
ـــــــــــــــــــــــــ
رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد ١٦١٤ لسنة ٢٠١١
ـــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} {۱۲۲}
التوبة ١٢٢
الأسس المعتمدة للنشر
محتويات العدد
|
|
| إدارة المجلّة ................................................................................................. |
٧ |
|
|
| الشيخ جعفر اليعسوبي دام عزه ............................................................................. |
١١ |
|
|
| الشيخ علي سالم الناصري دام عزه ......................................................................... |
٦٧ |
|
|
| الشيخ نجم الترابي دام عزه .................................................................................. |
١٢٧ |
|
|
| الشّيخ جاسم الفهدي دام عزه ............................................................................ |
١٧١ |
|
|
| تحقيق: السّيّد مهدي الرّباني دام عزه ...................................................................... |
٢١٩ |
الكلمة الافتتاحيّة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيِّد المرسلين، وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين.
وبعد، فإنّ للعلوم التّدوينيّة ـ كعلم الفقه ـ ميادين تجري فيها مسائلُها. وطريقة النّظر فيها تعتمد على مقدّمات أدبيّة وعلميّة وأحوال تأريخيّة، للبحث والاجتهاد مجال واسع فيها.
ومن النّظر في تلك المسائل في كلِّ عصرٍ تتولّد حاجات لبحوث أحدث، وإعادة تتبّع للأدلّة المبنيّة على تلك المقدّمات، طالما أنّ التّدوين المتراكم لتلك المسائل بمقدّماتها المقصورة في كلِّ عصر يفسح المجال أمام إعادة الفحص والمقارنة للوصول إلى نتائج أفضل، عبوراً من قراءات السّابقين وبفضل زيادة تدقيق اللّاحقين نتيجة لتراكم وجهات النّظر المدوّنة خلالها.
وقد يتناول التّحقيق والبحث ـ المعاصر ـ نفس تلك المسائل على ضوء معطيات جديدة تفرضها حركةٌ وتطورٌ في علم آخر ـ كعلم الأصول ـ تعتمد عليه مسائل علم الفقه ويقع في طريق استنباطها.
وزيادة على ما تقدّم: قد تستجدّ ظروف وأحداث زمانيّة ترتبط بظهور مصادي جديدة لموضوعات المسائل المبحوثة، أو وقوعها في حيِّزٍ متداخلٍ مع مسائل أخرى يجعلها بهذه الصّفات موضوعاً مستحقّاً للبحث والتنقيح، وعنواناً جديداً يمكن أن تتناوله الكتابة في البحوث الفقهيّة.
كما أنّ هناك جانباً آخر يوفّر ميداناً للكتابة في المعارف الدّينيّة ـ الفقه وغيره ـ وهو أنّ غلبة أُسلوبٍ لغويٍّ معيَّنٍ على الكتابات السّابقة قد يشكّل حاجزاً أمام القارئ والمثقّف العصري الّذي ارتبطت المعاني في ذهنه بأساليب تعبيريّة ومفردات أكثر وصولاً لغرضه، وأوضح في الاتّصال بمدركاته، خصوصاً وأنّ بعض الألفاظ قد تكون متغيّرة المعاني على حسب عصر التّناول، فنرى الإنسان المعاصر يميل لاعتماد طرقٍ في الفهم والتلقّي تتوافق مع ثقافةٍ ووعيٍ فكريٍ خاصٍّ تتطلّب تبنّي المهتمّين الاستمرارَ في تقديم هذه المواد بلغة عصريّةٍ وحججٍ منتخبةٍ قويّةٍ وناجزةٍ، والابتعاد عن أُسلوب الحشو والتّداخل في سرد الأدلّة، وتخليص الاستدلال الفقهيّ وأدواته من الاحتكام إلى التّصوّرات اللّغوية في غير ما يرتبط بالمفهوم، وإعادة ربط الفقه بميزان كلّيّاته وقواعده، بالابتعاد عن الجمود على الألفاظ إلّا في الحدود الّتي يساير فيها ضيقُ الحكم ضيقَ اللّفظ من دون مناسبةٍ تصلح للارتكاز عليها في التّوسعة أو التّضييق، ولو من خارج حدود اللّفظ.
