّرهم؛ إذ روى الشّيخ هذه الرّواية عن إبراهيم بن محمّد الهمذانيّ على وجه أبسط، وفيها: (تكون الفطرة ألفاً ومائةً وسبعين درهماً). يلاحظ: مرآة العقول: ١٦/ ٤١٨ ح٩، تهذيب الأحكام: ٤/ ٧٩ ح ١.
(١٤٨) الكافي: ٧/ ٦٦٠ – ٦٦١ ح ٩، من لا يحضره الفقيه: ٢/ ١٧٦ ح ٢٠٦٣، تهذيب الأحكام: ٤/ ٨٣ - ٨٤ ح ١٧، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ٢/ ٤٩ ح ٢.
(١٤٩) في (ط): (تعيين) بدل (تعيّن).
(١٥٠) ما بين المعقوفين لم يرد في الأصل، وورد في سائر النّسخ.
(١٥١) يلاحظ صفحة (٣٤٨).
(١٥٢) يلاحظ صفحة (٣٤٥).
(١٥٣) في (ط، ش): (فلا ينبغي) بدل (لا ينبغي).
(١٥٤) في (ع): (الأولويّة) بدل (الأوّليّة).
(١٥٥) في باقي النّسخ: (غيره بالبال) بدل (ببال غيره).
(١٥٦) في (ط) زيادة: (الرّضويّة (صلوات الله على ساكنها)).
(١٥٧) لم نعثر عليه. وترجمته: (البئر الّذي تصل اليد إلى ماءه).
(١٥٨) يلاحظ: الحاشية على مدارك الأحكام: ١/ ٩٧، روضة المتّقين في شرح من لا يحضره الفقيه: ١/ ٣٩، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرّسول: ١٣/ ١٢، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ١/ ١٧٥، وغيرها.
(١٥٩) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ١/ ٤١، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٠، الحاشية على من لا يحضره الفقيه: ٥٢، روضة المتّقين في شرح من لا يحضره الفقيه: ١/ ٤٠، ذخيرة المعاد: ١/ ١٢٣، معتصم الشّيعة: ٢/ ١٤٣، الحدائق النّاضرة في أحكام العترة الطّاهرة: ١/ ٢٧٣، وغيرها.
(١٦٠) يلاحظ: غنية النّزوع: ٤٦، المعتبر في شرح المختصر: ١/ ٤٦.
(١٦١) يلاحظ صفحة (٣٥٦).
(١٦٢) تلاحظ الرّوايات المذكورة في الوجه التّالي.
(١٦٣) كما في مصحّحة إسماعيل بن جابر، يلاحظ صفحة (٣٥٤).
(١٦٤) في (ط): (الجهة) بدل (السّعة).
(١٦٥) في (ط) زيادة: (الصّادق).
(١٦٦) يلاحظ صفحة (٣٤٥).
(١٦٧) في (ط): (الصّغير) بدل ( الصّغيرة).
(١٦٨) الرَّكِيُّ جمع الرَّكِيّة، أو جنسها والجمع رَكايا، والرَّكِيَّة هي البئر. يلاحظ: الصّحاح (تاج اللّغة وصحاح العربيّة): ٦/ ٢٣٦١، النّهاية: ٢/ ٢٦١، مادّة (ركا)، كتاب أمثال الحديث: ١٤٠.
(١٦٩) في (ع) لم يرد: (في المقام بما عبّر).
(١٧٠) تقدّمت في صفحة (٣٤٥).
(١٧١) في باقي النّسخ لم يرد: (أشبار).
(١٧٢) في (ش): (صحيحة) بدل (مصحّحة).
(١٧٣) تهذيب الأحكام: ١/ ٤١ ح ٥٣، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٠ ح ١.
(١٧٤) الكافي: ٥/ ١٥ ح ٨.
(١٧٥) في (ط) لم يرد: (ونصف).
(١٧٦) الكافي: ٥/ ١٣ ح ٥، تهذيب الأحكام: ١/ ٤٢ ح ٥٥، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٠ ح ٣.
(١٧٧) في (ط): (أقوى) بدل (الأقوى).
(١٧٨) لم نعثر عليه.
(١٧٩) يلاحظ: كشف القناع عن وجوه حجّيّة الإجماع: ٢٣٢ ـ ٤٣٨.
(١٨٠) في (ط، ع، ص، أ): (الآراء) بدل (للآراء)، وفي (ش): كما في المتن أعلاه وقد كتب فوقها (الآراء)، بلا شطب الأولى.
(١٨١) في باقي النّسخ: (العمانيّ) بدل (النّعمانيّ).
(١٨٢) حيث ساوى ابن أبي عقيل النّعمانيّ (العمانيّ) بين الكثير ـ الكرّ ـ والقليل في التّأثّر بالنّجاسة وعدمه، يلاحظ: مختلف الشّيعة ١/ ١٧٦.
(١٨٣) يلاحظ: مفاتيح الشّرائع: ١/ ٨٢.
(١٨٤) يلاحظ: المسائل النّاصريات: ٦٧، الخلاف: ١/ ١٩٤، غنية النّزوع: ٤٦، مختلف الشّيعة: ١/ ١٧٦، المهذَّب البارع: ١/ ٧٩، وغيرها.
(١٨٥) كذا في الأصل، ولعلّ المقصود (عشرة أشبار ونصف)، وهو ما نُسب إلى القطب الرّاونديّ حيث اكتفى بجمع المقادير الثّلاثة الواردة في الخبر بناءً على كون (في) بمعنى (مع)، يلاحظ: مختلف الشّيعة: ١/ ١٨٤.
(١٨٦) يلاحظ: المقنع: ٣١، مختلف الشّيعة: ١/ ١٨٤، مجمع الفائدة والبرهان: ١/ ٢٦١، وغيرها.
(١٨٧) يلاحظ: مرآة العقول في شرح أخبار آل الرّسول: ١٣/ ١٢، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار: ١/ ١٨٥، وفيهما: (فيبلغ مكسّره ثلاثة وثلاثين شبراً وخمسة أثمان شبر ونصف ثمن شبر) والمعنى واحد. ولم أعثر على مصدر قول المجلسيّ الأوّل.
(١٨٨) في (ش): (ذكر) بدل (ذكرنا).
(١٨٩) في (ع): (فتخلّص) بدل (فتلخّص).
(١٩٠) في باقي النّسخ لم يرد: (هذه).
(١٩١) في (ع): (كذا) بدل (كذلك).
(١٩٢) في (ش) لم يرد: (قوّة).
(١٩٣) في باقي النّسخ زيادة: (مع).
(١٩٤) في (ش): (صحيحة) بدل (مصحّحة).
(١٩٥) في (ط): (الشّبر) بدل (الشّبرين).
(١٩٦) في (ط): (الدّقّة) بدل (الدّقيقة).
(١٩٧) في (ط) لم يرد: (الكرّ).
(١٩٨) في باقي النّسخ: (تعيين) بدل (تعيّن).
(١٩٩) في (ص، ش، أ) زيادة: (نفسه).
(٢٠٠) في (ص، ش، أ) زيادة: (احتمال).
(٢٠١) إلى هنا انتهت النّسخة (ص).
(٢٠٢) إلى هنا انتهت النّسخة (ط)، وفي ذيلها: (وقد فرغتُ من الاستنساخ في أوّل ليلة مولد مولانا وإمامنا وسيّدنا ثامن أئمّة الهدى، وضامن الغرباء سلطان الدّين والدّنيا عليّ بن موسى الرّضا (صلوات الله عليه وعلى آبائه الطّاهرين)، ونرجو الله أن ينفعنا ببركة جواره من فضله وإحسانه.
الأحقر محمّد باقر بن عبد الحيّ الطّباطبائيّ. ليلة ١١ ذي القعدة الحرام سنة ١٣٦٢).
(٢٠٣) إلى هنا انتهت النّسخة (ع).
(٢٠٤) إلى هنا انتهت النّسخة (ش)، وفي ذيلها: (إلى ههنا جفّ قلمه الشّريف المبارك، كتبه الأحقر السّيّد رضا عليّ شاه الحسينيّ).
(٢٠٥) إلى هنا انتهت النّسخة (أ).
(٢٠٦) يلاحظ الهامش التّالي.