وفي هذا الصّدد يمكننا الإشارة إلى قضيّة أُخرى قد تشكّل محوراً مهمّاً، ألا وهي بناء الفقه على الحديث المرويّ عن أهل البيت i، وكون جملة من ذلك الحديث قد صدر عن المعصوم i كردودٍ ومعالجات لبعض أسئلة الرّواة التي تكتنفها خصوصيّات زمانيّة ومكانيّة، وفي بيئة ثقافيّة ودينيّة ينتشر على هامشها فقه وثقافة مدرسة العامّة، ممّا قد يجعل الاحتكام في الاستفادة منها إلى خصوص حدود اللّفظ عمليّة مبتورة في فهم الحكم الشّرعيّ أو حدوده وقيوده، فما زالت الحاجة قائمة إلى بذل الجهود في محاولة فهم العناصر الأُخرى الخارجة عن النّصّ، والّتي يمكن أن تكون خلفيّة صامتة تصلح لتشكيل عمق من صورة المعنى الّتي لا ينطق اللّفظ إلّا عن جزءٍ منها.
ومن سياق الحاجة إلى إعادة النّظر في التّراث المدوّن والعمل على تقديمه بلغةٍ وأُسلوبٍ أكثر فاعليّة في الأذهان تلقّياً وفهماً، تبرز أهميّة الكتابة المعاصرة في مجال العقائد، بعد أن عملت سلسلةٌ من الأحداث الزّمنيّة المرتبطة بالإرهاب والتّطرّف الدّينيّ على عزل عقول قطاعات من الشّباب المسلم عن الاتّصال بعقيدة الإيمان بالله تعالى وتاريخيّة بعث الأنبياء i، متأثّرين بموجة الإلحاد التي كانت كردِّ فعلٍ على الممارسات الإجراميّة لبعض مدّعي الانتماء للدّين الإسلاميّ.
ومن الواضح أنّه لا يمكن اقتلاع موجة الشّكِّ واللّامبالاةِ تلك بنفس الأجوبة القديمة المصوغة بأدبيّات وأفكارٍ لا تتلاءم مع ذوق الإنسان المعاصر الّذي يحمل في ذهنه صوراً في فهم الخلق والوجود والدّين والحياة مستقاة من العلوم الحديثة التي تختلط فيها الفلسفة الحديثة مع مرتكزات العلوم الطّبيعيّة في الفيزياء، والطبّ، والفسيولوجيا، وكذلك الحفريّات التّاريخيّة، فأصبحت الحاجة ضروريّة في إغناء هذه السّاحة من المعرفة بأُسلوب حديث يمزج الأثر القديم الصّالح بالنّتاج الفكريّ الحديث في توأمة تُبرز فقر دعوى الإلحاد وتعرّيه من أيّ مضمون حقيقيّ يمكن أن يحتجّ عليه بالبراهين العقليّة والمنطقيّة أو منجزات العلوم الطّبيعيّة، وبما لا يدع مجالاً للشّكِّ في متانة الأرضيّة الّتي يقف عليها الدّين الحقّ ومعارفه.
ومن هنا فإنّا ندعوا لرفد المجلّةِ بكتاباتٍ مركّزةٍ وواضحة الدّليليّة والحجّة في هذا الشّأن المهمّ.
وقد عُرف عن المجلّة سعيها الحثيث في شتّى المجالات الّتي تصبُّ في خدمة إحياء وتأهيل عمليّة الكتابة والنّشر، ومن جهودها تنظيم أكثر من دورةٍ تحفيزيّةٍ وتطويريّةٍ للأقلام التّخصّصيّة، وتقريب أدوات الكتابة وعناصرها، وهي مستمرّة في ذلك كلّما سنحت لها الفرصة.
ومن منطلق الحرص على بقاء المجلّةِ في دائرة اهتمام القرّاء وفي مقدّمة أولويّاتهم لمسنا الحاجة إلى تقليص مساحة البحوث المنشورة إلى خمسين (٥٠) صفحة للحلقة الواحدة كحدٍّ أعلى، على أنْ لا يتجاوز البحث حلقتين، وما زاد عن ذلك ـ وكان جديراً بالنّشر ـ يُكتفى باستلال مقدار حلقة منه، وينشر سائر البحث في كتاب مستقلّ.
وفي الختام نتقدّم بالشّكر لجميع المساهمين في استمرار ودوام ظهور المجلّةِ بإصداراتها البالغة في هذا العدد ـ الذي بين أيدينا ـ الثالث عشر، حيث تتضافر عليها الجهود من هيئة تحريرٍ، ولجنةٍ علميّةٍ، ورعايةٍ من العلماء والفضلاء الّذين يساهمون في استمرارها وازدهارها بفضل عنايتهم وحسن تقبّلهم، وما توفيقنا إلّا بالله عليه توكّلنا وإليه نُنيب.
إدارة المجلّة
النجف الأشرف
١٥ شعبان المعظّم ١٤٣٩هـ