(٢٠٧) يلاحظ: المكاسب: ٤/ ٢٢٣، وقد حُكي أصل القول في مصادر متعدّدة، منها: غاية المرام في شرح شرائع الإسلام: ٢/ ٨٢، تذكرة الفقهاء (ط.ح): ٥/ ٣٨٩، الدّروس الشّرعيّة في فقه الإماميّة: ٣/٢٩٦، الرّوضة البهيّة في شرح اللّمعة الدّمشقيّة: ٣/ ٢٦٦.
(٢٠٨) الصّنجة: صَنْجَة الميزان، ما يوزن به كالأوقيّة والرّطل، معرّب (سنگه) بالفارسيّة، ونقل الأزهريّ عن الفرّاء أنّها بالسّين (سنجة) ولا تُقال بالصّاد، وعَكَس ابن السّكّيت وابن قتيبة فقالا (صَنْجَة) بالصّاد ولا تُقال بالسّين، وفي نسخة من التّهذيب أنّهما لغتان والسّين أفصح. يلاحظ: المصباح المنيرفي غريبالشّرح الكبير:١٥١ (سن ج)،أقرب المواردفي فصحالعربيّة والشّوارد: ٢/ ٧٢٦ (س ن ج).
(٢٠٩) يلاحظ: تهذيب اللّغة: ٩/ ٣٢٧، مادّة (ك ر).
(٢١٠) يلاحظ: القاموس المحيط: ٢/ ١٢٦، فصل الكاف من باب الرّاء.
(٢١١) يلاحظ: النّهاية في غريب الحديث والأثر: ٤/ ١٦٢، مادّة (كرر).
(٢١٢) يلاحظ: مجمع البحرين: ٣/ ٤٧٢، مادّة (كرر).
(٢١٣) يلاحظ: البرهان القاطع: ٣/ ١٦٠٨.
(٢١٤) غياث اللّغات (ط. حجريّ): ٤٠٩ (باب كاف عربيّ).
(٢١٥) لم نعثر عليه.
(٢١٦) يلاحظ: المعتبر في شرح المختصر: ١/ ٤٧.
(٢١٧) يلاحظ: مقابس الأنوار ونفائس الأسرار: ٧٥.
(٢١٨) يلاحظ: كشف الغطاء عن مبهمات الشّريعة الغرّاء (ط. ق): ١٨٦.
(٢١٩) يلاحظ: الحدائق النّاضرة في أحكام العترة الطّاهرة: ١/ ٢٣٣، ٢٦٦، ١٢/ ١١٥.
(٢٢٠) يلاحظ: شرح الرّضي على الكافية: ٢/ ٥٦.
(٢٢١) مجمل اللّغة: ٢/ ٣٨٢، باب الرّاء والطّاء وما يثلثهما.
(٢٢٢) ترجمان اللّغة: ٢/ ٨٥٣، باب الطّاء، وفيه: (رطل ـ بفتح وكسر أوّل ـ دوازده أُوقيّة است).
(٢٢٣) نقل المقطع الأوّل عنه: مستدرك سفينة البحار: ٤/ ١٦٥.
(٢٢٤) البرهان القاطع: ٢/ ٩٥٤.
(٢٢٥) دائرة معارف القرن العشرين: ٨/ ٤٨٩ (مدّ).
(٢٢٦) يلاحظ: دائرة معارف القرن العشرين: ٤/ ٢٦٠ ـ ٢٦١ (الرِّطل).
(٢٢٧) في الأصل: (الصّواع)، وما أثبتناه من المصدر .
(٢٢٨) دائرة معارف القرن العشرين: ٥/ ٥٨٤ (صوع) .
(٢٢٩) غياث اللّغات (ط. حجريّ): ٢٣٤ (باب راء مهملة).
(٢٣٠) يلاحظ: دستور اللّغة العربيّة (كتاب الخلاص): ١/ ٥١٦.
(٢٣١) يلاحظ: الحدائق النّديّة في شرح الفوائد الصّمديّة: ٣٣٢. وما بين المعقوفين من المصدر.
(٢٣٢) يلاحظ: الحدائق النّاضرة في أحكام العترة الطّاهرة: ١٢/ ١١٥.
(٢٣٣) يلاحظ: الكافي: ١٢/ ٧٢٩ - ٧٣٢ ح ٣، تهذيب الأحكام: ١/ ٢٢٠ ح ١٢،الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٦ ح ١٢.
(٢٣٤) لم أعثر على هذه النّسخة المُشار إليها إلّا أنّها نُقلت كذلك في المجاميع الفقهيّة، يلاحظ: مقابس الأنوار ونفائس الأسرار: ٤١، رياض المسائل (ط. ق): ٥، مصباح الفقيه: ١/ ١٢٨.
(٢٣٥) يلاحظ صفحة (٣٣٨).
(٢٣٦) تهذيب الأحكام: ١/ ١٣٦ ح ٦٥، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٢١ ح ٣. وما بين المعقوفين من المصدر
(٢٣٧) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ٤/ ٧٩ ح ١، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ٢/ ٤٤ ح ٥.
(٢٣٨) يلاحظ: تاج العروس من جواهر القاموس: ٧/ ٤٤١.
(٢٣٩) يلاحظ: الحاشية على مدارك الأحكام: ١/ ٩٧، روضة المتّقين في شرح من لا يحضره الفقيه: ١/ ٣٩، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرّسول: ١٣/ ١٢، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ١/ ١٧٥، وغيرها.
(٢٤٠) يلاحظ: تهذيب الأحكام: ١/ ٤١، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٠، الحاشية على من لا يحضره الفقيه: ٥٢، روضة المتّقين في شرح من لا يحضره الفقيه: ١/ ٤٠، ذخيرة المعاد: ١/ ١٢٣، معتصم الشّيعة: ٢/ ١٤٣، الحدائق النّاضرة في أحكام العترة الطّاهرة: ١/ ٢٧٣، وغيرها.
(٢٤١) يلاحظ: غنية النّزوع: ٤٦، المعتبر في شرح المختصر: ١/ ٤٦.
(٢٤٢) يلاحظ صفحة (٣٥٦).
(٢٤٣) تلاحظ الرّوايات المذكورة في الوجه التّالي.
(٢٤٤) كما في مصحّحة إسماعيل بن جابر، يلاحظ صفحة (٣٥٤).
(٢٤٥) يلاحظ صفحة (٣٤٥).
(٢٤٦) الرَّكِيُّ جمع الرَّكِيّة، أو جنسها والجمع رَكايا، والرَّكِيَّة هي البئر. يلاحظ: الصّحاح (تاج اللّغة وصحاح العربيّة): ٦/ ٢٣٦١، النّهاية: ٢/ ٢٦١، مادّة (ركا).
(٢٤٧) يلاحظ صفحة (٣٤٥).
(٢٤٨) الكافي: ٥/ ١٣ ح ٥، تهذيب الأحكام: ١/ ٤٢ ح ٥٥، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ١/ ١٠ ح ٣.
(٢٤٩) تقدّمت في صفحة (٣٤٥).
(٢٥٠) يلاحظ: كشف القناع عن وجوه حجّيّة الإجماع: ٢٣٢ ـ ٤٣٨.
(٢٥١) حيث ساوى ابن أبي عقيل العمانيّ بين الكثير ـ الكرّ ـ والقليل في التّأثّر بالنّجاسة وعدمه، يلاحظ: مختلف الشّيعة ١/ ١٧٦.
(٢٥٢) يلاحظ: مفاتيح الشّرائع: ١/ ٨٢.
(٢٥٣) يلاحظ: المسائل النّاصريات: ٦٧، الخلاف: ١/ ١٩٤، غنية النّزوع: ٤٦، مختلف الشّيعة: ١/ ١٧٦، المهذَّب البارع: ١/ ٧٩، وغيرها.
(٢٥٤) كذا في الأصل، ولعلّ المقصود (عشرة أشبار ونصف)، وهو ما نُسب إلى القطب الرّاونديّ حيث اكتفى بجمع المقادير الثّلاثة الواردة في الخبر بناءً على كون (في) بمعنى (مع)، يلاحظ: مختلف الشّيعة: ١/ ١٨٤.
(٢٥٥) يلاحظ: المقنع: ٣١، مختلف الشّيعة: ١/ ١٨٤، مجمع الفائدة والبرهان: ١/ ٢٦١، وغيرها.
(٢٥٦) يلاحظ: جمل العلم والعمل: ٤٩، المراسم العلويّة في الأحكام النّبويّة: ٣٦.